English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

التربية الإسلامية : تربية الأولاد في الإسلام  ـ كيفية التعامل مع الأبناء ـ الدرس " 1 " . لفضيلة الدكتور محمد راتب  النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد    الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم ، إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات ، إلى جنات القربات .

أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس الأول من دروس تربية الأولاد في الإسلام   .

 

Text Box: الأولاد زينة الحياة الدنيا :

 

بادئ ذي بدء : الأطفال غراس الحياة ، قطوف الأمل ، قرة العين ، زهور الأمة ، براعم الأمة ، هم البشرى :

 ( سورة مريم الآية : 7 ) .

هم قرة العين :

 ( سورة الفرقان ) .

هم المحبة ، هم المودة والرحمة :

 ( سورة الروم الآية : 21 ) .

قال العلماء : المودة والرحمة هم الأولاد ، هم زينة الحياة الدنيا .

 ( سورة الكهف الآية : 46 ) .

 

Text Box: رعاية الأولاد واجب ديني لأن محبة الآباء والأمهات لأولادهم هي محبة الله :

 

لذلك أيها الأخوة ، رعاية الأولاد واجب ديني ، محبتهم قربة إلى الله ، لأنه أحباب الله .

هناك قصة رمزية للتوضيح نبي كريم مرّ بامرأة تخبز على التنور ، وقد وضعت ابنها على إحدى طرفي التنور ، وكلما وضعت الرغيف في التنور ضمت هذا الصغير وشمته وقبلته ، تعجب هذا النبي ، قال : يا رب ما هذه الرحمة ! هي رحمة الله عز وجل ، والله عز وجل قال : سأنزعها ، فلما نزع الرحمة من قلب الأم بكى هذا الطفل فألقته في التنور .

لذلك محبة الآباء والأمهات لأولادهم هي محبة الله .

 ( سورة طه الآية : 39 ) .

هذا كلام دقيق جداً ، الحب الذي يمتلئ به قلب الأم ، والذي يمتلئ به قلب الأب هي محبة الله لهذا الإنسان ، أودعها في قلب أمه وأبيه ، فلذلك الأطفال أحباب الله ، ومحبتهم قربة إلى الله ، ورعايتهم واجب ديني ، الآن الآية الكريمة :

 ( سورة البلد ) .

 

Text Box: نظام الأبوة والبنوة أكبر مثال نتعرف من خلاله إلى الله :

 

نظام الأبوة والبنوة أكبر مثال نتعرف من خلاله إلى الله ، كيف في إنسان همه الأول سعادة ابنه ، وهو ليس محتاجاً له أبداً ، همه الأول تفوق ابنه ، همه الأول صحة ابنه  ، همه الأول سعادة ابنه ، كيف أن في بني البشر الأب والأم لا شيء عندهما أقرب إلى قلبيهما من الابن ، يبذلان من أجله الغالي والرخيص ، والنفس والنفيس ، تجوع الأم ليشبع ابنها ، تخاف ليطمئن .

على كل نظام الكون من خلال الوالد والولد يعرفنا بالله عز وجل ، للتقريب : الأم كيف أنها لا تنام الليل من أجل ابنها ، وإذا مرض ابنها تكاد تموت قلقاً عليه ؟ هذه رحمة أودعها الله في قلب الأم ، فكيف بصاحب الرحمة ؟ دقق :

 ( سورة آل عمران الآية : 159 ) .

 ( سورة الكهف الآية : 58 ) .

أرحم الخلق بالخلق رسول الله ، ومع ذلك جاءت الرحمة في الآية نكرة ، ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾ ، ﴿ وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ﴾ ، الآية الكريمة ﴿ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴾ نظام الأبوة من البنوة .

 

Text Box: الله عز وجل ما خلق الإنسان إلا ليرحمه :

 

أكبر تعريف برحمة الله ورعايته ، الآية الكريمة :

 ( سورة هود الآية : 119 ) .

خلقهم ليرحمهم ، الآن الآية الثانية :

 ( سورة النساء الآية : 11 ) .

نحن في القرآن الكريم الآية لها سياق ، ولها سباق ، ولها لحاق ، لكنك إذا نزعت الآية من سياقها تشير إلى حقيقة ثانية ، فوق الزمان والمكان .

 ( سورة الطلاق ) .

هذه الآية وردت في سورة الطلاق ، معناها السياقي أنه من يتق الله في تطليق امرأته طلقها طلقة واحدة ، ﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾ إلى إرجاعها ، من طلقها طلاقاً سنياً طلقة واحدة ، ﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾ إلى إرجاعها ، انزع هذه الآية من سياقها ، هي آية تشير إلى حقيقة ثابتة ، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ﴾ في كسب ماله ، ﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾ من إتلافه ، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ﴾ في تربية أولاده يجعل الله له مخرجاً من عقوقهم ، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ﴾ في كسب ماله ، ﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾ في اختيار زوجته ، يمكن أن تكتب حول هذه الآية مجلدات .

 نُزعت هذه الآية من سياقها فإذا هي قانون عام .

والآية هذه أتت في موضوع المواريث ، انزعها من سياقها : ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ ، خالق السماوات والأرض ، يوصينا بأولادنا .

 

Text Box: شقاء الأب و الأم بشقاء أولادهما :

 

والله أيها الأخوة ، كلمة لعلها مؤلمة لكن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، لم يبقَ في أيدي المسلمين من ورقة رابحة إلا أولادهم ، ومهما جمعت من أموال  ومهما ارتقيت إلى مناصب ، ومهما ارتقيت إلى مدارج الرقي ، إن لم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس .

لذلك الآية الكريمة في قوله تعالى :

 ( سورة طه الآية : 117 ) .

آدم وحواء ، ﴿ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ﴾ .

 

 ( سورة طه ) .

بحسب قواعد اللغة : فتشقيا ، ﴿ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ ﴾ ، الآية ﴿ فَتَشْقَى ﴾  أما السياق فتشقيا ، ماذا قال علماء التفسير ؟ قال : هذا إيجاز بليغ ، لأن شقاء الرجل شقاء حكمي لزوجته ، ﴿ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ﴾ .

يقاس على ذلك الأب والأم يشقيان بشقاء أولادهما ، والله الذي لا إله إلا هو أحياناً يأتيني اتصال هاتفي الأم أو الأب يكادان يموتان من الألم لانحراف ولدهما .

 

Text Box: أعظم كسب الرجل تربية أولاده تربية صالحة :

 

أيها الأب : أيها أيتها الأم : إن رأيتِ ، أو إن أردت حالة نفسية لا توصف من شدة ما فيها من سعادة هي قرة العين ، الآية الكريمة : ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾ ، هذا العمل العظيم تربية الأولاد جزاؤه في الدنيا قبل الآخرة ، في الآخرة جزاء عظيم ما جزاؤه ؟

 ( سورة الطور الآية : 21 ) .

يعني أعمال ذريتهم ألحقناها بهم ، إن ربيت ولداً صالحاً كل أعماله الصالحة في صحيفتك ، الآن كل أعمال أولاده في صحيفتك ، كل أعمال أولاد أولاده في صحيفتك ، كل أعمال ذريته إلى يوم القيامة في صحيفتك ، لذلك :

(( أفضل كسب الرجل ولده )) .

[أخرجه الطبراني عن أبو بردة بن نيار ] .

أعظم أنواع الكسب أن تعتني بابنٍ يكون صالحاً من بعدك .

 

Text Box: الإنسان بالاستقامة يسلم وبالعمل الصالح يسعد وبتربية أولاده يستمر وجوده :

 

ذكرت لكم من قبل أن الإنسان مفطور على حبّ وجوده ، وعلى حبّ سلامة وجوده ، وعلى حبّ كمال وجوده ، وعلى حبّ استمرار وجوده ، سلامة وجودك بطاعة الله والطاعة دائماً في الأعم الأغلب سلبية ، أنا ما كذبت ، ما ، أنا ما اغتبت ، أنا ما قصرت الاستقامة طابعها سلبي ، تحقق السلامة ، ولكن العمل الصالح طابعه إيجابي ، يحقق السعادة  الاستقامة تبدأ بما ، أما العمل الصالح يبدأ ، ببذلت ، أعطيت ، ضحيت ، خدمت ، أنفقت  دللت ، أنت بالاستقامة تسلم ، وبالعمل الصالح تسعد ، وبتربية الأولاد يستمر وجودك .

والله مرة توفي عالم جليل ، وفي آخر أيام التعزية وقف ابنه وخطب خطبة رائعة فتأثرت تأثراً بالغاً وقلت : إذاً لم يمت ! ما دام ربى ابنه ليكون على شاكلته ، يكون داعية إلى الله إذاً لم يمت !.

أنت بالاستقامة تسلم ، وبالعمل الصالح تسعد ، وبتربية أولادك يستمر وجودك  لذلك في الحديث الشريف :

(( إن أولادَكُم مِنْ أطْيَبِ كَسْبِكُم )) .

[ أخرجه أبو داود.عن عبد الله بن عمرو بن العاص ] .

لكن يحتاج إلى وقت ، يحتاج أن يكون ابنك معك ، أن تلزم ولدك ، أن توجهه  ، العمل الذي يمتص كل وقتك هو خسارة ، ألغى أبوتك ، ألغى تربيتك لأولادك ، ألغى توجيهك لهم .

 

Text Box: أعظم عمل تقوم به أن تربي ابنك تربية إيمانية أخلاقية :

 

أكدت لكم كثيراً أن النجاح في الحياة لا يمكن أن يكون جزيئاً ، لا تعدّ ناجحاً في الحياة إذا حصّلت دخلاً كبيراً ، وأهملت أولادك ، لا تعدّ ناجحاً في الحياة إذا حصلت دخلاً كبيراً وأهملت عملك ، لا تعدّ ناجحاً إذا اعتنيت بأولادك وقصرت مع ربك ، النجاح في الحياة لابد من أن يكون شمولياً ، أن تنجح في علاقتك مع الله ، وعلاقتك مع زوجتك وأولادك  ، وعلاقتك مع عملك ، وعلاقتك مع صحتك .

(( إن أولادَكُم مِنْ أطْيَبِ كَسْبِكُم )) .

[ أخرجه أبو داود.عن عبد الله بن عمرو بن العاص ] .

والله لا أبالغ ، أعظم عمل تقوم به أن تربي ابنك تربية إيمانية أخلاقية ، علمية  نفسية ، اجتماعية ، جسمية ، أن تربي ابنك هذه التربية إذاً هو قرة عينك .

والله مرة قلت لأب ابنه عندنا في المسجد لكن صالح جداً ، متفوق في دراسته ، أخلاقه عالية ، ويتابع القرآن الكريم وطلب العلم ، قلت له : والله هذا الابن بالمقياس المادي يسوى مئة مليار دولار ، لو معك مئة مليار هذا الابن أغنى من هذا المبلغ ، ولو كنت في الكفاف ، وعندك هذا الابن ما خسرت شيئاً .

 

Text Box: تربية أولادنا فرض عين علينا :

 

إذاً ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ ، إله عظيم يقول :

 ( سورة التحريم الآية : 6 ) .

تربية الأولاد بحسب هذه الآية فرض عين ، ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ ، ورد في بعض الآثار : أن البنت التي لا يربيها أبوها ، قد تتفلت ، وقد تستحق النار يوم القيامة ، تقف هذه البنت أمام رب العزة ، تقول له : يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي ، لأنه كان سبب شقائي .

فبين أن ترقى إلى أعلى عليين ، وبين أن يسقط الإنسان في أسفل سافلين بتربية أولاده .

 

Text Box: ينبغي على كل إنسان أن يعتني بتربية أولاده بشرط ألا ينسى استقامته و إيمانه :

 

أيها الأخوة ، ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ ، وبالمقابل :

 ( سورة المنافقون الآية : 9 ) .

هذه الآية تؤكد المعنى الشمولي ، ﴿ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ ، ينبغي أن تربي أولادك ، الله عز وجل يوصيك بهم ، وينبغي أن تعتني بإيمانك واستقامتك  وعملك الصالح .

 

Text Box: من أهمل دين ابنه و عقيدته كأنه قتله :

 

نحن إذا ذكرنا كلمة قتل يقفز إلى أذهاننا هو الذبح ، لا ، قال تعالى :

 ( سورة البقرة الآية : 191 ) .

هذه البنت البريئة التي وئدت في الجاهلية ، ما مصيرها ؟ إلى الجنة ، مع أنها وئدت ، والله عز وجل يقول :

 ( سورة التكوير ) .

واستناداً إلى قوله تعالى : ﴿ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ﴾ معنى ذلك إن لم تربِ ابنتك ، وتفلتت ، وعرضت مفاتنها ، ولم تكن منضبطة بمنهج الله ، أنت بهذا قتلتها     والدليل : ﴿ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ﴾ ، لذلك الآية الكريمة :

 ( سورة الأنعام الآية : 151 ) .

الإملاق هو الفقر ، قد نفهم هذه الآية بالمعنى الواسع ، يعني من أجل تأمين دخل كبير لا تهتم بدينه ، لا تهتم بعقيدته ، قد ترسله إلى بلد يعود كافراً بدينه و بأمته ، من أجل أن يحصّل دخلاً كبيراً ، وهذا مزلق خطير يقع به الآباء من أجل دنيا أبنائهم ، قد يكون محل فيه فتنة ، فيه فساد ، فيه اختلاط ، فيه انحراف ، في بلد بعيد ، قد يأتي وقد ارتكب الفواحش ترى الأب لا يهتم بدين ابنه ، كما يهتم بدخله وعمله ، هذا مزلق خطير في حياة المسلمين ، قد يفهم هذا المعنى من قوله تعالى : ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾ ، لأن : ﴿ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ﴾ ، فأنت حينما تهمل دينه ، وعقيدته ، وتهمل استقامته ، ولا يعنيك طهارته ، أو انحرافه كأنك قتلته ، ﴿ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ﴾ .

 

Text Box: الابن هدية من الله فينبغي أن نعتني بها :

 

أيها الأخوة ، شيء آخر :

(( إن أولادكم هبة الله لكم )) .

[أخرجه الحاكم عن عائشة رضي الله تعالى عنها ] .

هبة الله ثمينة جداً ، أنا والله في الثلاثين عام الماضية ، ما أفتيت بإسقاط ، ولو كان ضمن الأربعين يوماً ، أقول هذا هدية من الله ، قد يكون هذا الابن مصلحاً كبيراً ، أو داعية كبيراً ، أو عالماً جليلاً ، الابن هدية من الله ، والهدية ينبغي أن يُعتنى بها .

(( إن أولادكم هبة الله لكم )) .

الدليل :

 ( سورة الأنعام الآية : 84 ) .

 ( سورة الأنبياء الآية : 90 ) .

 ( سورة ص الآية : 30 ) .

الهبة فضل من الله عز وجل ، إذا أب عنده ابن صالح ، يقول لك : والله ما اعتنيت به كثيراً ، لكن هو صالح ، هو صاحب دين ، اسجد لله ، واشكر الله عز وجل أن وهب لك ولداً صالحاً ، فكم من إنسان منضبط ، وعالم ، وعامل ، ومتفوق ، له ابن ليس كما يريد ، ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ ﴾ هذا معنى آخر ، أي إذا ابنك صالح جداً لا تنسب صلاحه إليك  انسب صلاحه إلى أن الله عز وجل تفضل عليك ، بهذا الابن الصالح .

 

Text Box: الابن الصالح يغمر قلب والديه بسعادة لا توصف :

 

والله أيها الأخوة ، لا أبالغ ما من شعور يغمر قلب الأب والأم لدرجة أنهما يسعدان بهذا الشعور كأن يرى الأب أو الأم ابنهما صالحاً .

والله امرأة في لوس أنجلوس كان في مؤتمر إسلامي كبير ألقيت كلمة ، ولما انتهت كلمتي اقتربت مني امرأة محجبة ، قالت لي : أنا أخت فلان ، فلان صديقي في الشام  قلت : أهلاً وسهلاً ، فإذا هي تنفجر بالبكاء ، قلت : خير إن شاء الله ؟! قالت : ابنتي راقصة  و ابني ملحد .

لذلك قد تجد في بلاد الغرب رخاء ، ودخلاً فلكياً ، وبلاداً جميلة ، لكن تخسر شيئاً واحداً ، تخسر أولادك .

أيها الأخوة ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ )) .

[ أخرجه ابن ماجه عن أنس بن مالك ] .

أيعقل أن ينزل النبي من على المنبر وهو يخطب ليحمل الحسن والحسين ، ويتابع الخطبة ؟ أيعقل أن النبي في أثناء السجود يرتحل الحسن ظهر النبي ، فيطيل السجود إكراماً له ؟ كان إذا دخل بيته بساماً ضحاكاً ، كان يقول :

(( أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ )) .

[ أخرجه ابن ماجه عن أنس بن مالك ] .

((  من كان له صبي فليتصابَ له )) .

[ من الجامع الصغير : عن " أبي معاوية " ]

سيد العالمين ، سيد المرسلين ، في البيت يلاعب أحفاده ، يمتطون ظهره ، هل رأيت أباً كهذا الأب ؟ .

 

Text Box: على كل إنسان أن يعدل بين أولاده في كل شيء :

 

من توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام :

(( اتقوا الله ، واعْدِلُوا في أولادكم )) .

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عنى النعمان بن البشير ] .

والله أيها الأخوة ، ينبغي أن تعدل بين أولادك حتى في القبل ، حتى في الابتسامة أحياناً الأب دون أن يشعر يعتني بأحد أولاده ، يكون على ذكاء لا بأس به ، أو على وجه نير وقد يتجهم بولد آخر ، هل تدري أيها الأب أنك حطمت الثاني ، وأنك عقدته ، وأنك أصبته بأمراض ، وأنه يموت ولا ينسى هذا الموقف ؟ أنا أتمنى على الأب المؤمن أن يعدل بين أولاده حتى في القبل ، حتى في الابتسامة ، طبعاً باللبس ، والطعام ، والشراب ، والمال شيء بديهي وقطعي ، أما بالأشياء التي تظنها لا شيء ، في القبلة ، ابن حملته ، الثاني ما حملته ، ابن ضممته ، الثاني ما ضممته ، ابن ابتسمت له ، والثاني ما ابتسمت له ، لمَ هذه        التفرقة ؟ .

(( واعْدِلُوا في أولادكم )) .

[متفق عليه عن النعمان بن بشير]

ولو في القبل .

يا رسول الله ! اشهد أني نحلت ابني هذا شيئاً (حديقة) قال : ألك ولد آخر ؟  قال : نعم ، قال : هل نحلته مثل ما نحلت هذا ؟ قال : لا ، قال : أشهد غيري فإني لا أشهد على جور ، والله رُفعت إليّ مشكلة ، أن أباً توفاه الله عز وجل ، ترك ألف مليون ، أحد أولاده يعمل على شاحنة ، والثاني 80 محضر باسمه ، والله ! لكن الثاني صالح ، فأعطى أخاه حقه بالتمام والكمال .

(( إن الرجل ليعبد الله ستين عاماً ثم يضر في الوصية فتجب له النار )) .

[ورد في الأثر]

(( اتقوا الله ، واعْدِلُوا في أولادكم )) .

وفي حديث آخر :

(( سووا بين أولادكم في العطية )) .

[ أخرجه الحارث عن عبد الله بن عباس ] .

 

Text Box: بطولة الإنسان لا أن ينتزع احترامه من أولاده بل أن يحبه أولاده :

لكن في حديث آخر ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( أعينوا أولادكم على البر )) .

[ أخرجه الطبراني عن أبي هريرة ] .

رحم الله والداً أعان ولده على بره ، يجعله يعمل معه في المحل التجاري ، ما في مانع ، بمصروفه ، يريد الزواج  بحاجة إلى بيت ، إلى زواج ، بمصروفه ، أعطه أجر المثل ، ولو أنه ابنك ، في كلمة أقولها : في ثقافة المسلمين الأب محترم قطعاً ، في ثقافة المسلمين الأب محترم ، ولكن ما كل أب يحب ، بطولتك لا أن تنتزع احترامك من أولادك ، بطولتك أن يحبك أولادك ، مقياس المحبة ، كل أب محترم في ثقافة المسلمين ، لكن ما كل أب يحب .

(( أعينوا أولادكم على البر )) ،  (( رحم الله والداً أعان ولده على بره )) .

 في حديث آخر ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ )) .

ولسيدنا علي قول يقترب من هذا القول : أكرموا أولادكم ، وأحسنوا تربيتهم فإنهم خلقوا لزمن غير زمنكم .

في مشكلة ، الأب عاش بالخمسينات ، عاش على نمط معين ، الآن الابن بحاجة إلى كومبيوتر ، بحاجة إلى شيء مشروع ، غير محرم ، الأب لم يقنع به ، يجب أن تساير ما هو مستجد في حياة ابنك ، إنما هو وفق الشرع ، ما كل شيء أنت قانع فيه ، أو مالك قانع فيه يصلح لابنك ، لذلك فإنهم خلقوا لزمن غير زمنكم ، الأب الواعي يتماشى مع ابنه وفق الضوابط الشرعية طبعاً .

 

Text Box: الله عز وجل أودع في قلوب الآباء محبة الأولاد :

 

يوجد توجيه آخر : يقول عليه الصلاة والسلام :

(( كفى بالمرء إِثما أن يُضَيِّع مَن يقوتُ )) .

[أخرجه مسلم وأبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص ] .

هو يطعمه ، ويسقيه ، ويكسوه ، ويعتني بصحته ، لكنه ضيّع له إيمانه ، ضيّع له استقامته ، لم يعبأ بترك صلاته ، ترك الصلاة ، يهمه تحصيله الدراسي فقط ، تهمه صحته فقط ، أكاد أقول وأرجو أن أكون على صواب : محبة الأبناء طبع ، وبر الأبناء بآبائهم تكليف ، الفرق كبير جداً .

تتصور يصدر قرار من رئاسة الوزراء بإلزام المواطنين بتناول طعام       الفطور ؟ شيء مضحك ، مستحيل ، لأن الحاجة إلى الطعام طبع ، لا تحتاج إلى أمر أبداً .

والله عز وجل من أجل أن يربى الأولاد أودع في قلوب آبائهم المحبة ، فالأب المؤمن ، الغير المؤمن ، والمستقيم ، والغير المستقيم ، والمثقف ، والغير المثقف ، أكبر دليل اذهب إلى مستشفى الأطفال ، الأم المحجبة تبكي ، والسافرة تبكي ، والجاهلة تبكي   والمتعلمة تبكي ، والبدوية تبكي ، الله عز وجل أودع في قلوب الآباء محبة الأولاد .

 

Text Box: محبة الآباء لأولادهم طبع فيهم ، بينما برّ الأبناء لآبائهم تكليف :

 

الآن كلام دقيق قليلاً : يمكن ما في أجر على محبتك لأولادك ، إذا شخص تناول طعام الإفطار يعمل عملاً عظيماً ؟ تقرب إلى الله ؟ يبكي بالصلاة بعد الأكل ؟ لا ، أكل   بحاجة إلى أن يأكل ، يعني إذا شيء ضمن الطبع أكاد أقول ما في أجر ، لكن متى يؤجر الأب على تربية ابنه ؟ إذا اهتم بدينه ، اهتم بصلاته ، اهتم بعقيدته ، اهتم بأخلاقه ، اهتم بمستقبله الأخروي ، أما تهتم فقط بصحته ؟ تحصيله ؟ الناس جميعاً هكذا ، في الشرق والغرب ، لأن العناية بالأبناء طبع .

لذلك لا يوجد إلا آية واحدة يتيمة متعلقة بالمواريث : ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي      أَوْلَادِكُمْ ﴾ .

 ( سورة النساء الآية : 11 ) .

 أما بر الأبناء لآبائهم تكليف :

 ( سورة الإسراء الآية : 33 ) .

بر الأبناء للآباء تكليف ، فالابن إذا برّ أباه له أجر عظيم ، لأنه من الممكن أن يهمل أباه ، ما في عنده حاجة فطرية إلى برّ أبيه ، ولا سيما في آخر الزمان ، ينسى أمه  يقول لها : كل البلاء منك ، إذا اختلفت مع زوجته ، وببيت واحد ، هو شهوته مع زوجته  ، مصلحته مع زوجته ، أمه عبء أصبحت عليه ، يتأفف منها أحياناً ، لذلك محبة الآباء لأولادهم طبع فيهم ، بينما بر الأبناء لآبائهم تكليف .