English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس رقم 22 / 33 – الفقه الإسلامي - الصلاة  :   لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي. 

الموضوع            :  سجود السهو

 تفريــــــغ    :   لؤي الراعي.

التدقيق اللغوي      :  الأستاذ محمد موسى حلوم .

تنقيح نهائي         :  المهندس غسان السراقبي .

 

 

 

 

 

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

 

            الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين  .

 

       بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلنا في الفقه إلى موضوع سجود السهوِ ، وسجود السهوِ يجبُ لترك واجب ، فإذا تُرِك الواجب يجب سجود السهوِ لترميم النقص ، فيجب سجدتان بتشهد وتسليم ، لترك واجب سهواً وإن تكرر ‍! وإذا ترك المصلي واجباً سهواً ، وإن تكرر ، و ترك أحد أركان الصلاة ، فصلاته باطلة ! ويجب أن يعيدها ، ولو ترك أحد واجبات الصلاة ، فعليه أن يسجد للسهو دون أن يعيدها ، فإذا ترك بعض السنن والمستحبات فلا شيء عليه ، لكنه قد أساء ! لترك واجب سهواً وإن تكرر و لو ترك واجبين أو ثلاثة يجزئهما سجود سهوٍ واحد في نهاية الصلاة ، أما إن كان تركه لهذا الواجب عمداً وجبت إعادة الصلاة! إن تركه سهواً وجب عليه سجود السهو ، فإن تركه عمداً وجب عليه إعادة الصلاة ، لجبر نقصها ، لكن هناك حالات ثلاثاً يسجد فيها الرجل لو ترك واجباً عمداً ! هذه الحالات الثلاث : من ترك القعود الأول .

      فلو فرضنا أربع ركعات ، القعود الأول واجب ، فلو ترك الرجل القعود الأول عمداً يُجزِئه سجود السهو ، أو تأخير سجدة من الركعة الأولى إلى آخر الصلاة ، إذا سجد سجدة واحدة ، وما أن يتابع هذه السجدة في آخر الصلاة يجزئه سجود السهو عن هذا السهو ، أو العمد ، ومن تفكّر عمداً حتى شغل باله عن ركن وجب عليه أن يسجد للسهو فمتى يأتي بسجود السهو ؟ العلماء قالوا : بعد السلام ، لا بعد التسليمتين ، ولكن بعد التسليمة الواحدة ، يسلم نحو اليمين ثم يكبر ، ويسجد سجدتين ويقعد ويتشهد ، ثم يسلم تسليمتين .

     وإن سجد للسهو قبل أن يسلم كُرِهَ ذلك منه تنزيهاً ، وعليه أن يسلم تسليمة واحدة ، ويسقط سجود السهو في حالات منها : طلوع الشمس بعد السلام في صلاة الفجر ، ولو أن إنساناً يصلي في غرفة مرتفعة تُطِلُّ على المشرق ، وهو يصلي برز قرن الشمس سقط عنه سجود السهو ! لأنه لا يجوز أن تسجد وقت طلوع الشمس ، ولا وقت توسطها في كبد السماء، ولا قُبَيل غروبها ، يجب أن تصلي بعد أن ترتفع الشمس في كبد السماء ، مقدار رمحين ، وحتى تزول من كبد السماء ، و قُبَيل أن تصفرّ إذا آن أوان غروبها ، في هذه الأوقات الثلاثة مكروه أن تصلي ، فلو صدف أنك صليت صلاة الفجر ، وحينما صليت رأيت قرن الشمس قد طلع سقط عنك سجود السهو ، ويسقط أيضاً باحمرارها في العصر ، وما يمنع البناء بعد السلام ، لو أنه سلّم فسال منه دم غزير انتقص وضوءه ، فهذا الدم الغزير يمنعه من

متابعة صلاته ، إذاً هذا الدم الغزير يسقط عنه سجود السهو .

     والآن نتحدث عن المأموم الذي لن يسهو ، لكن الإمام سها ، والإمام سجد سجدة السهو ، والمؤتم ملزم أن يسجد مع إمامه ! فالإمام سها في الركعة الأولى ، مثلاً سجد سجدة واحدة ونسي ، ووقف في الركعة الثانية فجاء مؤتم ائتم به في الركعة الثانية فهذا المؤتم ما سها ، ولا رأى إمامه سها ، فإذا سجد الإمام للسهو عليه أن يسجد معه متابعة للإمام .

      فيسجد المسبوق مع إمامه ، ثم يقوم لقضاء ما سُبِقَ به ، ولو سها المسبوق فيما يقضيه ، المسبوق وقف ليصلي فسجد سجدة واحدة ، فعليه أن يسجد مرة ثانية لسهوه هو ، لا لسهو إمامه ، وبعضهم اعترض ! كيف يجوز أن نسجد مرتين لسهوين في صلاة واحدة ؟ فكانت الإجابة : أن هذه الصلاة بحكم الصلاتين ، مرة كنت مأموماً ، ومرة كنت مفرِزاً ، ولا يأتي الإمام بسجود السهو في الجمعة والعيدين !

    و لو فرضنا تشّهد الإمام أو نسي سجوداً ثم سجد لهذا السهو يحدث بلبلة في الجمعة ! بعضهم يقول : يا إخوان أعيدوا الصلاة ، وأحدهم يقول : لا هي صحيحة ، لئلا تحدث فتنة بين الناس ، ولئلا يحصل بلبلة واضطراب و زعزعة بالثقة لهذا الإمام ، فلا ينبغي للإمام أن يسجد للسهو في الجمعة والعيدين ، هكذا الفقه .

    الآن من سها عن القعود الأول من الفرض ، إذا قال : الله أكبر أعطاها نبرة القيام ، وينبغي له أن يقعد ، إذا وصل إلى القيام الكامل عليه أن يسجد للسهو ، فإذا كان أقرب إلى القعود يقعد ولا شيء عليه ، حتى أن بعضهم قال : إذا كان أقرب إلى القيام عليه سجود سهوٍ، وإذا كان أقرب إلى القعود لا شيء عليه !

      وهناك أحكام دقيقة في سجود السهو نتابعها إن شاء الله في درس قادم .

Copyright © 2007 Nabulsi