English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الحقوق : حق الزوجة على الزوج 2 / 2  -   لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

      اللهم لا علم لنا ألا ما علمتنا انك أنت العليم الخبير. اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علما و أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

         أيها الاخوة المؤمنون : لازلنا في حقوق الزوجة على زوجها و يبدو أن الإنسان إذا أدى ما عليه من حقوق وجد أن الطريق إلى الله سالك . فآي تقصير أو أي مخالفة إنما هي عقبة في الطريق إلى الله فإذا أديت ما عليك من حقوق لزوجتك أو لأولادك  أو لجيرانك أو لمن حولك لعل الله سبحانه و تعالى بتأدية الحقوق يزيل كل العقبات التي في طريق الإنسان إلى الله عز و جل .

      و قد تحدثت في الدرس الماضي عن حق الزوجة في الإنفاق عليها .و قد تحدثت أيضا عن حقها في حسن المعاشرة لان الله سبحانه و تعالى امرنا في القران الكريم  فقال تعالى((وعاشروهن بالمعروف )) و قد تحدثت حول هذه الآية كثيرا و لعل من ابرز ما كان الحديث عنه في هذه الآية أن حسن المعاشرة لا تعني أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها بل تعني أن تحتمل الأذى منها ..و شتان بين الفهمين وبين الموقفين .إذا تحدثنا عن حقين من حقوق المرآة على زوجها .

و قد قلت أيضا إن الإنسان يحلو له أن يبحث عن حقوقه و عن واجبات الآخرين له و لكن البطولة أن تبحث أيضا عن واجباتك تجاه الآخرين و البطولة أيضا أن تبحث عن حقوق الآخرين التي تطالب بها يوم القيامة .

      الحق الثالث من حقوق الزوجة أن تحافظ على دينها و أن ترعى سلوكها و أن تحسن توجيها . لان الأزواج في هذه الأيام ما دامت الزوجة تروق له و تقدم له خدمات جيدة,نظيفة, مرتبة ,تعرف ما ينبغي أن تفعله الزوجة ,فهذا في المرتبة الأولى أما أمر دينها ففي المحل الثاني .إذا خرجت بطريقة لا ترضي الله يتساهل ,إذا استقبلت الرجال يتساهل و هذا لا يرضي الله يتساهل .لكنه قد لا يتساهل في أمر يمس علاقته بها أو نصيبه منها . هذه المرأة إذا تركتها مع رقة في دينها و تقصير في معرفة ربها وضبطها في النواحي المادية   هذه لها حق عليك كبير يوم القيامة .و ربما صدق على هذا الزوج أن هذه المرآة تقول :يا رب لا أدخل النار حتى أُدخل زوجي قبلي لأنه لم يوجهني و لم يبصرني ولم يعرفني و لم يأخذ بيدي إليك .

      طبعا ما من زوج إلا و يهتم بسلامة جسم زوجته و يخشى عليها من الأمراض لأنه هو سيدفع الثمن ، أي مرض عضال يصيبها هو وحده سيدفع الثمن باهظا  لذلك ترى معظم الأزواج حريصين حرصا لا حدود له على صحة زوجاتهم و على سلامة أعضاء زوجاتهم وعلى رفاهية زوجاتهم .هذا الحرص يجب أن يقابله حرص آخر على سلامة دين زوجتك وعلى حسن معرفتها بالله و على حسن علاقتها بالله ...و إلا فأنت تخونها  هي شريكة حياتك، لماذا هي شريكتك في الطعام  في المسكن  و في نصيبك منها وليست شريكتك في معرفة الله..و ليست شريكتك في فهم القرآن الكريم ..و ليست شريكتك في التفقه في سنة رسول الله . لذلك فهذا الذي يهمل دين زوجته ويهمل معرفتها بالله و لا يعلق أهمية على تعليمها العلم الشرعي  لا يقيم وزنا لفهمها لدينها..هذا مقصر أشد التقصير في حقها .هذا كلام طيب ومقنع و منطقي و معقول و لكن أين الدليل ؟و كما عودتكم ما من إنسان بعد النبي عليه الصلاة والسلام يقبل منه أن يقول كلاما بلا دليل .كلام طيب و لكن هل له دليل ...نعم يقول الله تعالى :((يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم ناراً وقودها الناس و الحجارة .)) سبحانه قوا أنفسكم و أهليكم  يعني أنت مأمور أن تقي نفسك نار جهنم و مأمور أيضا وفي الدرجة نفسها و بالمستوى نفسه أن تقي أهلك نار جهنم  و كيف تقي أهلك و الأهل هم الزوجة و الأولاد . تقيهم بتوجيههم بتعريفهم  بإرشادهم و مراقبتهم و محاسبتهم .شيء آخر و لعله مهم جداً و هو أن الله سبحانه و تعالى جعل المؤمنين بعضهم أولياء بعض  أي أنت ولي أخيك المؤمن فإذا رأيت منه اعوجاجا أو انحرافا أو تقصيراً أو مخالفة أو معصية لا بد من أن تنصحه  لا بد من أن توجهه لا بد من أن تأخذ بيده لا بد من أن تعاونه..لماذا ؟لأنه أخوك في الله له حق عليك . فإذا كان المؤمنون بعضهم لبعض أولياء و كل واحد منهم له حق على الآخر  فمن باب أولى أن يكون الزوج و زوجته من أول من تطبق عليهم هذه الآية . يقول الله عز و جل: ((و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض .))ما معنى بعضهم أولياء بعض  ؟يعني إذا كنت راكباً سيارة و أمامك أخ يركب مركبة و شعرت أن هناك بوادر احتراق بالسيارة وصاحبها لا يدري  أنت كأخ له أنت كمؤمن و هذا الذي أمامك مؤمن أكبر حق له عليك أن تنبهه أن تلفت نظره والأصح من هذا أنت مكلف بأي إنسان  الخلق كلهم عيال الله و أحبهم إلى الله انفعهم لعياله  ولكن الحديث هنا عن المؤمنين لسبب وهو أن غير المؤمن لا يستمع إليك .فلو رأيت إنساناً في الطريق يعصي الله  يشرب الدخان في رمضان فربما لو نصحته أسمعك كلاما لا يرضي  وهذا ليس هو المقصود فالحديث هنا عن المؤمنين يقول ربنا سبحانه و تعالى ((المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض .)) فأنت ولي أخيك و أخوك وليك من كان منكم أكثر علما وأقرب إلى الله وأكثر ورعا وفهما فلينصح الأخ الآخر . إذاً المؤمنون بعضهم لبعض نصحه متوادون و المنافقون بعضهم لبعض غششه متحاسدون كما قال عليه الصلاة و السلام  المؤمنون بعضهم لبعض نصحه متوادون و لو ابتعدت منازلهم و المنافقون بعضهم لبعض غششه متحاسدون و لو ا اقتربت منازلهم .و قد مر بنا قوله سبحانه و تعالى ((المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض )) ولكن ما معنى بعضهم أولياء بعض  ؟

        يعني يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله و رسوله  أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم  .  فإذا كان أخوك المؤمن له حق عليك أن تنصحه له حق عليك أن ترشده  له حق عليك أن تأخذ بيده  له حق عليك أن تبصره  و أن تنور بصيرته  .فهذه شريكة حياتك  هذه التي نذرت نفسها لخدمتك  هذه التي حبست نفسها من أجلك هذه التي شاركتك في الضراء و السراء أليس لها حق عليك أن تأخذ بيدها إلى الله عز وجل . أليس لها حق أن تعرفها أمر دينها  أن تبصرها سنة النبي عليه الصلاة و السلام أن تصلح اعوجاجها  وان تقيم انحرافها ...من باب أولى إذا كان أخوك المؤمن العادي له حق عليك  فهذه زوجتك لذلك إن شئت على قوله عز و ( (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهلكم نارا وقودها الناس و الحجارة ))وإن شئت على قوله تعالى ((والمؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و يطيعون الله و رسوله  أولئك سيرحمهم الله  إن الله عزيز حكيم ))

الآن من أقوال النبي عليه الصلاة و السلام . يقول عليه الصلاة و السلام فيما رواه  أبو داود و الترمذي :(رحم الله رجلا قام من الليل فصلى و أيقظ امرأته ) شيء رائع جداً فوق مستوى الروعة أن ينهض الرجل ليصلي قيام الليل و أن يقيم زوجته معه .

          )رحم الله رجلا قام من الليل فصلى و أيقظ امرأته معه فان أبت نضح من وجهها الماء , و رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت و أيقظت زوجها فان أبى نضحت على وجه الماء ) هذه المشاركة .... فقد تكون الزوجة اكثر نشاطا من زوجها و قد يكون الزوج اكثر نشاطا من زوجته  فلا بد من التعاون لا يقل قدرك ولا يقلل من شأنك أن توقظك زوجتك  على الصلاة  فهذا شيء لطيف .. فإما أنت و إما هي .  فأنت تشتهي زوجتك بالطعام  فالذي ذاق حلاوة الطاعة و حلاوة القرب ألا يشتهي زوجته بهذا القرب ؟

      هذا هو حق التوجيه و الإرشاد , حق التعريف بالله عز وجل و حق أن تأخذ بيدها إلى الله.

مما روي قالت : يا  آبا أمية ما أوتى الرجل شرا من المرأة المدللة فوق الحدود فأدب ما شئت أن تؤدب و هذب ما شئت أن تهذب , ثم التفت إلى ابنتها تأمرها بحسن السمع والطاعة . لذا إن قال بعض الأزواج تحت غطاء يجب أن نأخذ بيدها إلى الله يجب أن نكرمها  فيعطيها شيئاً يفوق الحد المعقول فتستطيل على الناس و تفخر عليهم و توقع في قلوبهم اللوعة  ...لا فلكل شيء إذا ما تم نقصان و قد قال تعالى ((و لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك و لا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا.)) و قال رسول الله عليه الصلاة و السلام :اخشوشنوا وتمعدنوا فإن النعم لا تدوم ). فالإنسان يجب أن يعود أهله على الأحوال كلها .

     الحق الرابع للزوجة على زوجها أن يتزين لها كما تتزين له  فهذا أمر الشرع فكما انك تريد أن تظهر لك بمظهر حسن فهي إنسانا أيضا تتمنى أن تكون أنت في مظهر مقبول ومظهر حسن و الدليل  قوله تعالى :( (و لهن مثل الذي عليهن بالمعروف و للرجال عليهم درجة )) إنها درجة القوامة

امرأة أتت إلى سيدنا عمر بن الخطاب و زوجها أشعث أغبر فقالت يا أمير المؤمنين: لا أنا ولا هذا خلصني منه فنظر إليه عمر و كان لماحا فطنا فعرف ما كرهت منه فأشار إلى رجل و قال له : اذهب بهذا وحممه و قلم أظافره و خذ من شعره و أتني به

      فذهب و فعل ذلك ثم آتاه به فأومأ عمر إليه أن يأخذ بيدها . فقالت : يا عبد الله سبحان الله أبين يد أمير المؤمنين تفعل هذا ؟  فلما عرفته  انه زوجها ذهبت معه فقال عمر رضي الله عنه : هكذا فاصنعوا لهن  فإنهن يحببن أن تتزينوا لهن كما تحبون أن يتزين لكم . فهذه القصة تبين أن للزوجة حقا في أن يتزين لها زوجها . النبي عليه الصلاة و السلام رأى رجلا أشعث الشعر  فقال : احلق فانه يزيد في جمالك . وقد قال عليه الصلاة و السلام: (من كان له شعر فليكرمه  فليرجله فليدهنه ).

      و احتبس الوحي مرة فقيل للنبي عليه الصلاة والسلام :احتبس الوحي عنك يا رسول الله !فقال:كيف لا يحتبس وانتم لا تقلمون أظافركم . وهو القائل النظافة من الإيمان  فالمؤمن نظيف  ..نظيف في أخلاقه نظيف في البدن نظيف في الملبس . وسيدنا على كرم الله وجه يقول : إن الله يكره من عباده القاذورة و ابن عباس يقول : إنني ألبس و أتجمل فان الله جميل يحب الجمال . والنبي صلى الله عليه و سلام كان يعرف بريح المسك إذا مر و كان يقول : أصلحوا رحالكم و حسنوا لباسكم حتى تكونوا شامة بين الناس  . و النبي عليه الصلاة والسلام كان له ثياب خاصة جديدة يلبسها في أيام الجمع و إذا حضرته الوفود .و قد كانت علية قومه تفعل ذلك .

      فالمؤمن يحتاج إلى ثوب نظيف أنيق فالمؤمن يمثل الدين الإسلامي (أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك ). أبو الحسن يقول:هيئة الرجل لامرأته مما يزيد في عفتها  .

فتراك في مظهر حسن ,نظيف ,شعرك مرجل ، فهذا مما يصونها و يجعلها تعتز بك  و تعف عن الآخرين .

الحق الخامس من حقوق المرآة على زوجها ألا يزهد بها و ألا يهجر مضجعها . فهذا الذي قال لزوجته أنت علي كظهر أمي  ..هذا عاقبه الله عز وجل بأنه حرَّمها عليه ما لم يصم ستين يوما أو يطعم ستين مسكينا  فكما أن له عندها حاجة لها عنده حاجة ومن الظلم أن تتجاهل حاجتها .عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:جاء ثلاثة رجال إلى بيوت الرسول صلى الله عليه و سلم  يسألون عن عبادة النبي فلما أخبروا كأنهم تقالّوها فقالوا أين نحن من النبي صلى الله عليه و سلم ، وقد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر .

      فقال أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبدا و قال آخر أما أنا فأني أصوم الدهر و لا أفطر و قال آخر و أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء النبي صلى الله عليه و سلم وقال: أنتم الذين قلتم كذا و كذا أما والله إني لأخشاكم لله و أتقاكم له و لكني أصوم وأفطر و أصلي وأقعد و أتزوج النساء هذه سنتي فمن رغب عن سنتي فليس من أمتي .

 "حديث صحيح"

فأي منهج يطبقه المسلم خلاف هذا المنهج فانه يخالف به سنة النبي الكريم .فأولئك الذين تركوا الزواج نهائيا أو تركوا العمل هؤلاء قد خالفوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم  فسنة النبي تضمن لك أن تصل بها إلى أعلى مستوى . فقد كان له زوجات كثر و كان يطوف عليهن جميعاً و كان يقول :اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك .

     و في عهد عمر بن الخطاب أتت امرأة إليه و قالت : يا أمير المؤمنين إن زوجي قوام  فقال سيدنا عمر :بارك الله لك في زوجك  فقالت :إن زوجي قوام و إني أكره أن أشكوه . فكان عند سيدنا عمر صحابي اسمه كعب الأسدي فقال :إنها تشكو زوجها  فقال عمر :هكذا فهمت من كلامها ؟ فإذا فهمت هكذا فاحكم بينها و بينه .فقال كعب علي بزوجها  فآتوني به فقال له : إن امرأتك هذه تشكوك فقال :أفي طعام أو شراب ؟ قال :لا.فقالت المرأة و قد صاغ أحد الشعراء شكواها بآبيات شعرية :

يا أيها القاضي الحكيم رَشَدُه            ألهى خليلي عن فراشي مسجده

زهَّده في مضجعي تعبُّده                فاقضِ القضا كعب ولا تَردُدُه

نهاره و ليله ما يرقده                   فلست في أمر النساء أحمده

فقال زوجها : زهدني في فرشها و في الحجل   

                               أني امرؤ أذهلني ما قد نزل

              ففي سورة النحل و في السبع الطوال       

                           و في كتاب الله تخويف جلل

فقال له القاضي كعب : إن لها حقا عليك يا رجل     

                                      نصيبها في أربع لمن عقل .

فأعطها ذاك ودع عنك العِلل

أي أن الله عز و جل قد أحل لك من النساء مثنى و ثلاث و رباع فكل ثلاثة أيام تعبد بها ربك و لها الليلة الرابعة, فقال عمر :و الله ما أدري من أي أمريك أعجب أمن فهمك أمرها أم من حكمك بينهما , اذهب فقد وليتك قضاء البصرة .

      ومن حق الزوجة على زوجها أن يرشدها إلى طريق الحق و أن يبعدها عن مواطن الشر. و من حقها عليه أن يأمرها بان تصون نفسها فمثلا هناك شرفة في المنزل خرجت الزوجة إليها بملابس البيت و المارة ينظرون فلم يتأثر الزوج فرأته ساكتا فاستمرت و إذا رأته تساهل استمرأته فمن حقها عليك أن تأمرها أن تستر نفسها فلو لم تفعل لحوسبت حسابا شديدا و الدليل قوله تعالى( (يا أيها النبي قل لزوجاتك وبناتك و نساء المؤمنين يدنين من جلابي هين  ولا يبدين زينتهن إلا لبعول تهن ))و قوله تعالى (و قرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى و أقمن الزكاة و آتين الزكاة و أطعن الله و رسوله ))يعني هذا أن المركز الأساسي أن تبقى في البيت لتقدم للمجتمع أكبر خدمة فما من وظيفة أخطر  من أن تربي أولادها تماما كالطيار الذي لا بد من التزامه بغرفة القيادة للحفاظ على أرواح الركاب فالبيت مركز قيادة المرآة  و يقول النبي عليه الصلاة و السلام (أيما امرأة قعدت على بيت أولادها فهي معي في الجنة )أي اعلمي أيتها المرآة واعلمي من دونك من النساء أن حسن تبعل المرآة زوجها يعدل الجهاد في سبيل الله ((و قرن في بيوتكن ))و هذا لنساء الرسول صلى الله عليه و سلم فإذا كان نساؤه قد قررن في بيوتهن و هن المحصنات  التقيات الطاهرات فلأن يكون هذا الأمر موجه لنساء المؤمنين من باب أولى .و هذا مبدأ في الفقه وقاعدة أساسية فمثلا قوله تعالى (و لا تقل لهما أف ))فمن باب أولى أن يكون الضرب ممنوعاً و قوله تعالى ((و لا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن)) إذ أن هناك مشيه للمرأة تلفت النظر هذه مشية  المرأة  مأمورة أن تبتعد عنها كما أن هناك ثياب ذات ألوان زاهية  و كذلك هناك أحذية ذات صوت يلفت نظر الرجال إليها وأشد من ذلك كله أن تكون متعطرة  فإذا خرجت المرأة متعطرة لعنتها الملائكة حتى تعود فكل شيء يلفت نظر الرجال إلى المرأة محرم بشكل قطعي . الآن أحيانا تهمل المرأة زينتها فيتضايق زوجها و قد يصل الأمر إلى الطلاق فالمذنب هو الرجل إذ يجب أن يأمرها أن تصلح من هيئتها و يجب أن يدقق عليها فقد تكون صغيرة لا تعلم أو لا تهتم أو لا تبالي . فإذا استمرأت إهمال زينتها و انزعج منها من دون أن يعرفها و من دون أن يلفت نظرها  ثم اتخذ منها موقفا صارما و أرسلها إلى بيت أهلها من دون أن تعلم السبب فهو آثم  لذلك يجب أن يذكرها بواجبها تجاهه و من أولى هذه الواجبات أن تكون حسنة المظهر أمامه من أجل أن تعفه عن النظر إلى الحرام  ألم يقل النبي عليه الصلاة و السلام (تزوجوا فانه أغض للبصر و أحصن للفرج ) فهذا هو الهدف الأول من الزواج للمؤمن أن يكون عفيفاً عن الشهوة فإذا أهملت نفسها و أهملت ثيابها وأهملت زينتها ثم كرهها و أبغضها و طردها فقد أخذها على غرة إذ يجب أن ينبهها و أن يلفت نظرها و أن يأمرها و أن يدقق عليها لكي تبقى على مستوى طموحه . والدليل عن جابر رضي الله عنه قال  : كنا مع  النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة فلما قدمنا من الغزوة ذهبنا لندخل بيوتنا فقال أمهلوهن  فلم يرضى النبي أن يباغت الزوج زوجته إذا كان مسافراً فقد تكون غير مستعدة لاستقباله  فقد تكون هيئتها دون الوسط فالنبي عليه الصلاة و السلام علمنا ألا نأتي من السفر إلى البيت مباشرة فلا بد من إعلام الزوجة بأنك قد حضرت  من أجل أن تأخذ المرأة من شعرها ومن زينتها ومن هيئتها  هذا من السنة النبوية . فقال أمهلوهن حتى ندخل ليلا كي تمشط الشعثة و تستحد المغيبة .فقد لا يترك الزوج لزوجته وقتا لتعتني بنفسها و هنا تظهر المشكلة فلا بد من أن ترضيه و لا يوجد وقت لترضيه فلا بد من أن تتجاهل بعض الوقت حتى تكون كما يريد  و النبي عليه الصلاة و السلام يقول (لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال ) وقد رواه البخاري  و يتبادر إلى الذهن هنا أن تتكلم المرآة كالرجال أو أن ترتدي لباسا مما يرتديه الرجال عادة أضف إلى هذا إذا أهملت المرأة زينتها وأثرت الخشونة على النعومة و الرقة  فقد تشبهت بالرجال لذلك فقد أمر النبي النساء بالتزين حتى لا يتشبهن بالرجال بالخشونة و الشدة . زوجة عثمان بن مطعون كانت تتخضب وتتطيب جاءت إلى السيدة عائشة و فالت أن عثمان لا يريد الدنيا ولا يريد النساء  .فأخبرت السيدة عائشة النبي عليه الصلاة و السلام فاستدعى عثمان و قال له : يا عثمان ألا تؤمن بما أؤمن  .  قال بلى يا رسول الله  . فقل له شكوى زوجته فأطاع سيدنا عثمان الرسول فاعتنى بزوجته وأعطاها حقها  فجاءت الزوجة في اليوم الثاني إلي السيدة عائشة وقالت لقد أصابنا ما أصاب النساء . فإهمال الزوجة مسئولية  .

       السيدة عائشة رضي الله عنها اشترت نُمرُقة (وسادة )فيها تصوير فلما رآها النبي عليه الصلاة و السلام قام على الباب و لم يدخل فعرفت في وجه الكراهة فقالت يا رسول الله:أتوب إلى الله و رسوله ((أي ماذا فعلت )) فقال عليه الصلاة و السلام :ما بال هذه النمرقة  فقالت: والله اشتريتها لك لترقد عليها و تتوسدها فقال عليه الصلاة والسلام :إن أصحاب هذه الصور ليعذبون يوم القيامة و يقال لهم أحيوا ما خلقتم  و قال إن البيت الذي فيه صور لا تدخله الملائكة  ففي عهد النبي عليه الصلاة والسلام كان المصور ينحت الصنم و كان الصنم يعبد من دون الله  و من معاني التصوير النحت(( التجسيم )) و قد كان الناس يعبدون هذه الأصنام من دون الله فلذلك و سداً للذرائع قال النبي الحديث الشريف :إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة  المصورون .

       و من حق الزوجة على زوجها أن يكون غيوراً عليها إذ إن هناك بعض الأزواج ليس لديهم الغيرة على زوجاتهم  اذهبي وحدك  تعالي وحدك عند الطبيب وحدها  عند البائع وحدها و من حق الزوجة أن يغار عليها و أن يوجهها إلى ما يحفظ عليها شرفها و شرفه و لكن ليس معنى هذا أن يشتط الزوج في الغيرة عليها فالشطط في الغيرة مرض إذا لدينا غيرة سوية والنبي عليه الصلاة والسلام قال : أتعجبون من غيرة سعد و الله إني لأغير منه و إن الله لأغير منا  .  فالغيرة مطلوبة و لكن هناك غيرة سوية و غيرة مرضية و النبي عليه الصلاة و السلام فصل فقال  (من الغيرة ما يحبه الله و منها ما يكره الله ) فهناك غيرة يحبها الله ورسوله و هناك غيرة يكرهها الله و رسوله

      فأما  ما يحب الله فالغيرة في الريبة   فمثلا أنت ارتبت جاءتك معلومات مقلقة  شعرت أن هناك تصرفات عير صحيحة تدعو للشك فما دام دخل الريب إلى قلبك فالغيرة الآن يحبها الله و رسوله و أما الغيرة التي يكرهها الله ورسوله فالغيرة من غير ريبة فليس هناك دليل ولا داعي و لا عبارة و لا أي  شارة و لا تصرف مقلق و الأمور كلها طبيعية فالآن إذ أنت غرت هذه الغيرة يكرهها الله و رسوله هذا كلام  من فضل الله عز و جل .هناك حالات كثيرة اطلعت  عليها غيرة في غير موضعها تسبب نفور الزوجة و هناك غيرة من الزوجة في عير موضعها تسبب نفور الزوج إذ أن هناك زوجات غيورات فزوجة مؤمنٍ إذا تأخر تسأله أين كنت و مع من كنت و زوجها مؤمن فمع من سيكون ؟مع رفاقه أو في شغله أو قد يكون هو أيضا فيسألها :هل دخل أحد في غيابي .ما هذا الكلام فغيرة من دون ريب من دون سبب من دون دليل من دون إشارة من دون تنبيه من دون لفت نظر هذه غيرة يكرهها الله و رسوله  أما الغيرة مع الريب مع تصرف مشبوه فمثلا دخلت البيت اضطربت تسألها لماذا هذا الاضطراب باب أغلق فجأة ….شيء خرج …شيء دخل في مثل هذه  الحالات لا بد من أن تكون غيوراً . و بالمناسبة إن كل إنسان لا يتفقه في الدين يدفع الثمن باهظا و الله قبل خمسة عشر عاما في هذا المسجد عقب خطبة امسكني رجل من يدي و قال : أريد أن أحدثك بحديث خطير فقلت له تفضل فقال لقد اكتشفت اليوم أن زوجتي تخونني مع جار لنا منذ سنيين فسألته ما السبب فقال : لنا جار و مرة زارني فناديتها  يا أم فلان تعالي فاجلسي معنا هذا فلان مثل أخيك . فجهله بالشرع دفعه الثمن باهظا لذلك فحضور مجالس العلم كما قال النبي عليه الصلاة و السلام :(حتم واجب على كل مسلم ) إذا أن هناك قواعد خطيرة جدا فالاختلاط طريق إلى الزنى فإنسان رأى في هذه الزوجة ما ليس عند زوجته مال إليها و مالت إليه  أغراها و أغرته و من وراء ظهر الزوج فعلوا الفاحشة فكل إنسان يخالف الشرع يدفع الثمن باهظا فمثلا يقول أحدهم جاءنا خطيب شاب راقي مؤدب  فيسأل  هل عقدتم العقد ؟فيجيب بان العقد ليس ضروريا و أمامنا وقت يدخل ويخرج الخطيب ثم يختفي و ينتفخ البطن . فكل إنسان يخالف الشرع يدفع الثمن باهظا هذه غيرة يحبها الله و رسوله و أما الغيرة التي يبغضها الله و رسوله فهي الغيرة من دون ريب

و هناك شيء آخر إذا كنت ماشيا مع زوجتك و كنت تنظر إلى النساء من حولك أو أن امرأة زارت زوجتك فاستقبلت و رحبت و نظرت فأنت قمت بعمل خطير فزوجتك رأتك وأنت تخالف الشرع فأنت الآن تعطيها مبررا لتعاملك بالمثل فإذا رأتك في عفة و في حشمة وفي ورع و في غض بصر  و هنا نتدبر قول سيدنا موسى ((قال ما خطبكما ))فهل هناك في اللغة العربية بأكملها عبارة أسد اختصارا و أكثر جدية و أقطع لكل تعليق  قالتا :((لا نسقي حتى يصدر الرعاء و أبونا شيخ كبير )) و مرة أخرى (( إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا) )فلم تقل له : أبي يدعوك و سكتت فسألها لماذا ؟ و هذا حتى لا يكون هناك حواراً مباشرة إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا  انتهى الأمر كلمة و ردها هذه ((و قلن قولا معروفا ))فكلمة زائدة لا يوجد فمثلا سعرها كذا ادفعي و أمشي فإذا قالت نحن جيرانك نحن زبائنك  فقد أصبح هناك حواراً لا مبرر له  قال تعالى ((و لا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض و قلن قولا معروفا )) فحتى على الهاتف كلمة و ردها فمثلا فلان موجود  ؟لا . بلغوه إن فلان قد اتصل به …انتهى دق الباب فلان موجود  لا تفضل هذا كلام مخالف للأصول  فالإنسان يجب أن يتعلم كيف يتكلم و هذا الذي يقول عنه النبي عليه الصلاة والسلام فعليه أن يكون عفيفا أمام زوجته و أمام الله فحين يكون عفيفا على مرأى منها يعلمها أن تكون عفيفة مع غيره مع البائع مع الشاري مع أي إنسان أما إذا هو أخذ و أعطى في الكلام و كان لطيفا جدا و كان لينا في الكلام و نظر و أدار حديثاً ممتعاً و مازحاً مع امرأة لا تحل له على مرأى من زوجته فكأنه يعطيها مبررا لتشطط في الحديث

       و من حق الزوجة على زوجها أن يأمرها بالصلاة و أفضل شيء أن يصلوا سوية ففي البيت الزوجة مع الأولاد أصبحت الصلاة صلاة جماعة فتوضئوا و صلوا جماعة  فمن حقها عليه أن يأمرها بالصلاة و أداء الفرائض  لقوله تعالى ((وأمر أهلك بالصلاة و اصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك و العاقبة للتقوى))

     لذلك ورد في بعض الأحاديث  إن الزوجة تتعلق يوم القيامة برقبة زوجها و هي تقول : يا رب خذ لي حقي من زوجي لأنه  كان يراني أفعل كذا و كذا من الموبقات فلم ينهني و كان يراني أبتعد عن كذا و كذا من الخيرات و أداء الصلوات فلم يأمرني يا رب خذ لي حقي من زوجي .

فالإنسان إذا لم يفعل فسوف يحاسب عن زوجته حساباً عسيراً .

      شيء آخر لا يجوز ولا بأي شكل من الأشكال و لا بأي تلميح أو تصريح لا يجوز تحت طائلة أشد العقوبات أن يتحدث الزوج عن أسرار الحياة الزوجية للناس فهذا الذي يفعل ذلك لا يغار على عرضه ما كان بين الزوج و الزوجة يجب ألا يعلمه إلا الله  فالنساء في بعض المجالس يتحدثن عن أزواجهن و عن أسرار الحياة الزوجية و الزوج أحيانا يتحدث عن زوجته و أسرار العلاقة الزوجية هذا الذي يفعل هذا فاقد للمروءة و قد قال عليه الصلاة والسلام (الديوث لا يروح رائحة الجنة )قيل يا رسول الله :من الديوث ؟ قال :الذي لا يغار على عرضه أو الذي يرضى الفاحشة في أهله

      و قد قال عليه الصلاة و السلام (إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة و تفضي إليه ثم ينشر سرها ) رواه أحمد و الإمام مسلم و لكن هذا لا يدخل في نطاق السؤال هل صار العرس فالنبي عليه الصلاة و السلام سأل أبو طلحا فقال أعرستم الليلة ؟و لم يقصد النبي إلا أن يسأله هل دخل بامرأته . فهذه ليس لها علاقة بالعلاقة الزوجية

و من حق الزوجة على زوجها ألا يكلفها عملاً فوق طاقتها فهناك أحيانا زوج يضع برنامجا لتنظيف البيت غير معقول و يحاسب حسابا شديدا فالتدقيق سهل و الفحص سهل أما الإنجاز فيتطلب جهداً كبيراً فإذا كان لديها أولاد و عندها عمل كبير و أنت تحاسبها لماذا لم تفعلي كذا و لماذا لم تفعلي فهذا خلاف الشرع إذ لا يحل للزوج أن يكلف زوجته فوق استطاعتها فقد تكون الأوامر في ذاتها مشروعة و لكنها لظروف الزوجة نصبح غير مشروعة كحالة الدورة الشهرية حيث تكون المرأة ضعيفة فيكلفها فوق طاقتها و يحاسبها و كأنها شديدة عتيدة فهذا أيضا مخالف للشرع و النبي عليه الصلاة و السلام أوصى ألا يكلف الإنسان خادمه فوق طاقته فلأن يمتنع أن يكلف الإنسان زوجته فوق طاقتها من باب أولى . السيدة فاطمة رضي الله عنها اشتكت إلى أبيها صلوات الله و سلامه عليه ما تلقى من مشقة الخدمة فأمرها عليه الصلاة و السلام  أن تقول سبحان الله و الحمد لله و لا اله إلا الله  الله أكبر . فهذا إشارة إلى أن من واجب الزوجة أن تقوم بخدمة زوجها و بيتها بالمعقول . إلا أن الرأي الدقيق أنه إذا كان هناك مودة و محبة ترتفع التكلفة إذ إن الزوجة قد تعمل فوق طاقتها اختيارا مبادرة منها و الزوج يعاون زوجته مادام هناك محبة وألفة و إخلاص فكل شيء يحل

هذه بعض حقوق الزوجة على زوجها و الإنسان كلما أدى الحقوق كلما أقترب من خالقه وكلما شعر أن الطريق إلى الله سالك

و الحمد الله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi