English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

تربية الأولاد في الإسلام – 46 / 51 : : وسائل تربية الأولاد : القواعد الأساسية في التربية : التربية بالتحذير"2" ،  لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

     الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً ، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً  و ارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

   أيها الإخوة الكرام :

      لازلنا مع سلسلة تربية الأولاد في الإسلام ، و لازلنا في القسم الثاني أي في الوسائل الفعالة في تربية الأولاد ، و قد تحدثنا عن التربية بالقدوة و الملاحظة و التلقين و التعويد و العقاب و الربط ، و تحدثنا عن أنواع من الربط و ها نحن ننتقل إلى نوع من أنواع التربية ألا و هو التحذير .

     بادئ ذي بدء الإنسان يتحرك وفق تصوراته و قناعاته فإذا تسربت إلى نفس الابن أو الطالب عقيدة غير صحيحة ، عقيدة تتناقض مع القرآن الكريم ، الذي يحصل أن هذا الطالب أو أن هذا الابن عن وعي أو عن غير وعي يتصرف وفق ما يتصور ، لو فرضاً لم تكن هناك من علاقة بين ما يعتقده الشاب و بين ما يفعله ليعتقد ما شاء ، و ليكن في أي مدرسة و في أي مجتمع و مع أي إنسان ، و لكن لمجرد أن تتسرب إليه عقيدة زائغة هذه العقيدة الزائغة تنعكس على سلوكه بشكل قطعي .

     الحقيقة المعركة التي بين الحق و الباطل معركة أزلية أبدية هكذا شاءت حكمة الله لأن الله عز وجل يقول :

 

[ سورة الأنعام : الآية 112]

      أي لو تصورنا أنه ليس هناك باطل و ليس هناك مكر للباطل و ليس هناك قوة للباطل كيف يدفع المؤمن ثمن الجنة ؟ نحن في دار ابتلاء ، نحن في دار فيها صراع و المؤمن يملك أسباب النصر ، يملك كل أسباب النصر ، فإذا قصر في معرفة دينه و في الدفاع عن دينه كانت النتيجة ما ترون و ما تسمعون ، نتيجة لا ترضي و لا نغبط عليها و لا نرضاها لخصومنا أن يكون أمرنا ليس بيدنا ، و أن نغزى ثقافياً و فكرياً و أن نغزى غزواً مادياً ، هذا الذي حصل .

     فيا أيها الإخوة :

      أنا أقول و أكرر ما من قضية أخطر في حياة الأمة الإسلامية من تربية أولادها لأن الأولاد هم الورقة الرابحة الأخيرة التي بيد المسلمين، لا نملك إلا أولادنا ، فإذا قنع هذا الابن في مدرسته و من خلال كتاب العلوم أن الحياة تطور بلا خالق ، تطور غازات ، كتل ، مياه، أمواج، حت ، ذرة مادية ، بطفرة معينة أصبحت خلية حية ، هذه الخلية الحية تطورت من متحول زحاري إلى إِلى إلَى إلى أن أصبحت إنساناً ـ هذا يدرس في الجامعات ، يدرس في التعليم الثانوي ، هذا كلام يتناقض مع القرآن ، يتناقض مع وحي السماء ، فضلاً عن أنه لا يقبله عقل على الإطلاق .

     أنا أقول لك كلمة أيهما أكثر تعقيداً كتاب مؤلف من مائتي صفحة فيه موضوعات متسلسلة، يوجد فيها فهرس ، يوجد مراجع ، يوجد مصادر، يوجد ترقيم صفحات ، فيه مقدمة، فيه خاتمة، هل تقبل أن انفجاراً وقع في مطبعة و المطبعة فيها ورق و يوجد بها حبر و فيها حروف فكان من نتيجة هذا الانفجار هذا الكتاب ؟ لا يمكن أن تقبله ، كيف تقبل إنساناً بدماغه يوجد أربع عشرة مليار خلية قشرية سمراء تجري فيها نشاطات الفكر من استقراء و استنتاج و محاكمة و تصور و تذكر ، و هذه الخلايا التي تزيد عن أربع عشرة ملياراً مركبة على مائة و أربعين مليار خلية ، و أن عصب العين يزيد عن خمسمائة ألف عصب ، و أن شبكية العين يوجد بها مائة و ثلاثين مليون عصية و مخروط ، و أن في رأس الإنسان ثلاثمائة ألف شعرة لكل شعرة وريد و شريان و عضلة و عصب و غدة دهنية و غدد صبغية، و أن هذه العين فيها مطابقة و المطابقة أعقد ما يمكن أن تفهمه في الحياة ، جسم بلوري له محرق هي الشبكية و لا ينطبع على الشبكية إلا جسم يقف أمام العدسة بمسافة ثابتة ، أنت كيف ترى كرة القدم تنتقل من لاعب إلى لاعب و تراها على الشبكية بشكل دقيق بالغ ؟ عملية المطابقة يعجز عن أن يفعلها أكبر عالم فيزياء في العالم ، لو العدسة قطرها متراً المطابقة ، التفكر ، التذكر ، الاستنباط ، يعجز الأطباء عن أن يزرعوا رئتين لاستحالة توصيل الأعصاب بحيث أن من له رئة مزروعة لا يستطيع أن يسعل و السعال عملية حيوية بالغة الدقة لاستحالة أن يعود السعال كما كان يستحيل أن تزرع الرئة ، و القلب الذي يضخ ثمانية أمتار مكعبة باليوم ، أما كم يضخ في عمر متوسط إنسان عاش ستين سنة كم يضخ من الدم ؟ قد تعجبون ، يضخ القلب الذي يعيش صاحبه عمراً متوسطاً ما يملأ مركز التجارة العالمي الذي دمر في الحادي عشر من أيلول ، القلب الذي يضخ ثمانية أمتار مكعبة في اليوم يملأ أكبر ناطحة سحاب في العالم ، هذا القلب بلا كلل و بلا ملل .

     الآن العظام ، المعدة بكل سنتمتر مربع خمسة و ثلاثين ألف عصارة، الرئتين ، الكليتين مليون نيفرون ، طول النيفرونات مع بعضها بعضاً مائة كيلو متر يقطعها الدم في اليوم خمس مرات و أنت لا تشعر ، أي شيء في جسمك آية ، هكذا تطور ، من دون خالق :

[ سورة الطور : الآية 35]

      هذه الآية أصل في العقيدة فكيف يدرس الطلاب تقليداً للغرب و تقليداً للغرب الملحد أن الحياة تطور ، و الله أيها الإخوة لو لم تنشئ ابنك على التفكر في خلق السماوات و الأرض ، لو لم تحذره من عقائد زائغة لخسرته ، أنت حينما تعتقد أن هذا الإنسان مخلوق صدفة هل تصدقون أيها الإخوة و الله أنا لا أصدق أن ذرة من الحمض الريبي النووي الموجود في كل خلية حية بدءاً من أبسط مخلوق المتحول إلى أعقد مخلوق هو الإنسان الحمض الريبي النووي فيه ثلاث و عشرين مورثاً أو ست و أربعين ، و فيه تقريباً خارطة جينية تقترب من مائة ، وفيه تقريباً خمسة آلاف مليون معلومة مبرمجة ، مبرمجة كيف ؟ أي هذا الشاب في الثامنة عشرة من عمره يخشن صوته ، من خشن له صوته ؟ يوجد بالمورثات معلومة مبرمجة بوقت معين أنت أحياناً تعجب أن هذا الجهاز يعمل ذاتياً بوقت معين ، يوجد ساعة و الساعة مرتبطة بالتشغيل فممكن أن تشغل أي جهاز على توقيت معين ، أما الإنسان مبرمج لعشرين أو ثلاثين سنة هذه المعلومات تتغير في الوقت المناسب فأنا أقول كلاماً دقيقاً الآن أي أنت من السذاجة بمكان أن تظن الطرف الآخر طرفاً بسيطاً له كيد كبير ، بل إن كيد هؤلاء شبهوا في القرآن الكريم بإزاحة جبل عن مكانه ، كما أنه يستحيل استحالة مطلقة أن ينقل أصغر جبل في العالم كقاسيون إلى درعا هل ينقل ؟ لو جئنا بجيوش الأرض بأعتد الدول في العالم هل بالإمكان أن يزاح هذا الجبل بكامله من شمال دمشق إلى درعا الله عز وجل قال :

[ سورة إبراهيم : الآية 46]

     فالأب الغافل عن تربية أولاده ذهبوا إلى المدرسة علموا أن داروين صاحب نظرية النشوء والارتقاء أن الكون أصله غازات والغازات تحولت إلى كتل بفعل الضغط والضغط صار في كواكب والكواكب صار فيها ماء والماء عمل حت والحت صنع خلايا وبعد ذلك صار في نبات وبعد ذلك حيوان في البحر وبعد ذلك انتقل إلى البر ، والله شيء مضحك وبعد ذلك تحول السمك إلى دلفين وحوت والحوت إلى تمساح والتمساح إلى وبعد ذلك صار مخلوقاً وبعد ذلك قرداً وبعد ذلك إنساناً هكذا ، هذه قصة آدم ليس صحيحة آدم وحواء الحقيقة التغت هذه .

     أنا أقول لكم كلاماً أيها الإخوة :

     نحن محاطون بنظريات كافرة بنظريات ألطف اسم تنعت به أنها علمانية وهي نظريات جهلانية أساسها الجهل أساسها إلغاء وجود الله عز وجل فإذا الابن قنع أنه لا يوجد دين هذه قضية الدين نحن اخترعناه لضعف الإنسان أو لإحباطه يقولون لك أن الإنسان صاحب نظرية النشوء والارتقاء أن الكون أصله غازات والغازات تحولت إلى كتل بفعل الضغط والضغط صار في كواكب والكواكب صار فيها ماء والماء عمل حت والحت صنع خلايا وبعد ذلك صار في نبات وبعد ذلك حيوان في البحر وبعد ذلك انتقل إلى البر ، والله شيء مضحك وبعد ذلك تحول السمك إلى دلفين وحوت والحوت إلى تمساح والتمساح إلى وبعد ذلك صار مخلوقاً وبعد ذلك قرداً وبعد ذلك إنساناً هكذا ، هذه قصة آدم ليس صحيحة آدم وحواء الحقيقة ألغيت هذه .

   أنا أقول لكم كلاماً أيها الإخوة :

     نحن محاطون بنظريات كافرة بنظريات ألطف اسم تنعت به أنها علمانية وهي نظريات جهلانية أساسها الجهل أساسها إلغاء وجود الله عز وجل فإذا الابن قنع أنه لا يوجد دين هذه قضية الدين نحن اخترعناه لضعف الإنسان أو لإحباطه يقولون لك إن الإنسان حينما يفتقر يأتي إلى المساجد من فقره من إحباطه خبثاء جداً يشهد العالم الآن صحوة عند الأغنياء يملكون ملايين مملينة يأتون إلى المساجد ويتعرفون إلى الله وقد تجد تدين في صفوف علية القوم لا يقل عن ضعفاء القوم .

     فأنا قصدي من هذا الدرس المتعلق بالتحذير أنه لا يوجد أب يسعد بابنه إلا بعد أن يراقبه يناقشه يحاوره ، حدثني أخ له أخ جاء من بلاد بعيدة ويعتقد اعتقادات كلها تتناقض مع القرآن الكريم قال لي أربعة أسابيع سيغير مجرى الأسرة كلها لو ما له أخ إيمانه قوي جلس معه وحاوره وأقام عليه الحجة وتأثر الأخ الذي جاء من هذه البلاد وعاد إلى صوابه مشكلة كبيرة قد نكون في غفلة نحن إذا لم يوجد تغذية دينية من قبل الأب أو الأم أو الأخ الأكبر أو الجامع أو الشيخ أو المرشد إذا ما في تغذية دينية علمية .

    أقول لكم هذه الكلمة أيها الإخوة :

    من دعا إلى الله بمضمون سطحي غير متماسك متناقض وبأسلوب غير علمي وبطريقة غير تربوية أو دعا إلى الله بأسلوب عميق وبمضمون عميق وبأسلوب علمي لكن اكتشف المدعو بأن الذي يدعوه ليس عنده مصداقية يعني لا يفعل ما يقول قال هذا المدعو بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب وبهذا المضمون لا يكون عند الله مبلغاً ويقع إثم تفلته من الدين على من دعاه بهذه الطريقة .

   أيها الإخوة :

      ما في إسلام سكوني ما في إسلام أساسه إعجاب سلبي ما في أب يدخل إلى البيت يأكل وينام أولاده ممن تعلموا ؟ ماذا تعلموا ؟ ماذا يعتقدون ؟ بماذا يفكرون ؟ كيف يقيمون الدين ؟ كيف يقيمون سيد المرسلين ؟ هل يقرءون القرآن ؟ هل يظنون أنه كلام الله ؟ هذا كله خارج اهتمامهم يكتشف الأب فجأةً أن ابنه ما فيه دين أبداً والمعصية والطاعة عنده سواء بل لا ينتمي لهذه الأمة إطلاقاً هذا الاكتشاف مرعب هذا الاكتشاف صاعق السبب التقصير فأنت حينما تأتي إلى مجلس علم وحينما تطلب العلم وحينما تقرأ القرآن ألا ينبغي أن تتنبه إلى حال ابنك ؟ ألا تذكرون في طريقة فعالة من طرق التربية هي الملاحظة أن تلاحظ عليه فكر غير صحيح طرح غير صحيح تعليم غير صحيح انتماء غير صحيح ، فالتحذير من الطرف الآخر بثقافته الإلحادية وبثقافته الإباحية وليس عندي كلمتان يعني قلتهما كلمتان تعبران عن الغزو الثقافي على خطورته إلا أن هذا الغزو الثقافي أساسه الإلحاد والإباحة ، الاعتقاد إلحاد والسلوك إباحة وهذا الفساد في العقيدة وفي السلوك عم الأرض لذلك لا نحتاج إلى شيء كما نحتاج إلى واحة إيمان نكون فيها الآن ما في شيء يؤثر أو يعد فعالاً في سلامة الإنسان وأولاده وزوجته من أن يأوي إلى الكهف قال تعالى:

[ سورة الكهف : الآية 16]

الكهف بيتك والكهف مسجدك .

[ سورة الكهف : الآية 16]

 

[ سورة الروم : الآية 41]

بما كسبت أيدي الناس فساد في العقيدة فساد في السلوك فساد في التعامل فساد في البيئة فساد في الهواء فساد في الماء فساد في الغذاء فساد في الخضراوات فساد في كل شيء .

[ سورة الروم : الآية 41]

    إخوانا الكرام :

    أخطر شيء في الدين العقيدة إن صحت صح العمل وإن فسدت فسد العمل وأخطر شيء عند ابنك عقيدته لكن الابن المشكلة .

     أيها الإخوة :

      أنه لا يتعامل بالفكر بل يتعامل بالصور والغرب عرف كيف يفسد هذا الطفل ، الغرب لا يطرح على الصغار أفكار بكتاب يطرح عليه أفلام كرتون لو دققت فيها لوجدتها مبنيةً على فكرتين فكرة الإلحاد والإباحية فما لم يتحرك المسلمون لإنقاذ أولادهم من الغزو الثقافي الغربي والشرقي من طرح قصص تشف عن قيم إباحية أو عن قيم إلحادية فالأمر خطير جداً لا تظن الأمر سهل ، لا تظن أن إنساناً يكتشف أن ابنه لا يؤمن بالدين وهو سعيد انتهى مثل هذا الإنسان انتهى أمام نفسه أن ابنه استمرار له هذه السلسلة سلسلة تربية الأولاد في الإسلام مهمتها أن نكون يقظين من أن تتسرب إلى عقول أبنائنا عقيدة تتناقض مع القرآن وحينما قال الله عز وجل :

[ سورة الشعراء ]

     والقلب السليم هو القلب الذي سلم من شهوة لا ترضي الله وسلم من تصديق خبر يتناقض مع وحي الله وسلم من احتكام لغير الله وسلم من عبادة غير الله هم يتحدثون  عن الماضي السحيق السحِيق يقول لك قبل خمسين مليار سنة تاريخ البشر لا يزيد عن عشرة آلاف سنة السيد المسيح ولد قبل ألفي عام وفي قبل الميلاد ست قرون سبع قرون ... يقول لك قبل خمسين مليار سنة ، الله ماذا قال ؟

[ سورة الكهف : الآية 51]

     يعني تقريب رجل تاجر كبير في السن عنده شاب جالس مع إخوانه في جلسة بسهرة قال لهم أنا أخذت محل تجاري عام ثلاثاً وثلاثين بخمسة آلاف ليرة ابنه ولد بعام خمسة وأربعين قال له لا يا أبي ليس بخمسة، نظر إليه وقال أنت كنت وقتها ؟ ما كان موجود هذا مثل بسيط إله قال بدأ الله خلق البشر بآدم وحواء فهذا الذي يقول قبل خمسين مليار سنة كان في مياه وصخور وحت والحت جعل خلية حية والخلية الحية عاشت في الماء بعد هذا إلى أن أصبحت إنساناً ، هذا الكلام كلام تكهن من إنسان ما كان عايش وقتها ولكن عمل سلسلة منطقية مفادها أن الله عز وجل غير موجود ، أم أن كتاباً فيه مليون مليون دليل قطعي على أنه كلام الله يخبرنا أن الله بدأ الخليقة بآدم وحواء .

   الأمر أيها الإخوة :

    في قصة أرويها لكن أرويها على حذر أخ كريم من إخوانا سابقاً منع ابنه أن يكون له علاقة مع أي إنسان من البيت إلى المدرسة نشأ هذا الابن بتعتيم حوله كامل وبقطيعة لكل من حوله الأب اضطر أن يسافر إلى أمريكا سفرة طارئة والابن كبر واستلم محله في المعمل لكن ما نوره ما علمه قمعه هذا الابن بغياب والده انحرف انحرافاً شديداً وتقريباً أنفق معظم ما يدخره والده من مال على فتاة ساقطة .

     هذا الكلام ما مؤداه ؟ أنت لو حاصرت ابنك وبقي بحجرك لكن بعد ذلك كبر وما علمته وما بينت له يمكن ينحرف انحرافاً لا تقوى على سماع أخباره أما إذا نورته هذه الفكرة غير صحيحة يا بني هذه الفكرة ينقضها القرآن ينقضها الميزان الصحيح ينقضها العقل ينقضها الواقع البديل هذه الفكرة وهذا دليلها في حالات كثيرة جداً في قمع ومنع بسن معين فلما شب عن الطوق انحرف انحرافاً لا حدود له .

    إذاً أيها الإخوة :

    هذا الدرس المتعلق بالتحذير أنا أعلق عليه أهمية كبيرة يعني ما الذي يمنع أن تمسك كتاب العلوم للصف الثامن أو التاسع أو العاشر وتقرأ فقرات منه هذا الكتاب يدرسه ابنه هل فيه نظرية تتناقض مع القرآن ألا تملك أيها الأب حجة قوية لنقض هذه النظرية أم الأمور سائبة هكذا ، العالم الغربي هكذا يعتقد ، افتح أي موسوعة علمية افتح أي موسوعة من دون استثناء الإنسان الحجري والإنسان الذي كان يشبه الغوريلا والإنسان الذي يشبه الشيبانزي والإنسان الذي قبل والذي بعد محصلة الموسوعات كلها أن الخليقة ما بدأت بآدم وحواء بدأت بهذا التسلسل العشواء التطوري فأنت أين أيها الأب ؟ أين حجتك أين قوله تعالى :

[ سورة الأنعام : الآية 83]

    وفي ردود قوية جِداً جداً ناصعة جِداً جداً ينبغي أن تعرفها وأن تقنع ابنك بها ، أنا لا أتمنى أن يكون في انفصام شخصية يعني طفل يتعلم في المسجد شيء وفي المدرسة شيء آخر يتمزق أيهما أصح ؟ الصحيح ما تعلمه في المدرسة أم ما تعلمه في المسجد أم أن هذا الطفل ينبغي أن يكون منافقاً إذا التقى بأهل الدين أرضاهم باعتقاده السليم وإذا التقى بهؤلاء أصاطين الكفر والشرك أرضاهم بكلام يقنعهم ، أنت إما أن تعمل انفصام شخصية عند ابنك أو تعمل صراعاً مريراً وهذا الصراع إذا استمر ينتقل إلى الا مبالاة ، تجد شخصاً لا يبالي إطلاقاً أحد أسباب اللامبالاة أنه في صراعات مستمرة مزمنة بين جهة وأخرى .

      أعلم علم اليقين خطورة هذا الدرس تتسرب إلى عقول أنبائنا عقائد تتناقض مع القرآن، مثلاً يقول لك شعوب الهند العمر المتوسط أربعين سنة الشعوب المتقدمة مادياً والذي عندها وعي صحي عمرها المتوسط ثمانين سنة خمسة وسبعين للرجال وخمسة وثمانين للنساء معنى العمر ليس بيد الله وليس ثابت بحسب الوعي الصحي ونوع الطعام يتغير العمر هذه الفكرة تتناقض مع القرآن الكريم كيف توفق بينها وبين القرآن الكريم؟ إحصاءات أيضاً فالأمر الآن لا يتم بسهولة اعتقاداً بسيطاً ساذجاً سطحياً هكذا قال الشيخ تجد نفسك أمام مقالات ندوات أمام محاضرات أمام كتب أمام أشرطة كلها تناقض القرآن ماذا تفعل أنت ؟ الآن الباطل قوي الباطل قوي جداً فإن لم تحصن أولادك من هذه العقائد الزائغة في خطورة كبيرة وأنا أقول دائماً كعادتي أن المجتمعات القديمة تشبه حديقة حيوان تقليدية الوحوش في الأقفاص والزوار طلقاء ، كان بؤر الفساد الفكري والسلوكي محصور أما الوضع العام جيد حينما كنا في الخمسينات هكذا كان الوضع الآن وضع المجتمع الإسلامي يشبه حديقة حيوان حديثة جداً إفريقية الوحوش طلقاء والزوار إن لم يلجئوا إلى مركبة مصفحة يؤكلون ، لا تقدر الآن إلا أن تحصن ابنك تحصيناً ذاتيا داخلياً توعيه تبين له مكر الشرك مكر الكفر هذه النظريات ليس لها أساس من الصحة صممت لضرب دين يحارب العلم في غير بلادنا هذه مصممة لغير الإسلام مصممة لدين يحارب العلم أشد المحاربة .

        فنحن حينما نوقن أن هذه العقائد إذا تسربت إلى عقول أولادنا نشأ عنا خطورة كبيرة جداً ينبغي أن نبادر إلى حوار والسؤال والجواب دائماً المؤمن له من كل آية متعلقة بنبي نصيب حينما قال الله عز وجل :

[ سورة الأنعام : الآية 83]

      حينما نفعل هذا نكون قد حصنا أولادنا أما شاب متردد بين ما في القرآن وبين ما في الكتب بين ما يلقيه عليه الشيخ في درس علم وبين ما يلقيه عليه أستاذه في الصف هذا التناقض في تفسير نشأة الخليقة هذا التناقض يسبب إما حالة لامبالاة صار في صراع مرير مستمر أو انفصام شخصية إما نفاق أو كفر ، طبعاً هذا الدرس أيضاً درساً تحذيرياً، أي أنا أعلم علم اليقين أن معظم إخوانا الكرام على عقيدة سليمة و متينة و أولادهم إن شاء الله على شاكلتهم و لكن قال تعالى :

[ سورة الذاريات : الآية 55]

     الحقيقة المسلم بتقصيره في فهم دينه لا يعلم ما هي أسس العقيدة الصحيحة فقد يلتقي بإنسان ، قد يقرأ مقالة ، قد يقرأ كتاباً ، قد يستمع إلى ندوة ، فتتسرب إليه أفكار يظنها أنها من الدين و الدين منها بريء .

    إذاً حوارك مع أولادك ، سؤالك عن عقيدتهم ، عن تصوراتهم ، و الأجوبة تعلم ابنك لا يقبل شيئاً إلا بالدليل العلمي و لا يرفض شيئاً إلا بالدليل ، و تعرفه بمصداقية القرآن ، و بأدلته الناصعة ، و بإعجازه ، و بأن هذا الكلام كلام الله و ما هو الوحي و كيف جاء الوحي ، وعصمة النبي عليه الصلاة و السلام ، هذه بديهيات يجب أن تعلم أولادك إياها و إلا الطرف الآخر جاهز ، يغزو عقول أبناءنا غزواً فكرياً إن في المدارس أو في الشاشة ، هذه الشاشة الآن ليست تابعة لمكان معين ، بهذا التنوع الكبير في المحطات الفضائية صار هناك خلاطاً ، كيف خلاط الفواكه الكل يختلط في هذا الخلاط و هذا التواصل الإعلامي ، تنوع الفضائيات سبب عملية خلط ، فكل الشبهات التي في الغرب انتقلت إلينا ، و كل أنواع الفساد المنتشر في الأرض انتقل إلينا ، فما لم نحصن أولادنا من هذا الغزو الثقافي ، الآن إخوانا الكرام يوجد شيء لخطورته لا يصدق ، خطوط الغزو الثقافي أخطر بكثير من الغزو العسكري لأن الغزو الثقافي زعزع لك ثقتك بدينك ، زلزلك ، جعلك إنساناً حائراً ، إنساناً مشككاً ، إنساناً ضائعاً ، إنساناً شارداً ، فالأب الحريص على سلامة أبنائه و سلامة عقيدة بناته و المعلم الحريص على عقيدة طلابه ينبغي أن يكون حذراً إلى درجة عالية جداً من أن ينزلق مع هذه الأفكار التي تبث بشكل مركز جداً من قبل الطرف الآخر لتفسد عقيدتنا و ثقتنا بإسلامنا .

     أنت ممكن أن تستمع إلى أفكار كثيرة جداً ، أي مثلاً النظام الاقتصادي العالمي هذا المهيمن ، أي بنوك ربوية ، استثمار المال عن طريق الفائدة، المكان الآمن الوحيد هو البنك ، و حتى المال لا يتجمد يجب أن تأخذ ربحاً ، أي أكبر معصية في القرآن و التي توعد الله مرتكبها بالحرب هي بديهية جداً في التعامل المالي في العالم الإسلامي في كل بلاد المسلمين بنوك ربوية و إيداع بالبنوك و فوائد أين :

[ سورة البقرة : الآية 276]

أين :

[ سورة البقرة : الآية 279]

     أين الآيات كلها ؟

     شيء آخر نحن أحياناً بفعل هذه العقائد الزائغة نخلط بين التعايش و بين التوافق ، التعايش مطلوب ، الطرف الآخر الله عز وجل قال :

[ سورة التوبة : الآية 7]

قال :

[ سورة الممتحنة : الآية 8]

قال :

[ سورة المائدة : الآية 8]

      هذا تعايش ، ممكن أن تزوره و تقدم له هدية و تعود مريضه و تعاونه و تكون لطيفاً معه هذا اسمه تعايش لا يسمى توافقاً ، يوجد فرق كبير جداً بين العقائد كذلك مفهوم اختلاط التعايش مع التوافق هذا أيضاً إحدى مشكلات العصر ، أو بالطرف الآخر الله عز وجل قال :

[ سورة فصلت : الآية 34]

هذه أخلاق الدعوة تختلط أحياناً مع أخلاق الجهاد :

[ سورة التوبة : الآية 73]

     أخلاق المعركة شيء وأخلاق الحياة المدنية شيء آخر ، فكل هذه المعطيات تتداخل حينما يكون هناك غزواً ثقافياً كبيراً .

    أي مثلاً من لوازم التفكير العلماني الإلحادي الإباحي أن يظهر الإنسان هذا العلماني الإباحي بعاطفة عجيبة أي هل يعقل أن تقطع يد السارق ؟ هذا توحش ضعه في السجن ، من قال لك أنه لو طبق هذا الحد لما احتاج المسلمون إلا ليد أو يدين في العام في أكبر بلد إسلامي؟ ما الذي يحصل ؟ كم جريمة سرقة انقلبت إلى جريمة قتل ؟ اسأل الإحصاءات ؟ هل تصدق والله عندي إحصاء في أمريكا عن عام خمس و ستين في كل ثلاثين ثانية ترتكب جريمة قتل أو سرقة أو اغتصاب ، كل ثلاثين ثانية أي قسموا جرائم القتل و السرقة و الاغتصاب على مجموع الشعب و على أيام السنة و على ثواني السنة فكان كل ثلاثين ثانية جريمة :

يد بعشر مئين عسجد وديت       ما بالها قطعت في ربع دينار

فقال الشاعر الإمام الشافعي :

عز الأمانة أغلاها و أرخصها     ذل الخيانة فافهم حكمة الباري

     لما كانت أمينة كانت ثمينة فلما خانت هانت .

     مرة قرأت تحقيقاً صحفياً عن بلد إسلامي يطبق قطع اليد شيء لا يصدق سابقاً ليس الآن، الآن تساهلوا في قطع اليد فغزتهم الجرائم و السرقات ، أي ترسل رواتب أقصى محافظة بالجنوب بسيارة شاحنة مكشوفة و فيها أكياس الأموال الطائلة و تقطع عشرات مئات الكيلو مترات دون أن تخشى شيئاً ، هذا نظام إلهي ، فلمجرد أن تعقد ندوة بمحطة فضائية و يقال هذا قطع اليد ينبغي أن يستبدل بردع آخر كأن الله عز وجل حكمه غير صحيح ، هذه من نتائج العلمانية رفض هذا الحكم ، رفض تحريم المصافحة ، معقول ، يقول لك المرأة نصف المجتمع، الاختلاط ، فحينما تطرح أساليباً للحياة و أنماطاً لكسب المال و أنماطاً لاستثمار المال و أنماطاً للعلاقات الاجتماعية بخلاف ما جاء في القرآن و السنة فأنت قد غزيت فكرياً و أنت لا تشعر ، غزيت فكرياً و شوهت عقيدياً و سلوكياً و أنت لا تشعر ، الكبار إذا كانوا كذلك كيف الصغار ؟ الآن يوجد اتجاه قوي جداً في العالم كله من أجل تعميم العولمة ـ على وزن حيونة ـ اعتمدت الصورة لا الفكرة لأن الصورة لها قوة تعبير ألف كلمة و الصورة لا تحتاج إلى شخص يقرأ و يكتب ، لو نشرنا كتاباً من يقرؤه ؟ المثقفون ، أما غير المثقفين لا يقرؤونه ، أما إذا اعتمدنا الصورة نستطيع أن نصل إلى كل إنسان ، و أخطر شريحة تتأثر بالصورة الطفل ، أنت أطلع الطفل على بيت فخم جداً ، جميل جداً، نظيف جداً ، و الأم بأعلى درجة من الأناقة واللطف ، و البيت فيه بار و فيه اختلاط و فيه كل وسائل الرفاه و كل وسائل المعصية والفجور، و بيت إسلامي صغير غير مرتب ، الأب غضوب ، و الزوجة مهملة لأولادها ، أولادها في الطريق فقط ، أنت لم تهاجم الدين أبداً و لكن أعطيت صورة مشرقة مع الإباحية والخمر و صورة قاتمة جداً مع التدين و التزمت ، انتهى الطفل ، الفتاة انتهت ، تشمئز من هذا النموذج و تحب هذا النموذج ، هذا الذي يحدث ، هذا التوجيه ، المكر الغربي هكذا ، قال تعالى:

[ سورة إبراهيم : الآية 46]

       أي إذا أنت كنت أنيقاً و نظيفاً و هناك نظافة و ترتيب ، و هناك مسحات جمالية بالبيت ، و هناك صلاة و ذكر وورع و عفة و أم تعتني بأولادها و يوجد أب صادق وفي ، و يوجد تفاهم زوجي ، هذا الذي يغير نمط الأطفال ، فأنا بنفسي كلام كبير جداً بهذا الموضوع ما كل يعلم يقال و لكن فهمكم كفاية ، نحن الآن أمام غزو ثقافي غربي خطير جداً يستهدف أبناءنا ، نحن عندهم الكبار انتهوا ، الأولاد هم المستهدفون فلذلك عندما يكون الأب واع جداً و حريص جداً وورع جداً و مثقف جداً و يرعى أولاده يكون قد قدم عملاً للأمة لا يقدر بثمن، أي أكبر عمل تقدمه لهذه الأمة أن تخرج من بيتك أولاداً أبطالاً ، أولاداً صادقين ، أولاداً عقيدتهم سليمة، فكرهم سليم ، تصورهم صحيح ، عندهم قيم أخلاقية تحكمهم ، هذا الذي مطلوب .

     فأيها الإخوة الكرام :

       لا أحب أن أطيل عليكم و لكن الأب الذي يغفل عن تربية أولاده يغفل عن عقيدتهم ، عن تصوراتهم ، يجهل التغذية الخطرة التي يغزى بها الطفل و هو لا يشعر مصيره أنه خسر ابنه خسارة نهائية و صار هذا الأب حزيناً دائماً على أن هذا الابن لم يكن استمراراً له بل كان شارداً و ضائعاً

الحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi