English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس رقم 21 / 33 – الفقه الإسلامي - الصلاة  :   لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي. 

الموضوع            :  إدراك الفريضة

تفريــــــغ    :   م . المهندس عرفان النابلسي  .

التدقيق اللغوي      :  الأستاذ محمد موسى حلوم .

تنقيح نهائي         :  المهندس غسان السراقبي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

     الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً  و ارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الأخوة المؤمنون :

وصلنا في موضوع الفقه إلى باب إدراك الفريضة ، فإذا شرع المصلي في فرض منفرداً فأقيمت الجماعة ـ ومعنى أقيمت أي كبر إمام الجماعة تكبيرة الإحرام ـ قطع هذا المصلي صلاته واقتدى إن لم يسجد لما شرع فيه .

أي إذا شرع بصلاة ثنائية وسجد عليه أن يتم الركعة الثانية فإن لم يسجد سلم تسليمتين قائماً وترك صلاته منفرداً والتحق بالجماعة فإذا سجد سجدةً في غير الرباعية أتمها بالركعة الثانية، وإذا سجد في رباعية ضم ركعة ثانية ـ يعني إذا صلى صلاة ثنائية أتمها ثنائية وإن شرع في رباعية صلى ركعتين فقط ثم لحق بإمام الجماعة ـ فالجماعة كصلاة الجنازة ، وإن صلى ثلاثاً هو في الركعة الثالثة وأقيمت صلاة الجماعة عليه لو أنه يصلي صلاة نفل أربع ركعات في الركعة الثالثة أقيمت صلاة الفريضة أتم الرابعة واقتدى بالإمام إلا في صلاتين صلاة العصر وصلاة الفجر لأنه لا تنفل بعد أداء الفريضة ، فلم يؤثر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلى صلاة نفل بعد أداء الفريضة في صلاتي الفجر والعصر .

إن كان في سنة الجمعة فخرج الخطيب ماذا عليه أن يفعل ؟ عليه أن يقطع صلاته لأنه إذا صعد الخطيب إلى المنبر لا صلاة ولا كلام ، وإن كان في سنة الظهر فأقيمت صلاة الفريضة سلم على رأس ركعتين ، كذلك في الجمعة صلى ركعة يتم الثانية ، لو كانت أربع ركعات السنة القبلية يصلي ركعتين فقط ويستمع إلى الخطبة وإذا دخلت إلى المسجد في صلاة الظهر فرأيت الإمام يرفع يديه ويكبر تكبيرة الإحرام وأنت لم تصلِ السنة بعد فماذا تفعل ؟ تقتدي به وتدع السنة ، لكن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي ركعات السنة القبلية بعد السنة البعدية ، أي إذا دخلت إلى المسجد ورأيت الإمام يرفع يديه ليكبر تكبيرة الإحرام كبر معه واقتد به ودع السنة القبلية فإذا صليت الفريضة والسنة البعدية لا عليك أن تصلي السنة القبلية

قضاءً ، لكنك إذا دخلت إلى المسجد لتصلي صلاة الفجر ، ومن عادة إمام الفجر أنه يطيل في القراءة ولقول النبي عليه الصلاة والسلام :

"  عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا "

(الترمذي ـ النسائي ـ أحمد )

ولأن ركعتي الفجر آكد أنواع السنن على الإطلاق فيستحب أن تشرع في ركعتي السنة إذا كنت واثقاً أنك تدرك مع الإمام الصلاة ، فقد يقرأ في الصلاة صفحتين أو أكثر وأنت بهذا تصلي ركعتين خفيفتين قبل الفجر وإن كنت واثقاً أنك تلحق الإمام في الركعة الأولى فإن غلب ظنك على أنك لن تلحقه دع السنة واقتد بالإمام لأن صلاة الجماعة أفضل من إدراك السنة ثم أداء صلاة الفرض منفرداً .

فإذا دخلت إلى المسجد ورأيت الإمام على وشك الركوع ولم يبقَ له إلا آية أو آيتان وأنت لم تصلِ السنة وأتممت بالإمام وصليت الفرض فالسؤال هل تقضى سنة الفجر ؟ الجواب نعم ولا، لا تقضى قبل طلوع الشمس ولا بعد الزوال ، بعد زوال الشمس عن كبد السماء إنما وقت قضائها المحصور بين طلوع الشمس وإلى ما قبل صلاة الظهر  تقضى ركعتا سنة الفجر إذا فاتتك وقد التحقت بالإمام وضيعت ركعتي السنة .

من أدرك إمامه راكعاً فكبر ووقف حتى رفع الإمام رأسه ، فاتتك هذه الركعة فإذا أدركت معه الركوع ولو تسبيحة واحدة فقد أدركت هذه الركعة .

وكره خروج الرجل من المسجد إذا سمع الأذان فيه إلا في حالة خاصة نادرة ، يعني إذا كان هناك جامعان متجاوران فلو فرضنا جامع الحاجبية وجامع النابلسي وأحد مستمعي درس من الدروس يوم كان بين المغرب والعشاء مؤذن في جامع الحاجبية أو له درس هناك أو عليه أن

يصلي إماماً هناك وقال مؤذن هذا المسجد الله أكبر له في هذه الحالة الخاصة أن يخرج من المسجد ليلحق صلاة الجماعة هناك ليصلي إماماً بالجماعة أو ليؤذن أو لما شاكل ذلك لأنه خرج من مسجد إلى مسجد ومن جماعة إلى جماعة فليس هناك مكروه ، وليس لأحد حق إذا رأى رجلاً خرج من المسجد بعد أن سمع الأذان أن يظن به السوء ، ما أدراك أنه ذهب إلى جامع آخر ، فهذا الذي يظن بالناس سوءاً هو سيئ و من أساء الظن بأخيه فكأنما أساء الظن بربه ، وأحياناً الإنسان يخرج من المسجد ليلحق مسجداً آخر له درس هناك وهو سيصلي إماماً في هذا المسجد ، أما من دون أن تكون متوجهاً إلى مسجد آخر فلا يجوز أن تخرج من المسجد بعد سماع الأذان في المسجد نفسه ولكن لو فرضنا وهذه حالة خاصة إنسان مضطراً أن يغادر المسجد عند أذن العصر ومن عادة هذا المسجد أن الصلاة تقام فيه بعد نصف ساعة يستطيع هذا المصلي أن يصلي السنة والفريضة منفرداً ويخرج من المسجد لا عليه لأمر قاهر، له مريض في مستشفى ، عليه موعد مهم جداً ، هو لم يخرج حينما سمع الأذان حينما سمع الأذان صلى الفرض وخرج من المسجد لا شيء عليه .

وكره خروجه من مسجد أذن فيه حتى يصلي إلا إذا كان هناك جماعة أخرى ، وإن خرج بعد صلاته منفرداً لا يكره ، إلا إذا أقيمت الجماعة يعني قام ليخرج فأقيمت الجماعة ، فالمغرب بين إقامة الجماعة والأذان خمس دقائق ، بينما ينزل فيما مضى المؤذن من المئذنة ليلتحق بالحرم أقيمت الصلاة ، صلاة المغرب التي تقام بعد الأذان مباشرةً أو في صلاة العشاء ينبغي له أن يصلي مع الإمام  أما في الصلوات التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يؤخرها ، يعني النبي الكريم كان يؤخر صلاة الفجر حتى تسفر الوجوه يعني حتى يعرف المصلي وجوه إخوانه من دون إضاءة قدروها تقديراً نصف ساعة بعد أذان الفجر ، والإمام الشافعي كان يؤثر الصلاة في غلس أي والوقت ظلام ، وعلى كلٍ إذا كنت في مسجد والصلاة تتأخر كثيراً، أي أخ في جامع ويوجد عنده سفر أو التحاق بعمل بوقت مبكر جداً دخل إلى المسجد فوجد حتى تقام الصلاة نصف ساعة له أن يصلي ويخرج ، أما المغرب والعشاء فمادامت الصلاة تقام بعد الأذان مباشرةً يكره له أن يخرج من هذا المسجد حتى يصلي الجماعة مع الإمام .

هذا ما يتعلق في إدراك الفريضة ، يوجد شيء فاتني أن أقوله لكم هو أن المرء إذا دخل المسجد ورأى الإمام راكعاً فليس له الحق أن يركض في المسجد ويحدث جلبةً وضجيجاً ويشوش على المصلين بحركة عنيفة في الجامع قد تثير حفيظة المصلين جميعاً ، فماذا حدث يا ترى هل أحد وقع ؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام حينما رأى رجلاً يركض في المسجد ويحدث جلبةً وضجيجياً :

" عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ  "

(النسائي ـ أبي داود ـ أحمد )

وذلك منتهى الرقة حتى أن علماء الاجتماع قالوا : إذا أردت أن تنتقد من هو دونك في العمل فلابد من أن تمهد له بالثناء على خلق موجود فيه توجه النقد كان هذا بذاك وتلك بهذا وخف عليه حدة النقد ، فالنبي الكريم قال لهذا الرجل زادك الله حرصاً يعني أثنى على حرصه ولكن

هذا الركض في المسجد لا يجوز فقال ولا تعد .

يستحب أن تؤدى صلاة سنة الفجر في البيت هكذا ورد معي في شرح هذه الكتاب ، أي تستيقظ في البيت وقد سمعت أذان الفجر وتصلي ركعتي السنة في البيت ثم تتوجه إلى المسجد فتؤدي ركعتي تحية المسجد ثم تصلي الفرض فتصلي السنة في البيت والفرض في المسجد لأن النبي الكريم قال مرةً :

" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا وَلا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي "

( الترمذي ـ أبي داود ـ مسلم )

ولو كان المكان للنوم أو للطعام فصل في هذا البيت ، صلِّ السنة البعدية في البيت ، يوم الجمعة صليت الفرض فيمكن أن تتوجه إلى البيت وتصلي في البيت السنة البعدية ، وأن تصلي فرض العشاء في المسجد وتؤخر الوتر إلى ما قبل النوم ، وهناك أشخاص يحبون أن

يصلوا الوتر قبل أن يناموا ، صلى العشاء في وقته وترك الوتر إلى ما قبل النوم ويحب أن ينام على طهارة ، أنت كنت في المسجد وصليت الظهر حاضراً وأنت مدعو على الغداء الساعة الثانية مثلاً في جماعة غير مصلين أقيمت الجماعة في هذا البيت وأنت قد صليت الفرض ويستحب أن تصلي معهم وتقتدي بهم تحسب لك هذه الصلاة نفلاً لكنك إذا كنت قد صليت الظهر فرضاً ثم ذهبت إلى بيت فأقيمت صلاة الظهر فليس لك الحق أن تصلي فيهم إماماً لأن المتنفل لا يؤم المفترض فتصلي معهم .

وبعض العلماء حاول أن يستنبط حكمة صلاة السنة القبلية والبعدية فإذا الإنسان حافظ عليهما قطع طمع الشيطان في نهيه عن الصلاة ، فماذا يقول الشيطان إذا كان محافظاً على السنن فمن باب أولى أنه يحافظ على الفرض لكن الشيطان يرى إنساناً قد تهاون بالسنن فيطمع أن يحمله على تهاونه في الفرض ، ومن لم يطعني في ترك ما لم يكتب عليه فكيف يطيعني في ترك ما كتب عليه .

ويقول عليه الصلاة والسلام : و أحياناً الإنسان يدخل إلى المسجد فيرى الإمام قد ركع وقال سمع الله لمن حمده ، فيقول لماذا أنزل معهم وأسجد ذهبت الركعة قال هذا مكروه فإذا رأيت الإمام ساجداً فاسجد معه فوراً ، يقول أوفر أول نزلة وثاني سجود وسجود ثم وقوف ، لا إذا دخلت إلى المسجد ورأيت الإمام ساجداً كبر واسجد هكذا السنة .

 آخر شيء يقول عليه الصلاة والسلام :

"عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلا الْمَكْتُوبَةَ  "

(البخاري ـ مسلم ـ الترمذي ـ النسائي ـ أحمد ـ مالك ـ الدارمي )

 غير معقول هذا الكلام ، و كأن النبي عليه الصلاة والسلام يحثنا على أداء السنن في البيت أمام الزوجة صليت السنة ، عدت إلى البيت فصليت الوتر ، فالابن شاهدك تصلي ، صارت الصلاة سلوكاً مألوفاً في هذا البيت .

"عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ  "

(مسند الإمام أحمد )

" عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلاةٍ وَصَلاتُهُ فِي مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلاةً وَصَلاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُجَمَّعُ فِيهِ بِخَمْسِ مِائَةِ صَلاةٍ وَصَلاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلاةٍ وَصَلاتُهُ فِي مَسْجِدِي بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلاةٍ وَصَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلاةٍ "

( ابن ماجة )

الحقيقة قال عليه الصلاة والسلام :

" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى  "

(مسلم ـ النسائي ـ ابن ماجة ـ أحمد ـ الدارمي )

فأي إنسان يتوجه من حلب إلى دمشق ليؤدي الصلاة في المسجد الأموي الكبير مثل بعضها أموي حلب كأموي دمشق ، وجميع مساجد الأرض متساوية عدا المسجد الحرام والنبوي والمسجد الأقصى ، وما سوى هذه المساجد كلها متساوية بالثواب والأجر ، فكلها مساجد لا فضل لواحد على غيره إلا إذا توجهت إلى الديار المقدسة مع أنه في كل مكان وهذه حقيقة ثابتة لكنه جعل تجليه على البيت الحرام تجلياً مكثفاً ومركزاً فمن ذهب إلى هناك وتجشم مشاق السفر وأنفق ماله فلابد من أن يشعر بشعور خاص وهو يصلي في هذه المساجد .

 قال تعالى :

 

 

 

 


(سورة آل عمران )

 

كأن الإنسان حينما يتوجه إلى الله عز وجل ، فالله ليس له مكان لكنه جعل هذا البيت بيته وخصه بتجلٍ خاص فكل من ذهب إلى هذا البيت فلابد من أن يشعر أن فيه تجلٍياً ليس في سواه .

والنبي صلى الله عليه في طريقه إلى الهجرة قال كلمة تترك أثرها في النفس قال : يا رب إني قد خرجت من أحب البلاد إلي فأدخلني أحب البلاد إليك ، أي خرج من مكة وهي أحب البلاد إليه وتوجه إلى مكان رجا الله عز وجل أن يكون أحب الأمكنة إليه لذلك قالوا : أحب الأمكنة

إلى الله عز وجل المسجد النبوي الشريف ، إذا الإنسان دخل إلى هذه الروضة فلابد من أن يشعر أنه في روضة ، و تقول إنها أجمل مكان في العالم وتكون لست مبالغاً و تجلس الساعات الطويلة لا تمل من الظهر إلى العصر ومن العصر إلى المغرب ومن المغرب إلى العشاء ، والقرآن فيه طعم خاص ، والصلاة فيها طعم خاص ، و أنوار النبي صلى الله عليه ، وقد قلت إن أنوار النبي صلى الله عليه واصلة إلى أنحاء المسجد بل إلى أنحاء المدينة المنورة، تحس بالسكينة في هذه المدينة في هدوء في معاملة لطيفة ، و قلما تشعر صياحاً في الأسواق ، وهذه سكينة المصطفى صلى الله عليه ، قال تعالى :


 

 

 

 

 

 


(سورة التوبة )

 

 

 

*                *                  *

Copyright © 2007 Nabulsi