English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

شرح أحاديث شريفة : "  لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ " ، الأحد 14 /08 /2005 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علِّمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل و الوهم إلى أنوار المعرفة و العلم ، و من وحول الشهوات إلى جنات القربات .

أيها الإخوة الكرام ، لازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ، والحديث اليوم رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ، قَالَ رَجُلٌ : إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ ، وَغَمْطُ النَّاسِ)) .

[ مسلم ، الترمذي ، أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد ]

وكنت قد بينت هذا المعنى من خلال مثل ، لو أن عندك في البيت كمية محدودة من اللبن ، وجاءك ضيوف كثر ، قد تضيف لهذه الكمية خمسة أمثالها ماءً ، وتجعله شراباً سائغاً ، وتقدمه كضيافة ، أما لو أمسكت قطارة ، ووضعت فيه قطرة بترول واحدة هل يمكن أن تشربه ؟ خمسة أضعاف مددته بالماء ، وقبلها ، وأصبح شراباً سائغاً ، أما قطرة واحدة من البترول أفسده كله ، وألقيته في المكان المهمل ، لذلك الكبر أيها الإخوة الكرام ،  يتناقض مع العبودية ، (( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ )) ، التواضع ليس تصنعاً ، بل هو حقيقة ، العبد عبد والرب رب ، من أنت أمام خالق السماوات والأرض ؟ من الذي يجرؤ أن يقول : أنا ؟ صحابة النبي عليه الصلاة والسلام وهم قمم البشر حينما قالوا : نحن لن نغلب من قلة في حنين ، فتخلى الله عنهم ، قال تعالى :

[ سورة التوبة : الآية 25]

لاحظ نفسك ، تقول : أنا ، من أنت ؟ أنا عندي خبرات متراكمة ، الذي يقول هذا أحياناً يرتكب حماقة لا يرتكبها طفل صغير ، إذا قال : عندي خبرات متراكمة ، أحياناً يدعي الإنسان أنه من نسب شريف ، أو يحوي ثروة طائلة ، أو عنده بيت فاره ، ومركبة حديثة ، كلما قال : أنا ، وعندي ، ولي ، ونحن هذه كلمات مهلكات ، نحن ، قال هذا الكلام قوم بلقيس ، قال تعالى :

[ سورة النمل : الآية 33]

فأهلكهم الله ، وقال : إبليس : أنا خير منه ، فأهلكه الله ، وقال فرعون : أليس لي ملك مصر ، فأهلكه الله ، وقال قارون : إنما أوتيته على علم عندي .

العبرة ألا تنسى الله ، ألا تعتد بقوتك ، ألا تعتد بمالك ، ألا تعتد بجاهك ، ألا تعتد بنسبك ، ألا تعتد بعلمك ، يمكن أن تكون عالماً ، لكن من الذي علمك ؟ من الذي يسر لك العلم ؟ يمكن أن تكون غنياً ، من الذي رزقك ؟ يمكن أن تكون قوياً ، من الذي مكنك ؟ يمكن أن تكون ذا حسب ونسب ، من الذي جعلك نسلك من هذا الأب العظيم ؟ إذاً حينما تفتخر بنسبك ، أو بحسبك ، أو بقوتك ، أو بسلطانك ، أو بمالك ، أو بجاهك ، أو بعلمك ، أو بخبراتك ، فأنت وقعت في الشرك الخفي ، وكل إنسان وقع في الشرك الخفي له عند الله تأديب من نوع معين ، أحياناً أستاذ جامعي من كبار الأساتذة كان يلقي محاضرات عديدة في تحذير الناس من مسببات السرطان ، والكلام صحيح ، وهو محق في ذلك ، لكن بث الرعب في قلوب الناس لدرجة لا توصف ، أي شيء تستخدمه قد يسبب سرطاناً ، وألقى المحاضرات في الجامعات في بلده ، وفي بلاد مجاورة ، وألف الموسوعات ، وحينما بلغ سناً معينة أصابه هذا المرض ، فسمعت قبل يومين أنه بكى ، وقال : أنا الذي حذرت الناس حياتي من هذا المرض أموت بهذا المرض ، هناك حكمة بالغة ، أنت حينما تظن أنك ناج هذا هو الخطأ بعينه .

 أوضح مثل أيها الإخوة الكرام ، إن أردت السفر يمكن أن تأخذ الاحتياط الكافي ، تراجع مركبتك ، لكن دقق الآن ، إذا راجعت مركبك ، وشعرت أنك مطمئن لا بحفظ الله ، بل بقوة هذه المركبة ، وبتجديدها ، وبمراجعة كل أجزائها ، هذا نوع من الشرك ، المشكلة هو أنك يمكن أن تراجع المركبة فتقع في الشرك الخفي ، ويمكن ألا تراجعها فتقع في المعصية ، وقد تكون القاتلة ، والتطرف دائماً سهل ، سهل جداً أن تتواكل بسذاجة ما بعدها سذاجة ، وسهل جداً أن تأخذ بالأسباب بشكل دقيق جداً ، وهذه الدقة البالغة تنسيك ربك ، ما من داعٍ ، إذاً قضية الكبر قضية تتناقض مع الإيمان ، (( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ )) ، المؤمن من شدة أدبه مع الله إذا أكل طعاماً يقول : الحمد لله الذي رزقنا هذا الطعام ، إذا قبض راتبه : الحمد لله الذي أعاننا على أن نكون في وظيفة نأخذ في آخر الشهر ما يعيننا على هذه الحياة ، إذا دخل بيته يقول : الحمد لله الذي آواني ، وكم من لا مأوى له ، إذا أراد أن يلقي كلمة ، أو أن يقوم بعمل ذي بال يقول : اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي ، والتجأت إلى حولك وقوتك ، يا ذا القوة المتين ، هذا ليس تواضعاً لله ، هذه حقيقة ، فأنت حينما تتوكل على الله ، حينما تعزو الفضل إلى الله ، حينما لا تنسى فضل الله عليك ، قال تعالى :

[ سورة النساء : الآية 113]

فكر أن كل كلمة ينبغي أن تقولها وفق التوحيد .

أيها الإخوة الكرام ، هناك حقيقة ، أنه كلما تذللت إلى الله عز وجل أعزك الله ، المؤمن يمرغ جبهته على أعتاب الله ، فيعزه الله ، ويرفع شأنه ، ويعلي قدره ، ويجعل له هيبة ، من رآه هابه ، والذي يعتز بغير الله بماله أو بسلطانه ، أو بنسبه أو بحسبه ، أو بمتاعه الله عز وجل تأديباً له ، و محبة له من أن يتمادى في الشرك ، يؤدبه بالذي اعتز به ، أحياناً يكون الطبيب متفوقًا باختصاص معين ، يلقى في روعه دون أن يشعر أو يتوهم إلى درجة أنه لا ينتبه أنه لن يصاب بمرض اختصاصه ، لأنه يعرف دخائل هذا المرض ، و يعرف دقائقه ، و يعرف أسبابه ، و يعرف علله ، و يعرف طرق الوقاية منه ، و الذي يحدث أن معظم الأطباء الذين غفلوا عن الله عز وجل ، و تفوقوا في اختصاص معين يصابون باختصاصهم ، إياك أن تقول : أنا ، قالها إبليس ، فأهلكه الله ، و قالها فرعون ، فأهلكه الله ، و قالها قارون فأهلكه الله ، و قالها قوم سبأ فأهلكهم الله عز وجل .

ممكن أن ألخص لك الموضوع ، إذا قلت : أنا تخلى الله عنك ، و إذا قلت : الله تولاك ، جرب قبل أن تدخل إلى عملك ، يا رب افتح لي أبوابك رحمتك ، افتح أبواب فضلك يا رب ، يا رب أعوذ بك من أن أَضل أو أُضل ، أو أَذل أو أُذل ، أو أَجهل أو يُجهل علي ، ادخل على البيت سمّ الله عز وجل  ، و سلم على أهلك ، قل : بسم الله الرحمن الرحيم ، السلام عليكم ، تجد البيت فيه رحمة ، البيت رحماني ، فيه مودة ، فيه تعاون ، فيه صوت منخفض .

أيها الإخوة الكرام ، هذا الحديث يمس كل واحد منا : (( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ )) ، الكبر يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ، الكبر يتناقض مع العبودية لله عز وجل ، (( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ )) ، و كلما ازددت قرباً من الله ازددت تواضعاً ، كلما ازددت علماً ازددت تواضعاً ، يقول الإمام الشافعي : " كلما ازددت علماً ازددت علماً بجهلي " ، فهذا التواضع لله ، و هذا الافتقار ، قال تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 123]

أيها الإخوة الكرام ،  لكن القضية ليست تصنعاً ، القضية رؤيا ، أنت حينما ترى ضعفك ، و ترى جهلك ، و ترى افتقارك ، و ترى أن الله تفضل عليك ، ترى أن الله أعطاك ، هؤلاء الذين يرتكبون حماقات كبيرة بشر ، و لهم أهل تركوا العلم ابتعدوا عن الحق تورطوا ، ارتكبوا حماقات ، أودعوا السجون .

ألا ورب شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً ، ألا يا رُبّ نفس طاعمة ناعمة في الدنيا  جائعة عارية يوم القيامة ، ألا يا رب جائعة عارية في الدنيا طاعمة ناعمة يوم القيامة ، ألا ورب مكرم نفسه ، و هو لها مهين ، ألا يا رب مهين نفسه ، و هو لها مكرم .

إذاً قضية أن تنظر إلى ما سيكون في المستقبل هي البطولة ، الله عز وجل قال :

[ سورة الأعراف : الآية 128]

العبرة من يضحك آخراً ، العبرة أن تدخل الجنة بسلام ، العبرة أن تغادر الدنيا ، و لك قلب سليم :

[ سورة الشعراء ]

العبرة أيها الإخوة الكرام أن تعرف ما سيكون في النهاية ، ابدأ من النهاية ، قال تعالى :

[ سورة الملك : الآية 2]

بدأ بالموت ، يعني بدأ بالنهاية ، وما من إنسان يفلح إلا إذا بدأ من النهاية ، النهاية هي الموت فما الذي ينجيني عند الموت ؟ وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن ، وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقماً في جسده ، أو إقتاراً في رزقه ، أو مصيبة في ماله ، أو ولده حتى أبلغ منه مثل الذر ، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه ، لذلك لا تقلق إذا كنت في العناية المشددة ، افرح ، بل ابك فرحاً إذا كان الله يعالجك ، إذا كنت في دائرة المعالجة فافرح ، لأن الله علم فيك خيراً ، أما المصيبة الكبيرة أن يمدك بكل شيء ، وأنت تعصيه إذا رأيت ربك يتابع نعمه عليك ، وأنت تعصيه فاحذره عندئذ تنطبق على الإنسان الآية المخيفة ، قال تعالى :

[ سورة الأنعام : الآية 44]

الكبر يأتي من الجهل ، والتواضع يأتي من العلم ، الكبر يأتي من الانقطاع على الله ، والتواضع يأتي من الاتصال بالله ، الكبر يأتي من التقوقع والتواضع يأتي من الانفتاح ، أنت حينما تلتقي بالآخرين ترى من هو أعلم منك ، ترى من هو أورع منك ، ترى من هو أقرب منك إلى الله تتواضع بل تصغر ، وحينما تتواضع وتصغر من أجل أن تكبر ، أما حينما تتقوقع ، وتعزل نفسك عن الآخرين تتوهم أنك في القمة ، وأنت لست كذلك ، أنت في الحضيض ، هذا الكلام كلام النبي عليه الصلاة والسلام ، أوقع بعض الصحابة في اللبس ، فقال رجل : يا رسول الله ، (( إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً )) ، هذه حاجة عند الإنسان يكون أنيقاً ، نظيفاً ، بيته لطيف ، دكانه نظيف ، مرتب ، هذه حاجة عند الإنسان الراقي ، والإسلام حضارة لأن النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن دفن أحد أصحابه الذي حفر القبر ، أبقى فيه فرجة ، فقال عليه الصلاة والسلام : إن هذه لا تؤذي الميت ، ولكنها تؤذي الحي ، إن الله يحب من العبد إذا عمل عملاً أن يتقنه .

إذاً إتقان العمل من الدين ، أن تعرف الله هذه المعرفة تدعوك إلى التواضع ، أن تتصل بالله هذه الصلة تفضي بك إلى التواضع ، أما البعد عن الله ، وعدم طاعة الله يأتي الشيطان فينطق في الإنسان أنت بجرة قلم تهلك ، واحد بجرة قلم تسعد ، واحد كلها أوهام هذه الفقرة الأولى في هذا الحديث .

 هذا الصحابي أشكل عليه شيء ، قَالَ رَجُلٌ : (( إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً )) ، هل هذا من الكبر ؟ النبي عليه الصلاة والسلام قال : لا ، قَالَ : (( إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ )) .

طبعاً هذا الحديث هناك من يبالغ في إساءة فهمه ، يملأ عينيه من الحرام ، ويقول : إن الله جميل يحب الجمال ، ليس هذا هو المعنى ، المعنى إذا كان بيتك نظيفاً ومرتباً ، فهذا سبب محبة الله لك ، إذا كنت نظيفاً ومرتباً ، وذا هندام حسن ، أصلحت شعرك ، أصلحت نعلك ، أصلحت ثوبك ، حسنوا رحالكم ، وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا شامة بين الناس .

 أيها الإخوة الكرام ، كلام دقيق وعميق ، وأساسي ، الجمال حاجة عند الإنسان ، فالذي في بيته فوضى ، وفي مناظر مؤذية جداً ، الحاجات مبعثرة ، وما ثمة نظام للحاجات ، فهذا البيت يدعو إلى الضيق ، ترى فيه توترًا ، أما البيت المريح ، البيت النظيف ، الحاجات القليلة موزعة توزيعًا لطيفًا ، الألوان متناسبة ، هذا البيت يصبح جنة ، وقد قال بعضهم : جنة المؤمن داره ، هذا المكان الذي تأوي إليه ينبغي أن يكون مرتباً ، لا أقصد الأغنياء ، قد تكون أفقر الفقراء ، وبيتك نظيف ، ومرتب ، هذه لا علاقة لها بالغنى والفقر ، قضية ذوق ، الحاجات التي لا تحتاجها كثيراً هي أمامك ، وعن يمينك ، وعن يسارك ، وملقاة بشكل فوضوي ، وإن أردت أن تأخذ بعضها لا تجده ، لا نظام في غرفة الجلوس ، ولا في مكتبك ، ولا في مكتبتك ، ولا في غرفة النوم ، ولا في غرف الاستقبال ، حاجات لا لزوم لها إطلاقاً تراها بوجهك دائماً ، ما هناك تنسيق ، ولا ترتيب ، ما لا تصفية ، البيت الفوضوي يدعو إلى الضيق ، (( إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ )) ، قد تدخل إلى محل أدوية صيدلية ، الأدوية على الأرض ، وغير منسقة ، ومن أجل أن يبحث لك عن حاجتك يبقى وقتاً طويلاً ، تدخل صيدلية أخرى ، نظام ، نظافة ، أناقة ، ترتيب ، كل شيء في مكانه .

والحقيقة يا أيها الإخوة الكرام ، العالم الغربي متفوق في هذا ، لا تجد في أبنيتهم ، ولا في طرقهم ، ولا في حدائقهم ، ولا في مؤسساتهم ، ولا في معاملهم شيئًا منفرًا ، حتى الأشياء التي تحتاج إلى نظافة زائدة كأنك جالس في أرقى مكان ، (( إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ )) .

 لما نحن أهملنا بلادنا ، وأهملنا مرافقنا ، وأهملنا بيوتنا ، أحيانا الدولة مشكورة ، تقيم حديقة عامة ، أحياناً لا تستطيع أن تدخل إليها من بقايا الطعام ، هذا ذنب المواطن ، (( إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ )) .

كلمة : (( إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ )) ، تأنق في بيتك ، وتأنق في عملك ، وتأنق في مركبتك ، وتأنق في هندامك ، وتأنق في مظهرك ، هذه من صفات المؤمن ، لكن مع الأسف الشديد الطرف الآخر أتقن هذا آلاف الأضعاف عما أتقنه المسلمون ، بشكل مؤلم جداً ، وكأن الإسلام مظنة فوضى ، والإسلام مظنة ما فيه جمال ، في قراهم ، ولا في بيوتهم ، ولا في مرافقهم ، قد يقول البعض : قد يكون فقراً ، لكن أحياناً لو أنه طلي بأرخص أنواع الطلاء ، لون لطيف ، فاتح ، يعمل راحة نفسية ، لو أنه اخترت الأثاث متناسبًا بألوانه ، لا يكلفك هذا شيئًا .

 أنا أصر على هذا الناحية الجمالية ، حاجة أساسية في مظهرنا ، وفي بيوتنا ، وفي أعمالنا ، وفي محلاتنا ، وفي مكاتبنا ، وفي كل شيء ، لذلك يذهب أبناؤنا إلى بلاد الغرب فيدهشون من النظافة ، والأناقة ، والجمال ، هذا الذي يجلب الناس إلى تلك البلاد .

 والله مرة كنت في استنبول ، فدخلت إلى مسجد في البوسفور ، شيء لا يصدق من الأناقة والترتيب ، وحديقة فيها حشيش أخضر