English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس رقم 18 / 33 – الفقه الإسلامي - الصلاة  :   لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي. 

الموضوع            :  صلاة المريض

تفريــــــغ    :   م . المهندس عرفان النابلسي  .

التدقيق اللغوي      :  الأستاذ محمد موسى حلوم .

تنقيح نهائي         :  المهندس غسان السراقبي .

 

 

 

بِسْمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

 

        الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً  و ارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

 

أيها الأخوة المؤمنون :

        درسنا اليوم صلاة المريض ، والمرض شيء يطرأ على الإنسان والشرع الحكيم لم يدع قضيةً أو ظرفاً صعباً إلا وشرع له ، ولكن لابد من تفصيلات يجوز أن يصلي المؤمن قاعداً ، وأن يصلي جالساً وأن يصلي مضجعاً ، وأن يصلي مستلقياً ، وأن يومئ برأسه ،  ففي كل الأحوال يجوز أن يصلي ، و هناك استنباط بسيط من هذا الإجمال فما هذا الاستنباط؟ يجب أن تصلي واقفاً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فمضجعاً فإن لم تستطع فمستلقياً فإن لم تستطع فمومياً برأسك ، فإن لم تستطع فمومياً بعينيك ، ماذا تستنبطون من هذا الإجمال ؟ الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين .

      لا يجوز لرجل مؤمن أن يدع الصلاة بأي حال من الأحوال  يحارب عدوه فهناك صلاة الحرب ، إذ يقف النبي عليه الصلاة والسلام ويأتم نصف الجنود وراءه ويصلون ركعةً واحدة والنصف الآخر يحرسه ، فمادامت الصلاة يجب أن تكون حتى في ساعة اللقاء مع العدو ، الصلاة هي الدين ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام : من ترك الصلاة فقد كفر جهاراً ، وبين الرجل والكفر ترك الصلاة

" عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لا تَتْرُكِ الصَّلاةَ مُتَعَمِّدًا فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ  "

(مسند الإمام أحمد )

       قال العلماء إذا تعذر على المريض كل القيام ـ  فيصلي واقفاً فوجد نفسه تضايق ، فيتابع جالساً ـ طبعاً القيام الحقيقي أن تقف على قدميك أو تعثر ، ما الفرق بين التعذر والتعثر ؟ التعذر الاستحالة لكن التعثر الصعوبة ، كما هو الفرق بين التعذر في الإعراب منع من ظهورها التعذر ومنع من ظهورها الثقل  إذا قلت منع من ظهورها التعذر يستحيل على اللسان أن يحرك الألف لكن الحركات على الواو لا تظهر للثقل لأنه يثقل على اللسان أن يلفظ الواو مضمومةً أو مكسورةً .

      إذا تعذر أو تعثر كل القيام لوجود ألم شديد فهذه أول حالة ، أو خاف زيادة المرض ، أو بطء الشفاء ، أي وجود ألم حقيقي ، في حالة لا يوجد ألم حقيقي ولكن يتوقع إذا وقف يزداد المرض ويتوقع أيضاً أنه إذا وقف مصلياً يتأخر الشفاء ، أما هنا فيوجد سؤال دقيق جداً فمن الذي يقول إنه إذا صليت واقفاً يتأخر الشفاء أو يزداد المرض قال العلماء : إذا  غلب على ظنه ، فعندنا إذا ظن وإذا غلب على ظنه أو أخبره طبيب مسلم حاذق ، أو ظهر الحال في أثناء الوقوف ، فعندنا ثلاث حالات تجعلك إذا وقفت يزداد المرض أو يتأخر الشفاء أو تحس بألم شديد بشرط أن يغلب هذا على ظنك بتجربةٍ سابقة أو أن يخبرك طبيب أو أن يظهر الألم فجأةً ففي هذه الحالات السابقة يجوز أن تصلي قاعداً لعدم وجود ألم حقيقي ، أو ألم متوقع ، أو تأخير شفاء   أو زيادة الداء .

      إذا تعذر أو تعثر كل القيام بوجود ألم شديد فهذه أول حالة ، أو خاف زيادة المرض ، أو بطء الشفاء صلى قاعداً بركوع وسجود ، قاعداً كما يقعد للجلوس الأخير ، وقد مر معنا سابقاً أن الإنسان المتعب له الحق أن يصلي النوافل قاعداً ولا يقبل منه الفرض قاعداً إذا كان متعباً، فالفرض يجب أن تؤديه قائماً ، أما إذا في مرض فبحث آخر لك أن تصلي الفرض والسنن قاعداً بركوع وسجود .

         ورجل لا يستطيع أن يقعد على الطريقة التي نألفها في القعود النظامي لألم بعظام رجليه له أن يقعد كيف يشاء وله أن يقعد متربعاً أو على طرفين أو على ساقيه بأي شكل يريحه و له أن يجلس ، و بقدر ما يستطيع أن يجلس أيضاً يصح ذلك كما قلت قبل قليل .

       قال : وإذا تعذر عليه الركوع والسجود ـ إذا كان معه انزلاق غضروفي بفقراته وآلام لا تحتمل فإذا فعل هكذا شعر بألم شديد نقول له صلّ قاعداً واركع واسجد برأسك ، لكنه يجب أن يجعل إيماءه للسجود أخفض من إيمائه للركوع ، فإن لم يخفضه عنه لا تصح صلاته ، أما أن يضع شيئاً عالياً يسجد عليه فهذا مما نهى  عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يضع كرسياً عالياً يسجد عليه  فهذا مما نهى  عليه النبي صلى الله عليه وسلم .

 

" عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلاةِ فَقَالَ صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ "

( الترمذي ـ النسائي ـ أبي داود ـ ابن ماجة ـ أحمد )

وزاد النسائي : " فإن لم تستطع فمستلقياً لا يكلف الله نفساً إلا وسعها "

        وقال عليه الصلاة والسلام وقد عاد مريضاً فرآه يصلي على وسادة فأخذها النبي عليه الصلاة والسلام ورمى بها ، فأخذ عوداً ليصلي عليه فرمى به وقال عليه الصلاة والسلام : صلِّ على الأرض إن استطعت وإلا فأومي إيماءً واجعل سجودك أخفض من ركوعك .

       يوجد عندنا إيماء بالرأس والسجود والركوع العاديين وهو قاعد الركوع زاوية متوسطة بين القيام والسجود العادي ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول :

" من استطاع منكم أن يسجد فليسجد ومن لم يستطع إلا وجهه شيئاً يسجد عليه وليكن في ركوعه وسجوده يومئ رأسه "

    وإذا تعثر القعود أومأ مستلقياً أو على جنبه ، عمليات جراحية تكون في طرفه اليمين مضمد ومجبصن فاستلقاؤه على جنبه ، يجوز أن يصلي مستلقياً على جنبه الأيمن أو الأيسر أو على ظهره ، أو قاعداً بأية صورة يرتاح معها أو قائماً ، لكن العلماء نهوا عن أن يستلقي الرجل على ظهره تماماً ويصلي ورأسه إلى السماء ، يعني النظر إلى السماء في الصلاة مكروه ولذلك قالوا : يجب أن يوضع تحت رأسه وسادة تجعل نظره نحو الأمام لا نحو السماء.

        الله يجعلنا نصلي قائمين طوال حياتنا ، اطلبوا الصلاة قائماً  ويجعل تحت رأسه وسادةً ليصير وجهه إلى القبلة لا إلى السماء الآن إذا كان مستلقياً باتجاه القبلة أي رجلاه نحو القبلة قالوا : الأدب أن ينصل ركبتيه لئلا يجعل ركبتيه نحو القبلة ، وأحياناً الإنسان يستلقي على ظهره ويرفع ركبتيه نحو الأعلى ، فهذا وضع فيه أدب أكبر مما جعل رجليه ممدودتين باتجاه القبلة وهذا من باب الأدب إذا قدر ، وإذا كان المرض في عموده الفقري ، أما إذا في ركبتيه فيجعلهم على طبيعتها.

        إذا تمكن الإنسان أن يكون سريره في غرفة نومه من الشرق إلى الغرب فرأسه نحو الغرب ووجهه نحو القبلة فليفعل أكمل نومة ، أي السرير شرق غرب ومكان الوسادة نحو الغرب فإذا استلقى الإنسان على شقه الأيمن فيصير وجهه نحو القبلة وقدماه نحو الشرق ورأسه نحو الغرب ووجهه نحو القبلة ، والإنسان بغرفة النوم ينتبه إلى هذا .

     وإذا تعذر الإيماء قال أخرت عليه الصلاة مادام يفهم الخطاب ، فإذا لم يفهم الخطاب رفعت عنه الصلاة ، لا يوجد وعي بل غيبة مطلقة مستلقياً على فراش في المستشفى غيبوبة تامة ، ارتفع ضغطه وفقد وعيه ، إذا كان يعجز عن الإيماء و يفهم الخطاب عليه أن يصلي ما فاته من صلوات إلى أن يستعيد قدرته ، فإذا غاب عن الوعي سقطت عنه الصلاة فإذا كانت الصلوات خمسة أوقات فما فوق ، و أقل من خمسة أوقات لا تسقط ولو غاب عن الوعي فعليه أن يقضيها . سقوط القضاء إذا دام عجزه عن الإيماء أكثر من خمس صلوات فبعض العلماء قال : إن استطاع أن يومئ بجفنيه تقبل صلاته لعظم شأن الصلاة ، وفي درس آخر إن شاء الله ننتقل إلى بحث آخر عن قضاء الفوائت .

 

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi