English
ÇáÜÜÕÜÜÝÍÜÜÜÉ ÇáÜÜÑÆíÜÜÜÓíÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÜÜÜÜÎÜÜÜÜÜÜÜØÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÈ
ÇáÜÚÜÞÜíÜÜÜÏÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÜÜÉ
ÊÝÓÜÜíÜÑ ÇáÜÞÜÑÂä ÇáÜßÑíÜÜÜã
ÇáÜÜÍÜÜÏíÜÜÜÜË ÇáÜÔÜÜÜÑíÜÜÜÜÜÝ
ÇáÜÜÜÓÜÜÜÜÜíÜÜÑÉ ÇáÜäÜÈÜæíÜÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÝÜÜÞÜÜÜÜÜå ÇáÅÓÜÜÜÜáÇãÜÜÜí
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ãÜÜÊäÜæÚÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÊÑÈíÜÜÜÜÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜÜíÜÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÚÜÜáÜãÜíÜÜÜÜÜÜÉ
äÜÜÜÜÏæÇÊ æ ãÜÍÜÜÇÖÜÜÜÜÑÇÊ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÃÏÈÜÜÜÜíÜÜÜÜÜÜÜÜÉ
ÃÍÜÜÇÏíÜÜÜÜË ÑãÜÜÜÖÜÜÜÜÜÜÜÜÇä

شرح الحديث الشريف : رياض الصالحين : " باب الشفاعة " من يشفع شفاعة حسنة تكن له نصيب منها  " ، وشمائل النبي e، لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

         الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

       اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

      أيها الإخوة المؤمنون ... بابٌ جديد من أبواب رياض الصالحين ، إنه باب الشفاعة ، قال الله تعالى :

( سورة النساء: من آية " 85 " )

      الشفع هو الزوج ، والوتر هو الفرد ، وشَفِعَ بمعنى قرن ، وهذه الآية أصلٌ في أن أيَّة حركةٍ من حركات الإنسان تؤدي إلى جمعٍ بين شيئين ، إن كان هذا الجمع على خير ، فلهذا الذي جمع على خير نصيبٌ وافرٌ من هذا الجمع ، وإن كان هذا الجمع انتهى إلى شر ، فهناك وزرٌ يتحمله من كان سبباً في هذا الجمع .

       وربما كانت هذه الآية من أدق الآيات التي تحدد الطريق الصحيح في علاقات الإنسان الاجتماعية ، أنت لو جمعت بين اثنين على خير ، فأي خيرٍ من هذا الجمع لك منه نصيب ، لو دللت إنساناً على الحق ، فكل الخير الذي سيصدر عن هذا الإنسان ، عنه وعن ذريته إلى يوم القيامة لك منه نصيب ، لو دللته على هدى ، لو دللته على عملٍ صالح ، لو دللته على ترك معصيةٍ أو مخالفة ، أية دلالةٍ تدل بها إنساناً ، كأنك تشفع بينه وبين هذه الدلالة ، بينه وبين هذا الهدى ، بينه وبين هذا الحق ، أي لقاءٍ بين اثنين ؛ كنت سبباً في زواجٍ ميمون ، قال عليه الصلاة والسلام : ((من مشى بتزويج رجلٍ بامرأةٍ كان له بكلٍ خطوةٍ خطاها وبكل كلمةٍ قالها عبادة سنةٍ قام ليلها وصام نهارها )) .

      جمعت بين أخوين ، جمعت بين شريكين ، دللت هذا الإنسان ليشارك هذا الإنسان ، الأول مؤمن والثاني مؤمن ، فحصل الخير العميم من هذه الشركة ، لك منها نصيب ، دللت إنساناً على الدعاء ، فكل الفضائل التي تأتيه من الدعاء ، لك منه تصيب ، دللته على التوكُّل ، دللته على الافتقار إلى الله عزَّ وجل ، دللته على الطاعة ، دللته على أفعال الخير ، أي شفاعةٍ بين شيئين ؛ أي جمعٍ بين شيئين ، ولو أن الأول من بني البشر والثاني من نوعٍ آخر ، جمعت بين هذا الإنسان وبين الدعاء ، بينه وبين التوكل ، بينه وبين الطاعة ، بينه وبين شريكٍ آخر ، جمعت بين زوجين ، وفَّقت بين أسرتين ، أية شفاعةٍ حسنة لك منها نصيب ، وأية شفاعةٍ سيئة عليك منها وزر ..

دللته على عملٍ ، ففسد بهذا العمل دينه ..

( سورة البقرة : من آية " 191" )

     دللته على طريقةٍ في التعامل مع الناس ، وقع من خلالها بمعصية الله عزَّ وجل ، عليك من هذه الشفاعة وزر ، وإثم ، وحِمْل . فانتبه أيها الأخ الكريم ، اجعل حركاتك وسكناتك وفق الخير ، لأنك إن دللت على الخير فأنت كفاعل الخير ، أحياناً قد يجتمع رجالٌ ونساء بدعوةٍ منك ، وأنت لا تدري أن هذا الجمع قد أوقعهم في مخالفةٍ للشرع ، لو أنك جمعت بين كل أصهارك وبين زوجاتهم على مائدةٍ واحدة ، فنظر هذا الصهر إلى زوجة عديله ، أو إلى أخت زوجته ، لو أنه نشأ فسادٌ ، أو نشأت تمنِّيات ، أو نشأت محاورات ، أو نشأت نظرات ، هذا الذي جمع بين هؤلاء جميعاً على مائدةٍ واحدة ؛ باسم الكرم ، وباسم الألفة ، وباسم المحبَّة ، وباسم لمِّ الشمل وجمع الشتات ، إنه شفع شفاعةً سيئة ، فعليه وزر هذه الشفاعة ..

نصحت إنساناً ليفعل شيئاً أدى به الأمر إلى معصية الله ، وأنت لا تدري ، على هذا الذي نصح وزرٌ ثقيل ، هذه الآية في سورة النساء رقمها خمسٌ وثمانون ..

إذاً قبل أن تنبس ببنت شفة ، قبل أن تنطق ، قبل أن تنصح ، قبل أن توجه ، قبل أن تدعو ، قبل أن تجمع ، قبل أن تفعل ، انظر إلى هذه الآية ، ما الكسب الذي تكسبه من هذا اللقاء ، من هذا الجمع ، من هذه الدلالة ؟ وما الوزر الذي تتحمله فيما لو نتج عن هذه الشفاعة معصية ، أو مخالفة ، أو فتنة ، أو بُعد ، أو شقاق ، أو ما شاكل ذلك ؟ .

      ومن عادة الإمام النووي ، رحمه الله تعالى ، في كتاب رياض الصالحين أن يصدر الباب بآيةٍ كريمة متعلقةٍ بالموضوع .

*  *  *  *  *

       أما الحديث الشريف :

عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ : ((اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا ، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ)) .

[متفق عليه]

      ((اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا )) ، الإنسان إذا كان بإمكانه أن ينفع أخاه فلينفعه ، إذا كان بقدرتك ، أو بمالك ، أو بجاهك ، أو بقوتك أن تسدي لأخيك معروفاً فافعل ، إذا كنت تستطيع أن تخفف عن أخيك هذه المشكلة فافعل . النبي عليه الصلاة والسلام إذا أتاه طالب حاجةٍ ، أقبل على جلسائه فقال : ((اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا ، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ)) .

      النبي عليه الصلاة والسلام قال : ((والله لئن أمشي مع أخٍ في حاجته أحب لي من صيام شهرٍ واعتكافه في مسجدي هذا)) .

( من الجامع الصغير : عن " ابن عمر " )

      وربنا عزَّ وجل أمرنا بفعل الخيرات ، وهذا عنوان الباب السابق :

( سورة الحج )

      وقلت لكم من قبل : أن حجمك عند الله بحجم عملك ، أن حجمك عند الله بحجم تضحياتك وبذْلك ، فطالب الحاجة قد يحتاج إلى مساعدة ، إذا كنت مؤمناً حقاً فلا تضن عليه بهذه المساعدة ، قد تستخدم جاهك ، قد تستخدم خبرتك ، قد تستخدم مالك ، قد تستخدم وقتك ، قد تستخدم عضلاتك..

      ((اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ)) ، أنت عليك أن تبذل قصارى جهدك ، ولكن الأمر بيد الله ، لأن الله عزَّ وجل يقول للنبي عليه الصلاة والسلام :

( سورة آل عمران : من آية " 128 " )

      قد تبذل كل ما في وسعك من أجل أن تنفع أخاك فلا تستطيع ، لأن الحكمة عندئذٍ التي أرادها الله عزَّ وجل أن يبقى هذا الإنسان في هذه الحاجة ، ولا تقضى له ، أنت عليك أن تفعل الذي أمرك به النبي وعلى الله الباقي ، ليس عليك تحقيق هذه الحاجة ، بل عليك أن تسعى إليها ، فإما أن يقَدِّرها الله على يديك ، وإما ألا يفعل ، وفي كل حالٍ هناك حكمةٌ بالغة من أفعال الله عزَّ وجل .

      ((وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ)) ، قد تحل هذه المشكلة على يديك ، وربما لا تحل ، قد يتم هذا الزواج وربما لا يتم ، قد يتم هذا الصلح وربما لا يتم ، قد تتم هذه التوبة وربما لا تتم ، قد يدعو هذا الإنسان وربما لا يدعو ، قد يستقيم وربما لا يستقيم ، أنت عليك أن تفعل ، عليك أن تسعى ، وليس عليك إدراك النجاح ، هذا كما يقولون : بذل العناية المشددة ، وعلى الله الباقي .

        فالنبي عليه الصلاة والسلام وما ينطق عن الهوى يأمرنا جميعاً فيقول : ((اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا)) ، وحينما يخدم كل إنسانٍ أخاه المؤمن ، عندئذٍ يصبح المجتمع متيناً ، متراصًّا ، كأنه بنيانٌ مرصوص يشد بعضه بعضا ، مجتمع المؤمنين مجتمع فيه معاونة ، مجتمع فيه بذل ، مجتمع فيه تضيحة ، مجتمع فيه مؤاثرة ، قال الله تعالى :

( سورة الحشر : من آية " 9 " )

      الأنصار رضي الله عنهم حينما هاجر إليهم إخوانهم المهاجرون ، قال أحدهم لأخيه الذي آخاه النبي معه : لي بستانان خذ أحدهما ، هكذا ، ولكن بعض الصحابة الكرام وقف الموقف الأمثل فقال له : بارك الله لك في مالك ، ولكن دلني على السوق ، كلاهما وقف الموقف الأمثل ، الأنصاري وقف موقف البذل والعطاء والمؤاثرة ، والمهاجر وقف موقف التعفف ، وانطلق إلى العمل ، وهذا أمثل موقفٍ يقفه المؤمن من أخيه المؤمن .

      على كلٍ لا تنسوا هذا الحديث الشريف : ((والله لئن أمشي مع أخٍ في حاجته أحب لي من صيام شهرٍ واعتكافه في مسجدي هذا )) .

( من الجامع الصغير : عن " ابن عمر " )

((واللهُ في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه)) .

( من الدر المنثور : عن " أبي هريرة " )

       والله سبحانه وتعالى يحبك أن تساعد أخاك ، يحبكما معاً ، ولكن من باب التحفُّظ لا يكلِّف الله نفساً إلا وسعها ، يعني إذا جاءك أخوك في حاجة قل : والله يا أخي سأبذل كل ما أستطيع ، سأبذل كل إمكاناتي في حدود ما أستطيع ، لأنك قد تطالب بما لا تستطيع ، عندئذٍ ..

( سورة البقرة : من آية " 286 " )

       حينما تنطلق إلى مساعدة أخيك ، في علم الله أن هذه المساعدة قد تنجح ، وربما لا تنجح ، إن نجحت فهذا هو الخير ، وإن لم تنجح فهذا هو الخير ، إن أمر المؤمن كله خير ، فأنت عليك أن تسعى ، وليس عليك إدراك النجاح ، عليك أن تنطلق ، وليس عليك أن تحقق الهدف ، هذا على الله عزَّ وجل ، وهذا متروكٌ لحكمة الله ، ولعلمه ، ولعدالته .

*  *  *  *  *

       وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ : ((يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبْ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ رَاجَعْتِهِ فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْمُرُنِي قَالَ إِنَّمَا أَنَا شَفِيعٌ قَالَتْ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ)) .

   ـ  لو راجعته .  أي لو قبلتِ أن تبقي عنده ، لو قبلتِ الوفاق .

   ـ فقالت : يا رسول الله أتأمرني ؟ .

        النبي عليه الصلاة والسلام يعرف بالضبط كيف يستخدم نفوذه الديني ، هو رسول ، ونبي، ومشرِّع ، وما ينطق عن الهوى ، ولكن هذه قضيةٌ شخصية ، هي أعلم بالمشكلة من رسول الله ، والزوج أعلم بالمشكلة منه ، فقالت : أتأمرني ؟ يعني أمرك يوجب الطاعة .

   ـ قال : لا إنما أنا شفيع ، أنا لا آمرك ، لأن هذا حقك .

   ـ فقالت عندئذٍ : لا حاجة لي فيه .

       فرقٌ دقيق بين أن يأمرها النبي عليه الصلاة والسلام وبين أن يشفع بينهما ، إن أمرها فعليها الطاعة ، فإن عصت فعليها إثم المعصية ، وإنما النبي عليه الصلاة والسلام أمرها ، أو وجهها أن تراجعه على أساس الشفاعة ، لا على أساس الأمر .

        هذان الحديثان في هذا الباب ، يؤكدان على أن كل إنسانٍ أعماله ، بل آثار أعماله مسجلةً عليه ، ويوم القيامة يقرأ الإنسان سجل أعماله ، انظر كيف أفسدت هذه العلاقة ، انظر كيف فرَّقت بين الزوجين ، انظر كيف دللت هذا على فعل السوء ، انظر ، انظر ، فإذا يتحمل أوزاراً لا طاقة له بتحمُّلها ، فالإنسان قبل أن يشفع بين اثنين ، قبل أن يجمع بين اثنين ، قبل أن يوجِّه ، قبل أن يدل ، قبل أن يدعو ، عليه أن ينتبه إلى أن الشفاعة الحسنة له منها نصيب ، بينما الشفاعة السيئة عليه منها كفلٌ ، ووزرٌ ، وحمل .

      والله سبحانه وتعالى يقول :

( سورة النساء : من آية " 114 " )

      تسمع كلام الناس من الصباح وحتى النوم ، لو دققت فيه ، لو وزنته بميزانٍ دقيق ؛ قد تجده لغواً ، قد تجده سخفاً ، قد تجده كلاماً فارغاً ، قد تجده مديحاً ، قد تجده افتخاراً ، قد تجده استعلاءً، قد تجده إفساداً ، قد تجده باطلاً ..

الإنسان لا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، لا يستقيم عمله حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، فاستقامة اللسان جزءٌ كبيرٌ جداً من استقامة المسلم ، يعني استقامة اللسان تحتل مساحةً كبيرة من مجموع الاستقامة ، فالكذب ، والغيبة ، والنميمة ، والبهتان ، والإفك ، والسخرية ، والسفاهة ، والفُحش ، والبذاءة ، والإيقاع بين الناس ، هذا كله من أخطاء اللسان ، وهل نؤاخذ بما نقول ؟ فقال : ((ويحك يا معاذ وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم ؟! )) .

 ( من الجامع لأحكام القرآن )

((إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى لها بأساً يهوي بها سبعين خريفاً في النار)) .

( من الجامع الصغير : عن " أبي هريرة " )

      كلمة : أحياناً كلمة تجعل هذا الإنسان لا ينام الليل ، كلمة واحدة ، كلمة تفرِّق بين زوجين ، كلمة تفرِّق بين شريكين ، كلمة تقلب حياة البيت إلى جحيم ، فلذلك عليكم أن تعدوا أنفاسكم قبل أن تلفظوا كلمةً واحدة ..

النبي عليه الصلاة والسلام عندما قال : (( أمرت أن يكون صمتي فكراً ، ونطقي ذكراً ، ونظري عبرةً )) .

      أنت صامت ، يجب أن تفكر فيما أنت فيه ، يجب أن تفكر فيمن حولك ، فيما هو محيطٌ بك ، أن تفكر في الآيات التي نصبها الله كي تعرفه بها ، أن تفكر في كل شيء ، هذا الفكر يجب أن يعمل ، لا ينبغي أن يسكن ، لا ينبغي أن يتعطَّل ، أما إذا سكت ففكر ، وإذا نطقت فاذكر ، هذه القصة ما أبعادها ؟ ما أهدافها ؟ ما جدواها ؟ ما مؤدَّاها ؟ ما الآثار السلبية التي تستنبط منها ؟ قبل أن تنطق ؛ ليس الهدف أن تضحك الناس ، ولا أن تملأ وقت فراغهم ، ولا أن تسليهم بمعصية الله ، هناك من يسلي الناس بالغيبة ، يسليهم بالنميمة ، يسليهم بالإفك ، يسليهم بالحديث عن أشياء لا تعنيهم ..

إذاً باب الشفاعة بابٌ واسعٌ جداً .

      الآن ، أحياناً لو أن الله سبحانه وتعالى آتاك علماً ، أو آتاك فضلاً ، أو آتاك حكمةً ، أو آتاك فهماً لكتاب الله ، أو آتاك فهماً لحديث رسول الله، أو آتاك حالاً تَسْعَد ، به كيف تشفع بين الناس في الدنيا ؟ قد تلتقي مع إنسان ، قد تُحسن إليه ، قد تعينه على أمر دنياه ، قد تعلِّمه ، قد تقدم له خدمةً جليلة من أجل أن يحبك ، هذه شفاعةٌ ، إن شفعت له في الدنيا فقد تشفع له في الآخرة ، يعني كأنك وضعت خبرتك ، وعلمك ، وأحوالك ، وطهارتك ، ومبادئك ، وقيَمَك في خدمة هذا الإنسان ، هذا معنىً آخر من معاني الشفاعة ، يعني أنت إذا أردت أن تهدي الناس إلى الله عزَّ وجل ، يجب أن تشفع لهم في الدنيا حتى تقبل شفاعتك لهم في الآخرة ، يعني علمتهم ، دللتهم على الله عزَّ وجل ..

أناسٌ كثيرون كلمة واحدة طيبة تركت أثراً طيباً في أخلاقهم ، أو في استقامتهم ، أو جعلتهم ينعطفون نحو الحق ، أو جعلتهم يتوبون من ذنوبهم ، أو يقلعون عنها .