English
ÇáÜÜÕÜÜÝÍÜÜÜÉ ÇáÜÜÑÆíÜÜÜÓíÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÜÜÜÜÎÜÜÜÜÜÜÜØÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÈ
ÇáÜÚÜÞÜíÜÜÜÏÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÜÜÉ
ÊÝÓÜÜíÜÑ ÇáÜÞÜÑÂä ÇáÜßÑíÜÜÜã
ÇáÜÜÍÜÜÏíÜÜÜÜË ÇáÜÔÜÜÜÑíÜÜÜÜÜÝ
ÇáÜÜÜÓÜÜÜÜÜíÜÜÑÉ ÇáÜäÜÈÜæíÜÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÝÜÜÞÜÜÜÜÜå ÇáÅÓÜÜÜÜáÇãÜÜÜí
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ãÜÜÊäÜæÚÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÊÑÈíÜÜÜÜÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜÜíÜÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÚÜÜáÜãÜíÜÜÜÜÜÜÉ
äÜÜÜÜÏæÇÊ æ ãÜÍÜÜÇÖÜÜÜÜÑÇÊ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÃÏÈÜÜÜÜíÜÜÜÜÜÜÜÜÉ
ÃÍÜÜÇÏíÜÜÜÜË ÑãÜÜÜÖÜÜÜÜÜÜÜÜÇä

شرح الحديث الشريف : رياض الصالحين : باب الصبر  - سيرة التابعين ، لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي

 

 

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

 

         الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الإخوة المؤمنون : مع الدرس الثامن من دروس الحديث النبوي الشريف ، ومن كتاب رياض الصالحين ، ومن باب الصبر .

       عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلآَنِ أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، وَالصَّلاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا)) .

(صحيح مسلم )

       هذا هو حديث اليوم : الطُهُور ، وهناك فرق بين الطُهُور وبين الطَهُور ، كما أن هناك فرقاً بين الغِشِ والغَشِ ، والشِقِ والشَقِ ، والسِترِ والسَترِ ، فالطُهُور مصدر ، والطَهور هو الماء الذي نتوضأ به ، المصدر يدل على حدوث عمل ، بينما الاسم يدل على شيء ، فالستار الذي ترخيه على النافذة اسمه سِتْر ، لكن عملية إرخاء الستار اسمها سَتْر ، عملية تمزيق الورقة اسمها شَق ، أما هذا الخط الذي في الورقة اسمه شِقْ ، عملية الاستيقاظ بعيد منتصف الليل لتناول الطعام ، هو طعام سَحُور ، أما الاستيقاظ في هذا الوقت اسمه سُحُور ، فهناك حركات دقيقة في الكلمات تغير بنيتها ، من مصدرٍ إلى اسم ، على كلٍ الطُهور .

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ)) .

        ومعنى شطر أي نصف لكن لا يذهبن بكم الظن إلى أن الطُهُور هو نظافة البدن ، الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في إحياء علوم الدين عقد بحثاً دقيقاً حول الطهور ، فقال : الطهور أربعة أنواع ، طهارة البدن من الحدث والخبث ، وطهارة الجوارح من المعاصي والآثام ، وطهارة النفس من الصفات المذمومة ، وطهارة القلب مما سوى الله .

     فالقلب له طهارته ، طهارة القلب ألا يكون فيه إلا الله ، عبدي طهرت منظر الخلق سنين ، أفلا طهرت منظري ساعة ؟ القلب بيت الرب ، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوف ، وحينما قال الله عز وجل :

(سورة المؤمنون)

          فسر العلماء أن اللغو هو كل ما سوى الله سبحانه وتعالى ، لذلك القلب لا يطهر إلا إذا أخرجت منه ما سوى الله ، طهارة القلب ألا يكون فيه إلا محبة الله عز وجل ، وطهارة النفس أن تبتعد عن الصفات المذمومة من البخل والحسد والحقد والضغينة والكبر والأثرة ، هذه الصفات الدنيئة التي تحطم ، أو تنقص من قدر النفس طهارة النفس أن تكون بعيدة عن هذه الصفات المذمومة .

     وأما طهارة الجوارح فهذه العين طهارتها ألا تنظر إلا ما حرم الله أن يُنظر إليه .

(سورة النور)

       عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((عَيْنَانِ لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ ، عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) .

(سنن الترمذي)

    فطهارة العين ألا تنظر إلى ما حرم الله النظر إليه ، والعلماء قالوا : ما حرُم فعله حرُم استماعه ، وما حرُم استماعه حرُم النظر إليه ! طهارة الأذن ألا تستمع بها ما حرم الله أن تستمع إليه ، طهارة اللسان ألا ينطق بالغيبة ، ولا بالنميمة ، ولا بالكذب ، ولا بالفحش ، ولا بالمزاح الرخيص ، ولا باللعن ، ولا بالإيقاع بين الناس .

      عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((لا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ ، عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ ، وَلا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ ، حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ ، وَلا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ)) .

(سنن الإمام أحمد)

    طهارة اليد ألا تأخذ بها ما ليس لك ، وألا تفعل بها إثماً ، وألا تأذي بها مخلوقاً ، فاليد لها طهارة ، والعين لها طهارة ، والأذن لها طهارة ، واللسان له طهارة ، والرجل لها طهارة ، ألا تحركها إلا إلى طاعة الله ، تمشي بها إلى المسجد ، تمشي بها إلى مكان شريف ، إلى إصلاح ذات البين ، إلى صلة الرحم ، إلى التوفيق بين شريكين ، إلى عملك الذي تكسب منه رزقك ، فلذلك الإمام الغزالي رحمه الله عنه قسّم الطهارة إلى أربعة أنواع : طهارة القلب ألا يكون فيه سوى الله.

وما مقصودهم جنات عدن            ولا الحور الحسان ولا الخيام

سوى نظر الحبيب كذا منا             هم وهذا مطلب القوم الكرام

     وطهارة النفس ألا تكون متلبثة بالصفات المذمومة ، وهذه الصفات المذمومة لا تبرأ النفس منها إلا باتصالها بخالقها ، جوهر الدين اتصالٌ بالخالق ، وانضباط بالسلوك ، وإحسان إلا المخلوق، فسعادة !

    والبعد عن الدين انقطاع عن الخالق ، تفلت من القواعد الشرعية ، إساءة للآخرين شقاوة ! هذه كلمات ثمانية ، فيها ملخص كل شيء .

      إن كان لك صلة بالله ، من لوازم هذه الصلة الانضباط ، في التعامل مع الآخرين هذا يجوز وهذا لا يجوز ، هذا حرام وهذا حلال ، من لوازم الانضباط الإحسان ، من نتائج الإحسان السعادة في الدنيا والآخرة .

(سورة الانفطار)

     المقطوع عن الله عز وجل من خصائصه أنه متفلت لا يضبطه شيء ، يقول ما يشتهي ، يأخذ ما ليس له ، يقتحم ما ليس في ملكه ، يعتدي على أعراض الناس ، متفلت ، ومسيء ، وشقي ، لهذا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا ، فَالنَّاسُ رَجُلانِ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ وَالنَّاسُ ...)) .

(سنن الترمذي)

      وأما طهارة البدن ، فالإسلام نظيف ، والنظافة من الإيمان ، وكان عليه الصلاة والسلام يُعرف من مظهره ! قال عليه الصلاة والسلام : ((أصلحوا رحالكم ، وحسنوا لباسكم ، حتى تكونوا شامة بين الناس)) .

     كان عليه الصلاة والسلام يعرف بريح المسك ، وكان عليه الصلاة والسلام له ثياب جديدة يرتديها إذا جاءته الوفود ، وأيام الأعياد والجمع ، وكان يأمر عليّة أصحابه بذلك ، فالإسلام نظيف.

    إذاً " الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ " ، فالإيمان فيه عمليتان ، عملية التخلية ، وعملية التحلية ، فالتخلية التنظيف ، تنظيف القلب ، تنظيف النفس ، تنظيف الجوارح ، تنظيف البدن .

     يقول لك : فرشنا البيت ، أول عملية تنظيف البيت ، ثم يأتي وضع الأساس فيه ، فكأن الإيمان شطران ، شطر فيه طهارة بكل أنواعها ومستوياتها ، وشطر فيه تحلية بالكمالات الإنسانية ، فالمؤمن لا يكذب ، وهو صادق ، لا يخون وهو وفي ، لا يفعل سوءاً بل هو يحسن ، من هنا العلماء ميزوا بين الفطرة وبين الصِبغة .

      " الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ " ، أي الطهارة من طهر نفسه وقلبه وبدنه وجوارحه ، فقد قطع نصف الطريق ! النصف الآخر بإقباله على الله ، واتصاله به ، وبإتقان صلواته الخمس ، قال تعالى :

(سورة العنكبوت)

       فالتخلية أولاً ، والتحلية ثانياً ، الطهارة أولاً ، واصطباغ النفس بصبغة الله ثانياً ، تحقيق الفطرة أولاً ، وتحقيق الصبغة ثانياً .

   " الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ " ، لو أمضيت كل حياتك في معرفة الله ، في نهاية النهاية تصل إلى هذه الكلمة : الحمد لله ، لأنك ترى إذا دققت ، وإذا تأملت ، وإذا كشف الله عن بصيرتك ، ترى أن كل شيء وقع في الكون يحمد الله عليه .

(سورة آل عمران)

       أفعاله سبحانه وتعالى كلها متعلقة بحكمته ، وحكمته متعلقة بالخير المطلق ، فالذي وقع محض خير ، قد يبدو لنا خيراً ، وقد يبدو للناس شيئاً آخر ، لكنه في بحقيبته خير ، فلذلك منتهى العلم أن تقول : الحمد لله رب العالمين .

(سورة يونس)

      فعلامة معرفة الله أنك تحمده على كل حال ، فإذا انتقدت تصرفات الله عز وجل ، وإذا نسبت الظلم إلى الله ، وإذا نسبت العجز إليه ، وإذا قلت كلمات يقولها العامّة فهذا يعني أنك لا تعرفه ! إذا نسبت إليه الظلم فأنت لا تعرفه ، وإذا نفيت عن أفعاله الرحمة فأنت لا تعرفه ، وإذا نفيت عن أفعاله الحكمة فأنت لا تعرفه ، وإذا نفيت عنه العدل فأنت لا تعرفه ، لذلك إذا عرفته حق المعرفة ، من لوازم معرفته أنك تحمده ، لذلك أول كلمة في الفاتحة :

(سورة الفاتحة)

       فهذه الكلمات يقولها المسلمون في صلواتهم ، ولكن لو عرفوا قيمتها ما تسرب إلى قلوبهم الألم والحزن أبداً ، يتألمون من أنفسهم ، ولكن لا يتألمون من قضاء الله وقدره ، إن قضاء الله وقدره كله خير ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام : ((الإِيمَانِ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ)) .

(سنن الترمذي)

     والإيمان بالقضاء والقدر نظام التوحيد ، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ! هذا مقياس دقيق جداً : إذا كنت تحمد الله على كل شيء فقد عرفته ! وإن كان هناك نقص أو شك أو حيرة أو ريب في تصرفاته وصفاته وأسمائه ، فهناك نقص كبير في المعرفة ! لذلك الحمد لله إن كانت صادقة ، إن صدرت عن قلب موقن بها ، فهذا القلب قطعاً يعرف الله سبحانه وتعالى ، لذلك كلمة الحمد لله إذا كانت صادقة من فم قائلها تملأ الميزان ! أي عرفت كل شيء .

     أحياناً يعطى الطالب مسألة رياضيات معقدة جداً ، فالمدرس لديه الجواب ، فالطالب يطلعه على أول صفحة ، الثانية ، الثالثة ، الرابعة ، الخامسة ، يقلب الصفحات المدرس ، آخر صفحة الجواب كم ، فإذا جاء الجواب مطابقاً لما عند المعلم فالحل صحيح ، جواب كلمة ، لكن هذه الكلمة إلى أن توصل إليها هذا الطالب أولاً على مستوى في الرياضيات رفيع ، ثانياً متقن لهذه المادة ، ثالثاً متمرن عليها جداً ، رابعاً يملك فكر رياضي ، خامساً يملك ذاكرة جيدة ، سادساً مهيِّئ نفسه ، سابعاً إلى أن كتب هذا الحل في صفحات عشر ، نهاية النهاية قال : ثلاثمائة وسبع وثمانون ، قلت صح عملك ، فكلمة الحمد لله تعني أن كل إيمانك جيد ، مادمت تقول : الحمد لله في السراء والضراء ، فأنت مؤمن ورب الكعبة ، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ)) .

(صحيح مسلم)

      هي كلمة ، لكن هذه الكلمة تعني أشياء كثيرة ، كما قلت قبل قليل : كل الدراسة السابقة ، وكل الجهد الكبير ، وكل المتابعة ، والمذاكرة ، والكتابة ، والتدريب ، والتمرين ، والتدريس ، والملخصات ، وتأدية الامتحان على هذا الرقم ! مادام هذا الرقم جاء مطابقاً لما عند المدرس ، فحله صحيح ، ومستواه جيد وقد نجح .

    طبعاً في كلمات أحياناً كلمة صغيرة تنبئ عن أشياء كثيرة ، لو أنك اطلعت على كتاب عن دمشق ، حوالي ألف صفحة ، ورق من أرقى أنواع الورق ، تجليد من الدرجة الأولى ، خرائط ، بيانات ، إحصاءات ، مراجع ، مصادر ، فهارس ، مقدمات ، تعليقات ، حواش ، أبواب فصول ، أنت أُخذت من هذا الكتاب ، إذا قرأت في هذا الكتاب كلمة من ثلاثة حروف أو عشرة حروف ، تقع دمشق على ساحل البحر المتوسط ، هذه ليس غلطة ، هذه غلطة بكفرة هذه ! معناها أن المؤلف لا يعرف الشام إطلاقاً ، هذا الذي كتبه نقله عن الآخرين ، أما هو ما عرف الشام إطلاقاً ، والدليل هذه الكلمة ، أخي كلها غلطة ، كلمتين فقط ، معنى ذلك أنه ما وصل إلى الشام إطلاقاً .

     فإذا رجل مثلاً سبّ الدين ، كلمة كان غضبان ، لا يعرف الله إطلاقاً ، لأن الله سبحانه وتعالى، كان عليه الصلاة والسلام فيما تروي السيدة عائشة : ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه)) .

 (تخريج أحاديث الإحياء للحافظ العراقي)

    لو يعلم المصلي من يناجي ما فُتِن ، وما التفت إلى شيء آخر ، فكلمة الحمد لله تعني شيئاً كثيراً ، تعني أنك تعرف الله ، جهد كبير بذلته في تفكرك في مخلوقات الله ، دروس كثيرة حضرتها ، جهود كبيرة قدمتها ، جهاد كبير بذلته ، أوقات كثيرة صرفتها في معرفة الله ، في النهاية تقول : الحمد لله رب العالمين ، فهذا الذي يقف في صلاته ويقول : الحمد لله رب العالمين ، وفي نفسه اعتراض على بعض تصرفات الله عز وجل ، فهو لم يقل الحمد لله رب العالمين ، ولو قالها بلسانه ألف مرة ! مادام هناك شك ببعض أسمائه ، إن لم ترى في أفعال الله الحكمة التي ما بعدها حكمة ، والرحمة التي ما بعدها رحمة ، والحلم الذي ما بعده حلم ، والعدالة التي ما بعدها عدالة ، فأنت لا تعرفه ، كلمة دقيقة ، كيف يقول عليه الصلاة والسلام : " وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ" ، هذه كلمة ، لكن مدلولها كبير جداً ! مدلولها أن هذا المؤمن قد عرف الله عز وجل ، ونهاية المعرفة قوله الحمد لله رب العالمين .

       لذلك أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ، يقولون كلمة واحدة هي ملخص معرفتهم بالله عز وجل .

فعندما يصلي الإنسان ، يجب أن يكون هناك انسجام بينما يتلوه في صلاته ، وبين أحواله القلبية ،هل هو يحمد الله ؟ هل هو مستسلم له ؟ هل هو راض بقضائه وقدره ، هل أنت راض عنه فيما أعطاك ، الإمام الشافعي رضي الله عنه كان يطوف حول البيت ، فسمع أعرابياً يناجي ربه ، ويقول : يا رب هل أنت راض عني ؟ فأراد الإمام الشافعي أن يلفت نظره قال : يا هذا هل أنت راض عن الله حتى يرضى عنك ؟ قال : ومن أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا الشافعي ، قال : وكيف أرضى عنه ، وأنا أتمنى رضاه ؟ فقال الإمام الشافعي : إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عنه ! وإذا رضيت عن الله رضي عنك .

" الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ " .

     هذه سبحان اسم مص