English
ÇáÜÜÕÜÜÝÍÜÜÜÉ ÇáÜÜÑÆíÜÜÜÓíÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÜÜÜÜÎÜÜÜÜÜÜÜØÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÈ
ÇáÜÚÜÞÜíÜÜÜÏÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÜÜÉ
ÊÝÓÜÜíÜÑ ÇáÜÞÜÑÂä ÇáÜßÑíÜÜÜã
ÇáÜÜÍÜÜÏíÜÜÜÜË ÇáÜÔÜÜÜÑíÜÜÜÜÜÝ
ÇáÜÜÜÓÜÜÜÜÜíÜÜÑÉ ÇáÜäÜÈÜæíÜÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÝÜÜÞÜÜÜÜÜå ÇáÅÓÜÜÜÜáÇãÜÜÜí
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ãÜÜÊäÜæÚÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÊÑÈíÜÜÜÜÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜÜíÜÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÚÜÜáÜãÜíÜÜÜÜÜÜÉ
äÜÜÜÜÏæÇÊ æ ãÜÍÜÜÇÖÜÜÜÜÑÇÊ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÃÏÈÜÜÜÜíÜÜÜÜÜÜÜÜÉ
ÃÍÜÜÇÏíÜÜÜÜË ÑãÜÜÜÖÜÜÜÜÜÜÜÜÇä

   شرح  الحديث الشريف : رياض الصالحين  : " باب المحافظة على السنة وآدابها " : " إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث ... " ، قصة سيدنا علي ، لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

         الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الإخوة المؤمنون ... لا زلنا مع الحديث النبوي الشريف ، ولا زلنا في باب الأمر بالمحافظة على السُنة وآدابها .

       عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ – مطر - أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ)) .

(متفق عليه)

       دعوة النبي عليه الصلاة والسلام للناس كالمطر للأرض العطشى ، هذا تشبيه .

    ((إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ)) .

       معنى طائفة أي قطعة طيبة ، فكان من هذا الأرض قطعة طيبة ، تربةٌ طيبة .

((قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ)) .

       معنى أجادب جمع جدباء ، أي أرض لا تنبت ولكنه يبدو أنها صخرية أمسكت الماء .

    ((وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ)) ، أي أرض لا تمسك الماء ولا تنبت الكلأ .

    ((لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ)) .

      الحقيقة هذا الحديث الشريف فيه تشبيهٌ بليغ ، هذه الدعوة النبوية التي جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام من عند الله ، بمثابة الغيث ـ المطر ـ والناس حيال هذه الدعوة يشبهون أنواعٌ ثلاثةً من الأراضي : أرضٌ مخصبة ، قبلت الماء وأنبتت الكلأ ، وأرضٌ مجدبة ، أمسكت الماء ولم تنبت الكلأ ، وأرضٌ قيعان ، لم تمسك ماءً ، ولم تنبت كلأً .

      ما من واحدٍ منا حيال هذه الدعوة النبوية الطاهرة ، حيال هذا الدين الجديد ، حيال هذا القرآن المجيد إلا ويشبه أحد هذه الأراضي الثلاث ؛ إما أنه اهتدى وهدى ، تعلَّم وعلم ، انتفع ونفع ، أخذ وأعطى ، امتلأ وفاض ، هؤلاء السابقونَ السابقون ، أولئك المقربون ، هؤلاء الذين جعلوا وقتهم ، وجهدهم ، وذكاءهم ، وخبرتهم ، وطاقاتهم في سبيل الله ، استفادوا وأفادوا ، تعلموا وعلموا ، أخذوا وأعطوا ، اهتدوا وهدوا .

      وإذا كنا كهذه الأرض ، فما أسعدنا من أشخاص ، فما أسعدنا من مخلوقات ، لقد حققنا الهدف من وجودنا ، لقد سعدنا وأسعدنا ، وإذا أردت أن تسعد فأسعِد الآخرين ، كن كهذه الأرض، تعلَّم القرآن وعلِّمه ، تعلم سنة النبي عليه الصلاة والسلام وعلِّمها ، فهناك شخص يكتفي ، لكن هناك شخص يعطي ، الحد الأدنى أن يعلم الإنسان أهله ، يعلم زوجته ، يعلم أقرب الناس إليه ، يعلم جيرانه ، يعلم شركاءه ، يعلم أقاربه ، يعلم من يلوذ به ، فإذا جاء يوم القيامة جاء أمةً ، الله سبحانه وتعالى يقول :

( سورة النحل : من آية " 120" )

       أمة ، شتان بين أن تأتي يوم القيامة فرداً ، لأن كل مظاهر العظمة التي كان الإنسان محاطاً بها في الدنيا ، بمقاييس الأرض تسقط كل هذه المقاييس ، كل هذه المظاهر هي أقنعةٌ مزيَّفة ، ما إن يغادر الإنسان الدنيا حتى تسقط ، ولا يبقى إلا العمل الصالح ، فشتان بين أن تأتي يوم القيامة فرداً ، وبين أن تأتي أمةً ، بين أن تسعى لذاتك ، بين أن تسعى لأسرتك فقط ، وبين أن تسعى لهداية الخلق ، لذلك الإنسان حينما يسعى لهداية الخلق يعظم في عين الله عز وجل ، هؤلاء الذين ضحَّوا بالغالي والرخيص، والنفس والنفيس من أجل أن ينشروا دين لله في الآفاق ، هؤلاء رضي الله عنهم ، ورضاء الله عنهم يعني أنهم نالوا أعلى رتبةٍ في الكون ، نرجو الله سبحانه وتعلى أن نكون كهذه الأرض .

               ((إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ – مطر - أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا - من هذه الأرض - طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ - أرضٌ طيبة ـ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ)) .

              هؤلاء السابقونَ السابقون ، هؤلاء المتفوقون ، هؤلاء الناجحون ، هؤلاء الفائزون، هؤلاء الرابحون ، هؤلاء المفلحون .

             لأن حجمك عند الله عز وجل بحجم عملك الصالح ، حجمك في الدنيا له مقاييس كثيرة ، قوتك تحدد حجمك ، مالك يحدد حجمك ، الدرجات العلمية التي نلتها تحدد حجمك ، وجاهتك تحدد حجمك ، وقد يكون النسب عاملاً في هذا الحجم ، هذه المقاييس كلها لا قيمة لها عند الله عز وجل : ((أنا جد كل تقي ولو كان عبداً حبشياً)) .

عبد حبشي أنا جده ..

           عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ، مِنْهُمْ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ)) .

(الترمذي)

       وأما الأرض الثانية فهي أرضٌ كان منها أجادب جمع جدباء ، أمسكت الماء ، لأنها جدباء لم تنبت العشب ، أرض صخرية ، المطر نزل عليها فتجمع بِرَكاً ، فالإنسان شرب من هذا الماء وانتفع بالماء ، هذا الذي يهتدي لنفسه ، يتعلم لنفسه ، يستقيم على أمر الله فيسعد ، من دكانه إلى بيته ، أخذ ولم يعطِ ، نجا واستقام ، هؤلاء هم أصحاب اليمين ، هؤلاء المقتصدون ، طبَّق الشرع فسعد بهذا التطبيق ، طبق الشرع فوسَّع الله عليه الرزق ، طبق الشرع فحفظ الله له صحته وأهله ، طبق الشرع فعاش حياةً هادئةَ ناعمةَ رخيةً ، ليست مضطربة ، طبق الشرع فأتم الله نعمته عليه ، لكنه لا يحس بهذه الدوافع لهداية الخلق ، لا يحس أن عليه رسالةً يجب أن يؤدِّيها ، أي أنه تعلم واستفاد ، صلَّى فسعد ، غض بصره عن محارم الله فأسعده الله بأهله ، وانتهى الأمر ، هؤلاء أنعِم وأكرِم بهم ، هؤلاء ناجون ، هؤلاء تخَطَّوا الخط الأحمر الخطر ، هؤلاء أصحاب اليمين .

             هذا يبيِّن أن الذي سأل بعضهم : كم نصاب الزكاة ، فقال عندنا أم عندكم ؟ عندكم واحد بالأربعين ، أما عندنا العبد وماله لسيده ، إذا كان الواحد متفوقًا لم تعد له حياة خاصة ، هذه ساعة لك ، وساعة لربك انتهت ، وقته كله لله عز وجل ، وهو أسعد الناس ، لو شققت على صدره لرأيت في قلبه سعادةً لو وزَّعت على أهل بلدٍ لكفتهم ، لأنه اتصل بخالق الكون ، لأن خالق الكون الأبدي السرمدي رضي عنه ، وإذا كان الله معه فمَن عليه؟ وإذا كان عليه فمن معه؟.

       يا رب ما عبدتك خوفاً من نارك ـ السيدة رابعة العدوية ـ ولا طمعاً في جنتك ، ولكنني رأيتك أهلاً للعبادة فعبدتك ، هؤلاء الأحرار ، نرجو الله أن نكون من هؤلاء ، الباب مفتوح يا إخوان ، الأبواب كلها مفتوحة ، أبواب التفوّق والبطولة مفتوحة في كل الأزمان ، وفي كل الأعصار ، وفي كل الأمصار ، وفي كل الأصقاع ، وفي كل الأقاليم ، وفي كل الظروف ، وفي كل البيئات ، وفي كل شرط باب الله مفتوح ، باب التفوق مفتوح ، تفضل ، استقم كما أُمرت ، واتصل بالواحد الديان ، ثم ذق هذه السعادة التي لا توصف .

               ((إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ – مطر - أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ)) .

             قال : ((وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا ـ استخدموا الماء فقط ـ  وَأَصَابَ ـ أي الغيث ـ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ ـ أرض رملية ـ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ)) .

           الفئة الأولى : ((فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ)).

          هذه الطبقة الأولى ، علم وعلم ، لذلك : ((يا علي لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها)) .

          والله يا إخوان من قبيل العرفان بالجميل ، هناك أشخاصٌ كثيرون جاؤوا لهذا المسجد فرادى ، سنة أو سنتين جاء أخوهم الأول ، وأخوهم الثاني ، وأخوهم الثالث ، وابن عمهم ، وصهرهم ، وقريبهم ، وجارهم ، هذا الإنسان بعد سنتين صاروا عشرة ، خمسة عشر ، عشرين، طبعاً الإنسان قلبٌ شاكر ، ولسانٌ ذاكر ..

         ((يا علي لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها)) .. ((خير لك من حمر النعم )) .. ((خير لك مما طلعت عليه الشمس)) .

            أول عمل مهِّد للهدى بالإحسان ، لأن هذه القلوب جبلت على حب من أحسن إليها ، مهِّد لسريان الهدى بالإحسان ، افتح قلوبهم بالإحسان قبل أن تفتح آذانهم بالأقوال ، كن قدوةً حسنة ، الدعوة إلى الله عملية معقدة جداً ، كن قدوةً حسنة لأنك لو جئتهم بعلم الثقلين ، وبلسانٍ فصيح ، وعقلٍ راجح ، وثقافةٍ واسعة ، وذكاءٍ فذ ، وحكمةٍ بالغة ، ورأوا مسافةً بين أقوالك وأفعالك سقطت من أعينهم ، لن تستطيع أن تهدي أحداً ، ولو كان طفلاً صغيراً إلا إذا كنت قدوة له ، لذلك :

( سورة فصلت : من آية " 33" )

          عمل صالحاً ..

( سورة فصلت : من آية " 30" )

           من علامة الإيمان القطعية الاستقامة على أمر الله ، ومن علامة الدعوة الخالصة العمل الصالح ، الناس لا يتعلَّمون بآذانهم ، بل يتعلمون بعيونهم ، لغة العمل أبلغ من لغة القول ، الكلام وحده لا يقدِّم ولا يؤخر ، كلامٌ بكلام لا يجاوز الآذان ، ولكن المواقف ، لكن الانضباط هو الذي يرفعك عند الله عز وجل ..

          ((وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ)) .

          كن طموحاً ولا تكن جموحاً ، كن عصامياً،  ولا تكن عِظامياً ـ فعَلِمَ وعلَّم ـ دخل على النبي الكريم رجل من عامة الناس ، فهشَّ له النبي وبش ، ورحب به أجمل ترحيب ، وقال:      ـ أهلاً بمن خبرني جبريل بقدومه .

            ـ  قال : أو مثلي ؟ مَن أنا يا رسول الله ؟ .

            ـ قال : أنت خاملٌ في الأرض علمٌ في السماء .

     علم في السماء ،  قد تكون في السُلَّم الاجتماعي في الدرجات الدنيا ، وقد تكون عند الله في الدرجات العليا ، لذلك :

( سورة الواقعة )

            الواقعة تخفض أناساً ، وترفع آخرين ، وهنيئاً لمن كان مرتفعاً في النهاية ، هناك مثل يقول : " طوبى لمن كان آخر الضاحكين " ، الكفار فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيراً ، المؤمنون قد يبكون قليلاً ، يقلقون على مكانتهم عند الله ، يخافون ألا يتقبل الله عملهم ، يخافون أن تكون في نيَّاتهم زيغ ، يخافون أن يكون هناك مستوىً لا يرضي الله عز وجل ، يبكون قليلاً ليضحكوا كثيراً ، " ألا يا ربَّ نفس طاعمةٍ ناعمةٍ في الدنيا جائعةٍ عاريةٍ يوم القيامة ، ألا يا رب نفسٍ جائعةٍ عاريةٍ في الدنيا طاعمةٍ ناعمةٍ يوم القيامة ، ألا يا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين ، ألا يا رب مهينٍ لنفسه وهو لها مكرم " .

((وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا)) .

           تعلم ، وطأطأ رأسه ، واستفاد ، وانتهى الأمر ، لم يرفع بهذه الدعوة رأسه، ما تمنى أن ينتشر الحق ، ما تمنى أن يُعَلِّم الناس ، له أصحاب يحبهم ويحبونه ، لا يفكر أن يهديهم إلى الله عز وجل ، يجاملهم ، يستقبلهم ، يسهر معهم في المباحات لا في المعاصي ، ولكن لا يحس بدافعٍ إلى هدايتهم ، هؤلاء من القسم الثاني . : ((إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ – مطر - أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ)) .

       أما الذي لم يقبل الهدى ـ هدى الله عز وجل ـ الذي أرسلت به كالأرض الرملية ((لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً)) ، نعوذ بالله أن نكون من هؤلاء .

هذا الحديث متفقٌ عليه .

      أعيده على مسامعكم مرةً أخيرة :

           عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ