English
ÇáÜÜÕÜÜÝÍÜÜÜÉ ÇáÜÜÑÆíÜÜÜÓíÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÜÜÜÜÎÜÜÜÜÜÜÜØÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÈ
ÇáÜÚÜÞÜíÜÜÜÏÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÜÜÉ
ÊÝÓÜÜíÜÑ ÇáÜÞÜÑÂä ÇáÜßÑíÜÜÜã
ÇáÜÜÍÜÜÏíÜÜÜÜË ÇáÜÔÜÜÜÑíÜÜÜÜÜÝ
ÇáÜÜÜÓÜÜÜÜÜíÜÜÑÉ ÇáÜäÜÈÜæíÜÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÝÜÜÞÜÜÜÜÜå ÇáÅÓÜÜÜÜáÇãÜÜÜí
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ãÜÜÊäÜæÚÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÊÑÈíÜÜÜÜÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜÜíÜÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÚÜÜáÜãÜíÜÜÜÜÜÜÉ
äÜÜÜÜÏæÇÊ æ ãÜÍÜÜÇÖÜÜÜÜÑÇÊ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÃÏÈÜÜÜÜíÜÜÜÜÜÜÜÜÉ
ÃÍÜÜÇÏíÜÜÜÜË ÑãÜÜÜÖÜÜÜÜÜÜÜÜÇä

  شرح الحديث الشريف : رياض الصالحين  : رياض الصالحين : باب المجاهدة  . فضل المجاهدة " يا عبادي إني حرمت الظلم ... ، وقصة سيدنا عمر ، لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

         الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

        أيها الإخوة المؤمنين ... لازلنا في الحديث النبوي الشريف وفي باب المجاهدة  .

        عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ : ((يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ )) .

[رواه مسلم وأحمد]

قَالَ سَعِيدٌ كَانَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ

        وقال أحمد بن حنبل : ليس لأهل الشام حديثٌ أشرف من هذا الحديث .

       هذا الحديث طويل ، وقرأته بسرعة غير إملائية ، لأننا سوف نقف في بعض أجزائه إن شاء الله تعالى وقفات طويلة .

       على كلٍ ربنا سبحانه وتعالى يقول : " يا عبادي " هذا نسب تشريف ، لما ربنا عز وجل ينسب العباد إلى ذاته " يا عبادي " ، أحياناَ يقول الأب لابنه : يا بني أنت ابني ، فلو أن الإنسان كان على درجة ما من الحساسية ، من رقة الشعور ، لذاب لهذه الكلمة ، هل أنت من عباد الله ؟ ربنا سبحانه وتعالى يقول :

( سورة الفرقان)

       الآيات طويلة ، هذه الآيات تصف عباد الله ، تصف عباد الرحمن ، فالحقيقة ثمة نَسَب بالضرورة ، ونسب حقيقي ، فكلنا عباد الله ، لكن مَن منا في مستوى هذه العبودية لله ، هنا المشكلة ، كل إنسان على وجه الأرض بشكل أو بآخر ، شاء أو أبى هو عبد لله ، لكن بين أن يكون هذا العبد عبداً حقيقة ، وبين أن يكون هذا العبد عبداً شكلاً ، فما دمت إنساناً على وجه الأرض تمشي فأنت عبد لله ، لكن شتان ، ما أبعد الثرى عن الثريا ، ما أبعد الإنسان أن يكون عبداً لله بالضرورة ، وأن يكون عبداً لله بالحقيقة .

       لذلك ، يروى أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما وصل إلى سدرة المنتهى ، هكذا تروي بعض الروايات ، قال : يا محمد اطلب تعط ، قال : يا رب اجعلني عبدك ، اجعلني في مقام العبودية فهو أشرف مقام يناله الإنسان ، فالإنسان كلما كان عبداً لله كلما رفعه الله عز وجل ، وهل من مخلوق على وجه الأرض نال من العز ، والرفعة ، والتكريم ما نال النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه كان عبداً لله قال : ((إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد ، وأنام كما ينام العبد)) .

      دخل عليه رجل فأصابته رعدة ، فقال عليه الصلاة والسلام : ((هَوِّن عليك ، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد في هذه البطحاء)) .

( من الدر المنثور : عن " قتادة " )

       فمعاني العبودية معاني كثيرة جداً ، فأنت في مستوى العبودية ، فإذا تطلَّع الإنسان إلى ما لا يليق به فقد تجاوز حد العبودية ، إذا كَفَّر فلاناً أو علاناً فقد تجاوز حد العبودية ، إذا قال : سيكون كذا أو كذا فقد تجاوز حد العبودية ، ربنا عز وجل قال :

( سورة الأنعام : من آية " 50" )

       سيد المرسلين ، وإمام الأنبياء ، وحبيب الله ، وسيد ولد آدم قال : لا أعلم الغيب ، لذلك أية جهة على وجه الأرض مهما علا شأنها ، إذا ادعت أنها تعلم الغيب فهي كاذبة ، لا يعلم الغيب إلا الله ..

( سورة الجن )

         انظر فمراتب العبودية لا تعلم الغيب .

           آية ثانية :

( سورة الأنعام  )

       فهذا الذي يعصي ولا يخاف ليس عبداً لله ، من لوازم العبودية أن الذي يعصي لا بد من أن يدفع الثمن ، لو تيقنت من هذه الحقيقة لكنت إنساناً آخر .

       آية ثالثة :

( سورة الأعراف: من آية " 188 " )

       أنا عندي سؤال لكم ، سؤال يجب أن يسأله كل إنسان يسأل نفسه : هل أنا عبد لله ؟ هل أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ؟ هذا الذي يعصي كيف يتوازن مع ذاته ؟ كيف ينام الليل؟ كيف يطمئن ؟ أن يسخط الله عنه وهو يضحك ؟! سيدنا عمر يقول : " عجبت لثلاث ؛ عجبت لمؤملٍ والموت يطلبه ، وعجبت لغافل وليس بمغفول عنه ، وعجبت لضاحك ملء فيه ولا يدري أساخط عنه الله أو راضٍ " .

        فلذلك ، كلمة يا عبادي هذه كلمة ، لما ربنا عز وجل قال :

( سورة الذاريات)

        العبادة أن تطيعه طاعة طوعية ، ولن تستطيع أن تطيعه هذه الطاعة الطوعية إلا إذا عرفته معرفة يقينية ، إذا أطعته هذه الطاعة الطوعية المبنية على معرفةٍ يقينية ، فلابد من أن تفضي بك إلى سعادة أبدية في الدنيا والآخرة .

        لذلك تكاد تكون العبادة كما أرادها الله عز وجل علة الخَلق ، يعني خلقك ليسعدك ، ولن تسعد إلا إذا أطعته ، ولن تطيعه إلا إذا عرفته ، لذلك العدو رقم واحد في حياة الإنسان هو الجهل،  ذلك قال الله عز وجل :

( سورة طه)

       قال الإمام الشافعي : " إذا أدرت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، إن الله عالم يحب كل عالم " ، لذلك ما طرح ربنا عز وجل في القرآن الكريم قيمةً يتفاضل بها الناس ، إلا قيمة واحدة ، ألا وهي قيمة العلم ..

( سورة الزمر: من آية " 9 " )

       يكاد يكون طلب العلم فريضةً على كل مسلم ، بل حقيقة طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ، لذلك الإنسان بلا علم كالبهيمة ، يأخذ من كل حيوان بعض أخلاقه ، لكن الذي يتعلَّم العِلم الشريف فهذا الذي يرقي إلى مستوى الإنسان ، فدائماً في بالي هذا الموضوع : هل نحن في مستوى أن نكون عباداً لله عز وجل ، العبد مطيع ، العبد مستسلم ، العبد متوكل ، العبد راضٍ ، العبد يصبر ..

( سورة الإنسان )

       الإنسان أحياناً يقرأ آية ، معناها سهل وواضح ، لكن أحياناً يتفاعل معها ، ربنا عز وجل يخاطبك أيها العبد يقول لك :

( سورة الإنسان )

        أي يا عبدي إذا ما استوعبت شيئًا ، أو لم تفهمه ، أو وجدت في قسوة ، فاصبر ، وسوف ترى أن الصبر مفتاح الفرج ، واصبر وما صبرك إلا بالله ، يعاب من يشكو الرحيم إلا الذي لا يرحم ، الصبر نصف الإيمان ، الإيمان نصف صبر ، ونصف شكر ، الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، إذا كنت عبداً لله يجب أن تصبر ، هذه مشيئته ، هذا المحبوب هو أراد ذلك ، كل شيء وقع أراده الله ، وكل شيء أراده الله وقع ، وإرادته متعلقةٌ بالحكم ، والحكمة متعلقةٌ بالخير المطلق ، الشيء قبل أن يقع اسع واجتهد ، لكن ما دام قد وقع فقد أراده الله ، وما دام الله قد أراده فإن هذا الشيء فيه حكمة بالغة ، وهذه الحكمة متعلقة بالخير المطلق ، ولكن اصبر وسوف ترى أن الله سبحانه وتعالى يريك طرفاً من حكمة هذا الشيء .

       لذلك أهل الجنة إذا دخلوا الجنة يلخِّصون علاقاتهم كلها مع ربهم منذ أن خلقهم ربهم إلى أن أدخلهم الجنة بكلمة واحدة ، وهي الحمد لله رب العالمين .

       في الدرس الماضي ذكرت بعض الملاحظات حول السير في طريق الإيمان ، الحقيقة خطر في بالي مثل : أن الإنسان أحياناً لكي يتحرك إلى الله عز وجل ، حتى يتصل بالله ، في شروط لابد من توافرها ، أنت اشتريت آلة ، وهذه الآلة معلق عليها آمال كبيرة ، أخي إنتاجها بالساعة أربعون ألف قطعة ، القطعة فيها ربح مئة بالمئة ، هذه الآلة لها شروط ، تحتاج إلى تركيب معين ، إلى مواد أولية معينة ، إلى صيانة معينة ، فإذا أنت أهملت هذه الشروط تتوقف الآلة ، ويتوقف معها الربح .

       فإذا كنت أنت حريصا على الاتصال بالله عز وجل فهناك شروط ، لذلك الفرق بين الثقافة الدينية والسير في طريق الإيمان فرقٌ شاسع ، أنت يمكن ألاّ يكون عندك بيت ، وليس بإمكانك أن تشتري بيتًا ، لكن جلست مع مهندس أراك خرائط لبناء ضخم ، وعلى قدر ما وجدت معادلات ؛ وزوايا وحساب ، ما هذا المهندس ، إنسان عظيم ، أنت بلا بيت ، لا يوجد عندك بيت ، لكن هذا المهندس أعطاك نماذج من حساباته الدقيقة ، شيء يأخذ بالألباب ، ثلاث عشرة خريطة ، هذا أول طابق ، هذه الأساسات ، هذا ثاني طابق ، هنا معدل الإسمنت ، هنا قوى الضغط ، هنا قوى الشد ، ما هذا ؟

       فإذا علمك إنسان شيئًا من الدين ، أعطاك أحكامًا معينة ، فأنت تعجب بهذه الأحكام ، لكن إذا دلك إنسان على الله عز وجل حيث تسكن في بيت ، فشتان بين أن ترى خرائط رائعة ، وتعجب بالمهندس ، وبين أن تسكن في بيت مريح ، مرتب ، مفروش ، منظَّم ، متين ، فالطريق إلى الله عز وجل أعظم من الثقافة الإسلامية ، الإنسان يقرأ كتابًا فيتثقف في الإسلام ، يقرأ كتابًا ، يسمع محاضرة ، يسمع شريطًا أحياناً ، يقول لك : هذا شيء جميل ، والله خطبة رائعة ، أهذه هي العملية ؟! العملية أخطر من ذلك ، وأعقد من ذلك ؛ إذا أنت لم توفر الشروط للسير إلى الله عز وجل ، فهذا الذي تعلمته أو سمعته لا يعدو أن يكون ثقافة ، معلومات إسلامية محشورة بالذهن فقط، لكن من أجل أن تسعد بالله عز وجل ، يجب أن توفِّر جميع الشروط التي تعينك على الاتصال به .

       فأولاً : الاستقامة ، فإذا ظنّ الواحد الدين عملية سماع دروس ، وذهاب إلى المسجد ، وعودة من المسجد ، ولم يلتزم التزامًا صحيحًا ، فهذا البرميل متى يُملأ ؟ إذا كان له قعر ، الاستقامة هي القعر ، ولكن لا يوجد قعر ، إذً هناك ، إذًا هناك خلل ، ثقب صغير يفرغه في ربع ساعة ، إذا لم يكن له قعر فلا يُملأ إطلاقاً ، فلما لا يستقيم الإنسان كل شيء يسمعه ليس له أثر في حياته ، فقط محسوب على المسلمين ، محسوب عند الناس أن هذا صاحب دين ، هذا من الجامع الفلاني ، فإذا لم يستقم لم يقطف ثمار الدين ، فحتى يتعامل مع الله تعاملا صحيحًا ، حتى يتعامل معه تعامل الصلح ، والصلح مبني على التوبة ، وعلى العبودية لله عز وجل .

        فلهذا لما يقول ربنا عز وجل : يا عبادي ، معنى ذاك أنك يجب أن تكون عبداً لله في الطاعة ، وفي الاتصال ، وفي التقرب ، وفي التوكل ، وفي الصبر ، وفي الاستسلام ، وفي الانقياد ، وفي كل الصفات التي وجب أن تكون متحلياً بها .

        فهذا الذي أقوله نابع من حرصي والله ، إذا كان أحدنا لم يعمل مراجعات وحسابات مع نفسه ، هناك خلل ، ومخالفات بالدخل ، بالتعامل مع الناس ، بالعلاقات الاجتماعية ، بالصرف ، بإنفاق المال ، بكسب المال ، باللسان : يا ترى أنا لساني فيه مخالفات ، عشرون آفة من آفات اللسان مرت معنا في إحياء علوم الدين ، يا ترى أنا مطهر لساني من هذه الآفات ؟ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ وَلَا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ)) .

( مسند الإمام أحمد)

       يا ترى لساني مطهر ؟ يا ترى عيني هل تنظر إلى عورات المسلمين ؟ تتبع عينك منظر امرأة ؟ يا ترى أذني هل تستمع إلى شيء باطل ؟ هل تستمع إلى ما حرمه الله من غناء ، من لهو، من غيبة ، من نميمة ، من فحش ، من بذاءة ،من مزاح رخيص ؟ يا ترى أنت ضبطت بصرك ، ضبطت سمعك ، ضبطت تفكيرك ؟ الخواطر الشريرة العقاب عليها أنها ربما أصبحت أفعالاً تحاسب عليها ، يا ترى ضبطنا عيوننا ، ضبطنا آذاننا ، ضبطنا خواطرنا ، ضبطنا أيدينا ضبطنا أرجلنا ، ضبطنا علاقاتنا الاجتماعية في البيت ، ضبطنا علاقاتنا مع الزوجة ، مع الأولاد ، مع البنات ، مع الجيران ، مع الزبائن ، مع المراجعين إذا كنت موظفًا ؟

        فلما يضبط الإنسان علاقاته مع الله عز وجل يصبح إنسانًا آخر ، ربنا عز وجل يتجلى على قلبه ، يقول لك : ليس هناك أسعد مني ، وهذه من علامة الإيمان ، إذا التقيت مع إنسان مؤمن حقاً يشعر أن الدنيا ترقص له ، لأن الله عز وجل راض عنه ، إذا كنت عنا راضياً فهو قصدنا ..

فـليتـك تحلـو والحياة مريرة    وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر    وبيـني وبين العالمـين خراب

*  *  *

        فالذي أرجوه ، وأتمناه عليكم حتى الإنسان يكسب حياته ، وحتى يصل إلى ثمرة يانعة يقطفها في الدنيا قبل الآخرة ، عليه أن يضبط علاقاته الاجتماعية ، وعلاقاته مع ربه ، ليست القضية قضية حضور ، وليست القضية قضية سماع ، ولا القضية قضية كتابة ، ولا قضية فهم ولا قضية تكلم ، القضية قضية التزام كامل في الإسلام ، فمَن شاء أن يتزود بالثقافة الإسلامية فالقضية سهلة جداً ، منابع الثقافة الإسلامية واسعة جداً ؛ كتب لا تعد ولا تحصى ، خطب ، دروس ، محاضرات ، كل شيء متوافر ، ولكن أثمن ما في الإسلام هو أن تسير إلى الله عز وجل، هذا السير يريد مجاهدة .

        ألخص لكم هذه الكلمة بقول الإمام الغزالي رضي الله عنه : " جاهد تشاهد " ، عندما تستقيم استقامة كاملة الله عز وجل يفتح لك حجاب ، لما يحصل هذا الاتصا