English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس رقم 23 / 33 – الفقه الإسلامي - الصلاة  :   لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي. 

الموضوع            :  صلاة الاستسقاء

تفريــــــغ    :   م . المهندس عرفان النابلسي  .

التدقيق اللغوي      :  الأستاذ محمد موسى حلوم .

تنقيح نهائي         :  المهندس غسان السراقبي .

 

 

 

 

بِسْمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

 

     الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً  و ارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

 

أيها الأخوة المؤمنون :

           موضوع عنوانه باب الاستسقاء ونظراً لأن الناس كلهم متلهفون إلى المطر وتأخر المطر يؤكد أن الرزق في السماء ، قال تعالى :


 

 

 

 

( سورة الذاريات )

وأن الله سبحانه وتعالى إذا قنن المطر فتقنينه تقنين علاج وتربية لا تقنين عجز ، قال تعالى :


 

 

 

 

 

( سورة الحجر )

 

 

وأن الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي يقول :

" عبدي لي عليك فريضة ولك علي رزق فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك "

ولأن الله تعالى يقول :

 

 

 

 

 

 


(سورة هود)

 

 

         فهذه الدابة النكرة تعني أنواع الدواب كلها من دون استثناء ، وهذه المِن لاستغراق أفراد كل نوع على حدة ، أي دواب النمل نملةً نملة ودواب الدجاج دجاجةً دجاجة ، ودواب الخرفان خروفاً خروفاً ، ودواب الإنسان إنساناً إنساناً ، فما من النفــي والاستثناء للقصر والحصر الرزق على الله وحده وليست على جهة سواه ، والدواب كلها وأفراد كل نوع من أنواع الدواب استقصاءً وحصراً على الله رزقها ، وكلمة على تفيد الاستعلاء وتفيد الإلزام ، أي أن الله عز وجل ألزم نفسه برزق العباد ، ولكن يؤثر المطر لحكمةٍ يعلمها وللفت نظر البشر ولإيقاظهم من نومهم ومن غفلتهم .

      على كل في الفقه باب عنوانه باب الاستسقاء ، باب الاستسقاء له صلاة دخل رجل على الإمام الحسن البصري فقال : يا إمام إن السماء لا تمطر فقال : استغفر الله ، ثم دخل رجل آخر فقال : إن زوجتي لا تنجب فقال : استغفر الله ، ثم دخل ثالث فقال : إني أشكو الفقر فقال: استغفر الله ، قال أحد الجالسين عجبنا لك يا إمام أكلما دخل عليك رجل يسألك حاجة تقول له استغفر الله ، قال له : ألم تقرأ قوله تعالى :

 

 

 

 

 

 

 

 


( سورة هود )

 

        يعني سؤال الإنسان إذا أردت أن تعرف مالك عند الله فانظر ما لله عندك ، وإذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك ، وإذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك ، وللاستسقاء باب وفي هذا الباب مطلعه للاستسقاء له صلاة من غير جماعةٍ ، وله استغفار ويستحب الخروج له ثلاثة أيام مشياً في ثيابٍ  خلقة غسيلة مرقعةٍ مبللين متواضعين ، فإذا كان الزمان لا يسمح بلباس ثياب مرقعة وإذا كان الخروج صعباً لاتصال العمران ، فالإنسان لا يمنعه أن يسجد في البيت ويسأل الله سبحانه وتعالى السقيا ، لولا شيوخ ركع وأطفال رضع

وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا .

        خاشعين لله ناكصين رؤوسهم مقدمين الصدقة كل يوم قبل خروجهم استمطروا الرزق بالصدقة ، ويستحب إخراج الدواب والشيوخ والكبار والصغار والأطفال وفي مكة وبيت المقدس يصلى في المسجد الحرام والمسجد الأقصى ، أي صلاة الاستسقاء تكون في أحد هذين الحرمين في مكة وبيت المقدس وينبغي لأهل مدينة النبي عليه الصلاة والسلام أن يفعلوا ذلك ويقوم المصلي مستقبلاً القبلة رافعاً يديه والناس قعود مستقبلين القبلة يؤمنون على دعائه ، ويقول : اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً مريعاً ـ كافياً ـ غدقاً عاجلاً ، مجلجلاً ـ عاماً ـ سحاً غزيراً ، طبقاً أي لا يترك في السماء فرجة من اللون الأزرق وما أشبهه يعني الدعاء الأبسط   اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين سئلت مرة وكنت أقف في الطريق أمام شخص قال له والله بعنا بيع السنة الماضية وشيء لا يصدق ، قال له : ما السبب ؟ قال له كان موسماً طيب في الجزيرة ، وهذا عنده معمل أقمشة ومعمل تطريز فاستغربت ما علاقة بيع هذا القماش المطرز ، قلت سبحان الله ورزقكم في السماء وما توعدون ، وهذه الأمطار تدير العجلات كلها و كل شيء يتحرك ، و الإنسان عليه أن يتوجه إلى الله بالدعاء الصادق فلعل الله سبحانه وتعالى يغيثنا .

          وسيدنا موسى عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام كان يستسقي ربه هو وقومه وكان كليم الله عز وجل ، فقال الله عز وجل يا موسى إن فيكم عاصياً ، وهو سبب شح السماء، فقال موسى عليه السلام : من كان عاصياً لله فليغادرنا فما لبثت السماء أن أمطرت ولم يغادر أحد من جماعة موسى ، فقال يا ربي لقد أمطرتنا ولم يغادرنا هذا العاصي فقال الله عز وجل : لقد تاب بيني وبينه فقال: من هو يا ربي ، قال : عجبت لك يا موسى أأستره وهو عاص وأفضحه وهو تائب مستحيل .

        فلعل الله عز وجل يستجيب للدعاء ، و ربنا أحياناً يحبس السماء حتى يشعر الإنسان بقيمة الماء ، أي لا يوجد نبات ولا مزروعات ولا لحم ولا كهرباء ، كل شيء متوقف على ماء السماء فسبحان الله الأرض دورانها ثابت والشمس دورانها ثابت و المذنَّب كل ست وسبعين سنة مرة ، الحديد خواصه ثابتة ، الماء خواصه ثابتة ، و ربنا عز وجل ثبت أشياء كثيرة بل إنه ثبت معظم الأشياء فحركة الأفلاك ثابتة ، وخواص المواد ثابتة فلماذا حرك المطر ولم يجعله ثابتاً وكان بالإمكان أن يجعل انهمار المطر في كل بلد بكميات ثابتةٍ لا تزيد ولا تنقص، فبالشام ألفا ملــم متر ولا تنقص ملم ، لكن الناس إذا جاءتهم الأمطار منتظمة استغنوا عن الله عز وجل واستغنوا عن الاتصال به وعن الالتجاء إليه وعن التضرع إليه فباستغنائهم يشقون ، والله عز وجل قال :

 


 

 

 

 

 

 

(سورة النساء )

         ما وجدت مثلاً أقرب لهذه الآية من الفيوز في الجهاز الكهربائي إنه كبير النفع ، وهذا الفيوز ثمنه عشرة قروش ولكنه يوفر عليك حرقاً لجهاز بكامله ، هذا الجهاز ثمين ، يوجد أجهزة كومبيوتر ثمنها ثلاثون مليوناً ، ومعها فيوزات ، وتعريف الفيوز نقطة ضعف في مسير التيار الكهربائي ، فلو ارتفع التيار لساح هذا الفيوز وانقطع التيار وحفظت الآلة من التلف ، فلما ربنا عز وجل خلق في حياة الإنسان نقطة ضعف وهي المطر ، خلق الإنسان ضعيفاً ، وهذا الضعف الذي خلقه الله عز وجل لمصلحة الإنسان ، والله عز وجل يحب أن يسمع تضرع العباد هذا على مستوى جماعي ، وعلى مستوى فردي فالله عز وجل يحب أن يسمع صوت عبده اللهفان ، فلما الإنسان يكون له حاجة عند الله عز وجل ويستيقظ من الثلث الأخير من الليل ويسجد لله عز وجل ويذكر الحديث القدسي :

"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ هَلْ مِنْ تَائِبٍ هَلْ مِنْ سَائِلٍ هَلْ مِنْ دَاعٍ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ  "

( البخاري ـ الترمذي ـ أبى داود ـ أحمد ـ ابن ماجة ـ مالك ـ الدارمي )

فليس لنا إلا باب الله عز وجل .

           ومالي سـوى فقري إليك وسيلةٌ       فبالافتقار إليك فقري أدفـــــع

           ومالي سـوى قرعي لبابك حيلة       فإذا رددت فأي باب أقـــــرع

           ومن ذا الذي أدعو وأهفو باسمه       إذا كان فضـلك عـن فقيرك يمنـع

       مالنا إلا باب الله عز وجل ، والإنسان يعود نفسه إذا كان له عند الله عز وجل حاجة ، أو قضية مستعصية ، أو مرض ليس له دواء ، أو زوجة مشاكسة  أو رزق قليل ، أو شريك متعب والإنسان يخافه ، والحياة كلها مخاوف والله عز وجل جعل كل هذه المخاوف كي نلجأ

إليه وكيف أن الجرو في الطريق يدفع الابن إلى أمه وإلى التعلق بأمه والالتجاء إليها والاحتماء بها  والاتصال بها ، وكذلك هذه المصائب وهذه المخاوف كلها دوافع إلى الله عز وجل ولو كشف الغطاء لاخترتم الواقع وليس في الإمكان أبدع مما كان ولو عرفتم حكمة الله عز وجل ما طلبتم تبديل الواقع ، وهذا موضوع الاستسقاء ، ونحن كل دعاء في خطب الجمعة ، وفي درس الأحد في العفيف صباحاً نقول يا ربي اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين و الحديث الوحيد للناس موضوع المطر هذا شهر كانون والآن الخامس عشر كانون الأول ولا يوجد مطر إطلاقاً والأشجار عارية والأنهار فارغة والينابيع جفت ، والآبار أيضاً جفت

ولا ننتظر إلا رحمة الله عز وجل .

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi