English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

سيرة الصحابة: الخلفاء الراشدين : سيدنا عثمان بن عفان: الدرس 3/ 3  لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .

الموضوع         :  سيدنا عثمان بن عفان : خلافته .

تفريغ             : المهندس عبد العزيز كنج عثمان       

التدقيق اللغوي    :  الأستاذ غازي القدسي .

التنقيح النهائي     :  المهندس غسان السراقبي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

   الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

   أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الواحد والستين من دروس صحابة رسول الله رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، ومع الدرس الثالث من سيرة سيدنا عثمان بن عفَّان رضي الله عنه ، وقد تحدثنا في درسين سابقين عن شمائل هذا الخليفة العظيم ، وعن عبادته وحبه لله عزَّ وجل ، واليوم ننتقل إلى خلافته ، وإليكم هذه القصة الرائعة حول الطريقة التي تسلَّم فيها هذا الخليفة العظيم خلافة المسلمين .

   سيدنا عمر رضي الله عنه ، وهو يجود بأنفاسه الأخيرة أبى أن يستخلف أحداً ، وحينما ألحَّ عليه بعض أصحابه أن يستخلف خليفةً للمسلمين قال لهم : " أأحمل أمركم حياً وميْتاً " ، ألا يكفيني أنني حملت أمركم حياً ، وتريدون أن أحمل أمركم ميتاً ، يعني أن أحمل هذه المسؤولية بعد موتي فهذا أمرٌ خطيرٌ ، فهذا الخليفة الراشد عملاق الإسلام كان أشدَّ الناس خوفاً من الوقوف بين يدي الله عزَّ وجل ، وقد ذكَّرتكم من قبل أنه من معاني قوله تعالى :

( سورة النازعات )

من بعض معاني هذه الآية أن مقام الله عزَّ وجل ، وهو وقوف العبد بين يدي الله عزَّ وجل للسؤال.

   فهذا موقفٌ عصيب ، الإنسان في الدنيا بإمكانه أن يغيِّر ، وأن يبدل ، وأن يأتي بالشهود ، وأن يلتمس ، وأن يسكت ، وأن يكتم ، وأن يحتال ، وأن يدلِّس ، وأن يغيِّر ، وأن يكذب ، وينجو ، ولـه أهل ، وله أعوان ، وله أنصار ، وله وسائط ، لكن الإنسان يوم القيامة إذا وقف بين يدي الواحد الديان لا يستطيع أن يكذب :

( سورة يس )

   فهذا الخليفة العظيم سيدنا عمر رضي الله عنه كان يقول : " ليت أم عمر لم تلد عمر ، ليتها كانت عقيما " ، كان يقول : " لو أن بغلةً في العراق تعثَّرت لسألني الله عنها لما لم تصلح لها الطريق يا عمر ؟! " ، كان يقول : "إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم ، ونستر عورتهم ، ونوفِّر لهم حرفتهم ، فإذا وفَّينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها ، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل ، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً ، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية " .

   هذا الخليفة الراشد أبى أن يستخلف أحداً ، فلما ألحَّوا عليه قال : "أأحمل أمركم حياً وميْتاً ؟ وددت أن يكون حظي منكم الكفاف ، لا عليَّ ولا لي " .

   بالمناسبة أيها الإخوة ، كلما ازددت معرفةً بالله ، وبعدالته ، وبكماله ، وبعِظَمِ المسؤولية التي تحملها ، وبشدة الموقف يوم القيامة ، كلما ازددت إيماناً بهذه الحقائق ازددت خوفاً ووجلاً ووقوفاً عند كتاب الله ، ثم قال هذا الخليفة الراشد : " ألا إني إن أستخلف فقد استخلف من هو خيرٌ مني (يعني أبا بكر ) ، وإن أترك ( أي لم أستخلف ) فقد ترك من هو خيرٌ مني ( يعني رسول الله ، فالنبي ما استخلف ، وسيدنا أبو بكر استخلف ، فالأمر سيان إذاً ، ( لكن له تعقيب رائع ) واللهُ حافظٌ دينَه ".

   هذا دين الله ، لو قصَّر المسلمون فالله سبحانه ، وتعالى يحفظ دينه ، لو تكالب عليه المتآمرون، لو اشتد بأس أعداء الدين ، لو قامت حرب عالمية ضد الإسلام في شتى بقاع الأرض اطمئنوا ، فالله حافظ دينه ، هذا دين الله ، فإن كان لنا شرف النصر ارتقينا عند الله ، وإن تخلينا عن نصرة هذا الدين نصره الله مباشرةً .

   لكن سرعان ما برقت بارقةٌ في رأس هذا الخليفة وهو على فِراش الموت ، تذكَّر أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يومًا قال :        " أيها الناس إن أبا بكرٍ لم يسؤْني قط ، فاعرفوا له ذلك ، أيها الناس إني راضٍ عن عمر ، وعن علي ، وعن عثمان ، وعن طلحة بن عبيد الله ، وعن الزبير بن العوَّام ، وعن سعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، والمهاجرين الأولين ، فاعرفوا لهم ذلك " .

   هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال سيدنا عمر : " عليٌ وعثمان وطلحة والزُبير وسعد وعبد الرحمن "، هؤلاء جميعاً أحياء ، والنبي عليه الصلاة والسلام كان راضياً عنهم ، وكلام النبي حقٌ من الله تعالى ، لا ينطق عن الهوى ، شهادة النبي شهادةٌ حقيقية من الله عزَّ وجل ، فقال عمر : ليكن لهؤلاء الستة الذين منحهم النبي عليه الصلاة والسلام هذا التكريم عاقبة الأمر الذي يشغل الأمير المحتضر ، وليضع هذا الأمير (سيدنا عمر) في أعناقهم مجتمعين الأمانة التي حملها طوال سني خلافته ، وهكذا جمع الستة ، علياً ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن ، جمعهم ، وقال لهم : " إني نظرت فوجدتكم القادة ، ولا يكون هذا الأمر إلا فيكم ، وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، وهو عنكم راضٍ ، وإني لأخاف الناس عليكم ما استقمتم ، فإذا أنا متُّ فتشاوروا ثلاثة أيامٍ ، ولا يأت اليوم الرابع إلا وعليكم أميرٌ منكم " .

   شكَّل مجلسًا من ستة أصحاب ، توفي النبي عليه الصلاة والسلام ، وهو عنهم راضٍ ، ووضع أمانة المسؤولية في أعناق هؤلاء الستة ، " وليحضر معكم عبد الله بن عمر ، ليكن معكم مشيراً ، ولا يكون له من الأمر شيء " ، أول إنسان استبعده من الخلافة ابنه ، ليكن معكم مشيراً ، ولكن لا يكون له من الأمر شيء ، أي كفى آل الخطاب ، كفاهم عمر ليحاسَب عنهم.

   سيدنا طلحة كان غائباً عن المدينة ، فاجتمع بقية الأصحاب الذين وضع فيهم عمر هذه المسؤولية ، واقترح عليهم عبد الرحمن بن عوف أن يخلع أحدهم نفسه ، ويتنازل عن حقِّه في الترشيح ، ليكون صوته مرجِّحاً إذا قام خلاف ، هم ستة فإذا عزل أحدهم نفسه ، أي خلع نفسه بقي منهم خمسة ، ثلاثة واثنان ، صار ثلاثة أرجح من الاثنين ، هذا أول اقتراح ، وبادر فخلع نفسه ، ثم تنازل الزبير عن حقِّه لعلي ، وتنازل سعد بن أبي وقَّاص عن الترشيح ، وهكذا انحصر الاختيار بين عثمان وعلي فقط ، وفُوِّض عبد الرحمن بن عوف في اختيار أحدهم ، كانوا سته ، غاب واحدٌ فأصبحوا خمسة ، وتنازل واحد فصاروا أربعة ، وواحد خلع نفسه فأصبحوا ثلاثة ، وواحد جُعل محكَّماً فبقي منهم اثنان فقط .

   وكان على ابن عوف أن ينجز هذه المهمة في الأيام الثلاثة التي أوصاهم الخليفة الراحل ألا يجاوزوها ، وكان عليه خلال هذه المهلة القصيرة أن يجري شورى واسعة واستفتاءً عميماً بين أصحاب رسول الله جميعاً ، وهكذا راح يذرع المدينة ويقرع أبواب دورها ، يقول ابن كثير : "نهض عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يستشير الناس ويجمع رأي المسلمين عامَّتهم وقادتهم ، جميعاً وأشتاتاً ، مثنى وفرادا ، سرَّاً وجهراً حتى خَلَصَ إلى النساء المحجَّبات في بيوتهن ، وحتى سأل الولدان في المكاتب ، وحتى سأل الركبان الوافدين على المدينة " ، أيْ قام باستشارة واسعة جداً ، تنفيذاً لقول الله عزَّ وجل :

( سورة الشورى : آية " 38 " )

   ثم أرسل ابنُ عوف في طلب عثمان وعلي ، فقدما عليه ، فأقبل عليهما وقال لهما : " إني سألت الناس عنكما فلم أجد أحداً يعدل بكما أحداً " ، يعني أنتما في قمة السمعة الطيِّبة ، أنتما في قمة الأهلية ، " ثم أخذ العهد على كلٍ منهما لئن ولاَّه ليعْدلن ، ولئن وُلِّي عليه ليسمعنَّ وليطيعن " ، إن تولَّيت فاعدل ، وإن ولي غيرك فأطعْ واستمع ، فهُم حقًّا رجال ، حينما نظر إليهم النبي عليه الصلاة والسلام في ساعاته الأخيرة ، نظر إلى أصحابه ، وهم يصلُّون في المسجد فقال هذه المقولة الشهيرة ، قال : "علماء حكماء كادوا من فقههم أن يكنوا أنبياء ".

   ثم خرج بهما إلى المسجد ، وقد لبس عبد الرحمن العمامة التي عممه بها النبي صلّى الله عليه وسلَّم ، وتقلَّد سيفاً ، وبعث إلى وجوه المهاجرين والأنصار ، ونودي في الناس كافّةً الصلاة جامعة ، وتراصَّ الناس حتى غصَّ بهم المسجد ، وحتى لم يبق لعثمان موضعٌ يجلس فيه إلا في أُخريات الناس ، وكان رجلاً حيياً ، ثم صعد عبد الرحمن بن عوف مِنبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فدعا دعاءً طويلاً ، ثم تكلَّم فقال : " أيها الناس إني قد سألتكم سراً وجهراً فلم أجدكم تعدلون بعليٍ وعثمان أحداً ( يعني أنّ هذين الرجلين الصحابيين هما في قمة من تريدون أن يكونوا عليكم ولاةً ) فقم إليَّ يا علي ، فقام إليه ، وأخذ عبد الرحمن بيده وسأله : " هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكرٍ وعمر ؟ قال علي : "على كتاب الله وسنَّة رسوله " ثم قال : قم إلي يا عثمان ، فقام إليه ، فأخذ بيده وقال له : " هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكرٍ وعمر؟ " فقال عثمان : " اللهم نعم " ، فرفع عبد الرحمن رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان وقال : " اللهم اسمع واشهد ، اللهم إني قد جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان " ، سيدنا عبد الرحمن بايع عثمان ، وازدحم الناس على عثمان يبايعونه ، وكانت أول يمينٍ شدَّت بالبيعة على يمينه .. أول يمين بايعت عثمان سيدنا علي .. يمين علي بن أبي طالب أول مبايع ، وتتابع المسلمون جميعاً يبايعون .

   وهكذا حمل عثمان أثقال الخلافة ، حملها وهو على وشك أن يستقبل السبعين من عمره ، والأمر في زماننا هذا يتقاعد في سن الستين ، ويقال عنه : خَرِف ، وأساس التقاعد أن الإنسان تتجمد ملكاته ، ويتكلَّس عقله ، ولم تعُد عنده إمكانية أن يفكِّر أو يجدد ، أو يطوِّر ، لذلك في معظم بلاد العالم الإنسان إذا بلغ الستين يحال إلى التقاعد ، إلا في بعض البلدان ، وفي الجامعة فقط ، لأن الإنسان إذا عمل بعقله لم يضمر عقلُه ، الذين يعملون بعقولهم كالمفكرين ، وأساتذة الجامعات، في بعض البلاد فيما علمت أن الأستاذ يبقى على خِيرته إلى أن يشعر بالسأم ، والملل، فيطلب إحالته على التقاعد ، لكن سيدنا عثمان تسلَّم هذا المنصب ، وهو في السبعين ، اسمعوا إلى هذا الكلام : المؤمن لا يشيخ أبداً ، المؤمن شابٌ دائماً ، يضعف بصره ، ويشيب شعره ، وينحنى ظهره ، وتضعف قوته ، وتظهر عليه أعراض الشيخوخة ، لكنه لا يشيخ ، وتبقى نفسه شابةً ، لأن هدفه كبير .

   فلذلك حمل هذا الخليفة العظيم أثقال الخلافة ، وهو على وشك أن يستقبل السبعين من عمره ، وستسمعون فيما نستقبل من الحديث ما لا يصدَّق ، إنسان في السبعين له عزم الشباب ، وهمة الشباب ، وتألُّق الشباب ، وتوقُّد عزيمة الشباب .

   سيدنا عثمان تلقَّى البيعة وهو يرتجف ، هذا الوجل وهذا التهيُّب فيما يظنُّ كتَّاب السيرة أن سببه الهيبة الشديدة من هذه المسؤولية التي أُنيطت به ، يقول لك : مسؤول ، والناس في زماننا لا يفقهون حقيقة كلمة(مسؤول) ، ولا المهمة التي على عاتقه ، يقول لك : مسؤول كبير ، فيظن أنه لفظ فيه مديح ، لو وقف عند معناها لارتعدت فرائصه ، ما معنى مسؤول كبير ؟ أي مسؤول مسؤولية شديدة ، أي سوف يُسأل عن كل صغيرة وكبيرة .

   يروي التاريخ أن هذا الخليفة حينما صعد المنبر ليلقي خطبة الخلافة ، ألقى خطبةً موجزةً وكأنَّه تهيَّب الموقف ؛ إما لشدة حيائه ، وإما لشدة خوفه من الله تعالى ، وقد أصبحت مسؤولية المسلمين في رقبته.

  مرةً دخلت امرأةٌ على سيدنا عمر بن عبد العزيز ، فرأته يبكي ، قالت له : ما لك تبكي ؟ قال : دعيني وشأني ، فلما ألحَّت عليه قال : إني قد ولّيت أمر المسلمين ، فرأيت أن الجائع والمريض والعارف والمقطوع وابن السبيل ، وعدد أصناف الأشخاص الذي يعانون من بعض المشكلات قال : علمت أن الله سيسألني عنهم جميعاً ، وأن خصمي دونهم هو رسول الله يوم القيامة ، فلهذا أبكي .

   يروي بعض الصحابة عن أبيه قوله : " ما رأيت أحداً كان إذا حدَّث حديثاً أتمَّ حديثاً ، ولا أحسن من عثمان ، إلا أنه كان رجلاً يهاب الحديث " ، كان إنسان متألِّق جداً ، حديثه جميل ، فصيح ، أنيق، ولكنه كان يهاب الحديث .

   سيدنا عثمان كان هيَّابًا فسلم ، هناك قصة سأرويها لكم تبيِّن لِمَ كان هيَّاباً ، قالوا مرةً : أطلَّ هذا الخليفة ، قبل أن يكون خليفة ، وفي عهد عمر ، أطلَّ من نافذة داره ، فأبصر على البُعدِ رجلاً يجري في قيظ النهار ، وهجير الصحراء ، فظنَّه غريباً نزل به كربٌ عظيم ، ولبث مطلاً من نافذته حتى يصل ذلك الرجل الملهوف ، فيدعوه إلى ظلِّ داره ، ويغيثه من لهفته ، وكم كانت دهشته ، وعجبه حينما اقترب الرجل !! مَن هو ؟ إنه سيدنا عمر ، فإذا هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ممسكاً بخطام بعيرٍ يتهادى وراءه .

   هذا كلام لا تعرفون وطأته إلا إذا ذهبتم إلى بلاد الحجاز للحج أو العمرة ، ماذا يعني السير في الطريق ظهرًا في أيام الصيف ؟ ودرجة الحرارة 56 ، أنتم في درجة 33 تلتهبون ، لكن 56 تشعرون وكأن هذه الأرض تشتعل ، ماذا يعني أن سيدنا عمر كان يركض وراء ناقةٍ في وقت القيظ ، وفي أشهر الصيف ، ويطل سيدنا عثمان من نافذته فيرى أمير المؤمنين ممسكاً بخطام بعيرٍ يتهادى وراءه ، وسأله عثمان : " من أين يا أمير المؤمنين ؟ " وأجابه عمر : " من حيث ترى ، بعيرٌ من إبل الصدقة ندَّ هارباً ، فأسرعت وراءه ورجعت به " ، وعاد عثمان يسأل : " يا أمير المؤمنين ألم يكن هناك من يقوم بهذا العمل سواك ؟! " وأجابه عمر : " ومن يقوم مقامي في الحساب يوم القيامة ؟ " ودعاه عثمان إلى الراحة حتى تنكسر حدة الهجير، فما زاد عمر على أن قال ودموعه الورعة تسيل من مآقيه ( هكذا قيل ) قال له : " عُد إلى ظلِّك يا عثمان " ( أنت خليك مرتاح ) ، ومضى لسبيله وعينا عثمان متعلقتان به حتى غاب عنهما ، وراح عثمان يتمتم قائلاً :"لقد أتعبت الذين سيجيئون بعدك " ، أعان الله مَن يأتي بعدك .

   أحيانًا في مجال التعليم يكون هناك مدرسٌ متفوقٌ جداً ، يأتي بعده مدرس جيد ، ولكنه ليس في مستوى الأول ، يتعب كثيراً مع الطلاب ، وكذلك مؤسسة يديرها مديرٌ ممتازٌ ، يأتي بعده مدير يتعب كثيراً ، لذلك إذا أردت أن تصف إنساناً فذاً عظيماً تقول : " أتعب من جاء بعده ، وأخمل من جاء قبله " ، الذي قبله ما عاد يذكرهم أحد ، والذين جاؤوا بعده تعبوا كثيراً ، فالأشخاص العظماء الذين قبلهم ينساهم الناس ، والذين بعدهم يتعبون كثيراً .

   قال عثمان : " لقد أتعبت الذين سيجيئون بعدك " ، وما علم هذا الصحابي الجليل أنه هو الذي سيجيء بعد عمر ، سيدنا عثمان جاء على أثر خليفتين ليس لهما نظير ، وجاء بعد عشر سنوات عُمرية ، فرض فيها الفاروق على المسلمين منهجه الصارم ، وعدله المتين ، وحمل ولاته وعُمَّاله على مثل ما حمل عليه نفسه من زهدٍ وتقُّشفٍ وعناء ، جاء سيدنا عثمان ، والدولة تتسع رقعتها ، وتتلاطم تحت راياتها ، أجناس شتّى ، متباينة الطباع والغايات ، جاء والدنيا فُتحت على المسلمين، حيث أصبحت مدخولهم من التجارة ، وأنصباؤهم من الفيء تزيد عن احتياجاتهم ، وكان عمر يرى إقبال الدنيا في بداياتها ، فيرتجف ، ويقول : " إن للمال ضراوةً كضراوة الخمر " ، المال يقسّي القلوب ، الغنى أحياناً يبعد عن الواحد الديَّان، وذكر قول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم :" فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ " *                                

( سنن ابن ماجة :  عن عمر بن عوف )

   قد تجد مجموعة مؤمنين متألقين جداً ، وهم فقراء ، بل معدمون ، في بداياتهم بالدراسة أو الجامعة ، تجدهم يحبون بعضهم بعضاً ، يؤثرون بعضهم بعضاً ، يتفانون في خدمة بعضهم بعضاً، فإذا نالوا الشهادات العالية ، وتسلَّموا الوظائف الراقية ، واغتنوا وتزوَّجوا ، وصار كل واحد منهم يشار إليه بالبنان ؛ تنافسوا ، وتباغضوا ، وتحاسدوا ، فلذلك البطولة لا أن تصل إلى القمة ، بل أن تبقى في القمة ، أن تصل إلى قمة النجاح ، وأن تبقى في هذه القمة ، فكثيراً ما يصل الإنسان إلى القمة ، ثم ينزلق إلى الوادي السحيق .

   ماذا قال في خطابه حينما تسلَّم الخلافة ؟ قال : " أيها الناس ، إنّ الدنيا طويت على الغرور ، فلا تغُرَّنكم الحياة الدنيا ، ولا يغُرَّنكم بالله الغَرور ، ارموا بالدنيا حيث رمى الله بها ، واطلبوا الآخرة ، فإن الله قد ضرب للدنيا مثلاً ، فقال :

( سورة الكهف)

   والحقيقة أنّ الظروف التي تسلَّم فيها هذا الخليفة العظيم اختلفت ، والمسلمون توسَّعت تجاراتهم، والدولة اتسعت رقعتها ، والزمن تغيَّر ، وهناك ظروف لم تكن من قبل ، على كلٍ ما الذي فعله هذا الخليفة أوَّل ما فعل ؟ .

   أولاً كتب إلى ولاة الأقاليم ، وأمراء الحرب ، والأئمة على الصلوات ، والأمناء على بيوت المال ، كتب إلى كل الموظفين في الحقل العسكري والمالي والإداري ، كتب إلى ولاة الأقاليم ، أي المحافظين ، وأمراء الحرب ، أي قواد الفِرَق ، والأئمة على الصلوات ، والأمناء على بيوت المال ، يأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر ، ويحثُّهم على طاعة الله ، وطاعة رسوله ، ويحضُّهم على اتباع السنَّة ، وترك الإحداث والابتداع ، وكان بيت المال عامراً ممتلئاً ، فزاد في عطاء الناس ، واتخذ من المسجد سماطاً ، يقدِّم عليه بصورةٍ دائمةٍ الطعام الطيِّب للمعتكفين والمتعبِّدين وأبناء السبيل .

   لكن ماذا حدث ؟ الذي حدث أن أعداء الإسلام مِنَ الملوك والأباطرة فيما حول بلاد المسلمين علموا أن عمر قد توفّي ، والأصح قتل شهيدًا ، وأن عثمان بن عفَّان ، وهو رجل شديد الحياء في سن السبعين قد تسلَّم الخلافة ، فطمعوا أن يستردّوا شيئاً من بلادهم التي فُتحت ، وأن يستعيدوا شيئاً من ملكهم الذي اندثر ، لذلك ما إن تسلَّم هذا الخليفة سيدنا عثمان بن عفَّان الخلافة حتى فوجئ بانتفاضاتٍ مسلَّحةٍ تنقضُّ على الدولة من كل حدبٍ وصوب .

   والآن دخلنا في مجال بطولته ، رجل وقور في سن السبعين شديد الحياء، لا يحب الحديث كثيراً ، أَمْيَل إلى الانزواء في بيته ، تسلَّم منصب الخلافة .. وأثبِتُ لكم بهذا الكلام أن المؤمن لا يشيخ .. ثم يفاجأ أن كلُّ مَن حوله شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً قد انقضَّ على الدولة ، يريد أن يقتطع منها بعض الأرض ، وأن يستعيد بعض السلطة .

   أيها الإخوة ... شيءٌ مشرِّفٌ جداً وشيءٌ لا يصدَّق ، قالوا : سيدنا عثمان لم يُضِع لحظةً إلا وهو يفكِّر ، لم يتلفَّت ذات اليمين أو ذات الشمال ، لم يسأل أحداً ولا مجرَّد سؤال ماذا يجب أن يصنع ؟ لقد حدد له ضميره المؤمن الطريق ؛ على الفور أصدر الأوامر بإطفاء النار وقهر المرتدين ، فماذا فعل ؟

   أول عمل قام به ، وطبعاً أراد أن يبيِّن للخصوم أن الإنسان لا يقاس بضخامة جسمه ، ولا بما يحمل فوق كاهله من سنين وأعوام ، إنما يقاس بما وقر في قلبه من إيمان ، والآن سوف ترون أيها الإخوة كيف أن هذا الخليفة المتقدِّم في السن الذي هو أميل للحياء كيف ينتفض وكأنه شاب في ريعان الشباب ، كأنه أسدٌ هصور ، كيف ينتفض ليؤدِّب من حوله من المسلمين المتمرِّدين .

   أول عمل : جابه القوى المتمرِّدة التي حملت السلاح ضد الإسلام ودولته في أذربيجان ، الحكم الإسلامي وصل في عهد سيدنا عثمان إلى أذربيجان ، قبل سنوات مِن الآن كانت مع الاتحاد السوفيتي البائد ، وأرمينيا اللتين نقضتا العهد الذي كانتا قد أبرمتاه من قبل ، فسيَّر إليهما جيشاً بقيادة الوليد بن عقبة فردَّهم إلى صوابهم ، ووقعوا معاهدةً بالشروط نفسها التي كان أنزلهم عليها حذيفة بن اليمان ، فأول جبهة جبهة أذربيجان وأرمينيا .

   وبينما كان جيش سيدنا خالد بن الوليد راجعًا من الكوفة ، جاءتهم الأنباء بأن الروم تتحرَّش بالشام ، وجاءت هذه الأنباء مشفوعةً بأمر الخليفة لخالد أن يجهِّز عشرة آلاف مقاتل تحت قيادة رجلٍ أمينٍ كريمٍ شجاع .

   ولننظر ماذا فعل خالد ، هيّأ الجيش ، وأمَّر عليه كما أوصاه الخليفة رجلاً أميناً كريماً شجاعاً ، هو حبيب بن سلمة الفِهْري ، سار حبيب بجيشه ومعه عشرة آلاف جندي ، وكانت زوجة هذا القائد حبيب بن مسلمة معه في الجيش ، فالنبي على عادته كان يأخذ بعض أزواجه ، فهذا القائد كانت معه زوجته ، فلما اقترب القتال ، وقبل أن تبدأ المعركة قالت له زوجته : " أين ألقاك إذا حمي الوطيس ، ومالت الصفوف ؟ " فأجابها زوجها: "في خيمة قائد الروم أو في الجنة " ، موعدنا هذان المكانان ، إما في خيمة قائد الروم ، وهو النصر المؤزَّر ، أو في الجنة .

   والتقى الجيشان ، ودارت بينهما رحى معركةٍ حامية الوطيس ، ولم يقف حبيب عند هذه الجولة الظافرة ، بل سار متوغلاً في بلاد الروم ، يفتح الحصون الشاهقة ، حصناً وراء حصن ، ويفتح أبواب الإسلام أمام جماهير عريضة ، طالما انتظرت أيام الخلاص ، فهذه هي الجبهة الثانية ، وقد أسكَتَها .

   ثم إنّ مقاطعة الريّ نقضت هي الأخرى عهدها ، وتمرَّدت ، فزحف عليها جيشٌ بقيادة أبي موسى الأشعري ، ردَّ المتمردين إلى الجادّة ، وأنزلَهم مرةً أخرى على العهد القديم الذي واثقهم عليه حذيفة بن اليمان.

   والتفـت الخليفة القائم في المدينة عاصمة الإسلام صوب الإسكندرية ، التي جاءته أنباؤها أن الأسطول البحري للروم قد أغار عليها، كما أن أعداداً هائلةً من المشاة والركبان يزحفون نحوها، فأرسل الخليفة أوامره إلى عمرو بن العاص واليه على مصر كي يسيِّر بجيشه إلى الإسكندرية ، وهناك أصلى المغيرين سعيراً ، وأنزل بالمتمردين هزيمةً استأصلت شأفتهم إلى الأبد ، وكان في الوقت نفسه معاوية بن أبي سفيان يفتح قنسرين ، وكان عثمان بن أبي العاص يقهر التمرُّد الناشب بعيداً وقريباً ، وأما في شمال إفريقيا فقد أرسل جيشًا بقيادة عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وأرسل معه عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير .

   لم يترك مكانًا ؛ أذربيجان ، أرمينيا ، بلاد الروم ، بلاد الرِي ، بلاد مصر ، شمال إفريقيا ، قنّسرين ، هذا الخليفة الشيخ الذي هو في السبعين من عمره ، بتعبير العوام ( السبعيني ) ، وهو أَمْيَل للحياء ، ألا ترون معي أيها الإخوة أن المؤمن لا يشيخ أبداً ، لكن هناك قصة لغرابتها لا تصدَّق ، وإليكم وقائعها .

   ورأى الخليفة عثمان رضي الله عنه ، وأرضاه أن الأسطول البحري للروم يتخذ من جزيرة قبرص منطلقاً لعدوانه ، فقرر غزو قبرص .. وهذه أول مرة في التاريخ الإسلامي يصير الغزو بالبحر .. ولكن المسلمين لم يمتطوا ثبج البحر من قبل في قتالٍ ، وأميرهم العظيم عمر كان كما أسلفنا من قبل ضدَّ كل مخاطرة من هذا القبيل ، فلم يخاطرْ سيدنا عمر ، تدارس عثمان الأمر مع بعض أصحابه ومشيريه ، واقتنع بحتمية هذه المخاطرة ، ولأول مرةٍ شهد التاريخ ميلاد البحرية الإسلامية.

   أذن الخليفة لمعاوية بغزو قبرص ، فأبحر إليها من الشام ، وأمدَّه الخليفة بجيشٍ آخر بقيادة عبد الله بن سعد بن أبي سرح من مصر ، وأطبقت القوتان العارمتان على الجزيرة ، فاستسلمت ، ووقعت الصلح الذي فرضه المسلمون ، هذا هو الخليفة الشيخ ، الكثير الحياء .

   أرأيتم أيها الإخوة ، هذا هو سيدنا عثمان ، هل رأيتم خليفةً بهذا الحماس ، وهذا التألُّق ، وهذا الاندفاع ، وهذه الغيرة على الإسلام ، وهذا التأديب لأعداء الإسلام ؟؟ ما سأل أحدًا ، وما استشار أحدًا ، ما ضيَّع ثانية، أعدَّ العُدة ، وأدَّب المتمردين ، وأعاد هيبة الإسلام والمسلمين .

   لكن هذا الغزو البحري له قصَّة ، سبحان الله هذه من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام ، قالوا : ذات مرة كان سيدنا رسول الله عند بعض أصحابه ،  وهو عبادة بن الصامت ، وقال يوماً في داره ، معنى (قال) ، أي ارتاح بعد طعام الغداء ، ونهض النبي عليه الصلاة والسلام من نومه، وهو يضحك ، فسألته أم حَرام بنت ملحان ، زوجة سيدنا عبادة بن الصامت سألت النبي صلى الله عليه وسلَّم : ما الذي أضحكه ؟! فقال عليه الصلاة والسلام :" نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ يَشُكُّ أَيَّهُمَا قَالَ قَالَتْ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَدَعَا لَهَا ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ قَالَتْ فَقُلْتُ : مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا قَالَ فِي الأُولَى قَالَتْ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ : أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ الْبَحْرَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ " *                  

( صحيح مسلم )

أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ ، أي مع الوجبة الأولى ، معناها الوجبة الثانية لا تدركها ، كانت هذه الواقعة ، وهذه الرؤيا ذائعةً بين الصحابة في حياة النبي ، ولم يفارقهم بعد إلى الرفيق الأعلى ، وكانوا ينتظرون تأويلها ، ويعجبون كيف سيركبون البحر مثل الملوك على الأسرَّة ، حتى جاءت غزوة قبرص ، فركبوا ثبج البحر لأول مرة ، وكانت سفنهم سفناً كبيرةً ، وكانوا فوقها كالملوك على أسرَّتهم ، وفي هذه الغزوة خرج عبادة بن الصامت ، ومعه زوجته رضي الله عنهما ، وتحققت نبوءة النبي الصادق الأمين لها ، حين قال لها : أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ ، والنبي ماذا قال ؟ قال : " ناسٌ آخرون من أمتي يركبون ثبج هذا البحر ، سألته أم حَرام أن يسأل الله لها كي يجعلها منهم ، قال : أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ " ، وهنا تستكمل النبوءة صدقها الرائع وبهاءها الجليل ، فإن أم حرام لم تعش حتى تركب البحر مع الآخرين ، لقد ماتت بعد انتهاء معركة قبرص ودفنت هناك ، وعُرف قبرها الطاهر فيما بعد باسم قبر المرأة الصالحة ، قبرها إلى الآن في قبرص ، هذا هو سيدنا عثمان ؛ أول جبهة ، وثاني جبهة ، وثالث جبهة ، ورابع جبهة ، وخامس جبهة ، ولأول مرة شكَّل البحرية الإسلامية ، وغزا قبرص من بلاد الشام ، ومن مصر ، واحتل قبرص ، ووقَّع معاهدة .

   بقي علينا في الدرس القادم أن أحدِّثكم عن الإنجاز العظيم الذي أجراه الله على يد هذا الخليفة العظيم سيدنا عثمان وهو جمع القرآن ، وهكذا كان أصحاب النبي علماء حكماء ، كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء ، وإن شاء الله في الدرس القادم نوضِّح لكم كيف جرى جمع كتاب الله على يد هذا الخليفة الراشد .

والحمد لله رب العالمين

*  *  *

Copyright © 2007 Nabulsi