English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

التربية الإسلامية ـ التاريخ : 8 / 06 / 2007ـ قضايا سلوكية وإدارية ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب  النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم ، إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

Text Box: لابد من مراجعة شاملة لسلوكيات النفس :

 

أيها الإخوة ، دروس التفسير متسلسلة ، وكلها مصورة ، والآن التصوير معطل ، فأنا من حين لآخر أريد أن أعالج قضايا سلوكية إلى الله ، مضافاً إليها قضايا إدارية ، والموضوعات معالجة إن شاء الله ، الإدارية أؤخرها لنهاية الدرس ، أما السلوكية فالإنسان يحتاج من وقت إلى آخر ، من حين إلى آخر لمراجعة أوراقه .

أحيانا يرتب الإنسان مكتبته  ، ويرتب أوراقه ، ويرتب أشرطته ، يكون عنده كمٌّ كبير من الأشرطة ، يسمع ويصنف الإنسان يلغي ويمحو ، ينظم أشرطته ، ينظم أوراقه ، ينظم مكتبته ، لكن أعتقد أنه ما مِن شيء أهم من نفسك التي بين جنبيك ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول :

 ( سورة الشمس ) .

Text Box: الإنسان يتذكّر كلَّ شيء إلا تزكيةَ نفسه :

 

هناك كمٌّ كبير من الإخوة الكرام على طيب أنفسهم ، وعلى نيتهم الطيبة ، لكنهم تاركون أنفسَهم هملاً ، فهو يعاني من بُعدٍ ، الموضوع لا يعالجه ، يعاني من تعثر في سند الله عز وجل ، يعاني أن مَن حوله ينفض من عنده ، ما السبب ؟ الإنسان الذي لا يفكر ، لا     يتأمل ، لا يراجع أوراقه ، لا يسأل ، ليس له مع نفسه جلسه ، مع نفسك ، الحياة معقدة  والحياة ضاغطة ، والحياة مكلفة ، فالإنسان يُدفَع من حل مشكلة لحل مشكلة ، من تحقيق هدف لتحقيق هدف ، من عقد لقاء لعقد لقاء ، من استقبال إنسان لتوديعه ، يأتي الصيف فيستقبل أقرباءه المسافرين ، يودعهم ، يؤسس شركة ، يجتمعون ، لكن ينسى نفسه ، ينسى أخطر شيء .

أضرب مثلاً : ذهب أحدُهم إلى الحج فاشترى آلات ، اشترى مسجلات ، اشترى أجهزة عصارات ، وخلاطات ، وصل إلى مطار القاهرة فقال : يا الله ، نسيت أن أحجّ ، لكن ما نسي أن يشتري كل شيء .

تجد الجلَ منغمسًا إلى قمة رأسه بمشاغل ، ومتاعب ، ولقاءات ، وعقد شركات  ، وحل مشكلات ، واستقبال ضيوف ، وتوديع ضيوف ، وإقامة ولائم ، لكن ينسى أخطر شيء نفسه التي بين جنبيه

من حين لآخر أنت بحاجة إلى مراجعة أوراقك ، كيف صلاتك ؟ كيف صلتك بالله عز وجل ؟ كيف بيتك فيه خلل ؟ هل هناك ابن غير منضبط ؟ أو بنت لها ذهاب من غير إذن أحياناً ، وتتأخر أحياناً ،من يدخل إلى بيتك ؟ من يخرج ؟ هل دخْلك فيه شبهة ؟ هل أكيد           أنه حلال 100 % ، لك شريك يغش ؟ هو برقبتك ، لأنك أنت شريكه ، هل هناك بضاعة محرمة تباع ؟

أنا أتمنى ، وأنا ما عندي غير أربعة بنود ، الأربع بنود أعتقد من سنة أو سنتين ألح عليها ، ما عندي شيء اسمه نجاح جزئي ، لا يسمى النجاح الجزئي نجاحاً .

والله أعرف قصصا لرجل ذهب إلى الخليج ليعمل ، ويأتي بثمن بيت جيد ، أهمل زوجته ، وإيمانها ضعيف ، والوحدة سنة ، وأهمل أولاده ، وأولاده بالزقاق ، وزوجته زلت قدمها ، فما نجح ، كيف بإنسان يقبل عملا من دون زوجته وأولاده سنتين ، أربع سنوات ؟ هل يمكن أن يعيش أولادك سنوات من دون تربية ؟ الأب هو المربي .

 

Text Box: بنود إصلاح النفس : فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ

 

 

 Text Box: البند الأول : إصلاحُ العلاقة مع الله :

 

1 ـ كيف علاقتك مع الله عزوجل ؟

أنا أتمنى الاهتمامَ بهذه الموضوعات الأربعة : أول شيء : كيف علاقتك مع الله ؟ بلا مواربة ، حضور الدرس شيء ، والعلاقة الطيبة مع الله شيء آخر ، العلاقة الطيبة مع الله تحتاج جهد .

أحيانا الدرس ، أنا مع احترامي غير المحدود بمن يحضر هذا الدرس ، مع ثقتي أنه صادق مع الله ، كان يتمنى أن يبقي في بيته قاعدا على مقعد وثير ، يطلب كل حين كأس شاي ، أو فنجان قهوة ، وهاتوا الفواكه ، وجاء رفيقه ، ويطلبه ماذا حصل معه في السفر , يمكن أن تجلس في بيتك مرتاحا ، لكنك تركت بيتك ، وزوجتك وأولادك وبناتك , بيتك حتماً مريح , ولا كرسي هنا , ولا كأس شاي , وأنت جالس على الأرض , وتسمع لنا ، معنى ذلك أنك تريد شيئًا , وتطلب الله عز وجل .

2 ـ حضورُ مجالس العلم له تبعات سلوكية تطبيقية :

أنا لا أشك أن الحضور مهم جداً , لكن الحضور له توابعه , أريد فقط أقنعكم بشيء : هنا الجامع له مهمتان فقط , تلقي التعليمات , وقبض الثمن , مثل مندوبي المبيعات ، يأتي الساعة الثامنة ليأخذ المهمات , يأتي مساءً بالغلة فيعطَى العمولة ، أتيت بمئة ألف ، هذه عشرة آلاف ، يتلقى التعليمات ، يأتي بالغلة ، ويقبض العمولة .

كل مؤمن يدخل المسجد يتلقى التعليمات في درس العلم ، يأتي مرة ثانية ليصلي فيبكي في الصلاة ، لقد قبض الثمن ، لكن أين البناء ؟ ببيتك ، فهل بيتك منضبط ؟

والله قال لي إنسان : ابعث لي خطّابين ، إنسان غالٍ عليّ ، وله ست بنات خرجنَ بثياب فاضحة مباشرة ، فعاتبته ، قال لي : أنا تائب على كِبَر ، حياتي مشكَّلةُ تشكيلا خاطئًا ، ماذا أفعل ؟ هذا وضعي .

يمكن أن تحضر الدرس ، كيف لكن بيتك ؟ الله عز وجل قال :

 ( سورة الأنفال الآية : 1 ) .

هذه الآية دقيقة جداً ، هذه الراية فسرها الإمام الغزالي على أربع مستويات أول علاقة : أصلح علاقتك مع الله .

3 ـ ما دام فيك حياة فالتوبة ممكنة :

ما دام القلب ينبض فكل شيء يحلّ ، عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى :

(( يَا ابْنَ آدَمَ ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي ، يَا ابْنَ آدَمَ ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي ، يَا ابْنَ آدَمَ ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً )) .

[ الترمذي ]

والصلحة بلمحة .

 ( سورة الزمر الآية : 52 ) .

 ( سورة الأعراف الآية : 156 ) .

أنت ألست شيئًا وسعتك رحمة الله ؟ ما دام هناك نبض فالتوبة قائمة ، بل :

( سورة البقرة الآية : 222 ) .

بل :

 ( سورة النساء الآية : 27 ) .

وما أمرك أن تتوب إلا ليقبلك ، وما أمرك أن تستغفر إلا ليغفر لك ، وما أمرك أن تدعوه إلا ليجيبك ، وما أمرك أن تسأله إلا ليعطيك .

لي رجاء عندكم ، والله ما وصفته لإنسان إلا نجح ، وأنا أمارسه والله ، ما مِن إنسان ليس عنده مشاكل ، أحيانا مشكلة مالية ، مشكلة في الصحة ، مشكلة في العمل ، له عدو يتربص به ، له منافس بالعمل يريد أن يزيحه من مكانه ، مشكلات لا تعد ولا تحصى ، وفي الحديث النبوي الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( يَنْزِلُ رَبُّنا كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْل الآخِر فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْألُني فأُعْطِيَهُ ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُني فَأَغْفِر لَهُ )) .

[ البخاري ومسلم ]

أنا أنصحكم في هذه الحالة ، الله يطلب منك أن اسألني يا عبدي ، أنا نزلت إليك لأستمع إلى شكواك ، إلى طلبك ، إلى حاجتك ، إلى مسألتك ، إلى استفسارك ، إلى توبتك ، هذه واحدة .

الدرس الثاني : والله ما خاب معي مرة في حياتي ، الله عز وجل يسترضى   بماذا ؟ بالصدقة .

(( صدقة السر تطفئ غضب الرب )) .

[ أخرجه ابن عساكر عن ابن عباس ] .

(( باكروا بالصَّدقة ، فإن البلاء لا يتخطاها )) .

[ رواه أبو الشيخ ، وابن أبي الدنيا والبيهقي ، عن أنس ] .

(( الصدقة تقع في يد الله تعالى قبل أن تقع في يد السائل )) .

[ رواه الطبراني عن عبد الله بن مسعود ] .

لذلك أيها الإخوة ، عندك صلاة قبل الفجر ، حيث ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ويقول : هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من طالب حاجة فأقضيها له ؟ هل من سائل فأعطيه ؟ وأن تسترضي الله بالصدقة .

أول بند بهذا اللقاء الطيب : أصلح علاقتك مع الله ، والصلحة بلمحة ، التوبة قائمة المؤمن تواب ، مذنب تواب ، كثير التوبة .

 

Text Box: الدين كلُّه استقامةٌ وتفكُّرٌ وعملٌ صالح واتصالٌ بالله .
 

 

الدين واسع كثير ، لو أردت أن تختص بتاريخ التشريع يلزمك دكتوراه ، فقه المقارن المواريث ، أحكام الطلاق ، الأحوال الشخصية ، والله هناك مليارات الكتب الإسلامية ، لكن يمكن أن أضغط لك الدين كله بأربع كلمات :

استقامة ـ تفكر ـ وعمل صالح ـ واتصال بالله .

بالتفكر ينمو إيمانك ، وبالاستقامة يكون الطريق إلى الله سالكاً ، بالعمل الصالح حركة على هذا الطريق ، وبالاتصال سعادة .

Text Box: الدين سهلٌ يسيرٌ :
 

 

يمكن أن تجد الدين معقدًا ، أنا رأيي أنه يجب أن يكون كالهواء يستنشقه كل إنسان بأي مكان ببساطة بالغة ، هذا هو الدين ، ونحن عقدناه .

علِق أحدُهم مع شيخ أزهري في أحكام الوضوء ، وضعه ستة أشهر في أحكام المياه ، خرج من جلده ، وترك الدين ،  خرجت روحه وما كانت ينتهي أحكام المياه ، التقى بعالم آخر ، قال له : الماء الذي تشربه توضأ منه ، وانتهى الأمر .

نحن بحاجة للتبسيط ، تدخل في متاهة تقرأ وراء الإمام ، لا تقرأ ، أنت حنفي لابد أن تسكت ، شافعي لابد أن تقرأ الفاتحة ، لا حنبلي ، لا مالكي ، يا أخي في الصلاة الجهرية اسكت ، والسرية اقرأ ، وانتهى الأمر ، هذه الموضوع يفتح مئتي صفحة ، وتجدنا نداخل بمتاهات ، وأحاجي ، وقضايا غير واقعية ، والله أسمع أشياء لا يصدقها العقل بقدر ما هي غريبة .

 

Text Box: هل تزداد علمًا ؟
 

 

أول شيء علاقتك بالله ، علاقتك بالله هل تزداد علماً ؟.

(( لا بورك لي في يوم طلوع شمس يوم لم أزداد فيه من الله علماً )) . 

[ ورد في الأثر ]

 من هو المغبون ؟  من تساوى يوماه . 

من لم يكن في زيادة فهو في نقصان ، أول شيء علاقتك بالله ، هل تزداد      علماً ؟ هل تزداد قرباً ؟ معنى ذلك أنت مستقيم ، أن تزداد علماً ، وأن تستقيم ، وأن تزداد عطاءً ، وعملاً صالحاً ، هذا جانب .

الدين لا تعقّده ، بسّطه ، الدين كالهواء ، الدين لا يحتكره إنسان ، ولا جماعة ، ولا طائفة ، ولا مذهب ، الدين قوام الإنسان ، الدين حياة الإنسان ، والدين بسيط ، أقول لك بصراحة : أكبر منصب ديني بالعالم الإسلامي لا أسميه بمرتبة رئيس وزارة ، لو فرضنا صاحب هذا المنصب استقبل صحفية وثيابها فاضحة ، وفي أثناء اللقاء ملأ عينيه من محاسنها ، وعنده آذِنٌ لا يقرأ ولا يكتب ، لكنه يخاف من الله ، فلما دخلتْ غضَّ بصرَه ، من العالِم ؟

(( كفى بالمرء علما أن يخشى الله ، وكفى بالمرء جهلا أن يعصيه )) .

[ رواه البيهقي في شعب الإيمان عن مسروق مرسلا ] .  

لا تعقد الأمور بسطها كثير .

مرة اتصلوا بي من محافظة حماة ، كادوا يقتتلون حول تعريف صلاة التهجد أو قيام الليل ، اختلفوا ، يا ترى أيّ صلاة تنام ، تستيقظ ، وتصلي ؟ هل هناك صلاة قبل أن تنام ، وصلاة بعدما تنام ، يا ترى التهجد قبل أن تنام ؟ أم بعدما تستيقظ ؟ أنا والله ما أجبتهم ، ضحكت ، قلت له : صلِ ركعتين ، وقل : يا رب ، أنا لا أعرف ما اسمها ، اقبلهم مني ، يا  رب ، لم أعرفها ، يا لطيف سنمزق بعضنا من أجل هذه ، ومن أجل هذه ، سنقتتل ، هذا شيء غير معقول .

والله سمعت ماذا يجري في العراق ، شيء لا يصدق ، يتفننون بالتعذيب قبل القتل ، ما هو الخلاف ؟ إله واحد ، وقرآن واحد ، والنبي واحد ، وبأسنا بيننا ، نحن بحالة تخلف لا يتصورها العقل .

والله مرة ألقيت كلمة أعتقد أنها كانت موفقة جداً العقل وتأثر كثير الحاضرين      ، تكلمت عن تواضع النبي ، كيف أنه لما كان قائد جيش وهو زعيم ، وله منصب يسمونه زعيم أمة ، رئيس جمهورية ، ملكًا ، مثلما تريد فسمِّه ، ونبي ، ورسول ، وقائد جيش ، الرواحل قليلة ، الصحابة كثير ، ماذا تريد الحل ؟ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ :

(( كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ كُلُّ ثَلَاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ ، كَانَ أَبُو لُبَابَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ زَمِيلَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَكَانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَقَالَا : نَحْنُ نَمْشِي عَنْكَ ، فَقَالَ : مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي ، وَلَا أَنَا بِأَغْنَى عَنْ الْأَجْرِ مِنْكُمَا )) .

[ أحمد ]

تأثر الناس بهذا التواضع ، لأنه سوّى نفسه مع جندي .

انتهت كلمتي ، جلس إلى جانبي أحد الدعاة ، قال : هناك خطأ كبير في كلامك ، قلت له : خير إن شاء الله ، أين ؟ ما تكلمت كلمة غلطا ، قال : قلت : الصحابة ألف ، هم ألف وأربعة عشر  .

والله مرة قلت على المنبر : إن ألمانيا استقدمت من تركيا أربعين ألف مومس من أجل المونديال ، قال لي واحد : كيف ذهبوا ، من دون محارم ؟

والله نحن نعيش سخافات لا يصدقها العقل ، أين نحن ؟ نذبح من الوريد إلى الوريد ، ونتقاتل فيما بيننا ببعضنا ، هذا ما رفع يده ، هذا صلى هكذا ، هذا وضع ركبتيه قبل يديه ، هذا وضع يديه قبل ركبتيه ، متاهات ، جزئيات ، وهذا مرض خطير ، أن نغرق في الجزئيات ، وننسى الدين .

مرة هناك عالم أنا أحترمه كثيرا ، بلغه أنّ مشادة حصلت بين فئتين في مسجد حول عدد ركعات التراويح ، أنا وعيت على الدنيا بهذه المشكلة ، ما كانت تنتهي ، 8 أم 20 ؟ ما كنا ننتهي منها ، نموت ولا ننتهي منها ، 8 أم 20 ؟ قال لي واحد : على الهواء : كم ركعة ؟ قلت له : صلِ 8 ، وصلِ 12 ، وصلِ 16 ، وصلِ 20 ، وصلِ في بيتك ، وصلِ في الجامع ، ولا تحدِث مشكلة ، كفى دخولا بمتاهات الجزئيات ، إلى درجة تمزقنا وتشرذمنا ، ما يمكن أن تلتقي مع واحد ، أنت مِن أين ؟ مِن أين شيخك ؟ تريد أن تصنفه حصلت تصنفه فوراً مع شيخه ، ما تحصل على صاحب دين من دون شيخ ، ما تحصل حلقة من أرقى الحلقات وفيها واحد سيء ؟

 

Text Box: المبادئ لا الأشخاص :

 

اسمعوا هذا الكلام ، في أرقى حلقة أناس سيئون ، وبأقل حلقة أناس طيبون ، التعميم من العمى ، لا تعمم ، اسمعوا هذه الكلمة : المبادئ لا الأشخاص .

أنا كنت بالجامع الكويتي لي درس ، درس السماء الحسنى بالكويتي كان   ومدارج السالكين ، زارنا الشيخ عبد القادر الأرناؤوط ـ رحمه الله ـ معروف اتجاهه ، تمنيت عليه أن يصلي بنا ، فلما انتهى من صلاته رجوته أن يلقي علينا درسا ، حتى علم إخواني ، وكنت بهذا الجامع جاء الشيخ أحمد الحبال ، ومعروف اتجاهه أيضاً ، عكسه ، 180 درجة  وضعته مكاني ، وجلست على الأرض ، وقلت له : ادع لنا ، أريد أن أعلم إخواني أننا كلنا واحد ، مثل الفواكه ، الدعاة كل فاكهة بطعمة .

مرة قال لي عالم : الداعية ألبسه الله ثوبا ، لا يخلعه ، ولا يليق لغيره ، لا تقلد أحدا ، كل إنسان له شيء الله وفّقه به .

 

Text Box: الجوهر لا الشكليات :

 

أول بند علاقتك مع الله ، من دون تعقيد ، لك صلة بالله ؟ .

هذا الإعرابي الذي قال له ابن سيدنا عمر : << بعني هذه الشاة ، وخذ ثمنها ، قال له : ليست لي ، قال له : قل : لصاحبها ماتت ، أو أكلها الذئب ، قال له : والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها : ماتت أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده صادق أمين ، ولكن أين الله ؟ >> .

لا حل لها ، أرأيت البدوي ؟ لا عنده مكتبة ، ولا عنده 38 كتابا بالفقه ، ولم يحضر مؤتمرا ، ولا عنده كمبيوتر ، ولا عنده عشرون ختمة لقراء ، هذا البدوي الأعرابي الراعي وضع يده على جوهر الدين ، ولكن أين الله .

لذلك :

(( ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام )) .

[ ورد في الأثر ]

يمكن في أمور الطب ( استاند ) عمولته عشرة آلاف ، احتمال النكسة فيه 20% ، هناك ( استاند ) ما له عمولة ، النكسة فيه 3% ، أنت كطبيب تضع الذي بعشرة آلاف ؟ والنكسة فيه 20% من أجل عشرة آلاف ألغيت صلاتك ، وصيامك ، وحجك ، وزكاتك ، لأنك غششت مسلما .

أنا أفهم الدين غير هذا ، أنا لا أفهم الدين مظاهر ، دع مظهرك عاديا جداً ، ما فيه أي إشارة إلى أنك مسلم ، لكن كن صادقا ، أمينا ، لا تغش مريض إن كنتَ طبيبًا .

والله البارحة كان عندي إنسان قال لي : والله أخجل أن أقول لك ، هذه شائعة جداً ، أنت مريض ؟ أريد 12 تحليلا ، مطلوب فقط 2 ، والـ10 مناصفة بين الطبيب والمحلل ، وأنا برقبتي أضعها ، لقد ألغوا صلاتهم ، وصيامهم ، وحجهم ، وزكاتهم ، لأنهم أخذوا مالا بالحرام ، والمحامي الذي يقول : الدعوى ناجحة 100% ، وخذها مني ، وهو موقن يقينا قطعيا أنها خاسرة ، لأنه في اجتهاد محكمة النقد لغير صالحه ، يقول لك : من هنا لـ8 سنوات نكون سحبنا منه 200 ألف ، بعد هذا نقول : القاضي ارتشى ندبر حالنا ، أيضاً هذا المحامي لغى صلاته ، وصيامه ، وحجه ، وزكاته .

والله ولا أبالغ ، يقيم الأستاذ مذاكرة للطلاب والنتيجة  كلها أصفار ، يريدون دروسا خاصة ، يبعث وراء آبائهم ، كل درس بألف ليرة ، ألغى صلاته ، وصيامه ، وحجه  وزكاته ، الدين بعملك ، الدين ببيتك ، الدين بالطريق ، هنا نتلقى التعليمات ، نتلقى المكافآت فقط ، الدين هناك .

يجب أن تصلح علاقتك مع الله ، عندك صفقة قماش زائدة ، فيها لون لا يباع ، زيتي ، كل الأثواب نحيفة إلا هذا فثخين ، ما بيع منه شيء ، جاءك أحدُهم ، وقال لك : الله أريد لونا يكون جميلا ، هذا أجمل لون عندي ، زيتي ، لا تؤاخذوني ، هذا ليس تشددا ، لقد : غششته .

عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدٍ الْحَضْرَمِيِّ : قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

(( كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ ، وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَاذِبٌ )) .

 [ رواه أحمد ]

Text Box: الاستقامة سببُ الرزق الوفير :

 

لما تمشي على الطريق الصحيح يفتح الله عليك رزقا وفيرًا ، فإنه لا إله ولا رب إلا الله ، يقال : أزمة عمل ، كساد ، بطالة ، دخل قليل ، مصروف كبير ، والله لا إله إلا هو ، ولا رب إلا هو لما تستقيم تماماً لما تتقي الله تماماً ترى معاملة لا يصدقها العقل .

 ( سورة الطلاق الآية : 2 ) .

الله ما سلمك لغيره ، ما سلمك لظروف صعبة أبداً .

والله مرة ماذا أقول لك ، أخٌ لا يملك إلا ثيابه ، وضعه صفر ، هو من بلدٍ بعيد ، ينام عند رفقاته ، يبقى بالجامع للساعة 12 بالليل ، يذهب ، سواد الليل يكون الفجر بالجامع ، الجامع جانب بيته ، فجأة فتح الله له باب رزق ، وتزوج ، واشترى بيتا ، واشترى مركبة .

فقط استقِم ، اضبط لسانك ، اضبط عينك ، اضبط سمعك ، اضبط يدك ، اضبط حركتك ، وإذا كنت الآن متزوجا اضبط بيتك  زوجتك ، بناتك ، أولادك ، لا ينساك الله عز وجل ، عامل الله ، أحيانا الدين يصبح طقوس ، تعلمنا نصلي ، ونصوم ، وبرمضان نعمل كل يوم عزيمة ، ونسهر للساعة ثلاثة ، وننام قبل ما نصلي الفجر ، ونتابع مسلسلات ، وكل مسلسل إكراماً لقدوم شهر رمضان المبارك ، كله إكرام لرمضان ، هكذا أصحبنا .

فالعلاقة مع الله ، الآن : ﴿ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ ﴾ .

المعنى الأول : علاقتك مع الله .

 

Text Box: البند الثاني : إصلاحُ العلاقة مع الزوجة :

 

الآن علاقتك مع زوجتك أقرب الناس لك ، والله هناك أُسَرٌ يتحاربون شهرًا ، لا يتكلمون ، خصام ، وشتائم ، وكلها بيوت مسلمين ، تجده في الخارج لا أنعم منه ، أين        أخلاقك ؟ هذه زوجتك ، هذه نصيبك ، هذه هدية من الله ، وأنتِ أيضاً هو زوجك أبو أولادك .

عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ )) .

[أحمد وأبو داود والترمذي ]

الزوجة ساكنة في بيت ، وعندها زوج وأولاد ، وكل يوم مشكلة ، يخرج منها الواحد من جلده .

لذلك أيها الإخوة ، هذه الزوجة انظر ، لمَاذا كانت العلاقة فاترة بينك وبينها ؟ لمَ أنت منزعج منها ؟ صارحها ، اجلس جلسة معها ، قل لها : أنا أريد أن أعيش معك ، نحن كل واحد منا قدرُ الثاني ، كم يوما نريد أن نعيشه بسرور ، انظر إلى المشكلات ، ما الذي يؤلمها منك ؟ تسخر منها أمام أولادها ، معها حق والله ، ليست طفلة ، هي كبيرة ، عندها أولاد  ، وتشتمها أمام أولادها ، لم تعد تتحمل ، طبعاً ستكرب معك ، انظر ماذا يؤلمها ؟ حل مشكلة ، انظر ماذا تريد ، لما يكون البيت منضبطا فيه ود ، فيه محبة ، على من ينعكس ؟ على الأولاد ، هذا أمه ، وهذا أبوه ، يحب بعضهم بعضا ، بينهما مودة ، ومحبة ، واهتمام ، واحترام متبادل .

والله أحيانا أدخل بيتا عنده 14 ولدا ، اشتهيت أن اسمع صوتا ، كلهم ساكتون ،  يكتبون وظائفهم ، هناك تفاهم بين الأب والأم ، بطولتك لا أن تكون ناجحا في الخارج ، ابتسامة ، وأناقة ، ونعومة ، وأنت في الداخل وحش .

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((  خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي )) .

[ أخرجه الترمذي ابن ماجة]

أول بند علاقتك مع الله ، مقياسها الاتصال بالله ، لك صلة معه ؟ تبكي حين سماع بالقرآن ؟ تشعر أن الطريق سالك ، الله معك ، توصل بالطاعة ، وبالمعصية تقطع ، بكل بساطة ، لا تعقد الأمور ، غير معقول أن تغش الناس ، وتكذب عليهم ، وتحقق مصالحك ، وتضحك عليهم ، وتأكل مالا حراما ، وتملأ عينيك من الحرام ، وأذن الظهر فتقول : الله أكبر ، وليس لك أن تتصل به ، أنت فقط تقرأ ، وتركع ، وتسجد ، لكن لا تتأثر ، لأن الله عز وجل عزيز ، ليس كل الناس يتجلى على قلبهم ، أنا أضع يدي على الجرح ، لو كان في صلة حقيقية فإنه :

(( ... لَا يُغْلَبُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ ... )) .

[ أخرجه أبو داود والترمذي عن ابن عباس ] . 

نحن مليار ونصف ، وعندنا ثروات لا يعمها إلا الله ، ومع ذلك فنحن فقراء ، بل أفقر شعب .

والله زرت غينيا وهو أغنى بلد في إفريقيا بالألماس ، والذهب ، واليورانيوم ، والثروات ، وأفقر شعب ، شيء مؤلم جداً ، المسلمون يجلسون على ثروات لا يعلمها إلا الله ، كلها لأعدائنا ، من تفرقتنا ، انظر للأجانب الأوربيين ، كم دولة ؟ ينطق باسمهم شخص واحد جميعاً يسمونه منسق السياسة الأوربية ، واحد يتكلم باسم بريطانيا ، وفرنسا ، وألمانيا ، وسويسرا  والنمسا ، وإسبانيا ، واحد ، ونحن دين واحد ، وإله واحد ، وقرآن واحد ، وعلى الحدود تقف سبع ساعات ، شيء مؤلم جداً ، ونحن في قتال ، وبلادنا محتلة الآن ، أفغانستان ، والعراق ، ولبنان محتلة الآن ، وفلسطين ، والصومال ، والآن في طريقهم إلى السودان ، دار فور ، ست دول محتلة ، وهناك بلد فيها حرب أهلية ؟ نذبح بعضنا .

أهم شيء العلاقة بالله عز وجل ، اجلس جلسة ، وقل فيها : ما مشكلتي مع الله ؟ لماذا لا أصلي ؟ لماذا أقرأ القرآن فيضيق صدري ؟ لماذا أغلق فوراً ؟ اعمل لنفسك برنامجا ، صلِّ ركعتين قيام الليل ، ركعتين فقط ، وتقرأ من القرآن ست صفحات ، وتذكر الله ، وتصلي الفجر في المسجد .

عَن جُنْدَبِ بْن عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ )) .

[ مسلم ]

أنت بضمان الله من الصبح للعشاء ، ومن العشاء للصبح ، هل هذه قليلة ؟ صلِ العشاء والفجر في الجامع ، واقرأ ست صفحات من القرآن ، صل وركعتين قيام ليل ، وفي النهار غض بصرك ، واضبط لسانك ، وانصح الناس ، وتكلم عن الله ، لا عن سيرك .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

 (( مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلسٍ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعالى فِيهِ إِلاَّ قامُوا عَنْ مثْلِ جِيفَةِ حِمارٍ ، وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً )) .

[ رواه أبو داود وغيره]

عندنا الآن موضة جديدة ، اسمها جلب الذات ، تجلس مع شخص يتحدّث عن تخلفنا ، وعن تفرقتنا ، وعن ضياعنا ، وعن شبابنا ، وعن الفساد في المدارس ، والطرقات ، وعن النساء الكاسيات العاريات ، وهذه امرأته خانته ، وهذا أب طلق امرأته ، والطلاق نسبته 50 % ، ونصف نساء سورية من دون أزواج ، والأسعار ترتفع ، والفساد عم ، وتوزيع مخدرات ، وأقراص إباحية ، لا تستطيع أن تقف من الفساد ، ماذا تفعل ؟ اعمل عملا طيبا ، قل : يا رب ، أريد أن أخدم الأمة ، قدم شيئًا للأمة .

إخواننا الكرام ، العلاقة مع الله ، غير دروسك ، وغير الصلوات ، الدرس ألفناه  والصلاة ألفناها ، كيف صلاتك ؟ كيف ذكرك ؟ كيف خشوعك ؟ كيف استقامتك ؟ لأي مستوى واصل بالاستقامة ؟ كيف بيتك ؟

والله أحيانا أنظر ، ليس بيدي شيء ، أنا بشر ، أجد إنسانا يلعب طاولة النرد يحضر عندنا دائماً ، وقد قلنا مليون مرة :

عَنْ بُرَيْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ )) .

[ رواه  أبو داود]

لا علاقة له ، يقول لك : واللهِ الدرس جميل ، هو قد ضاقت نفسُه ، والجو شتاء أين يذهب ؟ يأتي إلى الدرس ليتسلى ، هذا أسميه زبونا شتويا ، وفي الصيف لا تجده .

والله مرة أخ عرفني على ابنته ، قال لها : ادخلي سلمي على الأستاذ ، بالبنطال ، فأدرتُ وجهي ، لماذا تعرّفني عليها ؟ ما علاقتي معها أن أراها بهذا الوضع ؟! ما عنده شيء  هذه ابنته ، وإذا كانت ابنتك ، ابنتك أجنبية مثلاً ، بلا انضباط ، ولا ورع ، البيت منضبط  بيت إسلامي ، أما هو فغناء ، يرن الهاتف تظهر أغنية فضيحة ، ما وجدت غير هذه الأغنية تضعها بالهاتف .

العلاقة بالله ، والعلاقة بالأهل ، من اليوم ابدأ ، لا تجعل بينك وبين زوجتك مشكلة ، أولادك اجلس معهم ، خذهم نزهة ، أقول لك كلمة ، وأنا واثق منها : والله لو أخذت أهلك نزهة فهي عبادة ، ومتّنت علاقتك معهم ، وأرحتَهم .

قد تجد الرجل رائحا غاديًا بنشاط ، وفي سنة واحدة ما أخذ أهله إلى النزهة ، فتجد بيته قطعة من الجحيم ، اعمل لنفسك نزهة من حين لآخر ، خذ معك أولادك ، هذه من ضمن العبادة ، أنت رب أسرة ، مَن لهم غيرك ؟

والله أعرف رجالا الله يشهد أيّ أكلة يأكلها بالخارج ضيافة يأتي بمثلها إلى بيته ، لا يحرم أهله شيئًا ، وأحيانا يُدعَى الواحد ، ويأكل ما يشتهي من الأكل ، يأتي ثاني يوم بمثلها ، أكل أكلت حلو يأتي مثلها ثاني يوم .

لا تنتظر واحدا يأتي إليك ، امش نحوه نصف الطريق ، أولادك وزوجتك ، اقترب قليلاً منهم ، لبِّ لهم حاجاتهم .

والله أعرف شخصا ـ رحمه الله ـ توفى ، كل مشكلته مع زوجته ، طول عمره بخلاف معها من أجل غسالة ، والله قلّب فلوسه من عملة لعملة خسر ستة ملايين ، كل طلبات زوجتك مئة ألف ، خسر ستة ملايين .

الحياة فن ، يجب أن تصلح علاقتك مع الله ، ومع زوجتك وأولادك  .

 

Text Box: لابد من المرح والفكاهة المشروعة :

 

بقي عملك ، عملك مورد رزقك ، يتأخر ، بعد ذلك يأتيه إنذار ، سقط من عين المدير العام ، يهمل ، لا يكتب ، كلها على الذاكرة .

نحن نعيش سبهللا ، يلزمك أحيانا حاجة ناقصة للبيت ، يمضى شهر  وشهران ، وثلاثة ، وأربعة ، وخمسة لا يأتي بها ، تذكرها وأنت في البيت ، ثم تخرج فتنساها ، لأن لا تكتب ، وإذا إنسان نظم أموره فلا يتكلم على الغنى إطلاقاً .

دخلت بيت في منطقة جوبر، والله ما أنساه ، أصحابه من أفقر خَلق الله ، بيت عربي مطليٌّ بالأبيض الناصع ، وفيه زهور وورود ، دخلت غرفة الضيوف فإذا فيها مفروشات عليها قماش أبيض ، كله أناقة ونظافة وترتيب ، ما لها علاقة بالغنى إطلاقاً ، علاقتها بالذوق فقط ، تكون مسحة جمالية بالبيت تجذب الابن ، لا يكون الشجار في البيت ، ألغ الشجار نهائياً ، اترك الجو مريحًا ، جوا للمرح ، الزوج الناجح مرح ، يلقي النكت في البيت ، يضحك أولاده ، يضحك زوجته ، الدين القاسي دين الكهنوت ، ولماذا هذا ؟

(( الهوا والعبوا ، فإني أكره أن يرى في دينكم غلظة )) .

[ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن المطلب بن عبد الله ] .

كن مرحا قليلاً ، ضحكهم ، لاعبْ لأولادك ، اجلبْ معك أكلة طيبة ، أنا لا أطالبك بالمال إطلاقاً ، والله مع الود والمحبة تأكل أخشن أكل مع زوجتك ، وهي تفرح من أعماقها .

ومِن هذا كلام سيدنا عيسى ، " ليس بالخبز وحده يحيى الإنسان " ، أنت تعيش بالحب ، تعيش بالمودة ، باللطف ، بالابتسامة ، السلام عليكم ، الله يعطيكِ العافية ، ما هذا الأكل ! ابنك جالس اسأله : كيف أنت يا بني ؟ كيف مدرستك ؟ ماذا تكلم الأستاذ اليوم ؟ ادخل بمودة ، هناك أناس عندهم عنف ، وعندهم غلظة  ، وبيتهم قطعة من الجحيم ، تكسير أبواب ، وخبط ، وسباب ، والشيطان داخل وجالس معهم .

 

Text Box: البند الثالث : إصلاحُ العلاقة في العمل :

 

علاقتك بالعمل ، الدوام ، الإتقان ، إن كنت صاحب عمل فطوّر ، نظّم ، رتِّب ، ليكن دوامك صحيحا ، يوصيك الواحد ، ما كتبتها عندك ، يكون ساكن فرضاً بمنطقة المخيم ، ومحلك في ساحة المرجة ، يركب الحافلات ساعة ليصل إليك ، ثم تقول  له : والله نسيت ، تعال بعد أسبوع ، هل أنت مسلم ؟! تحتاج إلى دفتر أعمال ، أنا أقول لك بصراحة : الإنسان الناجح عنده دفتر مواعيد في بيته ، وعدت رجلا الخميس ، اكتب الخميس ، اكتبها الأربعاء حتى يوم الخميس تكون حاجته جاهزة ، لا أخرج من بيتي إلا وعندي جدول أعمال .

عملك إن كنت موظفًا ، إن كنت طبيبا ، إن كنت محاميا ، أو صيدليا ، عندك هذا الدواء ؟ لا والله ، غداً تعال ، كتبته ؟ ما كتبه ، نسي ، من أين أتيت به أنت ؟ من آخر الدنيا ، وعدته به ، والله ما أتيت به ، أو يكذب ، والله الذي وصيناه ما أتى به ، أنت ما وصيت أحدا ، الذي وصيناه ما أتى أيضاً ، كذب ، أضاف للإخلاف الكذب ، كل شيء بالتأجيل والإهمال وعدم الدقة .

والله مرة سمعت قصة ارتجف قلبي منها ، أب شك بابنته ، وابنته طاهرة ، ما فيها شيء ، شك فيها ، أجرى لها تحليلا ، وهناك تحليل يبين إذا كانت حاملا أم لا ، يبدو أن الموظف وقع بيده التحليل فانكسر ، خاف من مديره فكتب في التحليل : إيجابي ، قال له : مبارك ، هي حاملة ، ذبحها أبوها .

والله أعرف أخًا أتى من السعودية وقف عند محطة بنزين ، يريد تبديل زيت ، فكلف الصانع ، فك ، ووضع ، هل هناك مَن يسمح للصانع أن يفك المحرك ، هذا الصانع وضع البرغي ، ولم يشده ، لأن صاحب العمل ناداه وكلفه بعمل ، قال له : انتهينا تفضل ، فأصيب السائق بحادث فمات .

لي صديق عنده بنت مثل الوردة ، في الصف الثالث ، يحبها ، في أثناء الرياح الشديدة وقع صحن الدش فوقها قتلها فوراً .

موضوع إتقان العمل ، وموضوع العمل مهم جداً ، كله متقن ، كل شيء مسجل .

يقول لي طبيب : امرأة ولاّدة يضعون أمامها إضبارتها ، إضبارتها زمرة دمها   ، وما عندها من أمراض ، وما عندها من أشياء من أجل أن يستأنس الطبيب ، يحدث لها نزيف تحتاج إلى دم ، يفتح الطبيب الإضبارة يأخذ زمرة الدم فيأتي بالدم ، فهذه الولادة ولدت ولادة بالتمام ، وأخذوها