English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الدرس         : 3 / 5  لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .

رقم الشريط    : 09 / 501

تاريخ الشريط  : 22 / 11 / 1992

الموضوع      : عورة الرجل بالنسبة للمرأة .

تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان .

 

عورة الرجل بالنسبة للمرأة

 

الحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ماعلمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه   واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنة ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

 

أيها الإخوة المؤمنون ... بدأنا في الدرس الماضي ، بموضوع العورة في الإسلام وقد قدمت للموضوع بمقدمةٍ ، مهمةٍ جداً ، لأنها تُلقي ضوءً على ذلك الموضوع ، أُحب في هذا الدرس ، أن أُشير إليها ، وأن أُقدم مقدمةً ثانية ، تُلقي ضوءً إن شاء الله كاشفاً ، على ذلك الموضوع الحساس .

أولاً : الله جلَّ جلاله ، أودع في الإنسان ، شهوتين ، أو شهواتٍ كثيرة ، لكن أبرز هذه الشهوات ، شهوة البطن ، وشهوة الفرج ، شهوة البطن ، من أجل الحفاظ على وجود الإنسان ، وشهوة الفرج ، من أجل الحفاظ على نوعه ، وهناك حاجاتٌ أُخرى ، لا مجال إلى ذكرها في هذا الدرس .

خالقُنا وربنا ، نظَّم لنا نظاماً ، شرَّع لنا شرعاً ، وضع لنا منهجاً، شهوة البطن تختلفُ عن شهوة الفرج ، شهوة البطن هناك منبهات ، نوبية ، مهما كنت مشغولاً ، مهما كنت غارقاً في عملك ، تُحسُّ بالجوع  ، تحس أن المعدة قد فرغت من الطعام ، وأنه لا بدَّ من أن تأكل ، ولولا الإحساس بالجوع ، لهلك الناس .

يعني السيارة يوجد بها عدادات ، لو أن الإنسان غافل عن العدادات ، وارتفعت الحرارة إلى أعلى درجة ، يحترق المُحرك ، ويُكلفك العمل مبلغ كبير جداً ، الآن يوجد عدادات سمعية ، لو أن هناك ضجيج كبير ، ولن تنتبه لهذا التنبيه السمعي ، الصوتي .

لكن الإحساس بالجوع ما طبيعته ؟ يا ترى عداد مرئي ، أم سمعي؟ تُحس أن كل كيانك يحتاج إلى الطعام ، فالحاجة إلى الطعام ، أكَّدها الله عزَّ وجل بالإحساس بالجوع .

لكن شهوة الجنس لها طبيعةٌ أُخرى ، ليس هناك منبهات دورية ، منبهات كلها خارجية ، الجوع المنبِّه داخلي ، والأطباء يعرفون آلية الجوع ، في مركز في الدماغ يُنبه  والمركز في الدماغ ، يُعطي أمراً للعصارات في المعدة فتفرز ، هناك يعني أبحاث دقيقة وعميقة في موضوع الجوع ، ولكن شهوة الجنس ، ليس لها مُنبه دوري ، منبهها خارجي  فإذا كان المجتمع طبَّق الشرع الإلهي ، وطبق المنهج الرباني، وطبق القرآن الكريم ، فالإنسان لا يُحسُّ بهذه الحاجة ، إلا إذا نُبه ، دعونا قليلاً من شهوة البطن ، أو من شهوة الجنس ولنعد إلى شهوة البطن .

الإنسان يحتاج باليوم إلى ثلاث وجبات ، أو وجبتين ، لو فوضنا في مدخل البناء في طعام نفيس ، بالمصعد يوجد طعام ، بغرفة الضيوف يوجد طعام ، بالمكتب يوجد طعام  بالسيارة يوجد طعام ، والطعام نفيس ، والشهوة موجودة ، الإنسان يقتل نفسه ، أصبح في مُثيرات مستمرة ، لو أنه هذا المُثير الآخر ، حينما تخرج المرأة ، متكشِّفةً ، حينما تُبرز مفاتنها للناس ، هذه كلها إثارات ، مستمرة ، فهذه الإثارات المستمرة ، فتسبب للإنسان يقظة  كما قيل : الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها .

وكذلك هذه الشهوة نائمةٌ ، لعن الله من أيقظها ، من هنا جاءت الأوامر الإلهية ، والتشريعات النبوية ، بأمر النساء بالتستر ، وأمر الرجال بغض البصر ، أنتم لو عشتم مجتمعاً حُجبت فيه النساء كما أراد الله عزَّ وجل ، وغضَّ فيه الرجال أبصارهم تماماً ، عما حرم الله لعاش الإنسان بسلامٍ مع نفسه ، أيما سلام .

إذن حينما تجد في القرآن الكريم آياتٍ ، تأمُرنا بغض البصر ، وحينا تجد في القرآن الكريم آياتٍ تأمر النساء بالتستُّر ، هذه الآيات ، يعني ما كان الله عزَّ وجل ليُشرِّع في موضوعٍ ، إلا ذي خطورةٍ بالغة ، لو أن محطة وقود ، أرادت أن تضع إعلاناً واحداً ، تختار من بين ألف إعلان ، أخطر الإعلانات ، تأمر بعدم التدخين ، لئلا يشتعل الوقود ، وكذلك إذا ذكر الله عزَّ وجل في القرآن الكريم ، أمراً ، أو نهياً ، فهذا شيءٌ مصيري .

في المناسبة ، الله عزَّ وجل أمر بأشياء ، ونهى عن أشياء ، وسكت عن أشياء  ولو دققت النظر في الذي أمر ، أو في الذي نهى ، أو في الذي سكت ، لوجدت أن هناك حكمةً ما بعدها حكمة ، وموعظةً ما بعدها موعظة ، حينما أمر بأشياء ، وسكت عن أشياء  لأنه كما تعلمون ، أساس سعادة الرجل ، بيته وعمله ، فإذا كان في بيته سعيداً ، كان إنتاجه في المجتمع وفيراً ، مكان الاستقرار ، مكان السُكنى ، مكان الراحة ، فلو كان هناك تشويش  أو تطلُّع إلى غير الزوجة ، إطلاق البصر يُسبب هذه الاتجاهات ، فلذلك هناك أوامر كثيرة  في القرآن ، وفي السنة ، تأمر النساء بالتستر ، و تأمر الرجال بغض الأبصار ، وقد علل الله جلَّ جلاله ، ذلك فقال :

 

( سورة الأحزاب : آية " 53" )

 

وكما قُلت لكم ، شهوة الجوع أساسها ، لكن الشهوة الثانية ، التي نحن بصددها منبهاتها كلها خارجية ، فلو عشنا في مجتمعٍ مسلمٍ حقيقةً مطبقاً لشرع الله عزَّ وجل ، لعشنا حياةً أُخرى ، أكثر هدوءً ، وأكثر استقراراً ، وأكثر طمأنينةً ، ولكن إذا كان الطرف الآخر  وهم النساء ، لسن متقيداتٍ بأمر الله عزَّ وجل ، فعلينا نحن الطرف الثاني ، أن نغض الأبصار وهذا هو الذي يحمينا من فتنة النساء ، وكما تعلمون ، أن إبليس طلاعٌ رصَّاد ، وماهو من فُخوخه ، بأوثق لصيده ، في الأتقياء من النساء ، فاتقوا الله ، واتقوا النساء ، فإن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء .

وفي حديثٍ آخر : يقول النبيّ عليه الصلاة والسلام :

 

" إتقوا النساء فإنهن حبائل الشيطان " .

 

يعني مصيدة بيد الشيطان ، لكن فعَّالة ، والإنسان يؤتى أحياناً ، من حبه للمال أو حبه للنساء ، يُهلكه حب المال ، ويُهلكه حبه للنساء ، وحينما يُغادر الإنسان الدنيا ، ويجد أنه من أجل امرأةٍ ضيَّع ، سعادته الأبدية ، عندئذٍ هي خسارةٌ ما بعدها خسارة .

وشيءٌ آخر أُحب أن أؤكده لكم ، أنه ليس في الإسلام حرمان ، وأنا أعني ما أقول يعني ما كان الله عزَّ وجل ، ليودع في الإنسان شهوةً ، ثم يمنعه من ممارستها ، لكن أودع فيه شهوةً ، ونظمها له ، فتح له قنواتٍ نظيفةً ، يعني بين الزواج ، بين النِكاح ، وبين السِفاح  مسافات شاسعة جداً ، هنا الطمأنينة ، وهنا الاستقرار ، وهنا الولد ، وهنا الشعور بالطهارة  وهنا ، وهنا الشعور بالنظافة ، كل المشاعر المُقدسة ، تأتي من الزواج ؛ وجميع المشاعر  المنحطة ، والاختلال ، والشعور بالذنب ، والشعور بالنقص ، والحجاب عن الله عزَّ وجل  يأتي من مخالفة منهج الله عزَّ وجل .

إذن حينما نجد في القرآن الكريم ، وفي السنة النبوية المُطهرة ، أمراً ، أو نهياً  فهذه موضوعاتٌ مصيرية خطيرةٌ جداً ، فالنظرة قد تتبعها نظرة ، والنظرة قد تتبعها حركة  والحركة تنتهي بالفاحشة ، والفرق قد يقول أحدهم : إن الله جميلٌ يحب الجمال ، هذا كلام صحيح ، الله عزَّ وجل يتجلَّى على بعض الأشياء ، باسم الجميل ، فيمنحه جمالاً ما بعده جمال لكن جمال الأشياء شيء ، وجمل المرأة شيءٌ آخر ، جمال الأشياء ، يعني الإنسان يكتفي بالنظر ، وردة جميلة ، جبل أخضر، ساحل جميل ، حديقة مُنسقة ، هذه الإنسان إذا نظر إليها يكتفي بالنظر ، لكن الطرف الآخر ، الذي هو موضوع درسنا ، الإنسان أودع فيه شهوةً تُحرِّكه ، لا تبقيه على مستوى النظر ، فكل الكوارث الكبيرة ، مبدأها من النظر ، ومعظم النار من مستصغر الشرارِ ، هذه موضوعات دقيقة .

يعني ما دام الله عزَّ وجل حرم ، فالأمر خطير ، هذه أول فكرة ، الفكرة الثانية  شهوة الجنس تختلف عن شهوة البطن ، بأن مُثيرها خارجي ، وليس داخلياً ، فإذا الإنسان امتنع ، غض بصره ، والمرأة تسترت ، عاش الإنسان في سلام مع نفسه ، والدليل ، عندما يكون الإنسان مشغول في موضوع خطير ، ينسى هذا الموضوع كُلياً ، أما الجوع لا ينساه  الجوع هناك حافز ، نوبي ، حفاظاً على وجودك وعلى قِوام حياتك .

 

بدأنا في الدرس الماضي ، بعورة الرجل بالنسبة إلى الرجل ، وكنت قد شعرت بحرجٍ شديد ، في معالجة هذه الموضوعات ، بعد الدرس ، سألت بعض الإخوة الكرام ، عن  انطباعهم حول هذا الموضوع ، فأُناسٌ كثيرون شجعوني على متابعته ، وأنا أنطلق من فكرة هو أن من العار ، أن يخوض الإنسان في موضوعات ، يعني الأولى ألا يخوض بها ، لكنه من العار الأشد ، أن يجهل هذه الموضوعات ، خوضها يُحرج المُتكلم والسامع ، لكن أن نبقى في جهلٍ شديد ، وأن نخالف شرع الله عزَّ وجل ، دون أن ندري ، فالعلم أمانة ، فلابد من إبلاغ الأمانة إلى أهلها .

فطبيعة حياتنا ، في المسابح ، على شواطئ البحار ، في الحمامات أحياناً ، في الطرقات ، في أثناء التدريبات الرياضية ، قد تتكشف العورات ، وكما قلت قبل قليل ، النظر إلى عورة الرجل ، أو إلى عورة المرأة ، قد يكون حافز إلى ميل النفس ، إلى شيء لا يرضي الله عزَّ وجل ، فكأن الشرع تماماً كما قلت في الدرس الماضي ، كيف أنك إذا سرت في حقل ألغام ، لا سمح الله ولا قدَّر ، ورأيت لوحةً كُتب عليها ، حقل ألغام ، ممنوع التجاوز ، كيف أنك تشعر ، وأنت في أعلى درجات الوعي ، أن هذه اللوحة ، وضعت ضماناً لسلامتك ، ولم توضع قيداً لحريتك .

فأيام الجاهل يتوهم ، يا أخي الدين صعب ، الدين كله قيود، هذه حرام ، وهذه لا يجوز ، وهذه تغضب الله عزَّ وجل ، أنا من غير دين أريح لي ، حر طليق ، أفعل ما أشاء  أتطلع إلى من أشاء ، أذهب إلى حيث أشاء ، الإنسان حينما يتفلَّت من المنهج ، لا تنسوا أن الله عزَّ وجل، في آياتٍ كثيرة قال :

 

( سورة البقرة : آية " 5 " )

 

أجمل ما في  الآية ، كلمة على ، على تفيد الاستعلاء ، أي أن المهتدي ، فوق الهُدى ، أو أن الهدى رفع المهتدي ، لا يزال الهدى ، والمنهج ، والاستقامة ، وتطبيق الأمر  وترك النهي ، يرفع صاحبه إلى أن يبلغ به العلياء :

 

لكن ، الفاسق ، أو الضلال :

 

( سورة الأحقاف )

 

لماذا قال الله في ؟ الضلال من شأنه أن يُقيدك ، والهدى من شأنه أن يرفعك  وعلى خلاف ما تتوهم ، مع أن الهدى كله قيود ، لكنه يرفعك ، مع أن الضلال كله تفلُّت  لكنه يقيُّدك .

يعني لو فرضنا ، مثل بسيط ، مضحك ، واحد أحب أن يعمل معمل غسالات  أحدث نوع ، واجه صعوبة شراء الكمبيوتر ، الذي يحركها تحريك مبرمج ، هذا صعب وغالي ، فلغاه ، لغى الكمبيوتر ، جهاز التسخين لغاه ، صعوبة لغاها ، جهاز الدوران لغاه  كل ما واجه صعوبة يلغيها ، أصبحت تنكة غسيل ، ليس لها قيمة ، كان ثمنها إثنين وثلاثين ألف ، أصبح ثمنها خمسة ليرات ، يعني الإنسان إذا ما واجه الصعوبة ، أصبح ليس له قيمة  إذا إنسان متفلت ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول : " أَلا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ "

 

" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا فَأَوْمَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِيَدِهِ إِلَى الأَرْضِ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ وَقَاهُ اللَّهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ أَلا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلاثًا أَلا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُقِيَ الْفِتَنَ وَمَا مِنْ جَرْعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُهَا عَبْدٌ مَا كَظَمَهَا عَبْدٌ لِلَّهِ إِلا مَلأَ اللَّهُ جَوْفَهُ إِيمَانًا "*

( مسند الإمام أحمد : رقم " 2860 " )

 

يعني يوجد جهد ، بيت جميل جداً ، لكن في رأس تلة ، والطريق إليه صاعد وقد يكون متعرِّج ، وقد يكون فيه تراب ، وقد يكون فيه أكمات ، وقد يكون فيه عقبات ، لكن فوق يوجد قصر مُنيف ، فيه مالذَّ وطاب ، وإن عمل النار ، يشبه طريق منحدر ، معبَّد ، تحف به الأشجار، والأزهار ، لكن ينتهي بحفرة ما لها من قرار ، دائماً العاقل ينظر إلى النتيجة .

الآن الناس ، واحد راكب دراجة ، لا يوجد فيها محرك ، بقوة عضلاته ، فواجه طريقين ، طريق نازل ، وطريق صاعد ، بحسب طبيعته ، بحسب طبيعة الدراجة ، وفيها جهد ، أريح شيء النزلة ، والطريق النازل مُزفَّت ، معبَّد ، وحوله أشجار ، ويوجد أزهار  وفيه مناظر جميلة ، بس لو كانوا كاتبين لوحة ، أن هذا الطريق ، ينتهي بحفرةٍ سحيقةٍ ما لها من قرار ، فيها وحوشٌ جائعة ، تنتظرك ؛ الطريق الثاني ، ترابي ، وفيه صعوبات ، وفيه أكمات ، وفيه صخور ، وتعرفوا راكب الدراجة أصعب شيء الطلعة له ، فأين العقل ؟ هذا العقل ، العقل أن تدع الطريقَ النازلة ، المريحة ، وأن تسلك الطريق الصاعدة ، المتعبة ، لأن الطريقَ الصاعدةَ المتعبة تنتهي بقصرٍ مُنيف ، والطريق النازل المريح ينتهي بحفرةٍ ما لها من قرار ، هكذا قال عليه الصلاة والسلام ، قال :

 

" عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ  " *

( صحيح مسلم : رقم " 5049 " )

 

"....أَلا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلاثًا أَلا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ ...."

 

أين طريق جهنم ؟ طريق جهنم موجود ، تفلُّت من أي قيد ، أنظر إلى ما تشاء  كلما رأيت امرأةً بحلق بها ، كلما رأيت طعاماً كله ، حلال أو حرام ، كلما دُعيت إلى مكان جميل ، اذهب إليه ، اختلاط بلا اختلاط بلا تدقق ولكن لا تدقق ، فحركة طليقة ، ونظر طليق وسماع طليق ، وكل ما سمع أُغنية ، اشترى الشريط ، وسمعها ليلاً نهاراً ، سماع ، ونظر  وأكل ، وطعام ، وشراب ، واختلاط ، وهو قد يكون عنده الإنسان روح مرحة ، كلما رأى امرأةً مازحها ، وأدار معها حديثاً، هذا عمل جهنم .

" .....إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ ...."

 

لماذا سمي التكليف تكليفاً ؟ لأنه ذو كلفةٍ ، يكلف جهد ، الإنسان جسمه يتمنى أن يرتاح في الفراش ، أُمر بصلاة الفجر ، طبيعة الجسم ، طبيعة الشهوة التي أودعها في الإنسان ، تدفعه إلى أن ينظر ، إلى محاسنِ امرأةً تمشي في الطريق ، لكن التكليف يأمره ، بغض البصر .

شهوة المال التي أودعها الله في الإنسان ، تدفعه إلى أن يأخذ ، لكن التكليف أمره أن يعطي ، التكليف عطاء ، الطبع أخذ ، التكليف نظر، التكليف غض بصر ، الطبع إطلاق بصر ، الطبع نوم ، التكليف استيقاظ ، إذن التكليف ذو كلفة ، يعني أحدنا يجب أن يوطِّن نفسه على أن بلوغ الجنة ، وبلوغ المستويات الرفيعة ، يحتاج إلى جهد .

الآن لا تبعد ، حتى الإنسان يجلس في عيادة فخمة جداً ، ويحضر مريض ، يبالغ في تعظيمه ، يا دكتور ، تجد المريض يبالغ في احترام الطبيب ، وحتى يتحرك حركتين خفاف تفحص له ضغطه ، تسمع دقات قلبه ، تعمل له تخطيط ، تأخذ ألفين ليرة ، يحضر واحد يشتغل من الصباح إلى المساء ، بحمل الحاجات ، يأخذ مئة وخمسة وعشرون ليرة، مئة وخمسين ليرة ، طيب هذا الطبيب حتى قعد في العيادة ، والناس أقبلوا عليه ، وكل واحد دقيقتين ، ثلاث دقائق ، خمس دقائق ، يأخذ ألف ليرة ، بين إيكوا ، بين تخطيط ، يجمعهم يصبحوا ألف ليرة ، هذا ببلاش قاعد هنا ، يمكن كل إنسان يقعد بمكانه ؟ لما درست سبعة وعشرين سنة، معنى ذلك لما الإنسان يريد أن يصل إلى مستوى مريح ، الراحة تتطلب الجهد وكل إنسان يتصور أنه سيصل إلى مستوى مريح من دون جهد يكون أحمق ، أما ربنا عزَّ وجل عادل .

فهذه الجنة ، يعني من السذاجة ، من الغباء ، من ضيق الأُفق ، تظنها شيء سهل طج ركعتين ، ودفع ليرتين ، وسيدي ادعي لنا ، تباركنا فيكم ، الله يخليلنا ياكم ، هذه التلبسة التي يقولها الناس ، انتهى كل شيء ، بيته كله غير إسلامي ، يعمل له مولد ، يدعي كم عالم  يلقوا كلمات ، يحس نفسه أصبح من أهل الجنة ، لكن أنت الدخل له مشكلة ، الدخل فيه شبهة  والعلاقات فيها شبهة ، والسلوك فيه شبهة ، و البنات لهم شبهة ، فإذا كان دعيت إنسان له مكانته الدينية ، وقال لك : الله يبارك فيك يا فلان ، انتهت المشكلة ؟ لو أخذت كلام من فم رسول الله ، ما انتهت المشكلة ، في عدل .

لذلك طلب الجنة من دون عملٍ ، ذنبٌ من الذنوب ، الآن الواحد يسترجي أن يدخل على أضخم بائع سجاد ، وموضوع على الأرض أكثر من خمسين سجادة ، أرني هذه  أطلعني على الثانية ، الثالثة ، الرابعة ، الخامسة ، أحضر الصنايعية ، أحضر الموظفين  السابعة ، الثامنة ، قال له شايف أحلى واحدة التحتانية ، جعله يقيمهم كلهم ، تطلع فيها قال : والله منيحة ، كم ثمنها هذه ، قال له ثمانين ألف ، قال له : يوجد معي ألف ليرة ، يمشي الحال يمشي الحال ألف ليرة ؟ هل يجعلك البائع تخرج بسلام من عنده ؟ لأن أنت احتقرته ، تطلب الجنة بشوية تلبسة وزعبرة ، ليرتين ، وركعتين وانتهى الأمر ، هذا الناس بهذا الشكل ماشين الآن ، الله عزَّ وجل :

 

( سورة العنكبوت )

 

يجب أن توطِّن نفسك على الامتحان ، ذكرت من درسين أو ثلاثة، أن المؤمن يمر بثلاث مراحل ، مرحلة التأديب ، ومرحلة الامتحان ، ومرحلة الإكرام ، ولن يصل إلى مرحلة الإكرام ، حتى يمر بمرحلة التأديب ، ومرحلة الامتحان ، لكن كلما استجاب بسرعة ، يقصر المسافة ، إذا استجاب بسرعة ، فهم على الله بسرعة ، يعني هو النقطة التي أنا أُحكيها في بعض الأيام ، الإنسان عندما يفهم على الله ، انحلت مشاكله ، يصبح في فهم مباشر ، أن الله أعطاني هذه ، مقابل هذه ، هذه عاقبني مقابل هذه ، حينما ترى أن أفعال الله عزَّ وجل ، حكمةٌ ما بعدها حكمة ، عدالةٌ ما بعدها عدالة .

يعني أنا من يومين كنت ذاهب إلى عملي ، أخ كريم دعاني أن أركب سيارته  يعني أنا كنت رغبان أن أمشي ، أصر عليّ ، ركبت معه ، سألته متى أخذتها هذه ؟ قال لي : لها قصة يا أستاذ ، هذه حقها كان في الدرج ، موضوع في الدرج ، خمس سنوات ، ودخل إلى بيتنا حرامي ، يعني قال لي أولاً : كل ما أريد أهم وأضع المبلغ ، في المصرف أخاف  أقول : هذه حرام ، أمتنع ، وضعه في درج طاولة ، قال لي : دخل حرامي على البيت ، في غيابنا ، لم يترك درج إلا وخلعه، لم يترك ديوان إلا ورفع فراشه ، إلا هذه " الكوميدينة " لم يقرب عليها ، طبعاً لو شافهم انتهت المشكلة ، يعني قال لي : ما كنت ركبت معي في السيارة قال لي : أخذناهم ثمن سيارة ، أنا بعد ما نزلت قلت : سبحان الله ، ورعه ، وخوفه من الله  الله أراه آية من آياته ، أنه سوف أُدخل لك إلى البيت حرامي ، حينكت لك البيت كله ، درج درج ، مكان مكان ، ديوان ديوان ، وسيخرج ، أما المكان الذي فيه ثمانين ألف لن يشوفهم  ما قرب عليهم ، لو بتدقق ، كل شيء يحدث ، فيه حكمة ما بعدها حكمة ، يعني الآن بحسب موضوعنا ، لو إنسان غض بصره عن محارم الله ، ألا يشعر بسعادة زوجية ؟

أنا أقول لكم والله يا إخوان ، كل من أطلق بصره في الحرام ، دفع الثمن باهظاً في بيته قبل كل شيء ، يعني هذه المودة ، وهذا التراحم، وهذه السكينة ، وهذا النجاح الزوجي ، هذا يتلاشى ، لذلك أكاد أقول ، أن بين الطاعة ، وبين نتائجها علاقةً علمية ، يعني علاقة سببٍ بنتيجة ، طيب في أفكار كثيرة خطرت في بالي وأنا في الطريق إليكم في زحمة السير ، لكن بعضها ذهب من ذهني ، يعني الموضوع ، لماذا أمر الله بغض البصر ؟ لأنه إله خالق الكون ، هو الخبير ، قال تعالى :

( سورة فاطر )

ولماذا أمر المرأة أن تتستر ؟ من عند الخبير ، توجيه  الخبير ، فالإنسان لا يستهين ، ماذا حدث ؟ لم نأكلها مثلاً ، وهي إذا كان انسترت شو صار ، والله تقعد لوحدها  تأكل لوحدها ، تقعد معهم ، تلاقي أهل الدنيا يخففون من وقع المعصية ، ما عملنا شيء ، لا سرقنا ، ولا قتلنا ، ولا شربنا خمر ، قعدنا مع بعضنا ، شو صار .

أنا قلت لكم سابقاً ، أنا سمعت قصتين ، ثلاثة ، أربعة ، خمسة ، يعني الاختلاط انتهى بالطلاق ، أُسرتان ذهبتا إلى الساحل ، في الصيف، وجلسوا في شاليهات على البحر ثم عادا إلى الشام ، أول أُسرة ، طلَّق الزوج امرأته ، وله منها سبعة أولاد ، وتزوج امرأة صديقه ، ولها أولاد، تصور سبعة أولاد أُمهم مطلقة ، هذا الاختلاط آثاره .

يعني دائماً ، كلما وجدت مشكلةً اجتماعيةً ، مأساةً اجتماعية ، افعل كما يفعل ضباط الأمن الجنائي ، يقول لك : ابحث عن المرأة ، بكل جريمة ، يقول لك : ابحث عن المرأة ، أنا سوف أعمل تعديل طفيف ، ابحث عن المعصية ، أينما تجد مشكلة ، ابحث عن المعصية ، منهج الله عزَّ وجل دقيق ، إذا كان طبقته لا يوجد مشكلة ، يعني الله عزَّ وجل خبير .

شوف إنسان أيام ، في البلاد التي فيها معامل سيارات ، فيها مراكز صيانة  رفيعة المستوى ، فيها صيانة دورية ، تلاقي السيارات تظل جديدة ، أيام يفحصوا الدولاب إذا كان ناشف ، ممنوع تدخل البلد نهائياً ، هنا عندنا تقول : نحن عندنا دولاب جديد ، فرحان به كثير أنت شاريه وفرحان فيه ، يضعوا له جهاز ، فيطلع نشفان ، هذا قد ينفجر في الطريق  إذا كان طبقت كل المقايس العالمية ، في أمور السيارة ، تظل جديدة السيارة ، أما إذ كان في تقصير ، هذا أخذناه دولاب نشفان ، والزيت لم نضع ، والبطارية نسينا الماء ، تفاجءك وتقطعك في الطريق ، تعمل لك مشاكل جديدة ، هو شقفة سيارة لها نظام ، لها تعليمات دورية  وتعليمات صيانية ، وتعليمات ، لو طبقتها أنت على مركبة ، تلاقي تقطف ثمارها يانعاً تعيش معك عمر طويل وتخدمك ، فكيف الإنسان لو طبق الإنسان فيه منهج الله عزَّ وجل .

لآن القسم الثاني ، نحن القسم الأول ، عورة الرجل بالنسبة إلى الرجل ، الدرس الماضي كان ، الدرس الثاني ، عورة الرجل بالنسبة إلى المرأة .

الآن ما يُحلُّ للمرأة أن تنظر إلى الرجل ، من هي المرأة ؟ في عندنا أربع أنواع من النساء ، عندنا زوجة ، وعندنا قريبة محرمية ، وقريبة غير محرمية ، وعندنا أجنبية  زوجة ، قريبة محرمية ، معنى محرمية ، أم ،  بنت ، أخت ، عمة ، خالة ، بنت ابن ، بنت أخ ، بنت أخت ، محرميات ، غير محرمية ، بنت خالته ، بنت عمه ، مرت عمه ، هذه غير محرمية ، قريبة غير محرمية ، وأجنبية ، لا تمتُّ له بصلة ، أية امرأةٍ هذه امرأة أجنبية  أجنبية ، قريبة غير محرمية ، قريبة محرمية ، زوجة .

يوجد عندنا عدة قواعد عامة ، يعني الشيء المسموح أن تنظر إليه ، مسموح أن تمسه ، الشيء المسموح أن تمسه ، مسموح أن تنظر إليه ، ليس بين الرجل وبين زوجته أي حرج ، لقوله تعالى :

( سورة المؤمنون )

أنظر إلى معنى ملومين ، لو إنسان نظر إلى امرأةٍ لا تحلُّ له ، أو أدار معها حديثاً ، لا يرضي الله عزَّ وجل ، أو أنه فعل الفاحشة ، لماذا يحدث انهيار ، نفسي ؟ هذه الفطرة ، قلت لكم سابقاً ، أن في علم النفس ، علم النفس عبارة عن علوم ، علم حقيقي  الظاهرة النفسية ، ففي شعور ..................................

........ فالعقل له دليل ، لكن الله عزَّ وجل من فضله وكرمه، أعطاك مقياس آخر ، مقياس الفطرة ، الفطرة تشعر أنك أخطأت ، تسموه شعور بالذنب ، صحيح ، تسموه عقدة الذنب ، صحيح ، تسموه اختلال توازن ، صحيح ، تسموه وخز الضمير ، صحيح ، الله عزَّ وجل عبر عنه :

 

أنا مرة قلت لكم ، لي صديق ساكن بأحد أحياء دمشق ، في المهاجرين ، فقال لي مرة : طرق بابنا الساعة أربعة ونصف ، أربعة ونصف بكير ، فتح لم يجد أحد ، عجيب  عمل هكذا فوجد سك ، فتح فوجد فيه طفل صغير مولود حديثاً ، يعني أن هذا الإنسان مظنة صلاح ، هذا لقيط يظهر ، ابن زنا ، فظنوا ، هذا البيت فيه صلاح وفيه دين ، فألقوه أمامه  ودقوا الباب وهربوا .

هنا القصة على إنها بسيطة ، لفتت نظري ، أنه عندما الإنسان يتزوج ، وبتحمل زوجته ، يفرحون ، تنتقل الأخبار السارة أنه الحمد لله حملت ، بنتي حملت الحمد لله ، يعني ترتاح الأم ، الطفل بيثبت ، يثبت العقد ، الآن في مُثبِّت عقد ، بالنبات ، كمان الطفل مثبِّت عقد ، الأخبار تتناقل بين الأُسرة ، صار الوضع ، تلاقي احتفال ، صار في مباركة ، أصبح في هدايا ، يصنعوا الكراوية ، يصنعوا للرجال حفلة ، وللنساء حفلة ، بالتلفونات ، الحمد لله جاء لها صبي ، أو بكرت البنت ، كما قال النبي :

 

" من بركة المرأة تبكيرها بالأُنثى " .

 

هكذا النبي علمنا ، وعندما جاءته السيدة فاطمة ، ضمها ، وشمها، وقال :

 

" ريحانةٌ أشمها وعلى الله رزقها " .

 

 أنظر ، وازن بين طريق النكاح ، وطريق السفاح ، طبعاً الطفل قبل أن يولد  بشهرين أو ثلاثة ، هيأوا له سرير ، هيأوا له حاجات أساسية ، هنا نحممه ، يحتاج إلى بانيو صغير ، تلاقي الأسرة كلها في حركة ونشاط ، هذا طريق الحق ، يعني لا يوجد خجل   الواحد لا يستحي بزواجه ، يزمروا بالليل ،  يملأون الدنيا صخباً ، عرس يا أخي عرس كله يُزمِّر ، غير مستحين الجماعة ، لأن هكذا الشرع ، هكذا الدين ، هكذا المنهج  ؛ أما إذا كان واحد يحكي مع واحدة في طريق مهجور ، ففاجأه شخص ، تلاقي بيستحوا وبيخافوا ، هي تدير وجهها وهو يدير وجهه ، يبعد عنه ، شغلة تهمة ، هنا تهمة ، إذا كان الوضع غير مشروع يصبح تهمة ، أما المشروع فيه فخر ، انظر الآية :

 

لا يوجد لوم ، ممكن إنسان يكون له زوجة ، ويصلي الصبح حاضر ، ويعمل ورده ، ويعمل ذكره ، قام بواجبه الزوجي ، فلا يوجد حرج ، لا يوجد لوم ، أما لو نظر المؤمن إلى امرأةٍ لا يحل النظر إليها، يشعر بهبوط ، شعر بحجاب ، يعني يوجد فطرة ، هنا طريق مسموح ، هنا طريق ممنوع ، إذا الواحد ماشي في طريق ممنوع يكون خائف ، يفاجئه شرطي ، تفاجئه دورية ، ويقول عليه الصلاة والسلام وقد روى الحديث الخمسة :

" .... احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ... " .

 

" حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ قَالَ احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ فَقَالَ الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ قَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ قُلْتُ وَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا قَالَ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ  " *

( سنن الترمذي : رقم " 2693 " )

 

يعني بين الرجل والمرأة لا يوجد مشكلة ، هذه أول صنف الزوجة ، الزوجة  قريبة محرمية ، قريبة غير محرمية ، أجنبية .

 

وأما عورة الرجل بالنسبة إلى قريبةً محرميةً كانت أو غير محرمية أو أجنبية  طبعاً الرجل عورته من سرته إلى ركبته ، هذه المنطقة لا يجوز أن يراها أحد ، لا الأم ، ولا الأخت ، أيام يسبحوا الرجال على مرأى من زوجاتهم ، طبعاً ومن أخواتهم ، ومن بناتهم أحياناً ، بلباس قصير ، هذا مخالفة للإسلام ، هذا مخالف للشرع ، أنه الإنسان يسبح ولو مسبح خاص ، ما دام بناته موجودين ، ما دام أخواته موجودين ، قريباته المحرميات ، لا يجوز أن ترى القريبة المحرمية من الرجل ، إلا ما فوق السرة وما تحت الركبة ، المحرمية طبعاً ، أما غير محرمية ، ما في لقاء إطلاقاً ، كما تعلمون أنتم يعني .

إذا كان مسموح للأم أن ترى ، ابنها ، أن ترى يده صدره مثلاً ، ظهره ، يجوز له أن تمس يده أن تصافحه ، الواحد يقبِّل يد والدته ، والدته تُصافحه أحياناً ، المكان المسموح أن تراه المحرمية مسموح مسه طبعاً  ،  لكن العلماء ، الورعون ، العلماء الورعين ، يقولون دائماً : إذا أُمنت الفتنة .

قلت لكم ، يوجد عندنا إنسان ، طبيعي ، أي سوي ، سوي " نيتشورال " فالإنسان الطبيعي ، السوي ، الشرع كلّه له ، أما إذا في حالات خاصة ، في انحراف ، لا يجوز أن ينظر إلى أخته ، ونمنعه بأن يختلي بأخته ، إذا في انحراف ، لا يجوز إطلاقاً ، كلُّ هذه الأحكام كما قلت في الدرس السابق : إذا أمنت الفتنة ، لكن طبيعى هذا العصر ، كما قلت أيضاً في الدرس السابق ، نحن نألف أن نأكل ثلاث وجبات ، أو وجبتين ، أما إذا كان في مثيرات ، أينما ذهبت ، أينما ذهبت في الطريق، في الدوائر الحكومية ، في المدارس أحياناً  في المطاعم ، أينما ذهبت ، رأيت امرأةً متكشفةً تبدي مفاتنها ، أصبح مثل إذا واحد أينما تحرك ، في أكل ، هنا وضعوا له ، كبة مقلية ، هنا يلنجني ، هنا سندوتش ، هنا وضعوا له موالح ، غير معقول ! معقول واحد يأكل أربعة وعشرين ساعة باستمرار ! .

 

فلا تَرُم بالمعاصي كسر شهوتها    إن الطعام يقوي شهوة النهم

 

فطبيعية العصر ، هذا العصر ، عصر الشهوات ، عصر النساء الكاسيات العاريات ، المائلات ، المُميلات ، النبي قال :

 

" سَمِعْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي رِجَالٌ يَرْكَبُونَ عَلَى السُّرُوجِ كَأَشْبَاهِ الرِّجَالِ يَنْزِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ نِسَاؤُهُمْ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ عَلَى رُءُوسِهِمْ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْعِجَافِ الْعَنُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ لَوْ كَانَتْ وَرَاءَكُمْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَخَدَمْنَ نِسَاؤُكُمْ نِسَاءَهُمْ كَمَا يَخْدِمْنَكُمْ نِسَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ *

( مسند أحمد : رقم " 6786 " )

 

النبي قال : " ... الْعَنُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ ... "

 

فهذا العصر ، الفتن كلُّها يقظة ، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام :

 

" اشتقت لأحبابي . قالوا : أولسنا أحبابك ؟‍ قال : لا أنتم أصحابي ، أحبابي أُناسٌ يأتون في آخر الزمان ، القابض منهم على دينه كالقابض على الجمر أجرهم كأجر سبعين  . قالوا : منا أم منهم ؟ قال : بل منكم".

 

فالإنسان إذا دخل لكي يدفع فاتورة ، دخل ليلاحق معاملة ، يجد امرأة متكشِّفة  ليست منضبطة ، تُبدي مفاتنها ، متعطرة ، متزينة ، بالطريق ، في درج البناء ، في المصعد في البقالية ، أينما ذهب ، اشترى حاجة ، اشترى علبة بويا عليها امرأة ، والله هذه مشكلة أية بضاعةٍ يشتريها ، فيها عليها امرأة ، ولا سيما البضاعة الأجنبية ، فلذلك طبيعة هذا العصر  توقظ الشهوات ، وتعمل وعي جنسي مبكر ، لذلك الفتنة الآن ، لا تؤمن .

فأنا قدَّمت هذا التقديم ، الفتنة الآن لا تؤمن ، الفتنة لا تؤمن في هذه الأيام ، فكل شيء يدعوك أن تنظر ، كلّ ما حول المؤمن فتن واثارات ، يقول لك : كبت ، كلمة كبت عندي ، لها عندي معنى كبير كثير ، ما هو الكبت ؟ حينما يثتثار الإنسان ، وليس في إمكانه أن يفعل شيئاً ، هذا هو الكبت ، إذا كان ضغضت شيء ، ولم تنفسه ، تشعر بقوة دفع  يسموها رد الفعل ، لو كان في ضغط وفي تنفيس لا يوجد مشكلة ، فطبيعة هذا العصر  لشيوع التفلت ، لشيوع التبرُّج ، لشيوع التكشف ، لأن أجمل ما في المرأة مبذول في الطرقات أجمل ما فيها في الطرقات مبذول .

لذلك بالمناسبة ، أحياناً الإنسان يشكي ارتفاع أسعار اللحم ، والله اللحم غالي  بعضهم قال : كلما رخصت لحوم النساء إرتفع لحم الضأن، وقت يكون لحم النساء رخيص  متبذِّل ، متكشِّف في الطرقات ، في كل حركات المرأة وسكناتها ، تبدو مفاتنها ، لذلك تجد أن الله يضيِّق على الناس ، وكلما قل ماء الوجه ، قل ماء السماء ، ما في حياء ، النبي عليه الصلاة والسلام ، وصف آخر الزمان ، بأنه تنزع النخوة من رؤوس الرجال ، لا يوجد نخوة ماشي مع زوجته بأبهى زينة ، يفتخر بها ، وكل ما شاف صديقة ، يعرفه عليه ، هذه زوجتي  تصافحه ، يبتسموا ، أو يجلس معها على الشرفة ، وقد تكون بثياب متبذلة ، لا يحس بشيء  والنبي عليه الصلاة والسلام يقول :

 

" الديوث لا يروح رائحة الجنة . قيل : يا رسول الله من الديوث ؟ فأجاب عليه الصلاة والسلام بشكلٍ دقيق قال :

الذي لا يُغار على عرضه ، ويرضى الفاحشة في أهله " .

 

لو أخذت ألف رجال ، الذي يرضى الفاحشة في أهله قلائل جداً ، لكن الذين لا يغارون على أعراضهم ، كُثُر ، فالنبي عليه الصلاة والسلام، هكذا وجه .

إذن أردت من هذه التفاصيل ، التي كنت أتمنى أن لا أذكرها ، أردت من هذه التفاصيل أن أبين لكم ، أن شيوع المرأة ، أينما ذهبت تجدها متكشفة ، هذا ينمِّي الإحساس  الجنسي ، ينميه نمو شديد ، إذن لا تؤمن الفتنة ، وكثيراً ما سمعت قصصاً يندى لها الجبين  أساسها ، فيما بين المحارم أيضاً ، لذلك كلُّ هذه الأحكام تتوجه ، لمن ؟ للأسوياء ، للطبيعيين  للشخص صاحب الفطرة السليمة ، أما المرضى ، لهم أحكامٌ خاصة .

طبعاً القريبة غير المحرمية ، لا نظر ، ولا مس ، وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الطبراني ، عن معقل بن يسار قال :

 

" لأن يطعن  في رأس أحدكم بمخيط من حديد خيرٌ له من أن يمسَّ امرأةً لا تحلُّ له " .

 

الآن إذا واحد مثلاً أقبل على دروس العلم كثير ، ويريد أن يحفظ قرآن ، وداوم الدروس كلّها ، هو شاب ، بعد ذلك اختفى فجأةً ، سألت عنه ، جمعتين ، ثلاثة ، شهر  شهرين ، لم أعد أراه ، أغلب الظن ، زلَّت قدمه في النظر ، حينما ينظر الإنسان ، والنظر بيعقبه أحياناً لقاءات ، واللقاءات  بيعقبها خيالات ، بعد ذلك رسائل ، دخل في عالم ثاني دخل في عالم آخر ، يتناقض مع عالم المساجد ، وعالم الطهر والعفاف ، مع أنه هذه الشهوة  وبالمناسبة ، هذا الكلام أقوله للشباب ، والله أيها الإخوة الشباب ، أي واحدٌ منكم ، يحفظ نفسه قبل الزواج ، المكافأة من الله عزَّ وجل ، زوجة صالحة ، وكما قال عليه الصلاة والسلام :

 

"  عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ *

( سنن النسائي : رقم " 3180 " )

 

" الدُّنْيَا كُلَّهَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ متاعها المرأة الصالحة ، التي إذا أمرتها أطاعتك  وغبت عتها حفظتك في مالك ونفسها ، وإذا أقسمت عليها أبرَّتك ، وإذا نظرت إليها سرتك "

 

إذا نظرت إليها سرتك ، أمرتها أطاعتك ، أقسمت عليها أبرتك ، غبت عنك حفظتك ، في مالك ونفسها ، كل شيء ، لما الإنسان ، يكون عنده مكمورة ، وضع فيها ليرة  ليرتان ، خمسة ليرات ، أو بعدها أحضر مئة ، تناها ونزلها ، ثم جاب خمسمئة تناها ونزلها  راح عليه شيء ؟ كله مخبأ له ، فكل ما الإنسان غض بصره عن النساء ، كأنه خبأ خمسمئة  لما يأتي الزواج يفتح المكمورة يجد معه ، مئات الألوف ، فلما الإنسان يغض بصره ، كأنه خبأ عند الله عزَّ وجل ، أودع عن الله سعادة زوجية ، فكل شيء محفوظ .

 

" وما ترك عبدٌ شيئاً لله ، إلا عوَّضه الله خيراً منه في دينه ودنياه " .

 

أنا سمعت قصة من مدة ، فتأثرت ، في أحد أحياء دمشق الغنية ، شاب عفيف له مجالس العلم ، يحضر مجالس العلم ، ومستقيم ، وحييْ، ويغض بصره ، لكن محلّه مكتبة عنده صغيرة ، أمام أبنية شاهقة من أهل الغنى واليسار ، يرى الفتيات طالعين ، وأكثرهم محجبات ، تاقت نفسه ، أن يقترن بإحدى هذه الفتيات ، فطلب من والدته أن تخطب له  فوالدته واقعية ، قالت له : أنت واحد لا يوجد معك شيء ، منتوف، هذه الفوتة ، لا تستطيعها ألح عليها ، رفضت ، ألح عليها ، رفضت، قد ما لح عليها ، فذهبت إليهم مجاملة ، قالت له : والله ما وافقوا ، هي لم تطلب ، من غير المعقول أن تطلب ، يسموها العوام : " مغطس حامي" ليس من المعقول أن تطلب ، هذه القصة سبحان الله ، هو يقول لأمه : أنا شاب طاهر وأنا عفيف ، والله لا أعرف الحرام ، وأغض بصري ، فلماذا لا يعطوني ؟ تقول له : أنت لا تفهم شيء الآن ، أحد سكان هذه الأبنية الشاهقة ، من أهل اليسار ، مر لعنده ، قال له : يا ابني هل أنت متزوج ؟ قال له : لا والله يا سيدي ، قال له : والله أنا عندي بنت تناسبك  ابعث أهلك ، الله ألقى في قلب الرجل ، يبدو هذا الرجل يراقبه ، رآه شاب ، عفيف ، أديب ، صادق حييْ ، والرجل غني ، وإذا كان الواحد الله عزَّ وجل أكرمه بالمال ، واختار زوج مؤمن وهو اشترى له بيت ، ما في مانع ، في ناس تقول : لا أريد أن أعوده ، ماذا تعوده ؟ الآن شغلة صعبة كثير، بيت ، لا يوجد بيوت ، إذا كان عندك إمكانية ، وجاء لك شاب مؤمن ، حيي  يحفظ لك بنتك ، ماذا عليه ، إذا أخذت له بيت ، بنتك هذه ، قال له : يا ابني ابعث أمك ، هذا بعد ما قال له : نعم ، قال هذه : حتماً فيها علّة هذه البنت ، غير معقول ، ماشي الحال لما نشوف ، طلع بالعكس ، البنت ممتازة جداً ، والأمر تم ، وفي قرابة ، والقصة أنا أحكيها عن معرفة ، ولم أسمعها سماع ، عاينتها معاينة ، هو طالب من الله ، وصادق ، أمه كله ما لا قابضته أساساً ، ومع ذلك الله عزَّ وجل أكرمه .

فما في إنسان يغض بصره ، يعف ، إلا والله عزَّ وجل ، يخبيء له ، تذكر موضوع الخمسمئة ، تنيتها فوتها ، هذه لك ، فكلما غضضت بصرك ، كأنك خبأت عند الله عزَّ وجل سعادة زوجية ، احتسبتها عند الله ، ولما الإنسان يريد أن ينظر ، يريد ، قال :

 

" لعن الله الذواقين والذواقات " .

 

هذه يعبرون عنها بالتعبير الحديث ، أنه عنده خبرة قبل الزواج ، الله يلعن هذه الخبرة ، هذه ليست خبرة ، هذه معصية ، يسمونها خبرة ، يسمونها إنه عنده خبرات ، أي يعرف كل شيء ، لا في هذه الموضوعات ، يجب أن لا تعرف ، الأكمل أن لا تعرف شيء  حتى الله يعرفك أحسن شيء .

فالأحكام الفقهية ، طبعاً كلّها أحكام الفقه حنفية ، وهي قضية ، متفق عليها  وحاصل هذا الموضوع ، يقول :

لا يجوز للرجل ، دققوا الآن بالكلام ، هذه فقرات منتزعة ، من حاشية ابن عابدين ، وهي أعلى مرجع في الفقه الحنفي ، لا يجوز له ، للرجل يعني ، أن يبدي شيئاً مما بين سرته وركبته ، أمام أمه ، أو أخته ، أو عمته ، أو خالته ، أو بنت أخته ، أو بنت أخيه  إطلاقاً ، وهن القريبات المحرميات ، قال :

لا وقت خلع الثياب ، ولا لغسلٍ ، ولا لنومٍ ، ولا في ركضٍ ، أي في رياضة تقريباً ، فكلّ ما ذكر ، ركض رياضة ، اغتسال ، نوم ، خلع ثياب ، لا يعدُّ عذراً في جواز النظر إلى العورة ، لا من الأم ، ولا من غيرها .

الآن في عندنا الآن مشكلة ، لا ليست مشكلة ، لكنها موضوع لاحق ، فدائماً في طرفين ، في عندك ناظر ، ومنظور ، طبعاً إذا المنظور تكشَّف ، والناظر نظر :

 

" لعن الله الناظر والمنظور " .

 

الاثنين داخلين في اللعنة ، بهذا الموضوع  في طرفين دائماً ، طرف ، وطرف .

طيب لو الطرف الثاني ، غير متقيد ، ماذا على الطرف الأول ؟ أن يغض بصره أي لو أنَّ امرأةً ، أخوها ، والله أنا أخ تكلم لي ، الله يصلحه ، ليس هو طالب علم إطلاقاً  ببيته ، عنده أخت ، وعنده أم ، يقوم أمامهم باللباس الداخلي بالصيف ، فهذا منتهى ، قلة الأدب ، منتهى التفلُّت ، هذه أشياء أنطلق من واقع ، أنا أعرف هناك ، هويته مسلم ، وينتمي إلى هذا الدين ، ومع ذلك ، لا يستحي أمام أخته ، وأمام أمه ، وأمام بناته ، أن يقوم أمامهم بالثياب الداخلية القصيرة ، فلذلك لا في الرياضة ، لا في الركض ، لا في النوم ، لا في التغسيل ، لا في خلع الثياب ، كلُّ هذا ليس عذراً ، لو فرضنا الطرف الثاني ، ليس متقيد  ماشي الحال ، أنا أتقيد بغض البصر .

فأنت إذا كان الاثنين متقيدين شيء جميل جداً ، هذا مجتمع راق ، إذا الطرف في طرف متفلت ، أنت تغض بصرك ، يتضاعف أجرك .

إذن نحن القريبة المحرمية ، الغير محرمية ، والأجنبية سواء ، الزوجة لها حكم  والقريبة المحرمية لها حكم ، والقريبة ، غير المحرمية والأجنبية لها حكم ، وإذا لم تؤمن الفتنة ، فالرجل ، كلُّه عورةٌ من فرقه إلى قدمه يصير ، مثل العادة ، مثل ما تكلّمنا في الدرس الماض ، إذا في فتنة ، في شعور جنسي مبكر ، في شبق ، لا يجوز أن ترى الأخت ، من أخيها شيئاً ، طبعاً إذا كان في خوف ، يجب أن تبعد ، يجب أن تنتبه ، يجب أن تراقب ، وإلا يقع المحذور .

 

وفي درسٍ قادمٍ إن شاء الله ، نأخذ موضوع ، عورة المرأة بالنسبة إلى المرأة  والعورة ، المرأة بالنسبة إلى الرجل ، باقي لنا موضوعين .

أنا سألت عدد من الإخوان بعد الدرس الماضي ، أنه موضوع هل من المعقول مستمر ؟ قالوا جداً ، فتتابعت الموضوعات .

 

في سؤال عن الطبابة ، هذا بحث آخر ، موضوع الطبابة ، هذا بحث آخر يجوز للطبيب أن يرى ، أية امرأةً أجنبية ، لكن امرأة مثلاً، نحيفة قليلاً ، وتحب أن تسمن ، إذا موضوع نحفانة ، إذا كان جسمها متعب قليلاً ، هذه أشياء عادية جداً ، تكشف جسمها أمام الطبيب ، لا يجوز.

يوجد عندنا حكم آخر .. إذا وجدت طبيبة مختصة ، ومتفوقة باختصاصها ، لا يجوز أبداً أن تكشف المرأة جسمها أمام طبيب ، لكن إذا كان الطبيبة غير متفوقة ، والمرض مشكلة ، المرض دقيق ، أو مرض ،  حار به الأطباء ، وفي إنسان متخصص ، رجل ، ما في مانع.

يجوز للقاضي ، أن يرى وجه المرأة ، يجوز للطبيب أن يرى من جسمها ، ما بالقدر ، الذي يحتاج أن يفحصه ، وهذه عندنا قاعدة أوصولية :

 الضرورة تقدَّر بقدرها .

مرة زرت طبيب ، جزاه الله خيراً ، أعجبني ، في طبيب ، إذا كان يريد أن يفحص مريضة ، طبعاً ، لا يسأل ، يجب أن تكشف عن بطنها ، وعن ،  فهذا الطبيب ، عنده شرشف ، أبيض ، مفتوح فتحة صغيرة ، يسترها تستير كامل ، المؤمن له ترتيب ، الطبيب المؤمن أولاً، يغض بصره ، وثانياً ، لا ينظر إلا بالقدر ، الذي يحتاجه ضرورةً.

فالطبابة في درس أخير إن شاء الله ، موضوع الاستثناءات لها درس مستقل ، لا نستعجل به .

أما موضوع ما ملكت أيمانكم ، لا أحد يفكر فيها الآن إطلاقاً ، لا أحد يسن أسنانه ما في شيء إطلاقاً من هذا القبيل ، هذه بالعصور الأولى عندما فتحت البلاد الأجنبية ، وهذه المرأة بدلاً من أن تقتل ، تؤخذ أسيرةً ، وتربى في بيوت المسلمين ، لتنشأ على الإسلام بحث آخر ، فهي الآن الآية معطلة ، أي القسم من الآية غير موجود إطلاقاً ، لأنه أيام ، أصبحوا يفسروها تفسيرات ثانية .

أم الزوجة ، لك أن تنظر ، هذه طبعاً المحرميات ، موضوع نأخذه بوقت قادم إن شاء الله ، يوجد عندنا زوجة ، هذه حكم ، في عندنا محرميات نسب ، عندنا محرميات مصاهرة ، محرميات المصاهرة ، أم الزوجة ، زوجة الابن ، زوجة الأب ، هؤلاء لهم حكم آخر ، مثلاً لا يجوز في حاشية بن عابدين ، للرجل أن يخلو بصهرته الشابة ، أي إنسان  يدخل إلى بيت ابنه بغيابه ، ومرت ابنه صبية ، عروس جديد ، وابنه غير موجود ، يقعد معها ساعات طويلة ، هذه ليس واردة إطلاقاً ، هذه فيها تحريم ، لا يجوز للرجل أن يخلو بصهرته الشابة ، كما لا يجوز للابن أن يخلو بامرأة أبيه الشابة ، إذا إنسان بالستينات ، أخذ واحد بالثلاثين ، وابنه عمره ثلاثين سنة ، ما فيه أن يختلي مع مرت أبوه ، هي مثل أمي هي ، لا هذه ليست مثل أمك ، فأم الزوجة على التأبيد .

في سؤال جاءني مرتين ، العادة السرية ، الله عزَّ وجلَّ قال :

 

( سورة المعارج )