English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

شرح أحاديث شريفة " الترغيب في التواضع والترهيب من الكبر والعجب والافتخار" الأحد 24 /07 /2005 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علِّمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

أيها الإخوة الكرام ، لازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ، واليوم الحديث حديثان شريفان صحيحان يندرجان تحب باب الترغيب في التواضع ، والترهيب من الكبر والعجب والافتخار .

إخواننا الكرام ، بشكل واقعي ، يعاني الإنسان أحياناً من الإخفاق ، الفشل معناه الضعف ، لكن العوام يستخدمون كلمة الفشل بمعنى الإخفاق ، قال تعالى :

[ سورة الأنفال : الآية 46]

أي تضعفوا .

فالإنسان يعاني أحياناً من الإخفاق ، والإخفاق مؤلم جداً ، ويعاني أحياناً من النجاح ، هذا واقع ، لكن البطولة أن تكشف قانون النجاح وقانون الإخفاق .

في موضوع القوانين يجب أن تعلم أيها الأخ أن تعامل الله مع عباده تعاملاً مقنناً ، أي يوجد قواعد ثابتة ، مثلاً : لماذا هناك عداوة وبغضاء ؟ قال تعالى :

[ سورة المائدة : الآية 14]

إذاً حينما يقصر الزوج في طاعته لله ، أو تقصر الزوجة في طاعتها لله ، أو يقصران معاً في طاعتهما لله ، تنشأ بينهما العداوة و البغضاء ، هذا على مستوى أفراد ، وعلى مستوى جماعات ، وعلى مستوى شعوب ، وعلى مستوى أمم ، هذه واحدة .

قانون التيسير والتعسير :

[ سورة الليل ]

هذا قانون ثان .

لو أنك إذا قرأت القرآن كشفت هذه القوانين ، واستخرجتها ، وجعلتها منهجاً لك ، اليوم الدرس : لماذا تخفق أحياناً ، ولماذا تنجح ؟ النجاح مسعِد ، والإخفاق مؤلم ، لكن ما علة النجاح ، وما علة الإخفاق ؟

الحقيقة درسان بليغان مرّ بهما أصحاب رسول الله في بدر وفي حنين ، ففي بدر قال تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 123]

قال علماء التفسير : أذلة بمعنى مفتقرون إلى الله .

وفي حنين :

[ سورة التوبة : الآية 25]

درس بدر أنك إذا افتقرت إلى الله تولاك الله ، ودرس حنين أنك إذا اعتددت بعلمك ، بمالك ، بصحتك ، بجماعتك ، بأتباعك ، تخلى الله عنك ، ولو درست كل حالات الإخفاق لوجدت الذي أخفق كان معتداً بنفسه ، وهذا لا علاقة له بالذكاء والغباء ، قد يكون أذكى إنسان ، وقد يكون أعلى إنسان خبرة في الأمر الذي أخفق فيه .

الحقيقة قضية الإخفاق والنجاح قضية خطيرة ، ولها آثار كبيرة ، والعالَم يجهل أسبابها ، لماذا أنا أخفق ؟ لماذا انفض الناس من حولي ؟ لماذا لم أفلح في هذا العمل ؟ لماذا أفلحت في عمل آخر ؟

أحد الإخوان الكرام ، هذا الأخ اختصاصي بمستوى عالي بالكومبيوتر الصناعي ، و يوجد معمل طلبه ، يوجد خللا في الكومبيوتر التابع لآلاته ، فدرس الوضع ، طلب منه رقماً فقط ، فصاحب المعمل بالغ في مساومته ، لدرجة أنه أضجره ، فلما ضجر ، قال له : أنا لست بحاجة لك ، أنت بحاجة لي ، هذا الرقم تدفعه لأعمل ، لا تدفعه السلام عليكم ، كلام واضح ، طبعاً قدم ، والدوام غداً ، فيقول لي : أنا عملي تقريباً ساعة أو ساعتين ، يكون هناك خلل ، خبراته متراكمة ، و عنده باع طويل ، و أي قضية مهما تبدو عسيرة عليه يسيرة يحلّها ، قال لي : أول يوم من الساعة التاسعة إلى الساعة الثامنة مساء ، ولم يتبين معي الخطأ ، ثاني يوم من التاسعة إلى الثامنة ، ولم يتبين ، يقسم بالله ، والله هو عندي صادق ، ثالث يوم ، رابع يوم ، خامس يوم ، سادس يوم ، سابع يوم ، ثامن يوم ، ثمانية أيام ، وهو يجهد في كشف الخلل ، والأجر ليس على الساعة على الإنجاز ، قال لي : في اليوم الثامن ذهبت إلى البيت ، وقررت أن أراجع نفسي ، ما العمل الذي فعلته حتى اقتضى أن يسد الله عليّ معرفة الخلل ؟ راجع نفسه ، تذكر اللقاء الأول مع صاحب المعمل ، وقف عند هذه الكلمة ، أنا لست بحاجة إليك ، أنت بحاجة إلي ، تدفع المبلغ لأعمل ، لا تدفع السلام عليكم ، اعتبر هذه اعتدادًا ، وكبرًا ، فاستغفر الله عز وجل ، ودفع صدقة ، جاء في اليوم التاسع يقسم بالله ، خلال ساعة كشف الخلل ، وأصلح الكومبيوتر.

من مثل هذه القصة يوجد مئات القصص ، الملخص : إذا قلت : أنا ، معنى أنا ، أنا معي دكتوراه ، نأنا معي خبرات منأأأنا معي خبرات متراكمة ، أنا ابن السوق ، أنا بذلت جهودًا جبارة حتى حصّلت هذه المعلومات ، أنا ابن فلان ، أنا حجمي المالي كبير .

شهد الله أن هذه القصة أعدها نموذجية ، فلما قال : أنا ، تخلى عنك ، قل : الله ، يتولاك .

أخ آخر عنده معمل ألبسة ، وأخ من إخوان المسجد وضعه المادي ضعيف ، علم أن فلاناً عنده معمل ألبسة ، فزاره في الأيام التي قبل العيد ، وطلب ثلاث قطع لأولاده ، هنا صاحب المعمل يبيع ثلاثمئة دزينة ، أربعمئة دزينة ، اعتبر طلبه ثلاث قطع إهانة له ، قال له : أنا لا أبيع مفرّقًا ، قال له : لا تؤاخذني ، السلام عليكم ، يقسم بالله أربعة وثلاثين يوماً لم يدخل معمله إنسان ، بالتعبير التجاري نشف دمه ، وعرف ذنبه ، واستغفر ، والآن يبيع قطعة واحدة .

أخ ثالث من أكبر مستوردي بعض الأمور النسائية في الخياطة ، أول حاجات متعلقة بالخياطة ، هو من أكبر المستوردين في القطر ، ويبيع ألف دزينة ، ألفين ، بكميات فلكية ، جاءت امرأة إليه تريد عشرة سحابات ، قال لها : يا أختي ، أنا لا أبيع مفرّقًا ، هذا محل جملة ، قالت له : لا تؤاخذني ، أن تنجح ، يوجد سبب ، وأن تخفق يوجد سبب ، فقط تكشف هذا القانون ، قانون بدر ، و قانون حنين ، من الذي أفشلهم ، أو جعلهم يخفقون ؟ الله عز وجل ، من هم ؟ أصحاب النبي e ، النبي e قال : إن الله اختارني ، واختار لي أصحابي ، هم قمم في الكمال ، لكنهم بعد فتح مكة رأوا أن الجزيرة العربية دانت لهم من أقصاها إلى أقصاها ، لن نغلب من قلة ، قال تعالى :

[ سورة التوبة : الآية 25]

تقول : أنا خطيب من الطراز الأول ، ألقى خطبة ، نزل ليصلي ، بدأ بالآيات ، ونسي الفاتحة ، حينما تعتد بنفسك يحجب الله عنك الأشياء البديهية ، هذه نصيحة .

وهذا الدرس يا إخوان يلزمك ليس كل يوم مرة ، و إنما يلزمك كل ساعة ، قدمت شيئاً جيداً ، هذا من توفيق الله ، هذا ليس تواضعاً ، هذا واقع ، لولا أن الله وفقك لما فعلت هذا الشيء ، قدمت معاملة ، وببساطة أخذت موافقة ، يا أخي ، هابوني ، كلا ، لم يهب منك ، يا أخي خاف ، لا ، لم يخف ، الله عز وجل  أراد أن يوفقك في هذا العمل ، لا تعزُ نجاحك بأي مجال إلى قدرتك الذاتية ، يجب أن تعزو نجاحك في أي مجال إلى توفيق الله عز وجل ، والدليل :

[ سورة هود : الآية 88]

قال بعض العلماء حول هذه الآية : لا يمكن أن ينجح شيء على وجه الأرض إلا بتوفيق الله ، لذلك الدعاء النبوي : (( اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً ، و أنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً سهلا )) .

[صحيح ]

إذا لم ييسر الله لك تجد عقبات تحول بينك وبين تحقيق أهدافك ، أنا الكتاب أحفظه عن ظهر قلب ، سآخذ علامة تامة ، يأتيه مرض شديد في أثناء الامتحان فيعيد السنة .

يا رب ، أنا في الجبر جيد ، لكن في الهندسة ضعيف ، أعنّي في الهندسة ، هناك لا تعينني ، أنا قوي في الجبر ، فيرسب بالجبر ، بالدورة الثانية يا رب أعني في الجبر والهندسة .

حينما تعتد انتظر التأديب الإلهي ، لأنه يحبك الله ، لأن الله يحبك ، ولم يرد أن يورطك ، وتمشي في طريق الاعتداد بالنفس ، هذا إذا كان الإنسان على شيء من العلم ، لذلك أنت عندما تنجح في شيء فابحث عن أسباب نجاحك ، وحينما تخفق ابحث عن أسباب إخفاقك ، حينما تخفق ينبغي أن تبحث عن أسباب إخفاقك ، والعبرة أن تكشف القانون ، القانون الافتقار إلى الله ، فلذلك أناس كثيرون قبل أن يقدم على عمل ، قبل أن يلقي درساً ، قبل أن يلقي خطبة ، قبل أن يقابل مسؤولاً ، قبل أن يجري عملية جراحية يستعين بالله .

والله سمعت عن طبيب ، أنا أعجب بهذا التصرف ، المريض على طاولة العملية ، و يوجد سجادة صلاة في غرفة العمليات ، يقوم الطبيب ، ويصلي ركعتين ، و يقول هذا الدعاء : يا رب ، ألهمني الصواب ، إني تبرأت من حولي وقوتي وعلمي ، والتجأت إلى حولك وقوتك  وعلمك ، يا ذا القوة المتين .

قبل إجراء عملية ، قبل سفر ، اللهم أنت الرفيق في السفر ، والخليفة في الأهل والمال والولد .

هذا الموضوع أيها الإخوة الكرام ، النجاح والإخفاق يقتضي موضوعًا آخر ، وهو لاصق أشد اللصوق بهذا الدرس ، الله عز وجل صمم الكون على نظام السببية ، فجعل لكل شيء سبباً :

[ سورة الكهف ]

فالأخذ بالأسباب ما موقعه في الشرع ؟ الحقيقة أن هناك من يأخذ بالأسباب ، الغربيون يأخذون بها بشكل مذهل ، ويعتمدون عليها بل ، ويؤلهونها ، فيقعون في الشرك الكبر ، وأهل الشرق لا يأخذون بها فيقعون في المعصية ، وكلا الفريقين خاطئ ، الصواب أن تأخذ بها ، وكأنها كل شيء ، ثم تتوكل على الله ، وكأنها ليست بشيء .

أمثلة : عندك سفر ، يجب أن تراجع مركبتك مراجعة تامة ، ضغط بالعجلات ، المكابح ، الأجزاء الأساسية في السيارة ، الزيت ، بعد أن تراجع المركبة مراجعة تامة تقول : يا رب ، أنت الحافظ ، أنت الموفق ، أنت المُسَلِم ، افتقرت إليك ، سهل جداً أن تقيم مراجعة للسيارة تامة ، وتنسى الله ، وسهل جداً أن تتذكر الله ، ولست مقيما للمراجعة ، وكلا الموقفين خاطئ ، الموقف الأول أخذت بالأسباب ، و نسيت مسبب الأسباب ، الموقف الأول اعتددت بهذه الأسباب ، و اعتمدت عليها ، و الغرب ألهها ، لا تعتد بنفسك ، افتقر إلى ربك ، هذه واحدة .

و الطرف الآخر لم يأخذ بها ، يا رب ، وفقني ، هذا كلام فارغ ، هذا الذي يدعو الله من دون أخذ بالأسباب يستهين بالدعاء ، قال له : يا أخا العرب ، ماذا تفعل بهذا الجمل الأجرب ؟ قال له : أدعو الله أن يشفيه ، قال له : هلا جعلت مع الدعاء قطرانا .

أيها الإخوة الكرام ، وبالمناسبة دائماً التطرف سهل ، مثلاً : إذا أخطأ ابنك ، وتألمت منه ألماً شديداً تضربه ضرباً مبرحاً ، هذه سهلة ، و إذا أخطأ ابنك تسيبه أيضاً ، سهلة ، أما أن تؤدبه ، ويبقى على محبة لك ، وعلى هيبة منك ، فهذه تحتاج إلى جهد كبير .

دائماً الحالة المتطرفة فعلها سهل ، ولا تحتاج إلى جهد ، أما الحالة المتوازنة فصعبة .

مثلاً : الأنبياء الكرام وصفوا بأنهم يعبدون ربهم خوفاً و طمعاً ، الله عز وجل وصف ذاته العلية فقال :

[ سورة الرحمن : الآية 78]

بقدر ما تحبه بقدر ما تخافه ، لكن في حياتنا إنسان تحبه ولا تقدره ، أي شخص له أم غمرته بحنانها ، لكنها غير متعلمة ، قال لها : يا أمي صعدوا إلى القمر ، قالت له : معقول ، لا يسع صغيرًا ، أين سيقفون ، مثلاً ، لو أن شخصًا والدته قالت له : ليس من المعقول أن يصعدوا إلى القمر ، إنه صغير جداً ، لا يتسع لِرِجل شخص ، مثلاً ، فأنت ليس من المعقول أن تقدرها على هذا الكلام ، ليست متعلمة ، لكنها غمرتك بحنانها ، فأنت تحبها ، و لا تقدر علمها ، وقد تقف أمام إنسان أستاذ في الجامعة ، تقدره كثيراً ، و لا تحبه ، يقول لك : أسئلته صعبة جداً ، لا يرحم ، تقدره ، و لا تحبه ، لكن عظمة هذا الدين أنك إذا عرفت الله بقدر ما تحبه تقدره .

أيها الإخوة الكرام ، إذاً يوجد في حياة كل مؤمن درسان ، درس بدر ، و درس حنين ، درس بدر تقول : الله ، و اللهُ عندئذ يتولاك بالحفظ والتوفيق والتأييد والنصر .

ودرس حنين ، تقول : أنا ، أو علمي ، أو مكانتي ، أو نسبي ، أو اختصاصي ، أو شهاداتي ، أو أتباعي ، أو من يلوذ بي ، فيتخلى الله عنك ، يقابل هذا الموضوع أن تأخذ بالأسباب ، و كأنها كل شيء ، و أن تتوكل على الله ، و كأنها ليست بشيء ، لكن من باب التحفظ حينما تأخذ بالأسباب في الأعم الأغلب تنسى الله ، كل شيء مُؤَمَّن ، تجد مفاجآت لم تكن في الحسبان ، ممكن أن تتعطل الرحلة لأتفه الأسباب .

وحينما لا تأخذ بها ، وتتوكل تفاجأ أيضاً أن الله لم يستجب لك ، لأنك لم تكن أديباً معه ، لأنك أردت أن يخرق الله لك القوانين ، من أنت حتى يخرق الله لك القوانين ؟

فمن لوازم عبوديتك لله أن تتأدب مع قوانين الله عز وجل ، شخص ضغطه خمس عشرة ، عشرون ، قال له الطبيب : لا تأكل ملحاً أبداً ، ضع بالخرج ، سم الله وكُلْ ، الشافي الله ، بقدر ما تدعو بهذه الأدعية البلدية تأتي أزمة ، وتأتي جلطة ، ويأتي خمسون مرضاً ، يقول لك طبيب مختص بقوانين جسمك : الملح يسبب تجلط الدم ، أوقف الملح ، ضغطك عالٍ ، عالج ضغطك ، الشافي الله ، وضع بالخرج ، و لا تسأل ، و يا شافي ، و يا معافي ، و تمسك تفاحة ، ليست مغسولة ، كل و سمِ ، لا يضر مع اسمه شيء ، هذه كلها تلبسة وشطحة .

يجب أن تأخذ بالأسباب ، و كأنها كل شيء ، ثم تتوكل على الله ، و كأنها ليست بشيء ، إن فعلت هذا نجحت ، و النجاح مسعد ، وإن لم تفعل ، أي مع الدعاء لا يوجد أخذ بالأسباب لا يوجد إجابة .

الآن أخذ بالأسباب ، ولا يوجد دعاء ، لا يوجد توفيق ، هذا كلام دقيق ، وهذا منهج تحتاجه كل ساعة .

الآن إلى الحديثين : يقول عليه الصلاة و السلام فيما أخرجه الإمام مسلم عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( ...... إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ، وَلَا يَبْغِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ .......)) .

[مسلم]

المتواضع محبوب .

بعض الأمثلة : أنت لو أنك عالم ، قلت : أنا طالب علم ، ففيها أدب ، هذا العالم الكبير في مصر عندما ذهب إلى بريطانيا ليجري عملية في عينيه ، فجاءته رسائل بمئات الألوف ، شيء يلفت النظر ، فأجروا معه مقابلة بالإذاعة البريطانية ، فقيل له : بما نلت هذا المقام ؟ ماذا يقول ، اعتذر ، فلما أصر عليه المحاور ، قال له : لأنني محسوب على الله ، أي لست جيداً ، لكن أنا محسوب على الله ، كل إنسان مربوط بجهة ، هذا فلان ، هذا من جماعة فلان ، كل شخص مربوط بجهة أرضية ، أما هو فقال له : أنا محسوب على الله ، لا علاقة لي بالأرض ، أنا محسوب على خالق السماوات والأرض .

يوجد أدب ، وتواضع .

كثير من المؤلفين يؤلفون كتاباً ، يقول : فإن أصبت فمن توفيق الله ، و إن أخطأت فمن تقصيري وجهلي ، واللهِ هذا شيء جميل ، المتواضع محبوب :

انظر إلى الأكحال وهي حجارة       لانت فصار مقرها في الأعين

كلما تواضعت زادك الله عزاً ، وهذه قضية يسمُّونها علاقة عكسية ، ليست طردية ، العلاقة العكسية كلما خضعت لله أكثر رفع الله لك ذكرك ، وكلما استعليت بأي شيء خفض الله لك ذكرك ، فالحديث : (( إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ، وَلَا يَبْغِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ )) .

يقابل هذا الحديث حديث آخر ، أيضاً ورد في صحيح البخاري ومسلم معاً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( الْعِزُّ إِزَارُهُ وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ )) .

[متفق عليه]

يوجد صفات خاصة بالإله ، عندما تتقمص هذه الصفات تقصم ، و كلما تألَّه عدوُّك افرح ، لأن أمامه قصمًا .

يوجد كثير من الكلمات فيها تألّه ، اعتداد مع تألّه ، و دائماً المتأله سوف يقصمه الله عز وجل .

إخواننا الكرام ، هذه قضايا أساسية في الحياة ، وأنا أشعر من أعماقي أن كل واحد منا يحتاجها كل ساعة ، الإنسان بين عمل ، بين معالجة صحية ، بين لقاء مع إنسان مهم ، بين تقديم طلب ، بين تعيين بوظيفة ، بين إلقاء درس ، بين ذهاب إلى طبيب ، يوجد عنده حوداث كثيرة ، فأنت حينما تفتقر إلى الله تضمن التوفيق والنجاح والتأييد والنصر ، و حينما تعتد بمالك تفشل .

قال له : إلى أين أنت ذاهب ؟ قال له : أريد أن أشتري حمارة ، قال له : قل إن شاء الله ، قال له : لماذا إن شاء الله ؟ الحمير كثر ، والثمن معي في جيبي ؟ فسرق ماله ، رجع ، قال له : اشتريت ؟ قال له : لا ، و الله سرق مالي إن شاء الله .

إياك أن تعتد بنفسك ، يوجد إنسان على أتفه سبب دُمر ، وأي شيء قادم قل : إن شاء الله ، لا تقل : إن شاء الله ، كما يقولها عوام المسلمين ، أي إذا أراد ألا يدفع يقول لك : إن شاء الله أدفع لك ، وإذا أراد ألا يأتي إلى الموعد يقول لك : إن شاء الله ، هذه إن شاء الله العامية ، أما إن شاء الله القرآنية فمصمم أن يأتي ، إلا أن يحاط بنا .

 

و الحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi