English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس رقم 10 / 33 – الفقه الإسلامي - الصلاة  :   لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي. 

الموضوع            :  فيما لا يكره للمصلي .

تفريــــــغ    :   م . المهندس عرفان النابلسي  .

تنقيح                :  الأستاذ محمد موسى حلوم .

تنقيح نهائي         :  المهندس غسان السراقبي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

     الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً  و ارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الأخوة المؤمنون :

      وصلنا في موضوع الفقه إلى مالا يكره للمصلي فعله ، يعني هناك أشياء إذا فعلها المصلي لا كراهة فيها مثلاً لا يكره له شد وسطه بحزام له أهداف عادية إن كان إنساناً في الحج وفي هذا الحزام يضع ماله ، وهناك حزام صحي يقي البطن من البرد أحياناً وهناك نوع من اللباس يتممه الحزام ، فالمصلي لا يكره له شد حزام على وسطه ولا تقلد بسيف ، يتقلد سيفاً ليس مكروهاً ونحوه ، ولا توجه لمصحف فلو أن أمامه مصحفاً وصلى وراء المصحف لا شيء عليه أو سيف معلق في حائط ، أم إذا صلى أمام سيف أو ظهر قاعد يتحدث ـ أنت صليت في المسجد وأمامك إنسان قاعد ولكن لك ظهره ومادام ظهره لك فهو ستر لك ـ أو ظهر قاعد يتحدث ، أو شمع ـ شمعة تشتعل أمامك ـ لا شيء عليك ، أو سراج والسجود على بساط فيه تصاوير ، و هذه الصور التي على البساط في العادة أنه يداس عليها إذاً هي ممتهنة لا شيء عليك ، وقتل حيةٍ أو عقربٍ خاف أذاهما وهو في الصلاة ، ولا بأس بنفض ثوبه كي لا يلتصق بجسده بالركوع ، وإذا الإنسان لبس ثوباً وكان رقيق و رفع والتصق بظهره وصار منظره مزعجاً جداً وهذا الثوب وصف عورته بالكامل فيجب الإنسان أن يهتم ينفض ثوبه إذا وقف من الركوع ، فلا بأس بنفض ثوبه كي لا يلتصق بجسده بالركوع ، ولا بمسح جبهته من التراب ، إذا صلى على التراب وعلق تراب على جبهته ومسح جبهته فلا شيء عليه ، طبعاً إذا كان ببقاء التراب يوجد انزعاج وتشويش .

     ولا بالنظر بمؤق عينه ، أي مؤق العين انحرف قليلاً ، كأن يكون ابنه على اليمين ويوجد مدفأة فنظر هكذا لا شيء عليه من غير تحويل الوجه ، ولا بأس بالصلاة على الفرش والبسط واللبود ، والأفضل الصلاة على الأرض أو ما تنبته ، ولكن يجب أن يكون الفراش أو البساط أو اللبد بثخانةٍ معقولة بحيث تحس من خلالها بقساوة الأرض أما إذا كانت سميكةً ووضعت يدك فيها فغارت فهذه لا يجوز أن تصلي عليها ، لكن إسفنج اثنين سنتمتر فأياماً في الصيف لا يوجد سجاد في البيت حتى بالركوع والسجود لا يشعر بقسوة الأرض لا يوجد مانع إن الله غني عن تعذيبنا .

    ولا بأس بتكرار السورة في الركعتين في النفل ، كررتها أو قرأتها في كل ركعة هي نفسها في صلاة النفل لا شيء عليك ، هذه التي إذا فعلها المصلي فالأغلب أن الله سبحانه وتعالى لا يحاسبه على شيء .

    والآن يوجد موضوع دقيق جداً فيما يوجب قطع الصلاة ، هناك أناس جاهلون ، أنا لي قريب و زوجته تعسرت بالولادة فأخذها إلى المستشفى وليس في المستشفى طبيبة فاتصلوا بالطبيبة هاتفياً وأخبروها أن الحالة خطيرةٌ جداً فقالت سوف أتوضأ وأصلي وآتيكم فوراً ، هذه الطبيبة ليست فقيهة ينبغي أن تترك الصلاة وتصلي بعد الولادة ولو فاتها العصر والآن فصل فيما يوجب قطع الصلاة أو تأخيرها ، قال يجب وليس يجوز يوجد فرق بين يجب ويجوز ، يجب قطع الصلاة باستغاثة ملهوف بالمصلي ، فإنسان وقع في خطر وأصبح على وشك الهلاك فاستغاث بالمصلي والمصلي في خشوع ، أي خشوع هذا ولم خلقت أنت في الحياة ؟ من أجل العمل الطيب فالشرع يأمرك أن تقطع الصلاة ولو كنت في الفرض .

قال: الاستغاثة استغاثة ملهوف بالمصلي ، مثلاً لو تعلق به ظالم وهذا المصلي بإمكانه أن يخلصه من هذا الظالم طبعاً يجب أن يقطع صلاته ، أو وقع في ماء وكان على وشك الغرق تصلي على كتف نهر ورجل وقع في النهر واستغاث بك تقطع الصلاة فوراً  أو طال عليه حيوان ، إذا كان طفل في حديقة وهجم عليه حيوان عقور ففزع وأنت تصلي تقطع الصلاة وتنقذ الطفل .

والآن النقطة الدقيقة إذا استغاث هذا المستغيث بالمصلي أو أنه استغاث بغير المصلي وسمعه المصلي فينبغي له أن يقطع صلاته تحرزاً من أن يكون هذا المستغاث لم يسمع ، وهذه نقطة إضافية في الموضوع لكن المصلي لا ينبغي له أن يقطع صلاته إذا ناداه أحد أبويه ، هنا يوجد

موضوع دقيق سوف أفصله لكم ، ولا يجب قطع الصلاة بنداء أحد الأبوين من غير استغاثة  جالسة في غرفة ثانية وأنت تتم صلاتك يا سعيد وأنت في الفرض لا يجب أن تقطع الصلاة لنداء أحد الأبوين لأن قطع الصلاة لا يجوز إلا لضرورة .

قال الطحاوي : هذا في الفرض وإن كان في نافلة يوجد حكم آخر إذا كنت تصلي الفرض وناداك أحد والديك فلا ينبغي لك أن تقطع الصلاة ، لكن إذا كنت في نافلة فإن علم أحد أبويك أنك في صلاة وناداك لا بأس بأن لا تجيبه ، إذا كنت في الصلاة وهو يعلم أنك في الصلاة وناداك وأنت في الصلاة لا ينبغي لك أن تجيبه ، وإذا كنت في نافلة وأنت تصلي النافلة ولا يعلم أبوك أنك في صلاة وناداك أجاز الفقهاء أن تقطع الصلاة لتجيب والديك ، فكم للأب من حق كبير على الابن .

     ويجوز قطعها ولو كانت فرضاً لسرقةٍ ، تصلي في المحل بزاوية لا أحد يشاهدك مر شخص وأخذ حاجة وإن كنت في الفرض لك أن تقطع الصلاة لتمنع هذا السارق ، الحقيقة هنا الموضوع دقيق قد يقول قائل ليس له قيمة ، الحقيقة ليس الموضوع أن هذا الشيء الذي سرق له قيمة أو عدم قيمة إلا أن المال الذي يسرق إن كان في موضع غير حرزٍ يأثم صاحب المال إذا سرق لأنه سبب لإنسان أن يقع في جريمة السرقة ، وأحياناً الإنسان يتوهم أنه ما عمل شيئاً وضع ماله في مكان في مصنع فالذي يُسرق يحاسب على أنه ساعد السارق على السرقة فصاحب المال آثم ، صاحب المال إذا وضعه في مكان غير أمين وسرق هذا المال فهو آثم لأنه سبب حدوث هذه الجريمة ، فأحياناً يكون في باعة لا يوجد عندهم أمانة إذا كان الشخص ما دقق آثم أيضاً لأنه سبب أن البائع يأكل مالاً حراماً .

ويجوز قطع الصلاة لسرقةٍ تخشى على ما يساوي درهماً ، ليس الموضوع موضوع درهم بل موضوع لا ينبغي للإنسان أن يكون سبباً في ارتكاب جريمة السرقة ولو كان درهماً لأنه مال وقد قال عليه الصلاة والسلام :

" ... قَالَ قَاتِلْ دُونَ مَالِكَ حَتَّى تَكُونَ مِنْ شُهَدَاءِ الآخِرَةِ أَوْ تَمْنَعَ مَالَكَ  "

( مسند الإمام أحمد )

والآن درجة أدنى لو أن قدراً على النار فيه حليب وشعر المصلي أو شعرت المصلية برائحة والقدر فيه ثمانية كيلو وعندهم مساءً سهرة الحليب فار يجوز أن تقطع صلاتها من أجل إنقاذ هذا المال ، لو أنها قالت لزوجها الحليب فار وأحضر غيره ، و زوجها قد لا يتحمل هذا الكلام كنت أصلي ، يجوز أن يقول كلمة قاسية ، فالمرأة لها حق أن تقطع صلاتها إذا خافت على طعام أن يتلف ، أو خافت على ولدها وولدها في غرفة فيه سكين ، أو مدفأة ، أو مروحة وضع يده عليها والأم إذا قطعت صلاتها لا شيء عليها يوجد حالة ثانية وهي من مستوى حفظ المال ، أنت في محل تجاري تصلي يوجد محل مقابلك وليس محلك وجاء شخص وهم بسرقة شيء من هذا المحل يجب أن تقطع صلاتك لمنع هذه السرقة ، وهذا حكم الشرع يجوز

قطعها خشية ذئب ونحوه ، وإنسان يصلي في البرية فلاح له شبح ذئب ، أو كلب ، فالصلاة انتهت وما معنى انتهت ؟ تشوش لم يبقَ وجهة خفت ، أفعى ، أو ذئب ، أو عدو ، فإذا حصل قلق وخوف لك أن تقطع الصلاة .

أو راعي خشي ذئباً على غنمه ، لا على نفسه بل على غنمه من باب حفظ المال ، أو أنت تصلي فأعمى أمامه حفرة وليس منتبهاً فطبعاً من البديهي أن تقطع الصلاة لإنقاذ هذا الأعمى، أو يمشي على سطح وغير منتبه ، أو على درج ولا يوجد سور فالبناء أول إنشائه يجب أن تقطع الصلاة .

الآن القابلة إذا خافت على المرأة التي تولدها ، قالت لها أنا سوف أصلي العصر ، الطلق تابع في أثناء الصلاة والمرأة لا يوجد عندها أحد وكاد الجنين أن يخرج منها ، فالقابلة عليها أن تقطع الصلاة ، والأصح من ذلك أن لا تصلي وأن تؤخر الصلاة إلى ما بعد الولادة .

والآن المسافر إذا أصابه الخوف يجوز له تأخير الصلاة والوقتية ، ويمشي في فلاة فيها قلق وهو خائف ، وكذلك المقاتلون في أثناء الحرب في الجبهة خائفون من كمين ، من لغم ، استطلاع العدو يجوز لهم تأخير الوقتية ، ويجوز تأخير قضاء الفوائت لعذر ، ويجب أن يصلى فور التذكر فإذا كان في أمر قاهر يجوز له تأخير قضاء الفائتة .

وتارك الصلاة عمداً ، كسلاً يضرب ضرباً شديداً حتى يسيل منه الدم ، ويحبس ، وكذلك تارك الصوم أيضاً كسلاً ، أما إذا ترك الصوم أو الصلاة استخفافاً وإنكاراً وجحوداً فهذا هو الكفر إن لم يسبقه إيمان وهذا هو الارتداد إن سبقه إيمان ، انظروا دقة الشرع في قطع الصلاة، الشرع الإسلامي يسع الحالات كلها ، فالإنسان إذا اتصل بالله عز وجل صار على مستوى عال جداً من السمو النفسي ، صار إنساناً إنسانياً ولذلك فالعبادات وفي خدمة إنسانيته، في خدمة سموه ، وفي خدمة أهدافه النبيلة .

 

*       *        *

Copyright © 2007 Nabulsi