English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الموضوع : الأخلاق المذمومة : الأثرة ( الأنانية ) : الأحد (15/01/2007- لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

Text Box: من الأخلاق المذمومة : الأَثَرة ( الأنانية ) :

 

أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس الأخلاق المذمومة انطلاقاً من قول سيدنا  حذيفة رضي الله عنه قال :

(( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ أقع فيه)) .

[ متفق عليه ]

1 – تعريف الأثرة :

والخلق المذموم اليوم الأثرة ، الأثرة بالتعبير المتداول الأنانية ، لكن لأن الأدوات لا ينسب إليها ، أنا أداة ، لا يقال : أناني ، يقال : يحب الأثرة ، يؤثر نفسه على من حوله .

أيها الإخوة ، من أدق تعريفات الأثرة : أن يختص الإنسان ، أو أن يخص الإنسان نفسه أو أتباعه بالمنافع من أموال ومصالح دنيوية ، ويستأثر بذلك فيحجبه عمن له فيه نصيب ، أو هو أولى به ، منافع ، مكاسب ، مراكز ، مكتسبات ، ميزات ، خصائص يخصها لنفسه ولمن حوله ، ويستحقها آخرون ، أو هي من حق الآخرين ، هذه هي الأثرة .

2 – صور للأثرة في واقع الناس :

المعلم يجب أن يعين في هذا الصف عريفاً ، فاختار أحد أقربائه ، وهو أقل الطلاب اجتهاداً ، وأكثرهم انحرافاً ، فلما خصه بهذا المنصب كان قد آثر قريبه على من هو أولى بهذا العمل .

الحقيقة أنه ما لم تكن هناك قواعد موضوعية في إعطاء المكاسب ينهار المجتمع ، من ولى واحداً على عشرة ، وفي الناس من هو أرضى منه لله عز وجل فقد خان الله ورسوله ، أنت حينما تؤثر منفعة لإنسان لا يستحقها أو لإنسان ترجو منه الخير ، وتخاف منه الشر ، وتمنعها من إنسان هو أحق بها فقد وقعت في خطر كبير ، بل ربما وقعت في خيانة .

3 – أضرار الأثرة على المجتمع :

إذا شاعت الأثرة في مجتمع تفتت ، وفقد تماسكه ، والحديث النبوي الشريف :

عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : رَأَى سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ )) .

[ البخاري ]

حينما تعطي الفقير حقه ، وتعطي المريض حقه ، وتعطي المظلوم حقه ، وتعطي المشرد حقه ، وتعطي الجاهل حقه تعلمه ، أنت حينئذٍ تسهم في بناء مجتمع ، في بناء مجتمع لا يخرق ، وخرق المجتمع سهل جداً إذا كان مفككاً ، إذا كان فيه ظلم اجتماعي ، إذا كان فيه حقوق لا تؤدى ، حاجات لا توفر ، فلذلك الأثرة أحد أكبر مظاهر العصر الذي نعيشه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( يَكُونُ مِنْ أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ ، فَإِنْ طَالَ عُمْرُهُ أَوْ قَصُرَ عُمْرُهُ عَاشَ سَبْعَ سِنِينَ ، أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ ، أَوْ تِسْعَ سِنِينَ ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا ... )) .

[ أحمد]

تسعون بالمئة من ثروات الأرض بيد عشرة بالمئة من سكان الأرض ، عشرة بالمئة ينفقون نفقات تفوق حد الخيال ، وتسعون بالمئة يعانون من ألوان البؤس والفقر والقهر ، والمرض والجهل والجوع .

 

Text Box: الطبع يتناقض مع التكليف :

 

كلكم يعلم أن الطبع يتناقض مع التكليف ، قال تعالى :

[ سورة النازعات ]

آثر الحياة الدنيا .

بالمناسبة أيها الإخوة الكرام ، هناك آيات أنا أقول إنها قاصمة الظهر ، قال تعالى :

[ سورة التوبة : 24]

Text Box: لا مسامحة في حقوق العباد ، فاحذروا :

 

لمجرد أن تؤثر بيتاً مريحاً ، وأن تغتصبه بقوة القانون ، وأن تمنعه صاحبه فأنت قد وقعت في هذه الآية ، وصار الطرق إلى الله ليس سالكاً ، لمجرد أن تأخذ ما ليس لك ، أو أن تمنع الذي للآخرين فأنت متلبس بخلق الأثرة ، أدِ الذي عليك ، واطلب من الله الذي لك ، أدِ الحقوق .

أيها الإخوة الكرام ، إن إنسانا ضحى بحياته ، هل في الإنسان أغلى من حياته ؟ جاد بنفسه ، وقع شهيداً قي سبيل الله ، فكان عليه الصلاة والسلام يسأل أصحابه : أعليه دين ؟ فإن قالوا : نعم ، يقول : صلوا على صاحبكم ، يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين ، لأن حقوق العباد مبنية على المشاححة ، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة .

أنت بخير إن لم تغتصب مالاً ، أنت بخير إن لم تبنِ مجدك على أنقاض إنسان ، أنت بخير إن لم تبنِ غناك على إفقار إنسان ، أنت بخير إن لم تبنِ عزك على إذلال إنسان ، أنت بخير إن لم تبنِ أمنك على إخافة إنسان ، أنت بخير إن لم تبنِ حياتك على موت إنسان ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((  لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا )) .

[ البخاري ]

قبل أن تعمل الصالحات ، وقبل أن تجتهد في الطريق إلى الله أدِ الذي عليك ، وترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام .

((  ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط )) .

[ الجامع الصغير عن أنس ، وفي إسناد مقال كبير ]

قبل أن تفعل الخيرات أدِ الحقوق ، أحب ما تقرب العباد إلى ربهم أداء الحقوق ، أداء الفرائض ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ )) .

[ أبو داود ]

Text Box: الآيات القرآنية الواردة في موضوع الأثرة :

 

أيها الإخوة الكرام ، الآيات الواردة في الأثرة :

الآية الأولى :

 

[ سورة النازعات ]

أحياناً تكون في بيت ، والقانون إلى جانبك ، لكن الحق ليس إلى جانبك ، تعتمد على قوة القانون ، وتؤثر البقاء في هذا البيت على أن تعطيه لصاحبه الذي هو في أمس الحاجة إليه ، هذا من الأثرة .

الآية الثانية :

[ سورة الأعلى]

Text Box: الأحاديث النبوية الواردة في موضوع الأثرة :

 

الحديث الأول :

عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ قَالَ : قُلْتُ كَيْفَ تَصْنَعُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ؟ قَالَ : أَيَّةُ آيَةٍ ؟ قُلْتُ : ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [ ، قَالَ : سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ :

(( بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا ـ أثرة ـ وَهَوًى مُتَّبَعًا ، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً ، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ، وَرَأَيْتَ أَمْرًا لَا يَدَانِ لَكَ بِهِ فَعَلَيْكَ خُوَيْصَةَ نَفْسِكَ ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ ، الصَّبْرُ فِيهِنَّ عَلَى مِثْلِ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ )) .

[ ابن ماجه ، الترمذي ، أبو داود ]

قد نعيش نحن في زمن صعب كهذا الزمن ، شح مطاع ، مادية مقيتة ، وهوىً متبع ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، مادية متعلقة بالمال ، وشهوة طاغية متعلقة بالجنس ، وكبر ، وصف جامع مانع لهذا العصر ، (( إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا ، وَهَوًى مُتَّبَعًا ، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً ، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ـ لك موقف ، الزم بيتك ، عليك بخاصة نفسك ، خذ ما تعرف ، ودع ما تنكر ، دع عنك أمر العامة ، لأن النجاة أولى ، هذا معنى قول الله عز وجل :

[ سورة المائدة : 105]

الحديث الثاني :

عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي ؟ يعني عيّني بوظيفة ، كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا ، قَالَ :

(( سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ )) .

[ متفق عليه ]

الحديث الثالث :

حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا ، قَالُوا : فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ ، وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ )) .

[ متفق عليه ]

أسئلة كثيرة جداً تدور حول أبٍ خصّ ابنه فلانًا على بقية أبنائه ، يقول لي : ماذا أفعل ؟ أقول له : أدِ الذي عليك ، واطلب من الله الذي لك ، الأب يعامل بالبر ، أدِ الذي عليك ، واطلب من الله الذي لك .

لكن والله أيها الإخوة ، هناك مئات القصص أصابه بالإخفاق ، وجعل إخوته الذين حرمهم أغنياء ، بل في بعض الحالات عمل عندهم ، لذلك قال الله عز وجل :

[ سورة يوسف : 64]

لا تؤثر من لا يستحق على من يستحق .

بالمناسبة أيها الإخوة الكرام ، هذا الذي يخص بعض أولاده من دون الباقين تشمله أحاديث مخيفة ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ، ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ ، فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ ، فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ )) .

[ الترمذي ]

من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم زدنا ، ولا تنقصنا ، أكرمنا ، ولا تهنا ، أعطنا ، ولا تحرمنا ، آثرنا ، ولا تؤثر علينا ، أرضنا ، وارضَ عنا .

الحديث الرابع :

أيها الإخوة الكرام ، موضوع الأثرة موضوع خطير ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كَانَ يَقُولُ :

((  اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا ، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا )) .

[ مسلم ]

الإنسان يكون مؤثراً نفسه على من حوله ، يجمع الأموال فيفقدها في ثانية واحدة ، كل شيء تملكه متوقف على ضربات القلب ، فإذا وقف القلب ، وإيقافه سهل جداً ، بثانية يقول لك : سكتة قلبية ، كل أملاكه التي نالها بالحرام يتركها ، ويمضي إلى القبر ، لذلك ورد في بعض الآثار : إن روح الميت ترفرف فوق النعش ، تقول : يا أهلي ، يا والدي ، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي ، جمعت المال مما حلّ وحرم ، فأنفقته في حله وفي غير حله ، فالهناء لكم والتبعة علي .

الحديث الخامس :

عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : قُلْتُ : لِعَائِشَةَ : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ شَيْئًا إِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ ؟ قَالَتْ : كَانَ إِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ تَمَثَّلَ :

(( لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا ، وَلَا يَمْلَأُ فَمَهُ إِلَّا التُّرَابُ ، وَمَا جَعَلْنَا الْمَالَ إِلَّا لِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ )) .

[ أحمد ]

كل أموالك المنقولة وغير المنقولة تنتهي إذا توقف القلب ، أو إذا تجمد الدم في بعض العروق فأصابته جلطة ، أو إذا نمت الخلايا نمواً عشوائياً فأصابه سرطان ، فانتهى الأمر به إلى الموت ، فهذا الذي لا يعد للقاء الله عدته ، لا يعد للحساب عدته إنسان أحمق ، قال تعالى :

[ سورة الحجر]

قَالَتْ عَائِشَةُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

(( لَيَأْتِيَنَّ عَلَى الْقَاضِي الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَاعَةٌ يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ قَطُّ )) .

أحمد ]

أي قاض ؟ القاضي العدل ، (( لَيَأْتِيَنَّ عَلَى الْقَاضِي الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَاعَةٌ يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ قَطُّ )) ، لهول الموقف .

النبي صلى الله عليه وسلم رأى تمرة على السرير ، فاشتهى أن يأكلها ، لكنه قال :

((  لَوْلاَ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لَأَكَلْتُهَا )) .

[ مسلم ]

لذلك الورع مطلوب .

عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ )) .

[ الترمذي ]

حرص المرء على المال يذهب شرفه أحياناً ، كم أب ترك ثروة والابن الأكبر اغتصبها أخذ كل شيء وحرم أخوته من كل شيء ، (( مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ )) .

حرص المرء على المال واضح ، (( مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ )) .

أما على الشرف ، على مكانته ، لا يتراجع إذا أخطأ ، لا يعترف بخطئه ، هذا يفسد عليه دينه .

Text Box: أضرار الأثرة :

 

أيها الإخوة ، من مضار الأثرة بها تحل النقم ، وتذهب النعم ، والظلم الاجتماعي يدمر المجتمع ، يمنع وعود الله عز وجل .

والأثرة دليل على دناءة النفس وخستها .

والأثرة معول هدام ، وشر مستطير .

والأثرة تؤذي وتضر ، وتجلب الخصام والنفور .

مشكلات الورثة في العالم الإسلامي تلخص في كلمة واحدة : بعض الورثة أحبوا أن يأخذوا ما ليس لهم ، تؤذي وتضر وتجلب الخصام والنفور ، تؤدي  إلى انتفاء كمال الإيمان ، وقد تذهب بالإسلام ، تبث اليأس في نفوس ذوي الحقوق .

بالأثرة يضيع العدل ، وينتفي كرم الخلق .

والله سمعت قصة هي طبيعية جداً وفق منهج الله ، ولكن لندرتها هزت مشاعري ، عن إنسان توفيت زوجته ، وتزوج امرأة ثانية ، وله أولاد كبار من الأولى ، ثم توفاه الله عز وجل ، أولاده الكبار طرقوا باب زوجة أبيهم ، وقدموا لها المهر ، بالعقد المهر أذكر بالضبط خمسة عشر ألف ليرة ، قدموها لأمهم ، لزوجة أبيهم ، طيبة بها نفوسهم ، وبعد يوم طرقوا الباب ، وقالوا : هات المال ، سألنا بعض العلماء فقال يجب أن تعطوها مئة وخمسين ألفاً ، لأن العقد قديم جداً ، والمبلغ لا يساوي شيئاً ، بعد يومين أعطوها مئة وخمسين ألفاً ، قالت هذه الزوجة لأولاد زوجها : أبوكم له عند فلان خمسمئة ألف ، وقد قال لي : هي لك بعد موتي .

موضوع الحكم الشرعي موضع آخر ، فانطلقوا إلى من عنده هذا المبلغ ، وأبلغوه أن يعطي إيصالاً لزوجة أبيهم ، ثم أخذوا كل المبالغ منها ، واشتروا لها بيتاً صغيراً ، شيء طبيعي ، أكثر من ألف زوجة ـ زوجة أب ـ تطرد من البيت بعد موت زوجها ، فإذا كان الإنسان محسناً رفعه الله .

والله أنا أثنيت على هؤلاء الأولاد ، أعطوا زوجة أبيهم حقها كاملاً ، المفروض أن يعطي الإنسان الحقوق .

أرجو الله سبحانه وتعالى أن نتعلم من هذه الدروس كي نتقي أن نقع في شر العمل الذي يفضي إلى الدمار في الدنيا والآخرة .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi