English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان
 

التربية الإسلامية : تربية الأولاد في الإسلام  ـ التربية العقلية 4 ـ  طلب العلم فرض على كل مسلم ـ الدرس " 14 " . لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد   الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

Text Box: العلم الشرعي فريضة على كل مسلم :

 

أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس الرابع عشر من دروس تربية الأولاد في الإسلام ولازلنا في التربية العقلية ، ولابدّ من مقدمة من موضوع من أدق الموضوعات في التربية العقلية .

هذه المقدمة : لو أن رجل دين ، في أعلى المستويات ، أعطيته تخطيط قلب لا يفهم منه شيئاً ، نقول هذا الرجل رجل الدين ، المتبحر ، المتعمق ، أُمّي في قراءة هذا التخطيط ، أليس كذلك ؟ مهما كان متبحراً ، مهما كان متفوقاًَ ، هو في هذا الموضوع أُمّي انظر إلى تخطيط قلب ، ترى خطوط بزوايا حادة ، لكن الطبيب حينما يطلع عليه يكتشف أشياء كثيرة ، في خوارج انقباض ، في تسرع اشتدادي ، أكثر أمراض القلب تظهر في التخطيط ، لكن رجل الدين مهما كان متفوقاً في هذا الموضوع أُمّي ، هذا تمهيد .

وأي إنسان آخر يحمل أعلى شهادة ، الطب بورد ، بأمريكا بورد ، في بريطانيا ( إف آر إس ) ، بفرنسا ( أك ري جي ) ، عندنا بورد عربي والحمد لله .

فأعلى طبيب قد يكون في الدين أُمياً ، فأنت إذا قلت علم ، العلم مطلق ، فطلب العلم فريضة على كل مسلم ، العلم الشرعي فريضة ، طبيب ، مهندس ، طيار ، معك اختصاص نادر ، معك دكتوراه بالفيزياء النووية ، أنت في الدين إن لم تطلب العلم فأنت أمي في الدين .

 

Text Box: الدين فرض عين على كل مسلم لتعلقه بسلامته وسعادته ومستقبله الأخروي :
 

 

لذلك : إذا قلنا التربية العقلية ، العقل جهاز ، مضمونه قد يكون معلومات بعيدة عن الدين ، من هنا قيل : ما كل ذكي بعاقل ، إنسان يتمتع بدرجة عالية جداً من الذكاء   ويأتي بأعلى شهادة في العالم باختصاص نادر ، وهذه الشهادة تدر عليه دخلاً فلكياً ، ومعنى ذلك هو في الدين أُمّي ، وليس بعاقل ، لأنه ما عرف الله ، ولا عرف سرّ وجوده ، ولا عرف غاية وجوده .

أنا أريد من هذه المقدمة ألا يشعر المثقف أنا طبيب ، أنا مهندس ، أنا معي معلوماتية ، دكتوراه في المعلوماتية ، أنا اختصاصي نادر ، هذه علوم أرضية ، هي حرف راقية ، أما الدين فرض عين على كل مسلم ، لأن الدين متعلق بسلامتك وسعادتك ، ومستقبلك الأخروي .

مرة رجل يحتل منصباً رفيعاً جداً في دولة عربية ، فذهب إلى الحج ، في طريق العودة يقول لصاحبه إلى جواره بالطائرة ، قال له : والله لو كان الحج على خمس دورات على مدار السنة ، والله أريح ، لا يعرف ما هو الحج ، لو كان على مدار السنة أفضل وأريح ما كان في ازدحام .

فتجد أحياناً إنسان يحمل شهادات عالية ، هذه المقدمة ملخصها أنه لو حرصت على أن يكون ابنك في أفضل مدرسة ، يقول لك : ثلاث لغات ، فرنسي ، إنكليزي ، عربي ، كمبيوتر ، معلوماتية ، ترجمة ، مناشط ، لكن ما فيه دين إطلاقاً ، ما كل ذكي بعاقل ، العقل شمولي ، والذكاء جزئي ، أي إنسان أوتي فكراً متألقاً ، قدرات عامة ، قد ينال أعلى شهادة ويبقى في الدين أُمّياً ، يرتكب المبيقات ، يرتكب المعاصي والآثام .

 

Text Box: البعيد عن الله عز وجل يرتكب المعاصي و الآثام و هو لا يدري :

 

فلذلك الأب الذي يتصور إذا علّم ابنه ، وأخذ دكتوراه ، وتعب عليه ، ووضع له مدرسين خاصين ، وضعه بأفضل مدرسة ، أتقن عدة لغات ، أخذ اختصاصاً نادراً ، إدارة أعمال ، معلوماتية ، حاسوب ، يظن الأب أنه قدّم واجبه ، لم تقدم له شيئاً ، قدم له شيئاً متعلق بآخرته .

أنا أقول لابدّ من أن تتعلم ، هذا العلم الآن من أجل أن تكون بعمل فيه بعض الراحة ، وفيه دخل معقول .

أحياناً سمعت عن طبيب في بلد عربي مجاور ، أجرى عملية زرع كلية ، أخذ مليوني ليرة ، في ساعتين الساعة بمليون ، يأتي إنسان غير متعلم ، يعمل ثماني ساعات بثلاثمئة ليرة ، أربعمئة ، خمسمئة ، ثماني ساعات بخمسمئة ليرة ، وساعة بمليون ، فإنسان يأخذ دكتوراه بالطب ، بالهندسة ، بالمعلوماتية ، هذه شهادات تدر عليه دخلاً كبيراً ، هذه حرفة من الحرف ، فلان تاجر ، مهندس ، محامي ، طبيب ، حرف راقية ، راقية أي فيها جهد معقول ، وفيها دخل كبير ، هذه معنى راقية .

لكن عندما يكون الإنسان بعيداً عن الله عز وجل قد يرتكب المعاصي والآثام وهو لا يدري .

 

Text Box: أنواع الذكاء عند الإنسان :

 

أنا من هذه المقدمة أريد أنت حينما تعتني بدراسة ابنك ، هذا يسمونه الذكاء التحصيلي ، هناك ذكاء فطري ، و ذكاء تحصيلي ، و ذكاء عاطفي ، هناك إنسان علاقاته الاجتماعية في أعلى درجة من النجاح ، نقول يتمتع بذكاء عاطفي ، يحترم الناس ، يرضيهم  ، لا يستفزهم ، يحتويهم ، يتكيف معهم ، يتلاءم معهم ، يلتفون حوله ، هذا يتمتع بذكاء عاطفي وهناك إنسان عنده ذكاء مجرد ، يصلح للرياضيات ، علوم بحتة ، رياضيات ، فلك مثلاً ، الذي يتمتع بذكاء مجرد يصلح لفروع فيها علوم بحتة ، وهناك إنسان عنده ذكاء عملي ، يبدع بتفكيك آلة ، بتعديل آلة ، هذا الذكاء العملي ، والذكاء النظري ، والذكاء العاطفي ، وهناك ذكاء تحصيلي ، إنسان درس ، الدراسة ضرورية بسبب .

سمعت تعليقاً أعجبني أنه : يعد أينشتاين أعلى علماء الأرض في الفيزياء ، جاء بالنظرية النسبية التي قلبت مفاهيم الفيزياء ، الآن يرى بعض العلماء أن دماغ أنيشتاين يحتاج إلى دراسة ، يعني يتمتع بذكاء يفوق حدّ الخيال ، لو أنيشتاين ولد من أب بالبادية ، ما في مدارس ، في جمل ، في خيمة ، وفي صحراء ، ماذا يكون أينشتاين ؟ يكون بدوياً ، ذكياً قليلاً أعطاه أبوه الغنم ليرعاها مثلاً ، يعرف كم غنمة بالضبط ، يعرف كل غنمة وضعها الصحي تماماً ، لكن يبقى راعي غنم فقط ، أما أنيشتاين الذي أعطاه التفوق دراساته أيضاً .

 

Text Box: الدين شيء عظيم ومن كان له مظهر ديني غير صحيح فهو لا يمثل الدين :

 

أنا مضطر أن أقول لكم : إن لم تضع ابنك في المدرسة لينال شهادة عليا سأقول كلمة قاسية : أنت في حقه مجرم ، لأنه عطلت عليه كل منجزات العصر ، لكن هذا من أجل كسب رزقه فقط ، أما آخرته لابدّ من أن يكون جزء من تربيتك أن تربيه إيماناً ، أن تعطيه حقائق دقيقة عن الكون ، عن القرآن ، عن النبي العدنان ، عن سيرة الصحابة الكرام ، عن العلماء الكبار ، أن تجعله ينتمي لأمته ، أن تجعله يعتز بدينه ، أن تجعله يفرق بين الإسلام والمسلمين .

عندنا  مشكلة هذه المشكلة مؤلمة جداً ، تجد معظم المثقفين ما عنده إمكان أن  يفرق بين إسلام عظيم ، منهج حكيم ، من عند رب العالمين ، وبين مسلم مقصر ، يرى الإسلام من خلال المسلمين ، فيزهد في الإسلام ، هذا خطأ كبير ، مهمة الأب أن يكون وراء ابنه ، هذا الموقف من هذا الإنسان الذي له مظهر ديني غير صحيح ، لا يمثل الدين ، الدين منهج آخر .

لذلك بعض العلماء قال : من دعا إلى الله بمضمون سطحي ، مضمون غير متماسك ، بمضمون ساذج ، هناك دعوة أكثرها منامات ، ومقامات ، وشطحات ، وقصص الدين منهج عظيم ، قال من دعا إلى الله بمضمون سطحي غير متماسك ، ليس فيه عمق وبأسلوب غير علمي ، وغير تربوي ، هذا المدعو بهذا المضمون ، وبهذا الأسلوب لا يعد مبلغاً عند الله ، وفي أعماق الإنسان الدين شيء عظيم .

 

Text Box: العاقل من يوضح لابنه التناسب بين عظمة الله عز وجل وعظمة منهجه :

 

عفواً ، هذا الدين من عند من ؟ من عند خالق السماوات والأرض ، يجب أن يكون هناك تناسب بين عظمة الله عز وجل ، وعظمة منهجه ، التناسب يجب أن توضحه لابنك بين عظمة الخالق ، وبين عظمة دينه ، فلو رأيت موقفاً في غيبية ، موقف في شطحة ، موقف في كرامة غير منطقية ، غير واقعية .

مثلاً : لما أنت تقرأ كتاباً قديماً أن فلان الفلاني ، أبو حنيفة النعمان رحمه الله تعالى صلى الفجر بوضوء العشاء أربعين عاماً ، هذه قصة ، أنت بذهنك تثني على أبي حنيفة تقدمه لمن تُعلمه على أنه إنسان عظيم ، لكن النبي كان ينام ، قال :

(( ......أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي )) .

[ البخاري عن أنس بن مالك ]

هذه قصة أنه أربعين سنة صلى الفجر بوضوء العشاء غير معقولة ، صار الدين شيء غير واقعي ، خيالي ، من يستطيع ألا ينام يومين وراء بعضهم ؟ من يستطيع ؟ جربوا ، النوم أساسي .

 ( سورة النبأ ) .

لا تجعل المؤمن سوبر مان ، لا إنسان عادي ، يأكل ، ويشرب ، وينام ، يحتاج إلى زوجة ، إلى أولاد ، إلى بيت ، يعمل بالتجارة ، بالصناعة ، مدرس ، مهندس ، طبيب  ، اجعل الإسلام واقعي ، تفوق وأنت واقعي ، الأنبياء عاشوا في أبراج عاجية أخلاقية ، لكن عاشوا مع الناس .

كان عليه الصلاة والسلام يصغي لمحدثه ، صغيراً كان أو كبيراً ، كان يضحك مما يضحك منه أصحابه ، عايش الحياة ، عايش الظروف ، عايش المعطيات ، عايش الضغوط ، عايش المغريات ، عايش الصوارف ، عايش العقبات .

 

Text Box: على كل إنسان أن يضيف لاختصاص ابنه الدنيوي معرفة بالله عز وجل و معرفة بنبيه :

 

أتمنى أن تربي ابنك ليكون واقعياً ، يدرس ، يأخذ شهادة عليا ، لكن وفق منهج الله ، يتعلم دينه ، يتعلم قرآنه ، يتعلم سنة نبيه ، ينتمي لأمته ، لا تكتفي أيها الأب وأنت تربي ابنك تربية عقلانية أن تعتقد أنه مادام معه شهادة عليا ، انتهى ، أنا علمته ، لا ، ما علمتهُ علمته حرفة راقية ، علمته اختصاصاً يدر عليه دخلاً كبيراً ، لكن ما علمته الخوف من الله  ، ما علمته أن هناك آخرة ، ما علمته أن هناك إله عظيم ، ما علمته أن هناك منهج قويم ، ما علمته أن هناك نبي كريم ، هو قدوتنا .

فلذلك الذي أتمناه أنك إذا أردت أن تتوهم أنك حينما تعلم ابنك في جامعة راقية باختصاص نادر ، طبيب من الناحية العلمية أديت واجبك ، لم ينتهِ شيء ، لابد من أن تضيف إلى اختصاصه الدنيوي معرفة بالله عز وجل ، معرفة بنبيه ، معرفة بآل بيت نبيه ، ومعرفة بصحابته الكرام ، هؤلاء أعلام .

 

Text Box: على كل أب أن يستغل طاقة ابنه و يوجهه إلى مثل أعلى يقتدي به :

الآن الشباب في سن المراهقة ، الشاب يتعلق بمثل أعلى ، يكون المثل الأعلى لاعب كرة ، أو ممثل ، الآن أو يكون صحابي كبير ، فالطاقة هذه ، والتوجه إلى مثل أعلى يجب أن تستغل هذا التوجه إلى أن تجعل أمامه مثل عليا .

والله بالمناسبة : يمكن درست كتاباً مرات ثلاث ، في جامع النابلسي ، ثلاث مرات ، صور من حياة الصحابة ، رجل توفي رحمه الله أوتي قلماً رائعاً جداً ، أسلوب أدبي رائع ، و تدقيق بالتفاصيل ، ولا يوجد أشياء لا يقبلها العقل ، فابنك عندما يقرأ عن الصحابة  صحابة شباب ، صحابة كبار في السن ، صحابة صغار ، أطفالهم ، نساؤهم ، يختار الصحابة قدوة له ، يعني مسافة كبيرة جداً بين أن يكون قدوة الشاب ممثلاً ، أو لاعب كرة ، وقد يكون منحرفاً أخلاقياً ، في لاعبين كرة معهم انحراف أخلاقي ، وضبطوا بحالات ، وعوقبوا  وحوكموا ، وبينما أن يكون المثل الأعلى لابنك صحابي جليل ، شاب نشأ في طاعة الله .

 

Text Box: مسؤولية الآباء عن تربية أبنائهم العقلية و الدينية :

 

إذاً أريد بهذه المقدمة أن أؤكد لكم : لا تعفى أبداً من مسؤولية التربية العقلية إذا اكتفيت بتحصيل شهادة عليا تدر عليه دخلاً كبيراً ، لابدّ من أن تعلمه أمور دينه ، لذلك :

(( أدبوا أولادكم على ثلاث خصال : حب نبيكم ، وحب آل بيته ، وتلاوة القرآن))

[رواه الطبراني عن علي]

أيها الأخوة ، مرة ثانية : نحن عندنا بالمصطلحات الشرعية ، فرض عين  وفرض كفاية ، فرض الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الكل ، من فروض الكفاية أن يكون في الأمة علماء كبار ، علماء متعمقون ، علماء متفرغون ، علماء متبحرون ، علماء يستطيعون أن يردوا على كل شبهة تطرح في الساحة العامة ، يستطيعون أن يقدموا الأدلة الناصعة القوية على وجود الله ، ووحدانيته ، وكماله ، وعلى أحقية هذا الوحي ، وعلى أحقية هذا القرآن ، وعلى عصمة النبي العدنان ، هؤلاء العلماء المتبحرون ، المتفرغون   ، المتعمقون ، وجودهم فرض كفاية ، إذا قام به البعض ، سقط عن الكل .

لكن طلب العلم فرض عين على كل مسلم ، وجود عالم متبحر فرض كفاية ، أما طلب العلم فرض عين على كل مسلم ، من أي اختصاص ، معه اختصاص أدبي ، علمي  ، طب ، هندسة ، لابد من أن يعرف دينه فطلب العلم واجب على كل مسلم .

 

Text Box: العقيدة أخطر ما في الدين الإسلامي :

 

الآن هذا الدين مما يتألف ؟ طبعاً في ملايين ، ملايين المؤلفات الإسلامية  ، لكن لو أردت أن أجمعها في مخطط ، هذا الدين يبدأ بالعقيدة ، والعقيدة أخطر ما في الدين ، إن صحت العقيدة صحّ العمل ، وإن لم تصح لم يصح العمل .

كيف أن الطيار إذا أخطأ في تحديد الهدف بميلي في جهاز الطائرة ، هذا الميلي في جهاز الطائرة ينعكس في الأرض كيلو متر ، الميلي بتحديد الهدف بجهاز الرادار الذي في الطائرة ينقلب على الأرض واحد كيلو متر  .

وكذلك الإنسان بالعقيدة ، إذا في خطأ بالعقيدة يكون في خطأ بالسلوك مئة ضعف تقريباً ، يعني يكفي أن تتوهم مفهوم الشفاعة بشكل ساذج ، أن النبي يشفع لأمته يوم القيامة ، فلا يوجد أي داعٍ لاستقامة الإنسان ، هذه الفكرة الساذجة الغير الصحيحة تدعوه إلى عدم الاستقامة ، لذلك : أي إنسان يغش في البيع والشراء يتلق بهذا الحديث ، يقول لك :

(( شفاعتي لأهل الكبائر مِنّ أمَّتي )) .

[ أخرجه أبو داود والترمذي عن أنس بن مالك ] .

إذاً أعمل كم كبيرة ، هذا خطأ كبير ، أنا أقول لكم كلمة : لو كان ممكناً أن تعتقد شيئاً دون أن ينعكس هذا الاعتقاد سلوكاً اعتقد ما شئت ، لكن لأنني متأكد مئة بالمئة ما من شيء تعتقده إلا وينعكس سلوكاً على صاحبه .

مثلاً : في عالم الطلاب ، لو طالب توهم أن هذا الأستاذ قبل الامتحان بيومين يطرق بابه ، يقدم له هدية ثمينة ، والده غني ، هذا المعلم يعطيه الأسئلة ، هذه الفكرة هل تجعله يدرس أثناء العام الدراسي ؟ فكرة خطيرة جداً ، هي فكرة ، سمع من طالب أن هذا الأستاذ بهدية ثمينة يعطيه السؤال ، لا داعي لئن يدرس ، كل يوم في وظائف ، وفي مطالعة  ، وفي مراجعة ، وفي قراءة ، أمضى العام الدراسي كله باللعب مع أصدقائه ، في حضور بعض الأفلام ، في الطرقات يتسكع ، يتابع الفتيات ، ارتاح ، لأنه لا يوجد عنده دراسة ، الأستاذ يعطي السؤال ، قبل الامتحان بيومين طرق باب المعلم ، وقدم له الهدية ، وطلب منه الأسئلة ، فتلقى صفعتين على خديه أنسته والديه ، فهذه الفترة كانت سبب هلاكه .

 

Text Box: العقيدة لا تقبل عند الله تقليداً بل تحقيقاً :

 

أقسم لكم بالله هناك آلاف الأفكار تطرح في الحقل الديني ليس لها أصل ، وتسبب شللاً ، ما في داعي يستقيم ، يعني :

(( إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها )) .

[متفق عليه عن عبد الله بن مسعود]

جيد أقضي حياتي كلها بالمعصية ، يأتي حديث :

(( لو لم تكونوا تذنبون لخشيت عليكم ما هو أكبر منه  )) .

[ أخرجه البزار عن أنس بن مالك ] .

(( لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم )) .

[ أخرجه البزار عن أبي سعيد الخدري ] .

جيد لحق حالك بكم ذنب ، هناك نصوص إذا فهمتها خطأ تنشل حركتك ، يكفي أن تعتقد أن الله أجبر عباده على أعمالهم .

ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له   إياك إياك أن تبتل بالماء

                                         * * *

انتهيت ، أي فكرة منعكس سلوكي ، لو لم يكن هناك منعكس سلوكي للأفكار يقول لك اعتقد ما شئت ، لكن لا يمكن أن تتوهم شيئاً إلا وأن ينعكس على سلوكك سلوكاً منحرفاً  من هنا كان أخطر شيء في الدين العقيدة ، إن صحت العقيدة صح العمل ، إذا في مثلث مقسم إلى أربعة أقسام القسم العلوي هو العقيدة ، إن صحت صح العمل ، لذلك الآية الكريمة :

 ( سورة محمد الآية : 19 ) .

﴿ فَاعْلَمْ ـ ما قال فقل قال ـ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ ، أكد العلماء أن العقيدة لا تقبل عند الله إلا تحقيقاً ، لا تقليداً ، لا تقبل العقيدة تقليداً ولو أنها صحيحة ، لو أن الله قبل اعتقاداً تقليداً لكانت كل الفرق الضالة ناجية عند الله ، وأنهم سمعوا ممن يعلمهم كلاماً فرددوه تقليداً ، العقيدة لا تقبل عند الله إلا تحقيقاً ، ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ .

 

Text Box: الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين :

 

عندي مثلث أول قسم العقيدة ، القسم الثاني العبادات ، أركان الإسلام ، الصلاة ، يعني ممكن هذا الإله العظيم الذي خلق السماوات والأرض يطلب منك أن تغسل أعضاءك ، وتقف ، وتقرأ الفاتحة ، وشيء من القرآن ، وتركع ، وتسجد ، وأنت تعمل حساب الصندوق الذي يخصك ؟ هناك فرق ثمانية آلاف أين ذهبوا ؟ ولا الضالين ، تجد شخصاً صلاته كلها خواطر متعلقة بدنياه ، بمشاكله ، بامتحانه ، بتجارته ، بمستودعاته ، وهو بالصلاة  .

قال له : أنت صليت المغرب ركعتين ، قال له : أبداً ثلاثة ، متأكد ، قال له : ما الدليل ؟ أنا عندي ثلاثة صناديق ، فيهم مشاكل حللت في كل ركعة صندوق ، ثلاثة صلى .

ممكن الإله العظيم يطلب منك الصلاة هذه الشكلية ؟ تتناسب مع عظمته ؟ .

مدير مؤسسة يقول لك اذهب إلى حمص وقف بالساحة ربع ساعة وارجع إلى الشام فقط ، ما هذا الأمر ؟! تقبلها أنت من مدير عام ؟.

قبلت من الله عز وجل تكون الصلاة هكذا بهذا الشكل الساذج ؟ يجب أن تعرف أن الصلاة اتصال .

 ( سورة العنكبوت الآية : 45 ) .

أنت في الصلاة تذكره ، والله عز وجل إذا أقبلت عليه يذكرك ، يا الله ! ذكر الله لك أكبر من ذكرك له ، إنك إن ذكرته أديت واجب العبودية ، لكن إذا ذكرك الله منحك الحكمة ، منحك الأمن ، منحك الرضا ، منحك التوفيق ، منحك سداد الرأي ، منحك صواب القول ، أودع في قلب الناس محبتك ، ثمار مذهلة من الصلاة ، فلذلك :

  (( الصلاة عماد الدين فمن أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين )) .

[ رواه الطبراني عن معاذ ] .

 

Text Box: الإسلام منهج أخلاقي بعيد عن الانحراف :

 

أول شيء العقيدة ، الله موجود ، واحد ، كامل ، بعض الأمثلة :

بأوربا فكرة شائعة جداً ومريحة ، بالمناسبة : ما كل شيء صحيح مريح قد يكون الغلط هو المريح ، فكل شخص معه شذوذ متوهم بأوربا أن عنده جينات شاذة ، أنه هو إنسان سوي ، يستحق أن يكون له مكانة اجتماعية ، فالآن ببعض البلاد مسموح الزواج المثلي ، لذلك يكون بمنصب رفيع ، وزير مثلاً ، سفير معه شريك ، ما معه زوجة ، المنطلق الغير صحيح أن جيناته خاصة ، لكن إيماناً أنت تقبل إله عظيم يخلق جينات خاصة تدعو صاحبها للشذوذ ثم يحاسبه في جهنم ؟ أنت تتوازن بهذه الفكرة ؟ الفكرة ما لها أصل .

لما كلينتون بآخر أيامه في رئاسته أعلن (أنا أسميها قنبلة علمية) ، أعلن الخارطة الجينية ، أهم شيء في هذه الخارطة لا علاقة بين السلوك والجينات إطلاقاً ، هذا شيء    مذهل .

أحياناً الإنسان يعتقد أشياء مريحة لكن غير صحيحة ، كمثل أوضح :

إذا شخص رغب أن يشتري سيارة و لم يشترِ ، وله صديق رغب أن يشتري واشترى ، بعد فترة سمع الاثنان إشاعة : هناك تخفيض للرسوم بالـ%50 ، الذي اشترى يكذب الإشاعة من دون تحقيق ، لأنه إذا كذبها يرتاح ، والذي لم يشترِ يكذبها من دون تحقيق.

فأنت بحالات كثيرة تصدق شيئاً غير صحيح ، لكن يريحك ، وتكذب شيئاً صحيحاً لكن يزعجك ، فالإنسان يميل لحديث أنه :

(( شفاعتي لأهل الكبائر مِنّ أمَّتي )) .

[ الترمذي و أبو داود عن أنس بن مالك]

هذا مريح الحديث ، وافعل ما تشاء ، وغش الناس ، واكذب عليهم ، ابتز أموالهم ، والنبي يشفع لك ، الخطأ بالعقيدة ، انقلبت سلوكاً منحرفاً ، أو أنه :

(( لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون )) .

[ رَوَاهُ مُسلِمٌ عن أبي أيوب خالد بن يزيد] .

  معناها الذنب شيء من خصائص الإنسان ، اختلاط ، مصافحة ، يملأ عينيه من محاسن المرأة ، يأكل مالاً حراماً ، يكذب ، يغش ، لأنه هكذا سمع .

والوفاء بالوعد ، وإنجاز العهد ، والرحمة ، والإنصاف ، ماذا قال سيدنا جعفر للنجاشي ؟ قال له أيها الملك :

(( كنا قوماً أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش   ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف ، فكنا على ذلك ، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه ، وصدقه ، وأمانته ، وعفافه ، فدعانا إلى الله لتوحيده ، ولنعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء )) .

[أخرجه الإمام أحمد عن أم سلمة أم المؤمنين ] .

هذا الإسلام منهج أخلاقي .

 

Text Box: العقيدة العبادة المعاملة و الأدب أربعة أشياء من طبقها كان راقياً في حياته :

 

عندنا العبادات ، والمعاملات ، والحقيقة التي ألح عليها كثيراً : ما لم تصح العبادات التعاملية من صدق ، وأمانة ، وإنصاف ، وعفة ، لا تقبل ولا تصح العبادات الشعائرية ، صار في عقيدة ، عبادات ، معاملات .

آخر شيء الآداب ، آداب الضيافة ، آداب السفر ، آداب الزوج ، آداب الزوجة ، آداب الابن ، آداب الأب ،  بحث الآداب بحث رائع جداً ، تجد المسلم كاملاً ، لطيفاً ، صادقاً ، أميناً ، عفيفاً ، متواضعاً ، منصفاً ، يحب الخير .

والله أيها الأخوة ، للتقريب أحياناً ، تموت غنمة في طرق السفر أحياناً ، و لا  أحد يزيلها من مكانها ، بعد فترة تنشأ رائحة لخمسين أو مئة متر من هذه الجيفة ، الإنسان يخرج من جلده منها ، والعياذ بالله رائحة اللحم المتفسخ ، رائحة الجيف لا تقابل ، هذا لحم ، وأحياناً تكون جائعاً جداً وتأكل لحماً طازجاً مشوياً تقول أكلت أكلة لا أنسها مدى الحياة ، هذا لحم وذاك لحم .

الإنسان الذي لم يعرف الله عز وجل يصبح مثل الجيفة ، نتن ، كلامه بذيء ،  مزحه سيء ، مزحه قاسٍ ، لئيم ، أناني ، يحب ذاته ، شهواني ، كذاب ، دجال ، منافق ،  تجد كتلة أخطاء ، شيء لا يحتمل ، يدعو للقرف .

المؤمن إن لم تعشقه فليس مؤمناً ، من تواضعه ، من إنصافه ، منصف ، من محبته للناس ، من استقامته ، من صدقه ، من أمانته ، إن لم تعشقه فليس مؤمناً .

بالعقيدة الصحيحة ، والعبادات الصحيحة ، والمعاملات الصحيحة ، والآداب ، هذا الإسلام شَكّل إنساناً راقياً جداً .

 

Text Box: من لم يربِ ابنه تربية إيمانية صحيحة ليس مقبولاً عند الله عز وجل :

 

نحن نريد في التربية العقلية ألا تتوهم إذا ابنك صار طبيباً انتهى ، ما انتهى شيء.

والله أيها الأخوة ، الإنسان إذا ما عرف الله ، يفعل أشياء يندى لها الجبين ، تصدق يكون هناك دواء للورم الخبيث ، يعطى في المستشفيات العامة مجاناً للفقراء ، يقدم للفقير ماء مقطر على أنه دواء السرطان ، وهذا الدواء يؤخذ إلى عيادة خاصة ويباع بمئة ألف ، تصور إنساناً يفعل هذا ؟ ممكن ، ومعه أعلى شهادة ، ممكن .

الإنسان إذا ما عرف الله وحش ، أناني ، يريد أن يعيش وحده ، أن يجمع أموالاً طائلة ، والله هناك قصص يندى لها الجبين تظهر من مثقفين ، فإذا أنت ما تربيت تربية إيمانية ، عقيدتك سليمة ، عباداتك صحيحة ، معاملاتك منضبطة ، تطبق آداب الإسلام ، لا تقبل عند الله عز وجل .

 

Text Box: من يحب ابنه يضيف إلى اختصاصه الجامعي مرجعاً دينياً :

 

الذي أريد في هذا الدرس الأخير من التربية العقلية : إياك أن تظن أن ابنك إذا علمته أخذ شهادة عليا ، طبيب ، مهندس ، درس ببريطانيا ، ما معك شهادة ؟ والله ( إف آر إس ) ، لا يتكلم العربية ، بورد ، ما انتهى شيء ، قد يكون طبيباً ومعه بورد وليس مستقيماً طبعاً ، تريد أن تصل لله عز وجل ، وتؤدي واجبك تجاه هذا الدين العظيم ؟ هل تكتفي أن يحصل ابنك علماً كونياً يعد الآن ؟ أحد وسائل كسب الرزق الراقية ، أضف إلى اختصاصه الجامعي أن يعرف الله ، يكون له مرجع ديني ، يكون له مسجد ، يكون له درس علم ، هذه دروس العلم ، ماذا يوجد في الجامعة ؟ مُحاضر ، وكلام يلقى ، دروس المساجد دروس علم ، وعلم عميق ، ومتين ، وله أصول ، ومسجل الدرس وممكن أن تراجعه .

لذلك ما لم تلحق ابنك بمسجد تثق بخطيبه ، بمدرسه ، مسجد نظيف ، عقيدة سليمة ، علاقات واضحة ، نظيفة ، لا تطمع أن يكون ابنك يكون صاحب دين إذا ما له مرجع

أنت تصدق إنساناً ينام يستيقظ معه دكتوراه بالطب ، يقول لك أنا 33 سنة درست و تعبت حتى أخذت الشهادة ، يحتاج إيمان وجنة من دون درس علم ، من أين يأتي         العلم ؟ تجد خرافات الناس مذهلة ، ما في علم ، لا يعرف الحلال والحرام إطلاقاً .

 

Text Box: كل إنسان عليه أن يعرف الله و أن تستقيم على أمره و لو حصل على أعلى شهادة :  
 

 

على كلٍ نحن بحاجة ماسة إلى أن نعطي الابن العلم الديني الصحيح ، إذا أنت عالم دين أيها الأب بارك الله بك أنت علّمه ، لك ثقة بمسجد ، تعرف الدعوة واضحة تماماً  مؤصلة ، مدللة بالأدلة الصحيحة ، ما في شطح ، ما في انحراف ، ما في اهتزاز ، تعرف مسجداً فيه خطيب ممتاز ، فيه مدرس ممتاز ضعه فيه ، يكون له أصدقاء مؤمنين ، أما يهمك شهادته ، يهمك معه ليسانس ، معه دكتوراه ، فقط ، لا يتعلم .

بصراحة الذين معهم ثقافة عالية يستطيعون أن ينحرفوا مليون ضعف عن أناس لا يحملون هذه الشهادة ، إذا أنت مثلاً زرت طبيباً لا يعرف الله أبداً ، كتب لك اثني عشر تحليلاً ، وأنت بحاجة إلى واحد ، متفق مع مخبر ، أول واحد تحلله ، والباقي اكتب أجوبة خلبية ، الربح بيننا أنا وأنت ، هل تستطيع أن تكشفه أنت كمريض ؟ لا تستطيع ، لا يستطيع إنسان أن يكشف طبيب قلب يضع دساماً صينياً ثمنه 35 ألفاً ، وكتب بالفاتورة أمريكي ثمنه 65 ألفاً بعدما العملية انتهت ، والدسام صار داخل القلب ، وخيطه فيك هل تستطيع أن تكشف الحقيقة أنت ؟ .

أحياناً الذي معه شهادة عليا يستطيع أن ينحرف انحرافاً مذهلاً ، ولا أحد يكشفه أبداً لا يكفي أن يكون معك دكتوراه ، وأنت بحاجة أن تعرف الله ، أن تستقيم على أمره ، أن تكون وقافاً عند حدود الله .  

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi