English
ÇáÜÜÕÜÜÝÍÜÜÜÉ ÇáÜÜÑÆíÜÜÜÓíÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÜÜÜÜÎÜÜÜÜÜÜÜØÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÈ
ÇáÜÚÜÞÜíÜÜÜÏÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÜÜÉ
ÊÝÓÜÜíÜÑ ÇáÜÞÜÑÂä ÇáÜßÑíÜÜÜã
ÇáÜÜÍÜÜÏíÜÜÜÜË ÇáÜÔÜÜÜÑíÜÜÜÜÜÝ
ÇáÜÜÜÓÜÜÜÜÜíÜÜÑÉ ÇáÜäÜÈÜæíÜÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÝÜÜÞÜÜÜÜÜå ÇáÅÓÜÜÜÜáÇãÜÜÜí
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ãÜÜÊäÜæÚÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÊÑÈíÜÜÜÜÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜÜíÜÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÚÜÜáÜãÜíÜÜÜÜÜÜÉ
äÜÜÜÜÏæÇÊ æ ãÜÍÜÜÇÖÜÜÜÜÑÇÊ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÃÏÈÜÜÜÜíÜÜÜÜÜÜÜÜÉ
ÃÍÜÜÇÏíÜÜÜÜË ÑãÜÜÜÖÜÜÜÜÜÜÜÜÇä

شرح الحديث الشريف : رياض الصالحين : باب التوكل ـ ثبات سيدنا أبو بكر عند موت النبي، لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

       الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الإخوة المؤمنون ... مع دروس الحديث النبوي الشريف ، وننتقل إلى بابٍ جديد هو باب التوكُّل ، والتوكل موضوعٌ خطير ، حينما فهم أجدانا التوكُّل فهماً صحيحاً ، رفرفت راياتُهم في المشرقين ، وحينما فهمنا التوكل فهماً مغلوطاً ، غُزِيناً في عُقر دارنا .

       أيها الإخوة الأكارم ... التوكل أن تأخذ بكل الأسباب ، حتى لن يظن أن النجاح كله في الأسباب ، وبعد ذلك تتوكل على رب الأرباب ..

    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حَدَّثَهُ قَالَ : نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ فَقَالَ : ((يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا ؟)) .

( من صحيح مسلم : عن " أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ " )

      هنا سؤال ، هذا السؤال دقيق جداً : كلكم يعلم أن سيدنا عمر رضي الله عنه هاجر جهاراً ، وفي النهار ، وتحت سمع الناس وبصرهم ، ووقف بين كفار قريش ، وقال : (من أراد أن تثكله أمه فليحقني إلى هذا الوادي ) ، وهاجر ، هذه هجرة ، والنبي عليه الصلاة والسلام سيد الخلق وحبيب الحق ، أشجع الناس ، صاحب الرسالة ، من وعده الله بالعصمة ..

( سورة المائدة : من آية " 67 " )

      لماذا هاجر سراً ؟ لماذا اختفى ؟ خرج من خوخةٍ لأبي بكر ، خرج ليلاً ، اتجه جنوباً ، اختبأ في غار ثور ، عيَّن شخص يتقصى له الأخبار ، وعيَّن شخص يمحو له الآثار ، وعيَّن شخص يأتيه بالزاد والماء ، وعيَّن سيدنا علي يسَّجى في فراشه ، ويرتدي بردته ، لمَ كل هذه التدابير والاحتياطات ، وهو النبي العظيم ، وهو الرسول الكريم ، وهو الشجاع ، وهو الذي لا يخشى في الله لومة لائم ، سؤال كبير جداً ، أيكون عمر أشجع من النبي ؟ أيكون عمر أكثر جرأةً من رسول الله ؟ لماذا ؟

      هنا وقف العلماء وقفةً دقيقة فقالوا : إن سيدنا عمر حينما هاجر جهاراً كان يمثِّل نفسه ، هذا موقف شخصي ، سيدنا عمر ليس مشرعاً ، لا تُتَّخذ سيرته شرعاً من بعده ، لو أن النبي عليه الصلاة والسلام هاجر كما هاجر عمر ، لظن أن هذا هو الواجب أن تلقي بنفسك في الخطر، ولكان هذا تشريعاً من بعد النبي الصلاة والسلام ، ولألقى الناس بأنفسهم في التهلكة اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم .

      النبي عليه الصلاة والسلام ما كان ليفعل كما فعل عمر لأنه مشرِّع ، ولأن هذه الحياة الدنيا بُنيت على أسباب ومسبِّبات ، فكل إنسان أراد أن يتأدَّب مع الله عزَّ وجل عليه أن يأخذ بالأسباب فهذا هو السر .

      هناك نقطة مهمة جداً ساقني إليها هذا الحديث ، لو أن النبي عليه الصلاة والسلام اتخذ كل هذه الإجراءات وتلك الاحتياطات بدافعٍ من خوفٍ لفقد تماسكه حين أحدق بها المشركون في غار ثور ، ولكنه ما فعل كل هذه الإجراءات ، وما فعل كل تلك الاحتياطات إلا تعليماً لنا ، أما هو فمتوكلٌ على الله عزَّ وجل ، والدليل أن سيدنا الصديق رضي الله عنه حينما فزع ، وخاف على النبي عليه الصلاة والسلام وقال : " يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ " ، ـ نظر إلى النبي فإذا هو كالبحر الساكن ، فإذا هو كالجبل الراسخ ، فإذا هو واثقٌ من نصر الله عزَّ وجل ـ قال له : ((يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا ؟)) ، هذا الذي بيده كل شيء ، والذي إذا قال لشيءٍ كن فيكون ، زل فيزول ، إذا كان معك أتخشى أحدا .

      فهذا الحديث يبيِّن لنا أن النبي عليه الصلاة والسلام ما فعل كل هذه الاحتياطات إلا تعليماً لنا لأنه مشرِّع ، وهو أشجع الشجعان ، وكان يقول أصحابه عنه : (كنا إذا حمي الوطيس لُذنا برسول الله ) .

      مرة سمع أهل المدينة أصواتًا مخيفة ، فخرجوا من بيوتهم لتقصي الخبر ، فإذا  النبي قد سبقهم إلى الخطر ، وعاد ممتطياً جواده ويقول : ((لَنْ تُرَاعُوا لَنْ تُرَاعُوا)) .

( من صحيح البخاري : عن " أَنَسٍ " )

      ما كان أحدٌ أشجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسيدنا أبو بكر له مقام وصل إلى نهايته ، لما رأى أقدام المشركين بدت له وهو في الغار ، وأن القضية قضية حياء أو موت ، وأن الإسلام سينتهي ، وأن أحدهم لو نظر إلى موطئ قدمه لرآنا ، استبد بقلبه الفزع لأنه ليس نبياً وليس رسولاً إنه صديق ، فقال : ((يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا)) ، هذا التوكل .

      أريد أن يفهم الإخوة الحاضرون ، أن التوكل في جوهره أخذٌ بكل الأسباب ، سدٌ لكل الثغرات ، تغطيةٌ لكل الاحتمالات ، توقعٌ لكل المفاجآت ، اعتناءٌ بكل المقوِّمات ، سلوكٌ في كل الطرق ، وبعد ذلك إلى أن يظن المراقب أن هذه الأسباب هي كل شيءٍ في النجاح ، وبعدها تتوكل على رب الأرباب .

      الإخوة الحاضرون ؛ أصحاب المصالح التجارية ، أصحاب المصالح الزراعية ، الصناعية، الموظفين ، الأطباء ، القضاة ، الأطباء ، المحامون ، المهندسون ، إن المسلمين ما فتحوا المشرقين إلا بفهمهم الصحيح للتوكل ، وما تخلفوا إلا بفهمهم المغلوط ، التوكل الآن عند بعض المسلمين قعود ( اتركها لسيدك ) ، خمول ، تقصير ، خلل ، كسل ، ليس هذا هو التوكل ، فابسط شيء يأكل تفاحة من دون غسيل ، ويقول لك : سمِّ بالله وكل ، أهذا مؤمن ؟ من قال لك أن الإيمان يقول لك : كل الفاكهة من دون غسيل ، من قال لك ذلك ؟ وقد روي : (( من أكل التراب فقد أعان على قتل نفسه )) .

       فإذا أكل فاكهة لم يغسلها فقد أعان على قتل نفسه ، من قال لك : إن المسلم إنسان أموره سائبة لا يأخذ بالأسباب ، لا يحتاط ، من قال لك ذلك ؟ هذا فهمٌ أوردنا ما أوردنا ، هذا فهمٌ للتوكل سقيم أتاح لأعدائنا أن ينتصروا علينا في غفلةٍ من الزمن ، نحن سادرون في غفلتنا ، وفي تكاسلنا ، وأعداؤنا يصنعون ويخترعون حتى تفوقوا علينا ، ففرضوا علينا إرادتهم ، فأصحاب الأسلحة ذات التدمير الشامل الآن لهم سيطرة على العالم كله ، أليس كذلك ؟ فلذلك ربنا عزَّ وجل قال :

( سورة الأنفال : من آية " 60 " )

       ولكل عصرٍ له قوته ، وكأن قوة هذا العصر هي العلم ، فإذا أردت أن تؤثر في الناس ينبغي أن تكون عالماً في العلوم العصرية ، التي يعظمها الناس ، هذا حديث .

       حديثٌ آخر: عن أبي عمارة البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((يَا فُلانُ ، وهناك رواية فيها : يا براء بن عازب ـ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلِ : اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لا مَلْجَأَ وَلا مَنْجَا مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ فِي لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ أَجْرًا)) .

( من صحيح البخاري : عن " البراء بن عازب " )

             وفي روايةٍ في الصحيحين ، عن البراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

((إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ))

( من صحيح البخاري : عن " البراء بن عازب " )

      أول شيء في هذا الحديث أنك إذا أويت إلى مضجعك فاضطجع على شقك الأيمن ، وهذه هي السنة ، وقال بعضهم : الأغنياء يضَّجعون على شقهم الأيسر ، والعلماء يضجعون على شقهم الأيمن ـ فالعلماء بالسنة ـ والملوك يضجعون على ظهورهم ـ ليعظموا أنفسهم ـ والشياطين يضجعون على بطونهم .

     وقرأت مقالة تقول : إن الهضم للذي يضجع على شقه الأيمن يكون أسرع بكثير ، وأن الذي يضجع على ظهره ربما دخل الهواء من فمه ، فإذا استنشق الهواء من فمه ، تراجعت لثَّته، وأصيب بأعراض أمراض البرد المزمنة ، أي أن سبب تراجع اللثة أحياناً ، وسبب الرشحات المزمنة هذا الذي يضجع على ظهره ، ويستنشق الهواء من فمه ، لأن الهواء حينما يدخل في الأنف ، يمر بين صفائح متداخلة ساخنة ، فالهواء يدخل من فتحتي الأنف بدرجة صفر في الشتاء أو خمسة ، ويصل إلى مقدَّم الرغامى بدرجة سبعة وثلاثين ، لأن سطوح الأنف فيها خاصَّة تنفرد بها ، وهي أن الشرايين لها عضلات عَرضية تتوسع فالإنسان في البرد لو نظر في المرآة لرأى أنفه أحمر اللون فالشرايين في داخل الأنف تتوسع بفعل عضلات دائرية ، وتأخذ كمية دم كبيرة جداً ، والدم ساخن بدرجة ثمانية وثلاثين ، لذلك الهواء الذي يستنشقه الإنسان في الشتاء ، يمر بين سطوح ساخنة .

      أولاً هذه السطوح مغطاة بطبقة مخاطية لزجة ، فكل شيء في الهواء المستنشق من غبار ، من هباب ، من أجسام غريبة يعلق على هذه السطوح ، ولو تصورنا ذرةً مع الهواء استطاعت أن تنجو من هذه السطوح فتمر في الفراغات فقط ، فإن الأشعار التي خلقها الله في الأنف تصطادها ، ففي عندنا سطوح ساخنة ولزجة ، وفي عندنا أشعار بمثابة الشبكة ، والهواء يصل إلى الرغامى بدرجة حرارة سبعة وثلاثين ، لذلك أغلب أنواع نزلات البرد المزمنة ، هؤلاء الذي يضجعون على ظهورهم ويتنفسون من أفواههم ، وفوق هذا وذاك يحدثون غطيطاً يُزعج الآخرين ، فالنبي عليه الصلاة والسلام علَّمنا أن نضجع على شقنا الأيمن ، هذا بعض توجيهات الحديث ..

((إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ)) .

( من صحيح البخاري : عن " البراء بن عازب " )

       الآن يقول لي واحد : نحن بدأنا على الشق الأيمن ، لكن بعد ذلك الله أعلم ، الإنسان محاسب على الوعي ، ساعة وعيه بدأ على شقه الأيمن ، بعد ذلك تقلب ، لكن ربنا عزَّ وجل رحيم قال :

( سورة الكهف : من آية " 18 " )

       إذا كان ونقلبهم فقط ، يقلب من على السرير ، أول قلبة الثانية الثالثة صار بالأرض ، لكن من رحمة الله بنا ..

( سورة الكهف : من آية " 18 " )

       أخذ عشرين سنتيمترًا .

( سورة الكهف : من آية " 18 " )

       أرجعهم ، فبقي على السرير طوال الليل ، وبعضهم يرى أن الإنسان يتقلب أكثر من ثمانية وثلاثين مرة في الليلة الواحدة ، سبحان الله في أجهزة معقدة جداً ، هذه الأجهزة اسمها نهايات عصبية تتحسس بالضغط ، فإذا الإنسان وضع يده على جسم صلب وضغط ، يشعر أن هذا الجسم صلب ، فكيف يشعر به ؟ إذا الإنسان وضع يده على وسادة طرية ، يشعر أنها طرية، وضعاه على سطح خشبي قاس ، يحس كذلك ، من أشعره أن هذا السطح صلب وهذا مرن ؟ أعصاب أودعها الله في كل أنحاء الجسم تتحسس بالضغط .

      فعندما ينام الإنسان يضغط هيكله العظمي على عضلاته ، الهيكل له وزن ، واحد له وزن معين ، فصار هيكله العظمي ، والعضلات التي فوق الهيكل العظمي تضغط على العضلات التي تحت الهيكل العظمي ، هذا الضغط يسبب انضغاط للأوردة الدموية ، هذا الانضغاط يسبب ضعف بتروية العضلات ، فلما يستمر الإنسان ساعة على وضع معيَّن ، هذه النهايات العصبية التي أودعها الله في العضلات تخبر الدماغ ، وأنت نائم ، فترى وأنت نائم المرج حشيشًا مزروعة ، تخبر الدماغ أن هناك انضغاط على العضلات الفلانية ، الدماغ يعطي أمر للعضلات فالنائم يغير نومته ، وأنت لا تشعر الدماغ يقظ ، الدماغ لا ينام .

      لذلك عندما يكون مع الإنسان مرض الثبات ، أو معه شلل ، دواؤه الوحيد التقليب ، وإلا يتآكل لحمه ، هذا المرض اسمه بالطب قرحة السرير، أول أمر من طبيب للمرض أو الممرضة لمعالجة مريض مصاب بالشلل أو بالثبات ، التقليب وإلا يتآكل لحمه ، ينزع لحمه عن عظمه ، يموت فلا توجد تروية ، لذلك يعد قوله تعالى في سورة الكهف من إعجاز القرآن العلمي ..

( سورة الكهف : من آية " 18 " )

       لو الله لم يقلبهم ، لما استطاعوا العيش ثلاثمئة سنة ، ولا عاشوا سنة ، ولا شهر ، شهر ينتهي الإنسان ، فلو استلقي على ظهره ينتهي ، يتفتت لحمه كله ، فمن إعجاز القرآن العلمي قوله تعالى :

( سورة الكهف : من آية " 18 " )

       إذاً السُنة أنك إذا أويت إلى مضجعك ، فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ، فإذا أكل الإنسان أكثر مما يجب لا يرتاح إلا على شقه الأيسر ، لأنه مكان المعدة ، احضر كرة ضع فيها قطعة رصاص من داخلها ، ودحرجها ، أين تستقر ؟ محل الرصاص . فكل إنسان عليه تطبيقها فهذه من السنة .

"يَا فُلانُ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ ..." .

( من صحيح البخاري : عن " البراء بن عازب " )

       فمعنى أسلمت نفسي إليك أي جعلتها منقادةً إليك ، فالإنسان الذي يطيع الله عزَّ وجل في كل أحواله ، في كل حركاته وسكناته ، في كل وقت، في كل مناسبة ، في موقف ، في كل عمل، هو مسلم ، المسلم من سَلَّم قياده إلى الله عزَّ وجل ..

 

( سورة البقرة )

       قل : أسلمت نفسي إليك ، أي يا رب مالي أنا اختيار خلاف كتابك ، ليس لي اختيار خلاف شرعك ، وكما قال عليه الصلاة والسلام : ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به)) .

( مختصر تفسير ابن كثير )

       يجب أن يتوافق هوى نفسك ، مع شرع الله عزَّ وجل ، لهذا قال عليه الصلاة والسلام : (( طوبى لمن وسعته السنة ولم تستهوه البدعة )) .

      أي إذا كان الواحد منا يشتهي شيئا لم يسمح الله به ، يتمنى شيئا لم يقره الله ، فهذه بادرة خطيرة جداً ، يحتاج إلى جهد كبير إلى أن تنطبق رغباته ، ومشاعره ، وطموحاته على الشرع الشريف ، هل تحب أن تقضي وقتاً فيما لا يرضي الله ؟ لا والله ، لكن هل تحب أن تقضي وقتك في العمل الصالح ؟ نعم ، بارك الله بك ، هل ترى نفسك في المسجد كالسمك في الماء ، أم كالعصفور في القفص ينط نطًّا ؟ المؤمن يرى نفسه في المسجد كالسمك في الماء ، هذا مكانه الطبيعي ، يألف للمسجد ، إذا كان ذهب إلى بلد ، فشر البلاد أسواقها وخيرها مساجدها ، فكل واحد منا يأنس بالمسجد يرتاح نفسياً له هذه بادرة طيبة ، فقل : " أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ ... " ، قبل أن تنام قل : أسلمت نفسي إليك ، إذا الواحد لم يطبق الشرع وقال بلسانه : أسلمت نفسي إليك . هذا كلام غير صحيح ، هذا كلام ليس له معنى ، لا يعبر عن شيء ، لا يسمى ، لا يكون الإنسان صادقاً فيما يقول إلا إذا  كان واقعه مؤكداً لقوله .