English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

تربية الأولاد في الإسلام – 43 / 51 : : وسائل تربية الأولاد : القواعد الأساسية في التربية : قاعدة الربط "3" ،  لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

             الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه  وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

       أيها الأخوة المؤمنون :

       لا زلنا في سلسلة دروس تربية الأولاد في الإسلام ، ولا زلنا في القسم الثاني في الوسائل الفعالة في تربية الأولاد ، وقبل رمضان كنا في موضوع الربط ، ربط الطفل بدينه ، ربطه بقرآنه، ربطه بالمسجد ، ربطه بالمرشد الرباني ، ربطه بالصحبة الصالحة ، واليوم ننتقل إلى ربط الولد بالدعوة والداعية .

   أيها الأخوة الكرام :

     من أجل أن ترى جيلاً يحمل هم المسلمين ، من أجل أن ترى جيلاً يحمل هم أمته ، من أجل أن ترى جيلاً يخرج من ذاته إلى الخلق ، هناك نموذج معاصر هو إفراز تراكمات كثيرة ، هذا النموذج عبر عنه شاعر جاهلي ، قال :

    النموذج المعاصر تراه صارخاً في الغرب ، وموجوداً في الشرق  الإنسان همه شهوته ، همه دخله ، همه مصلحته ، ولا يعبأ بأحد ، هذا الإنسان لا يمكن أن ينصر أمته ، ولا أن ينهض بمجتمعه ، ولا أن يحمل هم المسلمين ،  ولا أن يكون عنصراً فعالاً في رقي أمته ، إفرازات التربية السيئة ، إفرازات التربية التي لا تعتني بالقيم الإسلامية ، إفرازات التربية العلمانية ، إفرازات التربية التي ألفها أهل الكفر هذه التربية تفرز إنساناً لا ينتمي إلا لنفسه ، لا ينتمي لأحد إطلاقاً ، هذا النموذج كما قلت قبل قليل تجده صارخاً في الغرب .

     أضرب لك مثلاً : إنسان مضطجع تحت شجرة تفاح ، والمثل تركيبي ، رأى تفاحة زاهية اللون في أعلى الشجرة ، وبيده منشار كهربائي فمن أجل أن يأكل هذه التفاحة قطع جزع الشجرة وأخذ التفاحة وأكلها همه هذه التفاحة ، أما قطع الشجرة وألغى خيرها ، وكانت تعطي الناس من عشرات السنين .

     فالإنسان إذا ربي تربية علمانية ، أو ربي تربية مادية ، أو ربي تربية على نمط أهل الغرب لا يهمه إلا ذاته ، لا يهتم بأحد ، هذا الشعار رفعه من ؟ رفعه نيرون ، قال : من بعدي الطوفان ، والذي همه نفسه  وهمه دخله ، وهمه مصلحته ، لا يمكن أن تقوم أمة على هذا النموذج  لذلك يقول عليه الصلاة والسلام :

     من أصبح وأكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه ، وشتت عليه شمله ، ولم يؤتيه من الدنيا إلا ما قدر له .

     إن أردت لهذا الجيل أن ينهض بهذه الأمة ، إن أردت أن تستمع الأخبار السارة للمسلمين لا بد من أن تبدأ بالصغار ، وأعود وأكرر الأطفال أطفالنا هم الورقة الرابحة الوحيدة التي في أيدينا، إنهم المستقبل   المتقدمون في السن هم الماضي ، والكهول هم الحاضر ، والصغار هم المستقبل ، فمن أجل أن تنجح تربية الأولاد في الإسلام لا بد من أن تربط الطفل مع الدعوة الإسلامية .

      الحقيقة أول شيء يجب أن تعري هذه الحضارة المادية ، يجب أن تبين مسالبها لئلا يتعلق الطفل بها ، قد يتعلق الطفل بها فينسى دينه ، الطفل همه سيارة ، والمركبات ، والطائرات ، والآلات ، والكمبيوتر ، وآلات التصوير ، يعني كيان الطفل كله هذه المخترعات ، أما حينما تربيه تربية دعوية ، تربيه أن يلتفت إلى الكون ، وما فيه من آيات باهرات ،  تربيه أن يلتفت إلى القرآن وما فيه من منهج قويم ، إلى سنة النبي عليه أتم الصلاة والتسليم ، حينما تربط هذا الطفل بالدعوة العامة .

     الدعوة العامة : فيها هدم وفيها بناء ، ولن يقوم بناء إلا على هدم  يعني مثلاً : أنت حينما تسمح أن يشاهد ابنك عملاً فنياً فيه بطل إيجابي هذا البطل يشرب الخمر ، ويختلط مع النساء ، وزوجته تمشي بلا حشمة إطلاقاً ، وهو البطل الأول في القصة ، فالطفل ماذا يصنع ؟ يعظمه على ما به من انحراف ، فالحقيقة أن مناهج التعليم ينبغي أن تكون مدروسة ، الأعمال الفنية ينبغي أن تكون مدروسة ، لأن الطفل أحياناً يتغذى بها ، فإن أردت جيلاً ينهض بأمته ، يحمل هم أمته ، يسعى للنهوض بأمته لا بد من أن تربطه بالدعوة الإسلامية ،  فالدعوة أحد أكبر وسائلها تعرية الكفر ، تعرية العلمانية ، تعرية العولمة ، تعرية الغرب ، طبعاً في إيجابيات ، والخمر فيها إيجابيات .

( سورة البقرة الآية : 219 ) .

        ما في إنجاز حضاري سيئ إلا وفيه إيجابيات ، نحن نبتعد عن الشيء إذا غلب شره على خيره .

      الآن : بعد أن تعري مجتمع الكفر ، مجتمع النفاق ،  مجتمع المادة مجتمع القسوة ، مجتمع الكذب ، مجتمع الإباحية ، مجتمع الاختلاط  مجتمع ترك العبادات ، مجتمع تعظيم الغرب " من هوي الكفرة حشر معهم ولا ينفعه عمله شيئاً " بعد أن تعري هذا المجتمع لا بد من أن تبث الأمل  أخطر مرض يصيب الأمة اليأس .

       بربكم الفرنجة أقاموا في الشرق قرابة كم سنة ؟ تسعين عام  واحتلوا القدس ، واحتلوا أنطاكية ، وحمص ، وحلب ، والشام ، ولو أنه أيقظنا أناساً من قبورهم عاشوا هذا الاحتلال ، وهذا القهر ، وهذا الطغيان ماذا يقول ؟ انتهى المسلمون ، لم يعد في أمل ، فلو علم أن هؤلاء الفرنجة رحلوا معناها في أمل ، والآن الأعداء احتلوا ، كم مضى على احتلالهم  ستين عام تقريباً ، خمس وستين عام ، الفرنجة جلسوا تسعين عام وانتهوا  التتر اقتحموا هذه البلاد ، يقول لك برج الروس، أنت منتبه لمعنى الاسم  هولاكو بروج من الجماجم خمسين ألف جمجمة على شكل هرم كانت ، هذا برج الروس بالقصاع ، جاء على هذه البلاد طغاة ، تيمورلنك ، هولاكو  التتر ، الفرنجة ، الفرنسيون ، ورحلوا في النهاية ، والإسلام باقي  والإسلام شامخ ، أهم شيء ألا ننهزم من الداخل، الله له امتحانات عديدة  من أصعب امتحاناته حينما يقوي الكافر ، يفعل ما يريد ، يملي إرادته على كل الشعوب ، معه قوة كبيرة جداً ، يملي عولمته ، يملي إباحيته ، يملي ثقافته ، يمنع الثقافات الدينية ، حينما يقوي الله الكافر لحكمة يريدها يقول ضعيف الإيمان أين الله ، هذا امتحان صعب جداً ، ففي مثل هذا الامتحان الصعب ينبغي أن يكون جزء من الدعوة إلى الله بث الأمل في النفوس  يعني بعد تسعين سنة صعد الخطيب المسلم منبر المسجد الأقصى ، وألقى خطبة اهتزت لها رمال البيض ، بدأ بخطبته :

(سورة الأنعام ) .

      ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يقطع دابر هؤلاء مرة ثانية ، اليأس دليل الكفر ، اليأس دليل الجهل ، اليأس هو يأس من رحمة الله .

( سورة آل عمران ) .

( سورة آل عمران الآية : 140 ) .

       لمَ لم يجعل الله المؤمنين أقوياء على مدى التاريخ ؟ قال تعالى : " وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ " لو كان الأمر كذلك لأصبح أهل الأرض منافين للمؤمنين ، لكن في وقت إن أعلنت إسلامك تحاسب ، ومع ذلك أنت مسلم ، في علماء يقولون :  الإنسان يتدين عند الفقر فقط ، أو عند المرض ، أو عند القهر ، هناك أناس أقوياء متدينون ، هناك أناس أصحاء متدينون ، هناك أناس أغنياء متدينون ، فالله عز وجل يجعل الأيام دولة بين الناس " وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ " في عهد النبي عليه الصلاة والسلام لم ينتصر في أحد ، ولم ينتصر في حنين ، فمن سنة الله الكونية أنه ينصر المؤمنين تارةً والكفار تارةً أخرى ، نحن جاء ترتيبنا في الحياة الكفار أقوياء جداً، لذلك الأخبار من دون إيمان باليوم الآخر تعمل جلطة  يموت الواحد سريعاً ، من دون إيمان باليوم الآخر الأخبار مزعجة جداً  لكن أن مهمتي كداعية ، مهمتي كمعلم ، مهمتي كأب أن أبث روح التفاؤل والثقة بالله عز وجل ، الأمر بيد الله وحده .

( سورة هود الآية : 123 ) .

       هذا الطفل ينبغي أن يعتز بدينه ، أن يرى أن الأمر بيد الله ، لا بيد زيد أو عبيد ، الأمر بيد الله لا بيد وحيد القرن ، بيد الله وحده ، والله عز وجل حينما خلقني لم يسلمني إلى أحد ، لماذا يأمرني أن أعبده ، لماذا يقول لي " وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ " لأن أمري بيده فقط لا بيد سواه .

       لو ذهبنا إلى بلد إسلامي ، يعني أراد بعض من كان على سدة الحكم أن ينهي الإسلام كلياً، هل انتهى الإسلام ؟ لا ، لم ينتهِ الإسلام لأن الله عز وجل  يقول :

( سورة التوبة الآية : 32 ) .

       أنت إذا رأيت إنسان يحاول إطفاء الشمس بنفخة من فمه ، بماذا تتهمه ؟ الشمس ! إذا كان من سابع المستحيلات ، ولا واحد بالمليار ، ولا واحد بمليار مليار مليَار مليار يمكن أن يطفئ الشمس ، فكيف بإنسان يريد أن يطفئ نور الله عز وجل ، الإسلام باقي ، والإسلام يتنامى ، وعظمة هذا الدين أنه كلما قمعته ازداد قوة .

       والله حدثني أخ قال لي والله جاءتنا كمية مصاحف ، كمية غير معقولة ، وجاهزة محل كبير جداً بمركز إسلامي بأمريكة ، وفي عندنا مشكلة ، نحن في أمس الحاجة إلى مكان هذه المصاحف، ما في عليها طلب بالمرة ، بعد أحداث أيلول لو عندنا عشرة أضعاف لم يبقوا ، لو عنا مائة لم يبقوا ، إقبال على كتاب الله وعلى كتاب إسلامي بشيء لا يصدق .

        والآن أخوانا الكرام : على الشبكية الإسلام يحارب في كل مكان  أما في الحقيقة الإسلام يتنامى في كل مكان ، الآن أسرع دين في النمو في العالم هو الإسلام ، كنت أستمع قبل يومين لإذاعة وأنا بمركبتي ، أن الإسلام في فرنسا ثاني دين ، ثلاث وزراء مسلمين ، خمس أعضاء بالمجلس بالبرلمان ، والعالم الفلاني مسلم ، والعالم الفلاني مسلم ، والله شيء جميل ، لكن هذا الذي يتكلم قال والراقصة الباليه الفلانية مسلمة أيضاً يعني يتباهى أنها مسلمة ، لم ينتبه إلى ما يقول ، بفرنسا الدين الثاني  بأمريكا في عشر ملايين مسلم ، ويتنامون ما في دين ينمو بسرعة كالإسلام  يقدم لك صورة دقيقة متناسقة عن الكون والحياة والإنسان ، يعطيك منهج موضوعي ، منهج لا يقوم على التعصب ، منهج الإسلام إنساني ، ليس عنصرياً ، يعني أحياناً أنت تؤخذ بدولة تعتني بشعبها عناية تفوق حد الخيال ، لكنها تذبح الشعوب ، هل تحترمها ؟ لا والله ، هذه دولة عنصرية يزرع للكلب مفصل ، الآن عندنا زراعة مفصل شيء غالي جداً ، يعني بمئات الألوف ، هو ثمنه مائة ألف المفصل ، وبدو مائتين ثلاثمائة أيضاً  يزرع للكلب مفصل ، يزرع للكلب سن ، يبدل شريان لقلب كلب ، للكلب طبيب نفسي لأنه معه كآبة .

      دخل واحد إلى سوق ، سوق فخم جداً ، لم يصدق هذه المعلبات الفخمة ، فملء سلته من هذه المعلبات ، وهو يحاسب ، سألته الموظفة أعندك كلب ؟ قال لا ، قالت أرجعه هذا كله طعام للكلاب.

       في تفوق كبير ، فينبغي أن تبث في روح أولادك إن كنت أباً  وروح طلابك إن كنا معلماً  وروح إخوانك إن كنت داعية أن هذا الإسلام هو دين الله ، وأن الله لا يتخلى عنه أبداً ، وأنه ينصره بطريقة عجيبة فلا بد من أن تربط ابنك ربطاً دعوياً .

     أولاً : يجب أن تعري هذه الحضارة ، يعني مثلاً أنا قرأت في الانترنيت أن سفير دولة عظمى هي قطب العالم الأول ، سفيرها في بوخارست لا بد من أن يقام له حفل لوداعه ، وإعطاءه أوراق الاعتماد ليقدمها للدولة التي هو فيها سفير ، والعادة أن هذا الحفل مختلط ، يعني المدعو مع زوجته ، فالمفاجئة أن هذا السفير لدولة عظمى معه شريكه الجنسي ، رجل شاذ ، فهذا ينبغي أن يعرى ، لا بد من أن تقول الوزير الفلاني يقول عن نفسه أنه شاذ جنسياً ، لا بد من أن تعري هذه الحضارة ، حضارة إباحية ، حضارة أساسها المال والجنس ، يعبدون المال والجنس من دون الله ، هذه الحضارة ، هذه الحضارة صالحة للدنيا فقط  عند الأغنياء من الناس، لا عند الضعفاء والفقراء، لكن الذي يفعل فعلهم سوف يلقى حساباً عسيراً يوم القيامة .

      شيء ثاني : ماذا يعني أن تربط هذا الطفل إن كان طالباً في المدرسة ، أو كان ابناً في البيت، أو كان طالب علم في المسجد ، ماذا يعني أن تربطه بالدعوة ، يعني لا بد من قدوة ، لا بد من مرجعية ، لذلك أحد أساليب كيد الشيطان تحطيم المثل كلها ، يعني في محطات فضائية بالنهاية ما في إنسان إلا خائن ، ما في إنسان إلا عميل ، هذه المحطة تمول بمال الموساد من أجل تحطيم المثل ، لا يبقَ مثل أعلى ، لا بالحقل السياسي ولا بالديني ولا أبداً ، كله سلسلة فضائح ، فما لم يكن للمجتمع  رأس مرجعية ، قدوة .

      أنا أضرب مثل من واقع الحياة ، أب جالس فجاء ابنه الصغير وقال له بابا هكذا قالت المعلمة، لم تفهم هذه حمارة ، أنا أقول الأب بحق الابن مجرم كان ، معلمته هذه ، الطفل يشاهد معلمته كبيرة كثير ، الأب لم ينتبه ، كثير تحدت هذه ، لا ينتبه يسب فلان ، يسب فلان مرتاح الأب  أنت حطمت مثل ، أنا لك أقول لك المعلمة معصومة ، لا ، ولا المعلم معصوم ، أيام يكون شاب طائش شارد ، غارق بالمعاصي والآثام ، الله يهديه لجامع ، أي جامع أنتم ؟ جامع الفلاني لم يفهمون شيئاً هؤلاء مجانين كلهم ، هكذا حطمه ، والله في آباء يتكلمون كلمات والله هي كلمات الشيطان دون أن يشعروا ، أنا لا أضرب أمثلة كثير ، لكن فهمكم كفاية  تحطيم المثل كلها من عمل الشيطان ، في أناس صالحون ، في أناس مخلصون ، وفي أناس كرماء ، وفي أناس ورعون، وفي أناس منضبطون تقول ما في أحد مليح ؟ كلام فارغ ، كلام الشيطان ، أنا بهذا لا أدافع ولا أمدح ، لكن أنا لا أصدق أن تخلو الأرض من صالح ، ولا تخلو الأرض من جهة مخلصة ، ولا تخلو الأرض من جهة مضحية ، بكل زمان من قال هلك الناس فهو أهلكهم ، هو أشدهم هلاكاً ، هم ليسوا هلكة ، لكنه أهلكهم هو .

     فيا أيها الأخوة  :

     ربط الطالب بالمدرسة ، والابن في البيت ، وطالب العلم في المسجد ، ربطه أولاً بالدعوة الإسلامية ، هذه الدعوة تقوم على تعرية الطرف الآخر لابد من هدم قبل البناء ، والدليل :

( سورة البقرة ) .

     وأساساً ما جرى من أحداث جسام في هاتين السنتين من أجل نكفر بالطاغوت ، لأن الطاغوت كان بيننا وبين الله ، كان حجاباً بيننا وبين الله لقد أعانونا على أن نكفر بهم ، وهذا أكبر إنجاز ، أعانونا على أن نكفر بهم لقد سقطوا في الوحول ، هذا أول شيء أن تعري الطرف الآخر الطرف الكافر .

     الشيء الثاني : أن تبث روح الأمل ، التتار دحروا ، والفرنجة دحروا ، والفرنسيون دحروا، وكل طاغية له بضعة أيام وتنتهي ، والكتلة الشرقية انتهت بمعجزة انتهت ، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن تتبعها هذه الجهة الغربية أيضاً ، لتكون عبرة للناس ، يعني الله عز وجل لا يسمح لأحد أن يتأله ، لا يسمح لأحد أن يقول :

( سورة النازعات ) .

لا يسمح لأحد أن يقول :

( سورة القصص الآية : 38 ) .

     في جهة بشرق آسيا عندها سلاح نووي طردت المفتشين ونزعت الكاميرات ، وقال عندي سلاح نووي ، ولن ألغيه وافعلوا ما شئتم انضمت إليها دولة عظمة ، أصبح في وضع محرج الآن          ، يعني ما في إنسان يتأله الله كبير .

فيا أيها الأخوة :

بث روح الأمل ، الله عز وجل :

( سورة الكهف ) .

( سورة إبراهيم ) .

( سورة آل عمران ) .

      الشيء الثاني : التعرية ، وبث روح التفاؤل ، ثم الربط بمرجعية معينة ، الإنسان له مرجع، الأخطاء الفاحشة من أين تأتي ؟ من اجتهاد شخصي .

" الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب " .

[ رواه الإمام أحمد والطبراني ] .

" عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد "  .

[أخرجه أحمد في مسنده والترمذي والحاكم عن عمر ] .

" فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية " .

[رواه أبو داوود بإسناد حسن عن أبي الدرداء ] .

      وليس من صالحك أيها الأب أن تحطم المثل أمام ابنك ، لو في خطأ من المعلم ، اجعله بينك وبينه ، اذهب إليه ، والتمس منه أن لا يفعل هذا مع ابنك ، أما كل ما بلغك عن معلم ، أو عن داعية ، أو عن مرشد شيء ما راق لك ، أو نقل لك خطأ ، أو لم تستوعبه ألقيت عليه حمماً من السباب والشتائم ، أنت ماذا فعلت ؟ أنت حطمت المرجعية ، حطمت المثل الأعلى ، أنا لا أدافع عن هؤلاء الذين يخطئون أنا دقيق جداً ، لا أدافع عنهم لكن لا أرضى لهذا السلوك أن كلما نقل لي خبر ما راق لي أصب جام غضبي على هذا الإنسان .

     شيء آخر :

       مثلاً الطبيب يظهر أنه إنسان أولاً دخل الجامعة بمجموع عالي جداً معناها على مستوى عالي من الذكاء ، ودخله كبير ، ويسمح له دخله أنه يكون بيته فخم ، ومركبته جيدة وله مكانة ، ودكتور ودَكتور ، فكلما سألت طفل بالحضانة ماذا تتمنى أن تكون في المستقبل ؟ يقول لك دكتور  المجتمع يقدر هذه المهنة .

     مرة موجه تعليم ابتدائي ذهب إلى بلدة حدودية ، فحسب السؤال التقليدي قال له يا بني أنت ماذا تحب أن تكون حينما تكبر ؟ قال له مهرب أستاذ ، يبدو المهرب هناك شغلة كبيرة .

    فهذا الطفل ما الذي يطمح إليه ؟ أنت حينما تربطه بالدعوة ربما قال لك أحب أن أكون داعية يا أستاذ ، إذا ربطه بالدعوة ورأى الدعاة شخصيات فذة شخصيات نزيهة جداً ، واعية جداً ، مطبقة جداً مخلصة  بعيدين عن الدنيا ، همهم نشر هذا الدين ، حمل هم المسلمين ، في أناقة  في ثقافة عصرية ، في فهم ، في لطف ، يعني أنا أقول لكم هذه الكلمة سيد الخلق ، حبيب الحق ، سيد ولد آدم ، سيد الرسل ، يوحى إليه ، معه المعجزات ، خاتم الأنبياء والمرسلين ، أجمل خلق الله أجمعين ، أفصح خلق الله أجمعين ، أشدهم خشية لله ، أشدهم رحمة لله ، هوَ هو على كل هذه الخصائص والميزات والفضائل قال  له أنت يا محمد :

( سورة آل عمران الآية : 159 ) .

        على كل هذه الخصائص ، فإذا كان واحد لا هو نبي ، ولا رسول ولا معه وحي ، ولا معه معجزات ، ولا هو فصيح ، ولا هو جميل ، ما عنده رحمة ، وغليظ ، لمَ هذه الغلاظة ، ذلك أن أنصاف الدعاة تختلط عندهم أخلاق الدعوة مع أخلاق الجهاد في سبيل الله ، الله عز وجل قال:

( سورة التوبة الآية : 73 ) .

      هذه أين ؟ في ساحة المعركة ، بساحة المعركة ما في عفواً أكون قد أزعجتك للعدو ، أرجو أن تسامحني ، في قتل ، ساحة المعركة ساحة المعركة " جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ " هذا في ساحة المعركة فقط ، أما في الحياة المدنية فإذا الذي بينك وبينه عداوةٌ كأنه ولي حميد .

" من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف " .

[ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمرو ] . 

" فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ " .

( سورة طه ) .

     فرعون وما أدراكن ما فرعون ، الذي قتل أبناء بني إسرائيل  الذي استحي نساءهم ، الذي قال :

( سورة النازعات ) .

الذي قال :

( سورة القصص الآية : 38 ) .

( سورة طه ) .

( سورة النور الآية : 22 ) .

ثم يقول الله عز وجل :

( سورة النور الآية : 22 ) .

أخلاق الدعوة غاية اللطف ، غاية الود ، غاية التواضع .

( سورة سبأ ) .

الآن مع الطرف الآخر ، دققوا :

( سورة التوبة الآية : 7 ) .

    الطرف الآخر ينبغي أن تزوره ، أن تقدم له هدية ، أن تهنئه بمولود ، أن تعاونه ، طيب ليس مسلماً! هكذا القرآن " فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ " .

( سورة الممتحنة ) .

هذه آية ثانية :

( سورة المائدة الآية : 8 ) .

     هذه أخلاق الدعوة ، الداعي كله لطف وأدب وتواضع وموضوعية ومسامحة ، وعفو ، فينبغي أن تظهر فضيلة الدعوة إلى الله ، ينبغي أن تعلم أبناءك ، وأن تعلم طلابك ، وأن تعلم إخوانك ، أنه ما من إنسان أعظم عند الله على الإطلاق :

( سورة فصلت ) .

      والدليل آية : " وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا " أي ليس في الأرض من هو أفضل عند الله : " مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ " .

" فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ".

[ أخرجه البخاري ومسلم عن سهيل بن سعد رضي الله عنه ] .

" لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس   وغربت " .

[ أخرجه الطبراني عن أبي رافع ] .

      ينبغي أن تبين لهذا الطفل حتى لا يقول أريد أن أصبح مهرب   يقول سأصبح داعية ، يجب أن تبين له عظم هذه المهمة .

     أخوانا الكرام :

     بشكل دقيق جداً هذا أهم ما في الدرس ، الحقيقة هناك دعاة إلى الله متفرغون ومتعمقون ومتبحرون ، هؤلاء تحت قوله تعالى :

( سورة آل عمران الآية : 104 ) .

      لكن هناك دعاة ليسوا متفرغين ولا متعمقين ولا متمكنين ، هؤلاء طلاب العلم ، هؤلاء يجب أن يكونوا دعاة إلى الله ولكن في حدود ما يعلمون ومع من يعرفون ، هذه دعوة إلى الله هي فرض عين على كل مسلم ، الدليل :

( سورة العصر ) .

التواصي بالحق أحد أركان النجاة .

 

" بلغوا عني ولو آية " .

[ أخرجه أحمد في مسنده وصحيح البخاري والترمذي عن ابن عمرو ].

      إذاً ينبغي أن تبين لابنك أو لطالبك أو لأخيك في المسجد لا تكون مسلماً حقاً إلا إذا دعوة إلى الله " بلغوا عني ولو آية " في حدود ما تعلم ومع من تعرف .

     واحد حضر خطبة تأثر فيها لو جعل لقاءاته مع أقرباءه مع أصدقاءه  مع جيرانه في هذا الأسبوع موضوع اللقاء هذه الخطبة ، نشر الحق ، كلما نمت دوائر الحق ضيق على دوائر الباطل ، وكلما نمت دوائر الباطل ضيقت على دوائر الحق .

     لكن أيها الأخوة : والله هذه كلمات مهمة جداً ، لا يمكن أن تكون داعية جاهلاً ، ما لك متمكن ، قال له طلعوا على الشمس ، كلهم يتكلمون بالعلم ، وأنا أحكي بالعلم ، قال له طالب : سيدي الشمس لسان اللهب طوله مليون كم ، كيف طلعوا على الشمس ؟ قال له : بالليل طلعوا .

يجب أن تكون متمكن من العلم الذي تلقيه ، بالعلم ما في حل وسط يجب أن تكون متمكناً من العلوم الدينية  والعصرية ، أما طالب متفوق يقول لك عما يخبص ، كل أرقامه غلط ، ما له فهمان الموضوع ، انتهيت عنده أنت ، لو كنت ولي انتهيت عنده ، فكل داعية ينبغي أن يكون عالماً  لكن ما كل عالم بداعية ، الدعوة فن ، لكن موادها الأساسية العلم ، الدعوة كسوة بناء ، قد يكون رخام ، قد يكون بلور ، قد يكون ، أما الأساس هيكلها الأسمنتي ، هذا هو العلم ، ممكن العلم ينقل بأسلوب أدبي ، بقصة ، بفكرة  بحكمة ، بتسلسل معين ، بلغة فصيحة ، بعبارات أدبية ممكن ، الدعوة يمكن أن تلبس ثوب أدبي جميل ، أما لا بد للداعية من أن يكون عالماً .

    الشيء الثاني :

    لا بد للداعية بعد أن يكون بعد أن يكون عاملاً أن يكون مطبقاً لعلمه ، حدثني طالب علم شرعي سمع درس بالتواضع ، يعني شيء رائع جداً ، تسلسل الموضوع والآيات والأحاديث وشيء والسيرة ، وشيء من أفعال الصحابة ، وشيء من العلماء ،  محاضرة قيمة ، بعد ما انتهت المحاضرة ، الذي ألقى المحاضرة جلس جلسة كبر ، ما بتحاكى ، هذه المحاضرة سقطت، لأن الذي تحدث عن التواضع لن يكن متواضعاً ، فلا بد ، لا بد من أن تكون عالماً ، وأن تكون مع العلم عاملاً ، عالماً عاملاً .

 

( سورة الصف ) .

( سورة البقرة الآية : 44 ) .

      قال له أثناء الأذان شربت ، قال له فطرت عيد النهار ، قام لمحه مع الأذان عما يشرب ، قال له في فتوى ، يجب أن تأخذ بالعزائم وأن تفتي بالرخص ، ليس العكس ، ليست الرخص لك والعزائم للناس ، يجب أن تأخذ بالعزائم وأن تفتي بالرخص .

      الآن أن يكون المنكر مجمعاً على إنكاره ، يعني أنت مثلاً تعتقد أن مس يد المرأة يفسد الوضوء عند أختك مثلاً ، وقام صهرك ليصلي مس يد زوجته ناولته شيء ، تقول له صهري عيد الوضوء ، أنت شافعي هو ليس شافعي هو مثلاً ، لا تنكر إلا ما أجمع العلماء على إنكاره ، إذا في أراء مختلفة ، قضية خلافية لا ينبغي أن تنكرها ، هذا خطأ كبير جداً ، هو يعتقد أن هذا الشيء سنة مؤكدة ، بغير مذاهب سنة عادية ، فإذا رأى إنسان ليس على شاكلته ينكر عليه أشد الإنكار ، ضيق أفق ، تفرقة بين المؤمنين .

( سورة الأنعام الآية : 159 ) .

       لا تنكر إلا ما أجمع المسلون على إنكاره ، أما قضية خلافية ينبغي ألا تنكرها ، وأن يكون الداعية إلى الله لطيفاً رقياً رقيق الحاشية ، لطيف المعشر ، يألف ويؤلف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ، يعني الغنة ما ظبطت معه قام سلخه كف ، ما بصير ، لا يجوز تستخدم العقاب الجسدي إذا ما أتقنت حكم بالتجويد :

" علموا ، ولا تعنفوا ، فإن المعلم خير من المعنف " .

[ أخرجه الحرث ابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة ] .

       هذا الداعية أيضاً يجب أن يصبر على الأذى ، للإنسان حقوق  أحياناً يجب على الداعية أن يسكت عن بعض حقوقه حفاظاً على الدعوة .

     أيها الأخوة :

    أعيد وأكرر إن أردت لهذه الأمة أن ترتقي ، إن أردت لهذه الأمة أن تنهض يجب أن تربط هذا الجيل لا بلاعبي الكرة ، ولا بالممثلين ولا الممثلات الأحياء منهم والأموات ، يجب أن تربطه بالدعاة ، وبأصحاب رسول الله ، وبالعلماء العاملين ، وأبطال الأمة الميامين ، هذا الربط   فيجب أن تربط ابنك بالدعوة حتى إذا كبر أو حتى إذا أصبح رجلاً يطمح أن يكون داعية .

إن شاء الله في اللقاء القادم والدرس القادم نتحدث عن ربط الطفل بقواعد الرياضة ، وقواعد الصحة العامة لأنها أساس الجسم السليم الذي هو وعاء للعقل السليم .

والحمد لله رب العالمين

      الحمد رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارضَ عنا ، وصل الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى أله وصحبه وسلم .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi