English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

فقه السيرة النبوية : الدرس : 41 ـ " الوصول إلى المدينة المنورة وبناء جامع بقباء " لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات   القربات .

أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس فقه السيرة النبوية ، وقد سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق هجرته ، وها نحن نصل معه إلى قباء .

Text Box: مع النبي صلى الله عليه وسلم في قباء :
 

 

أيها الإخوة ، في يوم الاثنين الثامن من ربيع الأول عام 14 من النبوة ، وهي السنة الأولى من الهجرة ، كان نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم في قباء ، وقبل أن أتابع أقول :

 

سيرة الرسول منهج كامل :

إخوتنا الكرام ، يجب أن نعلم علم اليقين أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم منهج بكل ما في الكلمة من معنى ، ذلك لأنه في مكة المكرمة لـ 13 عاماً قوى النبي الكريم الإيمان في قلوب أصحابه ، فصار الواحد كالجبل في الإيمان , لكنهم ضعفاء ، لكن بعض الأصحاب كان يعذب أمام النبي عليه الصلاة والسلام , ولا يملك شيئاً إلا أن يقول لهم :

(( صبراً آل يل سر فإن موعدكم الجنة )) .

                                                                  ( السيرة النبوية ) .

قوة الإيمان :

 

ماذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام في مكة المكرمة ؟ بنى الإيمان ، الإيمان أكبر كلمة ، ذلك أنك إذا سألت ما هي أقوى قوة في الأرض ؟ قد يقول أحدهم : القنبلة الذرية أو النووية ، في ثوانٍ تبيد ملايين ، حرقاً وضغطاً ، ولا تبقي ولا تذر ، لا من البشر , ولا من الحيوان ، ولا من النبات ، ولا أي كائن حي ، من هو الأقوى منها ؟ الذي صنعها بما آتى الله الإنسان من عقل ، استطاع بهذا العقل أن يصل إلى الكواكب الأخرى ، سافر إلى القمر ، أرسل مركبة إلى المشتري ، وبقيت هذه المركبة تسبح في الفضاء ست سنوات بأسرع سرعة صنعها الإنسان ، 40 ميلا في الساعة ، أسرع الطائرات الآن بين الـ900 والـ 1000 كم في الساعة ، أما هنا 60 ألف كم في الساعة ، إذاً الذي صنع القنبلة بقدراته العقلية هو أقوى منه ، الآن القوة التي تحرك هذا الإنسان وتجعله يضحي بالغالي والرخيص والنفس والنفيس ، هي قوة الإيمان ، الإيمان أقوى قوة في الأرض ، يعني هل هناك أغنى من الحياة ؟ هل هناك أغلى على الإنسان من حياته ؟ حياة المؤمن يضحى بها رخيصة في سبيل الله ، معنى ذلك أقوى قوة في الأرض قوة الإيمان ، جئناكم بأناس يحبون الموت كما تحبون الحياة .

ماذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام في مكة المكرمة ؟ بنى الإيمان في نفوس أصحابه ، قوى الإيمان ، لذلك الإيمان كلمة كبيرة جداً ، فمنهج النبي أن الإيمان قوي   وتمكن وتعزز في مكة المكرمة ، لكنهم ضعاف ، وقد جاء توجيه الله لهم ألا يقاتلوا :

( سورة النساء الآية : 77 ) .

قوة الحق :

لكن هذا الحق القوي يحتاج إلى قوة ، قوة الحق تحتاج إلى حق القوة ، لما انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، دخل في مرحلة أخرى ، في مرحلة ثانية ، دخل في مرحلة تأسيس كيان إسلامي ، تأسيس دولة إسلامية ، تأسيس دولة إسلامية ، وحارب قريشاً حروباً ثلاثة ، وبعض الغزوات إلى أن انتزع منهم اعترافاً بالكيان الإسلامي في صلح الحديبية ، كنا في مرحلة تقوية الإيمان في مكة المكرمة .

( سورة الشمس ) .

( سورة الفجر ) .

( سورة النبأ ) .

أما في المدينة فصار لهم كيان ، وتشريع ، وقوة ، إذاً المسلمون اليوم ما لم يؤسسوا إيماناً قوياً كما فعل النبي بمكة ، ثم يدعمونه بقوة كما فعل النبي الكريم بالمدينة ، فلن يستطيعوا أن يحققوا رسالتهم .

Text Box: خروج الأنصار لانتظار النبي على حب وشوق :
 

 

قال عروة بن الزبير : سمع المسلمون بالمدينة بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة ، فكانوا يغدون كل غداة إلى ظاهر المدينة .

غدا بمعنى ؛ ذهب ، راح ؛ عاد ، سؤال لغوي : لو طرق إنسان باب بيت ، وفتح ابن صاحب البيت ، فقال له : يا بني ، هل أبوك في البيت ؟ فقال الابن : الآن راح ، قال     له : سلم عليه ، الابن كذب أم صدق ؟ معنى راح ؛ الآن أتى ، هو في البيت ، لكن طارق البيت توهم أنه خرج ، غدا ؛ ذهب ، راح ؛ عاد ، قال العلماء : هو كاذب شرعاً ، لأنه أوهم الطارق أن الأب ليس في البيت ، لكنه صادق لغة ، في الشرع هو كاذب ، المؤدى أن تعطي المتكلم والسائل الواقع ، هو يتوهم أنه ليس في البيت .

فكان أصحاب النبي رضوان الله عليهم يغدون كل غداة إلى ظاهر المدينة  ينتظرونه حتى يدركهم حر الظهيرة ، لأن هناك حبا .

إخواننا الكرام ، الإسلام من دون حب جسد من دون روح ، جثة ، إذا أفرغت الإسلام من الحب ، من الود ، من خفقان القلب .

( سورة الأنفال ) .

(( أولياء الله تعالى الذين إذا رؤوا ذكر الله تعالى )) .

[ أخرجه الحكيم عن ابن عباس ] .  

لاتصالهم بالله عز وجل ، الإيمان اتصال ، الإيمان حال ، الإيمان حب ، الإيمان تضحية ، الإيمان انضباط .

فلذلك كان أصحاب النبي رضوان الله عليهم في أعلى درجات الحب ، وحينما يزول الحب بيننا وتبقى المساجد الضخمة ، وتبقى المكتبات العامرة ، والمؤتمرات الباذخة وتبقى المظاهر الصارخة .

هناك مسجد زرته في الدار البيضاء بني فوق البحر ، وكلف مليار دولار ، مئذنته جامعة ، أعلى مئذنة في العالم ، وهي بناء أُعد ليكون جامعة بكل ما في الكلمة من معنى , جوامع كبيرة جداً فيها بذخ ، وفيها زخرفة ، ومؤتمرات ، فنادق خمس نجوم ، ومكتبات ومظاهر ، وألقاب علمية ، لكن ليس بيننا حب ولا اتصال بالله .

Text Box: ملخص المعاملات : الاتصال بالله :
 

 

إخواننا الكرام ، دققوا في هذا المثل :

التجارة فيها مئات ، بل ألوف ، بل عشرات الألوف من النشاطات ، تاجر كبير يشتري محلا تجاريا ، يشتري مكتب استيراد ، يشتري مستودعًا ، يعين موظفين ، يعين محاسبة ، إدارة ، يعلن عن بضاعته ، يسافر ، يستورد ، يعرض ، يجول ، أكثر من مئة نشاط ، من ألف نشاط ، من بضعة آلاف من النشاطات ، كل هذه النشاطات تضغط في كلمة واحدة ، بدءاً من شراء المحل والمستودع ، مكتب الاستيراد ، تعيين موظفين ، السفر إلى الخارج ، أخذ وكالات ، استيراد بضاعة ، عرض البضاعة ، بيع البضاعة ، نقل البضاعة شحن البضاعة ، ثمن البضاعة ، تحويل الثمن إلى المعامل نشاطات لا تعد ولا تحصى , وجلسات تحكيم بين التجار ، وخلافات ، وحسم أسعار ، ومشكلات تنشأ في أثناء البيع والشراء , كل هذه التجارة تضغط بكلمة واحدة ، فهي الربح ، فإن لم تربح فلست تاجراً .

بالمقابل النشاطات الدينية : إنشاء مساجد ، إنشاء مكتبات ، تعيين خطباء ، إلقاء خطب ، نقل خطب عبر الإذاعة ، عقد مؤتمرات ، نشاطات لا تعد ولا تحصى ، كتب في السيرة ، كتب في التاريخ ، كتب في اللغة ، كتب في التجويد ، كتب في الأحكام الفقهية   كتب في أصول الفقه ، كتب في الفقه المقارن ، كتب في تاريخ الفقه الإسلامي ، كتب في أحكام المواريث ، كتب في العلاقات العامة ، كتب في العقيدة ، كتب في الحديث ، في علم مصطلح الحديث ، مليون نشاط ديني ، بين تعلم ، وتعليم ، وتأليف ، وإنشاء مساجد   وإدارات عامة ، وجمعيات خيرية ، الدين كله يضغط في كلمة واحدة الاتصال بالله ، فإن لم يكن هناك اتصال بالله كل هذه المظاهر لا قيمة لها ، كلام دقيق .

فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام بنى الإيمان في مكة ، وبنى كيان ، مدني قوي في المدينة ، فامتلك قوة الحق وحق القوة .

Text Box: الجمع بين قوة الحق وحق القوة :
 

 

الآن لماذا قتل قابيل هابيل ؟ قابيل معه قوة ، الأخ الأقوى ، وهابيل معه الحق لكنه الأخ الأضعف ، لكنه قُتل ، ماذا كان ينقص هابيل ، إضافة أنه على حق ، وقدم قرباناً   وتقبله الله منه ، وأطاع الله وتزوج أخت قابيل ، ينقص هابيل قوة قابيل ، وماذا ينقص    قابيل ؟ إيمان هابيل ، فقابيل ملك حق القوة ، وهابيل ملك قوة الحق .

لذلك النبي جمع بين قوة الحق في مكة ، وبين حق القوة في المدينة ، يعني كيف حق القوة ؟

الدول العظمى اخترعوا حقا لهم لأنهم أقوياء ، اسمه " الفيتو " ، أيّ قرار لا يعجبهم يستخدمون الفيتو فيلغى ، هذا ما أنزل الله به من سلطان ، هذا من اختراعهم ، هذا من حق القوة ، فالقوي يملي الشروط ، والضعيف يقبلها .

لذلك النبي عليه الصلاة والسلام علمنا أن قوة الحق لا تكفي ، كان في مكة يملك قوة الحق ، لكن كان يرى أصحابه يُعذبون أمامه ، ولا يستطيع أن يفعل شيئاً ، أما في المدينة بنى كياناً إسلامياً ، امتلك حق القوة .

لذلك عند الغربيين ، الحق عندهم يعني القوة ، القوة تصنع الحق ، لذلك يكيلون بألف مكيال ومكيال ، معهم حق القوة ، لكن الحق عند المؤمنين ما جاء في وحي السماء   هذا الحق ، ما جاء بالوحيين ، الكتاب والسنة ، ولكن هذا الحق يحتاج إلى قوة .

لذلك أنت كمؤمن لا يكفي أن تكون مؤمنًا ، صافي النفس ، سليم الصدر ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، ماذا نعمل ؟ الأمر ليس بيدنا ، كله ترتيب سيدك ، هذه الكلمات الفارغة التي ينطق بها المؤمنون أحياناً ، ضعيف ، مستسلم ، يقبل الضغط ، يقبل الذل ، ما بيدنا شيء ، نحن ضعاف ، هكذا الله شاء ، ماذا نفعل ؟ هكذا كان أصحاب رسول الله ؟ لا .

لما انتقل النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة المنورة أسس كيانًا ، وامتلك حق القوة ، لذلك حارب قريشًا في بدر ، وفي أحد ، وفي الخندق ، وفي الغزوات إلى أن انتزع من قريش القبيلة القوية المتغطرسة ، المستكبرة ، الجامحة ، الطاغية ، المنحلة ، ربا على خمر ، على زنا ، على فوضى جنسية ، هذه الفوضى العاتية المتكبرة انتزع منها اعترافاً بالكيان الإسلامي .

والعالم الإسلامي الآن ما لم يقتد برسول الله في انتزاع حق القوة فلن يستطيع أن يقيم الإسلام في بلاده ، في الأرض هبابلة ، وقبابلة ، هبابلة أمثال هابيل ، وقبابلة أمثال قابيل ، الهبابلة مؤمنون والحمد لله ، إن شاء الله مصيرهم إلى الجنة ، لكن مذبوحون ، أما القبابلة فكفار ، وقتلة ، ومجرمون ، لكنهم أقوياء ، فليت الهبابلة يأخذون من خصائص القبابلة ، وليت القبابلة يأخذون من خصائص الهبابلة ، هل هناك علاقة بين كلمة أهبل وهذه ؟ لا أعرف والله ، نسحب هذه الكلمة .

على كلٍ ، أيها الإخوة ، انطلقت من الحب ، أتحب أخاك ؟ كان أصحاب رسول الله يصلون العشاء في المسجد النبوي ، فإذا انطلقوا إلى البيت عانق الأخ أخاه وودعه ، العشاء بالشتاء الساعة العاشرة ، الفجر الساعة الرابعة ، أو الثالثة ، لما يلتقي الصحابي مع أخيه الذي ودعه قبل خمس ساعات يعانقه ويقول : وا شوقاه ، غاب عنه خمس ساعات ، هناك حب بينهم ، وكان الصحابة الكرام إذا مشى الأول مع الآخر ، وافترقا لشجرة بينهما ، فإذا التقيا بعد الشجرة يقول الأول للثاني : السلام عليكم ، نريد حباً كهذا الحب ، نريد أن يكون المؤمنون أخوة .

(( قال الله تعالى : وجبت محبتي للمتحابين فيّ ، والمتجالسين فيّ ، والمتباذلين فيّ ، والمتزاورين فيّ ، والمتحابون فيّ ، على منابر من نور يغبطهم عليها النبيون والصديقون والشهداء يوم القيامة )) .

[ أخرجه أحمد في مسنده والطبراني  والحاكم ، عن عبادة بن الصامت وعن معاذ ] .

Text Box: بوادر وصول النبي إلى المدينة :
 

 

 

فانقلبوا يوماً بعد ما أطالوا انتظارهم فلما آووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم ؛ على مرتفع من آطامهم لأمر ما ، فبصر برسول الله وأصحابه من بعيد ، فلم يملك اليهودي إلا أن قال بأعلى صوته : يا معشر العرب ، هذا جدكم الذي تنتظرون ، فسار المسلمون إلى السلاح .

الآن هناك فضائيات ، وأخبار ، واتصالات ، وكل شيء يقع في العالم يُعلم في ثوانٍ معدودة ، صوتاً ، وصورة ، ومشهداً ، وحركةً بالألوان ، أما قديماً فلم يكن اتصالات ، لاثنتي عشرة ليلة كان أصحاب النبي يغدون باكراً لاستقبال النبي ، في النهاية وصل النبي ، الآن تركب مركبة من مكة إلى المدينة تشعر بثقل الوقت ، يا أخي ست ساعات ، أربع ساعات  ، وسرعتها 150 كلم ، ومكيفة ، يا أخي ست ساعات السفر متعب ، النبي عليه الصلاة والسلام على ناقة اثني عشر يوماً ، مع الخوف ، والقلق ، دمه مهدور ، مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً ، هؤلاء الصحابة الكرام ، وعلى رأسهم النبي العدنان قدموا لنا هذا الإسلام ، أما نحن فننتفع به ، هم قدموه لنا ، وبذلوا من أجله الغالي والرخيص ، والنفس والنفيس ، ونحن ننتفع به ، هم حملوا هذا الدين ، ونحن حمَلَنا هذا الدين ، فرق كبير جداً ، هم حملوا .

إذا استقام الواحد منكم ، وانضبط ، واصطلح مع الله فهو معزز ، مكرم ، فالإسلام حملك ، ورفع ذكرك ، وأكرمك ، أما الصحابة الكرام فحملوا لنا هذا الدين ، وبذلوا من أجله الغالي والرخيص ، والنفس والنفيس .

وقال ابن القيم : " كبّر المسلمون فرحاً بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم ، وخرجوا للقائه ، فتلقوه ، وحيّوه بتحية النبوة ، فأحدقوا به ، مطيفين حوله ، والسكينة تغشاه ، والوحي نزل عليه :

( سورة التحريم ) .

وإذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كان عليك فمن معك .

وقال عروة بن الزبير : فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعدل بهم ذات اليمين ، حتى نزل بهم في بني عمر بن عوف ، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول ،  فقام أو بكر للناس ، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتاً .

بالمناسبة : المسافر وحده شيطان ، أما الثلاثة ركب ، من السنة ألا تسافر   وحدك .

Text Box: ددخول النبي المدينة وأدبه :
 

 

جلس النبي صلى الله عليه وسلم صامتاً ، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم يرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي أبا بكر ظناً أنه رسول الله ، سيدنا الصديق واقف يستقبل الناس ، والنبي جالس ، وهو صامت ، فتوهم الأنصار أن النبي هو أبو بكر ، الآن دققوا في ذكاء وحكمة وأدب أبي بكر ، أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه ، ما تكلم ، أما حينما ظلله بردائه يعني أن هذا رسول الله .

أحيانا يمشي الإنسان مع شخص ، الأول مدير مؤسسة ، مدير مستشفى ، مدير جامعة ، مدير دائرة ، وزير ، إذا مشيت إلى جانبه يحتار الناس ، من الوزير ؟ تمشي وراءه خطوة فُهِم الأمر.

لذلك مرة رئيس فرنسا " ديكول " مشى وإلى جانبه رئيس تماماً ، قال له : خطوة للوراء ، ليعلم الناس أن في فرنسا رئيس جمهورية واحدًا .

هذا الأدب ، فلما ظن الناس أن الصديق هو رسول الله قام وظلله بردائه ، ما تكلم  ، وأنت إذا كنت معاون مدير ، وخرجتم إلى زيارة ميدانية ارجع خطوة ، واضحة ، تمشي إلى جانبه تمامًا ، أمامه أيضاً ؟ الآن الأدب مع الأب ألا تسبقه ، بل أن تتأخر عنه خطوة ، وألا تجلس قبله ، ألا تمشي أمامه وألا تجلس قبله ، هذا من أدب الأبناء مع الآباء ، الدين كله   أدب .

إخوانا الكرام ، رجل في الجاهلية كان من أجمل الرجال على الإطلاق ، اسمه     " زيد الخيل " مرة جاء النبي عليه الصلاة والسلام حسب الروايات أنه إذا ركب فرسه رجلاه تلمس الأرض إذا ركب الفرس ، طويل ، وجهه كالبدر ، فجاء المسجد النبوي ، أثناء خطبة الجمعة ، فالنبي أعجب به ، قال : من الرجل ؟ انظر النبي الكريم فيه لباقة .

هناك شخص لا يبالي بأحد ، لا يبالي ، وإذا بال فمِن بال يبول ، لا من بالى يبالي ، بال ؛ اهتم ، مضارعه يبالي .

فالنبي قال : من الرجل ؟ قال له : زيد الخيل ، أشهر إنسان قبل الإسلام من حيث الجمال ، والقوة ، والرجولة ، فقال له : بل زيد الخير ، عدل له اسمه ، وأخذه إلى البيت ، هذا إسلامه ، عمر إسلامه ربع ساعة ، أعطاه وسادة ليتكئ عليها ، فقال زيد الخير : والله يا رسول الله لا أتكئ بحضرتك .

إذا كنت جالسًا أمام إنسان عظيم هل تفعل هكذا ؟ فيها سوء أدب ، رجل فوق رجل ؟ فيها سوء أدب ، أو الرجلان متباعدتان فيها سوء أدب ، أن تعبث بمسبحة فيها سوء أدب ، أن تقرأ جريدة فيها سوء أدب .

ما هذا الأدب يا رسول الله ؟ قال :

(( أدبني ربي فأحسن تأديبي )) .

[ أخرجه ابن السمعاني عن ابن مسعود ] .

ما رئي ماداً رجليه قط بين أصحابه ، أبداً ، من شدة أدبه ما رئي ماداً رجليه قط ، فأعطاه وسادة إكراماً له لأنه ضيفه ، ليتكئ عليها ، قال : والله يا رسول الله لا أتكئ بحضرتك .

عكرمة بن أبي جهل ، أبو جهل أكفر الكفار ، وأعدا أعداء النبي ، ابنه جاء مسلماً ، ماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ؟:

(( يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنا مهاجرا فلا تسبوا أباه ، فإن سب الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت )) .

[ رواه الواقدي وابن سعد وابن عساكر ، عن عبد الله بن الزبير ] . 

ما هذا الأدب ؟ المؤمن كله أدب ، كله ذوق ، أما الذي يقول لك : لا حياء في الدين قل له : كذبت ، الدين كله حياء ، والدليل قال تعالى :

( سورة المؤمنون ) .

Text Box: من آداب القرآن والسنة :
 

 

كل أنواع الانحراف الجنسي تحت كلمة : ﴿ فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ ﴾ ، أرأيت إلى الأدب القرآني ؟.

( سورة الأعراف الآية : 189 ) .

ألطف كلمة عبر بها عن اللقاء الزوجي .

( سورة النساء الآية : 43 ) .

طفل جالس يفهم : ﴿ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ ﴾ ، يعني يد الزوج مست يد الزوجة ، هناك معنى أعمق : ﴿ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ ﴾ :

( سورة النساء الآية : 43 ) .

الدين كله أدب ، امرأة تشكو زوجها ، منصرف عنها كلياً ، ولا يقربها إطلاقاً ، نهاره صائم ، وليله قائم ، فجاءت تشكوه لسيدنا عمر ، قالت له : يا أمير المؤمنين إن زوجي صوامٌ قوام ، يبدو أنه كان مشغولاً فلم ينتبه لكلامها ، قال لها : بارك الله لك بزوجك ، قال له سيدنا علي : إنها تشكوه ولا تمدحه ، انظر إلى الأدب ، إن زوجي صوامٌ قوام ، الآن تتصل امرأة بالهاتف تقول كلامًا غير لائق ، أنه بعيدعنها امرأة بكلمات أخرى ، انظر إلى أدب الصحابيات ، إن زوجي صوامٌ قوام .

مرة امرأة ثيابها مهملة ، تهمل شكلها وأناقتها ، التقت بالسيدة عائشة فشكت للسيدة عائشة زوجها الذي أعرض عنها كلياً ، اسمه عثمان بن مظعون ، فالنبي عاتبه ، يا عثمان أليس لك بي أسوة ؟ إن لجسمك عليك حقاً ، وإن لزوجك عليك حقاً ، وإن لزورك عليك حقاً ، فأعطِ لكل ذي حق حقه ، يبدو أنه انصاع لتوجيه النبي ، واهتم بها ، واعتنى بها وقاربها ، فأصبحت عطرة نضرة ، انتعشت ، لبست ، ترتبت ، تزينت ، فزارت السيدة عائشة وضع آخر ، البارحة مهملة لثيابها ، وشعرها ، واهتمامها ، ثاني يوم إنسانة أخرى تعجبت  قالت لها : أصابنا ما أصاب الناس ، انظر إلى هذا الأدب ، أصابنا ما أصاب الناس ، رأتها عطرة نضرة ، فسألتها عن حالها ؟ قالت : أصابنا ما أصاب الناس .

سيدنا الصديق وضع ردائه فوق رأس النبي ليظلله من أشعة الشمس ، ما قال : لست أنا ، غير لبقة ، لما ظلله تبين أن الرسول هو رسول الله ، وكانت المدينة كلها قد زحفت لاستقبال النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان يوماً مشهوداً لم تشهد المدينة مثله في تاريخها .

وقد رأى اليهود صدق بشارة ما في كتبهم لظهور النبي عليه الصلاة والسلام ، ونزل النبي عليه الصلاة والسلام بقباء عند كلثوم بن الهدم ، وقيل : بل عند علي بن سعد ، والأول أثبت وجلس علي ابن أبي طالب ثلاثاً حتى أدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس .

الآن هناك اتجاه تكفيري منحرف ، متشدد ، أن مال الكفار حلال لنا ، مثلاً : يذهب لأوربا ، يشتري بعشرات ألوف الدولارات ، ببطاقة ائتمان ، ولا يدفع الثمن ويسافر ، يعد نفسه بطلا ـ دقق ـ المشركون الذين يعبدون الأصنام وضعوا عند النبي أمانات لثقتهم بأمانته لمَ لم يعد هذا من حقه أن يأخذه لأنهم كفار ؟ أبقى ابن عمه علي ابن أبي طالب أياماً ثلاثة ليرد الودائع إلى أهلها .

فكل إنسان يسافر إلى بلد غربي ولا يدفع الثمن ، يخالف مبادئ هذا الدين العظيم ، بصراحة : ما دام هناك تمثيل دبلوماسي بالتعبير المعاصر بين دولتين فالدولة الثانية اسمها دولة آمنة ، هناك اتفاقيات ، أما مع دولة محاربة كإسرائيل أي شيء يأتينا من عندها هو غنائم ، ممكن ، هناك دار الحرب ، ودار الإسلام ، ودار الأمان ، فدار الحرب أموال المحاربين غنائم للمسلمين ، أما أموال الآمنين فحرام على المسلمين ، أي مكان ذهبت في العالم المنحرفون كفار يحق لنا أن نأخذ أموالهم ، كيف ؟ أليسوا مشركين ؟ عبدة أصنام أعطوا النبي ودائعهم لثقتهم بأمانته ، فلما هاجر ما قال : إن هؤلاء كفار ، عباد أصنام ، أموالهم حلال لنا ، أخذها ومشى ، لا ، أبقى ابن عمه أياماً ثلاثة كي يرد الأموال إلى أهلها .

لذلك أحياناً يرتكب المسلم بحق دينه جريمة ، إذا كان ببلد غربي ، ويحتال  .

بالمناسبة ،  إذا أساء مسلم إلى إنسان ماذا يقول وهو مسلم : فلان أساء إليّ ، أما إذا كان غير مسلم وأساء إليه مسلم يقول : الإسلام أساء إليّ ، لذلك أنت أيها المسلم على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قِبلك .

Text Box: أداء علي بن أبي طالب أمانات المشركين عند النبي :
 
 
 

 

ومكث علي بن أبي طالب بمكة ثلاثاً حتى أدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس ، ثم هاجر مشياً على قدميه 480 كم مشياً على قدميه هم حملوا الإسلام لنا ، ونحن الإسلام حملنا ، حتى لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم بقباء ، وأقام النبي صلى الله عليه وسلم بقباء أربعة أيام : الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وأسس مسجد قباء ، وكل إنسان اعتمر وذهب لزيارة النبي يعني من السنة أن يصلي بهذا المسجد  وصلى فيه ، وهو أول مسجد أسس على التقوى بعد النبوة ، هذا أول مسجد أسس في المدينة بعد الهجرة .

فلما كان اليوم الخامس يوم الجمعة ركب بأمر الله له ، وأبو بكر ردفه ، وأرسل إلى بني النجار أخواله ، فجاءوا متقلدين سيوفهم ، فسار نحو المدينة ، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف ، فجمع بهم في المسجد الذي في بطن الوادي ، وكانوا مئة رجل ، وبعد الجمعة دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، ومن ذلك اليوم سمت بلدة يثرب بمدينة رسول الله لذلك ورد في بعض الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما هاجر قال :

(( اللهم ! إنك أخرجتني من أحب البلاد إلي فأسكني أحب البلاد إليك )) .

[ ورد في الأثر عن أبي هريرة ] .

لذلك يقال إن : المدينة أحب البلاد إلى الله ، لأن فيها حبيبه .

لماذا ؟

( سورة البلد ) .

وما حب الديار شغفن قلبي          ولكن حب من سكن الديارا

***

والذي يعتمر أو يحج يرى أن معاني الجلال في مكة المكرمة ، بينما معاني الجمال في المدينة المنورة .

كنت مرة في العمرة فأنبئتن زوجتي كانت في محل بيع أقمشة ، قالت إحدى النساء للبائع بعد أن قطع لها قطعة من القماش : من أجل رسول الله راعني ، قال لها : والله لا آخذ ثمنها ، هذه هدية ، كلمة رسول الله كبيرة جداً ، وتشعر أنت في المدينة روحانية النبي مسيطرة على أهل المدينة .

إذاً يعبّر عنها اليوم بالمدينة اختصاراً ، هذه أل العهد ، هي في الأصل مدينة رسول الله ، ثم أصبح اسمها المدينة .

تقول : قائد الجيش فلان ، في أثناء التداول تقول : جاء القائد ، أل العهد .

Text Box: إنه يوم تاريخي :
 

 

وكان يوماً تاريخياً أغر ، فقد كانت البيوت والسكك ترتج بأصوات التحميد والتقديس ، وكانت بنات الأنصار تتغنى بهذه الأبيات فرحاً وسروراً :

طلع الـبدر علينا          مــن ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا          مـــا دعا لله داع

أيها المبعوث فينا           جئت بالأمر المطاع

***

Text Box: تنافس الأنصار للفوز بشرف استضافة النبي :
 

 

 

والأنصار أيها الإخوة ، لم يكونوا أصحاب ثروات طائلة ، إلا أن كل واحد منهم كان يتمنى أن ينزل النبي عنده في البيت ، انظر إنه تنافس عجيب ، كل واحد يعد شرفاً عظيماً أن يستقبل النبي ، والآن النبي الكريم اختار واحداً من أصحابه ، ونزل عنده كأنه قيمه وقيم الآخرين .

أنت أحياناً تقيم حفلا ، تدعو زيداً ، ولا تدعو عبيداً ، أنت قيّمت ، قيّمت زيداً بقيمة وعبيدًا بقيمة ، قيّمت زيداً فدعوته ، وقيّمت عبيداً تقييمًا سلبيًا فلم تدعوه .

Text Box: دعوها فإنها مأمورة :
 

 

 

هناك مشكلة ، كلهم أصحابه ، فكان لا يمر بدار من دور الأنصار إلا أخذوا خطام راحلته ، ودعوه أن ينزل عندهم ، يقولون : يا رسول الله ، هلم إلى العدد والعدة ، والسلام والمنعة ، نحن نحميك بأرواحنا ، وعندنا عدة ، وعدد وسلاح ، فكان عليه الصلاة والسلام يقول : خلوا سبيلها ـ للناقة ـ فإنها مأمورة ، لم يعد هناط عتب أبداً ، ما قبل دعوة واحد ، بل قال : خلوا سبيلها ، فإنها مأمورة ، فلم تزل سائرة به حتى وصلت إلى موضع المسجد النبوي اليوم ، فبركت ، ولم ينزل عنها حتى نهضت ، وسارت قليلاً ثم التفتت ورجعت ، وبركت في موضعها الأول ، للتأكيد .

أحيانا يقول لك الكمبيوتر : اكتب كلمة السر ، تكتبها ، يقول لك : أعدها مرة ثانية ، للتثبيت ، أحياناً توقيعان : توقع على السند ، للتثبيت .

فبركت ، والنبي بقي على ظهرها ، ثم وقفت ، ثم سارت ، ثم رجعت فبركت هذا المكان الذي أراده الله ، وهو المسجد النبوي الشريف ، وذلك في بني النجار أخواله صلى الله عليه وسلم ، وكان من توفيق الله لها فإنه أحب أن ينزل على أخواله ، هو رغبة النبي أن ينزل عند أخواله بني النجار ، لكن لا يتمكن لئلا يميز ، قال : دعوها فإنها مأمورة ، والله عز وجل جعل هذه الناقة تقف في نبي النجار أخوال النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل الناس يكلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في النزول عليهم .

Text Box: استضافة أبي أيوب الأنصاري للنبي :
 

 

بادر أبو أيوب الأنصاري إلى رحله ، فأدخله بيته فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : المرء مع رحله ، يعني وقف بأرض بني النجار أرض أخواله أمام بيت أبي أيوب الأنصاري ، فصار واضحًا جداً أن هذا هو المكان ، فأبو أيوب الأنصاري أخذ رحل رسول الله مع على الناقة ، الآن دُعي إلى بيت آخر  قال : لا المرء مع رحله ، في بعض الروايات : المرء حيث أهله ، المرء حيث رحله .

وجاء أسعد بن زرارة ، فأخذ بزمام راحلته ، وكانت عنده ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : أي بيوت أهلنا أقرب ؟ يعني أي بيت أقرب إلى هذا المكان التي بركت فيه الناقة ؟ فقال أبو أيوب : أنا يا رسول الله ، هذه داري ، وهذا بابي ، المكان الذي بركت فيه ناقة رسول الله أرض لبني النجار أخوال النبي ، وهذه رغبته ، الآن سأل : أي بيت أقرب إلى هذا المكان ؟ فقال أبو أيوب : أنا يا رسول الله ، هذه داري ، وهذا بابي ، فقال : فانطلق فهيئ لنا مقيلاً نقيل فيه نستريح فيه ، فقال : قوما على بركة الله ، ويعد أيام وصلت زوجته سودة   وبنتاه فاطمة ، وأم كلثوم ، وأسامة بن زيد ، وأم أيمن ، وخرج معهم عبد الله بن أبي بكر  بعيال أبي بكر ، ومنهم عائشة ، وبقيت زينب عند أبي العاص لم يمكنها من الخروج ، حتى هاجرت بعد بدر .

قالت عائشة : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعك أبو بكر وبلال  ، فدخلت عليها فقلت : يا أبي كيف تجدك ؟ ويا بلال كيف تجدك ؟ قالت : فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول :

كل امرئ مصبح في أهله      والموت أدنى من شراك نعله

 وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته ويقول :

ألا ليت شعري أبيتن ليلة      بواد وحـولي إذخر وجليل

وهل أردن يوما مياه مجنة    وهل يبدون لي شامة وطفيل

***

فقالت عائشة : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال :

((اللهم ! حبب إلينا المدينة كما حببت مكة أو أشد . وصححها . وبارك لنا في صاعها ومدها . وحول حماها إلى الجحفة )) .

[ رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعبدة عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ] .

وإلى هنا ينتهي قسم من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وتبدأ مرحلة أخرى في سيرته ، وهو إقامته في المدينة .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi