English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الـــدرس : لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.

رقم الشريط : 02/602

تاريخ الدرس : 17/12/1990 .

موضوع الدرس مدارج السالكين الإخلاص

تفريغ السيد وسام عودة

تنقيح نهائي المهندس غسان السراقبي

مراجعة الشريط مع النص الآنسة عفاف الجزائري

تدقيق لغوي الآنسة عفاف الجزائري

 

بسم الله الرحمن الرحيم

                                   

          أيها الأخوة الأكارم مع الدرس الرابع من سلسة دروس تعبد القلب بما ينبغي له أن يكون عليه من رضوان الله تعالى ، في درسين سابقين تحدثنا عن موضوع المحبة وكيف أن المحبة هي روح الدين ، واليوم ننتقل إلى موضوع جديد ألا وهو الإخلاص.

          أيها الأخوة الأكارم... ربنا سبحانه وتعالى يقول:

 

( سورة البينة )

        أمِروا أن يعبدوا الله مخلصين ، الحالة الداخلية هي الإخلاص والحالة الخارجية هي العبادة ، وآية أخرى يقول الله سبحانه وتعالى :

 

( سورة الزمر )

وفي آية ثالثة:

 

( سورة الزمر )

         وفي آية رابعة:

 

 

( سورة المُلك)

          الفضيلُ رحمه الله تعالى فسّرَ " أيّكم أحسن< عملاً أن يكون العمل صواباً وخالصاً ، صواباً وفق السُنّة ، وخالصا ما أُبتغي به وجه الله.

          وفي آية أخرى:

 

 

 (سورةالكهف )

          الإشراك هنا إشراكٌ في النيّة "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولايشرك بعبادة ربه أحداً " لايشرك في قصده ولانيّته أحداً مع الله عزّ وجل.

          وفي آية أخرى يقول الله عزّ وجل:

 

   

 

( سورةالنساء )

          فإسلام الوجهِ لله عزّ وجل إسلامٌ القصد والعمل للهِ عزّ وجل، والإحسان متابعة النبي عليه الصلاة والسلام.

          آيات كثيرة... كلها حولَ محورٍ واحد: أُمرتَ أن تعبد الله وأن تكون هذه العبادة في إخلاصٍ لله عزّ وجل ، إنطلقت من هذا الموضوع من قول النبي عليه الصلاة والسلام : " يامعاذُ أخلص دينك يَكفِكَ القليلُ من العمل ، وانطلقت في هذا الموضوع من قوله تعالى:

 

 

 ( سورة الفرقان ) .

عملٌ عظيمٌ عظيم بلا إخلاص يجعله الله هباءً منثوراً وعملٌ قليلٌ مع الإخلاص يتقبلّه الله عزّ وجل وربما كان هذا العمل مع الإخلاص سبباً لنجاةِ صاحبه من عذاب الدنيا ومن عذاب الآخرى.

          يقول عليه الصلاة والسلام يخاطبُ سيدنا سعد بن أبي وقاص :

( ياسعدُ إنكَ لن تُخلّفَ فتعملَ عملاً تبتغي به وجه الله تعالى إلا إزددتَ به خيراً ودرجةً ورِفعةً ) .

          ما من عملٍ تعمله تبتغي وجه الله تعالى إلا إزددتَ به خيراً ودرجةً ورِفعةً ، وقد يسألُ سائل كيفَ أعرفُ ما إذا كنت مخلصاً أو غيرَ مخلص.. هناكَ إجابات عديدة أبرزها أن يستوي عندك مدح الناس وذمهم هذه علامةٌ طيبة.. أن تبتعدَ عن الرياء معنى الرياء أن تُرائي الناس ، علامةٌ ثالثة:

 

( سورة القيامة ) .

لِحكمةٍ أرادها الله عزّ وجل جَعَلَ الإنسانَ مطلّعاً على نفسه يعرف سرّها ونجواها ، يعرف انحرافها واستقامتها ، يعرف إخلاصها ورياءها ، يعرف أمانتها وخيانتها ، هذا سِرٌ من أسرارِ هذه النفسِ البشرية.

 

 ( سورة الليل )

...... عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأ سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا وَبَلَّغَهَا فَرُبَّ حَامِل فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ *

(سنن الترمذي)

          فإذا أخلصتَ العملَ لله ونصحتَ ولاة الأمور ولَزِمتَ جماعة المسلمين لايمكن أن ينطوي قلبكَ على غلِّ لأحد.

         النبي عليه الصلاة والسلام أعطانا بعض المقاييس قالَ: بَرِئ من الكِبرِ من حملَ حاجته بيده .. مقياس ..

          وقالَ عليه الصلاة والسلام : " وبَرِئ من النِفاقِ من أكثَرَ من ذِكرِ الله "، مقياس آخر .. " وبَرِئ من الشُحِ من أدى زكاةَ ماله "، هذا مقياس رابع .. " وبَرِئ من الغلِّ من أخلصَ في العمل ونصحَ ولاةَ الأمر ولَزِمَ جماعة المسلمين "

إذا لَزِمتَ جماعة المسلمين ماذا يعني لك هل عندك دليلٌ على أن جماعة المسلمين على حق ..؟.. دائماً ما عليه مجموع المسلمين ، حق عليه أهلُ السُنّةِ والجماعة حق ، ما أجمعَ عليه المسلمون حق.. الدليل : قول النبي عليه الصلاة والسلام : لا تجتمع أمتي على خطأ .

          الأمة بمجموعها معصومة ، والنبي عليه الصلاة والسلام بمفرده معصوم ، " لا تجتمع أمتي على خطأ " .

          إذا كنتَ مع جماعة المسلمين مع مجموع المسلمين مع ماهم عليه المسلمون مع جمهور العلماء فقد بَرِئ قلبكَ من الغِلّ .

         سُئلَ عليه الصلاة والسلام عن الرجلِ يقاتل رياءً ويقاتل شجاعةً ويقاتل حميّةً أيُّ ذلك في سبيل الله ..؟.. فقالَ عليه الصلاة والسلام :

...... عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ قَالَ وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا فَقَالَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ *

( صحيح البخاري(

          موتٌ على حمية وموتٌ على رياء وموتٌ على شجاعة كلها ليست في سبيل الله ، من قاتلَ لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله  والشيء المخيف أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبرَ عن أولِ من تُسعّرُ بهم النار يوم القيامة ، قالَ عليه الصلاة والسلام : قارئ القرآن إن راءئَ بقراءة القرآن ، والمجاهد الذي يجاهد حميةً أو شجاعةً أو رياءً ، والمتصدقُ بماله الذي يبتغي من صدقته أن يقول الناس فلان فعلَ كذا وكذا .

          الذين فعلوا ذلك ليقال هذا قارئٌ وفلان شجاع وفلان متصدق ولم تكن أعمالهم خالصة لوجه الله ... لماذا اخترتُ موضوع الإخلاص..؟.. لأنه موضوعٌ خطيرٌ جداً ، قد يكون لكً عملٌ كالجبال ولكن تبتغي به الدنيا تبتغي به السُمعة  تبتغي به الوجاهة تبتغي به أن تصرفَ وجوه الناس إليك تبتغي به المديح تبتغي به الرِفعة .

          موضوع المحبة موضوعٌ خطير وموضوع الإخلاصِ موضوعٌ أخطر ، الله سبحانه وتعالى في بعض الأحاديث القدسية يقول :

أنا أغنى الأغنياء عن الشِرك من عَمِلَ عملاً أشرَكَ فيه غيري فهو للذي أشركَ فيه وأنا منه    بريئ " .

          يعني هذا العمل أكثره لله وقليل منه لزيد أو عبيد ، الله