English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس رقم 08 / 33 – الفقه الإسلامي - الصلاة  :   لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي. 

الموضوع            :  متابعة المقتدي .

تفريــــــغ    :   م . المهندس عرفان النابلسي  .

تنقيح                :  الأستاذ محمد موسى حلوم .

تنقيح نهائي         :  المهندس غسان السراقبي .

 

 

 

بِسْمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

 

     الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً  و ارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

 

أيها الأخوة المؤمنون :

               الفصل اليوم فصل فيما يفعله المقتدي بعد فراغ إيمانه من واجب أو غيره وقبل الخوض في تفصيلات هذا الفصل أحب أن أنوه إلى أن هذه السنن النبوية من أدعية ، وأذكار، و أعمال، و أقوال ، فلا بد من أن تكون هناك حالة نفسية ترافقها ، فإذا اكتفينا بتردادها كما يفعل عامة المسلمين فاليوم انقلبت هذه العبادات السامية إلى طقوس جوفاء لا معنى لها ، أي أحياناً الإنسان يسأل نفسه هذا السؤال ، لماذا كان الصحابة الكرام لا يزيدون عن ألف ففتحوا العالم و نشروا هذا الدين و أسبغوا على العالم قيمهم و عدالتهم و دينهم و شريعتهم و لماذا نحن مع أننا نزيد عن الألف مليون مغلوبون على أمرنا ؟ السر هو أن الصحابي الجليل حينما قال الله  أكبر يعني ما يقول لا تأخذه في الله لومة لائم و لا يخشى إلا الله ،و لا يطيع إلا الله ، ولا يخاف إلا الله ، ولا يرجو غير الله هذه الله أكبر ، فإذا كان لا إله إلا الله فمعنى ذلك أنه رأى أن الله سبحانه و تعالى بيده مقاليـــد الكون و مقاليد الحياة  وبيده ملكوت كل شيء ، فكلمات لا إله إلا الله ، والله و أكبر و سبحان الله و لله الحمد و لا حول و لا قوة إلا بالله ، وإنا لله و إنا إليه راجعون ، وهذه الكلمات التي يقولها عامة الناس هي كلمات لو وقفنا عند معانيها لانقلبت

       حياتنا رأساً على عقب ، ولحصل انعطاف جذري في حياتنا لكن كلمات قد يعدها بعضهم من التراث و قد يعدها بعضهم من التقاليد لكن كلمــة الله أكبر الله  أكبر هز بــها المسلمون العالم لا إله إلا الله هو التوحيد ، والإيمان بالقدر يذهب الهم و الحزن ، لا إله إلا الله كلمة التوحيد ، فالأدعية و الأذكار بعد الصلاة الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، أن تقول اللهم إنك أنت السلام و منك السلام تباركت و تعاليت يا ذا الجلال و الإكرام هذه الكلمات لو كانت هناك أحوال تقابلها لكنت إنساناً تطير في السلام .

       فلو سلم الإمام قبل فراغ المقتدي من التشهد يتمه ، أي الإمام مسرع قبل أن تصل إلى التشهد لو سلم الإمام عليك أن تتم التشهد و تسلم ولا تقرأ الصلوات الإبراهيمية ، لا ، تنهي التشهد وتسلم أما فلو سلم قبل فراغك من التشهد فلابد من أن تنهي التشهد ، ولو رفع الإمام رأسه قبل تسبيح المقتدي ثلاثاً في الركوع أو السجود يتابعه ، ولو دخلت في الصلاة مسبوقاً ورفعت مع الإمام وقلت سبحان الله مرةً واحدة ، ورفع الإمام رأسه يجب أن ترفع رأسك معه، ولو رفع الإمام رأسه قبل تسبيح المقتدي ثلاثاً في الركوع أو السجود يتابعه ، ولو زاد الإمام سجدة لا يتبعه المؤتم ، و لو أول مرة سجد والثانية نسي وبدأ في الثالثة فالمؤتم لا يتابعه بل يبقى قاعداً ، ولو قام الإمام بعد القعود الأخير و قال أشهد أن لا إله إلا الله وتوهم أن هذا القعود هو الأول وقام  فالمقتدي لا يتابعه وهنا دقة الفصل ، أي متى تتابع ومتى لا تتابع ؟ هذا ما ينبغي أن تتابعه به وما لا ينبغي أن تتابعه به .

          والآن فصل في الأذكار الواردة بعد الفرض ، نحن بعد صلاة الفرض نقول استغفر الله العظيم ثلاثاً ، اللهم إنك أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام ، فالقيام إلى السنة متصلاً بالفرض مسنون ، وأن تقوم إلى السنة مباشرةً من الفرض مسنون ،

ولكن لا بأس بقراءة الأوراد بين الفريضة والسنة ، ويستحب للإمام بعد سلامه أن يتحول إلى يساره ، يعني يغير مكانه ويلتفت إلى المصلين وأن يستقبل الناس ، فيستغفرون الله ثلاثاً ويقرؤون آية الكرسي والمعوذتين ويسبحون الله ثلاثاً وثلاثين ، ويحمدونه كذلك ويكبرونه كذلك هذه بعد انتهاء الفرض والسنة ، بين الفـرض والسنة يوجد عندنا أدعية الآن أقرؤها لكم :

" عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاثًا وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ "

( الترمذي ـ أبي داود ـ ابن ماجة ـ أحمد ـ الدارمي )

" وعن بِلالَ بْنَ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ "

( أبي داود )

إذاً الشيء الثابت المتفق عليه بعد الفرض الاستغفار ثلاثاً ، ثم القول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام ، ولكن بعد الفراغ من السنة في أكثر المساجد يوجد ورد  مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا الورد تقرأ  آية الكرسي والمعوذات ويسبحون الله ثلاثاً وثلاثين ويحمدونه ثلاثاً وثلاثين ويكبرونه ثلاثاً وثلاثين ثم يقولون لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، ثم يدعون لأنفسهم وللمسلمين ، طبعاً ثلاثاً وثلاثين وثلاثاً وثلاثين وثلاثاً وثلاثين تسعاً وتسعين تنتهي بالمائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويموت وهو على كل شيء قدير لقوله عليه الصلاة والسلام :

"  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ

خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ "

( أبي داود ـ أحمد ـ مالك )

 والإنسان أحياناً في بيته يكون معه بحبوحة من الوقت ، فإذا أنهى الصلاة ثلاثاً وثلاثين ، وثلاثاً وثلاثين ، وثلاثاً وثلاثين ويتمها بالمائة لا إله إلا هو وحده لا شريك له ، لكن الإنسان حينما يتلو هذه الأوراد يجب أن يكون حافظ القلب ، فإن أغمض عينيه وتوجه إلى الله عز وجل وقال أستغفر الله أستغفر الله حتى فاضت عيناه بالدموع ، وحتى شعر أن الله قد غفر له ، وحتى شعر أن الله استجاب له وغفر له ، ثم قال الحمد لله ، الحمد لله ، يعني تصور النعم التي أسبغها الله عليه بها تصور نعمة الإيجاد أولاً ، فنعمة الإمداد ، فنعمة الهدى ، هذا الشيء

الذي أكرمك الله به ، مثل نعمة الصحة ، ونعمة الولد ،و نعمة الزوجة ، ونعمة الرزق ، ونعمة السلامة ، والحمد لله إذا رددتها وكنت حاضر القلب سمت نفسك إلى الله سبحانه وتعالى فذقت طعمها ، وإذا قلت الله أكبر ، الله أكبر ثلاثاً وثلاثين ، بعدها لا تأخذك في الله لومة لائم، ولا تخشى إلا الله ، ولا ترضي إلا الله ،و لا تسعى لغير الله ، ولا تخاف إلا الله ، ولا تستهدف إلا الله فهذا كله من معاني الله أكبر .

" عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ ؟ قَالَ : جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ"

(الترمذي )

وبالمرحلة الأخيرة من الليل إذا استيقظت من فراشك وصليت ركعتين ورفعت يديك إلى الله سبحانه وتعالى مبتهلاً ودعوته سواءً لحاجة من حوائج الدنيا المشروعة أو لحاجة من حوائج الآخرة فإن الله سبحانه وتعالى لابد من أن يستجيب لك .

" ... قَالَ : جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ " الدعاء

شرع بعد الصلاة وأنه مقبول وهذا من أسرع الأدعية إجابةً ولقوله صلى الله عليه وسلم :

" عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ فَقَالَ أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ "

( النسائي ـ أحمد )

ومما أثر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يرفع يده بالدعاء ويمسح بها وجهه الشريف ، يعني تعبيراً عن أدبه وعن أن الله سبحانه وتعالى سيستجب له بهذا الدعاء ، وفي النهاية يقول سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

فاتضح الآن بين السنة والفرض ثلاث مرات استغفار ، اللهم إنك أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام و بعد السنة ثلاثاً وثلاثين أستغفر الله والحمد لله والله أكبر مع آية الكرسي والمعوذات الإخلاص والمعوذتين وبعدها لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وفي النهاية الدعاء وبعد الدعاء سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ، هذا ما يفعله المقتدي بعد الفرض وبعد السنة والفصل الذي قبله ما يتابع به إمامه وما لا يتابع به ، وفي الدرس القادم

إن شاء الله ننتقل إلى مفسدات الصلاة وهي ثمانية وستون .

 

*     *     *

Copyright © 2007 Nabulsi