English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس رقم 17 / 33 – الفقه الإسلامي - الصلاة  :   لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي. 

الموضوع            :  صلاة المسافر ( 2 )

تفريــــــغ    :   م . المهندس عرفان النابلسي  .

التدقيق اللغوي      :  الأستاذ محمد موسى حلوم .

تنقيح نهائي         :  المهندس غسان السراقبي .

 

 

 

بِسْمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

 

            الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا وزدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً  و ارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

 

أيها الأخوة المؤمنون :

         وصلنا في الدرس الماضي في موضوع صلاة المسافر إلى أن قصر الصلاة لا يصح إلا إذا غادر المصلي تخوم المدينة ، يعني غادر أبنية قريته ، فإن خرج من بيته وبقي في حدود مدينته ، أو في حدود قريته فلا يصح أن يقصر الصلاة ، بل يجب أن يغادر أبنية القرية ويجب أن يكون السفر ثلاثة أيام ، يعني ثمانين كيلو متراً في ثلاثة أيام ويجب أن يكون مستقلاً بالحكم ، أي مسافراً أمره بيده لا جندياً مع أميره ولا زوجةً مع زوجها ولا عبداً مع سيده ، الأمر للسيد والأمير والزوج ، وأن يكون بالغاً فمغادرة تخوم المدينة واستمرار السفر ثلاثة أيام وبعد هذا أن يكون مستقلاً بالحكم وأن يكون بالغاً هذه إذا توافرت كلها صح قصر الصلاة .

        أما قصر الصلاة في المذهب الحنفي فهو عزيمة وليس رخصة  فأبو حنيفة رضي الله عنه رأى أن قصر الصلاة عزيمة فإذا أتم الصلاة فقد قام بعمل مكروه ، فالقصر عزيمة ، لكن إذا أتم الرباعية أي الظهر أربع ركعات صلى ركعتين وقعد وقام للثالثة قال صحت صلاته مع الكراهة لماذا ؟ لأن الركعتين الأوليين تعدان فرضاً وأما الركعتان الأخريان فتعد نفلاً ، فلا تصح إلا إذا نوى الإقامة لمن قام للثالثة ، لكن لو فرضنا إنساناً وهو في الصلاة نوى الإقامة يقوم للثالثة فتصح عندئذ صلاته ولا يزال يقصر حتى يدخل مصره ـ والمصر يعني بلده ـ

وإنسان وصل إلى النبك يصلي قصراً وصل إلى الشام يصلي تماماً .

       القصر عند الإمام أبي حنيفة عزيمة فإذا صلى الثنائية أربع ركعات عدت الركعتان الأوليان فرضاً والأخريان نفلاً هذا من جهة ومن جهة ثانية إلا إذا نوى الإقامة في أثناء الصلاة عندئذ يقوم للركعة الثالثة على أنها من الفرض ، ولا يزال يقصر حتى يدخل مصره أو ينوي إقامته نصف شهر ، أي لا يوجد إقامة أقل من أسبوعين ، و إذا أراد أن يقيم في بلد سافر إليه أكثر من أسبوعين يصلي صلاةً عادية وقصراً إذا نوى أقل منه ، أو لم ينوِ وبقي سنين أي لم ينوِ الإقامة وبقي سنين يقصر في الصلاة ، فإذا كان الجنود في أثناء الحرب وعندما المسلمين حاصر المسلمون أذربيجان ستة أشهر وهم يقصرون الصلاة طول هذه المدة لأنهم لم ينووا الإقامة .

        فالقصر عزيمة ، ومن أتم الصلاة في السفر فقد جاء بعمل مكروه ولو صلى الثنائية أربع ركعات لعدت الركعتان الأوليان فرضاً والأخريان نفلاً ، والقصر يستمر إلى ما شاء الله مادام المصلي لم ينوِ الإقامة فإذا نوى الإقامة أكثر من أسبوعين يصلي صلاةً تامةً كما لو كان مقيماً في بلده ، ولا تصح نية الإقامة ببلدتين لم يعين المبيت بأحدهما ، ولو فرضنا ذهب إلى بلد أجنبي مثلاً بين مدينتين يجب أن يعين أنه مقيم بإحداهما حتى يصح أن يقيم الصلاة لو سافر شهراً وهو يتنقل من مكان إلى آخر يجب أن يعين أن هذه المدينة بلدة إقامتي عندئذٍ تصح الصلاة التامة ، ولا يصح أن يقصر في مفازةٍ أي في الصحراء ـ ولا تصح نية الإقامة في مفازةٍ لغير أهل الأقبية ، يعني البدو فقط يصح أن يصلوا في الصحراء صلاةً تامةً ، أما المسافر في الصحراء فيجب أن يقصر في صلاته ، ولا في عسكر بدار الحرب ، أيضاً الجنود إذا كانوا في حالة حرب مع العدو لا تصح منهم نية الإقامة ، بل يبقى مسافراً ويبقى

يصلي صلاة قصر ، ولا بدار محاصرةٍ من قبل أهل البغي ، أي إذا كان المسلمون محاصرين من قبل أهل البغي لا يصح أن ينووا الإقامة في هذه المواطن الثلاثة فلا تصح نية الإقامة إلا إذا كان المقيم بدوياً وأساس إقامته في الصحراء .

         والآن إذا الإنسان سافر ودخل إلى مسجد ، واقتدى مسافر بمقيم صح منه ذلك ، صحت صلاته ولو صلاها أربع ركعات ، دخلت إلى مسجد بحلب تقام صلاة الظهر وأنت مسافر ، تصلي خلف الإمام أربع ركعات لأنه لا يجوز لمصلٍ أن يخرج من الصلاة من دون إمامه هكذا النظام العام ، ولو قلنا لمصلٍ أنت صلِّ ركعتين وسلم فأنت مسافر صار فوضى في الصلاة ، إذا كنت مسافراً ودخلت إلى المسجد وقت إقامة الصلاة فصلِّ مع الإمام أربع ركعات وهي مقبولة منك ولو أنها تامة .

         لكن بعد صلاة الفرض لا يجوز لمسافر أن يقتدي بمقيم ، أذن الظهر وصلى الناس صلاة الجماعة وانتهت الصلاة ودخلت بعد ربع ساعة وجدت أربعة يصلون ليس لك الحق أن تصلي معهم كمسافر تصلي وحدك ، أي يحق لمسافر أن يقتدي بمقيم إذا كانت صلاة الوقت ، في الأموي دائماً يوجد صلاة جماعة ، أما في صلاة وقت واحدة تصلى من قبل الإمام الأساسي وبعدها كلما اجتمع أربعة أو خمسة يصلون جماعة والمسافر ليس له حق أين يصلي بإمام ثانٍ إلا مع الإمام الأول وهذه الصلاة صحيحة .

        والآن بالعكس أنت مسافر أقمت الصلاة وأردت أن تنوي فإذا خلفك جمع تقول لهم إني مسافر تعلمهم مسبقاً وتصلي ركعتين وتسلم وتقول أتموا صلاتكم فإني مسافر ، والمصلون يقرؤون في الركعتنين الأخريين الفاتحة فقط لأنهم قرؤوا مع إمامهم فاتحة وسورة .

      ومرة كنت  مسافر دخلت إلى المسجد وصليت وصلى ورائي أربعة شعرت أن المصلين من عامة الناس وأنا أثناء التحيات أسلم وأقول لهم فإني مسافر فخفت أن لا يفهموا علي فأتممت أربع ركعات وأنا في شك من أمري هل ياترى أنا أخترت هذا الموقف أن أصلي أربع ركعات عدت إلى أوسع كتاب في الفقه حاشية ابن عابدين وجدت هذا صحياً ، إذا خشيت على المصلين خلفك أن لا يفهموا مرادك وهم ليسوا فاهمين وضع صلاة السفر صليت أربع ركعات كما لو كنت مقيماً لأنك تخلق مشكلة ، أما إذا بعصر العلم والناس كلهم متعلمون تقول أتموا صلاتكم فإني مسافر .

       إذا فاتتك ركعتان في السفر كيف تقضيهما في الحضر ؟ ركعات السفر تقضيها قصراً وإن فاتتك ركعات الإقامة تقضيها أربعاً تماماً بحسب الذي فاتك ، والوطن الأصلي الذي تؤدى فيه الصلاة تامةً هو الوطن الذي ولد فيه الإنسان ، ولد في الشام فإذا عاد إلى الشام يجب أن يصلي متماً أو تزوج فيه ، تزوج في حمص فحمص أصبحت بلد إقامته، أو لم يتزوج ولكن قصد التعيش فيه له وظيفته بحمص صار حمص بلد الإقامة ، فإذا جاء إلى الشام له أن يقصر الصلاة هو شامي من مواليد دمشق ولكن عمله الدائم في حمص جاء ليزور أهله خلال ثلاثة أيام فرضاً فله أن يقصر الصلاة فبلد الإقامة إما البلد الذي ولد فيه أو البلد الذي تزوج فيه أو البلد الذي يعمل فيه .

        ووطن الإقامة هي أي بلد نويت أن تقيم فيه أكثر من أسبوعين فهذه حالة رابعة ، هذا كل ما يتعلق بصلاة المسافر فإذا كنت حنفياً فالقصر في الصلاة على المذهب الحنفي عزيمةٌ وليس رخصةً ، فما معنى رخصة ، الرخصة أنت مخير أن تفعلها أو لا تفعلها ولكن العزيمة أنت ملزم أن تفعلها .

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi