English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الزواج ـ السعادة الزوجية ـ الدرس 3/8 : قواعد اجتماعية تسهم في السعادة الزوجية - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي . 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

            الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا بما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

Text Box: بيوت المسلمين ليست كما ينبغي أن تكون :
 
 

 

أيها الإخوة الكرام ، موضوع هذا الدرس يتعلق بالحياة الأُسرية ، فبيوتات المسلمين ليست كما ينبغي أن تكون ، أقصد ليست فيها السعادة التي وعد الله بها المؤمنين ، وليس بين الزوجين تلك المودة والرحمة التي وردت في نص القرآن الكريم ، ولا بين الزوجين المسلمين ما نقل إلينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان بينه وبين زوجاته من الودّ الطيب .

أول نقطة : حينما تصلح العلاقة الزوجية ، ويكون البيت عشاً هادئاً سعيداً هذا ينعكس على الأولاد والعمل والزوجة ، والذي يقطف ثمار هذا الود الذي وصفه الله عز وجل في القرآن الكريم :

( سورة الروم )

Text Box: سبب اختيار الموضوع :
 
 

 

       لعلكم تسألون : ما المنطلق الذي أنطلق به في هذا الدرس ؟ شكاوى عبر الهاتف ، وعبر لقاءات شخصية لا تعد ولا تحصى ، من أن هذا البيت مع أن الزوج ينتمي إلى مسجد ، وهو من طلاب العلم ، ومحسوب على المسلمين المؤمنين ، ومع أن الزوجة تخاف الله عز وجل ، ومع أن هوية الزوجين هوية إيمانية ، لكن لا تجد بينهما هذه المودة التي ذكرها الله في القرآن الكريم ، لو أردنا أن نطبق قوانين الود العامة قال تعالى :

(سورة المائدة)

     مادام هناك تقصير في طاعة الله عز وجل فالناتج الطبيعي لهذا التقصير عدم الود بين الزوجين ، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام في أكثر من حديث الشريف كما ورد في الأثر عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول :

(( … والذي نفسي بيده ما تواد اثنان فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما )) .

[ أحمد بسند صحيح]

        لو تصورنا أن مؤمنين أخوين زوجين كلاهما على طاعة الله ، وملتزمان أمام الله ، ومطبقان لكتاب الله والسنة ، نظرياً أصولياً قاعدياً مستحيل أن ينشأ بينهما خلاف ! إلا ما كان طفيفاً جداً في وجهات النظر ، لكن هذا يدوم ساعة ، أما الاختلاف العميق الذي نراه في البيوت فها هو الخطر .

واللهِ من كثرة ما يأتيني عبر الهاتف ، ولقاءات شخصية من شكاوى من الزوجات أو من الأولاد هذا الذي حملني أن أخصص هذا الدرس للسعادة الزوجية .

        ما الذي يحصل ؟ حينما كان في الخطبة كانت جنته وناره ، يتصل بها ، ويتكلم معها ساعات طويلة ، ما باله بعد الزواج ؟ تفتر هذه العلاقة شيئاً فشيئاً إلى أن ينصرف كل واحد منهما عن الآخر ، وقد لا يحتمل أحدهما أن يجلس مع الآخر ، ما الذي حصل ؟

الحقيقة أن البارحة زارني أخ دعاني لحضور عقد قرانه ، قال لي : انصحني ، قلت : واللهِ النصيحة معقدة ، لن تسعد بزواجك إلا إذا سعدتَ أنت بالله ، إلا إذا عرفته ، وأطعته ، واتصلت به ، وسعدت بقربه .

الآن إذا أخذت بيدها إلى الله ، فعرفت ربها ، وأطاعته ، وسعدت بقربه الآن تسعدك ، لأنها تترقب إلى الله بإسعادك ، وأنت تتقرب إلى الله بإسعادها ، لأنك تخشى الله أن تظلمها  ، ولأنها تخشى الله أن تظلمك .

تصور زوجين كل منهما يخشى الآخر أن يظلم الطرف الآخر ، وكل منهما يتقرب إلى الله بإسعاد الطرف الآخر ، ما هذا الزواج ؟ لماذا هناك ثغرة ؟ في بداية الزواج شعلة ، ثم تخبو شيئاً فشيئاً ، ثم تنطفئ ؟ أليس من الممكن أن تستمر هذه الشعلة ؟ أنا الذي يصل إلى سمعي أن أسراً قليلة جداً بينهما ود وتراحم مستمر .

Text Box: قواعد شرعية تسهم في السعادة الزوجية :
 
 

 

1 – تطبيق الزوجين لمنهج الله :

 

      أيها الإخوة ، أبدأ بالنواحي الشرعية ، كلما طبق الإنسان منهج الله عز وجل في شأن زواجه ، وفي شأن علاقته بزوجته كان الود أكثر ، فتوجيهات النبي عليه الصلاة والسلام واضحة .

مثلاً قال للمرأة :

(( انصرفي أيتها المرأة ، وأعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها ، وطلبها مرضاته ، واتباعها موافقته يعدل الجهاد )) .

(الدر المنثور في التفسير بالمأثور للإمام جلال الدين السيوطي)

       تصور الجهاد وهو ذروة سنام الإسلام ، أعلى درجة في الإسلام أن تكون مجاهداً ، وهذه المرأة التي تحسن رعاية زوجها ، وأولادها هي في مرتبة المجاهد في سبيل الله ، لكن بالتعبير الدارج لا يوجد امرأة تأخذ بهذا الكلام ، لكن هذا كلام سيد الأنام ، كلام حبيب الله ، كلام سيد الخلق ، وحبيب الحق ، ومع ذلك هناك تقصير ، والنبي عليه الصلاة والسلام قال :

(( أكرموا النساء ، فو الله ما أكرمهن إلا كريم ، ولا أهانهن إلا لئيم ، يغلبن كل كريم ، ويغلبهن لئيم ، وأنا أحب أن أكون كريماً مغلوباً من أن أكون لئيماً غالباً )) .

(ورد في الأثر)

2 – المعاشرة بالمعروف :

 

لو قرأت القرآن الكريم :

( سورة النساء)

         ليست المعاشرة بالمعروف كما قال بعض المفسرين أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها ، بل أن تحتمل الأذى منها ، هذه المعاشرة بالمعروف ، امرأة اشتكت لي زوجها القاسي قلت لها : صديقة النساء آسيا امرأة فرعون جعلها الله تحت طاغية جبار كافر ، بل من أكفر كفار الأرض لماذا ؟ لتكون قدوة لأية زوجة شاءت حكمة الله أن يكون زوجها قاسيًا أو ظالمًا ، لأن لديها أولادًا فعليها أن تصبر ، فلو قرأت القرآن الكريم لوجدت فيه من القصص ومن العبر ما لا ينتهي مثلاً :

(سورة البقرة)

       أحياناً يسخر الإنسان من أهل زوجته ، فإذا تكلمت امرأته كلمة في حق أهله أقام الدنيا ، ولم يقعدها ، لما هذا التميز ؟ كما أن أهلك تدافع عنهم ، وتلتمس توقيرهم واحترامهم هي كذلك ، فهذا المفهوم من بعض أحاديث رسول الله : أن عاملوا الناس كما تحب أن يعاملوك ، هذا مقياس من أروع المقاييس ، الشيء الذي يزعجك من زوجتك ينبغي ألا تفعله مع أهلها ، الشيء الذي تأخذه عليها ينبغي ألا تفعله معها ، هذه مقدمة .

طبعاً طاعة الله ، الاتصال بالله أن يمتلئ القلب رحمة بالزوجة ، هذا كله أسباب شرعية كافية لدوام الحب بين الزوجين .

Text Box: قواعد اجتماعية تسهم في السعادة الزوجية :
 
 

 

لكن هناك توجيهات اجتماعية نفسية إن صح التعبير لو طبقناها لقطفنا ثماراً يانعة من العلاقة الزوجية ، أنا سأشرح بعضها .

1 – السلام عند دخول البيت وتفقد الزوجة :

فمثلاً : عند عودتك إلى المنزل وهذه نصيحة ، إنْ كان الزوج في عمله عند عودته إلى المنزل ابحث عن الزوجة ، وسلم عليها بطريقة أو بأخرى ، هناك مَن يدخل إلى البيت لشأن من شؤونه ، وينسى أن في البيت زوجة ، بعد حين تكتشف أنه في البيت ‍!  هذه نصيحة لا تكلف شيئًا ، لمجرد أن تدخل إلى البيت ابحث عنها ، وسلم عليها ، هي مركز ثقل في البيت ، هي الأولى في البيت ، أنت إذا دخلت لتقابل إنسانًا مهمًّا لا تهتم بالأثاث ، تهتم أن تنظر إليه ، وأن تسلم عليه بادئ ذي بدء ، فحينما تعود إلى البيت ، ويكون أول عمل لك أن تبحث عنها في البيت ، وتسلم عليها بطريقة أو بأخرى ، فهذه نقطة بسيطة جداً لكن لها معنى كبير .

أحياناً يقول الإنسان : لا تؤاخذني ، كلمة قالها ، لكن لها معنى كبير ، إنسان يقول : أخطأت في حقك ، سامحني ، تنسيك كل الغضب ، كل غضبك يتلاشى بكلمة واحدة ، كلمة الحق مسعدة .

(( إن الرجل ليتكلم الكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار )) .

(الترمذي)

       لا يلقي لها بالاً ، لو أن الرجل يتكلم بكلمة طيبة يعلو بها إلى أعلى عليين ، فلو قال لك أحد : هذا الفتور الذي بيني وبين أهلي ، هذا الجفاء والانصراف كل منهما ينصرف عن الآخر ، ما علاجه ؟ أنا أؤكد لكم أن سعادة كل واحد فيكم ببيته لها أثر كبير جداً في عمله ، ولها أثر كبير عندها وعند الأولاد ، هناك أولاد ينشؤون نشأة كاملة ، أو نشأة صحيحة ، أحد أكبر أسبابها حسن العلاقة بين الأب والأم ، أما الأولاد إذا نشؤوا على خصام مستمر بين الأب والأم فلهم مستقبل لا يرضي أحدًا ، مآله إلى التمزق ، هذا أبوهم ، وهذه أمهم ، وخلافات مستمرة بينهما .

فأول ملاحظة : عند عودتك إلى البيت ابحث عنها أولاً ، وسلم عليها ، إشعاراً لها أنها أثمن ما في البيت ، وأنها مركز الثقل في البيت .

2 – التماس العذر :

كما قلت قبل قليل : في أيام الخطبة قد تزيد المكالمة عن ست ساعات ، لكن بعد حين لا ينطق في البيت بكلمة ‍! متعب ، لكن ليس كل شيء ينبغي أن يكون مزاجياً ، أحياناً المرأة لا تقدر عمل الزوج ، يكون عمله شاقًا ، وفيه متاعب ، وعقبات ، وضغوط ، وعليه دفع كثير ، والدخل قليل ، وهناك مشكلة في محله التجاري ، وقضية مع التموين ، وقضية مع الاستيراد ، مثلاً ، هو موظف ، قضية مع موظف فوقه ، عليه تضييق ، فأحياناً يأتي الزوج مثقلا بالهموم ، هذه الهموم التي أثقلته تحمله على أن يصمت ، هي ليس عندها مشكلة ، مرتاحة ، تجده يكثر الصمت ، فتنزعج .

التمس لأخيك عذراً ، والزوج أولى أن يلتمَس له عذر ، والزوجة أولى أن يلتمس لها عذر ، لكن لا مانع ، اسألها عن يومها بدقة ، ماذا فعلت ؟ من زارك ؟ من اتصل بك ؟ هل هناك مشكلة عانيتِ منها ؟ فرضاً ، هل هناك من مشكلة أزعجتك ؟ فالسؤال عن أحوال الشخص دليل مودة .

أحياناً تلتقي بإنسان فتقول له : كيف الصحة ؟ يقول : الحمد لله ، العمل جيد ؟ الحمد لله ، الأهل والأولاد بخير ؟ ابنك نجح ؟ ابنك الذي تزوج كيف حالته الزوجية ؟ هذه الأسئلة تجعل مودة كبيرة بينك وبين الشخص ، معنى هذا أنك مهتم به كثيراً ، بزوجته ، بأولاده ، بمستقبل أولاده ، بزواج أولاده ، بعمله التجاري ، فحينما تكثر من السؤال مع الطرف الآخر هذا يمتّن العلاقة بينك وبينه ، والزوجة في هذا أولى ، فلو أنك دخلت إلى البيت ، وبدأت دخولك بالسلام عليها ، ثم ثنيت بسؤالها عن أحوالها ، وعما جرى معها في اليوم ، هذا أيضاً من باب المودة .

3 – الإنصات إلى الزوجة :

      الحقيقة أن هذا الكلام أوجهه لكم ولنفسي ، لست أنا مطبقاً له كله ، حتى أكون معكم دقيقًا ، حاول أن تنصت لها كثيراً ، الإنصات أدب ، أحياناً تحدثه زوجته وهو يقرأ الجريدة ، أو يتابع على الكومبيوتر ، أو يفتح كتاباً ، ثم تملّ ، من أصول المناقشة أن يصغي لها عندما تتحدث معه ، هذه أيضاً تمتن العلاقة بين الزوجين ، أن تحسن الإصغاء إليها ، وأن تنظر إليها ، وأن تدع ما بيدك ، فحاول أن تنصت إليها وأن تسألها .

     طبعاً هذا الدرس مجموعة قواعد بسيطة جداً لا تكلف شيئاً ، لكن يمكن أن تسهم مادام ليس هناك أشياء كبيرة ، مادام الزوجان مؤمنين طاهرين عفيفين مستقيمين ملتزمين ، هذا الحديث لخاصة الخاصة ، لزوجين يعرفان الله ، ويخافانه ، ويحبانه ، ويسعيان لطاعته ، فقد ينقضهما بعض الأشياء اللطيفة ، النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال له بعض أصحابه :

(( أن رجلاً كان عندَ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فمرّ رجلٌ فقال : يا رسول اللّه ، إني لأحبُّ هذا ، فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : هل أعْلَمْتَهُ ؟ قال : لا ، قال : أعْلِمْهُ ، فلحقه فقال : إني أُحبك في اللّه ، قال : أحبَّك الذي أحببتني له )) .

( الأذكار النووية للإمام النووي)

4 – التصريح بالحب والمودة :

       فإذا كنت مقدّرًا شخصًا لمَ لا تعبر عن تقديرك ؟ إن كنت تحب شخصاً لمَ لا تعبر عن حبك ؟ ما الذي يمنعك ؟ ما الذي يمنعك أن تقول لها : إنني أحبك ؟ كانت السيدة عائشة تسأله : كيف حبك لي ، ومتأكدة أنه يحبها ، لكن ما مستوى محبته لها ؟ كيف حبك لي : قال :

(( كعقدة الحبل ، قالت : فكنت أقول له : كيف العقدة ، فيقول : على حالها )) .

(تذكرة الموضوعات)

       كان النبي الكريم زوجًا ناجحًا من الطراز الأول ، وقد تسأل : هل من المعقول أن ينجح إنسان في بيته ، وهو يقود أكبر دعوة إلى الله ؟ يمكن ، نحن من تقصيرنا إذا نجح أحدنا خارج البيت يخطئ داخل البيت ، وقد تجد إنسانًا ناجح جداً داخل البيت وليس له عمل خارج البيت ، من السهل جداً أنْ تنجح بأحد الحقلين ، لكن النبي الكريم نجح في كل الحقول ، نبي مرسل يقود دعوة إلى الله ، حارب قريش ثلاث حروب ، يدير أمة ، وفي بيته يقال له : كيف حبك لي ؟ يقول : كعقدة الحبل ، وتسأله من حين لآخر : كيف العقدة ؟ يقول : على حالها .

      إذاً قل لها : إنني أحبك ، وأنت أغلى إنسان في حياتي ، وقد أكرمني الله بك ، وسعدت بقربك ، لاحظ أنك لطيف جداً مع الآخرين ، يأتي الضيف فترحب به أحلى ترحيب ، تتواضع له ، وتبش له ، وتبتسم له ، وتحلف عليه أن يأكل ، ويرتاح ، فإذا دخلت إليها لا تجد منك هذه المودة فتتألم ، وهي أولى بمودتك ، وأنا أحاول في هذا الدرس أشياء بسيطة جداً .

        أقول مرة ثانية : إذا وجدت مخالفات شرعية كبيرة مهما طبقت من هذه النصائح فلن تجدي ، إذا وجدت مخالفات شرعية كبيرة وتقصير في طاعة الله وعدم التزام ، عين شاردة ، أو متابعة لأعمال سخيفة على الشاشة ، كل هذا خيانة زوجية ، وأعمال منحطة ، إذا وجد اهتمام بهذا الشأن الذي لا يرضي الله فهناك مشكلة لا تحل ، وحينما تكون التغذية إسلامية فأنت قدوتك النبي الكريم ، وأصحابه الكرام .

       رجل تزوج امرأة بأمريكا ، وهو يجلس معها ، فذهبت ، ولبست ثيابها ، فسألها : إلى أين ؟ قالت : عندي موعد مع صديقي ! شيء طبيعي جداً ، لم يتحمل ، صبر في اليوم الثاني موعد ثانٍ ، اليوم الثالث موعد ثالث ، اليوم الرابع له فجلس معها ! هي تمشي بالعدل ، فطلقها ، تزوج امرأة مسلمة صالحة ، وهي نائمة يقول : الله يحفظ لي ، أنت كلك لي ، حتى لا يطمعها ، عندما جلس مع الأمريكية وجدها من الطراز الأول .

Text Box: المخالفات الشرعية مانعة من الوفاق الزوجي :
 
 

      

إذا كان هناك مخالفات شرعية فلا تجد الود ولا المحبة ، وأنا أقول دائماً في عقود القران : ما من زواج يبنى على طاعة الله ولو افتقر إلى معظم مقومات نجاحه إلا ويتولى الله التوفيق بين الزوجين ، وما من زواج يبنى على معصية الله ولو توافرت له كل أسباب نجاحه إلا ويتولى الشيطان التفريق بينهما ، عرس كلّف ملايين بفندق ، وهي على المائدة قال لها : أنت طالق ، طالق ، طالق ، طلقها يوم العرس ! لأن الشيطان يدخل بينهما ، أما المؤمنون فالله بينهما ، يقولون : فلان شيطاني ، وفلان رحماني ، الزوج الرحماني رحيم لطيف حكيم ، في قلبه شفقة ، يخاف الله ، والزوجة الرحمانية أيضاً تخاف الله ، وتعطف على زوجها ، أروع ما في الآية الكريمة :

( سورة الروم)

      المودة واضحة ، الرحمة ؟ المودة سلوك يعبر به عن الحب ، والابتسامة مودة ، لكنها منطلقة من محبة في القلب ، والهدية مودة ، أما الرحمة فقد تنقطع أسباب المنفعة بين الزوجين ، كزوج مريض تخدمه زوجته سنوات طويلة ، قد تمرض الزوجة فلا ينتفع بها كزوجة إطلاقاً ، لكن يحفظ عهدها ، ويرعى شأنها إلى أمد طويل ، فهذا الزواج هو مبني على المودة والرحمة معاً ، أو على كليهما ، أما إذا فَقَد أحدهما كان الآخر ، لو فقدت المودة كانت الرحمة ، لذلك قالوا : زوّج ابنتك للمؤمن ، إن أحبها أكرمها ، فرضاً ـ لا سمح الله ولا قدر ـ وإن لم يحبها لم يظلمها ، كلمة : إنني أحبك ، أنت أغلى مَن في حياتي ، أكرمني الله بك ، مَن أنا لولاك ؟ فرضاً ، هذا كلام طيب ، هو واقعي ، الإنسان مفتقر لزوجة شئت أم أبيت ، إذا سافرت زوجته لأمرٍ قاهر ، أو سافر هو يعرف قيمتها تماماً في كل شيء .

5 – شكر الزوجة عمل زوجها وشكر الزوج عمل زوجته :

ملاحظة أخرى ، اشكر لها عندما تؤدي عملاً ، الطبخ طيب معتنى به جداً ، ينبغي أن تذكر ذلك .

( سورة البقرة)

       البيت نظافته درجة أولى ، شيء يلفت النظر ، ينبغي أن تذكر هذا ، البيت مرتب ، وفي الحديث الشريف رواية : (( إن نظرت سرتك )) .

وليس إليها ، والمقصود إذا نظرت إلى المطبخ سرتك ، إن نظرت إلى غرفة النوم سرتك مرتبة ، إن نظرت إلى أولادك ثيابهم نظيفة سرتك ، إن نظرت لمائدتك سرتك ، هناك تنظيم على المائدة ، إن نظرت إليها سرتك ، أو إن نظرت سرتك ، اشكرها حينما تؤدي عملاً طيباً ، إن دخلنا البيت نبحث عنها ، ونسلم عليها أولاً ، وإن تكلمت نصغِ إليها ، وإن لم تتكلم نسألها عن شؤونها وأحوالها ، وإن أبدت عملاً طيباً نشكرها على عملها ، ومن حين لآخر عليك أن تقول : إنك تحبها ، مرتين في اليوم ، وليس بالسنة مرة ، نصيحة بعض علماء النفس مرة في اليوم ، ذكرها بفضلها .

       مرة زارني أخ يزمع أن يطلق زوجته ، فأنا في الحقيقة استدرجته ، وقلت له : هل تخونك ؟ قال : أعوذ بالله ! ما هذا الكلام ؟ ! ارتعب من أعماقه ، هل هي قذرة ؟ قال : لا والله ، إنها نظيفة يا أستاذ ، أريد أن أستدرجه ليذكر ميزاتها دون أن يشعر ، تخونك ؟ أعوذ بالله ، عفيفة جداً طاهرة ، قذرة ؟ لا والله نظيفة جداً ، طبخها ممتاز ، فهو خجل ، وجد أنه ذكر عن عفتها ، وعن نظافتها ، فذهب .

والله مرة شهد الله ، وأنا أعدها من آيات الله الدالة على عظمته في درس من دروس الفجر ، كالعادة أعطي من رياض الصالحين ، أفتح الكتاب لا على التعيين ، بالعادة أمشي بالتسلسل ، أحد الأيام لا أدري ما السبب فتحته لا على التعيين ، جاء الموضوع عن الزواج ، أنا شعرت نفسي أن هناك مددًا إلهيًا عجيبًا ، معاني دقيقة جداً بشكل رائع ، درس بالتعبير العامي غير عادي ، أنا لا أعرف ما الذي حدث ، أولاً : اخترت حديثًا اختيارًا عشوائيًّا ، وكان الشرح عميقًا جداً ، يبدو أن هناك عاطفة صادقة ، خرجت من الجامع ، فوجدت رجلا يقف ، فضمني وقبّلني ، قال : أنا اليوم كنت سأطلق زوجتي ، وعلى إثر الدرس ألغيت الطلاق ! فالله عز وجل ألهمني ، أنا شعرت بمدد عجيب من الله عز وجل ، معاني دقيقة ، وعاطفة صادقة ، وشرح دقيق ، فلما خرجت عرفت السبب ، كان هناك رجل على وشك أن يطلق زوجته ، فهذا الدرس منعه من طلاقها .

عندما تعد المرأة الطعام امدح طهوها ، أيضاً هذه ملاحظة ، القمصان كلها مكوية ونظيفة ، والمطبخ درجة أولى ، البيت مرتب ، والأولاد مرتبون ، ونائمون في وقت معين ، يكتبون وظائفهم ، وتابعتهم ، يجب أن تمدح عملها ، ثم إذا قدمت لك طعاماً طيباً ينبغي أن تمدح طعامها .

6 – تزين المرأة لزوجها :

الآن أكثر الأزواج يشكون أن زوجته لا تتزين له ، تهتم بزيارة أو باستقبال ، أو بشيء ، لكن لو تزينت لك هل تذكر ذلك أنت ؟ ولا كلمة ، أحياناً تتزين ، تتجمل ، تعتني ، ترتدي ثيابًا جديدة ، تزين وجهها ، ولا كأنه يوجد شيء ، فعلى الإنسان أن يكون منتبهاً ، هناك اهتمام بالمظهر ، ينبغي أن تثني على اهتمامها بمظهرها ، هذا تشجيع لها ، وأنا أرى في هذه الأيام بالذات اهتمام الزوجة بمظهرها وقوامها وثيابها جزءًا كبيرًا من عبادتها ، لأنها بهذا تحصن زوجها ، أما إذا أهملت ، ولبست لباس المطبخ ، بها روائح الأكل ، وشعرها مضطرب بقوة ، هي زوجة مخلصة ، لكن لم تعد زوجة تسعد زوجها أو تحصنه من أن ينتظر لغيرها ، فعناية الزوجة بمظهرها وأناقتها وقوامها ، أقول قوامها لأنه أحياناً لا يكون عناية بالقوام أصبح مشكلة كبيرة ، إهمال لقوامها لم تعد مقبولة عنده ، تجده يبحث عن غيرها ، هذا الإنسان غير الملتزم يبحث عن وسائل متعة أخرى ينصرف عنها ، فعناية المرأة بمظهرها وقوامها وأشيائها التي تحببها لزوجها جزء من دينها ، بل إن الصحابيات الجليلات كن يستأذن أزواجهن قبل النوم : ألك بي حاجة ؟ إن كان له بها حاجة فأداء حاجته فوق كل عباداتها ! إن قال : لا ، تنصرف إلى قيام الليل .

هناك نقطة دقيقة ، البيت غير المرتب مزعج جداً ، وهناك أزواج قد يكون عندهم أشغال فوق التصور ، لكن أي شيء يخلعونه يدعونه في مكانه ، فالبيت مضطرب ، لا يكفيها الوقت لتهتم بتنظيم البيت كله ، تجد في البيت فوضى ، يقول هنا : دع أشياءك في مكانها الصحيح ، ولا تنتظر أن تقوم هي بذلك ، إذا وضع إنسان حاجاته في أماكنها خفف عبئًا كبيرًا عن الزوجة ، أما أربعة أولاد ، وأبوهم ، والكل يسبب الفوضى ، وهي لا تستطيع تنظيم ذلك لعدم كفاية الوقت ! يكون رد الفعل إهمالا شديدًا ، تجد البيت مخيفًا .

والله دخلت بيتًا غير معقول أبداً ، الحذاء على الطاولة ، رأيت شيئًا لا يصدق ، سبعة أولاد لم يربوا تربية جيدة ، والأب مهمل معهم ، والزوجة ملّت ، فهذه مشكلة ، لكن دع أشياءك في مكانها الصحيح ، ولا تنتظر أن تقوم هي بذلك ، إذا وضع كل إنسان حاجاته في أماكنها خفف عبئًا كبيرًا عن الزوجة .

7 – مساعدة الزوجة في حال التعب والمرض :

      ملاحظة أخرى ، إذا بدت يوماً متعبة أو مشغولة فاعرض عليها مساعدتك بتأدية بعض الأعمال ، أحياناً ترتيب غرفة ، إعداد العشاء مثلاً ، والحقيقة أن هناك تقصيرًا من الأزواج جميعاً ، أما لو أنك من حين لآخر ساعدتها ببعض الأعمال فهذا شيء لا ينسى ، وكان عليه الصلاة والسلام في خدمة أهله ، أحياناً يكون في البيت أماكن تحتاج ليد قوية ، وجهد كبير ، فإن قمت في بعض الأحيان بمساعدتها في البيت فهذا يعمق المودة بينكما .

8 – مصاحبة الزوجة إلى نزهة شرعية :

       أخرجها للتنزه معك ولو لوقت قصير من حين لآخر ، الرجل يخرج من البيت ، يتنشط ، يلتقي بأصدقاء ، يركب سيارة ، يدخل معملا ، أو متجرًا ، عنده احتكاك ، هي في البيت جالسة ، أول يوم ، ثاني يوم ، سابع يوم ، أول جمعة ، ثاني جمعة ، ثالث جمعة ، ثم تنفجر ، هي روح أيضاً ، فأحياناً النزهة المتواضعة ـ أنا لا أقول : نزهة غالية جداً ـ في أيام الزهر خذها إلى الغوطة فرضاً ، أو تأكلون خارج البيت ، هذه النزهة من حين لآخر تعطي قوة دفع في الأسرة كبيرة جداً ، والآن في ضغوط الحياة الشديدة جداً أنا أعرف إخوانًا كثيرين موضوع نزهة لا يدخل في حساباتهم إطلاقاً كل حياتهم ، في البيت زوجة ، في هذا البيت ، في الغرفة ، في المطبخ ، أول سنة ، ثاني سنة ، ثالث سنة ، رابع سنة ، ثم تضجر ، وقد قيل : روحوا القلوب ساعة بعد ساعة ، فإن القلوب إذا كلّت عميت ، فالأولاد والمرأة يتنشطون ، أنا أقول : نزهة إسلامية ، لا يوجد فيها اختلاط ، أو غناء أو مطاعم ، بمكان طبيعي جميل بعيد عن الناس ، معك أكلك ، ولو كان مكانًا قريبًا .

         والله مرة أخ من إخواننا قال : زوجتي تضجر كثيراً ، ولا تريد أن تبقى معي ، وتحب أن تجلس مع إخوتي ، شيء لا يصدق ، لم تكن هكذا ، فسألته ، قال : من أربع سنوات لم أصحبها إلى نزهة ! فنصحته أن يأخذها إلى نزهة طويلة ، وإلى مكان بعيد ، فحلّت المشكلة نهائياً ، إذاً هناك حاجة للتنزه أحياناً ، وفي هذه الأيام ضغوط العمل ، بيوت غير صحية ، بيت طابق مثل العلبة ، حلت فيه ضجر .

والله أعرف أشخاصًا يقولون : تناولنا العشاء بالجبل ، هناك أماكن بعيدة نائية لا ازدحام فيها ، كلها ربع ساعة مثلاً يمكن أن تأتي نوعًا من النشاط ، النزهة جزء من حياة الأسرة السعيدة ، أنا ما أدعوك أن تتكلف ، بل بأقلّ حد ممكن .

هناك كثير من الأزواج ، وهو في عمله يخبر زوجته مرة أو مرتين ، هل من شيء غير طبيعي ؟ يلزمك شيء ، تريدين شيئًا ؟ ماذا تفعلين ؟ فرضاً ، هذه تسبب ودًا كبيرًا ، وأنت في عملك لا تنسَ زوجتك ، اتصل بها من حين لآخر لتسألها عن أحوالها ، أو لتشاركها شيئاً ما .

9– إخبار الزوج زوجتَه عن تأخره :

إذا كنت ستتأخر فاتصل بها لتخبرها ، والله هناك  كبير يمكن أن يكون عندك موعد عشاء سيمتد إلى الواحدة ، وهي تنتظر ، لم تأكل بعد ، هذا شيء يحطم الأعصاب ، إذا اتصلت أنك متأخر ، وكان الأمر طاهرًا فهذا شيء ، وإن كانت أشياء طفيفة جداً .

أنا بدأت بالدرس أن الأمور الكبيرة مطبقة ، زوجان مؤمنان ملتزمان يحبان الله عز وجل يطيعانه ، أما في الأمور الصغيرة فهناك تقصير ، العلاقة تفتر  .

10 – سؤال الزوج زوجته قبل خروجه من البيت :

قبل أن تخرج من البيت قل لها : هل تريدين شيئاً تأتيها به ؟ أيضاً هذا كلام لطيف .

 

11 – منح الزوج زوجته عشرين دقيقة للانتباه الكامل :

امنحها عشرين دقيقة من وقتك تنتبه إليها بكليتك من دون أن تكون على عجلة من أمرك ، ولو باليوم عشرون دقيقة تنتبه لحديثها ، دون أن تكون مشغولاً بشيء ، هذا مما يمتن العلاقة بينك وبينها .

12 – تقبل عذرها :

تقبّل بهدوء تأخرها عن الاستعداد للخروج ، قد تتأخر في نزهة ، تبدأ بمشكلة ، كلام قاس ، النزهة كلها تعطلت ، فالإنسان بقدر الإمكان يطبق هذه التعليمات .

13 – التعاطف معها عند الشعور بالضيق :

أيضاً تعاطف مع مشاعرها عندما تشعر بالضيق ، كلمة : والله معك حق حسنة .

مرة أحد القضاة جاءه متخاصمان ، فأول خصم حكى كلامًا مقنعًا ، قال : والله معك حق ، تكلم الآخر وقال له : معك حق ، وكانت زوجته تجلس خلف الستار ، فقالت له : ما هذا الحكم يا فلان ؟ قال : والله معك حق !

أحياناً هي معها حق ، وأنت معك حق ، هي مرهقة جداً تجلس وأنت جئت محطماً ، الحياة صعبة جداً ، الآن الذي يستطيع أن يؤمن مصروفه ليس قضية سهلة ، المتطلبات كبيرة جداً ، والأعمال غير ميسورة ، وفرص عمل غير موجودة ، والنفقات كبيرة ، فالزوج معه حق أحياناً وهي معها حق ، فإذا عبرت عن ألمها فتعاطفْ معها ، وشاركها آلامها .

13 – المفاجأة بالهدية :

أيضاً فاجِئها بهدية صغيرة من وقت لآخر ، ليست العبرة بقيمة الهدية ولكن بمعناها بهدية صغيرة من وقت لآخر باقة ورد شيء بسيط من حاجاتها كهدية .

       إن كانت مريضة فاسألها عن حالها وتطور مرضها ، وذكرها بموعد الدواء هذا اهتمام كبير بها ، وإذا جرحت مشاعرها فاعتذر لها ، والاعتذار مناسب جداً ، أنني أخطأت وسامحيني ، إذا ذكرت كلمة قاسية وجرحت بها مشاعرها فاعتذر .

أرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون في بعض القواعد التي شرحتها لكم عوناً على أن تكون المودة والرحمة بين الزوجين .

Text Box: القاعدة العامة في التعامل بين الزوجين :
 
 

 

        والقاعدة العامة أيها الإخوة ، يجب على الزوج أن يخطو نصف الطريق ، والزوجة نصف الطريق ، لكن لا يوجد إنسان مهمل مقصر سيئ ، وينتظر من الطرف الآخر أن يأتي إليه ، هذه مشكلة المشاكل ، خطوة منك وخطوة منها تلتقيان في وسط الطريق ، أما إذا لم تقدم شيئًا ، وتنتظر منها كل شيء فهذا مستحيل ، لا تقدمِين شيئاً ، وتنتظرين منه كل شيء ، هذا غير صحيح .

أرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا الدرس سبب في إشاعة المودة والرحمة بين الزوجين ، وأنا والله مثلكم أستمع لهذه النصائح ، وسأطبقها إن شاء الله ، لعلي أنا أيضاً مقصر ، والإنسان في بيته يأخذ حريته أحياناً ، لكن هذه لها مضاعفات غير جيدة ، والحمد لله رب العالمين .

Text Box: سؤال :
 
 

 

تقول زوجة : إنها تطبق تسعين بالمئة مما تقول يا سيدي ، ولكنني مللت الكلام ، أريد أن تؤكد حبك لي بأن تشتري لي ، وتأخذني إلى النزهات ، غير أنني من ذوي الدخل المحدود ، فما العمل ؟

Text Box: نصيحة لسائل :
 
 

 

والله أن تصبر امرأة على دخل زوجها المحدود هذه مجاهدة في سبيل الله ، الصحابية كانت تقول : اتقِ الله فينا ، نصبر على الجوع ، ولا نصبر على الحرام ، وكم من امرأة ضغطت على زوجها فأكل المال الحرام .

(سورة التغابن)

      إذا ضغطت المرأة على زوجها ضغطاً يومياً من أجل أن يلبي حاجاتها حتى أكل الحرام كانت أكبر عدوة له ، لأنها سبب دخوله النار .

         لذلك الشرع وضع حدًا قاسمًا ، أطعمها مما تأكل ، وألبسها مما تلبس ، أنت مؤاخذ ألف مرة حين تتغدى بمطاعم ، شبعان ، والبيت لا شيء فيه ، أنت آثم والله .

والله أعرف أناسًا ما أكلوا أكلة في مطعم ، أو بدعوة إلا جاءوا بمثلها إلى البيت ، يأكل المؤمن بشهوة أهله ، بيت المسلم كل الأكل بالبيت ، قد يدعى الإنسان لطعام نفيس ، يشتهي أهله بهذا الطعام ، يصنعه لهم في اليوم التالي ، هذا المؤمن ، أطعمها مما تأكل ، لكن هناك أناس كثيرون يأكلون مما يشتهون مع أصدقائهم ، والبيت لا شيء فيه ، هذا شيء خلاف الشرع ، أما أطعمها مما تأكل ، وألبسها مما تلبس .

Text Box: سؤال ثان :
 
 

 

      هل صحيح أنه لا يجب على المرأة غسل أغراض زوجها ؟

Text Box: جواب :
 
 

 

والله هذا الكلام لا أصل له في الدين ، السيدة فاطمة شكت لأبيها تعبها من خدمة البيت ، فماذا قال لها ؟ هل قال لها : لا يحق عليك أن تخدمي علياً ‍‍‍! لا ، لأن الزواج مشاركة .

قال تلك المرأة : إن زوجي تزوجني ، وأنا شابة ذات أهل ومال ، فلما كبرت سني ، ونثر بطني ، وتفرق أهلي ، وذهب بالي قال : أنت علي كظهر أمي ، ولي منه أولاد ، إن تركتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إلي جاعوا ، هو يأتي بالشراب والطعام والرزق ، وأنا أخدم في البيت ، هذا شيء طبيعي .

كلام اسمعه من حين لآخر ، أن الزوجة غير مكلفة إطلاقاً ، لا تنظف ، ولا تغسل ، ولا تكوي ، ولا تطبخ ، مهمتها فقط للفراش ، هذا كلام غير واقعي ، ولم يفعله الصحابة إطلاقاً ، والنبي لم يوجه هذا التوجيه ، لماذا ليس في عقد الزواج أن عليها أن تطبخ ، وتغسل ، أصبح عقد خدمة ! صوناً لكرامتها ومكانتها ولأصالتها لا يمكن أن يكتب في عقد الزواج الخدمة ، هذا عقد مقدس ، عقد شريكين أقدس عقد في الحياة ، لكن ما عليه أصحاب النبي أن الزوجة تخدم زوجها في البيت ، وهو يأتي بالرزق ، أما أنها ليست مكلفة بشيء فهذا كلام لا أصل له ، وفيه مبالغة وتطرف في طرحه .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi