English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الفقه الإسلامي : مواضيع مختلفة ـ 05/516 ـ 23/ 12 / 2006 ـ أفضل عشرة أيام في حياة المسلم ـ  لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

Text Box: مقدمة :

 

أيها الإخوة الكرام ، مع درس متعلق بالمناسبة التي نحن على أبوابها ، وهي عيد الأضحى المبارك ، وتعلمون أن أعياد الإسلام تأتي عقب عبادات كبرى ، فعيد الفطر السعيد يأتي عقب شهر الصيام ، وعيد الأضحى المبارك يأتي عقب فريضة الحج ، ولكن المسلمين أحد فريقين ، إما أن المسلم في الحج ، أو أنه لم يُكتب له الحج في هذا العام ، فإن لم يُكتب له الحج في هذا العام فنحن الآن في أفضل عشرة أيام على الإطلاق في حياة المسلم .

 

Text Box: في حياة المسلم عشر ليال وعشرة أيام هي افضل الأزمنة :

 

في حياة المسلم عشرة ليالٍ هي أفضل الليالي في حياته ، وعشرة أيام هي أفضل الأيام في حياته :

1 – الليالي العشر الأخيرة من رمضان :

أما الليالي العشر فهي الليالي العشرة الأخيرة من شهر رمضان ، لأن فيها ليلة القدر .

1 – الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة :

وأما أفضل الأيام في حياته فهي عشرة من ذي الحجة الأولى ، قال تعالى :

( سورة الفجر ) .

قال ابن عباس : << الليالي العشر هي الأيام العشر الأولى من ذي الحجة >> .

 

Text Box: ماذا يندب في هذه الأيام ؟

 

Text Box: البند الأول : التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل :

 

ماذا يندب في هذه الأيام ؟

يندب في هذه الأيام كثرة الذكر ، ولا سيما التسبيح ، والتكبير ، والتهليل والتحميد ، وقد قال الله عز وجل :

( سورة الكهف ) .

﴿ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ﴾ هي : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، أي أنك إذا سبحته ، وحمدته ، ووحدته ، وكبرته فقد عرفته ، وإن عرفته أطعته ، وإن أطعته ، سلمت وسعدت في الدنيا والآخرة .

(( ابن آدم اطلبني تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء )) .

ينبغي في هذه الأيام العشرة التي هي أفضل أيام العمر أن نكثر من ذكر الله تسبيحاً ، وحمداً ، وتوحيداً ، وتكبيراً .

1 – التسبيح :

ولكن ما معنى التسبيح ؟ التسبيح : أن تنزهه عن كل ما لا يليق به ، ومعنى التسبيح أيضاً أن تمجده ، وأن تعظمه .

2 – الحمد :

أما معنى الحمد : فأن ترى أن كل نعمة تنعم بها هي منه ، لمجرد أن تعزو النعمة إلى الله فأنت على نوع من أنواع الحمد والشكر ، أن تسبحه ، وأن تحمده على نعمة الإيجاد ، ونعمة الإمداد ، ونعمة الهدى والرشاد .

( سورة الإنسان ) .

أن تسبحه ، وأن تحمده ، وأن توحده لا إله إلا الله ،  تي عقب عبادات أيها الإخوة ،

لا معطي ، ولا مانع ، ولا رافع ، ولا خافض ، ولا معز ، ولا مذل ، ولا شافي ، ولا ممرض إلا الله ، هذا هو التوحيد وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد .

3 – التكبير :

أما إذا كبرته ترى أن الله أكبر من أي شيء ، ومن أي هم ، وأية مصيبة سيدنا عمر كان إذا أصابته مصيبة قال : << الحمد لله ثلاثاً ، الحمد لله إذ لم تكن في ديني ، والحمد لله إذ لم تكن أكبر منها ، والحمد لله إذ ألهمت الصبر عليها >> ، لم تكن في ديني ، ولم تكن أكبر منها ، وإذ ألهمت الصبر عليها .

4 – التهليل :

لا إله إلا الله ، قال تعالى :

( سورة محمد الآية : 19 ) .

(( يا عبادي ، لو أن أولكم و آخركم ، وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي ، لو أن أولكم و آخركم ، وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي ، لو أن أولكم و آخركم ، وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عبادي ، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها : فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا      نفسه )) .

[ رواه مسلم عن أبي ذر ] .

إذاً : ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ وبعدها :

( سورة محمد الآية : 19 ) .

إذا جاءك شيء تكرهه فهو من ذنبك .

(( ما من عثرة ، ولا اختلاج عرق ، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم ، وما يغفر الله أكثر )) .

[ رواه ابن عساكر عن البراء ] .

إذاً : ينبغي أن نسبحه ، أن ننزهه ، أن نمجده ، أن نحمده ، أن نوحده ، لا إله إلا الله ، وأن نكبره .

Text Box: من لوازم التكبير : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق :

 

الآن : من أرضى مخلوقاً وأسخط خالقه ، من أطاع إنساناً ، وعصى ربه فما قال  : الله أكبر ، ولا مرة ، ولو رددها بلسانه ألف مرة ، كلمات الإسلام الكبرى لا تقطف ثمارها من تردادها ، ولكن تقطف ثمارها حينما تكون في مستواها ، حينما لا تطيع مخلوقاً وتعصي خالقاً حينما تؤمن أنه :

(( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )) .

[ أخرجه الطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت ] .

تكون قد وحدته ، وكبرته ، لذلك في هذه الأيام العشر التي هي أفضل أيام العمر ينبغي أن نكثر ، من التسبيح ، والتحميد ، والتهليل ، والتكبير ، وهي : ﴿ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾ ، هذا البند الأول .

 

Text Box: البند الثاني : الصيام :

 

إن استطعت أن تصوم هذه الأيام فصومها ، لكن يوم عرفة يرتقي صيامه إلى الوجوب ، أما صيام هذه الأيام العشر فحكمها الاستحباب الشديد ، ولكن ليس الوجوب .

 

Text Box: البند الثالث : تلاوة القرآن :

 

ينبغي في هذه الأيام العشر أن تكثر من تلاوة القرآن ، وحبذا لو استطعت أن تقرأ عقب كل صلاة عشر صفات من القرآن ، ويمكن بهذا العدد أن تنهي ختمة في هذه الأيام العشر .

شيء آخر ، العمل الصالح فيهن له وزن عند الله كبير ، والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق هذا أيضاً يستحب في هذه الأيام العشر .

الإكثار من ذكر الله ، تسبيحاً ، وتحميداً ، وتهليلاً ، وتكبيراً ، ثم صيام الأيام التسع على وجه الاستحباب ، وصيام يوم عرفة على وجه الوجوب ، وثالثاً : قراءة القرآن الكريم .

 

Text Box: البند الرابع : الأضحية :

 

 (( من وجد سعة لأن يضحي فلم يضح فلا يحضر مصلانا )) .

[ أخرجه الحاكم عن أبي هريرة ] .

1 – حُكمُ الأضحية :

لذلك عدّ الإمام أبو حنيفة الأضحية واجبة على الميسور ، من هو الميسور ؟ عند العلماء من لا يحتاج إلى ثمن الأضحية في أيام العيد فقط ، إن كنت لا تحتاج إلى ثمن الأضحية في أيام العيد فعند الأحناف ينبغي أن تضحي ، وعلى مذهب آخر من لم يكن محتاجًا إلى ثمنها طوال العام ينبغي أن يضحي .

(( من وجد سعة لأن يضحي فلم يضح فلا يحضر مصلانا )) .

( سورة الحج الآية : 37 ) .

2 – شهود الأضحية :

والنبي عليه الصلاة والسلام يأمر فاطمة أن تشهد أضحيتها ، هذا من السنة  ، والأكمل أن تضحي بنفسك ، وهذا ربما يصعب على كثير من الناس .

3 – توزيع لحم الأضحية :

أما لحم الأضحية فينبغي أن يوزع أثلاثاً ، ثلث تأكله أنت وأهل بيتك ، وثلث تقدمه هدية لأقربائك ، وجيرانك  وأصدقائك ، وثلث تتصدق به .

4 – كم يجزئ من الأضحية على أهل البيت الواحد ؟

 

بالمناسبة : يكفي شاة واحدة ، أو غنمة واحدة عن الأسرة بأكملها ، في بالأسرة زوجة ، وأولاد ، وبنات ، وأم ، وأب ، وقد يكون هناك أخت ، فهذه الدابة أو الشاة أو الغنمة تجزئ عن كل أفراد الأسرة ، من دون استثناء ، ولكل فرد من أفراد الأسرة نصيبه من الأجر .

4 – ماذا يجزئ من الأضحية ؟

والأولى ألا نضحي بالشاة الهزلية ، أو الضعيفة ، أو المريضة ، أو العوراء ، أو أية شاة فيها عيب يقلل من قيمتها ، أو يقلل من لحمها ، أو ربما تأذى من أكل منها ، مثل هذه الشاة أو الغنمة لا يجوز أن يضحى بها .

يقول الله عز وجل الحديث القدسي :

(( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ )) .

[ البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ] .

أيها الإخوة ، تبين من هذا الحديث أن أداء النوافل يعد أقرب قربة إلى الله ، ونحن في هذا العشر قد نصلي قيام الليل ، وقد نصلي صلاة الضحى ، وقد نصلي صلاة الأوابين ، وقد نصوم هذه الأيام ، وقد نكثر من الصدقة وإنفاق المال ، وقد نقدم شاة هدية إلى الله عز وجل ، فمن كان في بلده ، ولم يكتب له الحج في هذا العام فهو على عبادات رائعة ، وتقربه من أداء العبادة الأصلية التي هي الحج .

الآن جاء يوم الوقفة وقفة عرفات وصمنا ذلك اليوم ، وأكثرنا من ذكر الله  ودخلنا في صبيحة اليوم الأول من أيام العيد .

 

Text Box: ماذا يجب فعلُه يوم العيد :

 

1 – صلة الرحم :

أيها الإخوة ، العيد مناسبة أولى لصلة الرحم ، وصلة الرحم من أهم القربات إلى الله عز وجل ، والذي يصل رحمه يُنسأ الله له في أجله ، ويزيد في رزقه ، لأن نظام التضامن الاجتماعي في الإسلام أساسه المكان والنسب ، فالله أوصى بالجار ، وأوصى بالأرحام  ، والأرحام هم الأقرباء مطلقاً من جهة الأب ، أو من جهة الأم ، والناس أنت لهم وغيرك لهم ، لكن أقربائك من لهم غيرك ؟ لذلك من توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا تقبل زكاة غني وفي أقربائه محاويج ، لأنه أعلم الناس بأقرباء ، والذي يبر أقاربه ولو من زكاة ماله تكتب له عند الله بأجرين ، أجر الصدقة وأجر الصلة ، فلك أجر مضاعف إذا بررت أقربائك لأنك تعرفهم ، لأنك تعرف البئر وغطاءه ، لأنهم أقرب الناس إليك ، لكن أناسا كثيرين في العالم الإسلامي يحلو لهم أن يصلوا الأباعد ، وأن يقطعوا الأقارب ، وهذا ليس من الحكمة في شيء .

إذاً : في العيد ينبغي أن نصل أرحامنا ، وهذه الصلة تبدأ من الزيارة ، وقد يسبق الزيارة اتصال هاتفي ، لأن القصد ليس أن تضع البطاقة ولسان حالك يقول : سقط الوجوب وإن لم يحصل المطلوب ، العبرة أن تجتمع بأهلك ، إذاً ليكن اتصال هاتفي قبل التوجه لأقربائك ، اجلس معهم ، تفقد شؤونهم ، تفقد أحوالهم ، تفقد معيشتهم ، تفقد دينهم ، تفقد علاقاتهم ، فصلة الرحم تبدأ باتصال هاتفي ، ثم بزيارة ، ثم بتفقد لأحوالهم ، والمرحلة الرابعة أن تقدم لهم شيئاً من توجيهاتك ، من مالك ، من خبرتك حتى تكون عند الله مرضيا ، فإذا اتصلت بهم وزرتهم ، وتفقدتهم ، وأعنتهم ، بقي عليك شيء واحد ؛ أن تأخذ بيدهم إلى الله ، فإذا أخذت بيدهم إلى الله فقد تمت صلة رحمك .

2 – إصلاح ذات البين :

أيها الإخوة الكرام ، في العيد مناسبة لصلة الأرحام ، بل مناسبة لإصلاح ذات البين ، يقول الله عز وجل :

( سورة الأنفال الآية : 1 ) .

ومعنى صلاح ذات البين أن تصلح ما بينك وما بين الله ، إما بالتوبة ، أو بالنوافل أو بالصدقة ، أو بإتقان العبادة ، أو ببذل المال ، وما أعطاك الله ، هذا من تمام الصلة .

شيء آخر أيها الإخوة ، ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ ، أي أصلحوا ما بينكم وبين الناس ، أول بند أصلح ما بينك وبين الله ، والبند الثاني أصلح ما بينك وبين الناس ، ملف الخلافات ينبغي أن يطوى في العيد ، وما بعد العيد ، ملف المشاحنات ، القطيعة ، ورد في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول :

(( أمرني ربي بتسع : خشية الله في السر والعلانية ، كلمة العدل في الغضب والرضا ، القصد في الفقر والغنى ، وأن أصل من قطعني ، أن أعفو عمن ظلمني ، وأن أعطي من حرمني ، وأن يكون صمتي فكراً ، ونطقي ذكراً ، ونظري عبرة )) .

[ ورد في الأثر]

هذا من تمام فعل صلاح ذات البين .

شيء ثالث : ومن صلاح ذات البين التي ينبغي أن تكون الهاجس الأول في      العيد : أن تصلح بين أية علاقتين ، بين زوجين متباعدين ، من أعظم الأعمال أن تصلح بينهما ، وبين أخوين متباعدين ، شريكين متباعدين ، جارين متباعدين :

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ .

والعيد مناسبة المودة ، والموآنسة ، والصفح ، والعفر عن كل ما من شأنه أن يباعد ما بين الإنسان وأخيه .

لو أن أخاك دعاك إلى طعام ينبغي أن تلبيه ، ما من أمر يمتن العلاقة بينك وبين أخيك إلا أمرك النبي أن تأتمر بها ، وما من شيء يضعف العلاقة بينك وبين أخيك إلا نهاك الله عنها ، لذلك :

( سورة الحجرات الآية : 11 ) .

3 – العيد مناسبة للخير كلِّه :

العيد مناسبة للصلح بين الأقارب ، مناسبة لطي ملفات الخصومات ، مناسبة لفتح صفحة جديدة مع الأهل والأصدقاء ، مناسبة لصلة الرحم ، مناسبة لإدخال السرور على قلب الصغار ، فالصغار أحباب الله ، وكل من أدخل على قلوبهم السرور تولاه الله برحمة منه .

العيد ليس مناسبة للحديث في أشياء لا تقدم ولا تؤخر ، أنت كطالب علم أليس لك من ما تبقى من ذهنك من حقائق تلقيتها من دروس العلم ؟ اجعل هذا الذي تأثرت به مجال حديثك مع أقربائك ، اجعل مجلسك مع أقربائك في العيد مجلس ذكر ، لأنه :

(( مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلسٍ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعالى فِيهِ إِلاَّ قامُوا عَنْ مثْلِ جِيفَةِ حِمارٍ )) .

[ رواه أبو داوود عن أبي هريرة ] .

أما الحديث الآخر :

(( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده )) .

[ رواه أبو داوود عن أبي هريرة ] .

فأنت في أيام العيد الأربعة اجعل من مجالسك مع أقربائك وأصدقائك ، وجيرانك مجالس ذكر ، وعلم ، ومناصحة ، لا موضوعات لا تقدم ، ولا تؤخر ، بل تثير الحسد والضغينة ، بل تثير التباعد بين الأقارب .

لذلك لما خرج قارون على قومه بزينته ليستعلي عليهم :

( سورة القصص الآية : 81 ) .

Text Box: لا لعادة التراشق بالبطاقات !!!

 

أيها الإخوة الأحباب ، كخبرة متواضعة : الذي يحصل في كل عيد أن الأقرباء يتراشقون البطاقات ، باتجاهه إلى صديقه أو إلى قريبه ، يتلمس البطاقة بيده ، وكل أمله ألا يجده ، ليضع هذه البطاقة ، هذا سلوك شكلي ، لا له معنى إطلاقاً ، لذلك الأولى أن يتفق الأقارب على يوم يجتمعون فيه في بيت ، كل عيد عند جماعة ، اجتماع طويل ، مناصحة ، مودة ، ذكر ، تبادل خبرات ، موعظة ، بدل تراشق البطاقات الأولى أن يلتقي الأقارب في بيت واحد ولأمد طويل ، وهذا أفضل ألف مرة من تراشق الزيارات .

 

Text Box: تجميد الحفلات في العيد والالتفات إلى العلاقات الاجتماعية :

 

والشيء الثاني والذي أتمناه من أعماق أعماقي : أن تجمد كل الحلافات في العيد وأن تفتح صفحة جديدة في العلاقات الاجتماعية ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( إياكم وفساد ذات البين فإنها الحالقة ))

(( لا أقول حالقة الشعر ولكن أقول حالقة الدين )) .

[ أخرجه الترمذي من حديث مولى الزبير عن الزبير ] .

مرة ثانية : أسأل الله جل جلاله أن يرزقنا جميعاً في العام القادم حج بيته الحرام ، وأسأل الله أن يجعل حج الحجاج في هذا العام حجاً مبروراً ، وسعياً مشكوراً ، وذنباً    مغفوراً .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi