English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس رقم 11 / 33 – الفقه الإسلامي - الصلاة  :   لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي. 

     الموضوع            :  صلاة الوتر ........... شرح دعاء القنوت

تفريــــــغ    :   م . المهندس عرفان النابلسي  .

تنقيح                :  الأستاذ محمد موسى حلوم .

تنقيح نهائي         :  المهندس غسان السراقبي .

 

 

بِسْمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

 

       الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا وزدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً  و ارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الأخوة المؤمنون :


     وصلنا في موضوع الصلاة إلى موضوع صلاة الوتر ، والوتر بالفتح والكسر ، لك أن

 

تقول صلاة الوَتر ، ولك أن تقول صلاة الوِتر  لكن القرآن قال :

 

 

 

( سورة الفجر )

     الوتر واجب ، وكلمة واجب أي أنه بين الفرض والسنة ، فهو أقوى من السنة وأقل من الفرض ولكن المسافر إذا قصر في صلاته يستطيع أن يصلي الظهر ركعتين فقط ولا يصلي معها السنن والعصر ركعتين والمغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين ، ولابد من صلاة الوَتر لأنه واجب ، إذاً الوتر صلاة بين الفرض والسنة ، وهي ثلاث ركعات بتسليمة ويقرأ في كل ركعة منها الفاتحة والسورة ، ما الفرق بين صلاة المغرب وصلاة الوتر ؟ شيئان ، الأول أن صلاة الوتر تقرأ فيها سورةً في كل ركعة ، في الأولى والثانية والثالثة في المغرب لا تقرأ سورة بالركعة الثالثة ، وفي صلاة الوتر دعاء القنوت وهذان الشيئان يختلف بهما الوتر عن صلاة المغرب ، ويجلس على رأس الأوليين منه ، أي يوجد عندنا جلسة أولى وجلسة طويلة أولى حتى التشهد والطويلة حتى السلام ، ولا يستفتح عند قيامه للثالثة ـ إذا قام للثالثة ولا يقول سبحانك اللهم لأن هذه الركعة عبارة عن تتمة لركعتين سابقتين ـ ولا يستفتح مصلي صلاة الوتر بالركعة الثالثة ، وإذا فرغ من قراءة السورة فيها رفع يديه قبال أذنيه ثم كبر وقال وقنت قائماً قبل الركوع في جميع السنة أي بعد أن يصلي الركعة الثالثة وينتهي من قراءة الفاتحة وسورةٍ يرفع يديه إلى شحمة أذنيه ويكبر ويدعو دعاء القنوت ولا يقنت في غير الوتر

والقنوت معناه الدعاء وهو أن يقول : اللهم إنا نستعينك ، الاستعانة تعبير عن الافتقار والعبد فقير .

           ومالي سوى فقري إليك وسيلة         فبالافتقار إليك فقري أستعذ

           ومـالي سوى قرع لبابك حيلةٌ         فـإذا رددت فأي باب أقرع

والناس رجلان مؤمن وكافر ، وهذا التقسيم الوحيد ، المؤمن مفتقر ومتواضع والكافر متكبر مستغنٍ ، المؤمن مفتقر متواضع مصبوغ بالكمال لافتقاره لذي العزة والجلال ، بينما الكافر يستغني عن الله عز وجل لكبر في نفسه وباستغنائه يشقى ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:

" عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا فَالنَّاسُ رَجُلانِ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ  "

(الترمذي )

والآن في الأرض مليون تقسيم ، فقراء وأغنياء ، العرق الآري ، السامي العرق السكسوني ، أي تقسيمات عرقية ، وتقسيمات إقليمية ، و عشائرية و قبلية ، و قومية ، و وطنية ، وضمن الوطن الواحد يوجد طبقات ، وضمن الطبقة الواحدة يوجد فئات ، فالمجتمع الحديث مفكك ، قال تعالى :

 

 

 

 

 

 

 

 


(سورة الحشر )

 

تحسبهم جميعاً ، لو نظرت إلى قلوبهم لرأيت كل واحد من بني البشر المعرضين عن الله عز وجل جزءاً مستقلاً بذاته ، لا تعاون ، ولا تعاطف ولا رحمة ، ولا شفقة ، ولكن المؤمنين كما قال عليه الصلاة والسلام : بعضهم لبعض نصحةٌ متوادون ولو ابتعدت منازلهم ، والمنافقون بعضهم لبعض غششة متحاسدون ولو اقتربت منازلهم ، يوجد في قلب المؤمن رحمة ، وإنصاف ، و حب للخير ، و قناعة ، فإذا باعك المؤمن يصدقك ويربح عليك ربحاً معقولاً لا يستغلك ، بل يرحمك ، وإذا وقعت بين يدي إنسان معرض ورأى أن لك عنده حاجة استغلك أبشع استغلال فالمؤمنون بعضهم لبعض نصحة متوادون ولو ابتعدت منازلهم .


اللهم إنا نستعينك فالاستعانة دليل الافتقار إلى الله عز وجل يا ربي أنا مفتقر إليك ، فالمؤمن إذا دخل لحانوته اللهم افتح لي أبواب رزقك  وإذا طبيب وضع يده على مريض يقول اللهم لا علم لي إلا ما علمتني ، وإذا المحامي تسلم قضية يا ربي ألهمني أن أكون مدافع عن الحق وأن لا أكون عوناً للباطل ترى القاضي ، والطبيب ، والمحامي ، والمهندس ، وصاحب المتجر ، والتاجر ، والصانع ، حتى يوجد شيء آخر أذكره لكم الآن أن الله سبحانه وتعالى قال :

 

 

 

 

 

 

 

( سورة المعارج )

وهناك دوام في الصلاة كيف يداوم الإنسان على الصلاة خمس أوقات يوجد آيات :

 

 

 

 

 

 

 

 

 


( سورة الأنعام )

 

 

هذه واضحة أي يحافظ على صلاة الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ولكن الذين هم على صلواتهم دائمون يعني دائموا الصلة بالله عز وجل قال بعضهم الدعاء صلاة والنبي عليه الصلاة والسلام في كل حركة و سكنة يدعو الله عز وجل ، أي وقف أمام المرآة يمشط شعره فقال : اللهم كما حسنت خَلقي حسن خُلقي ، و إنسان كامل لا يوجد نقص ولا عيب مشين ، دخل إلى الخلاء فقال : الحمد لله الذي أذاقني لذة ـ الطعام ـ وأبقى في قوته وأذهب عني آذاه .

فتح المفتاح ودخل إلى البيت : الحمد لله الذي آواني وكم من لا مأوى له ، سافر اللهم أنت الرفيق في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد ، أصبح يقول : أصبحنا وأصبح الملك لله إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار .

ركب دابة يقول : اللهم إني أسألك من خيرها ومن خير ما خلقت له ، وأعوذ بك من شرها وشر ما خلقت له ، الآن إذا ركب سيارته يقول اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما صنعت له ، وأعوذ بك من شرها وشر ما صنعت له ، ترى كتاب الأذكار للنووي يجمع أدعية النبي عليه الصلاة والسلام في كل أحواله في صحوه وفي نومه ، وفي عمله ، و سفره ، وجهاده ، وعلاقته مع زوجه ، و مع أولاده ، وجيرانه ، خرج من المسجد اللهم افتح لي أبواب فضلك ، دخل إلى المسجد اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، في المسجد لابد من رحمة تتنزل على قلب المؤمن ، خرج من المسجد يا ربي أعني على تطبيق ما سمعت ، افتح لي أبواب فضلك وارزقني عملاً صالحاً يقربني إليك .

اليوم الله أكرمني فالتقيت مع إنسان شعرت أنه على شيء من الغنى فقلت الغنى والفقر بعد العرض على الله ، قلت له أيضاً لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء ، قلت له أيضاً قوله تعالى :


 

 

 

 

 

 

 

(سورة الإسراء )

 

قلت له يقول الله عز وجل أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه ؟ يقول هذا العبد لم أنفق منه شيئاً مخافة الفقر على أولادي من بعدي ، يقول الله له ألم تعلم بأني أنا الرزاق ذو القوة المتين إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم ، يقول لآخر أعطيتك مالاً فماذا صنعت به ؟ يقول أنفقته على كل محتاج ومسكين لثقتي أنك خير حافظاً وأنت أرحم الراحمين ، يقول أنا الحافظ لأولادك من بعدك .

      قلت له يحشر الأغنياء أربع فرق يوم القيامة فريق جمع المال من حلال وأنفقه في حرام فيقال خذوه إلى النار ، وفريق جمع المال من حرام وأنفقه في حلال فيقال خذوه إلى النار ، وفريق جمع المال من حرام وأنفقه في حرام فيقال خذوه إلى النار ، وفريق جمع المال من حلالٍ وأنفقه في حلال هذا يحاسب ، هذا يقال له قفوه فاسألوه عن كل صغيرة وكبيرة هل ضيع فرض صلاةٍ أم كان منشغلاً بماله ، وهل تاه على عباد الله ، وهل قال جيرانه يا رب لقد أغنيته بين أظهرنا فقصر في حقنا ؟ هل هل ومازال يسأل ويسأل ، قلت له يقول الله عز وجل سبحان الله اللهم ألهمني كل الأحاديث المتعلقة بالغنى ، يقول الله عز وجل : عبدي خلقت لك السماوات والأرض و لم أعي بخلقهن أفيعييني رغيف أسوقه لك كل حين ، عبدي لي عليك فريضة ولك علي رزق فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك وعزتي وجلالي إن لم ترض بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية ثم لا ينالك منها إلا ما قسمت ولا أبالي .

ذكرت أحاديث كثيرة وشعرت أنه حصل تطور جذري في نفسه فهذه الأحاديث شفاء للقلوب وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، استوقفني هذا كله كلمة اللهم إنا نستعينك ، في استعانة من اتكل على نفسه أوكله الله إياها .

قال طالب : يا رب أنت تعرف أني في الهندسة قوي جداً فالجبر عليك يا رب والهندسة علي فأخذ في الهندسة صفراً وبالجبر نجح ، وفي العام الثاني قال : يا رب الهندسة والجبر عليك ، الاثنان معاً .

سبحان الله لما الإنسان يعتمد على شيء من قدراته فالله عز وجل يغار على التوحيد فلابد أن يؤتى الحذر من مأمنه ، فطبيب معه بورد بأمراض الجهاز الهضمي هل يوجد معه قرحة ؟ نعم معه قرحة  هو واثق أنه سوف يأخذ احتياطات كافية لصيانة جهازه الهضمي و هذه آية وطبيب مختص بأمراض القلب هل يصير معه جلطة ، يعرف أمراض القلب ما أسبابها ، فالتوترات العصبية والراحة الجسمية ، وهذه آية دائماً وأبداً من أي مكان أنت مطمئن إليه من هنا تأتي المشكلة ، قال تعالى :

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


( سورة الحشر )

 

       ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، فالتوحيد هو الافتقار إلى الله فكلما الإنسان ارتقى عند الله يفتقر في نفسه وكلما هبط في دركات البعد يرتفع في نفسه ، إنها علاقة عكسية بين الكبر والجهل وبين العلم والتواضع فمن علامات العلماء التواضع ، والمتكبر جاهل ، قال : يظل المرء عالماً ما طلب العلم فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل ، فالآن صار جاهلاً ، وعالم كبير دخل إلى مسجد فوجد شاباً ناشئاً يدرّس والناس متحلقون حوله ومسرورون ، و مقبلون ، ومعجبون ، فرآها كبيرة أن يهمله الناس و يلتفوا حول هذا الشاب ، فجلس يستمع في نصف الدرس قال له : يا هذا ما سمعنا بهذا الكلام فقال الشاب : أحصلت جميع العلم ؟ إذا قال له نعم يكون كاذباً، قال تعالى :

 

 

 

 

 

 

 

 


( سورة الإسراء )

 

قال له : لا ، قال له : أحصلت شطره ، قال له : نعم ، قال له : هذا من الشطر الذي لا تعرفه ، فالإنسان يجب أن يتواضع و ما من أحد أكبر من أن ينقد ، وما من أحد أصغر من أن ينقد ، تواضع فأحياناً يدخل مدرس على الصف ممتلئ إعجاباً بشهادته ، وذكائه ، وشخصيته فيطرح عليه طالب سؤالاً فيقف حائراً ، فيكشفه الله ويفضحه ، قال أحد العلماء جلس بمجلس والناس تحلقوا حوله وشعر أن له مكانة كبيرة فأراد أن يؤكد لهم اتساع علمه فقال : والله ما سمعت شيئاً إلا حفظته وما حفظت شيئاً فنسيته ، يا غلام هات نعلايَّ ، فقال له الغلام هما في رجليك فنظر فإذا هم في رجليه ففضحه الله عز وجل في هذا الموقف الإنسان لا يتكبر قال عليه الصلاة والسلام :

" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ  "

( الترمذي ـ أبو داود ـ ابن ماجة ـ مسند أحمد )

      و أعظم إنسان يفتح أكبر بلد يعاديه ؟ وليس الشيء سهلاً ، فعمر طويل من الحروب ، والإخراج ، والائتمار من كفار قريش على النبي صلى الله عليه وسلم وحينما دخل مكة فاتحاً دخلها مطأطئ الرأس ، ما وجدت موقفاً يهز مشاعر الإنسان قوله لسيدنا علي وأبي لبابة :

"  عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ كُلُّ ثَلاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ كَانَ أَبُو لُبَابَةَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ زَمِيلَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَكَانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَقَالا نَحْنُ نَمْشِي عَنْكَ ، فَقَالَ : مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي وَلا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الأجْرِ مِنْكُمَا "

( مسند الإمام أحمد )

علي سلخها ، علي طبخها ، قال عليه الصلاة والسلام : وعلي جمع الحطب ، نكفيك هذا ، قال : لا أعلم ذلك ولكن الله يكره أن يرى عبده متميزاً على أقرانه ، هذا قمة المجتمع الإسلامي ، و قمة البشرية فهذه أخلاقه فمن أنت ، الكبر من الشيطان ، اللهم إنا نستعينك ، ألا أنبئكم بمعنى لا حول ولا قوة إلا بالله ، لا قوة على طاعته إلا به ولا حول عن معصيته إلا به، إياك نعبد وإياك نستعين ، ربي إن لم تصرف عني كيدهن أصبو إليهن ، ربي أجنبني وبني أن نعبد الأصنام ، أدعية الأنبياء فأحياناً الإنسان يستقيم استقامة تامة ، يشعر بنشوة هائلة شاب في مقتبل حياته يغض بصره ويتابع دينه أحياناً يأتيه الشيطان فيقول له : ليس مثلك شاباً، أنت الورع أنت قوي الشخصية ، أنت صاحب الإرادة القوية ، ولما صلى نسي قوله تعالى إياك نعبد وإياك نستعين ، فقد تفتنه امرأة ، وأحياناً إذا حصل اعتماد على النفس فهذا هو الخسران المبين .

اللهم إنا نستعينك ونستهديك ، إن الهدى هدى الله ، قال تعالى :

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


( سورة الأنعام )

 

لا يوجد هدى آخر ، كما أنه لا يمر بين نقطتين خطان مستقيمان ولابد من انطباقهما على بعضهما ، كذلك ليس في الأرض إلا هدى واحد ما سوى الهدى ضلال ، يوجد آية هكذا قال تعالى :

 

 

 

 

 

 

 


( سورة يوسف )

 

     الهدى خط مستقيم خط آخر لا ينطبق عليه ما اسمه ؟ منحنٍ ، منكسر ، لا يمكن أن يكون الخط الثاني الذي لا ينطبق على هذا الخط مستقيماً يوجد آية دقيقة بهذا المعنى ، قال تعالى :

 

 

 

 

 

 

 

 


(سورة الأنعام )

 

تصور نقطتين ويوجد مستقيم بينهما هذا هو الحق ، فممكن أن ترسم مائة خط منحن ، ومائة خط منكسر ، فالباطل متعدد أما الحق فواحد ، هذا الموضوع يقودنا إلى موضوع آخر فالاستقامة قطعية والانحراف نسبي كيف ؟ مستودع للوقود له حالتان إما أنه محكم أو أنه غير محكم والإحكام حالة واحدة ومعنى هذه الحالة أنك إذا أودعت به ألف لتر وتركته خمس سنوات فالألف لتر تبقى ألف لتر وهذا معنى أنه محكم  وإذا كان غير محكم فهذه الكمية تفرغ بساعة أو ساعتين ،أو شهر ، أو شهرين  هذا كله غير محكم وعدم الإحكام نسبي ، فبالاستقامة لا يوجد حل وسط ، أما بالانحراف فيوجد حل وسط ، يوجد زنا ويوجد نظر ، ومصافحة ، ومغازلـــة ، وشرب خمر ، وبيعه والإعلان عنها والخطاطون يدخلون في الموضوع ، خطاط ورسام ، بالسرقة يوجد سرقة ليرة ويوجد ألف ومليون فالانحراف نسبي ، والزنا نسبي ، والخمر نسبي ، أما الاستقامة فتامة ، الاستقامة قطعية ذات حد دقيق ولذلك قال صلى الله عليه وسلم :

"  عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ ، قَالَ : شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَالْوَاقِعَةُ وَالْمُرْسَلاتُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ  "

( الترمذي )

ما معنى هذا الكلام ، قوم هود شيبوه ؟ لا سورة هود ، لما قال : لأن فيها  آية واحدة قوله تعالى :

 

 

 

 

 

 

 


( سورة هود )

 

      كأن النبي عليه الصلاة والسلام استنبط من هذه الآية قوله الشريف إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، الآن أكثر كلمة على لسان الناس أنا لست نبياً ، شيء جميل ، فلو فرضنا كلفنا ممرضاً أن يضرب إبرة ألا يعقمها وحجته أن يقول أنا ليست طبيباً ، هذا لا يصح ، فلو جئنا بأعلى طبيب في العالم وهو جراح قلب مفتوح وكلفناه بضرب إبرة وكلفنا ممرضاً متخرجاً حديثاً بضرب إبرة فعلى الاثنين أن يطبقا التعليمات نفسها في التعقيم ، فالأول أعلم بالعلم أما السلوك فواحد ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين حتى لا يدخل الشيطان على الإنسان ويقول لــه أنا لست نبي هذه مرتبة  الأنبياء ، لا المرتبة بالمعرفة والإقبال ، والشفافية ، والفتوح ، بالرؤية ، و لكن الاستقامة واحدة إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين .

ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك ، فموضوع التوبة موضوع دقيق جداً ، وربنا عز وجل قال:

 

 

 

 

 

 

 

 


( سورة التوبة )

 

      فبالمنطق أيهما أولى تابوا فتاب عليهم ، أم تاب عليهم ليتوبوا ؟ بالمنطق تابوا فتاب عليهم بمعنى أن الله قبل توبتهم ، أما هذه الآية تاب عليهم ليتوبوا ، قال بعض العلماء : توبة الله على العبد أن يسوق له من الشدائد ما يحمله على التوبة ، تاب عليهم ضيق عليهم شح السماء  ارتفعت الأسعار ضاقت المكاسب ، ضاقت الدنيا ، تاب عليهم ليتوبوا  فدائماً وأبداً أريد أن يبقى هذا المعنى في أذهانكم ، إذا شحت الموارد فليس هذا الشح عن عجز ولا عن افتقار ولكنه شح فمعالجة ، تضيق فمعالجة  الله الغني كن فيكون ، ومرة رأيت بأم عيني سبلة

قمح خمساً وثلاثين سبلة أصلها قمحةٌ واحدة أخذنا سبلة وعددناها فكانت خمسين حبة ، وضربنا خمسين في خمس وثلاثين فكان ألفاً وسبع مائة حبة من حبة واحدة ، ذكرت قوله

 

 

 

 

 

 

(سورة الجن)

 


        كان في الشام قشاشو ثلج في الخمسينات والأربعينات ، نهر يزيد كان عمره ثلاثة أمتار ، العتيبية بحيرة ملآنة ، أمطار غزيرة جداً خيرات لا يعلمها إلا الله ، قال تعالى :

 

 

 

 

 

 

 

 


 ( سورة المائدة )

 

 

 

 

 

 


( سورة الأعراف )

 

ورغم شح الأمطار الشديد في هذا العام  فالله عز وجل أذن للأشجار أن تضاعف ثمرها فضاعفت ثمرها وقل سعرها فأكل الناس جميعاً فاكهةً في هذا الصيف ما التفسير العلمي لهذه الظاهرة ؟ لا أحد يدري ، قال لي شخص : لا يوجد ضمان خسارته أقل من خمسين ألفاً قلت له : ما السبب فقال : إنه اشترى الكيلو بخمس وتوقع أن يبيعه بعشر فباعه بثلاث  إنتاج غزير جداً ، إذا أعطى أدهش ، فكل شيء يحسبه الناس ضيق هذا ضيقاً تربوي ، ضيق معالجة ، ضيق ليس عن فقر ولا عن عجز ولكن عن تربيةٍ ، وعن حكمةٍ .

 يقول أحدهم أنا ما علاقتي إذا كان الناس فاسقين أنا مستقيم ، والله الذي لا إله إلا هو لو أنك أرضيت الله سبحانه وتعالى تماماً لأرضاك تماماً ، ولعشت بين الناس وكأنك لست منهم ، لعشت في ظروفهم وكأنها لا تؤثر عليك ، كن لي كما أريد أكن لك كما تريد ، كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك ، أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد ، فالتوبة إلى الله ، توبوا إلى الله قبل أن يتوب عليكم ، إذا تاب عليكم تضطرون إلى التوبة .

ونؤمن بك ونتوكل عليك ، فسهل على الإنسان بالرخاء أن يكون مؤمناً أما هذا الإيمان فيهتز أياماً في الشدة ، فربنا عز وجل قال :

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


( سورة آل عمران )

 

بالمنحدر كل أنواع السيارات جيدها وسيئها ، الكبيرة والصغيرة ، ما كان ذا قوة كبيرة ، وما كان ذا قوةٍ ضعيفة ، كله ينطلق ، ولكن الصعود الشديد يميز ، كلهم يدعي حب النبي فلما أحدق المشركون بالمدينة وجاءوا قرابة عشرة آلاف ونقض اليهود عهدهم وانكشف ظهرهم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، أما المؤمنون الصادقون ، قال تعالى:

 

 

 

 

 

 

 


( سورة الأحزاب )

 

فالبطولة أن تكون أنت أنت في الرخاء والشدة ، في الصحة والمرض في القوة والضعف ، في دخل محدود وفي دخل غير محدود ، إن آتاك الله أولاداً أو لم يؤتك ، إن كانت زوجتك على ما يرام أو ليست على ما يرام هذه هي البطولة .

ونثني عليك الخير كله ، الخير كله من الله ، نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يكفرك ، إذا التقيت بإنسان فاجر ليس لك الحق أن تصاحبه ، والعلماء قالوا : هناك أشياء كثيرة تجرح عدالة الإنسان منها صحبة الأراذل ، والتنزه في الطرقات ، والأكل في الطريق ، والسير حافياً ، والبول في الطريق ، والحديث عن النساء ، وتطفيف بتمرة ، وأكل لقمة من حرام ، والصياح في المنزل ، ومن أطلق برذوناً ـ بغلاً ـ ومن أطلق لفرسه العنان ـ والسرعة بالسيارة ـ وهذا كله يجرح العدالة ، ومن لعب الشطرنج تجرح عدالته ، وتطفيف بتمرة ، وأكل لقمة من حرام هذه الأشياء تجرحها ، ولكن من عامل الناس فظلمهم وحدثهم فكذبهم ووعدهم فأخلفهم ، تسقط عدالته  ويوجد فرق بين سقوط العدالة وبين جرحها ، قال عليه الصلاة والسلام : من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم و وعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت أخوته وحرمت غيبته .

ونثني عليك الخير كله ، ونشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق ، من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ، أحثوا في وجه المداحين التراب ، وسيدنا الصديق مدح فوق موقف أرقى موقف ، قال : اللهم أنت أعلم مني من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم ، اللهم اجعلني خيراً مما يقولون ـ وكان طموحاً ـ واغفر لي ما لا يعلمون ولا تأخذني بما يقولون ، وسيدنا عمر مدح فقال له رجل : ما رأينا خيراً منك بعد رسول الله فنظر فيهم محداً البصر وكأنما يهم بشيء إلى أن قال أحدهم : بلى لقد رأينا من هو خير منك ، قال : ومن هو ؟ قال : أبو بكر ، قال : صدقت وكذبتم جميعاً ، عد سكوتهم كذباً قال : والله لقد كنت أضل من بعيري وكان أبو بكر أطيب من ريح المسك ، إنصاف لا يوجد نفاق ، كان رضي الله عنه منصفاً .

ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ، لو قال نعبد إياك لها معنى لما تقدم المفعول به صار اختصاص ، وقصر نعبدك وحدك ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ، هذه الجهود ، هذا العمل ، قال تعالى :

 

 

 

 

 


( سورة الأنعام )

 

كم الزكاة يا سيدي ؟ قال : عندنا أم عندكم ، قالوا كيف عندنا أم عندكم ، قال : عندكم واحد في الأربعين ، أما عندنا فالعبد وماله لسيده ، هؤلاء السابقون السابقون لا يوجد عندهم هذا لي وهذا لله ، ماذا أبقيت يا أبا بكر؟ قال : الله ورسوله ـ أعطاه كل ماله وتخلل بالعباءة .

إن عذابك الجد بالكفار ملحق وصلى الله على النبي وآله وسلم ، والمؤتم يقرأ القنوت كالإمام لأن القنوت في الوتر ليس جهرياً ، وإذا شرع الإمام بالدعاء بعدما تقدم قال أبو يوسف رحمه الله : يتابعونه ويقرؤونه معه فلو فرضنا الإمام قرأه لأنه عندنا وتر في التراويح ، والوتر في التراويح يصلى جماعةً فإذا الإمام قرأه جهراً يتابعونه ويقرؤونه معه وإذا قرأه سراً يقرأه هو سراً ، فكلمة إمام في الوتر هذه في التراويح يفضل أن يصلى الوتر في رمضان في التراويح جماعةً وجهراً .

قال محمد : لا يتابعونه ولكن يُؤَمنون ، يقولون آمين ، ويوجد رأيان متنوعان ، إذا رجل ما حفظه ماذا يقول ؟ يقول اللهم اغفر لي ثلاثاً اللهم اغفر لي ، اللهم اغفر لي ، اللهم اغفر لي ، أو ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار ، يا رب يا رب يا رب ، يعني توجه إلى الله عز وجل ، وأنا أقترح على الأخ الحاج والمعتمر لا يحمل دفتر ويقرأ ذهب حالك كله ، توجه إلى الله عز وجل أدعو من عندك لأن الدعاء لو كان بلغة غير فصيحة يصل إلى الله عز وجل لأن سيدنا هارون أفصح من سيدنا موسى من كان النبي ؟ إشارة دقيقة في القرآن يوجد إشارات دقيقة جداً ، المرسل كان سيدنا موسى والعبرة في القلب وما وعى من حقائق ، أنا قرأت حديثاً تأثرت به كثيراً ، قال : ما أقبل عبد على الله عز وجل إلا جعل قلوب المؤمنين تنقاد إليه بالمودة والرحمة ، يمكن أن تتعلم علم دقيق جداً تحفظ أشياء نادرة ، وأن يكون عندك ثقافة واسعة ، محفوظات غزيرة لغة فصيحة ، نبرات حادة ، لهجة خطابية قدرات على الإقناع لكن لا يوجد قلب رغم هذا الضجيج والصياح لا أحد يتأثر بك لأن النية انتزاع إعجاب الآخرين وقد حصل هذا ، حصل إعجاب ولكن إذا كانت النية هدايتهم وإنقاذهم عندئذٍ الله سبحانه وتعالى يلقي في قلوب المؤمنين مودةً ومحبةً لهذا الداعي فالقضية ليست بالحفظ ولا في الشهرة ، أشهر مخلوق من هو ؟ الشيطان مشهور جداً في كل لغات العالم ليست الشهرة مقياس العظمة ، رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره .

و كلما رأيت مؤمناً مستقيماً استقامة تامة وحريصاً على رضاء الله عز وجل أقول له أنت من ملوك الآخرة ، فالدنيا لها ملوك والآخرة لها ملوك والمؤمنون الصادقون الورعون ، الزاهدون، ملوك الدار الآخرة .

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi