English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

 

تربية الأولاد في الإسلام – 36 / 51 : : وسائل تربية الأولاد : التربية بالموعظة "2" ،  لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

     الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

     أيها الأخوة الكرام :

     لا زلنا في سلسلة تربية الأولاد في الإسلام ، ولا زلنا في القسم الثاني وهو الوسائل الفعالة في تربية الأولاد ، وقد بدأنا هذه الوسائل بالقدوة ثم بالتلقين والتعويد ، ثم بالموعظة ، وكان الدرس الأول في الموعظة النداء الإقناعي ، والنداء التحذيري ، ونداء الأفراد ، ونداء الجماعات، ونداء الرجال ، ونداء النساء ، ونداء الناس عامة ، ثم تحدثنا عن أسلوب القصة  وكيف أن القصة من أفعل وسائل التربية ، ذلك أنها تعرض قضية الإنسان في ارتفاعه ، وانحطاطه ، وتماسك المجتمع في تألقه وتخلفه ، وتبين حقيقة النفس البشرية من خلال تفاعلها مع الأحداث ، وكيف أن القصة من أنجع الأساليب التربوية في إقناع الإنسان بشيء ما ، كما أنها من أخطر الوسائل التي يستخدمها أهل الكفر والإعراض ، ببث الرزيلة والانحراف والعقيدة السيئة بين الناس ، ذلك أن الإنسان أمام القصة تسقط خطوط دفاعه   فأفكار القصة تسلل إلى الإنسان من دون أن يشعر ، وقيم القصة تتسلل إلى القارئ من دون أن يشعر ، فإذا أردت أن تهدم مبدأ فدع مهاجمته مباشرةً واسلك سبيل قصة تعرض نماذج سيئةً جداً في أصحاب هذا المبدأ، إذاً هي سلاح فعال ، وسلاح خطير ، وللقصة تأثير متعاكس ، ويكفي أن الله سبحانه وتعالى يقول :

(سورة يوسف الآية : 111 ) .

       ويكفي أن الله سبحانه وتعالى بين أن سيد الخلق وحبيب الحق يزداد قلبه ثبوتاً بسماع قصة نبي دونه ، حيث يقول :

( سورة هود الآية : 120 ) .

     أيها الأخوة الكرام :

    لا زلنا في الأساليب التي بينها الله سبحانه وتعالى في الموعظة  الآن ننطلق إلى موضوع الدرس الجديد ، التوجيه القرآني المصحوب بأدوات التوكيد أنت حينما تؤكد إنك حريص شديداً على أن تقنع المستمع .

 

( سورة النحل ) .

( سورة النحل ) .

ماذا تفيد إن ؟ تفيد التوكيد .

( سورة العنكبوت ) .

( سورة الأنفال الآية : 36 ) .

       إن تفيد التوكيد ، الله عز وجل  غني عن أن يؤكد لنا ، القوي لا يحتاج إلى توكيد ، يبطش، يسحق ، يدمر ، لكن الرحيم يقنع ويؤكد ، أنت حينما تحرص على ابنك حرصاً لا حدود له تقنعه بالفضيلة ، تقنعه بالحق  وتؤكد له ذلك .

 

( سورة الزمر الآية : 52 ) .

  أيها الأخوة الكرام :

   قضية التوكيد أحد أساليب القرآن الكريم ، الآن الاستفهام الإنكاري .

 

( سورة الطور ) .

     أحد أساليب التأثير الاستفهام الإنكاري ، لو قلت لواحد محترم جداً هل سرقت هذه الساعة ، ماذا ينبغي أن يقول ؟ لا ، أيعقل أن أسرقها ! أتعتقد أني سرقتها ! أيليق بي أن أخذها ! من شدة التأثر لا تقبل أن تقول لا لا بد من أن تستخدم أسلوب الاستفهام الإنكاري ، لو قرأتم آيات القرآن الكريم لوجدتم كيف أن الله وهو خالق الإنسان يخاطب هذا الإنسان ، مرةً بنداء .

( سورة التحريم الآية : 8 ) .

( سورة البقرة الآية : 21 ) .

( سورة الإنفطار ) .

     ومرةً عن طريق القصة ، ومرة عن طريق الوصية والموعظة  ومرة عن طريق النداء ، وعن طريق التوكيد ، وعن طريق الاستفهام الإنكاري ، أنت قد لا تنتبه ، الذي يلقي المواعظ بشكل رهيب من دون تنوع ، من دون تطوير ، من دون أساليب بلاغية لا يؤثر .

( سورة الطور ) .

    هذه أساليب القرآن الكريم في الموعظة ، أسلوب الاستفهام الإنكاري هناك أسلوب آخر أسلوب الإقناع ، بالدليل العقلي ، يقول الله عز وجل :

( سورة آل عمران ) .

     أنت ينبغي أن تخاطب القلب تارةً ، وينبغي أن تخاطب العقل تارةً أخرى ، والأعظم من ذلك أن تخاطب القلب والعقل معاً " يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ " يخاطب القلب .

( سورة الانفطار ) .

     يخاطب العقل ، وأية دعوة أيها الأخوة تخاطب القلب وحده فهي دعوة عرجاء ، وأية دعوة تخاطب العقل وحدة فهي دعوة عرجاء ، لأن الإنسان عقل يدرك وقلب يحب ، ولن تستطيع أن تحدث فيه تأثيراً إلا إذا اتجهت إلى عقله تارةً وإلى قلبه تارةً أخرى ، والدعوة لا تنجح إلا أن تخاطب الإنسان بكل جوانبه ، الإنسان مادة ، الإنسان جسم ، ينبغي أن يأكل ، حينما تتجاهل حاجاته المادية لا يمشي معك إلى الله ، ينبغي ألا تتجاهل حاجاته المادية إلى الطعام والشراب ، إلى الزواج ، إلى الكساء   إلى المأوى ، لذلك حينما تبني الإنسان ينبغي أن تبنيه بناء متوازناً أن يسعى للإصلاح دنياه وأن يعمل لأخرته ،  لماذا النبي عليه الصلاة والسلام  لم يقبل إلا من واحد أن يأخذ ماله كله ، من الصديق رضي الله عنه ، لم يقبل من عمر ، لأن المال قوام الحياة فحينما لا تهتم بالمال إطلاقاً تصاب بأزمة قد لا تنجو منها ، فالنبي قال : لكن عافيتك أوسع لي .

( سورة الأنبياء الآية : 22 ) .

   الآن يخاطب عقلنا بالدليل .

( سورة الأنبياء ) .

( سورة الذاريات ) .

     هل فكرتم مرةً أن المحاصيل تنضج في يوم واحد ، المحاصيل   لو أن المحاصيل تنضج كالفواكه على ثلاثة أشهر ماذا يحدث ؟ عندك خمسين دنم قمح  يجب أن تتجه إلى سنبلةٍ سنبلة تجثها نضجت تقطعها ، لم تنضج تتركها شيء مستحيل ، رأيت إلى رحمة الله ، المحاصيل القمح الشعير الحمص العدس ينضج في وقت واحد ، ويحصد مرة واحدة ، أما البطيخ ، حقل البطيخ يستمر إنتاجه تسعين يوماً طول الصيف ، طيب هذا البطيخ لو دخلت إلى حقل بطيخ لوجدت كل الثمار في لون واحد ، أين التي تقطعها ؟ يعني حسب الطريقة التقليدية يجب أن تنبطح إلى جانبها وأن تحملها ، شغلة مستحيلة هذه ، جعل الله لك علامة للبطيخ ، حلزون بعد مأخذها بخمسة سانتي يمسكه الفلاح ويضغطها فإذا انكسر البطيخة ناضجة إذا لم ينكسر فالبطيخة لم تنضج بعد ، الله قال:

( سورة النحل ) .

      طيب الفواكه : التفاح الدراق الأجاص الكرز التوت ينضج تباعاً خلال شهر أو شهرين ، شيء آخر هذه الفواكه مبرمجة تبدأ بالكرز بعده اللوز ، بعده الأجاص ، بعده الدراق ، بعده التفاح، بعده العنب ، على مدار الصيف الفواكه مبرمجة ونضجها مبرمج ، تدخل إلى حقل بندورة ، أو ليس حقل ، تدخل إلى بيت محمي تلاقي آلاف الثمرات الخضراء ، أما الحمراء كأنها تقول لك أنا نضجت تعال خذني ، فكل صاحب بيت محمي يملأ تقريباً صندوقين باليوم من هذا الحقل ، بسهولة ، هي لونها حمراء  تناديك أنني جاهزة للقطاف ، والباقي أخضر ، الله قال:

( سورة الذاريات ) .

      تذهب إلى فنلندا الحرارة سبعين تحت الصفر ،  ترتدي قفازات  ترتدي جوارب صوف ، ترتدي أجهزة داخلية صوفية ، ترتدي معطف ثقيل ، ترتدي قطعة قماش صوفية ، ترتدي قبعة صوفية ، ماذا تفعل بعينيك ؟ إنهم على تماس مع سبعين تحت الصفر ، وفي العين ماء لا بد من أن يتجمد هذا الماء فيفقد الإنسان البصر ، من وضع في ماء العين مادة مضادة للتجمد ؟ من ؟ الله جل جلاله ، لكن الشيء بالشيء يذكر سمعت قصة لها دلالة كبيرة جداً ، قال رياضي من أبطال كرة القدم يجول بلاد العالم ويشترك في مباريات دولية ، لكن هذا الرياضي لا يمكن أن ينام صيفاً أو شتاءً أو ربيعاً أو خريفاً إلا في غرفة مفتحة النوافذ ، لا يستطيع  لا يمكن أن تغمض له عين في غرفة مغلقة نوافذها ، في مبارة في فلندا ودرجة الحرارة 69 تحت الصفر ، والفنادق هناك نوافذها لا تفتح   يسمونها نوافذ .... ، بلور ، فجاء هذا اللاعب ما فيه أن ينام ،  لا يمكن أن ينام، الفندق ما في عنده حل ، برد شديد ، ففكر أن لا بد من أن أكسر هذا الزجاج حتى أنام ، وفي الصباح أدفع ثمن البللور ما في عنده حل ثاني   فجاء بحذائه وضرب به النافذة فانكسر البللور ، ونام نوماً عميقاً كعادته  فلما استيقظ وجد أن النافذة فيها لوحين من البللور ، فكسر واحد منهما  معنى ذلك أن الوهم أحياناً يفعل فعله بالإنسان ، هو لما كسر البللور توهم أنه صار في نافذة مفتوحة فنام ، أما عملياً كسر القسم الأول ، القسم الثاني لم يكسر ، إذاً الجو ما تغير ، ومعظم ما نعيش به متعلق بالوهم ، إذاً التوجيه القرآني المصحوب بالإقناع  بالأدلة "وَفِي الْأَرْضِ ءَايَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ " الإنسان عاقل ، والإنسان كائن مفكر ، تتجاهل العقل ؟ لا ، في توجيه قرآني في الموعظة أساسه شمولية الإسلام .

( سورة البقرة ) .

      يعني الإسلام شامل ، التقى بي إنسان قبل يومين أو ثلاثة قال لي أنا من الجهة الفلانية هل أنا مخطئ في أنني ولدت في هذا المكان ؟ قلت له لا ، الانتماء التاريخي لا قيمة له عند الله إطلاقاً ، القضية وما فيها أن الله خلقنا وهذا الكون يدل عليه ، ويشير إليه ، هذا الكون يؤكد أن لهذا الكون خالقاً مربياً مسيراً ، إلهاً موجوداً وواحداً وكاملاً ، هذا الكون يدعوك أن تؤمن أن لهذا الكون إله ، أما كتاب الله يدعوك إلى أن تعرف إرادات الله  ماذا يريد منك ؟ المنهج في القرآن ، والدليل في الكون ، تؤمن بالله عن طريق خلقه وتعبده عن طريق قرأنه ، فأي إنسان تعرف على الله واستقام على أمره يبلغ أعلى مرتبة عنده ، بصرف النظر عن انتماءه التاريخي   أو عن مكان ولادته ، هذه كلها جاهلية ، عنعنات جاهلية ، الآن في توجيه قرآني تصاحبه قواعد التشريع ، في توجيه قرآني تصاحبه أدلة عقلية ، في توجيه قرأني تصاحبه عموميات الإسلام ، عالمية الإسلام ، في توجيه قرأني تصاحبه أحكام شرعية ، يقول الله عز وجل :

( سورة البقرة ) .

( سورة آل عمران ) .

في خطاب قرآني يشعرنا بالمساواة .

( سورة الحجرات ) .

    أيها الأخوة الكرام :

    إذاً القرآن في تنويع ، في نداء ، والنداء في مودة " يا بني " ، " يا أيها الذين أمنوا " ، " يا أيها الناس اعبدوا ربكم " في نداء ، القرآن في وصايا :

( سورة لقمان ) .

     القرآن في توجيه معين ، القرآن في استفهام إنكاري ، في توكيد  في بيان تشريعي ، في بيان شمولية ، أساليب القرآن متعددة ، والذي يوفق في توجيه الناس ينبغي أن يستخدم هذه الأساليب ، أما توجيه النبي عليه الصلاة والسلام  قال :

الدين النصيحة .

     هذا ورد في صحيح مسلم عن سليم ابن أوس الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال :

      الدين النصيحة ، قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

       أيعقل أن يعرف الدين بكلمة واحدة ، الدين النصيحة ، إن لم تنصح فلست ديناً ، الشاردون عن الله ينصح لمصلحتهم ، يعني قصة أرويها دائماً للطرفة أردت أن أشتري ستارة إلى غرفة عندي في البيت ، دخلت إلى أحد المحلات وقد دُللت عليه ، قلت له أريد ستارة إلى غرفة الضيوف ، قال لي لا تكون الستارة رائعة إلا أن يكون عرضها ضعف عرض الغرفة مع زيادة متر ، كلام مقنع ، حتى تأتي جميلة متداخلة ، تشعر بالجمال يجب أن تكون عرض الستارة ضعف عرض الغرفة زائد متر ، أعجبني ثوب على الرف قلت أريد من هذا الثوب ، فقاسه فإذا هو أقل من الضعف بمتر  الغرفة ثلاثة متر طلع خمسة أمتار ، قال لي هذا المطرز على الفرد يأتي أجمل، رأساً فبرك قاعدة جديدة ، الإنسان ينطق عن الهوى دائماً   مصلحته ، ينبغي أن يبيع هذا الثوب ، بعد ما عمل محاضرة ماذا ينبغي أن تكون عليه الستارة ، ضعف عرض الغرفة زائد متر فالثوب الذي اخترته أقل من الضعف بمتر ، ففي قاعدة جديدة فبركها فوراً ، قال لي هذا المطرز على الفرد يأتي أجمل .

      إذاً : الدين النصيحة ، اسأل إنسان يبيع أقمشة أو ألبسة ، قل له أنت اختر لي اللون المناسب، يختار لك اللون الكاسد عنده ، هذا أجمل واحد  إذاً ليس النصيحة ، على هذا المستوى ليس النصيحة ، الدين النصيحة ، إن لم تنصح المسلمين فلست مؤمناً ، الدين النصيحة لله ، يعني انصح الناس أن يتبعوا منهج الله ، ولكتابه ، وانصح الناس أن يطبقوا القرآن ، ولرسوله  وانصح الناس أن يتبعوا سنة النبي العدنان ، ولأئمة المسلمين انصح أئمة المسلمين ، ليس الشرط أن تنصحهم بغلظة ، قال ، قال له واحد لأحد  الأمراء سأعظك بغلظة ، قال له ولمَ الغلظة يا أخي ؟ لقد أرسل الله من هو خير منك إلى من هو شر مني ، أرسل موسى إلى فرعون، لا أنت موسى ولا أنا فرعون ، فقال له :

( سورة طه ) .

      ولمَ الغلظة ، من قال لك أن النصيحة ينبغي أن تكون قاسية ، من قال لك أن النصيحة ينبغي أن تكون فيها غلظة ، سيد الخلق وحبيب الحق  رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان أكمل الخلق قابطة أرحمهم أكرمهم وأحلمهم وأعدلهم وأنصفهم وأجملهم وأفصحهم ، خلقت مبرأ من كل عيب كأنك قد خلقت كما تشاء ، و يوحى إليه وهو سيد الخلق ، وسيد ولد آدم  وأوتي القرآن ، وبلغ سدرة المنتهى ، وأقسم الله بعمره ، ولم يخاطبه باسمه إطلاقاً ، ما في يا محمد بالقرآن ، في يا موسى ، في يا عيسى ، في يا زكريا ، ما في يا محمد ، يا أيها النبي ، يا أيها الرسول ، ومع كل هذه الميزات قال له :

( سورة آل عمران الآية : 158 ) .

         طيب إذا واحد لا هو نبي ولا رسول ، ولا يوحى إليه ، ولم يؤت قرآن ، ولم يؤت معجزة ، ولم يؤت فصاحةً ، ولا كمالاً ، ولا جمالاً  وغليظ ، ما هذه ؟ من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف ، لا يكون الرفق في شيء إلا زانه ، ولا نزع من شيء إلا شانه ، في إنسان دخل بستان أنصاري ليأكل العمل في خطأ طبعاً ، هذا الأنصاري ألقى عليه القبض وقيده وساقه إلى النبي وقد أحرز إنجازاً كبيراً ، ألقى القبض عليه وساقه إلى النبي ، هذا دخل بستاني من دون إذن ، وأكل من فاكهة بستاني فهو سارق ، قال له النبي : هلا علمته إذا كان جاهلاً ، وهلا أطعمته إذا كان جائعاً ، والله هذه القصة تفعل فعل السحر في نفسي ، علمنا النبي أن نعالج  القضية من أسبابها لا من نتائجها ، قال له ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب ؟ قال أقطع يده ، جميل ، هذا الشرع ، قال إذاً : إن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك ، إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم ونستر عورتهم ، ونوفر لهم حرفتهم ، فإن وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرهم ، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل فإذا لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً اشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية ما أروع هذا الكلام ، النبي يعالج المشكلة من أسبابها لا من نتائجها ، يقول لك أبٌ ابني يسرق مني ، طبعاً هذا عمل سيء جداً ، لكن يجب أن يفكر الأب لماذا ! لعلي مقصر في تأمين حاجاته ، أنا لا أقول لك يسمح للإبن أن يأخذ من أبيه من دون علمه، مستحيل ، لكن دائماً فكر بأسباب المشكلة  ولا تفكر بمعالجتها من نتائجها ، قال عليه الصلاة  والسلام :

       الدين النصيحة ، قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

   وروى الشيخان عن الجليل بن عبد الله رضي الله عنه قال :

    بايعت رسول صلى الله عليه وسلم  على إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة  والنصح لكل مسلم .

    ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام  يقول :

   من دل على خير فله مثل أجر فاعله .

        والله شيء جميل ، الذي فعله ينال أجراً ، والذي دله على الخير ينال مثل أجره ، يعني إن لم تملك مالاً لكن دللت غنياً على مساعدة فقير  فلك مثل أجر الغني ، إن لم تملك علماً فدللت طالب علم على عالم مخلص ورع فلك أجر مثل هذا الطالب ، إن لم تكن طبيباً ودللت مريضاً على طبيبٍ مؤمن لك مثل أجر الطبيب ، مـن دل على خير فله مثل أجر فاعله . في حديث آخر:

     من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً .

     أيها الأخوة :

    هذا كله من توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام .

     الآن نأتي على بعض الأمثلة لهذه القواعد في الموعظة ، القصص في القرآن كثيرة جداً ، وأطول قصة في القرآن هي قصة يوسف عليه السلام ، ومن براعة القصة ، أو من إحكامها أن الله ذكر مغزاها صراحة ذكر فقال :

( سورة يوسف ) .

       الآن في أسلوب اتبعه النبي عليه الصلاة والسلام  في الموعظة أسلوب الحوار ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول :

       أتدرون من المسلم قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، ثم قال : أتدرون من المؤمن ، قالوا الله ورسوله أعلم قال : المؤمن من أمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم ، أتدرون من المهاجر ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال المهاجر من هجر السوء فاجتنبه.

       سؤال وجواب ، أنا ببعض الجلسات الخاصة الحوار ممتع ، الحوار يجذب القلوب ، إياك أن تكون المتكلم الوحيد ، الكلام مناوبة لا مناهبة   فإذا كنت في مجلس ، في سهرة ،  في ندوة ، في لقاء ، في وليمة ، في مناسبة ، اجعل الكلام حوار بين الحاضرين ، الحوار يجمع القلوب ، أما التفرد بإلقاء الكلمة يدفع إلى السقم .

يقول عليه الصلاة والسلام  من أساليب الحوار :

      أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء ، قالوا لا يبقى من درنه شيء ، قال مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهما الخطايا .

     حوار آخر :

     أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، أكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا؛ فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار .

[ عن أبي هريرة رضي الله عنه ، ورواه مسلم ] .

    الآن في موعظة بالقسم أيام يكون في مشكلة كبيرة يقول :

     والذي نفس محمد بيده ، والله الذي لا إله إلا هو ، القسم في تعظيم للموضوع .

       روى مسلم في صحيحه عن النبي عليه الصلاة والسلام  أنه قال :

والذي نفسي بيده ، ا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلا تُؤْمِنُوا حتَّى تحابُّوا ، أوْلا أدُلُّكُمْ على شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحابَبْتُمْ؟ أفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ" .

       والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ! ـ قسم وتكرار ـ قيل : من يا رَسُول اللَّهِ؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه ؛ أي شروره .

[وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، متفق عليه ] .

        وأحياناً كان عليه الصلاة والسلام يستخدم الدعابة في موعظته  الدعابة ، يعني روحوا القلوب ساعة بعد ساعة ، فإن القلوب إذا كلت عميت المؤمن ظله خفيف ، عنده روح دعابة ، حديثه لبق ، محبب ، يحبه الناس يحبون استماع حديثه ، لا تكن ثقيلاً ، إن وعظت فاقتصد في الموعظة  يقال اجلس إلى الطعام وأنت تشتهيه ، وقم عنه وأنت تشتهيه ، وأنا أقول للدعاة ابدؤوا بالموعظة فالناس يشتهون موعظتكم ، وقفوا والناس يشتهوا أن تتابعوا ، إذاً كان عليه الصلاة والسلام يستخدم الدعابة أحياناً .

روى أبو داوود والترمذي عن أنس رضي الله عنه قال :

    إن رجلاً جاء إلى رسول الله صلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستحمله بعيراً     من الصدقة ليحمل عليه متاع بيته ، فقال عليه الصلاة والسلام : إني حاملك   على ولدي الناقة ، فقال الرجل : يا رسول الله ماذا أصنع بولد الناقة ، فقال   عليه الصلاة والسلام : وهل تلد الإبل إلا النوق ؟ ـ مهما كان الجمل كبيراً هو ولد الناقة .

      يعني أفهمه النبي الكريم عن طريق هذه المداعبة أن الجمل مهما كان كبيراً هو في الأصل ولد الناقة ، يعني في حديث والله أنا ما قرأته على أخوتي في أحد الخطب مخافة ألا يصدقوه مع أنه في الصحاح ، سيدنا ابن مسعود دخل على رسول الله في المسجد فرآه يصلي فاقتدى به ، طبعاً يصلي النبي وحده ، افتتح بالبقرة ، يقول أنه مئة آية ، يركع ، وكمل إلى أن انتهت البقرة، قال الآن يركع بدأ بآل عمران ، إلى أن انتهت آل عمران ، الآن يركع ، بدأ بالنساء إلى أن انتهت النساء ثم ركع ، فبقي بالركوع بقدر ما قرأ في القيام ، ثم في السجود حتى انسحب قبل أن يسلم ما تحمل ، هذا إذا صلى وحده كان هكذا أما إذا صلى بأصحابه كان أخف الناس صلاةً في تمام .

      كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم  فكانت صلاته قصداً  وحده صل ما شئت ، في أعلى درجات السعادة ، في قمة السرور ، أما مع الناس فيهم الضعيف ، فيهم المريض ، فيهم الصغير ، فيهم المرأة ، فيهم الشيخ الكبير كان إذا صلى بالناس كان أخف الناس صلاةً في تمام ، أما إذا صلى وحده البقرة وآل عمران والنساء ويركع ويسجد بمقدار ما وقف وركع .

     وكان عليه الصلاة والسلام يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة ، وكان إذا جلس مع أصحابه تحدث بحديثهم ، في شخص عامل هيمنه وهيبه لا يتكلم إلا بالدين ، قالوا والله في موجة فيضانات، قال له شيء لا يعنيني  في ارتفاع حرارة مفاجئ ، في أسعار مرتفعة ، كان عليه الصلاة والسلام يتحدث عن هموم الناس إذا أنت كنت داعية موفق في مشكلة تخض مضاجع الناس ينبغي أن تستمع إليهم ، وأن تدلي بدلوك في هذا الموضوع فكان عليه الصلاة والسلام يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة ، وكان إذا وعظ عليه الصلاة والسلام  مهيمن في موعظته ، طبعاً لصدقه وإخلاصه وغزارة أفكاره وتركيز أفكاره .

     قال وعظنا النبي عليه الصلاة والسلام  موعظة احترقت منها الجلود ، وذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقلنا هذه موعظة مودع يا رسول الله فماذا تعهد إلينا ، قال أن اتقوا الله ، وأن تتبعوا سنتي  وسنة خلفائي الراشدين الهادين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ فإن كل بدعة ضلالة .

     وجاء في المسند ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر :

( سورة الزمر ) .

       ورسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول هكذا بيده يحركها يقبل بها ويدبر ، يمجد الرب نفسه، أنا الجبار ، أنا المتكبر ، أنا الملك ، أنا العزيز أنا الكريم ، فرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم  المنبر حتى قلنا إنه ساقط به وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، من صدقه وانفعاله وحرصه وإخلاصه كان إذا تكلم ملك زمام الحاضرين .

        قال عمر بن ذر لأبيه يا أبتِ مالك إذا تكلمت أبكيت الناس وإذا تكلم غيرك لم يبكهم ، فقال يا بني ليست النائحة الثكلى مثل النائحة المستأجرة  يعني كلام دقيق ، أيام يكون نائحة قديماً مستأجرة ، الآن واحدة فقدت زوجها ، وزوجها تحبه حباً جما تبكي بكاءً يبكي كل من حضر ، أما إذا واحدة مالها علاقة بالموضوع إطلاقاً لكن لازم أن تتباكى أمامها ذوقاً  أو مستأجرة بكاء هذه غير بكاء هذه ، قال له يا بني ليست النائحة الثكلة مثل النائحة المستأجرة .

      وقد قال عليه الصلاة والسلام : "مَنْ تَعَلّمَ صَرْفَ الْكَلاَمِ لِيَسِبِيَ بِهِ قُلَوبَ الرّجَالِ أو النّاسِ لَمْ يَقْبَلِ الله مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَلا عَدْلاً .

[ أخرجه أبو داوود عن أي هريرة ] .

     إذا الهدف أن تنتزع إعجاب الحاضرين أنت لست بمؤمن ولا داعية إذا كان هذا هو الهدف، الموعظة بضرب المثل :

    "مَثَلُ المُؤْمِنِ الّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الأتْرَجّةِ رِيحُهَا طَيّبٌ وَطَعْمُهَا طَيّبٌ، وَمَثَلُ المُؤْمِنِ الّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ التّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيّبٌ وَلا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الرّيْحَانَةِ رِبْحُهَا طَيّبٌ وَطَعْمُهَا مُرّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الّذِي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلةِ طعْمُهَا مُرّ وَلا رِيحَ لَها، وَمَثَلُ جَلِيسِ الصّالِحِ كَمَثَلِ صَاحِبِ المِسْكِ أَنْ لَمْ يُصِبْكَ مِنْهُ شَيْء أَصَابَكَ مِنْ رِيحِهِ، وَمَثَلُ جَلِيسِ السّوءِ كَمَثَلِ صَاحِب الكِبرِ إِنْ لَمْ يُصِبُكَ مِنْ سَوَادِهِ أَصَابَكَ مِنْ دُخَانِهِ .

[ أخرجه أبو داوود عن أنس رضي الله عنه ] .

       الموعظة بالمثل ، الموعظة بتحريك اليد ، أيام الحديث الناجح في معه حركات يد ، وحركات رائعة فيها تمثيل رائع .

كافل اليتيم له أو لغيره ، أنا وهو كهاتين في الجنة .[ عن أبي هريرة ] .

في أحاديث كثيرة فيها إشارة .

     روى الترمذي عن سفيان بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال قلت : يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به ، قال : قل ربي الله ثم استقم  قال : يا رسول الله ما أخوف ما تخاف عليّ ؟ فأخذ عليه الصلاة والسلام بلسان نفسه وقال هذا .

     إن الرجل ليتكلم الكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً.

      في موعظة بالرسم ، رسم النبي مستطيل وقال هذا أجل الإنسان ورسم خطاً خارجاً عنه قال هذا أمله ، ورسم خطوط عرضية قال هذه حوادث الدهر ، حوادث الدنيا ، في موعظة بالفعل التطبيقي .

     جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام  قال يا رسول الله كيف الطهور الوضوء فدعا النبي بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثاً حتى استوفى   ثم قال فمن زاد على هذا أو نقصى فقد تعدى وظلم .

      ومرة توضأ أمام أصحابه ، قال من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا غفر الله له ما تقدم من ذنبه .

    الآن الموعظة بانتهاز المناسبة : مرة النبي بشاة ميتة فقال لأصحابه من يأخذ هذه بدرهم ـ لا أحد يأخذها بشيء ـ قال انظروا إلى هوانها عليكم للدنيا أهون على الله من هذه الشاة عليكم ـ ما لها قيمة   إطلاقاً .

      ومرةً رأى امرأةً تقبل ابنها وهي تخبز على التنور ، قال هذه أتلقي هذه بولدها إلى النار ؟ قالوا معاذ الله ، قال والذي نفس محمد بيده لله أرحم بعبده من هذه بولدها ، هذه موعظة مع المناسبة ، في موعظة مع الالتفات للأهم ، أعرابي قال يا محمد والنبي على المنبر متى الساعة ـ هذا اسمه أن ترد الإحراج بإحراج مثله ـ قال له وماذا أعددت لها ؟

     يروى أن أبو حنيفة النعمان رحمه الله تعالى دخل على المنصور وكان عنده قاضياً من أعدائه، فالقاضي انتهزها مناسبةً كي يوقع بين المنصور وبين أبي حنيفة ، قال يا إمام : جئتنا ، إذا أمرني الخليفة بقتل امرئ أقتله أم أتريث ـ الخليفة جالس ، لا ترد عليه يقطع رأسه الخليفة اقتله سقط من عين الله ـ قال له الخليفة على الحق أم على الباطل أجبني  قال له على الحق ، قال له كن مع الحق ، فلما خرج قال أراد أن يقيدني فربطه ، هذا أسلوب ، قال له متى الساعة ، أثناء الخطبة ، قال له وماذا أعددت لها ، هذا أسلوب .

      في موعظة بأن تظهر الشيء المحرم ، أخذ النبي عليه الصلاة والسلام حريراً بشماله وذهباً بيمينه ، ثم رفع بهما يديه ، فقال إن هذين حرام على ذكور أمتي ، حل لنسائكم ، هذه بعض أساليب النبي عليه الصلاة والسلام  في الموعظة منوعة جداً ، إن أردت أن تعظ ، وأن تؤثر  وأن تشكل موقف ، وأن تحمل على فعل ، وأن تبعد عن فعل ، فاستخدم الأساليب التي اتبعها النبي عليه الصلاة والسلام ، أنا أسميها أيها الأخوة سنة النبي الدعوية ، النبي له سنة افعل ولا تفعل ، له سنة في الدعوة إلى الله هكذا كان يفعل ، وما من داعية ، وما من أب ، وما من معلم يقلد النبي في سنته الدعوية إلا ينجح ويتألق ، وما من داعية ، أو معلم ، أو أب يخالف منهج النبي بالدعوة إلى الله يثير حوله جدلاً كبيراً .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi