English
ÇáÜÜÕÜÜÝÍÜÜÜÉ ÇáÜÜÑÆíÜÜÜÓíÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÜÜÜÜÎÜÜÜÜÜÜÜØÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÜÈ
ÇáÜÚÜÞÜíÜÜÜÏÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÜÜÉ
ÊÝÓÜÜíÜÑ ÇáÜÞÜÑÂä ÇáÜßÑíÜÜÜã
ÇáÜÜÍÜÜÏíÜÜÜÜË ÇáÜÔÜÜÜÑíÜÜÜÜÜÝ
ÇáÜÜÜÓÜÜÜÜÜíÜÜÑÉ ÇáÜäÜÈÜæíÜÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÜÜÝÜÜÞÜÜÜÜÜå ÇáÅÓÜÜÜÜáÇãÜÜÜí
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ãÜÜÊäÜæÚÜÜÜÜÜÉ
ÇáÜÜÊÑÈíÜÜÜÜÉ ÇáÅÓÜÜÜáÇãÜÜíÜÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÅÓÜÜÜáÇãÜíÜÜÜÉ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÚÜÜáÜãÜíÜÜÜÜÜÜÉ
äÜÜÜÜÏæÇÊ æ ãÜÍÜÜÇÖÜÜÜÜÑÇÊ
ãÜæÖÜæÚÜÇÊ ÃÏÈÜÜÜÜíÜÜÜÜÜÜÜÜÉ
ÃÍÜÜÇÏíÜÜÜÜË ÑãÜÜÜÖÜÜÜÜÜÜÜÜÇä

  شرح  الحديث الشريف : رياض الصالحين  : باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء الخاملين ، لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، طغى الاستكبار في الأرض ، و بغى ، و ضعاف المسلمين يشعرون بالهوان ، لذلك اخترت باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء الخاملين من كتاب رياض الصالحين ، والله عزَّ وجل يقول :

( سورة آل عمران )

وقوله تعالى :

( سورة الأعراف )

وقوله تعالى :

( سورة آل عمران )

هذه الدنيا مؤقَّتة ، وزائلة ، ومنقطعة ، والعبرة بأن تنجو من عذاب النار في الآخرة ..

( سورة آل عمران )

تغرُّ ، وتضرُّ ، وتَمُر ، والمتعة الشيء الزائل ، الإنسان في ساعة غفلة يرى الكافر القوي ، المستعلي ، الذي يفعل ما يتوهَّم أنه يريد ، لئلا يشعر بالضعف ، لئلا يشعر بالتطامُن، اخترت هذا الباب من كتاب رياض الصالحين في كلام سيد المرسلين عليه أتمُّ الصلاة والتسليم، كما هي عادة الإمام النووي رحمه الله تعالى يفتتح الباب بآيةٍ كريمة وهي قوله تعالى:

( سورة الكهف : من آية " 28 " )

هؤلاء الذين يدعون ربَّهم ، يرجون رحمته ، وقَّافون عند كلامه ، حريصون على طاعته ، لا تأخذهم في الله لومة لائم ، يركلون الدنيا إذا حجبتهم عن الله عزَّ وجل بأقدامهم ، هؤلاء الذين يرجون رحمته ، ويخافون عذابه ، هؤلاء الذين يخطبون ودَّه ، اصبر نفسك معهم، كن معهم ، ربما لا تجد الدنيا بين أيديهم ، إذاً اصبر معه ، أما الذي تجد الدنيا بين يديه فأنت مساقٌ إليه .

فإذا دعا إنسان غنيّ الكلُّ يلبي دعوته ، الطعام نفيس ، والمناظر جميلة ، والترحيب شديد ، أما إذا دعا فقير فهناك من يعتذر لضيق الوقت ، حينما تلبِّي دعوة الغني فهذا من الدنيا، أما حينما تلبي دعوة الفقير فهذا العمل من أعمال الآخرة ، لأنك بهذا تقوي معنويَّاته ، وتبيِّن له أن الدنيا تحت قدميك ، وأن تلبية دعوة الأخ طاعةٌ لله ، وأنه من دعي فلم يلبِِّ فقد عصى أبا القاسم ..

( سورة آل عمران )

فأنت لابدَّ من أن تصاحب ، إن صاحبت أهل الدنيا زَهَّدوك في الآخرة ، وقووا رغبتك في الدنيا ، وحملوك على معصية ، وصَغَّروا عندك هذه المعصية ، وحملوك على أن تنكبَّ على الدنيا مثلهم ، أما إذا عاشَرت أهل الحق زهَّدوك في الدنيا ، ورغَّبوك في الآخرة ، وبيَّنوا لك أن الغنى غنى النفس ، وأن الإنسان حينما يتوفَّاه الله وقد رضي عنه فقد حقَّق كل أهدافه في الدنيا .

فبين مجتمع المؤمنين ومجتمع الكافرين الشاردين مسافةٌ كبيرةٌ جداً ، أولئك المؤمنون يدعون إلى الجنَّة ، والشاردون يدعون إلى النار ، هذا يدعوك إلى أن تكون مع الله ، وهذا يدعوك إلى شيءٍ إذا فعلته ابتعدت عن الله ، فالحياة في النهاية كما يقول الفلاسفة : فيها اثنينيَّة، فيها حق ، وفيها باطل ، وأنت بينهما ، فكلَّما اقتربت من الحق ابتعدت عن الباطل ، وكلَّما اقتربت من الباطل ابتعدت عن الحق ، ثمة خير وشر ، و ثمة قيَم وشهوات ، ومبادئ ومصالح ، وصدق وكذب ، وإخلاص وخيانة ، وإحسان وإساءة ، وشجاعة وجُبن ، وكرم وبُخل ، كل شيء .. ومن كلٍ خلقنا زوجين اثنين :

( سورة الرعد : من آية " 3 " )

لو وسَّعت هذه الآية لشملت الصفات والأخلاق ، فليس هناك حل وسط ، فإما أن تكون مع أهل الحق ، أو أنت حتماً مع أهل الباطل ، قد يقول أحدكم : ما هذا التشديد ؟ اسمع هذه الآية :

( سورة يونس : من آية " 32 " )

 آية أخرى..

( سورة القصص : من آية " 50 " )

آية دقيقة جداً ، لا يوجد حل وسط ، هناك خطَّان : حقٌ وباطل ، فإن لم تكن على أحدهما فأنت على الخط الثاني ، لم يعد هناك خيار ، الأمور واضحة جداً .

 في هذا الزمن ، زمن الانعطافات الحادَّة لم يعد هناك حل وسط ، لا تجد الآن إلا وليًّا أو إباحيًا ، أبداً ، إنسان من رواد المساجد ، ملتزم ، مطبِّق للكتاب والسُنَّة ؛ أو إباحي لا يؤمن بشيء ، الآية :

( سورة الكهف : من آية " 28 " )

ثمة جامع وثمة ملهى ، في جلسة مختلطة فيها نساء كاسيات عاريات ، فيها فجور وضحك ، وثمة جلسة أخرى فيها خشوع ، وقرآن وسُنة ، فأنت مخيَّر ، أبواب الخير مفتحة ، وأبواب الباطل مفتَّحة ، الطرق إلى الله سالكة ، والطرق إلى جهنم سالكة ، وفي كلمة طيبة ، وفي كلمة خبيثة ، وهناك إنسان صاحب مبدأ ، وإنسان صاحب مصلحة ، وإنسان شهواني ، وإنسان قيَمِي ، وإنسان رباني ، وإنسان شهواني ، شيطاني ، لو دققت بالمبادئ ، وبالسلوك ، وبالعادات ، والتقاليد ، والتربية ، والتعليم ، والمهن ، والأخلاق ، فثمة خَطِّان ، حقٌ وباطل ، خيرٌ وشر ، صواب وخطأ ، عندك من يدعون ربهم بالغداة والعشي ، و عندك من يريدون زينة الحياة الدنيا .

 

أغفلنا أي وجدناه غافلاً عن ذكره ، فلما غفل عن ذكر الله اتبع هواه ، فلما اتبع هواه كان أمره فرطاً ، بيته مُنهار ، علاقته كلها سيِّئة ، من حوله يتعاملون معه بالمصلحة لا بالمبدأ، هذه الآية التي بدأ بها الإمام النووي رحمه الله تعالى هذا الباب ، باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء الخاملين .

وعن حارثة بن وهبٍ رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ ... )) .

( صحيح البخاري : عن " حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ " )

فأنت لا تقدر أن تأكل مالاً حراماً ، و لا تستطيع أن تنافق ، و لا أن  تهرِّب مواد مخدرة ، لتربي ثروة طائلة ، أنت لا تحصِّل دنيا على حساب دينك ، و لا تدلي ببيان كاذب ، و لا تستخدم قدرتك الوظيفية على إيذاء الناس وابتزاز أموالهم ، قد ـ ولا أرجو أن نفهم خلاف ما أردت ـ  تجد أن انضباطك وخوفك من الله جعلك ضعيفاً ، أَنْعِم بهذا الضعف ، هذا الضعف وسام شرف لك عند الله ، لعلك لو نافقت مثلاً ، أو لعلك لو استخدمت أساليب غير مشروعة ، وكسبت المال الوفير ، صار مركزك قوياً ، هنا الضعف ولا أقصد به الضعف الطبيعي ، هذا الضعف الناتج عن التزامك .

هناك أشخاص يصلون إلى مآربهم بأية وسيلة ، يقول لك : الهدف يبرر الوسيلة ، المؤمن لا يعمل هذا ، الأهداف النبيلة لها وسائل نبيلة ، الإيمان قيد الفتك ، ولا يفتك مؤمن ، فأكثر المصالح فيها أساليب غش لا تصدَّق ، وتجمع ثروات طائلة ، أقسم بالله شخص وهو ابن أحد إخواننا ضاقت به الحيَل في الصيف ، فاشتغل بمقصف بعيد عن دمشق ، قال لي: والله ثمانية ملايين أرباح خمسة وأربعين يومًا بالمقصف ـ يبيع خمراً ـ والآن كما ترى الملاهي ، ودور اللهو ، لها رواج مخيف ، مع أن الأسواق في كساد شديد ، أما قضايا الانحراف ، وقضايا الجنس ، وقضايا الملاهي ودور اللهو ، فهذه فيها رواج منقطع النظير .

فأحد أسباب ضعف المؤمن ، شرعه الذي يقيده ، شرعه يقول : افعل ولا تفعل ، هذا حلال و هذا حرام ، ولكن لو أن الإنسان تقيَّد بالشرع لسبق أهل الغنى بالغنى ، في حكمة أرادها الله ، في حكمة دقيقة جداً أن الحلال صعب والحرام سهل ، فأنت مثلاً من أجل أن تربح مبلغاً تعيش به حياةً كريمة ، قد تعمل عاماً بأكمله ، قد تبذل جهداً كبيراً ، وتأتي بالبضاعة ، وتبيع البضاعة ، وتحصِّل ثمنها ، تدخل في مشكلات مع الذين اشتروها ، وفي النهاية قد تحصِّل مصروفك ، بينما يأتي إنسان يغض نظره عن مخالفة ، فيأخذ عشرة أضعاف ربحك في السنة ، يغض نظره عن مخالفة ، فالحلال صعب ، والحرام سهل ، لحكمةٍ بالغةٍ بالغة جعل الله الحلال صعباً والحرام سهلاً ، هنا الامتحان .

ولو عكس الله الآية ، لو كان الحلال سهلاً والحرام صعباً ، لأقبل الناس على الحلال لا حباً بالحلال ، ولا حباً بالله ، ولا بالدين ، ولا بالآخرة ، بل لأنه سهل ، امرأة تبغي الحلال ، تعمل ساعات طويلة في بيت من البيوت لتحصل مبلغاً ضئيلاً من المال ، وأخرى مومس تحصل المبلغ في عشرة دقائق ، من عشر ساعات إلى عشر دقائق ، أحياناً امرأة يموت زوجها ولها أولاد ، تخدم في البيوت ، وهي منضبطة وملتزمة ومحجبة ، فهذه بطلة ، تعمل عملاً شاقاً ، وتجمع قوت أولادها ، هذه لها عند الله مكانة كبيرة .

فالمعنى الدقيق أنت أحياناً تكون ضعيفاً لأنك أخلاقي ، لأنك مستقيم ، لأن الشرع يقيَّدك.

((أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ )) .

( صحيح البخاري : عن " حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ " )

العتل الغليظ الجافي ، والجواظ بفتح الجيم وتشديد الواو ، وبالظاء هو الجموع المنوع ، جموع منوع ، وقيل : هو الضخم المختال في مشيته ..

قال لي شخص : عمري ستة وتسعون سنة ، و أنا و الحمد لله في صحة جيدة ، جسدي سليم من الأمراض كلها ، قال لي : والله لم آكل في حياتي درهماً من حرام ، ولا أعرف الحرام .

 

( سورة السجدة )

( سورة القلم )

الحديث الثاني :

عن أبي العباس سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه قال : ((مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ : مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ : هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ ، قَالَ : فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لا يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لا يُشَفَّعَ وَإِنْ قَالَ أَنْ لا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الثاني الفقير : هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا)) .

(البخاري ، ابن ماجة(

 النبي لا ينطق عن الهوى .. بالمظهر غني ، أنيق ، ثيابه كلها أجنبية، ألوانها في أعلى درجة في الانسجام ، بدءاً من قميصه ، إلى بذلته ، إلى حذائه ، مركبته فارهة جداً ، آثار النِعَم بادية عليه ، وإنسان فقير ، ثيابه وسط ، ضعيف ، الثاني : "هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا " .

لا يوجد شيء غير الإنسان في هذا التفاوت ، فلو غنمتان ، ثمن الكبيرة ستة آلاف ، و الصغيرة أربعة آلاف ، الفرق بالمئة ثلاثين ، أما ـ " هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا " ـ الأرض لو أنها مجوَّفة وامتلأت بالناس ، الخمس قارات سطحها يساوي خمس الأرض ، لو أنها مجوَّفة كلها بشر ، قال : "هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا" .

فأين بطولتنا ؟ أن نكون مع الذين يحبهم الله ، مع الذين يستجيب الله دعاءهم ، مع الذي يسعون لآخرتهم ، مع الذين لهم مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر ، إنسان واحد مستقيم ، منيب إلى الله ، محبٌ لله ورسوله ، يساوي ملء الأرض من إنسان شارد ؟

 والعاقبة للمتقين ..

((رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوعٍ بالأبواب لو أقسم على الله لأبره)) .

( رواه الترمذي (

((كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ ...)) .

 ( سنن الترمذي : عَنْ " أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " )

( سورة الفجر )

أما المؤمن فوالله الذي لا إله إلا هو يحترم الناس جميعاً ، لأنه يعلم أن أي إنسان أمامه قد يكون أحسن منه ، والله عزَّ وجل عنده وسائل لقياس الأعمال غير قياس المصالح ، والحديث واضح جداً .. ((رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوعٍ بالأبواب لو أقسم على الله لأبره )) .

ربَّ حاجب عند مدير جامعة أفضل مليون مرة من مدير الجامعة ،  موظف بسيط في مؤسسة تجارية أفضل عند الله ألف مرة من صاحب المؤسسة ، رب دابةٍ مركوبةٍ خير من راكبها ، المؤمن أديب ، أديب جداً ، لا يمكن أن نحتقر إنساناً ؛ لا لفقره ، ولا لدمامته ، ولا لعاهةٍ فيه ، ولا من خموله ، ولا من ضعف شأنه ، أبداً .

((إِنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَوْ شَابًّا ـ الرواية هكذا ـ فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عَنْهَا أَوْ عَنْهُ ـ أي إما شاب أو إما امرأة ـ  فَقَالُوا مَاتَ ، و هو بحسب السلم الاجتماعي بالدرجة الدنيا ، فالنبي سأل عنه قالوا : مات ، قَالَ : أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي ـ لمَ لم تخبروني بموته ؟ فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرَهُ ـ فقال للصحابة :

" أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي . قَالَ : فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرَهُ . فَقَالَ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاتِي عَلَيْهِمْ )) .

( صحيح مسلم : عَنْ " أَبِي هُرَيْرَةَ " )

 فأنت عندك في الحي فقير ، قد يعمل في جمع القمامة ، عليك أن تسأل عنه ، تحترمه، تطيِّب قلبه ، هذا المؤمن .

((لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ...)) .

( صحيح مسلم : عَنْ " عبد الله بن مسعود " )

أضرب مثلاً : عندك جماعة من الأصحاب ، ولا يوجد عندك ما تقدمه ضيافة لهم إلا كيلو من اللبن ، بإمكانك أن تضيف لهذا اللبن خمسة كيلو من الماء ، وشيئا من الملح ، و قليلا من الثلج ، وتقدمه شراباً طيباً جداً ، هذا الكيلو من اللبن أضيف له الماء الكثير لم يتأثر ، لكن لو وضعت بالقطَّارة نقطة واحدة من النفط