English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس رقم 20 / 33 – الفقه الإسلامي - الصلاة  :   لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي. 

الموضوع            :  قضاء الفوائت

تفريــــــغ    :   م . المهندس عرفان النابلسي  .

التدقيق اللغوي      :  الأستاذ محمد موسى حلوم .

تنقيح نهائي         :  المهندس غسان السراقبي .

 

 

 

بِسْمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

    الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً  و ارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

 

أيها الأخوة المؤمنون :

          موضوع الفقه اليوم باب قضاء الفوائت ، والقضاء لغةً الحكم  ولكن شرعاً إسقاط الواجب بمثل ما عنده ، يعني عليك فرض صلاة فاتتك إذا صليتها فإذا ذكرتها فقد قضيتها ، فالعبادات تؤدى أداءً وقضاءً ، إن صمت رمضان في رمضان فهذه عبادة أديتها أداءً وإن كنت مريضاً أو على سفر وصمت أياماً أخر في وقت آخر ، فهذه العبادة أديتها قضاءً ، إما أن تؤدى العبادة أداءً أي في وقتها وإما أن تؤدى قضاءً لعذر في غير وقتها .

          فالترتيب بين الفائتة والوقتية وبين الفوائت مستحق ، يعني فاتتك صلاة الظهر وأذن العصر الترتيب بين الفائتة والوقتية مستحق يعني عليك أن تصلي الظهر أولاً ثم العصر ثانياً، وبين الفوائت لو أنه فاتك عدة صلوات لأمر قاهر تصلي الصلوات التي فاتتك وفق ترتيبها الطبيعي الظهر فالعصر فالمغرب فالعشاء ، وليس لك أن تصلي العشاء أولاً وهو أحدثها فالمغرب فالعصر ، بل يجب أن ترتب الفائتة والوقتية وأن تراعي الترتيب فيما بين الفوائت .

       ولكن متى يسقط الترتيب ؟ في ثلاث حالات في ضيق الوقت المستحب يعني لو أنه بقي لاصفرار الشمس وقت قليل لا يتسع لصلاة الظهر الفائت والعصر الوقتي يجب أن تبدأ بالعصر ، لأن صلاة العصر فيها وقت مستحب وفيها وقت مكروه ، وإذا بقي لدخول الوقت المكروه أمد قصير لا يسمح لك لصلاة الظهر أولاً ثم صلاة العصر ثانياً يجب أن تبدأ بالعصر لأن العلماء قالوا كلاماً لطيفاً ليس من الحكمة إضاعة الموجود في طلب المفقود ، و الآن معك وقت صحيح لأداء صلاة العصر أضعت الوقت الصحيح المستحب لصلاة فائتة فاتتك فلما جاء

وقت المستحب انتهى وقت المستحب ودخل الوقت المكروه ، إذاً ليس من الحكمة إضاعة الموجود في طلب المفقود ، والنبي عليه الصلاة والسلام قال :

" من نام عن صلاة فنسيها ولم يذكرها إلا وهو يصلي مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم يقضي التي تذكرها "

فأول سبب يوجب إسقاط الترتيب ضيق الوقت المستحب ودخولك في وقت مكروه ، فابدأ في الوقتية ثم صل الفائتة .

والنسيان لو أن صلاة الظهر فاتتك ولم تذكر أنها فاتتك وشرعت في صلاة العصر فأنت بهذا لم تراعِ الترتيب ولكن صلاة العصر صحيحة لأنك لم تتذكر الصلاة التي فاتتك ، فنسيان الصلاة الفائتة يسقط مراعاة الترتيب بين الفائتة والوقتية ، أما العبرة في موضوع ضيق الوقت عند الشروع لا عند الانتهاء ، فيجب أن تحسب إذا بدأت في صلاة العصر يجوز ألا يبقى وقت لنهاية العصر ، فيجب أن تراعي إذا صليت الظهر ودخل الوقت المكروه أن العبرة في نهاية الصلاة لا في بدئها .

 ولكن العلماء قالوا : إذا صارت الفوائت ستاً فما فوق فعندئذٍ يسقط مراعاة الترتيب ، وهذا في الفوائد القليلة يعني لأمر قاهر مثل عملية جراحية ، أو حريق نشب ، أو شيء فوق طاقة الإنسان وفاته مجموعة صلوات فيجب أن تكون هذه الصلوات دون الست حتى تراعي ترتيبها

مع الوقتية ، فإذا تجاوزت الست فرائض فعندئذ يسقط مراعاة الترتيب بين الوقتية والفائقة ، ولكن الشيء العجيب أن الإنسان ينسى أنه صلى أم لم يصلِ ، وقد رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، ولكن إذا نسي أنه صلى أم لم يصلِ فهذه إشارة خطيرة إلى أن الصلاة عنده لا شأن لها ، و نسيان أنك صليت أم لم تصلِ هو نسيان ولم تحاسب عليه لكنه يعلن عن شيء ، يعلن عن أن الصلاة  في هامش حياتك وليست في صلب حياتك ، والمؤمن الصادق ينتظر الصلاة إذا نادى المنادي يلبي النداء ، حي على الصلاة حي على الفلاح ، ومن علامات المؤمن الصادق أنه لا تفوته الصلاة ولا ينساها ولكن إذا نسيها فهذا هو الحكم ، وسوف ننتقل

في درس قادم إن شاء الله تعالى إلى باب إدراك الفريضة .

 

*       *       *

Copyright © 2007 Nabulsi