English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الفقه الإسلامي ـ مواضيع متفرقة ـ الهبة : " أصولها وأحكامها ومع من تصح " ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الإخوة الأكارم ، من حين إلى آخر أجد من المناسب أن نعالج موضوعاً في الفقه تشتد الحاجة إليه ، كما عالجنا من قبل موضوع الوصايا ، وموضوع النذر ، واليوم نعالج موضوع الهبة ، فأكثر الناس يقعون في إشكالات مع أولادهم في حياتهم ، فيما يعطونهم فيما يمنعونهم ، فيما يوصون إليهم ..إلخ .

فموضوع اليوم هو الهبة ، وهناك موضوع آخر نعالجه فيما تبقى من الدرس عن فضل هذه المدينة كما ورد في الأحاديث الصحيحة .

 

Text Box: الهبة :

 

1 ـ ما هي الهبةُ ؟

جاء في القرآن الكريم :

 

 ( سورة آل عمران ) .

الهبة تمليك إنسان مالاً لغيره في الحياة بلا عوض .

2 ـ الفرقُ بين الهبة والبيع والإعارة والوصية :

الآن عندنا عدة حالات ، فإذا كان بعِوَضٍ صارت بيعاً ، إذًا : التمليك في الحياة فقط صار إعارة ، فإذا استردت الهبة انتفع بها لوقت معلوم صارت إعارة ، وإذا وهب الشيء ، وأضيف إلى ما بعد الوفاة صار وصية .

هناك شيء دقيق ، الهبة في الشرع عقد موضوعه تمليك الإنسان ماله لغيره في الحياة بلا عوض ، فإذا أباح الإنسان ماله لغيره لينتفع به ، ولم يملّكه إياه كان إعارة ، الهبة شيء والإعارة شيء ، الإعارة أن تهب مالك لينتفع به أخوك لكن على أن تسترده صار   إعارة .

أما إذا أهديت ما ليس بمال فليس هدية ، الخمر ليس بمال إطلاقاً ، لحم الخنزير ليس بمال ، الشيء المحرم ليس مالاً ، والشيء الذي لا قيمة له ليس مالاً ، والشيء الذي لا تملكه ليس مالا .

وإذا كان التمليك مضافاً إلى ما بعد الحياة صار وصية ، وإذا كان بعوض صار بيعاً ، والعبرة للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني ، فإذا قلت لمن يشتري منك مصحفاً : يا أخي بيع المصحف حرام ، هذا هبته 40 ليرة ، هبته 100 ليرة ، هذا وهبته أخي ، لا تقل : بيع ، لا تقل لي : ما ثمنه ؟ قل لي : وهبته بـ 100 ليرة ، لا يا سيدي ، هذا عقد بيع ، لو تقول : هبة مليون مرة ، ما دام بِعِوَضٍ فقد صار عقد بيع ، الشرع دقيق ، العبرة للمقاصد والمعاني ، لا للألفاظ والمباني ، لو قلت لك : وهبتك هذا المصحف بمئة ليرة فهذا عقد بيع ، لو قلت لك : بعتك هذا المصحف بلا ثمن هذا عقد هبة ، لو قلت لك : بعتك بلا ثمن فهو عقد هبة ، وهبتك بمئة ليرة فهو عقد بيع .

3 ـ الهبة المطلقة :

الهبة المطلقة ، معنى المطلقة أيْ : في حدها الشرعي ، لا تقتضي عوضاً ، الهبة المطلقة ، لكن هناك توجيهات من رسول الله عليه الصلاة والسلام نأخذها بعد قليل ، أما الهبة مطلقاً فلا تقتضي عِوَضاً .

4 ـ بعضُ معاني الهبة :

هناك معان فرعية للهبة ، الإبراء هبة ، لك على فلان مبلغ من المال ، تقول له : وهبتك هذا الدين ، أنت ما قدمت له شيئًا ، ما مسكت شيئًا وسلمته إياه ، ما ملكته إياه ، لك عليه ذمة .

فالهبة في بعض معانيها تعني الإبراء ممن هو عليه ، والصدقة تأخذ معنى الهبة ، أنت قدمت لإنسان مبلغا من المال ، حاجة ، لباسًا ، شيئًا ينتفع به ، أنت نويتها صدقة ، فالهبة تأخذ معنى الصدقة أحياناً ، وتأخذ معنى الإبراء أحياناً ، وتأخذ معنى الهدية أحياناً أخرى .

مثلاً : أنت ضحيت في العيد ، الشرع سمح لك أن تقدم ثلث الأضحية لأصدقائك ، فإذا طُرق باب الرجلِ ، وأعطوه قطعة لحمة فليس معناها أنه فقير ، أحب أخوك ، أو صديقك ، أو جارك أن يتودد إليك بقطعة لحمة ، هذه ما فيها شيء .

الشيء الثاني : وقسم للفقراء ، وقسم أن تأكله أنت ، فما كل شيء يقدم لك اسمه صدقة ، قد يكون يأخذ مأخذ الهدية ، أنت لست بحاجة للشيء ، لكن هناك معانٍ نبيلة جداً أرادها الشارع الحكيم من الهدية .

إذا نشأ مع أخيك شيء من الجفاء فحلّه بهدية ، قدم له هدية ، لك قريب جاءه مولود فقدمت له هدية ، الهدية كما قال عليه الصلاة والسلام :

(( تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ ، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا ، وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ )) .

[ مالك في الموطأ ]

إذاً : من المعاني الفرعية للهبة الإبراء ، والصدقة ، والهدية ، لما شرع ربنا عز وجل  الهدية فمن أجل تأليف القلوب ، وتوثيق عُرى المحبة بين الناس .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ ... إِنَّهَا تَحْلِقُ الدِّينَ )) .

[ الترمذي ]

(( إياكم وفساد ذات البين ، فإنها الحالقة ، لا أقول : حالقة الشعر ، ولكن حالقة الدين )) .

[ البزار بإسناد جيد عن ابن الزبير ]

إذا نشأ بينك وبين أخيك فساد ، أو قطيعة ، أو هجران ، هذا أسلوب يفتت العلاقات ، يمزق الجسد الإسلامي .

عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا )) .

[ متفق عليه ]

وقد أمضينا درساً خطيراً جداً حول الهجران ، ورأيتم كم من الأحاديث الصحيحة التي رواها الإمام البخاري والإمام مسلم في مغبة الهجران ، وكيف أن المؤمنين إذا تقاطعا ، ومات أحدهما دخلا النار ، كلام النبي الذي لا ينطق عن الهوى ، لأن الله عز وجل يريد المؤمنين صفاً واحداً ، يريدهم كالبنيان المرصوص ، يريدهم متحابين ، لهذا قال عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربه :

عَنْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ : ... إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :

(( وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ))  .

[ أخرجه أحمد ] .  

(( والمُتَحَابّونَ فيّ جَلاَلِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النّبِيّونَ وَالشّهَدَاءُ )) .

[ رواه أحمد عن عبادة بن الصامت ] .

إذاً : كما أن الكلمة القاسية ، والتعليق الساخر ، والغيبة ، والنميمة ، كما أن الاستكبار ، كما أن ترك السلام ، كما أن عدم تلبية الدعوة ، كما أن هذه الأشياء تبعد ، وتفسد وتقطع ، وتفتت ، بالمقابل الهدية تقرب ، الهدية كما قال النبي الكريم :

(( تَهَادَوْا ، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ )) .

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

الهدية رسول الحقيقة ، أحياناً ينشأ خلاف زوجي ، منك كلمة ، منها كلمة صار الخلاف ، (( تَهَادَوْا ، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ )) .

أقول لك شيئًا أدق من ذلك ، أحيانا شعر أنك قصرت مع الله عز وجل ، والله يسترضى بهدية ، لكن لمن ؟ للفقير ، لأنهم عياله .

(( الخلق كلهم عيال الله ، فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله )) .

[ رواه أبو يعلى ، عن ابن مسعود]

ممكن أن تسترضي خالق الكون بهدية ، فـ :

 ( سورة هود الآية : 114 ) .

لابد للإنسان أن يعوّد نفسه إذا غلط غلطة مع ربه ؛ فاته وقت صلاة ، صلى بعد الفجر ، بعد الشمس مثلاً ، تكلم كلمة فيها إساءة ، غلط واغتاب ، نظر نظرة من غير قصد ، وامتدت النظرة أكثر من ثانية غير الأولى ، فإذا كان بهذا الحجاب فوراً يرجع .

سيدنا أبو لبابة ، يوم الجمعة ذكرت لكم أنا كنت في الحج هذا العام من فضل الله عليّ ، لفت نظري في الروضة الشريفة سارية مكتوب في أعلاها : أسطوانة أبي لبابة ، بماء الذهب ، تحدثت يوم الجمعة أن هذا الصحابي الجليل لما أرسل النبي رسول إلى أبي قريظة ، وكيف نصحهم أن ينزلوا عند حكم رسول الله ، وكيف أشار إشارة فضحت سر النبي عليه الصلاة والسلام ، قال : والله ما زالت قدامي عن موضعها إلا شعرت أنني خنت الله ورسوله  ، فذهب إلى هذه السارية التي كتب في أعلاها : سارية أبي لبابة ، وربط نفسه ، وقال : والله لا أغادرها حتى يتوب الله عليّ ، فلما تاب الله عليه قال : يا رسول الله ، أريد أن أنخلع من مالي كله شكرًا لله عز وجل .

أقولها مرة ثانية وثالثة : الله عز وجل يسترضى ، يسترضى بالصدقة ، بالهدية .

(( باكروا بالصَّدقة ، فإن البلاء لا يتخطاها )) .

[ رواه أبو الشيخ ، وابن أبي الدنيا والبيهقي ، عن أنس ] .

(( صدقة السر تطفئ غضب الرب )) .

[ أخرجه ابن عساكر عن ابن عباس ] .

 ( سورة هود الآية : 114 ) .

عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( اتّقِ الله حَيْثُمَا كُنْتَ ، وَأَتْبِعِ السّيّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَخَالِقِ النّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ )).

[ رواه الترمذي ]

5 ـ الحكمةُ من تشريع الهبة :

إذاً : شرع الله الهبة لما فيها من تأليف القلوب ، وتوثيق عُرى المحبة بين الناس  فعن أبي هريرة رضي الله عنه يقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد ، وأخرجه البيهقي ، وقال الحافظ : إسناده حسن ، قال :

(( تَهَادَوْا تَحَابُّوا )) .

[ مالك في الموطأ ]

Text Box: معنى : تهادوا :

 

لكن الذي يعرف اللغة يفهم معنى تهادوا ، تهادوا على وزن تفاعلوا ، ماضيه فاعَلَ ، وزن فاعلَ يفيد المشاركة ، تريد أن تقدم هدية ، والذي تلقى الهدية عليه أن يقدم هدية ، ليس في هذا كسب إطلاقاً ، لكن تنشأ مودة ، أنت تزوجت فجيء لك هدية ، سجلها عندك   ، لما يتزوج خذ له هدية ، جاءك مولد جيء لك هدية ، جاءه مولود خذ له هدية ، ليس هناك خسارة ، عملية مقابلة فقط ، لكن سبحان الله ! المقابلة وحدها تنشئ هذه المودة ، الآن إذا دفع الرجلُ هدية بألف ليرة ، وتلقى بعد سنة هدية بألف ليرة ، هل خسر شيئًا ؟ لا ، وكسب أخاه ، كسب قلبه ، كسب وده ، كسب حبه ، فالهدايا باب كبير من أبواب البر بين الناس .

إذاً : " تهادوا " ، ليقدمْ أحد هدية لأخيه ، وعلى الذي تلقى الهدية عليه أن يرد الهدية مثلها ، لذلك العوام عندهم كلمة بسيطة : الهدية دين ووفاء ، إنسان يقول لك : أكل الرجال على الرجال دين ، وعلى الأنذال صدقة ، دعاك فادعُه ، أهداك تهديه ، عاونك تعاونه ، لذلك النبي الكريم يقول :

(( ومن أسدى إليكم معروفا فكافئوه )).

[ رواه الطبراني عن الحكم بن عمير ] .

كلمة " الله يعطيك العافية " ، " تفضلت " ، " كثر خيرك " ، الله يجزيك الخير " ، كله كلام لا معنى له إن لم يكن له واقع عملي .

((ومن أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له )).

[ رواه الطبراني عن الحكم بن عمير ] .

أي أن الدعاء للذي قدم لك معروفاً لا يقبل إذا كنت تستطيع أن تقدم له شيئاً مقابل الذي قدمه لك ، فعلى الإنسان أن يعوّد نفسه هذه العادة ، فلا تقل : أنا ما لي عند أحد شيء ، بل كل شيء قدمه لي الناس هذا فضل منهم ، وعليّ أن أرد الجميل ، بهذه الطريقة ينشأ مجتمع كالبنيان المرصوص .

 

Text Box: انسَ مقدّمتَه للناس واذكر ما قدّمه الناسُ لك :

 

لذلك عندنا قاعدة ، هذه قاعدة ذهبية : أيّ شيء قدمته للناس يجب أن تنساه ، وكأنه ما كان ، وأي شيء قدمه الناس لك يجب ألا تنساه حتى الموت ، إذا كنتَ تريد أن تُحب  ، وتريد أن يحبك الناس ، تريد أن يرضى الله عنك ، تريد أن تكون سمعتك عطرة ، تريد أن يلهج الناس عنك بالثناء ، وإذا خدمك أحدُهم خدمة يجب ألا تنساها حتى الموت ، والله لا أنسى لك هذا الجميل ما دمت حياً ، وإذا قدمت خدمة فإياك أن تذكرها ، ولا مرة ، قال الشاعر :

رقصت الفضيلة تيــهاً      بفضلها فانكشفت عورتها

***

فقط تقول : أنا أعطيتك ، أنا قدمت لك ، عاونتك ، دعوتُك مرتين ، قدمت لك هدية في عرسك ، بهذا ألغيتَ الهدية .

رقصت الفضيلة تيــهاً      بفضلها فانكشفت عورتها

***

إن عملت عملا فإياك أن تذكره ، أنت عاملت الله .

أذكر لكم حديثا شريفا أيها الإخوة ، هذا الحديث الشريف يلقي على قلب كل واحد منكم السكينة والاطمئنان ، لو أنك خدمت الناس ، والناس أساءوا لك ، لو خدمت ومقابل الخدمة إساءة ، الحديث :

 (( اصنع المعروف إلى من هو أهله ، وإلى غير أهله ، فإن أصبت أهله أصبت أهله، وإن لم تصب أهله كنت أنت أهله )) .

[ رواه ابن النجار عن علي ] .

علامة الإخلاص لله عز وجل أنك لا تنتظر على عملك الصالح شيئاً ، لا ثناء ، أخي والله العملية ناجحة ، لو كتب هذا المريض عني في الجريدة كلمتين ، أنت خدمته لله ، لا تنتظر الشكر ، ولا الامتنان ، ولا التنويه في الجريدة ، ولا باقة ورد ، ولا شيء إطلاقاً ، خدمته لله خذ أجرك من الله ، خدمته له طالبه ، هنا يفترق الناس بين مخلص ومُراءٍ ، المخلص لا يريد شيء إطلاقاً ، أما المرائي فينتقد ، ويقول : ليس فيه ذوق ، ولا إحساس بأن تشكرني ، أو يخبرني .

إذا كان هذا الإنسان غاليا عليك ، وقدمت لابنه قطعة حلوى أمامه ، والابن سخط منها ، فأنت قدمتها من أجل الأب لا من أجل الابن ، أنت قدمت هذا الشيء للابن أمام الأب ، والأب علم به ، فالابن كيفما كان موقفه فلا يهمني .

Text Box: الهدية لا الرشوة :

 

لكن الله يرضى علينا جميعا ، لا تدخلوا الرشوة في الهدية ، هذا موضوع ثان ، لا علاقة له بموضوعنا إطلاقاً ، هذا موضوع آخر .

أحد الولاة قُدم له هدية ، أي رشوة ، قال له : هذه هدية ، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يقبلها ، قال له : هي للنبي هدية ، ولنا رشوة ، اذهب .

أحد القضاة كان معروفاً في المدينة أنه يحب الرطب في بواكيره ، طُرق باب  ، جاء رجل قدم له طبقا من الرطب من الدرجة الأولى ، فسأل الغلام : من قدم هذا ؟ قال        له : رجل وصفه كيت وكيت ، فعرفه أنه أحد الخصوم ، قال له : رُدّه ، في اليوم التالي كان عنده محاكمة ، اليوم الثالث ذهب إلى الخليفة ، وقال : أعفني من القضاء ، قال له : لمَ ؟ قال له : والله طُرق بابي ، وجاءني طبق من الرطب في بواكيره ، فرددته ، في اليوم التالي تمنيت أن يكون الحق مع هذا الذي قدم لي طبق الرطب ، مع أني لم أقبله ، فكيف إذا قبلته ؟ فدخل الخطأ في أحكامه .

 

Text Box: النبي يقبل الهدية ويكافئ عليها :

 

وقد كان عليه الصلاة والسلام يقبل الهدية ، ويثيب عليها ، وكان يدعو إلى قبولها ، ويرغب فيها ، يقبلها ، ويثيب عليها ، وكان يدعو إلى قبلوها ، ويرغب فيها ، فعند أحمد من حديث خَالِدِ بْنِ عَدِيٍّ الْجُهَنِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

(( مَنْ بَلَغَهُ مَعْرُوفٌ عَنْ أَخِيهِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ ، وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ فَلْيَقْبَلْهُ ، وَلَا يَرُدَّهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ )) .

[ أحمد ]

الإشراف معناه التطلع ، أحيانا تكون حاملا لغرض ، وأحدهم ظل يرمقه بعيون ، فهذا إشراف .

((مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ ، وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ )).

لا سألت ، ولا تمنيت ، أيهما أبلغ ؟ ما تمنيت ، فلا سؤال ، ولا تمني .

(( مَنْ بَلَغَهُ مَعْرُوفٌ عَنْ أَخِيهِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ ، وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ فَلْيَقْبَلْهُ ، وَلَا يَرُدَّهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ )) .

ما الشرط ؟ عدم السؤال ، والثاني عدم التمني ، لا سألت ، ولا طلبت ، لكن أخاك أحب أن يتقرب إليك ، أهلاً وسهلاً .

(( مَنْ بَلَغَهُ مَعْرُوفٌ عَنْ أَخِيهِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ ، وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ فَلْيَقْبَلْهُ ، وَلَا يَرُدَّهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ )) .

هذا حكم شرعي ، هناك إنسان يسأل ، وإنسان يتطلّع ، وإنسان يشارط ، كله غلط ، وهناك إنسان يرفض الشرط ، ويرفض العطاء ، يا أخي أنت ما سألت ، ولا طلبت ، ولا تمنيت ، وأحببت أنا أن أتقرب إلى الله بخدمتك ، وهو لا يقبل ، هذا أيضاً تعنت ، وهذا أيضاً مخالفة للسنة .

(( مَنْ بَلَغَهُ مَعْرُوفٌ عَنْ أَخِيهِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ ، وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ فَلْيَقْبَلْهُ ، وَلَا يَرُدَّهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ )) .

 

Text Box: اقبل الهدية ولو كانت شيئًا يسيرًا :

 

 

عندنا عادات سيئة ، تأتيك هدية أول شيء يقفز إلى ذهنك ما ثمنها ؟ ما قيمتها ، وشيء آخر تتمنها ، أرى قيمتي عنده ، غلطان ، قيمتك حينما قدم لك هذه الهدية ، قيمتك أنه تذكَّرك بهدية ، له ظروفه .

لذلك النبي الكريم حض على الهدية ولو كان شيئاً حقيراً ، واحد قدم لك حبة حلوى من أرخص الأنواع ، فقل له : كثّر الله خيرك ، وجزاك الله خيرا ، خذها ، وأعطها لطفل صغير ، وهناك شخص يعدّها إهانة !

قال أحد العلماء الكبار كان يقرأ القرآن في الجامع الأموي أمام مقام سيدنا يحيى ، ومرة حسبه أحدهم فقيرا فأعطاه فرنكا ، أخذه ووضعه في جيبه أدباً .

النبي الكريم يقول :

(( ولو أهدى إلي كراع )).

[ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس ] .

ليس فخذ شاة ، ولا قطعة لحم ، لا ، بل كراع ، وليس كراعين اثنين .

(( ولو أهدى إلي كراع لقبلت )).

هذه أخلاق النبي اللهم صل عليه ، (( ولو أهدى إلي كراع لقبلت )).

يجب أن نتعلم الأدب ، فإذا قدم لك أحدُهم هدية صغيرة رخيصة فقل له : جزاك الله خيرا ، والله معناها كبير يا أخي ، والله أنا غالٍ عليك ، طيّب له قلبه ، دعه يشعر بعمله الطيب ، تفضلتَ علي ، جزاك الله خيرا ، شجعه على تطبيق السنة ، قال النبي اللهم صل عليه :

(( ولو أهدى إلي كراع لقبلت )).

قال :

(( ولو دعيت إلى كراع لأجبت )).

[ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس ] .

هذه أخلاق النبي الكريم .

هناك حديث أنا لا أذكره ، لو أن الكراع والدعوة في مكان بعيد ، بالغميم ، أخي تعال ، وأحيانا يدعوك أخوك دعوة ، فتدفع ثمن البنزين ثلاثة أضعاف الذي أكلته ، انتهى ، من دعاك وجب حقه عليك .

(( ولو أهدى إلي كراع لقبلت ، ولو دعيت إلى كراع لأجبت )).

هذه أخلاق النبي اللهم صل عليه .

بالمناسبة ، النبي عليه الصلاة والسلام ما عاب طعاماً قط في بكل حياته ، فلا تقل : هذه غير طيبة ، الملح زائد  .

النبي عليه الصلاة والسلام ما رؤي في كل حياته ماداً رجليه قط ، ولا عاب طعاماً قط .

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ :

(( إِنَّ لِي جَارَيْنِ ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي : قَالَ : إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا )) .

[ البخاري ]

الأقرب فالأقرب .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( تَهَادَوْا )) .

أمر نبوي :

(( تَهَادَوْا ، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ )) .

[ الترمذي ]

الحقد ، والألم ، والضيق ، والشقاق ، والخصومة ، هذه تذهبها الهدية .

 

Text Box: قَبولُ هدية غير المسلم :

 

الشيء الدقيق أن النبي عليه الصلاة والسلام قبِل هدية الكفار ، فقبل هدية كسرى ، وهدية قيصر ، وهدية المقوقس ، كما أهدى للكفار بعض الهدايا .

إذا كنت موظفًا ، ومعك موظف غير مسلم ، وجاءه مولود ، وقدمت له هدية فلا  حرج في ذلك أبداً ، تألفته ، حتى قال عنك : والله هذا المسلم صاحب ذوق ، لبق ، فهيم   ، طبعاً هذا أخ لك في الإنسانية ، حتى إن بعض العلماء فسروا :

(( لا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحبُّ لِنَفْسِهِ )).

[ متفق عليه ] .

لو أردت أن تفهم هذا الحديث فهماً أصولياً أخيه مطلقة ، وإذا أطلقت الكلمة أخذت أوسع معانيها ، لذلك قالوا : (( حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ )) في الإنسانية ، (( ما يُحبُّ لِنَفْسِهِ )) ، لو كان غير مسلم ، استنصحك فانصحه بأحسن شيء .

 (( لا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحبُّ لِنَفْسِهِ )).

فالنبي قبِل الهدية ، قبِل هدية الكفار ، قبِل كسرى ، وهدية قيصر ، وهدية المقوقس ، كما أهدى هو الهدايا والهبات .

 

Text Box: حالاتٌ تُرفَض فيها الهديةُ :

 

لكن يبدو أن هناك حالة خاصة ، إذا قدم الإنسان لك هدية ، ويريد منك شيئاً لا يرضي الله عز وجل ، أو أراد أن يحرجك بها ، أو أن يظهر فضله عليك بها ، فإنه يمكن أن ترفض الهدية ، روى أبو أحمد والترمذي عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّهُ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّةً لَهُ أَوْ نَاقَةً ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( أَسْلَمْتَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَإِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ )) .

[ الترمذي ]

فكيف نوفق بين قبول هدية قيصر وكسرى والمقوقس مع هذا الحديث ؟

إذا كانت الهدية قصدها التودد فيجب أن تقبلها ، أما إذا قصدها إملاء شروط معينة ، هدفها الإحراج ، هدفها أن ينتقص من قيمتك ، فلا أقبلها ، كشخص يقف موقفا  ضدك ، لا آخذ هديته ، مادام مصرًا على موقفه العدائي فهديته ضعف بالنسبة لي ، أو يقف  موقف العدائي المصر عليه ، لا يتراجع عنه ، وينهش بك ، وأحب أن يهدي لك ، لا ، لا آخذ الهدية ، أنا غني عنها .

يبدو أن هذا الإنسان رفض النبي هديته ، قال : (( أَسْلَمْتَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَإِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ )) .

بعضهم قال : هذا الحديث منسوخ ، تحب أن توفق بينه وبين البقية أنه منسوخ ، أما الأقوى أنه إذا كانت الهدية سوف تحرجك ، وتضعف من قيمتك ، أو يملي عليك مهديها شروطاً عندئذٍ يمكن أن ترفضها .

 

Text Box: من شروط الهبة والهدية :

 

هناك أشياء فقهية عجيبة ، تحتاج إيجاب وقبول ، يجب أن يقف ، ويقول : قدمت لك هذه الهدية ، وأنا قد قبلت ، هذه أشياء شكليات ، غير واقعية ، أما أحد الفقهاء قال : " الهدية تصح بالمعاطاة  " .

Text Box: الأشياء النفيسة تحتاج إلى قبول وإيجاب :

 

الآن هناك أشخاص شكليون ، إذا كان الإنسان شكليًا يقع في إشكالات ، أنه أي بيع لا يصح إلا بالإيجاب والقبول ، كأن تكون واقفا عند بائع العصير ، تقول له : أتبيعني كأساً من العصير ؟ يقول لك : نعم ، بكم ؟ بكذا ، وأنا قد قبلت ، ناولني إياه ، قال العلماء : " الأشياء النفيسة تحتاج إلى إيجاب وإلى قبول ، والأشياء الخسيسة يكفيها المناولة " ، تأخذ الكأس تشربها ، وتعطيه ثمنها ، وتمشي ، وأنت ساكت لا تنطق بكلمة ، هذا بيع صحيح  أساسه المناولة .

أما بيع البيت وأنت ساكت فلا يصح ، البيت يحتاج إلى طابو ، يحتاج إيجارا ، يحتاج قبولا ، يحتاج شهودا ، يحتاج محاميا ، فغير معقول أن تسكت ، فالأشياء النفيسة تحتاج إلى إيجاب وإلى قبول ، أما إذا كانت الهدية بيتًا ، لكن هذه لا أحد يفعلها ، فتحتاج إلى إيجاب وقبول ، أنا سأقدم لك بيتا ، الله يجزيك الخير ، غداً عندنا لقاء بالطابو ، هذه تحتاج إلى كلام ما دام الهبة بيتا .

العلماء قالوا : " الهدية أركانها الإيجاب والقبول ، وإذا كانت من الأشياء العادية الخسيسة تكفي فيها المعاطاة " .

 قد يدخل الرجلُ على مريض ومعه علبة شكولا ، يقول له : أخي هذه هدية ، هل تقبلها ؟ نعم أقبلها ، إذاً : شكراً ، تدخل معك هذه العلبة ، تضعها على الطاولة فقط .

1 ـ يجب أن يكون الواهبُ مالكًا للموهوب :

الواهب يجب أن يكون مالكاً للموهوب ، أول شرط للهدية لها ثلاث أشياء ، الهبة   فيها واهب ، وموهوب له ، وموهوب فيه ، أي : المادة ، والمعطي ، والآخذ ، فيها ثلاثة عناصر ، الواهب يجب أن يكون مالكاً للموهوب ، وإلا :

 ( سورة آل عمران الآية : 188 ) .

قد يتكرم أحدُهم من مالِ غيره ، يكون وصيا على أموال أيتام ، فيقيم الولائم ، ويقدم هدايا ، وقد يكون شريكا ، مثلاً ، يأتي مندوب شركة ويقدم له سوارا من ذهب من مال الشركة ، الشركة ليست لك وحدك ، فيها مستثمرون ، فيكون قد كسب وجاهة من مال غيره  ، فالهدية يجب أن يملكها الواهب ، هذا أول شيء .

2 ـ أن يكون الواهبُ بالغًا غير محجور عليه :

وألا يكون الواهب محجوراً عليه لسبب من أسباب الحجر ، وأن يكون بالغاً .

إياك أن تقبل هدية من غير بالغ ، أنت مؤاخذ ، دخلت محلا تجاريا ، الأب في البيت ، وضع ابنه صغير في المحل ، وأعطاك ساعةً ، إنه طفل صغير ، كيف تأخذها وتمشي ؟ هذه الهدية غير مقبولة من واحد صغير ، ممنوع ، لابد أن يكون بالغاً ، لأن الصغير ناقص الأهلية ، أن يكون مختاراً ، لأن الهبة عقد يشترط فيه صحة الرضا ، أما إذا كان بالقهر فليست هدية ، لأنه : " ما أخذ بسيف الحياء فهو حرام " .

قد تكون قويًا ، هذا ضعيف يحتاج منك إجازة ، أرني ساعتك ، خذها سيدي ، هذه ليست هدية ، هذا أُخذ بسيف الحياء ، فهو حرام ، هذا شرط الواهب ، أن يكون مالكا للموهوب ، وألا يكون محجورا عليه ، وأن يكون بالغا .

3 ـ أن يكون الواهبُ مختارًا :

وأن يكون مختار ، أما الموهوب له أن يكون موجوداً حقيقة ، أيام يكتب بالمصاريف هدايا لأسماء خلبية ، كله واقع هذا ، يكتب بالمصاريف بالشركات هدايا لأسماء ما لها وجود ، هدية قدمناها لواحد ، من هذا هو    الشخص ؟ سعيد أحمد ، أين هويته هذا ؟ .

 

4 ـ أن يكون الموهوب له موجود حقيقة :

أن يكون الموهوب له موجود حقيقة .

5 ـ أن يكون الموهوب مالاً متقوَّماً :

وأن يكون الموهوب مالاً متقوماً ، يمكن أن يستغربوا ، لأن هناك مسلمين يُصلُّون في المساجد ويقدمون الخمر هدايا إذا طلبه إنسان منهم ، الشرع دقيق جداً ، يجب أن يكون الموهوب مالاً متقوماً ، والخمر ليس بمال .

6 ـ أن يكون الموهوب شيئًا يقبل الانتقال :

أيضاً يجب أن يكون الموهوب شيئًا يقبل الانتقال ، لا يوهب مثلاً سمك بنهر     ، لا يوهب هذا المقصف لك ، في أشياء يجب أن تنتقل معك .

لا يجوز أن تهب شيئاً متصلاً بمال الواهب اتصال قرار ، توهب الأشجار بأرض لك ، هذه صعبة ، وهبت الأشجار ، وبقيت الأرض ، كالزرع والشجر والبناء دون الأرض   ، بل يجب فصله وتسليمه ، وكل شيء مشاع لا تصح هبته ، لأنه يصعب أن يتملكّه ، وكذا الشيء المرهون ، والشيء غير المقسوم  .