English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

تربية الأولاد في الإسلام – 38 / 51 : : وسائل تربية الأولاد : التربية بالملاحظة (2)،  لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

          الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

    أيها الأخوة الكرام :

    لا زلنا في سلسلة دروس تربية الأولاد في الإسلام ، ولا زلنا في السلسلة الثانية التي تتحدث عن الوسائل الفعالة في تربية الأولاد ، وسبق أن تحدثنا عن التربية بالقدوة ، وعن التربية بالتلقين والتعويد ، وعن التربية بالوعظ ، وعن التربية بالملاحظة ، ولا زلنا في الملاحظة .

    أيها الأخوة الكرام :

            مهمة الأب أو المربي الأولى ملاحظة الجانب الإيماني في الولد  ماذا يتلقى هذا الولد، أو هذا الطفل ، أو هذا الابن ، أو هذا الطالب ، من الأفكار والمبادئ والتصورات والاعتقادات ، أخطر شيء في حياة الإنسان فلسفته ، أو عقيدته ، قد يتلقها من مصادر صحيحة .

ابن عمر دينكَ دينك إنه لحمك ودمك ، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا .

وإما أن يتلقاها من مصادر مشبوهة ، أو منحرفة ، أو ضالة ، أو مضللة ، وهذا جانب خطير جداً في حياة الابن ، فهذا الأب الغافل عن ابنه قد يستقي فكراً إلحادياً ، وقد يستقي فكراً فيه إنكار لجوانب الدين الأساسية  وقد يستقي فكراً أساسه التفلت من منهج الله عز وجل ، فلابد من أن يجلس الأب مع ابنه وأن يحاوره ، ليرى كيف يفكر ، كيف يحكم ، ما المبادئ التي ينطلق منها ، ما القيم التي تتحكم فيه ، من أين استقى هذه الفكرة ، من خالط حتى كانت هذه أفكاره ، ما المؤثر الثقافي ، ما المورد الفكري ، ما التغذية العقائدية التي تغذيه ، يعني الإنسان حينما يعتقد خطأ يتصرف خطأ هكذا سمعت عن إنسان أنكر السنة ، فلما أنكر السنة خالف كل توجيهات النبي لأنه لم يعتقد أنها صحيحة ، لأن السنة فيها أحاديث ضعيفة فأنكر السنة بأكملها ، وسلك سلوكاً غير صحيح ، لا بد من أن تلاحظ عقيدة ابنك جانبه الإيماني ، هل هو مؤمن بأن الله كامل ، واحد ، موجود ، عدل  حكيم ، أما أن له اعتراضاً على الذات الإلهية ، قد يرى إنسان بنظر قاصر أن هناك مجاعات في الأرض ، وأن هذه الدول الإسلامية فقيرة جداً ومقهورة ، وذليلة ، وثرواتها منهوبة ، مع أنها مسلمة ، وأن الطرف الآخر غني ، قوي ، متعجرف مع أنه كافر ، قد يختلف توازنه ، أنا أنصح الأخوة الآباء ، والأخوة المربين أن يجلسوا مع أولادهم ، وأن يحاورهم ، فلعلى عقائد زائغة تسربت إليهم ، لعلى تصورات خاطئة اعتقدوها لعل فكراً هجيناً على الإسلام صدقوه، لعل ضلالاً براقاً مزيناً اعتقدوه ، هذه مهمة الأب الأولى أن يصحح عقيدة ابنه ، الحقيقة أن الأب أب لكن في مصادر تغذية كثيرة في حياة الابن ، المدرسة ، الأصدقاء ، المعلم أحياناً ، المعلم التائه ، أحياناً وسائل الإعلام ، أحياناً المجلات الصحف ، أدوات النشر  أدوات نقل المعرفة ، هذه كلها ربما تضلل ، ربما تقلل من قيمة الدين   ربما تعظم الانحراف ، ربما تطرح طروحات لا علاقة لها بمنهج الله عز وجل ، يكفي أن يعتقد الابن أن الاختلاط ضروري ، هذه مشكلة كبيرة  يكفي أن يعتقد الابن أن إطلاق البصر في الفتيات لا شيء فيه ، إنسانة أين أذهب ببصري ؟ حينما ترى أن ابنك يعتقد شيئاً ليس في الكتاب ولا في السنة فهذه بادرة خطيرة ربما تلقاها من صديق ، من معلم ، من مجلة   من مقالة ، من فلم أحياناً ، من مسلسل ، قد تستقي فكراً أو عقيدة دون أن تشعر ، إذاً مهمة الأب الأولى أن يلاحظ ما المبادئ والأفكار التي يعتنقها ابنه ، ما الكتب والمجلات والنشرات التي يقرأها ابنه ، ما الرفقاء ، ما القرناء الذين يصاحبهم ، هل ينتمي إلى جماعة معينة ، أو إلى فئة ضالة  أو إلى أصدقاء لهم فكر شاذ ، يجب أن تلاحظ عقيدته ، أن تلاحظ كتبه   أن تلاحظ انتماءاته ، وأن تلاحظ أصدقاءه، وهذه هي التربية بالملاحظة  يعني ينبغي أن يكون الأب له عشرة أعين ، أن يكون الأب عيوناً يلاحظ بها ابنه ، هذا الذي لا بد من أن يكون في هذا الدرس .

         الآن فضلاً عن أن يلاحظ عقيدة ابنه ، مبادئ الابن ، التصورات  الأصدقاء ، الكتب ، المجلات ، النشرات ، الجماعات التي ينتمي إليها ، مع من يجلس ، مع من يعظم ، مع من يعتقد، قد يكون الأب في غفلة عن ابنه صدقوني فإذا هو ينتقل من دين إلى دين ، وهذا حدث ، وقد يكون في غفلة عن ابنه فإذا هو ينتقل من جهة إسلامية صحيحة إلى جهة إسلامية أخرى منحرفة ، أثناء الغفلة فلا بد من أن تلاحظ ، أول شيء ينبغي أن تلاحظ الجانب الإيماني ، العقيدة ، هل ظنه بالله ظن حسن ، هل يعتقد بالآخرة  هل يعتقد أن الدنيا دار ابتلاء ، أم دار جزاء ، هل يرى الغني هو السعيد  أم يرى المؤمن هو السعيد .

    الشيء الثاني أيها الأخوة :

     ينبغي أن يلاحظ الجانب الأخلاقي ، هل يكذب الابن ، هل يدلس  هل يلف ويدور ، هل يحتال، ماذا يفعل ، صادق ، واضح ، أم يسير سيراً منكسراً ،  واضح أم يكذب ، واضح أم يبالغ ، واضح أم يتملق ، أيضاً ينبغي أن تلاحظ الجانب الأخلاقي ، ولاسيما الصدق ، ثم ينبغي أن تلاحظ الجانب الأخلاقي ولاسيما الأمانة ، الأمانة أيها الأخوة لا تتجزأ ، يعني أعطيته مبلغاً من المال ليشتري حاجة ينبغي أن يرد لك الباقي مهما يكون صغيراً ، هذه الأمانة ، تعطيه أنت المبلغ الذي تريد ، لكن إذا كلفته بعمل ينبغي أن يأتي بالحساب الدقيق وبالبقية الباقية ، هل وجدته يصرف مصروفاً لم تعطيه إياه ، قد يشتري حاجة ثمينة غالية ، قد يأتي لا يأكل  كل يوم لا يأكل ، طيب أين تأكل إذاً ، تناول الطعام في مطعم ، أنت لم تعطيه المبلغ الذي يتح له أن يأكل كل يوم في مطعم ، معنى عنده دخل آخر ، هو طالب من أين هذا الدخل ، هذه مهمة الأب ، أن يلاحظ كل يوم يأتي ليأكل وهو جائع جداً ، بقي لأيام ثلاثة لا يأكل في البيت ، بقي لأيام ثلاثة يتأخر ، اسأل المدرسة هل داوم ، لعله لم يداوم ، هذا الذي أتمناه  يجب أن تلاحظ الجانب الإيماني ، عقيدته ، أفكاره ، تصوراته ، حسن ظنه بالله ، ينبغي أن تلاحظ الكتب التي يستقي منها ، الأشخاص الذين يأخذ منهم ، الجمعيات التي ينتمي إليها ، هذا الفكر الذي لم يعجبك ، من أين استقاه ، من غزاه به، هذا الجانب الإيماني ، ثم الجانب الأخلاقي ، أن تلاحظ صدقه ، وأن تلاحظ أمانته ، هل يأخذ ما ليس له .

         الشيء الثالث :

      ينبغي أن تلاحظ ضبطه للسانه ، لو عنده صديق هل في كلامه انحراف ، هل في كلامه كلمات بذيئة ، هل في كلامه مزاح رخيص ، هل إذا كان يتحدث مع أخوته له كلمات لا تستعملها هذه الأسرة ، يعني هل هو منضبط في لسانه ، ينبغي أن تلاحظ أمانته ، وصدقه ، وضبط لسانه .

      الآن ينبغي أن تلاحظ إرادة ابنك ، هل يستطيع ، أو هل يملك إرادة قوية تعينه على تطبيق ما يتعلم ، أم أنه يجاملك ويتملق إليك ، و يثني على توجيهاتك ولا يطبقها ، والحقيقة مع الأسف الشديد النفاق فيما مضى كان يظهر عند الراشدين أما الغريب الآن بدأ النفاق يظهر عند الصغار ، وجدته هذا في بلاد بعيدة جداً الابن يعرف نمط أبيه ، أبوه متدين ، إذاً يوهمه أنه يقرأ القرآن ، يوهمه أنه يستقي فكراً إسلامياً من صديق له ، وهو عكس ذلك ، بدأ النفاق يتسرب إلى الصغار ، يتملق أباه ، يثني على أبيه ، يصلي أمامه فقط ، يوهمه أنه يحب الله ، متدين ، وهو على النقيض من ذلك .

     والله أخ أطلعني على دراسة أجراها في جالية إسلامية بعيدة جداً  التقى مع الصغار وبطريقة ذكية جداً وصل إلى خبايا نفوسهم ، ثم كشف أن نسباً متفاوتةً بينهم بعضهم ينحرف ، بعضهم يشرب الخمر ، بعضهم يدخن بعضهم يتلقى بعض المخدرات أحياناً ، والآباء في غفلة ، ولا يعلمون شيئاً لم أجد أباً أو معلماً أضعف من هذا الذي ينحرف ابنه وهو لا يدري .

      والله مرة سافرت إلى الخليج ، وأب كريم من أصدقائي الخلص يعني أوصاني أن أتفقد ابنه هناك ، والله وصلت إلى هناك ، وشاهدت الذي لا يسر أبداً ، غارق في المخدرات ، لا يعمل إطلاقاً ، له صويحبات ، والله لو علم الأب حال ابنه لمات من توه من شدة حرصه عليه ، في غفلة.

      أنا أقول لكم أيها الأخوة كلاماً والله لن تسعدوا ، ولن تستقروا ، ولن تقر أعينكم إلا إن كان أولادكم كما تتمنون ، وأسباب الانحراف كثيرة جداً  وواسعة جداً ، أسباب الانحراف في كل مكان، أقول لكم هذه الكلمة لا يمكن أن يضبط الإنسان من خارجه الآن ، أينما تحرك هناك الفساد والانحراف ، لا بد من أن يضبط من داخله ، لا بد من أن تقوي إيمانه ، لا بد من أن تقوي خشيته من الله ، لا بد من أن تقوي عقيدته ، أنه كلما استقام على أمر الله ارتقى عند الله ، وحفظ الله له صحته ومستقبله وشبابه وعمله وما إلى ذلك .

     هل يضعف أمام الشهوة ، هل تضعف إرادته أمام معصية ، أو شهوة يعني تسره ، بعد أن لاحظ جانبه الإيماني ، وبعد أن لاحظ جانبه الخلقي ، ولاسيما الصدق والكذب وضبط العين والجوارح ، لابد من أن يلاحظ الجانب الإرادي ، هل يفعل ما يعتقد ، هل عنده إرادة على أن يطبق الذي سمعه ، ما الذي يمنع وأقول لكم هذا بصراحة أن تدخل إلى غرفة ابنك ، وأن تتفقد حاجاته ، أنت أب لك مطلق الصلاحية ، ماذا يقرأ ، ماذا تحت الفراش من مجلات ، وجدت عنده قرصاً مدمجاً ، شاهد هذا في القرص ، وجدت له دفتراً انظر ما كتب ، من يراسل ، ماذا يقرأ قبل أن ينام ، ماذا يعمل ، يعني لا بد من أن تتفقد أحواله ، كتبه ، دفاتره محفظته خزانته ، مقتنياته ، يعني والله في هذين الأسبوعين عدة آباء شكوا إلى بعض المعاهد أنهم يجيدون في ثنايا حاجيات أولادهم أشياء لا تسر أبداً  أخذوها من أصدقائهم ، أين الأب ؟ يجب أن تكون يقظاً ، واعياً ، مدققاً  محققاً ، لا ينبغي أن لا تخفى عليك خافية ، من أحوال ابنك ، لأنه ابنك  ينبغي أن تلاحظ أيضاً تحصيله العلمي ، أن تتصل بالمدرسة ، علامات المذاكرات ، في أي مادة مقصر ، لا بد من أستاذ خاص أحياناً ، أما أن تنسى أن تتابع أموره التحصيلية إلى نهاية العام حتى يقول لك المدرس والله رسب ، وما في أمل أبداً بالنجاح ، ومن الصعب أن تتلافى هذا الخطأ  ينبغي أن تتابع تحصيله من أول العام ، لا بد من زيارات كل أسبوعين   كل شهر مرة إلى المدرسة ، لا بد من أن تتصل بها، الهاتف يحل مشكلة كبيرة ، اسأل المدير ليعطيك مستوى الطالب عند معلميه ، ولو بالهاتف  حينما يشعر الطالب أنه مراقب من أهله .

         والله حدثني أخ : له أخ يدرس في ألمانيا ، تأتي الرسائل أنه نجح إلى الصف الثالث والرابع والخامس ، ثم فاجئهم أنه حصل على الشهادة العليا ، يعني له أخ على شيء من الحكمة والذكاء ، ففتح بالإنترنيت هذه الجامعة فإذا أخاه لم ينجح إطلاقاً ، كل هذه الرسائل غير صحيحة، دجل بدجل ، الأب يفرح ويبلغ أقرباءه ابني نجح الحمد لله ، وهو في سذاجة وسعادة فارغة ، فعن طريق المعلوماتية الإنترنيت وجد أن ابنه لم ينجح  الآن القضية سهلة جداً ، تفتح موقع الجامعة قسم الطلاب ، أسماء الناجحين قد تجد أن هذا الذي أوهم أهله أنه ناجح لم ينجح ، وفي آباء سذج ما يقال لهم يصدقون ، ثم يذيعون ، ثم يبالغون ، والابن غارق في المعاصي والآثام هناك ، ويبتز أموال أبيه ، وحقوق أخوته دون أن يشعر ، لا تكن ساذجاً  يجب أن تدقق  وأن تحقق ، وأن تراقب ، وأن تتاب

         هذا الدرس هذا موضوعه : الملاحظة ، يجب أن تلاحظ ثم أن تقدم ملاحظة ، أن تلاحظ أحوال ابنك الإيمانية ، أحوال ابنك الخلقية ، أحوال ابنك الإرادية ، أحوال ابنك العلمية ، ثم أن توجه ، يعني أحياناً يعطيك الابن معلومات كلها مغلوطة عن وضعه في المدرسة ، واليوم الأستاذ بابا أثنى علي كثير ، وسألني من أباك ، كله كذب ، واليوم أخذت علامة تامة  واليوم صفقوا لي مثلاً ، والأب في سذاجة مصدق وفرحان ويتحدث للناس لو أن الأب انتقل إلى المدرسة فجأةً وسأل عن علامات ابنه أخذ أصفار   أنا الذي ألاحظه أن الحقيقة تأتيهم بعد فوات الأوان ، خلال سنة بأكملها لم يخطر في بال الأب أن يزور مدرسة ابنه ، ولا أن يسأل ، ما الذي يمنع أن تأخذ هاتف أستاذ ابنك ، الآن الحياة معقدة جداً ، لكن الهاتف يحل مشكلات كثيرة ، ما الذي يمنع أن تأخذ هاتف أستاذ ابنك ، بكل لطف تسأله من حين لآخر عن أحواله ، كيفه فلان جيد ، كيف انضباطه ، كيف أخلاقه ، كيف دراسته ، كيف وظائفه ، كيف تحصيله ، كيف تسميعه ، كيف مذاكراته  لما يشعر الطفل أن الأب يتابع ، في معهدنا والفضل لله عز وجل ، يرسل استمارة للأب ، هذه الاستمارة فيها جدول الصلاة ، يجب أن يملأ الأب الأوقات التي صلاها ابنه ، الأب مضطر أن يراقب ابنه ، هل صلى الفجر هل صلى العشاء ، هذه السبعة أيام كل يوم في خمس فراغات ، ثم يسأل كيف يعامل أمه وأباه ، ثم يسأل كيف يعامل أخوته وأخواته، ثم يسأل هل يقدم خدمات لأسرته ، ثم يسأل ما الأعمال الصالحة التي فعلها هذا الأسبوع هذه الاستمارة ينبغي أن تكون متبادلة بين الأهل وبين المعلم ، ليس هناك من عمل أعظم من أن تقدم لهذه الأمة شباباً مؤمنين ، صادقين ، متفوقين .

      طفل صغير ما أذكر في اللاذقية أم في إدلب أم في بيروت طفل صغير ، قال لي أنا أستاذ لا أحتمل ما أشاهد في الأخبار ، ماذا أفعل ، يا الله طفل يمكن عمره ستة سبع سنوات ، لا يحتمل ما يشاهد ، من قهر  ومن قتل ، ومن ضرب ، قال ماذا أفعل ، قلت له إن أعداءنا تعلموا فغلبوا وأنت اجتهد وخذ الدرجة الأولى كي تكون قوياً تنتصر أمتك على أعداءها  كل إنسان له مهمة بالحياة ، فالأعداء اعتمدوا على العلم ، وعلى التعاون  وعلى القوة ، فأملوا إرادتهم على الضعفاء ، ونحن ما لم نعتمد على ، طبعاً الإيمان أولاً ، أنا أتكلم مع طفل صغير ، أقول له اجتهد وخذ الدرجة الأولى كي تكون متفوقاً ، كي تسهم في بناء هذه الأمة .

    أيها الأخوة :

     ينبغي أيضاً أن تلاحظ كل شيء ، يعني يجب أن تتعاون مع زوجتك على ملاحظة ما يفعله الابن وحده في الغرفة ، في غرف لها نوافذ والبلور شفاف هذا شيء له هدف تربوي ، كنت مرة في تركيا ، في مبيت طلاب ضخم جداً ، ما في باب يمكن أن يقفل أبداً بكل البناء ، يعني أي باب يفتح بأي لحظة ، هذه لها معنى ، يعني أحياناً في بعض الصفوف بالمدارس لها نوافذ بلور شفاف ، يعني أي إنسان يمر أمام الصف يرى ما بداخل الصف يا ترى في فوضى ، في أستاذ يدرس لا يدرس ، يعني أيضاً يجب أن يكون وضع الطفل تحت المراقبة ، أما له غرفة ، ويقفل الباب قبل أن ينام ، ماذا يفعل بالليل ، أنا أقول لكم أشياء دقيقة جداً هذه من أجل أن تكون يقظاً  يجب أن تلاحظ أن ابنك هو ثمرة فؤادك ، أن ابنك هو استمرارك ، أن ابنك هو خليفتك ، أن ابنك هو ثروتك ، أن ابنك هو جنتك ونارك أحياناً   قد يسبب شقاء الأسرة بأكملها ، والله تأتيني اتصالات من بعض الأمهات  يعني طفل منحرف أربك الأسرة بأكملها ، طفل منحرف أشقى أسرة بأكملها ، منحرف ، ولا ينصاع ، ويأتي بعد منتصف الليل ، ويتطاول على أمه وأبيه ، ويضرب أخوته ، ولا يصلي ، ولا يداوم في المدرسة ، والعياذ بالله ، هذا هو البلاء الأكبر ، كيف قلت لكم في دروس سابقة ، ينبغي أن تكتشف الانحراف قبل أن يتفاقم ، لكن الأب الساذج متى ينتبه ؟ بعد أن تقع الطامة الكبرى ، بعد أن يخسر ابنه ، وبعد أن ينحرف ابنه انحرافاً شديداً ساعتها يصيح ، ويستجير ، ويدعو .

    أيها الأخوة :

      قال لي أخ ابني شرب ، يعني كأس عصير أو كأس حليب مع حاجات أخرى ، قال لي ذهب إلى المستشفى فوراً ، قد يكون في محلات بضاعتها سيئة في بيض فاسد ، في طعام غير جيد ، فينبغي أن تلاحظ أيضاً وضع ابنك الصحي ، يجب أن ترشده إلى أن يأكل في البيت ، طعام البيت لا يعلو عليه طعام ، طعام البيت نظيف ، والله في معلومات ، والله لو اطلعتم عليها ماذا يجري في المطاعم ، مثلاً يكفي أن موظف في مطعم يحمل فيروز التهاب الكبد الوبائي ، هذا مرض مميت ، وحتى الآن ما له دواء ، وهذا الإنسان بالمطعم ليس مصاباً بهذا المرض ولكن يحمل هذا الجرثوم، ويكفي أن يذهب إلى دورة المياه ، ثم لا ينظف يديه تماماً   وتبقى آثار فضلاته تحت أظافره ، ويكفي أن يقدم الطعام لرواد المطعم  يمكن أن يصاب 300 إنسان من رواد هذا المطعم لوجود جرثوم يحمله هذا الموظف الذي لا يعتني بنظافة يديه ، يعني أحياناً تجد الابن يزداد وزنه بشكل غير معقول في سن مبكرة ، قد يلتهم من الطعام ما يؤذيه ، قد يتعود أن يأكل في الطريق دائماً ، وطعام الطريق فيه مشكلات كثيرة جداً ، يعني الأب الناجح يهيئ لأولده الطعام الذي يحبونه في البيت ، ويأكل مع أفراد أسرته ، والله حدثني أخ توفي رحمه الله ، قال لي عشرين أو ثلاثين سنة مع دقات ساعة الإذاعة البريطانية يتناولون طعام الغداء مجتمعين، شيء جميل جداً أن يكون التئام على مائدة الطعام ، والنبي عليه الصلاة والسلام  يقول :

أذيبوا طعامكم بذكر الله .

     من أروع ما يكون في الأسرة ، أن يلتئم أفراد الأسرة على طعام على وجبة واحدة الحد الأدنى ، هي الظهر أو المساء ، يتبادلون أطراف الحديث ، يسأل الأب ابنه عن أحواله ، عن دارسته ، عما رأى في المدرسة ، يستمع إلى أولاده ، إلى زوجته ، يأكلون بهدوء ، يعني هذه الحياة المعقدة كله سريع كله سريع هذا مزعج ، أنا أتمنى أن يكون هناك وعي صحي ، يعني مثلاً في شراب كيميائي ، وفي كأس لبن ، وفي شيء طبيعي ، يمكن أن تستبدل كل شيء كيميائي بشيء طبيعي ، أن تشرب الشراب الطبيعي ، والأسعار متقاربة ، يمكن أن تستبدل كل شيء محفوظ بالعلب بشيء طازج ، ينبغي أن تهتم ماذا تأكل ، في حاجات مؤذية ، في حاجات مسرطنة ، في حاجات تدعو إلى السمن غير معقول ، فلا بد من توعية صحية في البيت ، والوعي الصحي لا يحتاج إلى طعام غالي ، لكن يحتاج إلى طعام مدروس ، أيضاً الأب مهمته أن يعتني بصحة أولاده   أكثر الأمراض الذي يعاني منها الإنسان في مستقبل أيامه بدأت معه في سن مبكرة من أخطاء في التغذية ، في أطفال لا يهتمون بالرياضة إطلاقاً  والرياضة لها أثر كبير في صحة الإنسان ، كنت أقول دائماً ينبغي أن تعتني بإيمانه ، وبعقله ، وبنفسه ، وبعلاقاته الاجتماعية ، وبإرادته  وبتحصيله العلمي ، وبصحته ، وبعاداته الخاصة ، وبعلاقاته الحميمة .

الجانب النفسي ...

     هل عنده خجل ، الخجل مرض ، الحياء فضيلة ، لكن الخجل مرض الخجول لا يستطيع أن يعبر عن حاجاته ، ولا عن أفكاره يضطرب ، لكن الحياء ، قد يستحي الإنسان من معصية ، يستحي أن يراه أحد في شيء لا يرضي الله عز وجل ، فالحياء من الإيمان ، لكن الخجل من الشيطان ، هل يخاف ، هذا الأب وهذه الأم ، يعني أقول سامحها الله تخيف ابنها إما من المجهول، أم من عفاريت ، أم من شياطين ، أم من بعبع ، هذا كله كلام ما له أصل ، فينشأ الطفل يخاف من الظلام ، أحياناً تسجنه في الحمام  يخاف من كل شيء مغلق فأساليب الأم الجاهلة في التخويف بأشياء موهومة هذه تورث الخوف العام ، إذاً ينبغي أن تنتبه الأم إلى أنها حينما تخيف ابنها بأشياء موهومة قد تغرس فيه عقدة الخوف ، أحياناً الطفل عنده شعور بالنقص، ما في أن يتكلم ، لأنه كل ما تكلم يقول له أباه اخرس ، اخرس أنت لا تفهم ، على مرتين ثلاث لا يستطيع التكلم ولا كلمة ، أيام المعلم يقول له أنت غبي مثلاً ، لا تفهم أنت ، هذه الكلمات تحطم ، فالتوجيه الخاطئ والقمع ، والكلام السيئ ، والوصف الشنيع للطفل يتحطم ، الطفل يحتاج إلى تشجيع ، تكلم كلمة ما في مانع هذا الصواب ، أنا عندي قاعدة بالتربية ليس العار أن تكون جاهلاً العار أن تبقى جاهلاً ، ليس العار أن تخطئ العار أن تبقى مخطئاً ، فأنت حينما تقمع وتقسو بالكلام ، تتهم بالغباء ، تقمعه أمام أخوته البنات ، أمام أقرباءه ، أمام أمه أحياناً، فالطفل ينشأ على الشعور بالنقص ، ليس واثقاً من نفسه أبداً ، دائماً خائف .

اليوم سمعت بيت شعر الآن أعجبني ، واحد أرسل إلى قرية كي يوجهها ، فرجع ليقول :

فقال له الذي أرسله الصواب :

        في أخطاء كثيرة جداً يرتكبها المربي أحياناً ، الأم والأب والمعلم  أكثر الصفات التي تبغضها في الابن أحياناً بسبب الأب ، في أب قمعي  ويقسو بالكلام ، ولا يعبأ بكرامة ابنه ، ولا بشخصيته ، قد يقسو عليه أمام أخوته ، أمام أخواته البنات ، قد يضربه ضرباً مبرحاً أمام أخواته، فبعد أن ينتهي الضرب يشمتون به ، يتألم أشد الألم ، من الخطأ الشنيع أن تؤدب ابنك أمام أحد ، فيما بينك وبينه ، وقد يقبل الابن أن يؤدب فيما بينه وبين أبيه ، فالشعور بالنقص سبب القمع ، التحقير والإهانة ، أو الدلال المفرط  كل شيء يأتيه إلى الفراش لا يفعل شيء ، ينشأ اتكالي ، قد يتلقى خدمات من أمه وأبيه لكن بعد أن يكبر تعود أن يتلقى خدمات باستمرار ، لا أحد يخدمه ، يصبح اتكالي ، عبء على الناس ، فيجب أن تربيه تربية استقلاليةً يعتمد على نفسه ، أحياناً الدلال المفرط يسبب شعور بالكسل والقعود   أحياناً اليتم ، فقد الأب ، فقد الدعم ، أو يتم الأم ، أحياناً الفقر الشديد ، الفقر قدر ، لكن في فقر كسل بصراحة ، فقر القدر أنا أحترم هذا الفقر ، قدر  فقر الكسل ، لما الأب يتقن عمله تماماً ويربح ويطعم أولاده ، ويلبسهم  ويلبي حاجاتهم يكون قد رفع معنوياتهم ،  وأحياناً الطفل يسلك سلوك غضب شديد جداً بسبب الضغط ، الإنسان كلما ضغط ينفجر في النهاية .

       ثم إن هناك جانب اجتماعي : يعني علاقته مع الآخرين طيبة  مواعيده صحيحة ، صادق معهم ، مؤنس ، أم انعزالي ، اجتماعي لطيف  يراعي شعور الآخرين ، يحترم مشاعرهم ، أم لا يعبأ بأحد ، يجب أن تلاحظ الجانب الاجتماعي .

      ثم يجب أن تلاحظ الجانب الروحي : له خشية من الله ، هل يصلي بخشوع ، هل يقرأ القرآن، جوانب لا تعد ولا تحصى ، جانب الخشوع  وجانب الإرادة ، والجانب النفسي ، والجانب الاجتماعي ، وجانب الدين  وجانب الخلق ، وجانب التحصيل العلمي ، هذه هي الملاحظة ، يعني الأب كله أعين ، كله إدراك ، كله متابعة ، ويعطي التوجيهات ، وعلى الله الباقي أدي الذي عليك واطلب من الله الذي لك .

    أيها الأخوة :

    يعني أنا والله أحياناً أتألم ، يأتينا طفل إلى المعهد بأخلاق سيئة جداً  يكذب ، ويضرب ، ويؤذي، أين أمه وأبوه ، ما في اهتمام ، عاداته سيئة جداً ، يعني قد يرتكب أخطاء فاحشة جداً عند الآخرين ، ولا يعبأ ، قد يلقي بحاجاته الخاصة جداً في مكان عام ، أو في بيت كان في ضيافته ، فأين الأب والأم ؟ أين التوجيه المستمر ، أين المتابعة ، أين الملاحظة ، فضلاً عن كل ذلك ينبغي أن تلاحظ عبادته ، صلواته ، صيامه ، قد تكتشف أنه لم يصوم برمضان ، لم يكن جائع ، والصيام طويل ، معناها مفطر ، هل تابعت السبب ، ناقشته ، بينت له حكم الشرع ، الصيام فريضة ، الله عز وجل يثيب الصائم ، يغفر له ذنوبه ، يعني أرجو الله سبحانه وتعالى أن يترجم هذا الدرس إلى واقع ، ينبغي أن تلاحظ ، ينبغي أن تلاحظ :

عقيدته ، كتبه ، مجلاته ، أصدقاءه ، مصادره الثقافية ، مصادر التغذية عنده .

ينبغي أن تلاحظ أيضاً :

أخلاقه ، صدقه ، أمانته ، ضبطه لعلاقاته . ينبغي أن تلاحظ : إرادته .

ينبغي أن تلاحظ : تحصيله العلمي .

ينبغي أن تلاحظ : واقعه الاجتماعي مع الآخرين .

ينبغي أن تلاحظ : نفسيته ، عنده شعور بالنقص ، عنده كآبة ، عنده عدم ثقة بنفسه .

ينبغي أن تلاحظ : صحته .

ينبغي أن تلاحظ : عبادته .

ينبغي أن تلاحظ : كل شؤون حياته .

     لكن كلما ارتقى الأب في جانب المعرفة كان أقدر على الملاحظة  يعني لو فرضنا ، مثل للتوضيح ، أن أب ضعيف جداً في اللغة ، قال لابنه اقرأ لي هذه الصفحة ، قد يرتكب الابن عشر أخطاء والأب لا يعرف أنه أخطئ ، فكلها ارتقت ثقافة الأب العلمية ، والدينية ، والأخلاقية  والاجتماعية ، صار مربي هذا الكلام موجه للمعلم والأب معاً .

      سمعت عن أم بكندا ، أعطت ابنها قطعة سكاكر ، بعد 300 متر  سألته أين الورقة ؟ قال رميتها ، فعادت معه 300 متر ، إذا كل عامودين في خمسين متر كم عامود قطعت ، 6 عواميد، قالت له خذها ، وضعها في سلة المهملات ، والله دخلت لبيت بأستراليا يعني شيء لا يصدق  الحذاء على الطاولة ، شيء العقل لا يصدقه ، أشياء غير معقولة إطلاقاً ما في تربية ، لا في نظام، لا ترتيب الثياب ، لا في ترتيب الحاجات ممكن يكون إهمال من الأب والأم ، فهذه العادات السيئة تزعج جداً ، البيت المضطرب يوتر الأعصاب ، الحاجات الكثيرة بالبيت توتر الأعصاب  الفوضى بالبيت توتر الأعصاب ، دائماً في ضغط نفسي ، في ضجر ، أما البيت المرتب مريح ، المرتب مريح جداً ، البيت النظيف مريح ، الحاجات المتناسقة مريحة جداً .

أيها الأخوة :

        أرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا الدرس معبراً عن حاجة أساسية لنا جميعاً في تربية أولادنا ، لا حظ كل شيء ، واضبط كل شيء  وفاجئ ابنك في أي حين ، وتابع كتبه ، ورسائله ، وحاجاته الأساسية  مقتيناته ، استمع إليه أحياناً ، ماذا يقول على الهاتف ، كيف يحادث أصدقاءه على الهاتف ، هذا كله أنت مطالب به . لأنك أب ، ولأن الله سبحانه وتعالى منحك سلطة على ابنك ليس فوقها سلطة .

Copyright © 2007 Nabulsi