English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

فقه السيرة النبوية : الدرس : 42 ـ " بناء شخصية الإنسان المؤمن " لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات   القربات .

Text Box: المرحلة المكية : أولويات ودروس وعبر :
 
 

 

1 ـ النبي بنى شخصية الإنسان المؤمن :

أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس فقه السيرة النبوية ، ونحن في هذه المحن التي يمر بها المسلمون في أمسّ الحاجة إلى الدروس والعبر المستنبطة من السيرة النبوية ، يمكن أن نقسم السيرة النبوية إلى مرحلتين كبيرتين ، المرحلة المكية ؛ وقد انتهت ، وننتقل إلى المرحلة المدنية ، وما لم يمر المسلمون بالمرحلة المكية أولاً التي تعني قوة الإيمان ثم بالمرحلة المدنية ، التي تعني حق القوة فلن تقوم لهم قائمة .

ماذا فعل النبي الكريم بمكة ؟ هناك مرحلة ليس للمسلمين كيان ، وليس معهم قوة ، ولا يملكون شيئاًَ من القوى التي ترفع مكانتهم ، إلا أنهم في مرحلة الضعف ، امتلكوا قوة الحق ، ماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ؟

بادئ ذي بدء ، بنى شخصية الإنسان المؤمن ، الشخصية بناء ، ترى الإنسان إيمانه ضعيف ، نفسه مشتتة ، ثقته بالله ليست كما ينبغي ، عزيمته خائرة ، همته ضعيفة ، نفسه مشعبة ، مشتتة ،هذا الإنسان لا يصنع شيئاً ، أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضوان الله عليهم الواحد منهم بألف ، بينما المسلم في آخر الزمان وقد ضعفت ثقته ولم يستقم عمله ، ولم يبتغِ مرضاة ربه ، الألف بل المئة ألف ، بل المليون بأف ، كما ترون ، فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم بنى شخصية مرء المسلم المؤمن ، مؤمن بوجود الله ، مؤمن بألوهيته ، بربوبيته ، مؤمن بأسمائه الحسنى ، بصفاته الفضلى ، مؤمن أن الأمر بيده ، مؤمن أن الله لا يتخلى عن المؤمنين .

المشكلة أن كل واحد منا من دون استثناء ببساطة ما بعدها بساطة يدعي أنه مؤمن .

يمكن لإنسان يرتدي ثوبًا أبيض ، ويضع سماعة في أذنه ، وميزان حرارة في صدره ، ونظارة ، ويقول لك : أنا طبيب ، وقد يكون أمياً ، بينه وبين الطبيب الذي يحمل أعلى شهادة ، وقد أمضى تسعة وثلاثين عامًا في الدراسة ، واختص في اختصاص نادر ، هذا طبيب ، وذلك يدعي أنه طبيب ، الطب عند الأول ثوب أبيض ، ونظارة ، وسماعة ، وميزان حرارة فقط ، وهو جاهل ، والثاني أمضى 39 سنة يدرس حتى أصبح مكتبة متنقلة .

2 ـ النبي بنى الإيمان في صدور الناس :

فكلهم يدعي أنه مؤمن ، النبي عليه الصلاة والسلام بنى إيماناً ، الإيمان لا يأتي من دون جهد ، وما من إنسان ينام ثم يستيقظ وقد أصبح دكتورا ، ينام ثم يستيقظ وقد أصبح صاحب أكبر مؤسسة تجارية ، هذه المراتب العلمية ، والمؤسسات الناجحة جداً وراءها أدمغة ، وراءها عقول ، وراءها خبرات متراكمة ، لذلك أنا أقف عند كلمة النبي عليه الصلاة والسلام بنى إيماناً في نفوس أصحابه ، الإيمان أقوى من الجبال ، الإيمان أساس الفضائل ، وأس العزائم ، وبلسم الصبر عند الشدائد ، كلمة مؤمن في الميزان الإيماني ككلمة دكتوراه دولة في الميزان العلمي ، بالضبط .

نال أحدهم الشهادة الابتدائية ، والإعدادية ، والثانوية ، والليسانس ، والدبلوم  والماجستير ، والدكتوراه دولة ، في الميزان العلمي دكتوراه دولة أعلى مرتبة ، وفي الميزان الإيماني مؤمن ، النبي الكريم بنى مؤمنين ، بنى مؤمنين التبر عندهم والتراب سيان ، التبر والتراب ، فكيف بإنسان يبيع دينه بيمين كاذبة ، بائع يحلف بالله وبرسوله ، وبالقرآن ، وبالكعبة أن شراء هذه السلعة أعلى من ثمن بيعها ، والحقيقة ليست كذلك ، في آخر الزمان يبيع الإنسان دينه بعرض من الدنيا قليل ، بينما المؤمن :

(( والله يا عم ، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن هذا الأمر ما تركته ، هذا يظهره الله أو أهلك دونه )) .

                                                                                        [ السيرة النبوية ]

أنا تأثرت بأن هذا الصحابي الجليل مع أنه كان ضعيف في مكة ، ومضطهد  وينكل به ، ويُعذب ، لكن في مكة المكرمة بنى النبي الإيمان ، بنى قوة الإيمان ، تجد المؤمن الصادق ينطوي على عقيدة كالجبال ، وعزيمة كالمرجل ، ونقاء كالثلج ، وتواضع كالأرض  وتألق كالشمس ، هذا المؤمن ، آمن الصحابة الكرام بالله خالقاً ، ومربياً ، مسيراً ، موجوداً  واحداً ، كاملاً ، آمنوا بأسمائه الحسنى ، وصفاته الفضلى ، آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الخلق ، وحبيب الحق ، المعصوم من أن يخطئ في أقواله ، وفي أفعاله ، وفي إقراره ، الآن تجد مئات المسلمين يقولون في حديث شريف : هذا لا يصلح لهذا الزمان ، وكأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يرشده الوحي إلى شيء يصلح لهذا الزمان ، وهؤلاء الصحابة الكرام آمنوا بالأنبياء جميعاً ، وأطاعوا منهج رسول الله .

Text Box: إسقاط على واقع المسلمين :
 
 

 

إذاً الآن إسقاطًا على واقعنا ، ولو كنا ضعافًا ، إن أردنا أن ننتصر في النهاية يجب أن نبني الإيمان ، الإيمان من أين يأتي ؟ لا يأتي وأنت في البيت ، لا يأتي وأنت مستلق ، وأنت مسترخٍ ، وأنت تتابع المسلسلات ، الإيمان لا يأتي من دون جهد كبير ، لذلك كل واحد منا يجب ألا يقنع بإيمانه ، الدليل :

( سورة النساء الآية : 136 ) .

ما معنى ذلك ؟ معنى ذلك أن إيمانكم لا يكفي ، إن ما أنتم عليه من إيمان ليس في المستوى المطلوب ، فالنصر نتيجة لآلاف الدروس ، وآلاف الجهود ، وآلاف العبادات  ويتوج هذا كله بالنصر .

 

3 – النبي بنى المحبة في قلوب الناس :

شيء آخر أيها الإخوة ، الشخصية الإيمانية التي فيها قوة الإيمان فيها محبة ، ليس هناك التزام فقط ، هناك محبة ، والمحبة تجعل الإنسان ينطلق ، يضحي ، يبذل الغالي والرخيص ، النفس والنفيس .

امرأة أنصارية بلغها أن النبي قُتل ، انطلقت إلى أُحد ، تقول : ما فعل رسول الله ؟ رأت ابنها مقتولاً ، تقول : ما فعل رسول الله ؟ رأت زوجها مقتولاً ، تقول : ما فعل رسول الله ؟ رأت أباها مقتولاً ، ما فعل رسول الله ؟ رأت أخاها مقتولاً ، فلما رأته واطمأنت على حياته وسلامته ، قالت : يا رسول الله كل مصيبة بعدك جلل ، وفي رواية أنها رأت غباراً على وجهه الشريف ، قالت : والله يا رسول الله لهذا الغبار أشد عليّ من موت كل من حولي ، عندنا هذا الحب ؟ ائتني بقوة الإيمان وحب النبي العدنان ، وعندئذٍ نصنع المعجزات .

4 – النبي زكى النفس الإنسانية :

 

شيء آخر ، ما الذي فعله النبي في مكة المكرمة ؟ زكى النفس الإنسانية ، ليس هناك مؤمن لئيم ، ولا مؤمن مخادع ، ولا مؤمن بخيل ، ولا مؤمن جبان ، ولا مؤمن كذاب ، ما لم تزك نفسك بمكارم الأخلاق ، ما لم تكن أميناً عند التعامل ، صادقاً عند التكلم ، ما لم عفيفاً عند إثارة الشهوة ، ولم تكن متواضعاً ، ولم تكن منصفاً ، ولم تكن معطاء فلست مؤمناً ، ائتني بواحد بهذا البناء ، وهذه الأخلاق ، عندئذٍ كما قال النبي الكريم :

(( لن ـ اسمعوا جميعاً ـ لن تغلب أمتي من اثني عشر ألف من قلة )) .

[ الجامع الصغير ] .

فتاة بارعة الجمال في عهد النبي الكريم ، عند النبي الكريم شاب فقير جداً ، لكنه دميم جداً ، أعرج ، وفيه عور بعينيه ،  عاهات ، كتلة عاهات ، على كتلة دمامة ، على قتلة فقر ، النبي الكريم قال له : ألا تتزوج يا جليبيب ؟ قال : من يزوجني يا رسول الله ؟ النبي الكريم أرسله إلى بيت فيه هذه الفتاة ، قصة طويلة ، لكن ملخصها أن الأب حينما طلب منه النبي أن يزوج ابنته لهذا الأخ جليبيب ، سكت ، صُعق ، فلما حدث الأم قالت : لا والله لا أزوجها إياه ، فسمعت البنت ، قالت : أنا أتزوجه ، ورسول الله لا يضيعني ، هل هناك بنت هكذا ؟ عشرات الفتيات لسبب تافه جداً ترفضه ، بعد عقد العقد ترفضه ، لسبب تافه جداً  ، فلذلك فتاة بارعة الجمال ترضى بإنسان دميم وفقير ، لكنها في النهاية قبلت ، قبلت راضية بوصية رسول الله ، وهيأ نفسه ، وهيأت نفسه ، وهيأ البيت ، ويوم العرس نادى منادي الجهاد  فانطلق إلى الجهاد ، ومات في ساحة المعركة ، وأمسكه النبي بيديه إلى أن حُفر قبره وبكى .

Text Box: هذا هو مجتمعنا وذاك هو مجتمع الصحابة :
 
 

 

نحن نعيش في مجتمعات متفسخة ، فيها أثرة ، وبخل ، وقسوة ، ليس فيها رحمة ، لكن فيها صلوات ، فيها شعائر  ، لكن ليس فيها أخلاق المسلمين ، ولا فيها ورع المسلمين ، ولا فيها أمانة المسلمين ، ولا فيها صدق المسلمين .

( سورة النساء ) .

الآن لهم علينا ألف سبيل وسبيل ، انظر من أجل جنديين دُمرت أمةٌ بأكملها ، ألا ترون ؟ أريد أن أركز ماذا فعل النبي الكريم بمكة وهو ضعيف ، أصحابه ضعاف ، يُعذبون ، يُنكل بهم ، يقُتلون ، شردوا في الآفاق ، هاجروا إلى الحبشة ، حُصروا ، أكلوا ورق الشجر ، لكن بنوا إيمانهم ، صار الواحد منهم كألف ، وصار الواحد منهم كجيش .

هل من المعقول أن سيدنا الصديق يُطّلب منه خمسين ألف رجل مددًا لسيدنا خالد ، فيرسل له واحدًا ؟! "القعقاع بن عمرو" ، ولما وصل إلى سيدنا خالد في نهاوند قال له : أين المدد ؟ قال له : أنا ، قال له : أنت ؟! قال له : أنا ، وهذا الكتاب من خليفة رسول الله ، فتحه ، يا خالد فوجد فيه : << والذي بعث محمداً بالحق إن جيشاً فيه القعقاع لا يُهزم >> ، ما هذا ؟ .

إخواننا الكرام ، نحن في محنة كبيرة ، نحن في محنة الآن إما أن ننتصر أو لن تقوم لنا قائمة ، العالم كله يراهن علينا ، أليس كذلك ؟ لذلك كل إنسان يبني نفسه ، افرضوا  أن هذه مرحلة مكية ، نحن ضعاف ، لنستغل هذا الضعف في بناء الذات ، في طلب العلم ، في الانضباط ، في إتقان العبادات ، في البذل ، في العطاء .

الطبيب الذي يحمل أعلى شهادة ، ما الذي يمنع أن تُعمم علمك على زملائك الأطباء الذين لم يتح لهم أن يذهبوا إلى تلك البلاد ؟ ما الذي يمنعك ؟ .

ما لم تنشأ عندنا روح تعاون ، ما لم تر أن أخاك هو أقرب الناس إليك ، ما لم تعط من كل شيء معك ، ما لم تبذل علمك ، وخبرتك ، ومالك ، ووقتك ، وجهدك لأخيك فلن ننتصر أبداً ، لن ننتصر إلا إذا رضي الله عنا ، ولا لن يرضى عنا إلا إذا تحاببنا .

(( وجبت محبتي للمتحابين فيّ ، وحقت محبتي للمتواصلين فيّ ، وحقت محبتي للمتناصحين فيّ ، وحقت محبتي للمتزاورين فيّ ، وحقت محبتي للمتباذلين فيّ ، المتحابون في على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء يوم القيامة )) .

[ أخرجه أحمد في مسنده والطبراني ، والحاكم ، عن عبادة بن الصامت ] .

إذاً بنى الإيمان وزكى النفس والعقل ، عنده مسلّمات ، بديهيات ، يقينيات ، لو أن الدنيا كلها كفرت بقي هو ثابتًا كالصخر والجبل .

إخواننا الكرام ، المؤمن إن لم تهِم في حبه فليس مؤمناً ، من تواضعه ، من عقله الراجح ، من إيمانه ، من عزيمته ، من صدقه ، من أمانته ، من عفافه ، بنى الإيمان في العقول ، وزكى النفوس ، هذه محصلة مكة ، كانوا ضعافا ، والكفار أقوياء ، أشداء ، متغطرسون ، لكن المؤمنين كانوا في قمم الكمال .

5 – النبي ربى أصحابه على العلم :

والله الذي لا إله إلا هو بالمناسبة ، إن أضفت على كلمة مسلم كلمة واحدة تكن عنصرياً ، فلان جيد ، لكنه من الريف ، وقد تكون قُلامة ظفر إنسان في الريف تشرف مئة إنسان في المدينة ، هذا عبد لله مؤمن ، تحبه فقيراً ، وتحبه غنياً ، تحبه مثقفاً ، تحيه محدود الثقافة ، تحبه وسيماً ، تحبه دميماً ، تحبه قوياً ، تحبه ضعيفاً ، مؤمن ، ما لم نضع تحت أقدامنا كل المرجحات الجاهلية فلن ننتصر .

( سورة الأحقاف الآية : 19 ) .

( سورة الزمر الآية : 9 ) .

Text Box: مقياس القرآن : العلم والعمل :
 
 

 

في القرآن مرجِّحان فقط ، قيمة العلم ، وقيمة العمل ، وما سوى ذلك لم يعترف القرآن أصلاً بها ، الآن بعد التزكية التعلم ، رسخ الإيمان ، و زكت النفس ، ينبغي أن تكون عالماً ، فما الذي يمنع أحدنا أن يطلب العلم الديني ؟ أن يتعمق في فهم حقيقة الدنيا ، أن يتعمق في فهم القرآن ، في فهم السنة ، في فهم السيرة ، وما من قيمة في الأرض أقوى من العلم ، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً .

أنا أروي لكم قصة ، لعلي رويتها لكم سابقاً عن رجل من صعيد مصر فلاح ، أرسل ابنه إلى الأزهر ، وعاد يحمل شهادة الأزهر ، وقد عُيّنَ خطيباً في قريته ، وسمع الأب خطبته فبكى ، الأب أُميّ ، لما رأى ابنه يعتلي المنبر بكى ، ثم ركب دابته ، وانطلق بها إلى القاهرة ، أما السؤال الأول : لماذا بكى ؟ لا لأن ابنه أصبح خطيباً ، بكى ألماً من نفسه ،  كيف هو جاهل ، ولا يعلم ، توجه بدابته نحو القاهرة ، وبقي يمشي عشرين يوماً ، إلى أن وصلها ، سأل عن الأزعر ، هو الأزهر ، لا يحفظ اسمه ، فدلوه على الأزهر ، وهو في سن الـ55 ، وتعلم القراءة والكتابة ، ثم تعلم القرآن وقرأه ، ثم طلب العلم الشرعي ، وعاش مدة طويلة ، مات في الـ96 ، وما مات إلا وهو شيخ الأزهر .

لذلك تعلموا ، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً .

الآن كم ممن يحضر دروس العلم يُفكر أن يدعو إلى الله ؟ مع أن الحقيقة أنه ما لم تطلب العلم أولاً ، وما لم تعمل به ثانياً ، وما لم تدع إليه ثالثاً ، وما لم تصبر على طلبه والعمل به ، والدعوة إليه فأنت خاسر ، كم من الناس ممن يفكر أن ينقذ من حوله ؟ ائتي به معك إلى المسجد ، أعطه شريطاً ، اجلس معه ، حدثه عما سمعت ، خذ بيده إلى الله ، فالصحابة الكرام بنى النبي عليه الصلاة والسلام فيهم الإيمان أولاً ، إيمانا راسخا لا يتزعزع ، ثم زكى نفوسهم ، فتحلت بالكمالات البشرية ، ثم طلبوا العلم علم الكتاب ، علم السنة ، الأحكام الشرعية ، ثم دعوا إلى الله ، والدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم ، والدليل :

(سورة يوسف الآية : 108 ) .

فالذي لا يدعو الله ، أو فالذي لا يدعو إلى الله على بصيرة ، أي على دليل وتعليل ، ليس متبعاً لرسول الله ، والذي لا يتبع رسول الله لا يحب الله ، والدليل :

( سورة آل عمران الآية : 31 ) .

ما قبل الله دعوى محبته من دون دليل .

6– النبي ربى أصحابه على الصبر :

لقد ربى النبي أصحابه على الصبر ، و الإنسان الآنلأقل إغراء يُفتن ، ولأقل ضغط ينهار ، مع أن المؤمن الصادق لا تسنيه عن عقيدته لا سبائك الذهب اللامعة ، ولا سياط الجلادين اللاذعة ، فربى أصحابه على الصبر ، لأن حقيقة الحياة فهيا ابتلاءات ، فيها ظروف صعبة ، فالذي رُبيّ على الصبر يتحمل ، لا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل ، فهذا الذي لا دخل له ، لو طُلب منه في الأراضي المحتلة أن يدل على إنسان معين ، فإذا دل عليه أعطي مبلغا كبيرا ، هذا المجتمع الفقير الذي يُغرى بمال وفير ، حينما يخون أمته معنى ذلك أنه لا صبر عنده ، أما المؤمن فيموت من الجوع ولا يخون أمته ، إنه إيمان لا يتزعزع ، وتزكية نفس ، وطلب علم ، ودعوة إلى الله ، وصبر ، هؤلاء الذين هاجروا هؤلاء هم نواة دولة المسلمين ، وهذا ما فعله صلاح الدين ، أعد جيلاً مؤمناً ، وأزال كل المنكرات ، فوفق سنن الله استحق النصر على 27 جيشاً فرنجياً ، وردهم ، وفتح القدس ، وألقى خطيب المسجد خطبة تكتب بماء الذهب ، افتتحها بقوله تعالى :

( سورة الأنعام ) .

الله يرينا أياماً كهذه الأيام ، كأيام النصر التي نتحدث عنها .

 

6– النبي علم أصحابه التعاون :

 

شيء آخر ، من إنجازات النبي عليه الصلاة والسلام في مكة أنه علم أصحابه التعاون ، مجتمعات المسلمين المتخلفة ألِفت التنافس ، في كل تجمع ، في كل مؤسسة ، في كل دائرة ، في كل شركة ، في كل مكان ، حتى في الأسرة هناك تنافس ، و كيد ، ووشاية ، لذلك ما لم نتحلَ بروح التعاون ، ما لم نتحلَ بروح التضامن فلن يرضى الله عنا .

أعداؤنا هذه ميزة عندهم ، يتعاونون على الباطل ، ونحن نتقاتل ومعنا الحق ، أعداؤنا يتعاونون على خمسة بالمئة فقط من القواسم المشتركة ، ونحن نتقاتل وبيننا 95 % قواسم مشتركة ، أليس كذلك ؟ هل يمكن لمسلم أن يقتل مسلما ؟ يحرق المصحف ؟ أليس مصحفك ؟ هذا الذي يجري لذلك :

(( يوشِكُ الأُمَمُ أنْ تُدَاعِيَ عَليْكُم كَمَا تُدَاعِيَ الأكَلَةُ إلَى قَصْعَتِهَا ، فقالَ قَائِلٌ : وَمِنْ قِلّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قالَ : بَلْ أنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثُير )) .

[أبو داود عن ثوبان ] .

المسلمون مليار وخمسمئة ، مليون ربع سكان الأرض .

((ُ وَلَيَقْذِفَنّ الله في قُلُوبِكُم الَوَهْنَ ، فقالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ الله وَمَا           الْوَهْنُ ؟ قالَ : حُبّ الدّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوْتِ )) .

إخواننا الكرام ، درس اليوم يجب أن نحظى بإيمان راسخ ، ومن خلال اتصالنا بالله ، وأداء العبادات ، تشتق أنفسنا من كمالات الله الشيء الكثير ، ثم ينبغي أن نزكي أنفسنا وأن نطلب العلم ، وأن ندعو إلى الله ، وأن نصبر ، وأن نتبع الأسلوب الجماعي في حياتنا .

 

Text Box: مهمة التربية الفردية للمجتمع الجديد :
 
 

 

أيها الإخوة ، هذا المجتمع المدني الجديد فيه أشخاص ، الواحد كألف ، الآن اتجه هذا المجتمع إلى بناء القوة ، كان يتمتع بقوة الإيمان ، الآن يبحث عن حق القوة .

أيها الإخوة ، بدأت مهمة التربية الفردية للمجتمع الجديد ، مع قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، حيث بدأت عملية إقامة مجتمع مختلف عن نظام القبائل العربية .

اسمعوا هذه الكلمة : مادام الفرق بين مسلم وغير المسلم الصلاة فقط ، فلن تقوم للإسلام قائمة ، قاعدون المقهى كلهم ، حيث الأغاني ، وطاولات فيها خمر ، وزوجته محجبة ، ويستمع للأغاني ، ويملأ عينيه من محاسن النساء ، الفرق بينه وبين الثاني ، قام وصلى الظهر فقط ، الأماكن واحدة ، المتنزهات واحدة ، المطاعم واحدة ، الأغاني واحدة ، كسب المال الحرام مشترك ، ما دام الفرق بين المسلم وغير المسلم الصلاة فقط فلن تقوم للإسلام قائمة ، إذا لم يكن 500 ألف فرق ، هذا صادق ، هذا كاذب ، هذا أمين ، هذا خائن ، هذا منصف ، هذا ظالم ، هذا محسن ، هذا مسيء ، هذه حليم ، هذا منتقم ، هذا رحيم ، هذا قاسٍ ، إذا لم يكن هناك مئة ألف فرق بين المسلم وغير المسلم فلن تقوم للإسلام قائمة ، مسلم ‍‍تصلي وتصوم ، وفيما سوى ذلك أنت كالآخرين تماماً ، لا تلحظ فرقاً ، وقد تجد محجبة تشرب القهوة و( الأركيلة ) ، لا فرق أبداً ، كل مثل بعضه ، قيم روحية ومشروبات روحية ، ، ثم يأتي رمضان إكراماً لرمضان الفيلم الفلاني ، والتمثيلية الفلانية ، والمسرحية الفلانية ، كله إكرام لرمضان ، شهر ولائم ، شهر مسلسلات ، هكذا ، مثل هذه الأمة لا تقوم لها قائمة ، ولن تستطيع أن تثبت لله أنها تستحق النصر ، أنا لست متشائماً ، لكن لا يمكن أن نشم رائحة النصر ما دمنا على خلاف منهج رسول الله .

 Text Box:  مجتمع المسلمين في المدينة مجتمع القيم الأخلاقية :
 
 

 

مجتمع المسلمين الذي أسس في المدينة مجتمع القيم الأخلاقية ، مجتمع المثل العليا ، مجتمع الإنسان ، الذي تسود حياته المبادئ والقيم ، مجتمع رسالة السماء ، رسالة السماء الآن متمثلة في المظاهر الإسلامية ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( إنما بعثت معلما )) .

[أخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمرو ] .

(( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )) .

[ أخرجه أحمد والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة ] .

  كل واحد يحاسب نفسه ، إن لم تكن متميزاً في أخلاقك ، بضبط لسانك ، بضبط جوارحك ، إن لم تكن متميزاً في إنفاقك ، بعباداتك ، فلا : تقل أنا مسلم ، ولا تقل : أنا مؤمن ، في هذا المجتمع أيها الإخوة فيه محافظة على كل الفضائل والمكارم ، التي عرفتها المجتمعات الإنسانية السابقة ، فيه السعي لإتمامها وإكمالها ، في هذا المجتمع فيها استبعاد لمفاسد الأخلاق للظلم والعدوان ، وللاستغلال والجهل والعبودية لغير الله ، فيه إقصاء لرواسب الماضي وانحرافات الناس الخلقية ، والاجتماعية ، والنفسية .

الشيء الدقيق أن هذا المجتمع الإيماني في المدينة ، هذا المجتمع تحولت فيه الطاقة المبعثرة للأفراد إلى بناء متكامل يسمو بها جميعاً ، ويحقق لها العلم والتقدم ، والوحدة الإنسانية ، وتوجهها رسالات السماء ، وفق المثل العليا الإنسانية ، لذلك أيها الإخوة ، يقول الله عز وجل :

( سورة الأحزاب الآية : 21 ) .

Text Box: ملخص المرحلة المكية والمدنية :
 
 

 

ملخص هذا الكلام هؤلاء الذين أمضوا في مكة المكرمة 13 سنة وزيادة بنوا فيها إيمانهم ، أصبح الواحد كالألف ، الآن نبحث عن حق القوة من أعمال النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة بادئة ذي بدء :

هو البناء الفردي ، هناك كلمة : بعضهم يرى أن الكثافة السكانية في بلد ما تندرج مع الخسائر ، وبعضهم يراها تندرج مع الأرباح ، والحقيقة أنها ليست هكذا ، وليست هكذا ، الكثافة السكانية تعني الشخص ، الإنسان الفرد إذا آمن بالله ، وطبق منهجه ، وزكى نفسه ، وجند نفسه لخدمة أمته هو مع الأرباح ، أما إن لم يكن مؤمناً ، ولا ملتزماً ولا مطبقاً ، ولا مزكياً نفسه مع الخسائر ، الإنسان الجاهل عبء على الأمة ، مجرم ، محتال ، يبتز أموال الناس بالباطل .

Text Box: البناء الفردي أساس البناء الاجتماعي :
 

 

أيها الإخوة ، البناء الفردي أساس البناء الاجتماعي ، بناء الفرد أساس بناء الأسرة ، أساس الأسرة أساس بناء المجتمع ، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام اعتنى بالفرد المسلم ، لذلك أول شيء فعله النبي عليه الصلاة والسلام إصلاح العلاقات بين الأفراد ، الآن استمعوا ما يقول الله عز وجل :

( سورة الأنفال ) .

 7 – النبي أصلح ذات البين :

 

أقول لكم هذه الكلمة : لن نكون أقوياء إذا كانت العلاقات فيما بيننا فاسدة ، تجد في الأسرة الواحدة الشرخ ، الابن مع أمه ، والبنت مع أبيها ، وخصام دائم ، في الشركة الواحدة محوران ، ومجتمع واحد فيه اتجاهات ، لذلك النقطة الأولى : ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( إِيّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَهَا الْحَالِقَةُ )) .

[رواه أبو داود والترمذي وصححه من حديث أبي الدرداء] .

(( لا أقول : حالقة الشعر ولكن أقول : حالقة الدين )) .

[ رواه البزار عن الزبير ] .

ينتهي الدين بفساد ذات البين ، إذاً النبي عليه الصلاة والسلام أول شيء أصلح ذات البين ، أصلح ما بين المسلمين ، لما نزل النبي عليه الصلاة والسلام على بني عمرو بن عوف ، وقد كان بين الأوس والجزرج ما كان من العداوة ، الأنصار أوس وخزرج ، بينهم عداوة لا يعلمها إلا الله ، أول عمل فعله النبي أنه أزال العداوة بين الأوس والخزرج ، لأن المجتمع المنشق على نفسه ينتهي ، احفظوا هذه القاعدة ، إذا كان في بيتك انشقاق انتهى البيت ، صار الوقت كله للصراع الداخلي ، ليس هناك إنجاز ، ولا الطالب يتفوق ، ولا الفتاة تتفوق ، ولا الأب مرتاح ، ولا الزوجة مرتاحة ، فحيثما حل الشقاق حل التخلف ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام :

 (( إِيّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ )) .

فحينما رأى بين الأوس والخزرج من العداوة الشيء الكثير ، وكانت الخزرج تخاف أن تدخل دار الأوس ، الخزرجي يخاف أن يدخل دار أوسي ، وكانت الأوس تخاف أن تدخل دار الخزرج ، لذلك عليه الصلاة والسلام أول عمل قام به أنه ألف بين الأوس   والخزرج .

Text Box: درس عملي :
 
 

 

الآن كدرس عملي : كل واحد له أسرة لو كان فيها خلاف بين اثنين ، بين أخوين ، بين عمين ، بين خالين ، وجمع الأسرتين ، وفق بينهما ، وصار الصلح ، تماسكت الأسرة  ، في كل مكان خلافات ، نحن نريد من هذه السيرة أن تكون درسا عمليا لنا ، أن نقتبس منها الدروس والعبر ، ألا ندع خلافاً بين الأوس والخزرج ، لذلك سمى القرآن الكريم الخلاف بين المؤمنين كفراً ، كيف ؟

( سورة آل عمران الآية : 101 ) .

لأنه جاءت موجة كراهية بين الأوس والخزرج ، فنزل قوله تعالى : ﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ﴾ .

معنى ذلك أن الله سمى الخلاف بين المؤمنين كفراً ، لذلك من مقتضيات الإيمان أن أُزيل كل خلاف في ما بين المؤمنين ، أن أُجري صلاحاً بين كل المتخاصمين ، هذه من دروس السيرة ، أن لا يبنى مجتمع قوي يستأهل النصر إلا على أفراد مؤمنين ، موحدين ، زكوا أنفسهم ، وطلبوا العلم ، ودعوا إلى الله  وصبروا على قضائه وقدره .

إذاً الدرس الأول : إزالة الخلافات الفردية ، هذا من أولى مهمات النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة ، كإسقاط لهذه الحقيقة على مجتمعنا يجب أن تعاهد نفسك ، أن توفق بين كل متخاصمين ، وأن تزيل خلافاً بين كل شخصين ، على مستوى أسرة ، على مستوى عائلة ، على مستوى حي ، على مستوى أصدقاء ، جيران ، حرفة ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( يد الله على الجماعة ، ومن شذ شذ إلى النار)) .

[ أخرجه الترمذي عن ابن عباس ] .

(( عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة ، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين    أبعد )) .

[ أخرجه أحمد ، والترمذي والحاكم ، عن عمر ] .

(( فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية )) .

[ رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ عن أبي الدرداء ] .

وفي درس قادم إن شاء الله سأقرأ على مسامعكم قصة حصلت بين الأوس والحزرج ، وكيف بدأت ، تجدون هذه القصة منطبقة على مجتمعاتنا ، وهل تصدقون أن عدداً كبيراً جداً في بلد عربي مجاور ، هذا العدد مهمته إحراق مسجد ، وإحراق حُسينية ، نفس الفريق ، من أجل أن تنشب حرب أهلية ، والذي يفعل هذا طرف ثالث ، هل تصدقون هذا الذي يحصل ، لذلك الآن الورقة الرابحة الوحيدة بيد أعداء المسلمين الفتن الطائفية .

والله إخوة كرام موثوق بهم جاؤوا من العراق ، وأكدوا هذا ،عدد كبير من الموساد هو الذي يحرق المساجد ، مساجد السنة ومساجد الشيعة معاً ، إلى أن نشبت الحرب الأهلية ، كل يوم مئة قتيل ، على الهوية فقط ، الذي خطط له وقع ، أنا أحذركم ، الورقة الرابحة الوحيدة بيد أعداء المسلمين الفتن الطائفية ، هذا الذي أتمنى لأن النبي الكريم أول شيء فعله في المدينة أنه أصلح ذات البين أصلح بين الأوس والخزرج .

يقول بعض الزعماء في العالم الغربي : أنا لا يعجبني أن يكون العالم 200 دولة ، أتمنى أن يكون العالم 5000 دولة ، يخططون لكل دولة عربية ست دول ، لكل فئة دولة  ، انتهى العالم العربي والإسلامي بهذه الطريقة .

أنا تعقيبي على أن النبي عليه الصلاة والسلام أصلح ذات البين ، لأنه لن تقوم لنا قائمة وبيننا خلافات شديدة تفرق وحدتنا ، وتمزق جمعنا ، ولنقتدِ برسول الله ، ولو على مستوى بسيط .

وفي درس قادم إن شاء الله سوف نتابع القصة التي حصلت بين الأوس والخزرج ، وقد عادوا نوعاً ما إلى ما قبل الإسلام .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi