English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الموضوع : الأخلاق المذمومة :  التطفيف – الأحد 25/02/2007 - لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

أيها الإخوة الكرام ، كما تعودنا سابقاً في هذه السلسلة من الدروس أن سيدنا حذيفة رضي الله عنه كان يقول : (( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ أقع فيه )) .

[ متفق عليه ]

انطلاقاً من هذا الحديث لسيدنا حذيفة آثرنا في حلقات ثلاثين إن شاء الله أن نتحدث عن الأخلاق المذمومة مخافة أن نقع فيها .

 

Text Box: من الأخلاق المذمومة : التطفيف :

 

الخلق المذموم اليوم التطفيف ، لأن سورة بأكملها في الجزء الثلاثين تحدثت عن هذا الموضوع ، وهي سورة المطففون .

1 – فائدة لغوية من اسم سورة المطففون :

إذا قلنا : المطففون فعلى الحكاية ، وإذا قلنا : المطففين فعلى الإعراب ، تقول : سورة المؤمنون ، وبالإضافة سورة المؤمنين ، لكن لأن المؤمنون اسم لهذه السورة فإنها تبقى على لفظها .

2 – تعريف التطفيف :

 

أيها الإخوة ، التطفيف اصطلاحاً مِن طفّف الكيل إذا قلَّل نصيب المكيل له في إيفائه واستيفائه ، ومن ثَمّ يكون التطفيف تقليلَ نصيب المكيل له ، وزيادة نصيب المكيل إليه ، فإذا اشتريت تأخذ زيادة ، وإذا بعت تعطي الأقلّ ، هذا هو التطفيف .

3 – مفهومُ التطفيفِ الواسعُ :

لكن دائماً عندنا مفهوم محدود ومفهوم واسع ، أنا أرى ، ولعلي على صواب أن كل أنواع الغش من التطفيف ، فالمعنى المحدود أن تقدم كيلاً أقلّ ، أو وزناً أقلّ ، أو طولاً أقلّ ، الذين يشترون الأقمشة يكيلون القماش المشترى ، والقماش خط منحنٍ مع المتر ، فإذا باعوا القماش باعوه بخط يكاد الثوب يتمزق ، هذا هو التطفيف ، في العطاء تقلّل ، وفي الأخذ تكثر ، إذا كان التطفيف فيما يبدو في الوزن والكيل والمساحة والعدد فالتطفيف بمعناه الواسع يشمل كل أنواع الغش ، ويمكن أن تستورد بضاعة من دولة صناعية من الدرجة العاشرة ، وتشتري شريطا ذهبيا مكتوبا عليه ( made in france ) ، تطبعه بالمكواة على الثوب ، وتبيعه على أنه بضاعة أوربية ، هذا تطفيف ، مع أنك لا زدت في المكيال ، ولا أنقصت فيه ، لكن أوهمت المشتري أن هذه البضاعة من دولة متفوقة جداً في صنع الأقمشة ، أنواع التطفيف لا تعد ولا تحصى ، وقد قال عليه الصلاة والسلام :

(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ )) .

[ أبو داود ]

(( مَنْ غَشَّ )) مطلقاً ، (( لَيْسَ مِنَّا ))  ، وكلمة : ليس منا من أشد أنواع الوعيد ، بل إن سور الجزء الثلاثين في القرآن الكريم  سور مكية ، كلها تتحدث عن الكون ، والشمس وضحاها ، والفجر وليال عشر ، والشفع والوتر ، إلى آخره ، وسورة المطففين جاءت في أثناء هذه السور ، وكأنها فيما يبدو مقحمة ، قال بعض العلماء : " إذا كان التطفيف بحق البشر سبب هلاك الإنسان فكيف بالتطفيف بحق خالق السماوات والأرض " ، إذا قللت حق إنسان أنت هالك ، فكيف إذا قللت حق الخالق .

أيها الإخوة الكرام ، التطفيف التقليل ، ومنه تطفيف الميزان والمكيال ، ولا يستعمل إلا في الإيجاب ، لا يقال : فلان ما طفف ، لا يستخدم هذا الفعل منفياً ، طفف أي زاد إن كان الأمر له ، وأنقص إن كان الأمر لغيره .

أيها الإخوة ، ويستنبط مما جاء به القرآن الكريم أن التطفيف هو الاستيفاء من الناس عند الكيل والوزن ، والإنقاص والإخسار عند الكيل ، أو الوزن لهم ، ويلحق بالوزن والكيل ما أشبههما من المقاييس والمعايير التي يتعامل بها الناس ، كالمساحات .

4 – التطفيفِ من الكبائر :

 

عدَّ ابن حجر صاحب ( كتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري ) التطفيف من الكبائر ، فمن الكبائر أن يضرب كفة الميزان بقطعة اللحم فترجح وزنها ، أو يسلط مروحة على ميزان الذهب ، وهناك أساليب قد لا تنتبه إليها ، وكل أنواع التطفيف في الزيادة عند الشراء وفي الإنقاص عند البيع كيلاً ومساحة ، وعدداً ووزناً ، وما يقاس عليها من أنواع التطفيف ، بل إن أوسع معنى من أنواع التطفيف الغش ، (( لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ )) .

من غش مطلقاً .

عدّ ابن حجر التطفيف من الكبائر ، وجعله شاملاً لبخس ، نحو الكيل أو الوزن ، أو الزرع ، وذلك لأنه مِن أكل أموال الناس بالباطل ، والاحتكار أكل أموال الناس بالباطل ،  الاحتكار أن توهم المشتري أن البضاعة غير موجودة وقليلة ، ومفقودة ، فترفع السعر ، والبضاعة موجودة ، وبكميات كبيرة ، لكن الاحتكار حبس البيع ، وأنت أخذت مبلغاً من المال لا تستحقه ، هذا من التطفيف ، وأي إيهام للشاري خلاف الواقع من أجل أن تزيد في السعر فهذا من التطفيف ، ولهذا اشتد الوعيد عليه كما علمته من الآية الكريمة :

 

Text Box: التطفيف كما جاء في القرآن الكريم :

 

الآية الأولى :

 

 

 

[ سورة المطففين ]

إنما سمي مطففاً لأنه لا يكاد يأخذ إلا الشيء الطفيف ، وذلك ضرب من السرقة والخيانة ، مع ما فيه من الإنباء عن عدم الأنفة والمروءة بالكلية ، وهو نوع من السرقة ، لكن بالمناسبة القليل كالكثير ، قضية مبدأ ، إنسان يرفض أن يرتشي مبلغ ألف ، هو نظيف ، أما مليون مليونين فيختلف الأمر ، المبدأ لا يتأثر بالكم ، قضية مبدأ الذي لا يطفف لا يطفف لا قليلاً ، ولا كثيراً ، وقد عاقب الله المطفف بالويل الذي هو شدة العذاب ، حتى في سيارة الأجرة ، هناك فرق مثلاً ثماني ليرات ، يقول له : عوّض الله عليك ، إذا أعطاك الراكب من طيب نفسه فلا مانع ، هذا عن طيب نفس ، أما أن تخجله ، معه زوجته ، أو مع أقربائه ، وتأخذ كمية ليس لك بها حق ، فهذا من التطفيف .

الويل كما قال بعض المفسرين : واد في جهنم ، لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره ، نعوذ بالله منه .

أيها الإخوة الكرام ،  وفي القرآن الكريم :

الآية الثانية :

[ سورة الأعراف ]

أضرب مثلاً : تريد أن تشتري غرفة نوم ، الغرفة سريران ، طلبت أنت سريرا واحدا ، يقول لك : ما من مشكلة ، أخصم لك ألف ليرة للسريرين إلى سرير واحد ، أردت أن تشتري غرفة نوم هي سرير واحد ، طلبت سريرين ، يقول لك : ثمانية آلاف ، لماذا بالخصم ألف ، وبالزيادة ثمانية آلاف ، هذا تطفيف ، ليس هناك ميزان واضح ، ودائماً وأبداً المشتري له حق عند البائع ، فإذا طففت أراد أن يلغي سريرا هناك خصم ألف ليرة ، أراد أن يزيد سريرا هناك زيادة ثمانية آلاف ليرة ، هذا تطفيف ، هذا أيضا في المركبات ، إن عرضتها للبيع يأتك السعر بأبخس الأثمان ، إن أردت أن تشتري يرتفع السعر ، هذا أيضاً تطفيف .

أيها الإخوة الكرام ، الآية الكريمة الثانية :

الآية الثالثة :

 

[ سورة الشعراء ]

أوفوا الكيل ، وفي الحديث الشريف عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( إِذَا وَزَنْتُمْ فَأَرْجِحُوا )) .

[ ابن ماجه ]

الآية الرابعة :

 

[ ابن ماجه ]

[ سورة الرحمن]

الآية الخامسة :

شيء آخر :

[ سورة هود]

أحياناً بأساليب ذكية جداً ، تقلّ من قيمة البضاعة ، عندك بضائع أنواع منوعة ، أنت وكيل بضاعة معينة ، طلب الشاري بضاعة أخرى ، تعطيه الحاجة ، وتلقيها على الأرض ، مالها قيمة ، القيمة لهذه ، وقد تكون التي ألقيتها على الأرض أغلى من هذه ، أو أفضل ، لكن هناك أساليب معينة ، تبخس من قيمة بضاعة ، لا ترغب أن تبيعها ، وتسدد بضاعة تملكها ، أو تتمنى أن تبيعها ، هذا أيضاً من التطفيف .

 

Text Box: التطفيف كما جاء في السنة النبوية :

 

الحديث الأول :

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال عليه الصلاة والسلام :

(( خمس بخمس ، قيل : يا رسول الله ، وما خمس بخمس ؟ قال : ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الموت ، وما منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر ، ولا طففوا المكيال إلا حبس عنهم النبات )) .

[الجامع الصغير ]

حدثني أخ من كبار تجار دمشق كان والده من تجار الأغنام والصوف ، بعد أن تقاعد والده عن العمل كلف ابنه أن يحل محله ، قال لي : أول رحلة إلى البادية ، قالوا لي : إن هؤلاء الأعراب لو غششتهم فلا شيء عليك ، فأخذ سيارة ، وأخذ ميزاناً يريد أن يشتري من مورد والده الصوف ، فالوزن دائماً بالكيلو ، هذا أعطاه وزنا بالغرامات ، ثلاثة وعشرون كيلوا و ثمانمئة غرام ، هذا الأعرابي البدوي أعجبه ، الوزن دقيق ، ما سمع في حياته غرامات ، كلها كيلوات ، قال : والله هذا الوزن جيد ، لكن بعدما انتهت الكمية عنده حاسة سادسة ، أن الكمية ثمنها ثلاثون ألفاً ، قال له : عشرون ألفاً ، شك ، وزنها ثلاثون وثمانمئة غرام ، يقول له : عشرون وثمانمئة غرام ، مع المجموع كان الرقم أقل بكثير ، فهذا الأعرابي ما فهم القصة ، قال له : إن شاء الله إن كنت غششتني تلقها في صحتك ، يقول لي هذا الأخ الذي الله تاب عليه : بعد ذلك احترت ، دخلت في صراع مع نفسي ، بلغه أنني كنت غلطان ، المشكلة أول تعامل معه ، قال لي : دخلت في صراع مع نفسي ، أقسم بالله من مكان شراء الصوف إلى بلدة الضمير وهو في صراع مع نفسه ، أرجع أعطيه الفرق ، أعترف بخطئي أم أبقى ساكتاً ؟ قال لي : في الضمير أخذت قرارا أنْ ضع في الخرج ، ما الذي حصل ؟ قال لي : ما أكملت هذا الخاطر حتى وجدت نفسي وسط بركة من الدماء ، السيارة تدهورت ، والصوف تناثر ، معه سمن تكسر ، وأخذوه إلى مكان إسعافي ، والقصة طويلة ، لكن أنا وصلت إلى مغزاها ، متى عاقبه الله ؟ حينما أخذ قراراً ، ذكرني هذا بقوله تعالى :

[ سورة الزخرف]

أيها الإخوة الكرام ، صدقوا أن أغبى أغبياء الأرض الذي لا يدخل الله في حساباته ، يظن نفسه قويا ، وهو يحتال على الناس ، ويقنعهم ، ويهددهم ، ويكذب عليهم ، وانتهى الأمر ، لكن الله بالمرصاد .

أيها الإخوة الكرام ، يقول ابن عباس رضي الله عنهما :

<< لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلاً ، فأنزل الله عز وجل : ] وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [ .

البيع والشراء جزء من دينك .

(( يا سعد ، أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة )) .

[ الترغيب والترهيب عن ابن عباس ]

الحديث الثاني :

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال عليه الصلاة والسلام :

(( إِذَا وَزَنْتُمْ فَأَرْجِحُوا )) .

[ ابن ماجه ]

الحديث الثالث :

 

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال عليه الصلاة والسلام لأصحاب الكيل والوزن :

(( إنكم قد وليتم أمراً فيه هلكت الأمم السالفة قبلكم )) .

[ الترغيب والترهيب عن ابن عباس ]

الذي يتولى الكيل والميزان تولى أمراً كان الخطأ فيه سبب هلاك أمم .

الحديث الرابع :

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ :

(( يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ ، لَمْ تَظْهَر الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا ، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ ، وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا ، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ )) .

[ ابن ماجه ]

وكأن النبي صلى الله عليه وسلم معنا هذا الذي وقع للمسلمين .

أيها الإخوة الكرام ، البيع والشراء جزء من دين الإنسان ، إن كنت بائعاً أو شارياً .

مرة حدثني أخ يعمل في مطعم قال لي : والله تعليمات المعلم الأوقية بمئة وخمسين غراماً ، ويدفع ثمن مئتي غرام ، ليس في الوزن سياسة معينة لتقليل الوزن ، هذا أيضاً من التطفيف ، لولا أن التطفيف سلوك واسع جداً من سلوك المنحرفين والمقصرين وضعاف الإيمان لما جاءت سورة في القرآن تشير بهذا المعنى .

 

Text Box: أقوال الصحابة والعلماء :

 

القول الأول :

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : << القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة ـ إذا ائتمنت فلم تكن أميناً ائتمنت على الوزن لم تكن أميناً ـ ثم قال : يؤتى بالعبد يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله فيقال له : أدِ أمانتك ، فيقول : أي ربي ، كيف قد ذهبت الدنيا ؟ قال : فيقال : انطلقوا به إلى الهاوية ، فينطلق به إلى الهاوية ، وتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه فيراها فيعرفها ، فيهوي في أثرها حتى يدركها ، فيحملها على منكبيه ، حتى إذا نظر أنه خارج زلت عن منكبيه فهوي يهوي في أثرها أبد الآبدين ثم قال : الصلاة أمانة ، والوضوء أمانة ، والوزن أمانة ، والكيل أمانة ، وأشياء عدها ، وأشد ذلك الودائع ، فأتيت البراء بن عازب ، فقلت : ألا ترى ما قال ابن مسعود ؟ قال : كذا وكذا ، قال : صدق ، أما سمعت الله يقول : ] إِنّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [ >> .

أيها الإخوة الكرام ، الناس شاردون وغافلون عن أداء الحقوق ، وحقوق العباد مبنية على المشاححة ، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة .

القول الثاني :

يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : << ما ظهر الغلول في قوم إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب >> .

الغلول أن تأخذ قبل توزيع الغنائم ، يقاس عليه أن تأخذ من حاجات المتوفى قبل أن توزع على الورثة ، هذه السجادة من رائحة والدي ، أخذ أحلى سجادة قبل التقسيم ، وهذه الساعة من رائحة أمي ، كله كلام منمق ، أن تأخذ شيئاً لا يحق لك ، أن تأخذه هو الغلول ،  << ما ظهر الغلول في قوم إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب ، ولا فشا الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت ، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع الله عنهم الرزق ، ولا حكم قوم بغير حق إلا فشا فيهم الدم ولا ختر قوم بالعهد ـ أي نقضوا العهد ـ إلا سلط الله عليهم العدو >> .

القول الثالث :

وقال رجل لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه : << يا أبا عبد الرحمن إن أهل المدينة ليوفون الكيل ؟ قال : وما يمنعهم أن يوفوا الكيل ، وقد قال الله تعالى : ] وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [ . حتى بلغ : ] يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [ .

القول الرابع :

ومرة قال هلال بن طلق : << بينما أنا أسير مع ابن عمر فقلت : من أحسن الناس هيئة ، وأوفاهم كيلاً ، أهل مكة وأهل المدينة ؟ قال : حق لهم : أما سمعت الله تعالى يقول : ] وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [ >> .

القول الخامس :

وقال أُبي رضي الله عنه : << لا تلتمس الحوائج ممن رزقه الله رؤوس المكاييل وألسن الموازين >> .

الذي يتوكل بالمكيال والوزن عليه إشكال كبير ، لأنه إذا قصر دخل في قوله تعالى : ] وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [  .

القول السادس :

أيها الإخوة الكرام ، قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى : ] وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ [ ، " يأمر الله تعالى بإقامة العدل في الأخذ والإعطاء ، كما توعد على تركه في قوله تعالى : ] وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [  .

أيها الإخوة ، الله عز وجل أهلك قوم شعيب ودمرهم على ما كانوا يبخسون الناس في الميزان والمكيال ، وقول الله عز وجل :

[ سورة الرحمن]

أي لا تبخسوا الوزن ، بل زنوا بالحق والقسط ، كما قال تعالى :

[ سورة الإسراء : 35]

أي من غير تطفيف ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم .

القول السابع :

أيها الإخوة الكرام ، قال الإمام النيسابوري : " صدر الله سبحانه وتعالى صورة المطففين بالنعي على قوم آثروا الحياة الزائلة على الحياة الباقية ، وتهالكوا على الحرص على استيفاء أسبابها حتى اتسموا بأخس السمات ، وهي التطفيف " .

القول الثامن :

وقال الإمام النيسابوري أيضاً : " اعلم أن أمر المكيال والميزان عظيم ، لأنه مدار معاملات الخلق عليهما ، ولهذا جرى على قوم شعيب بسببه ما جرى " .

القول التاسع :

وقال بعض العلماء : " ترك المكافأة من التطفيف " ، فإذا قدم لك إنسان هدية ، قدم لك عملاً صالحاً ، خدمك ، وأنت ما شكرته ، وما كافأته على عمله ، هذا أيضاً من التطفيف .

إنّ أي خدمة قدمت لك ينبغي أن تشكر الناس عليها ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ )) .

[ الترمذي ، أبو داود ]

أية خدمة قدمت لك ينبغي أن تشكر ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله .

 

Text Box: مِن مضارِّ التطفيف :

 

بعضهم قال : من مضار التطفيف :

ـ التطفيف سبب لسخط الجبار وولوج النار .

ـ ويعاقب الله عليه في الدنيا بالقحط والجدب وجور السلطان .

ـ والتطفيف دليل على شح النفس ، وتعلق القلب بالكسب الخبيث .

ـ والأمة التي يفشوا فيها هذا الداء آيلة إلى الذل والهوان .

ـ والكيل والوزن أمانة فمن طفف فقد خان .

والله إنْ أذكر لكم أساليب الغش في حياتنا تجدوا الشيء الذي لا يكاد لا يصدق .

بعض الإنتاج الغذائي الطحيني تراه ناصع البياض ، وسعره مرتفع ، تكون الطحينة ناصعة البياض بمادة خطيرة جداً ، هي ( سبيداج ) ، تغدو ناصعة اللون ، وسعرها مرتفع ، وهي مؤذية للآكلين .

لو وسعنا مفهوم فلتطفيف لشمل كل أنواع الغش .

أحياناً تأتي بهرمون ترش به النبات تغدو الفاكهة كبيرة الحجم ، زاهية اللون هذا تطفيف ، لأن هذا الهرمون مسرطن ومؤذٍ ، وأي أذى توقعه بالمشتري أراه تطفيفاً ، والمعنى  واسع جداً  .

ـ والكيل والوزن أمانة ، فمن طفف فقد خان ، ويعد صاحبها في الناس غير أمين ، ويكون محتقراً في المجتمع .

ـ والتطفيف يتسبب في إفساد العلاقات بين أفراد المجتمع ، ويكون المطفف قدوة سيئة لمن يتبعه في هذا الأمر ، وذلك يتحمل الوزر والإثم على ما فعل .

 

Text Box: الدين استقامة في المعاملات :

 

أيها الإخوة الكرام ، تديّنُ الإنسان أساسه الاستقامة ، الدين في الأسواق في البيع والشراء ، في العيادات ، في مكتب المحامي ، في مكتب المهندس ، في الصف ، في المدرسة ، هذا هو الدين ، ] وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ [ .

[ الأعراف : من الآية 85 ]

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi