English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

تربية الأولاد في الإسلام – 19 / 51 : : التربية الاجتماعية : حق الرفيق ،  لفضيلة الدكتور محمد راتب

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                 

 الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين ، اللهمَّ لا علم لنا إلا ما علَّمتنا ، إنَّك أنت العليم الحكيم ، اللهمَّ علِّمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علَّمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحقَّ حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيَّها الأخوة الكرام ... لا زلنا في تربية الأولاد الاجتماعَّية و قد تحدَّثنا في درسٍ سابق ، عن حقّ الوالدين وعن حقّ الأرحام ، وعن حقّ الجار ، وعن حقّ المعلم .

وننتقل الآن إلى حقّ الرفيق ، الذي هو جزءٌ من الآداب التي ينبغي أن يلقنها الأطفال .

أيها الأخوّة الكرام ... مع الدرس التاسع عشر من دروس تربية الأولاد في الإسلام أولاً الأثر يقول : الصاحب ساحب . لا تقل لي من أنا بل قل لي من تصاحب . تعرفني من أنا .

عن المرءِ لا تسل وسل عن قرينه         فكلُّ قرينٍ بالمقارنِ يقتدي 

قد تفاجؤون أن أخطر شيءٍ في حياة ابنك صديقه ، أخطر شيء على الإطلاق في حياة ابنك صديقه ، بعض الدراسات الاجتماعية تؤكد ، أن الطفل يأخذ من صديقه  ستين بالمئة مما يأخذ من محيطه أي لا أمه ولا أبيه ، يأخذ  منهما كما يأخذ من صديقه ، لذلك الأب يجب أن يهتم اهتماماً لا حدود له بأصدقاء أولاده ، يجب أن يتعرّف إليهم فلا يتعرف إلى بيوتهم أي يتعرّف إلى أهلهم ، أن يمتحنهم ، أن يتفرس فيهم . أما أن يسيب هذا الأمر ممكن رفيق سوء يهلك ابنك يدله على مفسدة على انحراف على شذوذ ، على اقتراف ذنوب ، على سرقة على انحراف أخلاقي ، على جريمة .

لا أنسى أخاً كريماً ، جاء بواحد إليّ من جيرانه هذا الشاب شاب في مقتبل الحياة التزم الدروس هنا ، لكن كان له علاقة مع رفقاء سوء وكان هؤلاء عصابة سرقة ، اقترفوا جرم سرقة، ما فعل شيئاً ولا أخذ شيئاَ إلا  أنهم كلفوه أن يقف في مكان معين أي حتى يحمي ظهورهم، سرقوا بيتاً ، و حينما ألقي القبض عليهم ذكروا اسم هذا الصديق، وواجهوا جميعاَ محكمة ميدانية، و الآن بالسجن . علاقة قف هنا احرس وهذه السنة الرابعة أو الخامسة له .

شيءٌ خطير أقول لكم ولا أبالغ أخطر شيء بحياة ابنك صديقه قد يدله على معصية على شذوذ على انحراف على انحراف أخلاقي على عدوان على سرقة على جريمة . و قد تدفع الثمن أنت . لذلك عدّ للألف  قبل أن تسمح له أن يصادق فلاناً ، و أنت لا تطمئن إلا إذا شعرت أنّ أصدقاء ابنك طيبون مستقيمون على ما تريد وإلا يجب أن تسعى جهدك ، لتبعده عنهم أو تبعدهم عنه .

 و الشيء الإيجابي البديل أن تبحث لابنك عن أصدقاء في المستوى المطلوب ، أي لا تنسى ابنك اجعله معك دائماً وإذا كان صادق أبناء إخوانك أيضاَ أخوك مربي ابنه و أنت مربي ابنك إذا تصادقوا ، لأن الطفل يشعر بحاجة ماسّة  إلى إنسان من عمره و لو جلس مع الكبار لا يستأنس بهم .. لا بدّ من أن يجلس مع الصغار ، لذلك هيئ له مجتمعاً يتناسب مع مداركه .

أي إذا المؤمنون لم يتعاونوا على تأمين أجواء لطيفة و طيبة و طاهرة و عفيفة لأولادهم  والله مشكلة كبيرة ، والله أستمع كل أسبوع إلى قصص يندى لها الجبين أساسها والله رفقاء السوء.

أيها الأخوة ... استمعوا إلى توجيه النبي عليه الصلاة والسلام فيما يرويه البخاري و مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه و سلَّم قال : مثل الجليس الصالح و الجليس السوء كمثل حامل المسك و نافخ الكير ، فحامل المسك إما أن يحذيك (أي يعطيك )، أو تشتري منه ، أو تجد منه ريحاً طيبة ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك أو تجد منه ريحاً منتنة .

هكذا النبي علمنا ، هذا الحديث صحيح ، الجليس الصالح كبائع المسك والجليس السوء كنافخ الكير .

لذلك قالوا : الوحدة خيرٌ من الجليس السوء ، بكل صراحة.. الانعزالية والتقوقع والبقاء بالبيت أفضل مليون مرة من جليس سوء ، لكن الجليس الصالح خيرٌ من الوحدة ، الوحدة خيرٌ من الجليس السوء لكن الجليس الصالح خيرٌ من الوحدة ، لك إخوان أطهار طيبين ورعين مستقيمين محبين مندفعين مؤاثرين وتعتزلهم !! هذا انحراف لكن رأيت من حولك منحرفين ، غير منضبطين بذيئى اللسان مزاحهم رخيص..   والله اعتزلهم و أنت الموفّق .

و روى أبو داوود والترمذي عنه صلّى الله عليه وسلم أنه قال: لا تصاحب إلا مؤمناً ، ولا يأكل طعامك إلا تقيّ .

الحقيقة النبي نهى لا تصاحب إلا مؤمناً ، لا يأكل طعامك إلا تقي .

 مرة  صديق لي دعا مجموعة من الأصدقاء على طعام نفيس ، وأحد هؤلاء الأصدقاء -  علماني - شبه ملحد فقال للداعي الذي قدّم أطيب الطعَّام : والله أنت يجب تأميمك .. هكذا قال له، فقلت له أنا : يا فلان ألم ينهك النبيُّ عليه الصلاة والسلام أنَّ تدعو مثل هؤلاء .. ولا  تصاحب إلا مؤمناً لا يأكل طعامك إلا تقيَّ .

إذا دخل بيتك  مؤمن يفرح لك  إذا كنت أكرمته يشكرك ويدعو لك با لخير والبركة إذا وجد عندك مقتنيات يفرح لك بها المؤمن علامته أنَّه يفرح بما عند إخوانه ..أمَّا غير المؤمن يحسد  ولله درُّ الحسَّد ما أعدَّله بدأ  بصاحبه فقتله .

لذلك قالوا : كثرة الظهور تقسم الظهور . لا تحاول تبرز ما عندك من إمكانيات وملكات وعطاءات ومقتنيات وإمكانات لغير المؤمنين.. قارون  :

( سورة القصص : آية " 79 ، 80 ، 81 " )

هذا حديث يجب أن نأخذه دائماً .. لا تصاحب إلا مؤمناً ...

إخواننا الكرام علاقات حميمة -  شراكة - تعني  سيران ، نزهة وزيارات إلى البيت ..  هذه اسمها علاقات حميمة .. لا يتبغي إلا أن تكون مع المؤمنين ، إنسان لا يصلي ، إنسان منحرف الأخلاق ، نزوره في بيته ، تدخل زوجته لكي تصافحك - تجلب القهوة - هكذا هو نموذجه . تنحرج وتتضايق وتتعكر .. وقد تعصي الله عزَّ وجلَّ .

علاقات حميمة لا ينبغي أن تقيمها مع غير المؤمنين أمّا علاقات العمل مباحة مع أي من كان حتى إذا كان أعلى منك في الدائرة ..  تأتي على الوقت المناسب وتقوم بواجبك وتحترمه ويحترمك .

علاقات العمل ليس فيها ما يخدش بالمروءة ، لكن العلاقات الحميمة هي علاقات منهي عنها لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي .

وعن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: إياك وقرين السوء فإنك به تعرف .

وكلكم يعلم أيها الأخوة أن الإناء إمَّا أن يكسر وإمَّا أن يُشعر،  إبريق مشعور .. والعدالة إمَّا أن تسقط ، وإمَّا أن تخدش . من عامل النَّاس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته .

الآن بالمقابل : من عامل النَّاس فظلمهم ، سقطت عدالته .. من عامل النَّاس فأخلف وعده معهم ، سقطت عدالته .. من عامل النَّاس فكذبهم ، سقطت عدالته .. ما الذي يجرح العدالة ؟؟ إبريق من زجاج  كسرته بالمطرقة أصبح محطم إلى مئة قطعة .. أحياناً الإبريق يخدش  - أي يجرح أو ينشعر - ما الذي يجرح العدالة ؟ صحبةُ الأراذل ومن يصحبهم لا تقبل شهادته ، مجروحةٌ عدالته .

الأكل في الطريق ، البول في الطريق ، أن تمشي حافي القدمين ، أن يكون حديثك عن النساء ، صحبة الأراذل ، تطفيفٌ بتمرة ، أكل لقمة من حرام ،  من قاد برزوناً ، من أطلق لفرسه العنان - أي السرعة الزائدة - تجرح العدالة .. تربي كلب عقور لتخويف النَّاس في الطريق ، يجرح العدالة . التنزُّه في الطرقات يجرح العدالة  لوجود نساء في الطريق كاسيات عاريات ، ويتبع ذلك مقاهي الرصيف أكثر الأماكن العامة والفنادق لها مقاهي على الرصيف ، هذه المقاهي يقصد منها تمتيع النظر بالنساء الغاديات والرائحات .. من علا صياحه في البيت يوجد بيت ملائكي هادئ ، يوجد بيوت كل يوم عندهم مشاكل والجيران يعرفون كل مشاكلهم ، أحياناً الأخ مع أخته ، أو الزوج مع زوجته، يعرفون الأصوات ، كلها تجرح العدالة .

لذلك روى الترمذي : إياك وقرين السوء فإنك به تعرف .

أنت قد تكون بريئاً وقد تكون إنساناً راقياً ، إذا شخص دعاك إن لم يكن الداعي إنساناً مؤمناً راقياً لا ينبغي أن تستجيب الدعوة قد يكون هناك مطب ، مشكلة ،  قد يكون اختلاط ، غناء أو قد يكون في هذه الدعوة أشياء لا ترضي الله عزَّ وجلَّ .

وروى الترمذي وأبو داوود عنه صلّى الله عليه وسلَّم أنه قال:  المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل .

قلت لكم في البداية أن الطفل يتأثر ستين بالمئة من أصدقائه هذه حقيقة علمية جاء بها علماء النفس وعلماء الاجتماع ، أما هنا جاء بها النبيّ : المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل .

على دين صديقه فلينظر أحدكم من يخالل .. لذلك بعض الصوفيين قالوا : لا تصحب من لا ينهض بك إلى الله حاله ، ويدلك على الله مقاله .

إذا كنت عاقلاً صحب إنساناً أرقى منك قالاً وأرقى منك حالاً ، أرقى منك قالاً .. تتعلم من علمه ، وأرقى منك حالاً .. تتأثر بقلبه المفعم بحب الله ، علامة الحال العالي أن تأنس به أن تشعر بسعادة وأنت في قربه ، أن تتمنى أن لا تقوم عنه ، أي أنسك به دليل حاله العالي لا تصاحب إلا من كان له حال ينهض بك ومن كان له قال يزيدك علماً .

الآن أقول لك أيها الأخ الكريم أو أيها الأب الكريم تقدر تلغي من حياة أبناءك الأصدقاء لأنهم حاجة أساسية وحاجة اجتماعية ، لكن تقدر أن تنتقي له أصدقاء جيدين ، أحيانا الطفل يسرُّ برحلة مع أصدقائه مليون ضعف عن أن يكون معك ، أنت في سنّ الخمسين وهو في سنّ العشرين يريد أن يكون له صديق من نفس سنّه أي يتفاهم معه، يتكلمون في موضوعات مشّتركة أما معك يوجد مسافة كبيرة بينكما في السن.

لذلك سيدّنا عليّ يقول : ربّوا أبنائكم وأدبوهم فإنّهم خلقوا لزمنٍ غير زمنكم .

لا تطالب ابنك أن يكون بعقلك فأنت من جيل وهو من جيل آخر، لكن طالبه أن يكون أخلاقه عالية ، طالبه أن يكون له أصدقاء ذو أخلاق جيدة أصدقاء مؤمنون أصدقاء مستقيمون .

إذاً موضوع درسنا اليوم أخطر شيء في حياة ابنك هو صديقه فيجب أن تتعرف إلى أصدقائه واحداً واحداً ، تتعرف إلى آبائهم أنّ يكون معك أرقام هواتفهم ، تعرف أين هو ذاهب مع من يجلس مع من يسهر مع من قعد  كان حاضراً .

الآن ما هي حقوق الصديق على صديقه والرفيق على رفيقه والأخ على أخيه في الله .

 السّلام إذا لقيه عوّد ابنك إذا دخل أن يقول السّلام عليكم كلما التقى مع أخيه يسلم عليّه . وكان الصحابة رضي الله عنّهم إذا كان الصحابيان يمشيان معاً ففرّقت بينهما شجّرة فإذا التقيا ثانيةً يقول له:  السَّلام عليَّكم .. أي أنّت إذا دعيت لركوب سيارة كنتم معاً وجلس السائق وجلس شخص أمامك وأنّت جلست خلفهم فقل لهم : السّلام عليكم .. فعندما تدخل سيّارة فقل السلام عليكم . إذا دخلت إلى بيت فقل السلام عليكم ، فالسّلام .. أولى آداب الطفل مع أصدقائه .

روّى الشيخان عن عبد الله بن عمّرو بن العاص رضي الله عنهما ، أن رجلاً سأل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : أيُّ الإسلام خير ؟ قال : تطعم الطعام .

يجوز الإنسان يغفل عن هذه النقطة ، إطعام الطعام يوجد مودة كبيرة يؤلّف القلوب ويلينها، ويخلق مودة ومحبة وألفة ، فالكريم  لم يغلط ، والله عزَّ وجلَّ كما ورد في الأثر : الضيف يأتي برزقه ويرتحل بذنوب القوم . هل يوجد أرقى من ذلك ؟ الضيف يأتي برزقه ويرحل بذنوب القوم؟ والكريم الله يعوّض عليه ، والله يطرح برزقه البركة ، إطعام الطعام يؤلف القلوب .

أحياناّ يأتي أخٌ مسّافر لا يوجد أروع من ذلك أن الإخوان يسّتضيفوه .. معقول أخ قادم من منطقة بعيدة قادم إلى الشام حباً لله ، هل هذا معقول أن يذهب ويأكل في المطعم ؟! إذا الإنسان أخذه إلى بيته وأطعمه ودون أن يكلف نفسه فالموجود هذا هو الذي يزيد العلاقات الإيمانية متانةً إطعام الطعام .. فأنا أتمنى والله وأنا أقدّر .. وإن شاء الله أنا في هذا الموضوع أفعل كما أقول لك.

إذا أخ قادم من حلب أومن اللاذقية أو من مكان بعيد أو إلى جامع وجد إخوانه محبين أطهار دعوه وأكرموه ، هذا إطعام الطعام من الأعمال الصالحة ، لكن النّاس كرهوا إطعام الطعام لأنه أصبح  فيه تكلفٌ .

يا عائشة لا تكلفي للضيف  فتملّيه .

أنت تريد طعام يكسر العين ، لا .. هذا عمل غير إسلامي ، الموجود مع ترميمات بسيطة هذا هو الموجود ، الضيف لا يريد خمسين صنف لكنه يريد وجه رحب يريد ترحيب  يريد استقبال يريد أن يشعر  أنّه بين أهله جالس . لذلك إطعام الطعام من الإسلام .

تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف .

لكن يوجد هنا تعليق بسيط هل معقول الإنسان وهو ماشي في سوّق الحميديّة أن يلقي السلام على كل من في الطريق السلام عليكم .. السّلام عليكم ، وإذا كان يوجد ازدحام ؟ فهذا غير معقول، لكن في حيّك وبالشارع وفي البيت والبناية ، أحياناً يوجد مستأجر في العطلة الصيفية وفي البناية التي تقطن أنت فيها يتزاورون مع بعضهم ، قل له السلام عليكم .. ساكن شخص في بيت أجرة بالصيفية قل له السلام عليكم ، والمقصود كل إنسان في الطريق أن تلقي عليه السلام ، لكن ضمن حيّك أو ضمن بنايتك أو ضمن حارتك فألقِ عليه السلام ، أو أنت في الطريق دخل زبون إلى المحل لم يلقِ السلام فالقِ أنت عليه السلام ، هو لم يسلم ودخلت أنت على محل تجاري وأنت تعرف صاحب المحل وكان يوجد ثلاثة رجال ألقِ أيضاً عليهم السّلام  ، هذا على من عرفت وعلى من لم تعرف .

وروى مسلمٌ عن أبي هريرة رضيّ الله عنه قال : قال عليه الصلاة والسلام : لا تدخلوا الجنّة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلُّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السّلام بينكم .

نحن الآن كلمة -مرحب - ويوجد كلمات أخرى يقول لك -باي باي ... ما هذا ؟!  السلام عليكم .. سلّم بسلام الإسلام ، والله اسمه السلام ، أنت حينما تسلم تلفظ اسّم الله عزَّ وجلَّ .

أول حقّ : إلقاء السلام ، الحقّ الثاني : عيادته إذا مرض .

روى البخاري عن أبي موسّى الأشعري ، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال : عودوا المريض ، وأطعموا الجائع ، وفُكّوا العاني - أي الأسير - .

عودوا المريض .. عيادة المريض من حقوق أخيك عليك .. أنا أقول لكم والله من عاد مريضاً فإنّما يخوضُ في الرحمة خوضاً .. هكذا النبيّ قال .

والحديث القدسي : يا داوود مرضت فلم تعدني . قال: كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟! قال: مرض عبدي فلان فلم تعده ، أما علمت أنّك لو عدته لوجدتني عنده .          

لأن الله عزَّ وجلَّ لمّا سلب المؤمن بعض الصحة عوض له تجلي عوض له سكينة .. فأنت إذا زرت مريضاً مؤمناً شعرت بالأنس والقرب من الله ، لأنّه هو قريب لوجدتني عنده .. عودوا المريض ، وأطعموا الجائع ، وفكُّوا العاني .

وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : حقّ المسلم على المسلم خمس ، رد السلام ، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس .

المقصود من هذا الحديث عيادة المريض ، لكن م‍ا الذي يحدث ؟ سوف أقول لكم ما الذي يحدث : يكون أخ من إخواننا الكرام في الأصل دوامه متقطّع ، فإذا لم يحضر درسيّن أو ثلاثة ، نتوهَّم نحن أنه مثل عادته في دوامه ولكنّه قد يكون مريضاً .

 وحدثني بعض الإخوان وهو يتألّم أشدّ الألم وقال لي : أربعة وعشرين يوماً لم يزرني أحد. والله كأنه مطعون بطعنة خنجر .. وهو في الأساس دوامه متقطّع ، عندما غاب هذه الفترة فماذا ظنّ إخوانه ؟ مثل عادته . أمّا إذا كان الإنسان دوامه جيد في المسجد وغاب درساً أو درسين يلفت النظر ، فيوجد إنسان إذا غاب يفتقد ، فالذي دوامه جيد والثابت على حضور مجالس العلم إذا غاب درس واحد أو درسين حتى نكون واقعين إن سالت عنه فيجيبوا :لا لم نره.

اليوم أخبرت شخصاً فتفقّدته .. قال لي : كنت حاضراً في خطبة الجمعة والموضوع كان  كذا وكذا وكذا .. لكن أنا كنت في القاعة وذهبت فوراً ، لكن الحمد لله أحسن من لا شئ .

 جميل من الإنسان أن يتفقد إخوانه ، هكذا النبيّ علمنا النبيّ كان يتفقد إخوانه .

وروى الشيخاني هذا قلته حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وعبادة الرحمن .وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس .

الآن الحق الثالث : تشميته إذا عطس .

لما روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله  صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله .

فكلمة : صحة التي يقولونها الآن غير واردة - صحة على قلبك- فما هذه الكلمة ؟! النبيّ قال له : قل الحمد لله ، ويقول لك يرحمك الله ، وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله فإذا قال له يرحمك الله فليقل : يهديكم الله ويصلح بالكم .

لأن الله تعالى قال :

( سورة محمد : آية " 5 " )

يوجد أمهات يعلّمون أولادهم : صحة على قلبك ، لا .. نحن نريد كلاماً إسلامياً .. الحمد لله، يرحمك الله هداكم الله واصلح بالكم أو يهديكم الله ويصلح بالكم . أمّا أثناء الصلاة لا يوجد تشميت عاطس .

بدوي صلّى مع النبيّ أول مرة ، فعطس صحابيٌ فقال له : يرحمك الله . فالصحابة ضربوا على أرجلهم زجراً له .. فخاف ، فلمّا انتهت الصلاة قال له النبيّ الكريم : يا أخي لا يكون في الصلاة . يقول البدوي : والله ما رأيت معلماً أرحم منه ولا أحكم منه ، والله ما نهرني ولا شتمني. فهو قد خاف أن يضربه الصحابة بعد الصلاة .

إذاً الواجبات ثلاثة .. أولاً : السلام ، وعيادته إذا مرض ، وتشميته إذا عطس . أمّا إذا واحد مصاب بالرشح فمرة واحدة فقط ، وليس عطسة مرة وحدة .

زيارته في الله : لما روى ابن ماجه والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال .. قال عليه الصلاة والسّلام : من عاد مريضاً ، أو زار أخاً في الله ناداه منادٍ بأن طبت وطاب ممشاك وتبوّأت من الجنّة منزلاً .

لم يخسر شيئاً إلا في سبيل الله ، هذه الزيارة التي أشار لها النبيّ عليه الصلاة والسّلام ، ناداه مناٍ بأن طبت وطاب ممشاك ، وتبوأت من الجنة منزلاً

وروى مسلمٌ عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : أنّ رجلاً زار أخاً له في الله في قريةٍ أخرى، فأرسل الله تعالى له على مدرجته - أي على الطريق - ملكاً فلمّا أتى عليه قال : أين تريد ؟ قال: أريد أخاً لي في هذه القرية . قال: هل لك من نعمةٍ هي عليك ؟ قال: لا .. غير أني أحببته في الله تعالى . قال: فإني رسول الله إليك لأنّ الله قد أحبك كما أحببته فيه .

يعني أنّ أجمل زيارة وأسعد زيارة أن تزور أخاً في الله لا تبتغي من هذا شيئاً إلا أن تصل هذا الإنسان المؤمن .

فالذي عنده وقت فراغ يوم الجمعة أحياناً بعد الصلاة لك أخ مؤمن زرته على موعد ، مكثت عنده ربع ساعة آنسته سألته عن صحته عن أولاده  تذاكرتم في آيتين أو ثلاثة آيات مع تفسيرهم ، ورجعت .

فأي جلسة تجلسها مع إخوانك في أثناء الأسبوع تذاكر فيها دروس الجمعة والسبت والأحد والاثنين ، شي من القرآن الكريم أو شي من الفقه مثلاً .

فهذه اللقاءات الأسبوعية بين الإخوان ، طيبةٌ جداً وجيدة جداً وتثبت الدروس . 

ومن حقوق الأخ عليك وهذا ينبغي أن تعلّمه أولادك : إعانته وقت الشدّة .

لمّا روى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : المسلمُ أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه .. معنى يسلمه يتركه لمصيبته - يصطفل - ، لا يكفي العباد إلا ربِّ العباد الحقّ عليه هو الذي قصَّر ، فهذا غلط .. إذا أخ وقع وجب علينا أن نعاونه جميعاً .

أحياناً تكون سيارة واقفة .. من هو السبب ؟ لا نريد السبب ، نريد أن نمشيها ، ثم بعد ذلك نبحث عن من هو السبب ، لا وزع تهم ولا تشمت بالنّاس  وتقول الحقّ عليك ، أخوك وقع يجب أن تخلّصه ، هذا واجب الأخوّة الإسلامية ، هذه مروءة .

لذلك النبيّ الكريم يقول : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرّج عن مسلم كربتةً فرَّج الله عنه كربةً من كُرَبِ يوم القيامة ، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة.. لذلك كل إنسان يفرج عن مسلم كربة يفرّج الله عنه كربة يوم القيامة.

والله اليوم سمعت عن شخص غلط غلطة بالتجارة ، ودخل بسببها السجن  وقد طلب منه المحامي مائة وخمسين ألف وهذا مبلغ ضخم جداً ، ولا يوجد معه سوى خمسين آلاف ، أخذهم منه المحامي ولم يستكمل المرافعة ، وتركه لخصمه ، قابلوه فقال لهم : ليس معي وكذلك أهلي ، ولكن أحد إخواننا الكرام محامٍ ووالله لا أنسى ذلك له قال لي : أنا يا أستاذ أي خدمة تريدها مني فأنا جاهز لها . فأخبرته اليوم وقلت له: رجاءً احسم  الموضوع لوجه الله . فوافق وأخذ العنوان.. فشتّان بين هذا المحامي والمحامي الآخر ، فهذا يعمل لله والآخر أخذ خمسين ألف ويريد مائة أخرى ولم يكمل عمله ، لم يعودوا يملكون شيئاً .

إذا الإنسان لا يوجد في قلبه رحمة ، ولا خوف من الله ، ولا فيه غيرة على إخوانه ، فالإنسان حجمه عند الله بحجم عمله الصالح ، فمن عنده اختصاص في المحاماة ، اختصاص في الطب ، أو مختصاً في اللغة الإنجليزيّة ، فجزء من زكاة اختصاصه ، يقدّم جزءاً من خبراته للفقراء للمؤمنين ، للمصابين ، للمنكوبين ، يعني زكِّ عن اختصاصك ، والله نحن والحمد لله إخواننا بالمسجد في كلّ الاختصاصات يقدّمون خدمات مجّانيّة للمؤمنين الفقراء .

فقد قال لي طبيب ذات مرّة : أي أخ يحتاج إلى عمليّة فأنا حاضر فأرسلنا أول أخ ، والثاني، والثالث وهو ممتن ، فهذا الطبيب الله سيوفقه، فجزء من اختصاصه قدّمه للمؤمنين ، فأنا أتمنى من كلٍ واحد منكم يكون له مثل هذا العمل ، وبحسب اختصاصك ، فقدّم جزءاً من اختصاصك لوجه الله ، فهذا زكاة اختصاصك ، فالله عزَّ وجلَّ يحفظك به ، ويكرمك ، ويوفّقك .

عدل ساعةٍ أحياناً يفضل أن تعبد الله ثمانين عاماً .. مثلاً إنسان لا أحد له ومُلقى في السجن، وأولاده صغار ولا يملكون مالاً .. خمسون ألفاً مبلغٌ جيدٌ ومحرزٌ !!! لا .. يريد مائة وخمسين وإن لم تكملوا لي المبلغ فلن أكمل المرافعة ، فترك الدعوى ، أما الثاني فقال : أنا أكملها بدون مقابل ولوجه الله . فالله كبير وغني الله يحفظك ويمدّك برزقٍ من عنده ..إعانته وقت الشدّة.

 ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرّج عن مسلم كربتةً فرَّج الله عنه كربةً من كُرَبِ يوم القيامة ، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة.

الآن الحق السادس : إجابة دعوته إذا دعاه .

لما روى الشيخان عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : حقُّ المسلم على المسلم خمس .. ردُّ السلام ، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس.

وقال : من دعي فلم يجب فقد عصى أبا القاسم .

دعاك .. من دعاك وجب حقّه عليك ، إذاً الحقوق هي : إلقاء السلام  وعيادته إذا مرض ، وتشميته إذا عطس ، وزيارته في الله ، وإعانته وقت الشدّة ، وإجابة دعوته إذا دعاه .

الآن : وتهنئته بالشهور والأعياد مما اعتاده الناس .. أي أن تهنّئه بالعيدين الفطر والأضحى، بقدوم رمضان ، بنجاح ابنه أو بزواج ابنه، المناسبات والأعياد ، يجب أن تهنّىء أخاك بها .

روى الديلمي عن إبن عبّاس رضي الله عنهما : من لقي أخاه عند الانصراف من الجمعة فاليقل له : تقبّل الله منا ومنك .

وروى صاحب المقاصد عن خالد بن معد أنّه لقيه واثلة بن الأصقع في يوم عيد فقال له : تقبّل الله منا ومنك . فقال له واثلة مثل ذلك .

وجاء في الصحيحين أنّ طلحة قام لكعب بن مالك وهنّأه بتوبة الله عليه .

وروى صاحب الجامع الصغير عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه مرفوعاً إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : أتدرون ما حقُّ الجار ويدخل في الجار الرفيق .. إن استعان بك أعنته ، وإن استقرضك أقرضته ، وإن أصابه خيرٌ هنّأته ، وإن أصابته مصيبةً عزّيته .

نهنّيء ونعزّي ، ونجيب الدعوة ، ونعين وقت الشدّة ، ونزوره ، ونشمِّته إذا عطس ، ونعوده إذا مرض ، ونلقي عليه السلام إذا لقيناه .. بقي شيء هو آخر واجب من واجبات الأخ تجاه أخيه :

روى الطبراني في الأوسط عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال : تهادوا تحاببوا .

تهادوا : فعل أمر .. ماضيها : وتهادى بعضهم بعضاً .. وصيغة فاعلَ تفيد المشاركة .. أي أنت قدّمت هديّة وهو قدّم لك هديّة فأصبحتم متعادلين ، أي لم تدفع ولم تخسر ولكن أصبحت المحبة بينكم ، جاءه مولود فأهديته هديّة ، جاءك مولود فردّها لك ، سافر للحج قدمت له هديّة ، سافرت أنت فرد لك الهدية فلم تخسر شيئاً ولكن صارت بينكم محبّة ، فالهدية سلوك إسلامي راقٍ جداً ، تهادوا تحابّوا .. وبالمناسبة فأجمل الهدايا هدايا الزواج .. أول ما يتزوج الشاب أحياناً يكون بأَمسّ الحاجة إلى كلّ شيء ، فإذا اجتمع عدد من الإخوة وتعاونوا واشتروا له برّاداً ، وأخ أخذ له سجّادة ، والثالث ثريا ، وآخر أخذ له غازاً ، وأحدهم أخذ له غرضاً من أغراض المطبخ، فلا هديّة أثمن من هدايا الزواج .

وعندما يستقر في البيت بعد سنة تزوّج أحد الإخوة فأصبح من الممكن أن تردّ له هديّته ، والثاني تزوّج وهكذا فالعمليّة كما يقول عامّة الناس - دين ووفاء - لكنّ الهديّة تذهب بوغر الصدر ، وتمتّن المودّة والأخوة في الله .

وللطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله عنها قالت .. قال عليه الصلاة والسلام : يا نساء المؤمنين تهادَين ولو فِرسِنَ شاة ، فرسن شاة - أي ظلف الشاة - أي مقادم ، ولو فرسن شاة واحدة ، فإنّه ينبت المودّة ويذهب بالضغائن .

وللديلمي عن أنسٍ مرفوعاً : عليكم بالهدايا فإنها تورث المودة وتذهب بالضغائن .

وأخرج الإمام مالكٌ في الموطّأ : تصافحوا يذهب الغلُّ ، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء .

ليس الأصل أن تكون الهدية غالية لكن الهدية رمز ، أحياناً الإنسان يحضر معه ست أسياخ من الزنبق لمريض يعوده ولكنها مودة ، أو يحضر كيلو من البرازق أو كيلوا عجوة لأخته، زار أخته ، أو كيلو فول ، دائماً اُدخل عليهم وبيدك شيء ولو كان قليلاً ، فهذا الشيء يخلق المودة .

إذا أردت أن يحدث ميلٌ قلبي واحتكاك ويذهب الضغن والحقد ولاسيّما الأقارب والأرحام والأصدقاء في مناسبات الزواج ، أحياناً توجد حالة ولادة عند أحد من الناس ويكون بأمسّ الحاجة لأقل شيء ، فمن الممكن أن تكون الهدية شيئاً من الأشياء التي يحتاجها في البيت ، وهذا توجيه النبي اللهم صلّي عليه .

فأنا كلّما وجدت إخواننا يتهادون بعضهم مع بعض ، ويتعاونون في زواجهم وبعملهم ، أو بفتح محل تجاري ، أو بتأسيس شركة ، عاونه بشيء قدم له هدية شيء أقرضه شيئاً فهذا التعاون أمرٌ إلهي فقد قال تعالى :

( سورة المائدة : آية " 2 " )

وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان إخواننا الكرام كلمة تهادوا فيها مشاركة .. بالنهاية لا توجد خسارة .. فكل أخ أهدى أخوه بالمناسبات الأساسيّة والأخ الثاني يرد له الهدية فأصبح لا يوجد خسارة ، بل بالعكس وجدت المودة وربحت أخاك ، وما قدمته جاء مقابله .

الآن يوجد فرع بسيط في هذا الموضوع فهناك صاحب مؤقّت ، ذهبت للحج فكان معك بالخيمة أخوان أو ثلاثة ، بالغرفة فيها ثلاثة أو أربعة ، ذهبت لتنام على السرير وكان بالمهجع ثلاثة أو أربعة مثلاً ، سافرت لحلب فركب بجوارك شخصٌ ، فكثير من هذه المناسبات الطارئة هذا الصاحب يدعى الصاحب بالجنب أي المؤقت ، صحبة طريق ، وقد يقدّم الصاحب لصاحبه بالجنب خدمات كبيرة وقد تكون هدايته على يديك فلو كلّمته بكلمة طيّبة ، أو عاونته ، لذلك هذا الرفيق ينبغي أن ينال منك كلّ عطفٍ وإحسان ، بالحج ، بالعمرة ، بالطائرة ، بالقطار ، بالسيارة العامة ، بالجندية ، بالوظيفة ، ذهبت لمهمة أو سافرت لسفر ما معك شخص آخر ، فهذا الصاحب بالجنب له حقوق .

أسند الطبري أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان معه رجل من أصحابه وهما على راحلتين فدخل عليه الصلاة والسلام غيضةً فقطع قضيبين ، أحدهما معوج فخرج وأعطى لصاحبه القويم - الجيد - فقال الرجل : كنت يا رسول الله أحقّ بهذا . قال : كلا يا فلان إنّ كلّ صاحبٍ يصحب آخر فإنّه مسؤولٌ عن صحابته ولو ساعةً من نهار .

وبيّن النبيّ كيف كان يؤاثر أصحابه وإخوانه بالشيء الجيد فهذه مؤاثرة ..إنّ كلّ صاحبٍ يصحب آخر فإنّه مسؤولٌ عن صحابته ولو ساعةً من نهار .

يوجد قول لطيف لربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول : للسفر مروءة وللحضر مروءة ، فأما مروءة السفر فبذل الزاد يعني إطعام الطعام ، وقلّة الخلاف على الأصحاب ، وكثرة المزاح في غير ما سخط الله عزَّ وجلَّ ، وأما مروءة الحضر ، فالإكثار من دخول بيوت الله ، وتلاوة القرآن، وكثرة الإخوان في الله عزَّ وجلَّ .

بذل الزاد : إطعام الطعام  .

وكثرة المزاح في غير مساخط الله عزَّ وجلَّ : السفر يلزم له المرح ، البعض في السفر يكون عبوساً قمطريراً واضع نفسه في مكانة كبيرة والسفر سيران في الأساس ، السفر يلزم له المرح وروح الدعابة في الإنسان .. مزاح لطيف ، مرح مثلاً .

وقلّة الخلاف على الأصحاب : تقول لهم مثل ما تريدون ، تمشون نمشي معكم ، تنامون ننام كذلك ، كما ترتاحون ، قلّة الخلاف .

هذا الموضوع متعلّق بحق الأخ في الله ، يجب عليك إن تعلّم ابنك هذه الحقوق .. يسلّم ، يبذل ، يصافح ، أحياناً يعود المريض ، يهنيء ، يقدّم هدية بمناسبة ، أو يعمل حفلات صغيرة للصغار ، تأخذ ابنتك بهدية لرفيقتها فهذه لها معنى كبير جداً ولو علبة أقلام مقلمة  دفتراً  كتاباً صغير ، فالهدية لها أثر كبير ، والمؤمن دائماً يعتمد على الهدية في تأليف القلوب ، فكلما وجد نفوراً مع أقربائه مع والدته مع والده أو مع أخيه أو صديقه ، تكلّم كلمة فغضب منه أخوه .. الهدية تذهب بوغر الصدر ، وتزيد في المودة .

فموضوع الدرس اليوم : الهدية ، والتهنئة ، إجابة الدعوة ، الإعانة وقت الشدة ، الزيارة الخالصة لله عزّ وجل ، تشميته إذا عطس ، عيادته إذا مرض ، إلقاء السلام عليه .. هذه آداب الإخوان في الله عزَّ وجلَّ هذه يجب أن تلقن للصغار ، فكلما خالفها ننبهه ، والحقيقة إذا كنا قد عرفناها نحن وقمنا بتطبيقها ، فبذلك نعلمها بالتقليد ، نعلّمها بالقدوة . والحمد لله ربِّ العالمين .

*  *  *

Copyright © 2007 Nabulsi