English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الموضوع : فقه الزواج ( 9/10 ) – التاريخ : 22 / 01 / 1995- الآداب التي يجب على المرأة أن تراعيها حفاظاً على العلاقة  الزوجية (2) - لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد  الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس التاسع من دروس الزواج الإسلامي ، وقد وصلنا في الدرس الماضي إلى الآداب التي على المرأة أن تتأدب بها ، وأن تلتزم بها كي تكون سبباً في ديمومة الزواج .

  Text Box: مقدمات إرشادية مهمة

 

المقدمة الأولى : البطولة في الحفاظ على مكسب الزواج

 

المعنى الدقيق هو أن الوصول إلى الشيء ليس بطولةً ، لكن الحفاظ عليه هو البطولة ، فكم من زواجٍ عقد عقده ، وبعد حينٍ فسخ ، كم من زواجٍ انتهى إلى طلاق ، أو إلى عداوةٍ شديدة ، فالعبرة بالحفاظ على الشيء .

وذكرت لكم في درسٍ سابق أن الحق من صفاته الديمومة ، وأن الباطل من صفاته الزوال ، فإذا كنت مع الحق عقيدةً ومنهجاً ، إذا طبقت في زواجك أوامر الحق جلَّ جلاله فإنّ هذا الزواج سيستمر ، إذا طبقت في تجارتك أوامر الحق والحق من صفاته الديمومة فإنّ هذه التجارة ستزدهر ، إذا طبقت في علاقاتك الاجتماعية أوامر الحق والحق من صفاته الديمومة ، فإنّ فهذه العلاقات سوف تنمو وتزداد ، لأنك مع تعليمات الصانع ، قال تعالى :

( سورة فاطر )

فنحن مع الآداب التي إذا تأدبت بها المرأة ، والتزمت بها كان التزامها بهذه الآداب سبباً في ديمومة الزواج ، هل هناك أجمل من أن يقول الزوج : لي مع زوجتي أربعون عاماً أو خمسون عاماً ، ونحن على أتمِّ وفاق ، نتعاون على تربية الأولاد ، نقطف ثمار هذا التفاهم أولاداً صالحين ، وهل من شيءٍ يجرح الفؤاد كأن يقول الإنسان : لم أكن مرتاحاً مع زوجتي ولا يوماً واحداً ؟

فيا أيها الإخوة ، الآداب التي أمر بها الشرع المرأة المسلمة إذا التزمت بها كان التزامها بها عوناً على ديمومة الزواج ، فما من زوجةٍ على وجه الأرض تودُّ أن تطلق ، ولا أن ينصرف عنها زوجها ، ولا أن تصبح مهملةً ، لا هي زوجة ، ولا هي مطلقة ، لعل أكثر الأسباب تقع من طرف الزوج أو من طرف الزوجة ، أي إذا عصى الزوج ، أو عصت الزوجة ، أو عصيا معاً ، فالزواج يصبح جحيماً لا يطاق ، الله جلَّ جلاله يقول مخاطباً سيدنا آدم والسيدة حواء :

( سورة طه )

فلم يقل فتشقيا على حسب قواعد اللُغة ، قال علماء التفسير : " إن شقاء الرجل شقاءٌ حكميٌ للمرأة ، وإن شقاء المرأة شقاءٌ حكميٌ للرجل ، وإن شقاء الأولاد شقاءٌ حكميٌ للوالدين ".

هذه النقطة الأولى .

 

المقدمة الثانية : قبول الحكم الشرعي وإن خالفه الهوى والواقع

 

النقطة الثانية التي أضعها بين يدي هذه الدرس ، هو أن الإنسان إذا سمع حكماً شرعياً صحيحاً اتفق عليه العلماء فلا ينبغي أن يحكِّم عقله به ، كل واحد له وضع في بيته ، هذا زوجته محجبة حجابًا كاملا ، هذا حجاب غير كامل ، هذا حجاب غير مقبول ، هذه الزوجة غير محجبة ، فلا تجعل وضعك حكم على ما سأقوله الآن ، المؤمن يتفهم الحق أولاً ، الحكم الشرعي الصحيح ، ويحاول أن يقترب منه ، إما بالتدريج ، وإما طُفرةً واحدة بحسب الحكمة والحال ، لكن لا ينبغي أن تقول : هذا غير صحيح ، وليس معك حجة ولا دليل ، إلا لأنك تفعل هذا الشيء ، وتكره أن تكون مكشوفاً أمام الله عزَّ وجل ، الآن يوجد أمامنا مزلق ، إذا كان لأحدكم وضع خاص في بيته ، أنا ما تدخلت في أوضاعكم الخاصة ، ولكن أذكر لكم الحكم الشرعي ، وما ينبغي أن نكون عليه ، أما لو كان الإنسان أقلّ تطبيقًا لما سيسمع فلا ينبغي أن يقول : ليس هذا هو الشرع ، فأنا آتيك بالدليل من الكتاب والسنة ، ولا أملك غير هذا .

فالمؤمن دائماً خاضع للحق ، أما الذي يحاول أن يُخضع الحق لمزاجه ، أو لما هو عليه فهذا إنسان يغيِّر ويبدّل ، ولأصل أن تخضع للحق ، فإن لم تستطع أن تخضع فوراً فلك أن تقنع زوجتك بالحسنى ، باللَّطف ، بالإحسان ، بالهدية ، بالحجة ، بالزجر ، بالإعراض ، هذا شأنك ، وهذا تابعٌ لحكمتك ، ولطبيعة زوجتك ، أما أن تحكم على الحكم الشرعي من خلال واقعك فهذا غلط كبير ، يجب أن تحكم على واقعك من خلال الحكم الشرعي ، الحكم الشرعي هو الأصل ، أنا أسير نحوه ، ولا أطلب من هذا الحكم الشرعي أن يأتي إلي ليغطي ما أنا عليه ، فالقضية أيها الإخوة دقيقة جداً .

 

  Text Box: الآداب التي تجب على المرأة أن تراعيها حفاظاً على العلاقة الزوجية

 

1– خروج المرأة بالحجاب الشرعي الكامل

 

هناك أفكار شائعة عند المسلمين أن الوضع هكذا ، والحجاب هكذا ، وهذا ليس عليه من سبيل ، وهذا ليس عليه مأخذ ، هذا كلام عام ، وليس كلاما علميا ، فالكلام العلمي هو الحكم الشرعي المؤيد بدليلٍ قطعي من الكتاب والسنَّة الصحيحة ، هذا حكم الشرع ، ولا يستطيع إنسان في الأرض كائناً من كان أن يأتي في الدين بشيءٍ من عنده ، فمن أنت ؟ ومن أنا ؟ ومن فلان وفلان ، وفلان و فلان ؟ من قال برأيه في هذا الدين فقد أخطأ ولو أصاب ، لا رأي في الدين ، في الدين حكم شرعي :

( سورة الأحزاب : آية " 36 " )

إخواننا الكرام ، أحياناً يعكس الإنسان المقولة ، فيقترح شيئا ليس من الدين ، ويحاول أن يأتي بالنصوص التي تدعمه ، قوية كانت أو ضعيفة ، واهية ، مقولة أو غير مقولة ، الأصل أن هذا هو رأيه في هذا الموضوع ، فهو بهذا يحدث ديناً جديداً ، هؤلاء سموا في علم العقيدة : أهل الرأي ، أهل الرأي أحدثوا دينا جديدا ، بعد أن يقرر هذا الرأي هو الآن يبحث عن الأدلة القوية أو الضعيفة والنصوص .

فنحن بالعكس ، لا تنظر إلى واقعك ، ولا إلى ما أنت عليه ، ولا إلى ما هي عليه زوجتك ، بل انظر إلى الحكم الشرعي ، واحكم على وضعك من خلال الحكم الشرعي ، ولا تحكم على الحكم الشرعي من خلال واقعك ، فكل إنسان له قناعاته ، وله ظروفه ، لكن هذا هو الحكم الشرعي ، فأنت حاول بحسب حكمتك ، إما تدريجاً ، أو طفرةً ، إما إقناعاً ، أو إجباراً ، بحسب الحكمة التي تراها مناسبة ، لكن قبل أن أبدأ ينبغي أن تعلم أن الأصل هو الحكم الشرعي ، وأنك تابعٌ له .

والخطأ في المنهج خطير جداً ، فلو كان عندنا ميزان ، فمن الممكن أن تزن كيلوين ، وتقول : ثلاثة بالخطأ ، تصورت أنها ثلاثة كيلو ، قلت : ثلاثة ، ويمكن أن تزن اثني كيلو ، وتقول : كيلو ، هذا شيء يحدث ، لكن هذا الخطأ في المفردات بسيط جداً ، أما أكبر خطأ أن يكون في الميزان ، أوقية تحت كفة الميزان ، فتصبح كل الموازين غلطا ، فالخطأ في الميزان أخطر مليار مرة من الخطأ في الوزن ، فالخطأ في الوزن لا قيمة له ، غلطة واحدة أو غلطتان أو ثلاث ، ولا يوجد إنسان معصوم عن الخطأ ، لكن ما هو الخطأ الخطير ؟ هو الخطأ في المنهج ؟ هو الخطأ في الميزان لا في الوزن ، الخطأ في الوزن سهل جداً ، إذا حصل خطأً صواب كثير ، أما إذا كان الميزان كله خطأ ، أو ملعوبا فيه ، لو تزن فيه مليون حالة فكلها غلط .

يجب عليك دوماً أن ترتعد فرائصك ، ليس من الخطأ في المفردات ، ولكن من الخطأ في المنهج ، الخطأ في التصور ، الخطأ في الموازين ، الخطأ في العقيدة ، الخطأ في الأحكام ، هذا هو الخطأ القاتل ، أما الخطأ في المفردات فليس قاتلا ، وأوضح مثل الخطأ في الميزان شيء ، والخطأ في الوزن شيء آخر ، بالوزن أخطأت ، يمكن أن تكون الوزنة اثني كيلو ، وقلت ، كيلو ، ويمكن أن تكون متسرعاً ، أو في عجلة من أمرك ، فالخطأ في الوزن لا يتكرر ، لكن الخطأ في الميزان يشقى صاحبه ، فهو مستمر.

أردت من هذه المقدمة ، أنه إذا سمعنا الآن أحكام الشرع في حجاب المرأة ، وفي خروجها ، وفي اختلاطها ، وفي عملها ، لا يمكنك أن تحكم على الموضوع من خلال واقعك ، فتظن أنك على حق ، وأنت على صواب ، وهذه الأحكام غير صحيحة ، هذا تفكير ساذج ، تفكير غير علمي ، تفكير جهلي ، هذا هو الحكم الصحيح ، ولكن حاول أن تقرب إما تدريجاً أو طفرةً من الحكم الشرعي الصحيح .

عندما قال ربنا عزَّ وجل :

( سورة الأحزاب : آية " 33 " )

نهى الله سبحانه وتعالى عن خروج المرأة متبرجةً ، طبعاً حينما أمرها أن تقرَّ في البيت ما منعها أن تخرج ، لكن سمح لها أن تخرج لحاجة ، أما إذا خرجت لحاجة فالخروج لا للخروج ، كأن تقول : أصابني الملل ، أريد الخروج ، هذه عند المرأة ليست واردةً إطلاقاً ، فهذا كلام ليس له معنى .

 

( سورة الأحزاب : آية " 33 " )

  Text Box: ما هو التبرُّج ؟

 

أما إذا أردتن الخروج من البيت فلا تبرجن ، ما هو التبرج ؟ يقول أحد العلماء : " التبرج أن تلقي المرأة الخمار على رأسها ، ولا تشده ، فيواري قلائدها وقرطها وعنقها ، ويبدو ذلك منها " .

هناك غطاءٌ على رأسها ، لكن غير مشدود سائب ، هذا الغطاء السائب بدا منه قلائدها وقرطها وعنقها ، هذا هو التبرج ، صحيح أنّ  على رأسها غطاء ، لكنه غير محكم ، وغير مشدود ، يظهر من المرأة الزينة التي ينبغي أن تختفي ، قال تعالى :

( سورة الأحزاب : آية " 33 " )

يقول أحد العلماء : " حرم الله تعالى على المرأة المسلمة أن تخرج وخمارها غير مشدودٍ على رأسها ، وسُمي هذا الخروج في مثل هذه الصورة تبرج الجاهلية الأولى ".

هذا هو التبرج ، أن يبدو من المرأة بعض مفاتنها .

وأمر الله سبحانه وتعالى أن تخرج النساء متحجبات ، عندنا نهي عن التبرج ، هذا الحكم السلبي ، الحكم الإيجابي أمر الله سبحانه وتعالى النساء أن يخرجن متحجباتٍ ، لقوله تعالى :

( سورة الأحزاب )

2 – وجوب تغطية وجه المرأة وأدلة ذلك

 

ينقل الإمام الطبري عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية قوله : " أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجةٍ أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ،  ويبدين عيناً واحدة " .

ويقول محمد بن سيرين : سألت عبيدة السلماني عن قول الله عزّ وجل : ] يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ [ فغطى وجهه ورأسه ، وأبرز عينه اليسرى .

يقول عالمٌ آخر ، وهو القاضي أبو السعود في قوله تعالى :

( سورة النور : آية " 31 " )

" في النهي عن إبداء صوت الحلي بعد النهي عن إبداء عينها من المبالغة في الزجر عن إبداء موضعها ما لا يخفى " .

هذا كلام دقيق جداً ، كأن يكون في الأرجل خلخال ، السوار في المعصم ، والخلخال في الرجل ، فإذا ضربت المرأة برجلها في المشي سمع صوت خلخالها ، إذا كان هناك نهيٌ عن صوت الخلخال فما قولك في النهي عن الخلخال ذاته ؟ وإذا كان هناك نهيٌ عن الخلخال ذاته فما قولك بموضع الخلخال بموضع الزينة ؟ هذا ما يقوله القاضي أبو السعود : " في النهي عن إبداء صوت الحلي بعد النهي عن إبداء عينها من المبالغ في الزجر عن إبداء موضعها ما لا يخفى " .

الصوت منهي عنه ، فعين الحلي الخلخال من باب أولى ، فموضع الخلخال من باب أولى ، فأنت منهي عن الثالثة ، أي عن الصوت .

لا أحد يقول : الأستاذ شدد كثيرًا ، ليس هذا تشديدا ، والمؤمن لا يشد حتى ، ولا يحل ، هذا هو الحكم الشرعي .

الآن حكمٌ آخر ، وهو أن حبر الأمة سيدنا عبد الله بن عباس يرى : " أن تغطي المرأة وجهها ورأسها " .

وهكذا قال عامة المفسرين ، يقول أبو بكر الجصاص :" في هذه الآية دلالةٌ على أن المرأة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين ، وإظهار الستر والعفاف عند الخروج ، لئلا يطمع أهل الريب فيهن " .

هذا معنى قول الله تعالى : ] وَلاَ يُبْدِنَ زِينَتَهُنَّ [ .

ويقول العلامة النيسابوري . " كانت النساء في أول الإسلام على عادتهن في الجاهلية ، فأمرن بلبس الأردية والملاحف ، وستر الرأس والوجوه " .

ويقول القاضي البيضاوي : ] يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ [ ، أي يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة " .

روى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت : (( كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٌ ، فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا ، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ )) .

[أحمد]

وأخرج الإمام الحاكم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : <<كنا نغطي وجوهنا من الرجال ، وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام >> .

يُخْلص من هذا أن ستر الوجه من صلب الدين ، وهو الحكم الشرعي الذي هو عليه علماء المسلمين ، وإذا كان هناك خلافٌ في هذا، فهناك اتفاقٌ على أن المرأة الشابة فتنتها في وجهها ، وينبغي أن تستر وجهها باتفاق العلماء قاطبةً .

هناك من يقول : المرأة تصلي ووجهها مكشوف ، ويداها مكشوفتان ، إذاً هذه عورة المرأة ، الوجه ليس بعورةٍ ، وكذلك اليدان ، لأنهما تكشفهما في الصلاة ، يقول ابن القيم في رد هذه الشبه : " هذا إنما هو في الصلاة لا في النظر ، فإن العورة عورتان ، عورةٌ في النظر ، وعورةٌ في الصلاة ، فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين ، وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك ، والله أعلم".

[ كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين ]

  Text Box: شبهة والجواب عنها

 

الآن هناك شبهةً مفادها أن هذا الأمر موجه إلى نساء النبي عليه الصلاة والسلام ،  والقاعدة الأصولية في فهم النصوص أن أي أمرٍ خوطب به النبي e ينسحب بشكلٍ حكميٍ على كل المؤمنين ، لأن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، والنبي e قدوة ، فالأمر الموجه إليه ينسحب على أتباعه المؤمنين بشكل قطعي ، ولا بد مِن دليل فرعي واضح على أن هذا الشيء خاصٌ بالنبي عليه الصلاة والسلام ، فأي أمر عام موجه للنبي عليه الصلاة والسلام ليس فيه دليل على أن هذا الأمر خاصٌ به فالأمر عام ، وعلى كل المؤمنين أن يأتمروا به .

يقول أبو بكر الجصاص في تفسير هذه الآية :

" هذا الحكم وإن نزل خاصاً في النبي صلى الله عليه وسلَّم وأزواجه ، فالمعنى عامٌ فيه ، وفي غيره ، إذا كنا مأمورين بإتباعه والاقتداء به ، إلا ما خص الله به نبيه دون أمته ".

فالشيء الخاص بالنبي معه دليل واضح ، دليل خصوصيته ، لكن إذا لم يوجد دليل خصوصية فالأمر موجه للنبي عليه الصلاة والسلام وموجهٌ حكماً لكل المؤمنين ، لذلك الآية :

( سورة الأحزاب : آية " 59 "  )

لقد روى ابن أبي حاتم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : لما نزلت هذه الآية :

<<خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة ، وعليهن أكسيةٌ سودٌ يلبسنها >> .

هذا نقل عن تفسير ابن كثير .

الآن .

 

( سورة الأحزاب : آية " 53 " )

قال : يقول القاضي أبو السعود في تفسير هذه الآية : " أي ما ذكر من عدم الدخول بغير إذنٍ ، وعدم الاستئناس للحديث عند الدخول ، وسؤال المتاع من وراء حجاب أكثر تطهيراً من الخواطر الشيطانية ، فإذا كان سؤال المتاع من وراء الحجاب أكثر تطهيراً من الخواطر الشيطانية  فما السبب في استثناء بقية النساء " .

إذا الصحابية الجليلة أم المؤمنين إذا سألتها حاجةً فاسألها من وراء حجاب ، لأن ذلك أطهر لقلبك وقلبها ، فما القول في امرأةً ليست صحابيةً ، وليست أم المؤمنين ، ولم تلتقِ برسول الله e ، المرأة التي هي زوجة رسول الله ، وهي حكماً أم المؤمنين ، وهي الطاهرة العفيفة الحصان قال الله عزوجل لها :

( سورة الأحزاب : آية " 53 " )

فما القول في امرأةٍ ليست صحابيةً ، وليست أم المؤمنين ، وليست في طهارة وعفة وإيمان الصحابيات الجليلات ؟ هذا كلام كالشمس واضح .

3 – عدم خروج المرأة متعطرة

 

الأدب التالي لأدب الحجاب : ألا تخرج المرأة متعطرةً ، فقد أرشد النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن طيب النساء ينبغي أن يظهر لونه ، وأن يختفي ريحه ، وأن طيب الرجال ينبغي أن يظهر ريحه ، ويختفي لونه .

أكمل طيب للرجل ليس له لون ، لكن له رائحة ، أما طيب النساء ليس له رائحة ، لكن له لون ، يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :

(( طِيبُ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ ، وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ )) .

ونهى النبي عليه الصلاة والسلام أن تخرج المرأة وهي مستعطرة ، فقد روى الإمام أبو داود في سننه عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال ـ دققوا ، لا تظنوا أن موضوع العطر في الطريق شيء وهو بلوى عامة ، فهذا من الكبائر ، أي أن المرأة إذا خرجت مستعطرة خرجت زانية ، انتبهوا ، بناتكم نسائكم ، يقول عليه الصلاة والسلام :

((إِذَا اسْتَعْطَرَتِ الْمَرْأَةُ فَمَرَّتْ عَلَى الْقَوْمِ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ قَوْلًا شَدِيدًا )) .

وفي روايةٍ عند النسائي : (( فهي زانية ))  ، ويقول شارح هذا الحديث : " سماها النبي زانية مجازاً ، لأنها رغَّبت الرجال في نفسها ، فأقل ما يكون هذا سبباً لرؤيتها " .

فإذا شعر الرجل أن هناك رائحة عطرة يلتفت ، ويتساءل : من صاحب هذا الريح العطر ؟ فأقل شيء بالمرأة المتعطرة أنها تلفت النظر إليها ، الرائحة تسوق الوجه إلى النظر إلى صاحبة هذا العطر ، سماها النبي زانية ، طبعاً زانيةً مجازاً ، لأنها رغَّبت الرجال في نفسها ، فأقلّ ما يكون هذا سبباً لرؤيتها ، وهي زنا العين ، العين تزني وزناها النظر .

يبدو أن امرأة وقعت في خطأ في عهد النبي e كان لها ريح طيِّب ، فسألها أبو هريرة فَقَالَ :

يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ ، جِئْتِ مِنَ الْمَسْجِدِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : وَلَهُ تَطَيَّبْتِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ حِبِّي أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :  

(( لا تُقْبَلُ صَلاةٌ لامْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ لِهَذَا الْمَسْجِدِ حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ غُسْلَهَا مِنَ الْجَنَابَةِ )) .

فتتطيب ، وأن تأتي للمسجد هذا سوء فهم منها ، ولو أنها أتت بيت الله عزَّ وجل غسلت موضع العطر خارج البيت ، ممنوع في نظام الإسلام ، لأن العطر يلفت النظر ، والنظر يوقع في زنا العين ، وهي السبب ، لأنها هي التي رغَّبت في نفسها .

والنقطة الدقيقة أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما نهى الرجال عن منع النساء من الحضور في المساجد ، معنى ذلك أنّ المرأة من حقها أن تأتي إلى المسجد ، وبعد قليل ترون أنه يُطلَب أن يكون مكان النساء بعيدا عن الرجال ، وأن يكون النساء لهم مدخل خاص ، ومكان خاص فيه كل وسائل الراحة ، فإذا نهى النبي e الرجال عن منع النساء من الحضور في المساجد ، حيث يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح عن ابن عمر الذي رواه الإمام مسلم :

((لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ )) .

فقد نهى كذلك المرأة إذا استعطرت عن الذهاب إلى المسجد ، بالمقابل هذه التي تأتي بيت الله بأكمل ثياب ، أو بأكمل حركات ، دون أن يكون هناك أي شيء يلفت النظر ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ )) .

[مسلم]

هنا تعليق لطيف : إذا منعت المرأة من الذهاب ِإلى المسجد لأنها متعطرة فكيف بالمرأة التي تذهب إلى الأسواق ، وتشتري حاجاتها من الرجال الأجانب ، وهي في أبهى زينة ، وهي مستعطرة ؟!

4 – عدم إظهار الزينة بالصوت

 

ومن الآداب التي ينبغي على المرأة أن تتأدب بها حفاظاً على زواجها ، وعلى سعادتها الزوجية ، ألا تظهر زينتها بالصوت ، قال تعالى :

( سورة النور آية " 31 " )

أحد المفسرين الأفاضل يعلِّق على هذه الآية يقول : " إنها لمعرفةٌ عميقةٌ بتركيب النفس البشرية ، وانفعالاتها ، واستجاباتها ، فإن الخيال ليكون أحياناً أقوى في إثارة الشهوات من العيان ، وكثيرون تثير شهواتهم رؤية حذاء المرأة أو ثوبها أو حليها ".

أحياناً يكون الإنسان في غرفة النوم ، إذا دخل إنسان أجنبي فلا ينبغي أن يرى في هذه الغرفة ثياب امرأة ، وهذا هو الأكمل ، حاجات المرأة تثير الخيال إلى مواضعها .

" فإن الخيال ليكون أحياناً أقوى في إثارة الشهوات من العيان ، وكثيرون تثير شهواتهم حاجات المرأة ، أكثر مما تثيرها المرأة نفسها ، وسماع وسوسة الحلي ، أو شم شذا العطر من بعيد ، قد يثير حواس الرجال أكثر مما يثيرهم منظر المرأة نفسها " .

أحياناً يكون الواقع أقل من الخيال ، فالخيال يضفي على الواقع أحياناً مبالغات هو بعيدٌ عنها كثيراً .

" وهذه الآية فيها دلالةٌ على أنَّ المرأة منهيةٌ عن رفع صوتها بالكلام ، بحيث يسمع ذلك الأجانب ، إذا كان صوتها أقرب إلى الفتنة من صوت خلخالها".

إذا كان صوت الخلخال ممنوعا أن يسمع ، فما قولك بصوتها هي ، وقد يكون صوتاً فاتناً  ؟!! لذلك صوت المرأة عورة ولو أذَّنت .

والآن انتبهوا إلى الأحكام الفقهية ، المرأة إذا اقتدت بزوجها أو برجل ، قد يكون هذا الرجل أباها أو أخاها ، هذا شيء مشروع ، وسها الإمام عن القعود ، أو سها بترك واجب ، يقول الرجل المقتدي : سبحان الله ! يذكِّر الإمام ، أما أن تقول المرأة في الصلاة : سبحان الله ! فصوتها عورة ، قال : لها التصفيق ، إذا فعلت هذا ، أي نبهت الرجل إلى أن هناك خلل في الصلاة .

روى الإمام ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

((التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ )) .

وهذا مبالغةً في عدم إظهار صوت المرأة ، وقد سمعت في بلاد المغرب أن قديماً كان إذا طرق الباب الرجل لا تقول المرأة : مَن الطارق ؟ بل تضرب على الباب ضربات تشير إلى أن نحن وراء الباب ، من تريد ؟ لئلا يسمع صوتها .

ويقول ابن قدامة : قال ابن عبد البر : " ليس على النساء أن ترفع صوتها بالتلبية " .

في أثناء الحج أو العمرة كان النساء الجاهلات يرددن الدعاء الذي يدعو به من يقودهن بصوتٍ أعلى من صوت الداعي ، وأعلى من كل الرجال ، وهذا جهلٌ فاضحٌ بأحكام الحج ، ليس على المرأة أن ترفع صوتها بالتلبية ، عليها أن تلبي بصوتٍ تسمعها هي فقط ، أما رفع الصوت فإن  صوتها عورة ، أيضاً هذا مما نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام .

" أجمع العلماء على أن السنة في المرأة ألا ترفع صوتها ، وإنما عليها أن تسمع نفسها ، وبهذا قال عطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ، وإنما كره لها رفع الصوت مخافة الفتنة ، لذلك لا يسنُّ لها آذانٌ ولا إقامة " .

إنّ المرأة في البيت لا تؤذن ولا تقيم ، لأن صوتها عورة ، " وإذا سها الإمام عن واجبٍ من واجبات الصلاة ، لها التصفيق وله التسبيح " ، هذا كلّه ينسجم مع أن صوت المرأة عورة .

5 – عدمُ اختلاط المرأة بالرجال

 

ومن الآداب التي ينبغي أن ترعاها المرأة حفاظاً على سعادتها الزوجية ، عدم الاختلاط بالرجال ، فتمكين النساء من الاختلاط بالرجال أصل كلُّ بليةٍ وشر ، لو تتبعت أكثر المشكلات الكبيرة التي سببها المرأة لوجدتَ أن هذه المشكلة بدأت من خلوةٍ أو من اختلاط .

هناك أسرتان ذهبتا إلى الساحل ليقضوا أسبوعًا أو أسبوعين ، الأسرتان رجعتا إلى الشام ، وحصل طلاق بين الأسرتين ، فيهما سبعة أولاد فيها ، فقد أصبح بينهم اختلاط ، الزوج الأول أعجبته زوجة الثاني ، والثاني بالعكس ، فحينما يختلط الرجال بالنساء تقع المفاسد والشرور ، وكما يقول ضباط الأمن الجنائي : في كلِّ جريمةٍ أو مشكلةٍ فتش عن المرأة ، وراء كل مشكلّة طبعاً ، كما أن وراء كل إنسان موفق في حياته امرأةٌ تعينه على هذا التوفيق ، أيضاً وراء كلّ إنسان وقع في مأساة في حياته امرأة أغرته بالانحراف .

وقد وجه النبي عليه الصلاة والسلام النساء أن يمشين في جزءٍ من الطريق مخصوص ، أي إذا كان الطريق مزدحماً بالرجال فعلى المرأة أن تمشي في مكان بعيد عن الرجال ،

بنتا سيدنا شعيب

[سورة القصص]

بنتا سيدنا شعيب ما اختلطتا بالرجال ، بقيتا في جانبٍ ، والرجال في جانب ، قال عليه الصلاة والسلام للنساء :

(( اسْتَأْخِرْنَ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ ... )) .

    ( من سنن أبي داود) 

فإذا هناك مجتمع من الرجال ، وكان فيه  ازدحام فالمرأة المؤمنة الطاهرة العفيفة تجتنب هذا الازدحام قال :

(( فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ ، حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ )) .

من شدة اتباعها لسنة النبي e ، والنبي عليه الصلاة والسلام خصص باباً لدخول المسجد ، والآن يوجد باب النساء في الحرم المدني .

وفي سنن ابن داود عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال : قال عليه الصلاة والسلام :

(( لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ )) .  

فلم يدخل سيدنا عبد الله بن عمر من هذا الباب حتى مات ، فصارت سنة ، لأن النبي e قال : هذا الباب للنساء ، وفي أكثر المساجد والحمد لله هناك جناح للنساء بباب مستقل ، ومرافق مستقلة ، بغير اختلاط أبداً ، أيضاً من أجل عدم الاختلاط بالرجال ، ينبغي أن تكون صفوف النساء منفصلّة عن صفوف الرجال ، حتى لو أنها امرأةٌ واحدة .

 وروى الإمام أحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ قَالَ :

(( فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ : قُومُوا فَلأُصَلِّيَ لَكُمْ ، قَالَ : فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لَبِثَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ ، وَالْعَجُوزُ وَرَاءَنَا ، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ )) .

[أحمد]

وقفت زوجته في صف مستقل ، فالمرأة إذا حاذت الرجال في الصف فسدت الصلاة ، فانظر إلى دقة عدم الاختلاط حتى في الصلاة ، ولو أنها قريبة ، المرأة لها صف خاص ، وكما ذكر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في سنن ابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((  خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا ، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا ، وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا ، وَشَرُّهَا آخِرُهَا )) .

في الرجال بالعكس ، خيرها أولها ، وشرها أخرها ، في النساء خيرها أولها ، وشرها أخرها ، أي خيرها ما كا