English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

تربية الأولاد في الإسلام –30 / 51 : التربية الجنسية – أدب الإستئذان ، أدب النظر للمخطوبة والمحارم

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم  

الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين ، اللهمَّ لا علم لنا إلا ما علَّمتنا ، إنَّك أنت العليم الحكيم ، اللهمَّ علِّمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علَّمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحقَّ حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الإخوة الكرام ... مع الدرس الثلاثين من دروس تربية الأولاد في الإسلام ، نحن في هذا الدرس مع مسؤولية الآباء عن تربية أولادهم التربية الجنسية.

فمن أدب الإسلام أن الله سبحانه وتعالى أمر في كتابه الكريم أن نعلِّم أولادنا أدب الاستئذان، قال تعالى :


( سورة النور )

أي أن الطفل جعله الله عزَّ وجَّل كالصفحة البيضاء فإذا ربي تربية أخلاقيةً ولم ير ما ينبغي أن يعلمه بعد حين طويل ينشأ طاهر النفس سليم الصدر ، فلو أن الآباء والأمهات تساهلوا في أمر غرفة النوم، لو أن الطفل دخلَ خطأً فرأى والديه في وضعٍ لا يفهمه أبداً ربما تحدث إلى أصدقائه ربما أثيرت مشكلات وتعليقات وكأن مخدع الزوجيَّة ليس مقدساً ، لذلك على الآباء أن يكونوا دقيقين جداً في موضوع تعليم أبنائهم الاستئذان في هذه الأوقات الثلاث .. من قبل صلاة الفجر،وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ، ومن بعد صلاة العشاء ، أي أن الأطفال لا ينبغي أن يدخلوا على آبائهم وأمهاتهم إلى غرف نومهم في هذه الأوقات إلا من بعد استئذان حقيقي لا شكلي،  الاستئذان الشكلي ينقر الباب ويدخل ، والاستئذان الحقيقي ينقر وينتظر الجواب أدخل ؟؟ والأحوط أن يكون مقفلاً في هذه الأوقات الثلاث ، بحيث لو حدث خطأ الباب مقفل ، هذا من أدب الإسلام .. فالطفل بعيد جداً عن ما بين الرجل وامرأته وهذه الغريزة التي أودعه الله فيها لا تستيقظ إلا بعد سن البلوغ فلماذا هذه التساؤلات وتلك الإحراجات وهذه التعليقات فأول أدب من آداب الإسلام أنه أمرنا أن نعلِّم أولادنا أدب الاستئذان .. فواجب على كل أب مسلم وأم مسلمة أن تعلم بناتها والأب أن يعلم أبناءه ، أنه لا ينبغي أن يدخل على والديه في هذه الأوقات الثلاثة إلا بعد استئذان حقيقي ، إلى أن يسمع الجواب عن سؤاله : أدخل ؟ الجواب: ادخل أو انتظر والأحوط أن يكون الباب مرتجاً .

والأدب الثاني هو آداب النظر .. كلكم يعلم أيها الإخوة أن المحارم على أصناف ثلاث ، في رأس القائمة الزوجة ، هذه الزوجة ليس هناك قيد أو شرط ، لكن الأم  والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت هذه المحارم محارم النسب .. قال الله تعالى :

( سورة "النساء : أية " 23 ")

 

هناك محرم  بسبب المصاهرة زوجة الأب .. قال الله تعالى :

(سورة النساء )

زوجة الإبن .. قال الله تعالى :

 

(سورة النساء )

أم الزوجة .. قال الله تعالى :

(سورة النساء" أية 23" )

بنت الزوجة .. قال تعالى :

(سورة النساء )

هذه المحارم أيها الإخوة على ثلاثة مستويات .. المستوى الأول هو الزوجة لا يوجد حرج إلا الحيض والدبر ، هذا محرم تحريماً قطعياً ما سوى ذلك الأمور مباحة .

أما محارم النسب هنا الخطأ يتوهم المتوهمون أوالجهلاء أنه من المكن أن تنظر إلى المحارم من دون قيد أو شرط ، فهناك ألف قيد وشرط ، فلا ينبغي أن تنظر إلى محارم النسب أو أمك أو بنتك أو أختك أو بنت أخيك أو بنت أختك أو عمتك أو خالتك ، لا ينبغى أن تنظر إلى هذه المحارم إلا بثياب الخدمة كما قال الفقهاء ، وثياب الخدمة هو ثوب يكشف العنق والساعد والساق، أي نصف كم مسموح وتحت الركبة أعلا الصدر هذه ثياب الخدمة ، أما هذا التبذُّل الذي يوجد في بيوت المسلمين من أن الأخت تظهر أمام أخيها بثياب النوم غير الساترة بثياب فاضحة أو بثياب متبذِّلة هذا لا يجوز أبداً ، بل إن علماء التفسير حينما فسَّروا قوله تعالى :

 

( سورة النور)

فهذه ال "من" : من للتبعيض ، ولهذه الآية ثلاثة معانٍ دقيقة جداً‍‍‍‍‍‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌.

 المعنى الأول : لك أن تنظر إلى بعض النساء وهنَّ المحارم ، إذاً غضُّ البصر عن بعض النساء الأخريات الأجنبيات .

المعنى الثانى : إنك إن نظرت إلى المحارم ينبغي أن تنظر بعض النظر ، لا أن تدقق في التفاصيل لا أن تتبــع الخطوط لا أن تنظر نظرةً مريبة فالإنسان ينظر إلى أمه ، وأخته ، وبنته، ولكن نظرة إجمالية دون تدقيق في التفاصيل هذا قوله تعالى :  قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم.. لك أن تنظر إلى هذه المحارم ولكن دون النظر الذي يمكن أن يكون للزوجة مثلاً ، لك أن تنظر إلى زوجتك بأية طريقة وبأية تفاصيل ، أما أن تنظر إلى محارمك من النسب بتفاصيل ودقائق هذا أيضاً منهيٌ عنه بنصِّ الآية الكريمة .

والمعنى الثالث للآية : قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم .. لو أن الإنسان رأى فجأةً امرأةً أجنبيةً في منعطف نظر إليها النظرة الأولى

إذاً المعنى الثالث هو التبعيض الزمني ، والتبعيض الكيفي ، والتبعيض النوعي ، هناك نوع من النساء لك أن تنظر إليهم ، وهناك نوع لا ينبغي أن تنظر إليهم ، فهناك تبعيض نوعي ، وتبعيض كيفي ، وتبعيض زمني، هذا  معنى الآية : قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم

ولحكمةٍ بالغةٍ أرادها الله عزَّ وجلَّ أنه جعل حفظ الفرج مؤخراً عن غضِّ البصر من أجل أن نفهمَ أن طريق حفظ الفرج هو غضّ البصر ، لكن المحرمات بسبب المصاهرة هنا في حرج آخر أي أن زوجة الأب الشابَّة لا ينبغي أن يخلو بها ابن هذا الزوج الشاب ، وزوجة الابن الشابَّة لا ينبغي أن يخلو بها والد الزوج ، محارم المصاهرة يختلفنَ عن محارم النسب ، محارم المصاهرة يضاف إلى أحكام محارم النسب أنه لا يجوز الخلوة بهنَّ ، لكن إذا كان هناك نفسٌ مريضة و خطر من أن يحدث فساد لا يجوز أن يخلو الشاب بأخته النسبية إذا كانت عنده حالة مرضية ونفس منحرفة مريضة ينبغي ألا يسمح لهذا الشاب المنحرف المريض أن يخلو بمحارم النسب ، لكن الأصل أنه لا ينبغي أن يخلو الإنسان بمحارم المصاهرة .

    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ : .. يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ... *

(صحيح البخاري)

أي أن الأم من الرضاعة والأخت من الرضاعة وبقيَّة المحارم من الرضاعة لهنَّ حكم محارم النسب في حرمة الزواج وفي إبداء الزينة.

ومن مسؤولية الآباء في تربية أولادهم التربيّة الجنسية أدب النظر إلى المخطوبة .

أولاً الإسلام أمر أن ينظر الخاطب إلى مخطوبته .

   عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا ...*

(سنن الترمذي)

أحياناً تجد شاباً يقول لك : أنا أريدها صاحبة دين فقط ولا أريد أن أنظر إليها ، هذا كلام غير واقعي .

هناك حالات كثيرة ، أنا مطلع عليها ، رفض أن ينظر إليها ، ولم يقم أي وزنٍ للنّاحية الجمالية فلما عُقدَ العقدُ وتمَّ الدخولُ فندب حظه وبدأ يُهينها ويصفها بصفاتٍ لا تليق بها وبدأ يعكِّر صفوه وصفوها ، الأوّلى أن تنظر إليها بدلَ أن تجرح كرامتها ، فهي في أهلها معززّةٌ مكرمةٌ أنت خطبتها واشترطت الدين فقط ولم تتبع السنة فوقعت في ندمٍ شديد ، وهذا الندم انعكس كلاماً قاسياً وتجريحاً وندباً للحظ ، الأولى أن لاتفعلَ هذا ، الأولى أن تنظرَ إليها وأن تخطب التي تحصِّنك وتكون أغضَّ لبصرك من أن تشترط شرطاً واحداً وهو الدين ثم تهدر كرامتها وتجرح كبريائها ، المرأة لها كرامة غالية جداً وليست سلعةً تباع وتشترى وليست بضاعةً .

  عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا ...*

أي أنه في الأعم الأغلب وفي رأي الجمهور لا يجوز للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته إلا إلى وجهها وكفيها بعد أن يعزم على الزواج منها. 

فما الذي يحدث الآن ... أول شيء يريد أن ينظر إليها ، فعلى الزواج لم تتفقوا ، وكذلك على البيت ، وهناك مائة من البنود المختلف عليها ، ومائة قضيّة معلَّقة ، أما حينما تُذلل كلّ العقبات ، كأن يتحدد البيت وكذلك المهر وتمَّت الموافقة ، والسؤال تمّ ، والدراسة تمّت ، والاستقصاء تمّ وكلّ شيء قد تمّ ، بقيت عقبةٌ واحدة وهي أن ينظر إليها، أما أن نجعل النظر إليها بادئ ذي بدء فهل هي سلعة ؟

أول شيء يريد أن ينظر إلى هذه المخطوبة .. فأنت مثلاً على سفر ، والأهل لا يُزوِّجون على سفر ، فموضوع السفر موضوع معلّق فقم بحلّه أولاً ثم انظر إليها .

الأهل لا يزوّجون هذه البنت إلا في بيتٍ مستقّل مثلاً ، فحل هذا الموضوع أولاً ثم اطلب النظر إليها .

فموضوع البيت معلّق ، وموضوع السفر معلّق ، وهناك موضوعات كثيرة جداً معلّقة وتبدأ بالنظر !!! هذا لا يجوز .. النظر ينبغي أن يكون آخر مرحلة في مرحلة الخطوبة .

وقد يأتي ليخطب مع أبيه ... فما علاقة الأب بها وهي أجنبية عنه ؟ فالخاطب وحده له أن ينظر إلى مخطوبته ، وليس للأب الحق في أن يراها .

أو تدخُل على الخاطب هي وأمُّها ... وأمُّها أجنبيّة عنه .

قال : يجوز تكرار النظر إذا دعت الحاجة حتى تنطبع الصورة الحسيّة في الذهن ... وفي الأعمِّ الأغلب تجد أنّ الشاب المؤمن حيي يقول لك : والله لم أرها . فقد وضع نظره في الأرض واستحيا أن ينظر إليها ، ويقول والله لست متأكِّداً منها . فنقول له : انظر إليها مرّةً ثانيّة .. لك أن تنظر إليه مرّةً ثانيةً وثالثةً .

ويجوز أن تُحدِّثه وأن يُحدِّثها .. ولا يجوز أن يصافحها لأنّها أجنبيّة عنه .. وأن ينظر إلى وجهيها وكفّيها .. وفي بعض الآراء الضعيفة : يجوز أن ينظر إلى أكثر من وجها وكفّيها أي إلى شعرها .

ولا يجوز أن يجتمعا إلا بوجـود أحد محارم المخطوبة لأنّ الإسلام يحرِّم الخلوة بالمرأة الأجنبيّة ... وهذه المخطوبة إلى الآن امرأةٌ أجنبيّة.. فإذا جاء هو وأمّه فليست هناك مشكلة .

     عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ولا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ ...*

(صحيح البخاري)

أما خطوبة المتفلّتين من منهج الله ... يأتيهم الخاطب مرّاتٍ عديدة ، ويخرج معها مرّاتٍ عديدة ليمتحن أخلاقها ، ويمتحن طريقتها في الحياة ، فتتصنَّع له ويتصنَّعُ لها ثم تقعُ الطامَّة الكبرى ويختفي الخطيب ويندب الأب حظّه ويلطم وجهه ويصرخ بويله ، وبعد حين يكبر بطنها. لأنّهم قبل ذلك قالوا لك : هو خطيبها .

الإسلام شديد الوضوح ، والحدود .. وحدوده ليست قيوداً إنما هي حدود تضمن لك سلامتك.

أيها الإخوة الكرام ... صلاح البال عُطف على الهدى فقد قال تعالى :

( سورة محمد )

صلاح البال معطوف على الهدى ، وكلُّكم يعلم أنّ العطف يقتضي المشاركة ، أي شيء عظيم جداً وثمين جداً أن يتمتّع الإنسان بصلاح باله وصلاح البال يحتاج إلى إقامة أوامر الله عزَّ وجلَّ .

أنا لا أقول كلاماً أنطلق به من الخيال .. والله هناك مآسٍ اجتماعيّة جمة ، فإخواننا القضاة يعرفون من الملفّات التي في محاكمهم الشيء الكثير ، وأقول لكم بشكلٍ دقيق وعلى الإطلاق ما من مأساةٍ في المجتمع البشري إلا بسبب خروجٍ عن منهج الله ، وما من خروجٍ عن منهج الله إلا بسبب الجهل .

يقولون لك : فتِّش عن المرأة . فضبّاط الأمن الجنائي إذا رأوا جريمة من الجرائم . فعندهم القاعدة الذهبيّة وهي :" فتِّش عن المرأة ".. ولكنّي قمت بتعديل هذه القاعدة : فتِّش عن المعصية. فإذا واجهت مشكلة أو قضيّة أو انهيار بيت الزوجيّة أو فضيحة ، أو انحراف فتاة ففتش عن المعصيّة ، ترى أنّ كلَّ المشكلات وراء معصية والمعصية وراء الجهل ، والجهل أعدى أعداء الإنسان ، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يفعله عدوُّه به .

يقول عليه الصلاة والسلام فيما روى الطبرانيُّ والحاكم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنّه قال .. قال عليه الصلاة والسلام النظرة سهمٌ من سهام إبليس ، من تركها من مخافتي أبدلته إيماناً يجد حلاوته في قلبه .

فلعلَّكم تعجبون من كثرة إلحاح الدعاة إلى الله على قصيّة غضِّ البصر .. فالحقيقة غضُّ البصر مدرسة ، لأنّ معظم الشرور مبدؤها من النظر ، دائماً الإنسان عنده نقطتا ضعف .. فهو ضعيفُ أمام المال ، وضعيفٌ أمام النساء .. العفَّة عن المال ، والعفَّةُ عن النساء يجغلان المؤمن في حصنٍ حصين ، والإنسان لا يسقط إلا من قبل امرأةٍ أو من قبل مبلغٍ من المال يسيل له اللُعاب، يسقط مــن هذين الإغراءين ، فلذلك ترى أنّ معظم الأحكام الشرعيَّة تناولت موضوع النساء وموضوع كسب المال بالأحكام التفصيليّة ، لذلك حينما تأتي آيةٌ في كتاب الله تأمر المؤمنين بغضِّ البصر ، فمعنى ذلك أن هذا الأمر متعلِّق بسلامتك وبمصيرك .

فقد كنت أضرب هذا المثل .. لو دخلنا محطة للوقود وفيها مكان للوحة إعلانات فيمكننا أن نكتب في الإعلان ألف عبارة ، وألف نموذج ولكن ما العبارة التي تتعلَّق بمصير هذه المحطّة أو بسلامتها ؟ عبارة : ممنوع التدخين مثلاً فقد تنطلق شرارة من إنسانٍ يدخِّن فتنحرق هذه المحطّة كلها . فحينما نستغلّ هذه اللوحة بكتابة هذا الإعلان فمعنى ذلك أنّ هذا الإعلان متعلِّق بسلامة ومصير هذه المحطّة .

فحينما يوجد في القرآن الكريم آيةٌ تأمرك بغضِّ البصر معنى ذلك أنّ هذا الأمر متعلّق بسلامتك وبمصيرك لأن موضوع النظر هام جداً فإذا شبَّهنا الشهوة الجنسيّة بصخرةٍ كبيرةٍ عاتيةٍ مستقرّةٍ في رأس جبل ، فما علاقة النظرة بهذه الشهوة ؟ النظرة هي التي تدفع هذه الصخرة من مكانها الذي تستقرُّ به ، إذا دفعتها خرجت هذه الشهوة من سيطرتك ، فهذه الصخرة لا تستقرُّ إلا في أعماق الوادي ، وأنت مخيَّر أن تُزحزحها عن مكانها أو أن تبقيها في مكانها ، لكنك إذا زحزحتها انتهى اختيارك فلا تستقر إلا في أعماق الوادي .

فلذلك حفاظاً على عفَّة الإنسان بدأ الله عزَّ وجلَّ بأسباب الانحراف ، لذلك أكثر الآيات والشيء الذي يلفت النظر أنّه ليس هناك نهيٌ عن الزنا أبداً ، لكنّ هناك نهيٌ عن الاقتراب من الزنا ، أي أنّك إذا دفعت الصخرة فقدتَ السيطرة على حركتها فلا تستقرّ إلا في أعماق الوادي ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام : النظرة سهمٌ مسوم ، سهمٌ من سهام إبليس ، من تركها من مخافتي أبدلته إيماناً يجدُ حلاوته في قلبه .

وقال عليه الصلاة والسلام : ما من مسلمٍ ينظُرُ إلى محاسنِ إمرأةٍ ثم يغُضَّ بصره إلا أحدث الله له عبادةً يجدُ حلاوتها في قلبه .

فأنت في النهار الواحد تتصل بالله خمس مرّات ، لكنَّك إذا سرت في طريقٍ كُلَّما وقعت عينك على امرأةٍ وغضضت البصر عنها ترقى إلى الله عزَّ وجلَّ ، والدنيا مؤقّته والله هو المسعد، فعندما يغضَّ الإنسان بصره عن محارم الله ، فالله على كلِّ شيء قدير .. فهو قدير على أن يجعل بيتك جنّةً من جنان الأرض لا باتساع مساحته ، ولا بفخامة فرشه ولا بتحفه الثمينة ، ولكن بهذا الوفاق الزوجيّ وهذا الحبَّ بين الزوجين ، هذا الوفاق الزوجي أساسه طاعة الله عزَّ وجلّ .

وحينما يطلـق الإنسان بصره في محارم الله يدفع الثمن باهظاً في حياته الزوجيّة ، لذلك فالسعادة الزوجيّة بيد الله ، والشقاء الزوجي بيد الله ، فمن أقام بيته على قواعد الدين أورثه الله حلاوةً في بيته .

ويقول عليه الصلاة والسلام : اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنّة .. أُصدقوا إذا حدّثتم ، وأفوا إذا وعدّتم ، وأدّوا إذا اؤتمنتم ، واحفظوا فروجكم ، وغضُّوا أبصاركم ، وكُفّوا أيديَكم .

وفي حديثٍ آخر : كُتِبَ على ابن آدم نصيبه من الزنا مدركٌ ذلك لا محالة ، فالعينان تزنيان وزناهما النظر ، والأُذنان تزنيان زناهما الاستماع  واللسان يزني زناه الكلام ، واليُد تزني و زناها البطش ، والرِجل تزني و زناها الخُطى ، والقلب يزني يهوى ويتمنّى ، ويُصدِّقُ ذلك الفرجُ أو يكذِّبه .

معنى نصيبه من الزنا أنّه إذا زنا كُتب عليه عقاب الزنا ، أي نصيبه من هذا الذنب ، مدرِكٌ ذلك لا محالة .

فهناك زنا بالعين ، وزنا باللسان ، وزنا بالآذان ، وزنا بالرجل ، وكلُّ أنواع الزنا لا محالة سيُعاقب الإنسان عليها في الدنيا وفي الآخرة .

ولما سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن نظر الفُحاءة ؟ قال عليه الصلاة والسلام : اصرف بصرك .

أي الأولى لك والثانية عليك .

الحقيقة أنّ غضُّ البصر وحجاب المرأة يجعلان المجتمع نظيفاً والقلوب سيمةً والحياة صافيةً، وكلِّ إنسان ينصرف إلى بناء مستقبله ، وفي الوقت المناسب يدخل عالم الزواج ، وهذا العالم إذا دخلته في الوقت المناسب وكُنت قبله عفيفاً فمن كرم الله على الإنسان أن يمتِّعه بهذا الجانب من متع الحياة إلى أمدٍ طويل ، إلى أن ينتهي به الأجل .

أما إذا استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه ، ولعن الله الذوّاقين والذوّاقات .

ويقول عليـه الصلاة والسلام : ثلاثةٌ لا ترى أعيُنهم النار .. عينٌ حرست في سبيل الله ، وعينٌ بكت من خشية الله ، وعينٌ كفَّت عن محارم الله .

لذلك الصفة التي تلفت النظر في الشاب المؤمن هي غضُّ بصره وأجمل ما في الشاب عِفَّته  وأجمل ما في الفتاة حياؤها .

أجمل ما في الشاب عفَّته ... التوبه حسن لكن في الشباب أحسن، والحياءُ حسن لكن في النساء أحسن ، والعدل حسن لكن في الأُمراء أحسن ، والسخاء حسن لكن في الأغنياء أحسن ، والصبر حسن لكن في الفقراء أحسن .

فكلُّ أحاديث غضِّ البصر تعني غضُّ البصر عن المرأة الأجنبيّة، لكنّ أدب نظر الرجُل إلى الرجل فقد قال : لا يجوز أن ينظر الرجُلُ إلى الرجلٍ فيما بين سُرَّته إلى ركبته ، سواءٌ أكان هذا الرجل المنظور قريباً أم بعيداً مسلماً أم كافراً .

الرجل للرجل .. من سُرَّته إلى ركبته هذه المسافة وتلك المساحة من جسد الرجل لا يجوزُ أن ينظُرَ إليها رجلٌ آخر .. مسلم ، كافر ، قريب ، أو بعيد .

وفي حديثٍ آخر يقول عليه الصلاة والسلام : لا ينظُرُ الرجلُ إلى عورة الرجلِ ، ولا المرأةُ إلى عورةُ المرأةِ ، وما بين السُرَّة والركبة عورة ، وغَطِّي فخذك فإنّ الفخذ عورة .

وفي حديثٍ للترمذيّ : الفخذُ عورة .

لا في الرياضة ، ولا في السباحة ، ولا في التدريب ، ولا في الحمام لأنّه لا طاعةً لمخلوقٍ في معصية الخالق .

هناك في مصر لاعبٌ للكرة وهو من أمهر لاعبي الكرة ، اعتزل اللعب واتجه اتجاهاً دينياً رائعاً ، ويبدو أنّ هناك مباراة دوليّة وتعلِّق الدولة عليها أملاً كبيراً في النجاح وهذا اللاعب من عوامل نجاحها ، فجاء إليه وزير الشباب إلى البيت راجياً منه أن يعود إلى الملعب ، وهو قد اتجه اتجاهاً دينيّاً ، فقال للوزير : أنا ألعب وبشرط أن أرتدي السروال الطويل . فقال له : كما تُريد . ثم سار هذا التقليد بين معظم اللاعبين لأنّ الفخذ عورة .. وكلّ شيء له حلٌ .

وأما أدب نظر المرأة إلى المرأة .. لا يجوز أن تنظر المرأةُ إلى المرأةِ ما بين سُرَّتها إلى ركبتها ، سواءً أكانت المرأة المنظورة قريبةً أم بعيدةً ، مسلمةً أو كافرة . أيضاً هذه عورة المرأة بالنسبة إلى المرأة .

ومعلوم لديكم أننا لو تساهلنا في عورة الرجل إلى الرجل والمرأة إلى المرأة ربما وصلنا إلى شذوذين في العلاقات ، اكتفاء الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، وهذا مما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم وجعله من علامات قيام الساعة ، فقضيّة الرجل للرجل من مضاعفات التساهل في هذا يصير هناك علاقة شاذّة ، والمرأة للمرأة من مضعافات التفريط في الأدب النبوي علاقات شاذّة .

ومن علامات قيام الساعة كما صحَّ في الأحاديث : اكتفاءُ الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء.

أيها الإخوة ... الملاحظ أنّ الأب ولو كان مقصِّراً ، ولو كان شارداً عن الله عزَّ وجلَّ إذا شعر بأنّ ابنه بدأ ينحرف يغلي دمه ، فالمشكلة أنّ الآباء يتساهلون في البدايات فإذا اكتشفوا الانحراف قامت قيامتهم ، فهذا السلوك خاطئ ، والأولى أن تبدأ برعاية الأولاد في سنٍ مبكِّرة ، وأن تحفظ أخلاقهم حفظاً دقيقاً وأن تراقبهم وأن تحول بينهم وبين أسباب الانحراف .

لكن النظر للأجنبيّة وهذا من أدب الإسلام يجوز أن ينظر الطبيبُ لكن أيُّ طبيب ؟ إذا كان هناك طبيبة فالأفضل أن تذهب إلى الطبيبة ، ليس هناك طبيبة نذهب إلى طبيبٍ مسلم ، أما أن نختار طبيباً غير مسلمٍ بادئ ذي بدء فهذا مخالفٌ للحكم الشرعي ، فتبدأ بالطبيبة ، ثم بالطبيب، وفي الحالات النادرة والقصوى يمكن أن تلجأ إلى طبيبٍ غيرمسلم إذا لم تجد الطبيب المسلم ، والطبيب المسلم إن لم تجد الطبيبة المسلمة .

على كلٍ أن ينظر الطبيب إلى موضع المرض من المرأة جائز ، وهناك أزواج متعنّتون جاهلون يرفضون أن يأخذوا زوجاتهم إلى الطبيب بدعوى الغيرة على عرضهم وهذا كلامٌ مردود، فلست أشدَّ غيرة من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وللحياة قيمةٌ ثمينةٌ جداً ينبغي أن نحافظ عليها لأنّها رأس مال الإنسان ، لا أن نفرِّط بها من أجل دعوى الغيرة على العرض فهذا كلامٌ فيه جهلٌ كبير .

لكن الملاحظ أيّها الإخوة أنّ الطبيب المسلم سبحان الله تشعر بعفّته وبالاحتياطات التي يأخذها إلى درجة رائعة جداً ، فتجد عنده الملاءات البيضاء فلا ينظر إلا لمكان المرض فقط وبالحدود الدنيا ويؤثر السؤال والجواب على النظر ، وإذا اضطرّ أن يجس العضو يضع الملاءات البيضاء ويبالغ في العفّة هذا هو الطبيب المسلم ، الذي يخشى الله عزَّ وجلَّ

فالنظر بقصد المداواة يجوز ، والنظر بقصد الخطبة يجوز فلك أن تنظر إليها ، والنظر بقصد المحاكمة والشهادة يجوز .

يروى أنّ موسى بن إسحاق قاضي الريّ والأهواز في القرن الثالث الهجري ينظر في قضايا الناس ، وكان بين المتقاضيين امرأةٌ ادَّعت على زوجها أنَّ عليه خمسمائة دينار مهراً لها ، فأنكر الزوج أنّ لها في ذمَّته شيئاً ، فقال له القاضي : هاتِ شهودك . فقال : قد أحضرتهم . فدعى القاضي أحد الشهود وقال : انظر إلى الزوجة لتشير إليها في شهادتك . فقام الشاهد وقال للزوجة : قومي . فقال الزوج : ماذا تريد منها ؟! قال : أريد أن أنظر إلى امرأتك . وهي مسفرةٌ لتصِحَّ عنده معرفته بها ، فكره الرجل أن تضطّر زوجته إلى الكشف عن وجها أمام الناس فصاح: إني أُشهد القاضي أنّ لزوجتي في ذمَّتي هذا المهر الذي تدّعيه ، ولن أسمح لها أن تسفر عن وجهها . كبر عليه أن ترفع الحجاب ويرى الشاهد وجهها ليقول  هذه حقاً لها عنده خمسمائة دينار. فلما سمعت الزوجة ذلك أكبرت في زوجها أن يضِنَّ بوجهها على رؤية الشهود ، وأن يصونها عن أعين الناس ، فصاحت للقاضي : إنّي أٌشهدك أنّي قد وهبت له هذا المهر وأبرأته منه في الدنيا والآخرة .

كبف كان هناك الشرف ، الآن تجد الرجل جالساً في الشرفة والزوجة بثياب متبذِّله وتقوم بنشر الثياب المغسولة والطريق مزدحم بالمارَّة ، والأنظار كلُّها نحو الشرفة ، والزوج يجلس مرتاحاً تماماً ولا شيء عليه .

من علامات قيام الساعة أن تنزع المروءة من رؤوس الرجال - أي النخوة - ، وأن يذهب الحياء من وجوه النساء ، وأن تنزع الرحمة من قلوب الأمراء .

لا رحمة في قلوب الأمراء ، ولا حياء في وجوه النساء ، ولا نخوة في رؤوس الرجال . - مركّب ستلايت -

فقال القاضي لمن حوله : اكتبوا هذا في مكارم الأخلاق .

بقي شيءٌ أخير في موضوع مسؤوليّة الآباء عن تربية أولادهم التربية الجنسيّة .. أنّ على الآباء أن يُجنِّبن أولادهن الإثارات الجنسيّة ، أي أنّ كلَّ شيء يثير هذه الغريزة يبعده عن ابنه ، فالأب قد لا ينتبه إلى أنّ هذا الابن إذا أثير ماذا يفعل ؟ ليس أمامه إلا الانحراف ، إما الانحراف مع ذاته أو الانحراف مع الآخرين ، لأنّ هذا الضغط لا بدَّ له من أن يُفرَّغ ، الإثارة تجعل هناك توتُراً عصبياً ، وهذا التوتر كيف يصرَّف ؟ إما بالانحراف مع ذاته أو بالانحراف مع الآخرين ، والأب لا يدري ماذا يفعل .

فأقول لكم كلمة أتحرّج أن أقولها دائماً لكن الآن أقولها لكم وهي عندما تركَّب هذه الصحون، إذا فوجيء الأب أنّ ابنه على ابنته ، فقد ذكر لي أحد الإخوة أنّ هذا بدأ يحدث في هذه البلدة كثيراً ، من جرّاء هذه البرامج التي تبثّ خصيصاً للعالم الإسلاميّ كي تمزِّق الأسرة ، وكي تفرَّغ القيم ، وكي تنحلَّ الأخلاق ، فالإنسان حينما يأتي بالمنكر باختياره ينبغي أن يتحمّل النتائج ، والنتائج قد لا تحتملها أعصاب الإنسان ، فقد استوقفني مرَّة أحدهم قد دلّوه على هذا المسجد فذكر لي مشكلة بين ابنه وابنته أسفرت عن حمل وكاد يبكي وهو يذكر لي ذلك .

فما الذي يفعله الناس بدافع التحضُّر والاطلاع على ما في الحضارة هي عبارة عن انغماس في أحطَّ أنواع الانحرافات ، فالآباء المؤمنون عليهم أن يُجنِّبوا أولادهم الإثارات الجنسيّة ، فكيف أنّ هناك في الدولة مقصاً للرقيب ، فيجب كذلك أن يكون عند كلَّ أب مقصٌ للرقابة ، فالمجلات والجرائد التي تخصَّ الأم ، دائماً قد تحتوي على بعض الصور و الأشياء التي تثير الشهوة وعلى الأب أن يتطّلع  ماذا في بيته ، وماذا يقرأ الأولاد ، وإلى ماذا يستمعون ، وماذا يشاهدون ؟ لا بدَّ من رقابة .

لا بدَّ من رقابة داخليّة ، ولا بدَّ من رقابةٍ خارجيّة ، لا بدَّ من أن تراقب ماذا يجري في البيت لأنّك مسؤول وكلَّ راعٍ مسؤولٌ عن رعيّته، ولا بدَّ من أت تراقب ماذا يفعل أولادك خارج البيت .

قال النبي عليه الصلاة والسلام قال : في آخر الزمان لو دخل الكفّار حجر ضبٍ لدخلتموه.

فهل من الممكن أن يكون هناك في باريس إنسان يهودي يقبع في دارٍ للأزياء ويرسم خطوط الألبسة الفاضحة ، ونساء المسلمين ينصعن إلى هذا المصمم ويطبِّقن خطوطه بحذافيرها بدعوى السير مع أحدث الأزياء ، فأحياناً يعتبون بقولهم : إنّ الله لا يستجيب لدعائنا ؟ أين السلوك الطيّب ؟؟ فقد قال تعالى :

( سورة البقرة )

أرجو الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الدروس مترجمةً عند إخوتنا الكرام إلى توجيهات لأولادهم ، إلى حرص ، وإلى اهتمام وإلى مجالس تلقى عليهم الحقائق ، فالأب حينما يرى أولاده في المستوى الذي يريد يسعد أيَّما سعادة .

وليس أمامي في ختام هذا الدرس إلا أن أدعو الله سبحانه وتعالى أن يهبنا من أزواجنا وذريّتنا قرَّة أعين ، وأن يجعلنا للمتقين إماما ، والحمد لله ربِّ العالمين .

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله ربِّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهمَّ أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ، وارزقنا الشوق إلى لقائك ولذَّة النظر إلى وجهك الكريم ، اللهمَّ أرنا الحقَّ حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

Copyright © 2007 Nabulsi