English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

تربية الأولاد في الإسلام – 44 / 51 : : وسائل تربية الأولاد : القواعد الأساسية في التربية : قاعدة الربط "4" ،  لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

     أيها الأخوة الكرام :

       لا زلنا في تربية الأولاد في الإسلام ، ولا زلنا في السلسلة الثانية في الوسائل الفعالة في تربية الأولاد في الإسلام ، وتحدثنا عن أسلوب القدوة  وأسلوب التلقين والتعويذ ، وأسلوب الموعظة ، وأسلوب العقاب ، وأسلوب الملاحظة ، ثم وصلنا إلى أسلوب الربط ، واليوم حديثنا عن الربط الرياضي .

       الشيء المؤلم أشد الألم أن تجد إنساناً منحرفاً فاسداً غارقاً في المعاصي والآثام لكنه يعتني بجسمه أشد العناية ، يعتني بلياقته ، يعتني بأعضائه ، يعتني بصحته ، وأن تجد إنسان آخر مسلم يحمل رسالة كبيرة  أمامه مهمات جسيمة حياته ثمينة جداً ، مع كل هذه الخصائص التي مكنه الله بها مهمل لجسمه ، فهذا الابن الذي ينشأ في أسرة لا تعتني بصحتها  تأكل ما يحلو لها ، لا تأكل ما ينبغي أن تأكل ، لا شك أنه سيصاب بأمراض وبيلة ، والشيء المؤلم أشد الألم أن القسم النسائي أشد خطراً تجد المرأة غير المؤمنة بأعلى لياقة جسمية ، بينما المرأة المؤمنة مقصرة مترهلة لا تعتني بصحتها ، لا تقيم للتدريب أي قيمة ، فالأمراض تتسارع إليها ، والوهن والعجز، فأنا أرى أن العقل السليم في الجسم السليم ، أعلم علم اليقين هناك أمراض وبيلة مزمنة خطيرة أسبابها من عادات سيئة في الطفولة ، أسبابها ، هناك أمراض مدمرة أسبابها الإرضاع الصناعي ، وجد أن أعلى نسبة ذكاء في العالم في جزر الباسيفيك هذه الجزر لا تعرف الإرضاع الصناعي إطلاقاً ، إذاً أحد أكبر أسباب التفوق الإرضاع الطبيعي  لأن حليب الأم لا يعدله حليب آخر ، لأن حليب الأم متناسب ، كماً ونوعاً وتدريجاً مع حاجة الطفل ، بل إن الحليب الذي يشرب الأطفال ليس من أمهم في خمسة أضعاف حموض أمينية لا تقوى أجهزة الطفل على هضمها وهذه تسبب له أمراض وعائية مستقبلية ، تكاد بحسب البحوث العلمية الحديثة تكون أكثر الأمراض الوبيلة أسبابها تعود على سوء تربية الطفل وإلى عادات غذائية ليست نافعة إطلاقاً ، فأنت حينما تربي ابناً على طاعة الله وعلى محبته وعلى الإقبال عليه وعلى خدمة الناس ينبغي أن تربي جسمه أن يكون وعاءاً قوياً لهذه النفس السامية ، لذلك تجد أنه عليه الصلاة والسلام كان بأعلى لياقة صحية ، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها :

   تسابقت مع رسول الله فسبقته .

      قال بعض شراح الحديث أنه جبراً لها مكنها أن تسبقه ، قالت :

       فلما ركبني اللحم سبقني .

       معنى ذلك أن لياقته عالية جداً ، وأنه ما ركبه اللحم أبداً ، فهذا يعود إلى عادات جيدة جداً في تناول الطعام والشراب .

     أخوتنا الكرام :

      تكاد الأمراض الوبيلة تعود في أسبابها الأولى إلى سوء التغذية ، أو إلى تناول طعام عشوائي وفق المزاج والرغبة والشهوة لا ووفق الأسس الصحية ، لذلك هذا الشاب الذي تعلمه ، إن كان ابناً أو كان تلميذاً أو كان أخاً في المسجد لا بد من أن تعلمه بعض القواعد الصحية ، الناس الآن ضحية الإعلام الغذائي ، أكثر الطعام معلبات ، أكثر الشراب شراب غازي أكثر ما نشد إليه ليس طعام ليس صحياً ، فلذلك أنا أتمنى أن يكون في كل مسجد ثقافة صحية عالية جداً، وإن شاء الله إذا انتهينا من هذه السلسلة هناك سلسلة محاضرات عن الوسائل الناجحة في التغذية وفي اللياقة ، على كلٍ هذا الذي تربيه إن كان ابناً أو كان طالباً ينبغي أن تعتني بصحته .

     أولاً : عند الطفل أو عند الشاب فراغ كبير ، هذا الفراغ ينبغي أن يملأ إذا ملئ بتدريبات رياضية وبألعاب رياضية نظيفة وبريئة ومشروعة هذا سبيل لملئ فراغه أولاً وتقوية جسمه ثانياً، والغريب أن الذي يألف الرياضة في وقت مبكر يتابعها لأخر حياته ، والذي لا يألفها في وقت مبكر يبغضها ويعاديها إلى آخر حياته ، على كلٍ الجسم القوي يحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال عليه الصلاة والسلام :

   " المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأحَبُّ إلى اللَّهِ تَعالى مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ " .

[أخرجه مسلم عن أبي هُريرة رضي اللّه ] .

      مر رجل في بعض المعارك قال أين محمد ؟ من أعداء المسلمين لا نجوت إن نجى ، فأمسك النبي رمحه ووكزه فيه ، فولا هارباً ، قيل له لماذا فررت ؟ قال والله لو بصق علي لقتلني ، من شدة قوته صلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وقد قال عليه الصلاة والسلام :

        " كل شيء ليس من ذكر الله عز وجل فهو لهو أو سهو ، إلا أربع خصال : مشي الرجل بين الغرضين ـ انتقاله من هدف إلى هدف في أثناء الرمي ـ وتأديبه فرسه ، وملاعبته أهله ، وتعليم السباحة ".

[ رواه الطبراني عن عبد الله بن أبي رباح ] .

      هذه ليست من اللهو ولا من السهو ، أن يتعلم السباحة ، أن يؤدب فرسه ، أن يؤنس أهله ، أن يمشي بين الغرضين الهدفين في الرمي .

    ويقول عليه الصلاة والسلام :

" ألا إن القوة الرمي ؛ ألا إن القوة الرمي ؛ ألا إن القوة الرمي " .

[ رَوَاهُ مُسلِمٌ عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه ]  .

      قوة السلاح في دقة رميه ، وهذه قيمة ثابتة حتى الآن ، يعني أشد الأسلحة فتكاً هي الأسلحة التي تأتي إصابتها دقيقة جداً ، وهذه صفة الأسلحة المتفوقة جداً " ألا إن القوة الرمي ؛ ألا إن القوة الرمي ؛ ألا إن القوة الرمي ".

    وسيدنا عمر كتب إلى الولاة : أما بعد فعلموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل ، هذه القيم الرياضية التي كانت في عصر سيدنا عمر علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل .

وروى الإمام البخاري رضي الله عنه :

       " مر النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ارموا بني إسماعيل ، فإن أباكم كان راميا ، ارموا وأنا مع بني فلان " .

      انضم النبي عليه الصلاة والسلام  إلى فريق يتنافس مع فريق في    الرمي ، فأمسك الفريقان عن الرمي ، لأن النبي أصبح طرف .

     " فأمسك أحد الفريقين بأيديهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لكم لا ترمون قالوا : كيف نرمي وأنت معهم " .

    الطرف الثاني معقول يرموا والنبي في الطرف الثاني ؟ فقال عليه الصلاة والسلام :

   " ارموا فأنا معكم كلكم " .

     أنا معكم جميعاً ، يعني أقرهم على التنافس في الرمي ،  وتروي كتب السيرة أن ركانا كان مصارعاً من أشد المصارعين في عهد النبي عليه الصلاة والسلام علق إيمانه بالنبي على أن ينتصر النبي عليه في مصارعة ،  فقد روى أبو داوود عن محمد بن علي بن ركانا ، أن ركانا صارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي ، وفي رواية مرة ومرتين وثلاثة ، والله عز وجل  وصف أحد الأنبياء قال :

( سورة البقرة الآية : 247 ) .

       أفضل شيء ينشغل به الطفل بعد حفظ القرآن الكريم ، طبعاً بعد أداء واجباته المدرسية ، وبعد أداء خدمات لأهله حفظ كتاب الله أولاً ، والتدريب الرياضي ثانياً .

     قال عليه الصلاة والسلام :

" ارموا واركبوا وأن ترموا خير من أن تركبوا " .

       يعني الذي يحسن ركوب الخيل شيء ، والذي يحسن إصابة الهدف شيء أكبر " ارموا واركبوا وأن ترموا خير من أن تركبوا " وللنبي عليه الصلاة والسلام ناقة تسمى العبضاء وكانت هذه الناقة لا تسبق أبداً ، يعني من الطراز الأول ، فجاء أعرابي على قعود له ، قعود يعني ناقة فتية ، فسبقها فاشتد ذلك على المسلمين ، كيف تسبق هذه الناقة القعود ناقة رسول الله العبضاء ، فقال عليه الصلاة والسلام دققوا في هذا الحديث :

" إن حقا على الله تعالى أن لا يرتفع شيء من أمر الدنيا إلا وضعه " .

[ أخرجه أحمد في مسنده والبخاري وأبو داود والنسائي عن أنس ] .

     يعني إذا الناس عظموا شيئاً ، واحتفلوا بشيء ، وكرموا شيئاً ، ومجدوا شيئاً حتى بالغوا في ذلك الله عز وجل يضعه ، قال عليه الصلاة والسلام : " إن حقا على الله تعالى أن لا يرتفع شيء من أمر الدنيا " أما من الآخرة معاذ الله إذا كنت متعلق بالآخرة وسمت نفسك حق على الله أن يزيدك هدى ، وأن يزيدك قوة ، وأن يزيدك قوة .

( سورة الكهف الآية : 13 ) .

      أما إذا عظم الناس شيء من الدنيا هذا الشيء ربما ، يعني بلد إسلامي أنشئوا مسجداً فوق البحر كلف مليار دولار ، ألف مليون  استوحيت فكرته أنك وأنت في الحرم تصلي ينبغي أن ترى الموج ، وكان عرشه على الماء ، هكذا ،  قرأت خبر من أيام ، أن الأمواج بدأت أن تحت في أساساته وظهرت بعض التصدعات ، لمَ يكون فوق البحر ؟ لمً لا يكون على صخر ، الألف مليون ينبغي أن تكون على الصخر ، هذا بيت من بيوت الله ، فالناس إذا عظموا شيئاً وضعه الله عز وجل هذه قاعدة ، يعني في حدود البيئة التي عاش فيها أصحاب النبي ، في حدود معطيات البيئة  في حدود الأجواء التي عاشها النبي وأصحابه هذه نصوص كافية كي تؤكد أن هؤلاء الشباب الذين نعلمهم ونربيهم ينبغي أن نعتني بأجسامهم ، والعناية بالجسم لا تتناقض مع التدين ، لا أدري من أين جاءتنا هذه المفهومات البالية ، يعني أن هذا ولي مهمل لجسمه ، مهمل لأناقته ، مهمل لنظافته لا يعتني بصحته ، لا يأكل أكلاً جيداً أكلاً متوازناً ، ليس هناك نظام بعاداته إطلاقاً ، هل هذا هو المؤمن ؟ أيعقل أن يكون أهل الدنيا أكثر انضباطاً وأكثر عناية بصحتهم من المؤمن ، ومرة ثانية الصحة للمؤمن لها دور خطير لأن جسمه وعاء نفسه ،  ونفسه طموحة إلى عمل صالح ، إلى دعوة ، إلى خدمة ، ونفسه وجسمه ملك أمته وملك أهله ،  فالذي لا يعتني بصحته لا يعبأ بقوانين الله عز وجل .

      بالمناسبة أيها الأخوة : في قاعدة مهمة جداً أنك إن أنكرت قانوناً أو سخرت منه ، أو استهزأت به ، لم تستطيع أن توقف عمله ، العمل نافذ فيك ولو لم تؤمن به ، يعني راكب طائرة عسكرية لم يعبأ بقانون السقوط ، السقوط له قانون يتناسب مع الوزن مع المسافة ومع الضغط إلخ .. لذلك تصمم المظلات بحسب وزن المظلي ، وبحسب مقاومة الهواء ، ومساحتها مدروسة، والمساحة متناسبة مع جسم المظلي ، والحبال مدروسة وأشياء دقيقة جداً ، يعني المظلة متوافقة تماماً مع قوانين السقوط ، لو أن إنسان يركب طائرة عسكرية ،  بمعنى أنه يمكن أن يلقي بنفسه منها بمظلة ، ولم يعبأ بقوانين السقوط ولم يكترث بها بل سخر منها وألقى بنفسه من دون مظلة ، هل يستطيع أن يمنع نفوذ هذه القوانين فيه ؟ ينزل ميتاً ، إذاً إن لم تهتم بقوانين الصحة لن تستطيع إيقاف عملها ، إنها تعمل .

      فمن تمام الأدب مع الله عز وجل أن تحترم هذه القوانين ، وأن تطبقها تطبيقاً دقيقاً ، بعد أن بينت لكم أن النبي صلى الله عليه وسلم  ربط هذا الطفل ، أو هذا الشاب ، أو هذا الابن ، أو هذا الطالب ، أو هذا طالب العلم الشرعي ربطه بالتدريبات الرياضية ، بالسباحة ، بركوب الخيل  بالرماية ، ربطه بالإعداد الجسمي ، هناك ملاحظات .

     أول ملاحظة :

     الرياضة ضرورية جداً ، لكن لا يمكن أن تكون بديلاً للدين ، أما إذا اتخذت ديناً كل مشاعرنا، وكل حماسنا ، وكل هياجنا ، وكل فرحنا بدخول كرة في مكان ، أصبحت ديناً ، كنت مرةً بين مكة والمدينة في بعض العمر فالسائق سمعته يتحمس إلى فريق رياضي حماس لدرجة تفوق حد الخيال  عجبت قلت والله هذه دين جديد أصبحت ، لما أحد خطباء مصر افتقد المصلين يوم الجمعة أين هم ؟ قال والله في لاعب كبير ، في مباراة الآن وقت صلاة الجمعة آخر مباراة له لأنه اعتزل اللعب ، فزحفت القاهرة كلها لحضور هذه المباراة ، من هذا اللاعب ؟ قال اسمه زيزو، فقال اللهم اجعلنا في بركات زيزو ، اللهم احشرنا مع زيزو ، ماذا فعل زيزو ؟ حرر فلسطين ؟ قالوا لا ، أعاد القدس ؟ قالوا لا ، هو يتساءل ماذا فعل زيزو ؟ الذي ترك الناس الصلاة من أجله ،  والله في مشاهد أراها وأستمع إليها ليست معقولة إطلاقاً أصبحت الرياضة ديناً ، دين ، وهذا خطأ كبير ، لذلك إذا حضضنا على الرياضة ، لكن لا بد من التوازن ، يعني جانب من جوانب حياتنا لتقوية أجسامنا ، لا لنعبدها من دون الله ، المثل العليا الصحابة الكرام وليسوا لاعبو الكرة ، الحماس الشديد لخير أصاب المسلمين لا لكرة دخلت في مكان ، يعني دولة متخلفة متعسرة أمرها ليس بيدها تعاني الأمرين ، تعاني من ضعف الثروات ، تعاني من ضعف التقدم العام وهي الأولى في كرة القدم ، والناس جميعاً يعظمونها ، لا بد من مقاييس حقيقية للتقدم .

     أولاً : لا بد من التوازن ، يعني أن تضع الرياضة في حجمها الحقيقي ،  وسيلة لتدريب الجسم وتقويته ، ليس غير ، تحتاج إلى اعتدال  إلى توازن ، سمعت عن رئيس دولة قام رقص عندما نجح فريقه أمام الناس ، لا يصح هذا ، هذا أعلى مقام في الأمة ، أن يختل توازنه إذا الفريق فاز ، غير معقول هذا .

يقول عليه الصلاة والسلام :

" إن لربك عليك حقاً ، وإن لنفسك عليك حقا ً، لأهلك عليك حقاً ، فأعط كل ذي حق حقه " .

[ رواه البخاري ] .

       جسمك يحتاج إلى تدريبات إلى نوم كافي ، إلى غذاء متوزان أعطي كل ذي حق حقه ، أو تحفظ أن تضع الرياضة في حجمها الحقيقي لا أن تكبرها حتى تمتص كل وقتك ، كم من طالب رسب لأنه توافقت أوقات مشاهدة المباريات الدولية مع الامتحانات ؟ فآثر متابعة هذه المباريات على مذاكرة دروسه ، إذاً ما أعطاها حقها ، أعطاها فوق حقها ،  كم من طالب أعجب بلاعب تفوق حد الخيال ، وهذا اللاعب منحرف أخلاقياً ، هناك لاعبون يتعاطون المخدرات أحياناً ، لاعبون شاذون أحياناً ، هو لا ينتبه إلى هذا الانحراف الخطير ينتبه إلى أنه لاعب ، ودخله فلكي مثلاً ، وانتقل من فريق لفريق ، ومن دولة إلى دولة ودخله بملايين الدولارات ، معجب به   مثل زيزو يعني .

         التحفظ الثاني أيها الأخوة :

        لا يمكن أن نعتني بالرياضة إلا ونراعي حدود الله ، كشف العورات ، يقول عليه الصلاة والسلام :

" الفخذ عورة ".

[ رواه الطبراني ] .

 فكشف العورات محرم ، يقول عليه الصلاة والسلام :

" ما فوق الركبتين من العورة ، وما أسفل السرة من العورة " .

[أخرجه الدارقطني والبيهقي عن أبي أيوب ] .

       فيجب أن يكون اللباس الرياضي فوق السرة إلى تحت الركبة ، إذا عندك ابن بالمدرسة يجب أن تجعل لباسه الرياضي هكذا ، وأنت معك الحق ، ولا أحد يستطيع أن يسائلك ، أما إذا قال المعلم ارتدوا ثياب قصيرة جداً هذا اجتهاده ، أما أنا ابني أرسله بثياب تحت الركبة ، هكذا .

يعني سمعت قصة أنه لاعب كرة متفوق جداً في مصر اعتزل اللعب والتزم بالشرع تماماً ، فاضطروا إليه لمباراة دولية مهمة جداً ، فطلب منه أن يشترك فاعتذر ، فلما أصروا عليه قال أنا أرتدي الثياب الشرعية  فسمح له أن يرتدي الثياب الشرعية في أثناء اللعب فأصبح قدوة لغيره  وصار في عدة فرق رياضية ترتدي الثياب الشرعية ، الآن بالسباحة أيضاً ارتدي ثياب شرعي بالسباحة ،  السباحة مطلوبة ، لكن الفخذ عورة ، في حديث آخر :

" ما بين السرة والركبة عورة "

[ أخرجه الحاكم عن عبد الله بن جعفر ] .

وفي حديث ثالث :

" لا تبرز فخذيك ، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت " .

[ أخرجه أبو داود ] .

       إذاً الرياضة مطلوبة ، والإسلام حض عليها بشرط أن يلتزم الطالب أو اللاعب حدود منهج الله عز وجل ، والآن والحمد لله معظم اللباس الرياضي لباس شرعي ، هكذا أرى أكثر البدلات الرياضية بدلات شرعية سابغة ، وإذا كان هذا يجب أن يراعيه الذكور فلإناث في المدارس يجب أن تراعيه أكثر وأبلغ ، يعني قضية دقيقة ، هذه ابنتك ، لا يسمح لها بالارتداء ثياب إلا سابغة بدرس الرياضة ، ولا أحد يستطيع أن يكرهها على ذلك  هذا كلام دقيق أقول ، موضوع عالجناه من سنتين ، التوجه الجيد والحمد لله  كما أن الفتاة حرة فيما أن تتعرى ، حرة في أن تتحجب ، هذا التوجه الجديد ،  وهذا نعمة كبيرة جداً ، لا أحد يستطيع أن يلزم ابنتك أن تتعرى بالمدرسة بداعي درس رياضة ، يعني إذا قلنا رياضة ضرورية للذكور والإناث معاً ضرورية وفق منهج الله ، وفق هذه الحدود " الفخذ عورة " يعني التعري من الشيطان ، والتستر من الرحمن ، فالإنسان كلما اقترب من الشيطان يظهر أجزاء من جسمه ، وكلما اقترب من الرحمن يتستر  فالتعري سلوك شيطاني ، والتستر سلوك رحماني ، التعري له أخطار كبيرة جداً، وقد ينتهي بالفاحشة .

 

( سورة الأعراف الآية : 26 ) .

يعني أكمل شيء تكون ترتدي ثياب سابغة ، لكن :

( سورة الأعراف الآية : 26 ) .

      في ثياب أخرى ترتديها ثياب العفة ، ثوب الأمانة ، ثوب الصدق  ثوب الإخلاص هذه ثياب أخلاقية ، هذه أفضل ، يجب أن تجمع بين نوعين من الثياب.

 ( سورة الأعراف الآية : 26 ) .

الآن دقق :

( سورة الأعراف ) .

     معنى ذلك مهمة الشيطان الأولى أن ينزع عن المؤمن ثيابه ،  بحجة حر ، بحجة ثياب خفيفة أجمل ، بحجة مثل أختي ، هي ليست أخته ، ففي حجج اجتماعية وصحية وطقسية ومناخية " يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا " ومع نزع الثياب تبدأ الفتن ، وتبدأ المعاصي ، وتنتهي بالفواحش ، مائة حالة فاحشة أنا متأكد 90 % من هذه الحالات حينما بدأت لم يكن يخطر في بال من فعل الفاحشة أن يفعلها ، ولكن التعري هو الذي ساقه إليها ، فالتعري سلوك شيطاني ، والتستر سلوك رحماني " يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا " .

     ملاحظة ثانية : أول تحفظ أن توضع الرياضة في مكانها الصحيح   نشاط من أنشطتنا ، سلوك من أجل صحتنا وقوتنا ، ولياقة أجسامنا  وتدريبنا ، والإعداد لعدونا ، وليست ديناً يتبع ، وليست إلهاً يعبد من دون الله ، وليس أبطالها مثل عليا ، هكذا .

    الناحية الثانية : أن تراعى بالرياضة حدود الشرع ، لا كشف عورات ، ولا سماع أغنيات ، ولا اختلاط محرم ،  ولا سباحة مختلطة  رياضة ! رياضة لكن ما في اختلاط بالمسبح ،  رياضة لكن في تستر  رياضة في أداء صلوات .

     الملاحظة الثانية : أن لا تكون هذه التدريبات في أماكن مشبوهة  يعني أحياناً في نوادي فيها اختلاط ، مسابح فيها اختلاط ، هذه أماكن مشبوهة ، أنت لو ترتدي ثياب كاملة شرعية لكن إذا في مكان لا يرتدي من حولك ثياب شرعية فأنت آثم ، يقاس هذا على البحر في أيام الصيف  أخي أن أرتدي لباس شرعي ، والآخرين ؟! ، والآخرون يرتدون ثياب غير شرعية ، إذاً المعصية ليست من عندك من الذي أمامك ، فأنت آثم إذا كنت معه في هذا المكان ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام :

     " الحلال بين ، والحرام بين ، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتقى المشبهات ، فقد استبرأ لعرضه ودينه ، ومن وقع في المشبهات وقع في الحرام " .

[ متفق عليه ] .

    لا ترتد أماكن مشبوهة ، وعن علي رضي الله عنه : إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره وإن كان عندك اعتذاره .

تقول السيدة عائشة رضي الله عنها :

  " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم " .

    إذاً التحفظات حول الرياضة ، أن توضع في مكانها الصحيح من دون مبالغة ، من دون أن تكون ديناً يعبد من دون الله ، من دون أن يكون أبطالها مثلاً عليا لنا ، من أن تكون الرياضة إلهاً يعبد من دون الله ، هذا كله محرم في مكانها الصحيح .

      الشيء الثاني : مراعاة منهج الله ، بحرمة كشف العورات ، وحرمة ارتياد الأماكن المشبوهة، مسابح مختلطة ، مسابح فيها كشف عورات  ساحل بحر بالصيف بداعي الرياضة والسباحة هذا كله محرم .

     شيء آخر :

     أن تحرر النية من هذا اللعب ، أنت إذا نويت التقوي على طاعة الله فلك أجر ، إذا نويت أن تكون قوي الجسم لك أجر لأن النبي عليه الصلاة والسلام يحب الجسم السليم والعقل السليم ، لأن الله عز وجل أثنى على بعض أنبياءه أنه زاده بسطة بالعلم والجسم ، ولا شك أن تقوية الجسم ينطوي تحت قوله تعالى :

( سورة الأنفال الآية : 60 ) .

      يعني أنا أعلم أنه بالتدريب العسكري في مصارعة أحياناً ، في فرق الكومندس ، فرق المغاوير ، هذه تتقن المصارعة والملاكمة يعني الأعمال الرياضية العالية جداً ، إذاً هذا من الدين، أنا حينما أقوي جسمي لأكون قوياً أمام أعدائي فهذا من الدين .

       فالنية أن يكون هذا المؤمن قوياً حتى يستطيع أن يقوم بالمهمة التي أوكلت له ، أتمنى والله أن يكون في درس آخر متعلق بالتغذية ، دائماً الرياضة تحتاج إلى نظام غذاء معين ، والغذاء الجيد ليس هو الغذاء الغالي أطمئنكم ، الغذاء الجيد قد يكون أرخص غذاء ، لكن يحتاج إلى دراسة وإلى وعي ، يعني أحياناً هناك غذاء كله فيتامينات ، كله سيليلوز ، يملئ الأمعاء يحركها ينشطها يمتص الكلسترول ، يعطيه طاقة ، تشعر بخفة بنشاط وفي طعام .

      واحد سمعت أجنبي جاء كخبير فدعي إلى طعام دمشقي ثمين جداً أكل كبب حتى شبع ، برك ما فيه يقف ، ثاني يوم في فتح طريق يحتاج إلى ديناميت ، حطوا الديناميت ما انفجر ، قال ضعوا كبة ، يبدو أنه كاد ينفجر بعد ما أكل ، في أكل طيب لكن قاتولي ، في أكل خفيف تبقى نشيط ، فإذا أنت علمت الأسرة تأكل أكل خفيف خضار سلطات أكل غير مرهق ، في أكل دسم ، بتلاقي أن كل الأسرة مترهلة ، وكلها كسولة ، وكلها على نوم  وكلها على شرب ماء ، بس بدو يرتاح ما في مروة يشتغل شغلة .

     أنا ألاحظ أشخاص بياع الحمص خمسين متر ، يشغل السيارة ويحميها يصل ، خمسين متر ما فيه يمشي ، تعلم على الراحة ، هذه الراحة لها مضاعفات في القلب خطيرة جداً ، لها مضاعفات في الرئتين  مضاعفات في الجسم ، يعني هذه الأمراض الوبيلة لها أسباب ، قضية منظمة حينما تعلم أسباب الأمراض يجب أن تتقيها ، أنا أتمنى إذا كان واحد يعمق ثقافته الرياضية ، ثقافته الغذائية ، ثقافته الصحية ، يعكسها على أولاده وبيته ، نبقى ماشين على عادات وتقاليد قديمة ، والله في أكل يبرك يأكل حفاتي وسجق وكبب وكبة مشوية كلها دهون يقوم بارك ، طبعاً أكل طيب هذا ،  لكن مشكلته أنه أكل مؤذي جداً ، فإذا كان نمط غذاء لطيف ، خضار ، أكل يعني يعطي طاقة ، طبيب له نصيحة يراها جامعة مانعة يقول : كل كل شيء ، ما في شيء الله خلقه إلا وله دور كبير يعني شوفي خضار ،  شوف في الله ماذا خلق ؟

   أولاً : يجب أن تأكل كل شيء .

   ثانياً : أن تأكل باعتدال .

   ثالثاً : أن تبذل جهد .

   رابعاً : أن تكون مرتاح النفس .

فالشدة النفسية أخطر من المرض ، أحد أخوانا يعني هي قصة طريفة ...

     التقى مع طبيب قلب متفوق جداً يبدو اشتهوا أكل كلها دهن لحمة شرحات وعليها دهن ، فالطبيب أكل دهن كثير ، طبيب القلب ، فهذا صديقه دهش ، قال له شايف هذه الدهون ولا هزت بدن واحدة . ولا هزت بدن تعادلهم .

      فإذا واحد وحد يرتاح ، إذا استقام يرتاح ، صدق يرتاح ، ما في عنده مواقف حرج أبداً ، فأيام الضغوط النفسية تأتي من الكذب والنفاق والاحتيال والسرقة ، في ضغوط نفسية تحطم ، فإذا كان في راحة نفسية زائد بذل جهد ، الحد الأدنى من الرياضة أن تخدم نفسك في البيت رياضة هذه ، تخدم نفسك يعني ذهبت إلى المطبخ وعدت وضعت حاجتك في مكانها الصحيح ، رتبت بيتك ، كل شيء رتبته هذه حركة ، هذا حد أدنى من الرياضة ، بعدها المشي قال له يا تمشي يا تمشي ، قال لي واحد لها علاقة الرياضة مع العمر قلت له أبداً ، العمر ثابت ، بس الرياضة لا بتعيش عمرك واقف يا مسطح ، الفرق العمر لا يتغير ، يتغير بس وضع الإنسان بهذه الحياة ، يا بعيش عبئ على الناس ، كل من حوله يتمنى موته أيام يسمعوه الله يخفف عنك ، أو يكون نشيط عايش بقوته وكرامته  فالرياضة مهمة جداً .

والله أتمنى يعني أذكر تفصيلات بالرياضة والتدريبات والمشي لأنه والله الصحة كبيرة جداً ، بدو درس يكون أهم منه كيف تأكل ، الوجبات  النبي الكريم قال :

     " أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة ، ولا تناموا عليه فتقسو قلوبكم " .

[ أخرجه الطبراني في الأوسط وابن عدي في الكامل وابن السني و أبو نعيم في الطب والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة رضي الله عنها ] . 

الآن معظم الناس يعمل عشاء دسم ويذهب و ينام بسرعة " ولا تناموا عليه فتقسو قلوبكم " .

       قرأت مقالة أنه أفضل طعام أن تأكل نصفه صباحاً ، و35% منه ظهراً ، و15% مساء ، بدو الطعام يتناسب مع الجهد بعده ، ما دام في 8 ساعات جهد بعد الصباح ، تأكل وجبة دسمة الصباح ، وأنواع الغذاء ، في غذاء مفيد جداً ، في غذاء كله مواد حافظة ، مواد مسرطنة ، في أشياء يعني مزعجة ، في أشياء طيبة لكنها غير نافعة ، في أشياء نافعة لكنها ليست ذات طعم عالي ، لا بد من ثقافة .

      أنا عندي كتاب مؤلفه واحد أمريكي مكتوب الغذاء يصنع المعجزات ، يمكن أن تعالج نفسك بالغذاء ،  سأقول لكم كلمة أخيرة ، في بالإنسان بحياته ثلاثة أشياء ، في بحياته علاقته بربه ، هذه مهمة جداً ، إذا هذه العلاقة اضطربت تنعكس على جسمه وعلى عمله ، في علاقته بربه وفي عمله وفي صحته ، وأي خلل بواحدة من هذه الثلاث ينعكس على الاثنتين ، إذا في بصحتك مشكلة تنعكس على دينك وعلى عملك ، وإذا في بعلمك مشكلة تنعكس على دينك وعلى صحتك ، وإذا في بدينك مشكلة تنعكس على صحتك وعلى عملك ، دينك وعملك وصحتك ، ثلاثة ، يجب أن تعتني بها إلى أعلى درجة ، إنها إن صحت صحت الجوانب الأخرى  فلذلك القضية ،  أتمنى مرة ثانية أتمنى يكون للأخ ثقافة صحية ، ثقافة غذائية ، ثقافة رياضية ، وأن ينشأ على عادات جيدة حتى يتمتع بصحته وحتى تكون صحته في خدمة أهدافه ، والصحة تأتي بعد نعمة الإيمان .

     " من أصبح منكم آمنا في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها " .

[ أخرجه البخاري في الأدب والترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن محصن ] .

والحمد لله رب العالمين .

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا  آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارضَ عنا ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi