English
ÇáÜÜÕÜÜÝÍÜÜÜÉ ÇáÜÜÑÆíÜÜÜÓíÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÜÜÜÜÎÜÜÜÜÜÜÜØÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÈ
ÇáÜÚÜÞÜíÜÜÜÏÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÜÜÉ
ÊÝÓÜÜíÜÑ ÇáÜÞÜÑÂä ÇáÜßÑíÜÜÜã
ÇáÜÜÍÜÜÏíÜÜÜÜË ÇáÜÔÜÜÜÑíÜÜÜÜÜÝ
ÇáÜÜÜÓÜÜÜÜÜíÜÜÑÉ ÇáÜäÜÈÜæíÜÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÝÜÜÞÜÜÜÜÜå ÇáÅÓÜÜÜÜáÇãÜÜÜí
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ãÜÜÊäÜæÚÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÊÑÈíÜÜÜÜÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜÜíÜÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÚÜÜáÜãÜíÜÜÜÜÜÜÉ
äÜÜÜÜÏæÇÊ æ ãÜÍÜÜÇÖÜÜÜÜÑÇÊ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÃÏÈÜÜÜÜíÜÜÜÜÜÜÜÜÉ
ÃÍÜÜÇÏíÜÜÜÜË ÑãÜÜÜÖÜÜÜÜÜÜÜÜÇä

شرح الحديث الشريف : رياض الصالحين  : باب فضل الزهد في الدنيا والحث على التقلل منها ، وفضل الفقر ، " إن الدنيا حلوة خضرة"  ، لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

       الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ،  وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

         أيها الإخوة المؤمنون ، مع درس جديد من دروس الحديث النبوي الشريف ، ونحن في باب فضل الزهد في الدنيا والحث على التقلل منها ، وفضل الفقر ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ)) .

[رواه مسلم]

نقول : عن أبي سعيدٍ الخدري ، أو عن أبي سعيدِ الخدري ، كلاهما صحيح ، والأحاديث التي ترد في صحيح مسلم هي أحاديث من الدرجة الأولى ، فالنبي عليه الصلاة و السلام واقعي، أي إن الدنيا حلوة خضرة ، لو أن الإنسان في شباب وصحة و عافية و ذو مال وفير وله أهل يروقون له ، ولـه بيت واسع ، وبإمكانه أن يمضي أوقاته كلها في المتع و المباهج و الحفلات والسهرات والنزهات و الرحلات و السياحات ، ويأكل ما لذّ وطاب ، ويلتقي مع أصدقائه مختلطين رجالا وإناثا ، فينظر إلى تلك ، و عينه على تلك ، و لسانه مع تلك ، ومزاحه مع تلك، فهذه الدنيا خضرة نظرة ، فيها طعام نفيس ، و فيها بيوت جميلة و فيها سيارات فارهة ، فيها مقاصف جميلة جدا ، فيها أماكن سياحية ، فيها وجاهة ، فيها شأن ، فيها مكانة ، هكذا الدنيا ، النبي عليه الصلاة و السلام واقعي ، قد يقول لك مؤمن : الدنيا كريهة ، من قال لك إنها كريهة ، هذا كلام غير واقعي ، لن تستطيع أن تمشي مع إنسان إلا إذا كان واقعيا ، فالنبي عليه الصلاة و السلام واقعي ، ((إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ )) ، لكن المشكلة أن هذه الحلاوة مؤقتة ، فاحضروا حلاوة رضاعها ، ومرارة فطامها ، فيها انقطاع ، حدّثني رجل يعمل في معمل و صاحب المعمل ذكر لي عن بيته شيء مثل الخيال تماما ، الفرش غرفة شرقي ، غرفة غربي ، مكتبة فخمة ، الأقواس ، غرفة لها ترتيب معين ، التكييف و التدفئة ، الشرفات ، كيف يمضون الأوقات ، حتى وصف لي نوع الفُرش ونوع البيوت ، قال لي : توفي قي يوم من أيام الشتاء ، وكان القبر مفتوح على الفلاة ، وأقسم لي بالله أن الماء أسود يمشي في القبر ، فلما سئل ابنه ، وابنه مهندس  أنضعه هنا ؟ قال : ضعوه ، نخلص ، فهذا الذي كان يشتري الغطاء ملاءة السرير تأتيه من باريس ، تأتيه بآلاف الليرات ، غطاء للسرير ، بيته بوصف فوق حد الخيال ، أين هو ؟ في قبر وبعض الأسيقة قد فُتحت عليه ، البطولة في النهاية لا في البداية ، فلذلك النبي الكريم قال : ((إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ)) ، أما أن يكون الإنسان مستقيما نظيفا فلا مانع ، يكون مرتبا لا مانع ، يكون أنيقا لا مانع ، النبي عليه الصلاة و السلام قال : ((أصلحوا رحالكم ، وحسنوا لباسكم حتى تكونوا شامة بين الناس )) ، الإسلام نظيف ، إذا كان الإنسان نظيفًا أنيقًا مرتبًا ، و له مظهر حسن ، بيته نظيف جدا ومرتب ، فيه نظام صارم للنظافة ، و كذلك في دكانه ، هذا شيء رائع جدا ، هذا من الإسلام أساسا ، وما كان في المسلمين رجل أشد نظافة من رسول الله ، كان يعرف بريح المسك ، كان إذا مر عرف أصحابه من رائحة المسك التي تفوح منه أن النبي الكريم قد مر من هنا ، هذا شيء أصلي ، لكن لما يكون الإنسان أنيقا نظيفا مرتبا غارقا في المعاصي والمخالفات والموبقات والفجور فهذا له مصير أسود ، فلذلك النبي عليه الصلاة و السلام قال : ((إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ)) ، أحيانا يكون الإنسان نائما في فراشه في أيام الشتاء ، والفرش وثير ، فوقه لحاف نظيف ، وملاءة صوفية نظيفة ، والغرفة دافئة ، مرتاح ، يؤذن الفجر ، يقول الله عز وجل :

[سورة السجدة]

        فالمؤمن يؤثر مرضاة الله عز وجل ، أحيانا يكون الإنسان جالسا في سهرة مرتاحًا ، لم يصلِّ المغرب مثلا ، والموضوع طريف ، وفيه مزاح ، يجمع الصلوات ، أما المؤمن فيحرص على صلاته ، قال تعالى :

[سورة المؤمنون]

         فأحيانا يمتحنك الله بسهرة ، بنزهة ، أنت ذاهب إلى نزهة ، وهناك عزيمة ، لم تصل الظهر ، والكل لا يصلي ، واستحييت أن تصلي وتتوضأ ، الإسلام مكركب ، لا بد أن يتوضأ ، وانتقض وضوؤه ، فيمكث جالسا ، ((إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ)) ، أحيانا تكون مدعوًّا ، أحيانا تكون سهرة ، أحيانا تكون في نزهة ، أحيانا تجد نفسك لابسا بنطلونا كويته الآن ، تذهب تصلي، تكوع البنطلون ، ((وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا)) ، تريد أن تقيم دعوة ، الرجال وحدهم ، والنساء وحدهن ، لا بد لها من سفرتين ، نحن نريد سفرة واحدة في رمضان ، إن شاء الله لا يحدث شيء ، اجمعهم سويا في سفرة واحدة ، ((إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ))  .

       سمعت قصة من يومين ، سبحان الله ، وقصة واقعية ، ولأن الراوي صادق ، واحد تزوج ، وكتب الكتاب ، وأدى الخطوبة بشكل رائع ، وجاء يوم العرس ، وهذه المدعوات كل واحدة بأبهى زينة ، وقعد على الأريكة ، وبجانبه زوجته ، تدخل واحدة ، سأل : من هذه ؟ قالت : هذه أختي ، نزل ، فأخبر عمه وأقرباءه ، أريد هذه ، أنت قضيت مع هذه سنة ، أريد هذه ، وطلقت العروس يوم العرس ، وأتوا بالذي يسمونه شيخا ، وليس شيخا ، كتب كتابا خارجيا ، ودخل على الثانية ، هذا ثمن الاختلاط ، والأخت الكبيرة صار معها أمراض ، ((إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)) ، ماذا تعمل ، النبي عليه الصلاة و السلام يقول: ((إياكم و خضراء الدمن ، قالوا : وما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء)) ، جميل ، عنده قائمة مواصفات ، وهذه المواصفات تنطبق على هذه الفتاة ، ولكن ليس فيها دين ، يتساهلون في الدين سبحان الله ، واحد جاءه خطيب إلى بيته ، فقال له : عندك بيت ؟ فقال : نعم ، أين يا ابني ، تفضل لتراه ، ثاني يوم تواعدا ، أتى له بسجل قيد إقامة ، ماذا تشتغل يا ابني ؟ قال له : عندي معمل ، أين المعمل ؟ أخذه وأراه إياه ، أريد ملكيته هذه ملكيته ، عندك سيارة ؟ نعم عندي سيارة ، أين هي ؟ أين أوراقها ؟ فوافقوا عليه ، هذا الخاطب زار عمه في محله التجاري ، ووقف شخص أمامهم ، فقال له : هذا صهري ، هذا الشخص بَحلق ، كيف صهرك ، قال : صهري ، قال له : تعال أقل لك : هذا غير مسلم ، قال له : أنت لم تسألني عن ديني ، سألتني عن بيت ، عندي بيت ، سألتني عن معمل ، فعندي معمل ، وسألتني عن السيارة فعندي سيارة ، وما سألتني عن ديني ، مشكلة ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)) .

[رواه الترمذي]

قال تعالى :

[سورة البقرة]

         أنا واللهِ الذي لا إله إلا هو إن رأيت إنسانا يؤثر الدنيا على حساب الدين فكأنه لا يصدق الله عز وجل في قرآنه ، فإذا قال الإنسان : صدق الله العظيم ، معناه صدق الله العظيم ، معنى ذلك أن الذي قاله لك ربُّك في هذا القرآن حق مائة في المئة ، ((إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ)) ، النبي عليه الصلاة والسلام علّمنا أن الإنسان إذا كان يمشي في مكان ووجد قصرا جميلا ، أحيانا تجد في بعض المصايف بيوتا حجرها فخمة ، بلور ، بستان ، التفاح ، والكرز ... البستان مدرج ومرتب ، سور جميل ، مكان للنزهة ، سيارتان واقفتان في الخارج ، النبي علّمنا أن الإنسان إذا رأى هذه النظرة ماذا يقول ، فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَنَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَافِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ)) .

[رواه مسلم ]

 والله كلام جميل ، هذه مؤقتة ، أما الآخرة فدائمة ، وربنا عز وجل في الحديث القدسي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ : ((أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ)) .

[رواه البخاري]

هذا حديث قدسي مرويٌّ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ربه ، فأنت حينما تقرأ ممثل هذا الحديث يجب أن تنقل اهتماماتك كلها من الدنيا إلى الآخرة ، من أحب دنياه أضرّ بآخرته ، هذه الدنيا مكان عمل ، أنا أضرب مثلا مضحكا دائما ، مقعد الدراسة خشب ، وزاويته قائمة ، غير مريح ، يمكن مقعد في سيارة سياحية أو في حافلة كبيرة مريح جدا ، له  حركات يصير سريرا ، لماذا لم يعملوا مقاعد الدراسة لتصير سريرا ، يعمل الطالب حركة فينام ، رأى عيونه ذبلت ، درس رياضيات ، عمل حركة للمقعد صار المقعد مائلا فنام ، لماذا لا يضعون أمام المقعد إبريق قهوة ، وشاي ، وأكل ساخن ، وشراب مثلا ، مجلة ، جريدة ، المدرسة مكان مرفّه جدا ، والمحاضرة أين هي ، أنت في مدرسة ، نحن في الدنيا في مدرسة ، التمعن إذا كان زائدا عن حده صار مقصودا لذاته ، يصرفك عن مهمتك الأساسية في الدنيا ، فإن هذا الدنيا كما قال عليه الصلاة و السلام : (( هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء ، و منزل ترح لا منزل فرح ، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء ، قد جعلها الله دار بلوى ، وجعل الآخرة دار عقبى ، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا ، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا ، فيأخذ ليعطي ، و يبتلي ليجزي )) .

     وعَن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ : ((إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ)) .

[رواه أحمد]

        المؤمن طبيعته جاد ، سيدنا رسول الله اللهم صل عليه ، واللهِ في لقطات من حياته إذا تأملها الإنسان يذوب محبةً لله ورسوله ، حينما كان صغيرا دُعي إلى اللهو فقال : لم أُخلق لهذا ، هذا طفل صغير دعي إلى عرس ، دعي إلى لهو ، فقال : لم أُخلق لهذا ، فلما جاءته الرسالة وكان مغطى بدثار ، و نزع عنه الدثار و قام ليدعو إلى الله عز وجل ، السيدة خديجة رضي الله عنها و أرضاها قالت له : ابق نائما ، فقال عليه الصلاة و السلام قولة لا تُنسى ، قال : انقضى عهد النوم يا خديجة ، انتهى عد النوم ، إذا الواحد منا ، اشتغل عملين صالحين على بعضهم ، جاء الظهر و وجد إنسانا ينتظره ليخدمه خدمة ، وعنده مساء مجلس علم ، يمشي مثل الطاووس الحمد لله اليوم أنا اللهُ رزقني أعمالا صالحة ، لما الإنسان تتكاثف عليه الأعمال الصالحة ، هذا دليل أن الله عز وجل جعله أهلا لهذه الأعمال ، فالإنسان لا يتأثر ، لما دعته إلى النوم قال : انقضى عهد النوم يا خديجة ، و كان كلما رأى كما قلت لكم قبل قليل شيئا من مباهج الدنيا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَنَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَافِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ)) .

[رواه مسلم ]

هذا كان يقوله في بعض الغزوات .

       هذا الحديث فيه واقعية ، ((إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ)) ، أي هناك زوج يكون موفَّقا ، تكون الزوجة على جانب من الجمال ، وهناك مال وفير يتيح لك أن تأكل ما تشتهي ، وأن تشرب ما تشتهي ، وأن تسكن في أجمل وأوسع بيت ، وأن تركب أجمل مركبة ، وأن يكون لك بيت آخر في المصيف ، ويتيح لك أن تطوف في أرجاء العالَم ، يقول لك : كلّفتني هذه السفر أربعمائة و ثمانون ألف ، و لكن سررنا ، ((إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ)) ، لكن البطولة أن تكون مع الله عز وجل ، البطولة أن يرضى الله عنك ، واللهِ الذي لا إله إلا هو حينما أقرأ قوله تعالى :

[سورة الفتح]

 أشعر أن ما من عطاء على وجه الأرض ، ما من عطاء يناله مؤمن على وجه الأرض أعظم من  أن يرضى الله عنك ،

فليتك تحلو و الحياة مريـــرة         ولـيتك تـرضى والأنام غضابُ

وليت الذي بيني و بينك عامـر         و بيني وبين العالمين خـــرابُ

إذا صحّ منكَ الوصلُ فالكل هيِّنٌ         و كل الذي فوق التراب تــرابُ

        إذا طمح الواحد منا إلى مرضاة الله ، الناس يطمحون إلى مرضاة أشخاص ، ما دام هذا الموظف الأعلى منه راضيًا عنه تجده مرتاحا ، ما دام هذا الزوج الضعيف الشخصية راضية عنه زوجته ، خانها وراضية ، ما دام هذا التاجر الغلة وفيرة فهو مرتاح ، انظر إلى الناس واحد ينتهي طموحه بالمال ، واحد بالمتع ، واحد ينتهي طموحه إذا أخذ شهادة عليا بتقدير امتياز ، كتب على الكارت مثلا " دكتوراه في كذا " ، وضع على اللوحة " بورد " انتهى ، رأى نفسه ملَك الدنيا ، إنسان آخر ينتهي طموحه بمنصب رفيع ، يتيح له أن يقال له مليون ألف مرة : يا سيدي، وكلهم ينصاعون له ، فالدنيا حلوة خضرة ، اللهُ عز وجل إذا منحك نعمة الزوجة ، يمتحنك فيها ، أترضيها بسخط الله ، طلبت منه حاجة إحدى الزوجات من أحد الصحابة ، فقال لها : ((اعلمي يا فلانة أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نورُ وجهها ضوء الشمس والقمر ، فلأَن أضحي بكِ من أجلهن أهون من أن أضحي بهن من أجلكِ)) ، انظر إلى هذا الموقف الرائع ، موقف حازم ، قالت له أمُّه : إذا لم تكفر بمحمد أترك الطعام و الشراب حتى الموت ، قال : ((اعلمي يا أمي لو أن لك مائة نفس فخرجت واحدةً واحدة ما كفرتُ بمحمد فكلي إن شئتِ أو لا تأكلي " إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا)) ، يأتيك شريك يدخل بيعَ الخمور في المطعم ، ما هذا ؟ يقول لك : مضطرون ، من أجل الرزق ، و العمل عبادة لله ، و عندنا أولاد ، فيقول : إن شاء الله في ذمته ، و أنا لا دخل لي ، و لكن يأخذ الربح آخر السنة مائة و ثمانون ألف يقبضها ، ((إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا )) ، اعرف نفسك أنك تُمتحن في اليوم آلاف المرات ، في اليوم الواحد تُمتحن بالمال ، تمتحن بالزوجة ، تمتحن بالولد ، تمتحن بالزبون ، يأتيك زبون غشيم ، تلبسه شيئا لا تريدها ، قال لك " واللهِ أنا لا أعرف أريد لونا على ذوقك ، أريد أن أقدِّمها هدية ، وعندك لون لا يمشي ، من ثلاث سنوات كاسد ، هذا الموديل لون السنة ، هذا الموضة يا أخي ، الله امتحنك بهذا الزبون الغشيم ، أحيانا يبيع الإنسان مرابحة ، أخي كم كلّفت البضاعة ، خذ من المئة عشرة ربحا ، يكون ذاهبًا إلى أوروبا ، ويضع مصاريف الرحلة كلها ، وذهب إلى إسبانيا نزهة خاصة، ويضيفها