English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الموضوع : دروس حوارية : التفكر بالموت   – الأحد 25/06/2006 - لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي . تفريغ : عرفان النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

أيها الأخوة الكرام ، عود إلى موضوع البرمجة اللغوية العصبية  هذه الدورات التي استحوذت على اهتمام معظم الناس ، وعدد كبير جداً خضعوا لهذه الدورات وتلقوا بعض المعلومات التي يظن أن ترفع من سوية أدائهم ، ولكن العجيب أن معظم هذه القواعد موجودة بشكل واضح جداً ومركز في منهج الله عز وجل  فمثلاً من بعض قواعد البرمجة اللغوية العصبية ابدأ من النهاية ، لذلك ميزوا بين الأذكياء وبين الأغبياء ، الأذكياء يعيشون المستقبل والأقل ذكاءً يعيشون الحاضر والأغبياء يعيشون الماضي يتغنون بماضيهم وواقعهم سيئ جداً  فلذلك ما هو الحدث الحتمي الواقعي الذي لا ينجو منه إنسان على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة كائناً من كان ؟ إنه الموت ، لذلك قال تعالى :

[ سورة هود : 7]

والتقديم في القرآن الكريم  له معنى دقيق جداً تقديم أهمية ، الإنسان حينما يولد أمامه خيارات لا تعد ولا تحصى أما حينما يموت أمامه خياران لا ثالث لهما ، فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار .

الآن كم إنسان يدخل حدث الموت في حساباته اليومية ؟ هل هناك من حدث أكثر واقعية وأكثر حتمية وأكثر خطورة من أن تنتقل من كل شيء بحسب الظاهر إلى لا شيء ؟ بيت أربعمئة متر ثمنه ثمانين مليون مركبة ثمنها أربعة وعشرين مليون بيت المصيف بيت على البحر مكتب تجاري فخم جداً دخل فلكي إلى القبر ، هل نجا أحد من هذا ، هل ننجو نحن من هذا ؟ أبداً لذلك النبي عليه الصلاة والسلام  قال : أكثروا ذكر هادم اللذات مفرق الأحباب مشتت الجماعات .

عش ما شئت فإنك ميت وأحبب ما شئت فإنك مفارق واعمل ما شئت فإنك مجزي به ، ما الذي يفعله ذكر الموت في حياتنا ؟ أولاً إياكم أيها الأخوة الكرام ، أن تتوهموا أن قضية الموت قضية تشاؤم لا أنت مطالب أن تنال شهادة عليا وأن تنال خبرات عالية وأن تتزوج وأن تؤسس أسرة وأن تتفوق وأن تكون شيئاً مرموقاً في الحياة وبالوقت نفسه تفكر بالموت كل يوم .

أقول لكم بالضبط ماذا يعني التفكر بالموت ؟ التفكر بالموت يمنعك أن تعصي الله ، التفكر بالموت يسرع الخطا إلى الله ، يمنعك أن تعصي الله وتسرع الخطا إلى الله ، إذاً التفكر بالموت له وجه إيجابي ، النبي عليه الصلاة والسلام  يقول : أكثروا ذكر هادم اللذات مفرق الأحباب مشتت الجماعات . عش ما شئت فإنك ميت وأحبب ما شئت فإنك مفارق واعمل ما شئت فإنك مجزي به .

أيها الأخوة الكرام ، من أدق أدق تعريفات الذكاء أنه التكيف ، تصور مؤمن حدث الموت لا يغادر ذهنه أبداً وساعة مغادرة الدنيا ادخلها في كل حساباته والوقوف بين يدي الله عز وجل  هاجس لا يغيب عنه أبداً ، مرة موظف بالتموين له مكانة كبيرة استنصحني لأنني فيما يرى أنني رجل دين ، أردت أن أفاجئه بنصيحة لم يكن يتوقعها مني قلت له اكتب الضبوط كما تشاء وأدخل الناس في السجن كما تشاء ولك أن تفعل ما تشاء ، قال ما هذه النصيحة ؟ قلت له هذا الكلام قلته لكن لأنك إذا كنت بطلاً تهيئ جواباً لا لرؤسائك بل لله عز وجل يوم القيامة .

كلما تفعل شيئاً تذكر أن الله سيسألك لماذا فعلت كذا ؟ لماذا غضبت ؟ لماذا رضيت ؟ لماذا أعطيت ؟ لماذا منعت ؟ لماذا وصلت ؟ لماذا قطعت ؟ لماذا طلقت ؟ لماذا صرفت هذا الإنسان من عملك ؟ كل شيء تفعله سوف تسأل عنه ، أيها الأخوة الكرام ، ينتج عن ذلك قيمة الوقت ، كلكم يعلم علم اليقين بأن هذا مر كوز في أعماق أعماق الإنسان أن الوقت أثمن من المال قد لا يبدو هذا واضحاً لكم الآن الوقت ، بأعماق كل إنسان مؤمن أو غير مؤمن أثمن من المال ، الدليل لو أن مرضاً عضالاً لا سمح الله أصاب إنساناً والعملية التي يرجى أن تنجح أو احتمال نجاحها خمسين بالمئة تكلفه ثمن بيته ، هذه الأشياء تقع كثيراً أؤكد لكم أن هذا المريض بهذا المرض العضال لا يتردد ثانية واحدة في بيع البيت وإجراء العملية الجراحية ، البيت لا يملك غيره يقول لك أكون مستأجراً في المستقبل لأن مركز في أعماقه  أن هذه السنوات التي يمكن أن يتوهم أن يعيشها لو أجرى العملية زيادة على ما يمكن أن يعيش أفضل عنده من كل هذا البيت .

كل إنسان مركز تركيزاً عميقاً في أعماق أعماقه أن الوقت أثمن من المال والدليل يبع بيته الذي لا يملك غيره ليجري عملية يتوهم من خلالها أنها تمد بعمره بضع سنين ، هذا الكلام له ما وراءه إنسان أمسك بمئة ألف أمامكم وأشعلها وأحرقها حتى أصبحت رماداً ، كم إنسان يحكم على أنه مجنون ؟ كل الناس ماذا فعل لأنه أتلف هذا المال والمال قيمة تحل به مشكلات كثيرة وبالتعبير العامي الدراهم مراهم إذا كان الذي يحرق مئة ألف ليرة يعد سفيهاً ولأن الوقت أثمن من المال فالذي يضيع وقته يعد أشد سفاهة ، كل إنسان يضيع وقته بالقيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال هذا من دون معاصي مبدئياً ، أما في الغيبة والنميمة وفي كلام فراغ وفي ألعاب فارغة ، معقول أمة بأكملها معقول العالم بأكمله أصبح عقله بالكرة ؟ عقله مبادئه قيمه اهتماماته شعاراته الأعلام بالسيارات علم البرازيل وإذا كان إيطاليا نجحت يطلق الرصاص هنا في دمشق فرحاً بانتصار إيطاليا ، من هي إيطاليا ؟ ممكن أن يصبح عقل الإنسان في قدمه ؟ طبعاً هؤلاء المهتمون بهذه الألعاب اهتمام يفوق الحد الطبيعي يفوق الحد المعقول هؤلاء جعلوا من الرياضة ديناً هؤلاء ضلوا سواء السبيل .

لذلك أيها الأخوة الكرام ، سألوا طالباً نال الدرجة الأولى في الشهادة الثانوية سألوه عبر حوار في صحيفة أن ما السبب الذي جعلك من المتفوقين ؟ قال لأن لحظة الامتحان لم تغادر مخيلتي طوال العام وأنا أقول لكم أيها الأخوة الكرام ، هؤلاء جميعاً في هذا المسجد وأنا معكم بعد كذا سنة لن تجد واحداً منا على سطح الأرض شيء بالدحداح شيء بالمهاجرين شيء بباب صغير المرحوم فلان المرحوم عميد أسرته الطبيب الفلاني المحامي الفلاني العميد الفلاني هذا الواقع فحدث الموت قائم .

بالمناسبة أيها الأخوة الكرام ، لا يستطيع إنسان كائناً من كان أن ينكر حدث الموت لكن الناس يتفاوتون لا في إنكار هذا الحدث أو عدم إنكاره يتفاوتون بالاستعداد له ، لذلك التكيف أن تتكيف مع حدث مستقبلي لا بد من أن يقع والله أيها الأخوة الكرام ، أعرف إنساناً في بلد آخر في الثمانين أنشأ كازينو هل يعيش الموت ؟ أبداً كيف يلقى الله عز وجل ؟ ماذا يقول لربه إذا سأله لماذا فعلت هذا ؟ بلا مبالغة ببلدنا كم اغتصاب لبيوت كم اغتصاب لشركات كم قرض لم يسدد ؟ والله آلاف القروض بأصغر دائرة لا تسدد يقول هذه المحاكم ما معي ، قرض لا يسدد مع أن الشهيد الذي يضحي بحياته في سبيل الله لا يغفر له الدين ، الدين مقدس.

إذاً ما أحد يدخل الآخرة في حساباته أبداً وأنا أقول لكم دائماً أيها الأخوة الكرام ، أخطر أنواع التكذيب التكذيب العملي لا القولي ، ما ممكن إنسان في العالم الإسلامي يقول ليس لك هناك آخرة ، أبداً في هذا العالم الإسلامي المترامي لا يطرح أبداً إنكار يوم الآخرة يطرح في الأوساط الملحدة لكن عملياً حتى أتباع الديانات الثلاث الآخرة عندهم في التوراة والإنجيل وعندنا في القرآن الكريم ، الخطورة أن هؤلاء الناس أتباع هذه الديانات لا ينكرونها بألسنتهم لكن لو دققت في أعمالهم لم يدخلوها في حساباتهم إطلاقاً ، الذي يغتصب شركة الذي يغتصب بيت الذي يعتدي على أعراض الناس الذي يعد الناس ولا يؤدي مضمون وعوده كيف يلقى الله عز وجل ؟ القضية خطيرة أيها الأخوة الكرام ، العبرة أن هل أدخل أحدنا الموت في حساباته اليومية ؟ إن أدخل الموت في حساباته اليومية كان أشد انضباطاً مما هو عليه الآن ، لأن الله سيسألك لما فعلت :

[ سورة الحجر ]

أنا كنت أضرب مثلاً آخر الحقيقة المثل تركيبي لكن معبر  لو أن بلداً افتراضاً فيها قانون إيجارات عجيب أن مالك البيت يخرج المستأجر في أية ثانية و بلا إنذار و بلا سبب يقول له اخرج ينبغي أن يخرج ، الشيء الثاني في هذا المثل هذا الذي في هذا البيت مستأجر لا يستطيع إلا أن يخرج بثيابه فقط ، ثريات ، سجاد أصفهاني ، أجهزة كهربائية ، غرف ضيوف ، كل شيء اشتراه في هذا البيت بماله الخاص لا يستطيع أن يأخذه معه أبداً و لا أمواله ، يوجد صندوق حديد بالبيت لا يمكن أن يأخذ شيئاً يخرج بثيابه فقط ، هذا البيت مستأجر هكذا نظام الأجار ، و المستأجر عنده بيت لكن بالضاحية بعيد على الهيكل و له دخل كبير الآن دققوا الأولى أن ينفق ماله الوافر على تأثيث هذا البيت و تزيينه و شراء الثريات و السجاد و الأثاث و الأجهزة ثم يغادر و لا يأخذ معه شيء أبداً أما الأولى أن يجهز البيت الذي يملكه ملكاً حقيقياً و الذي مصيره إليه هذا المثل ، معنى ذلك أنه أنت ماذا يوجد عندك أموال منقولة و غير منقولة ، بيوت ، أراضي ، شركات ، مال نقدي ، عملات صعبة ، شيكات ، ديون ، مكاتب ، بيوت في المصيف هذا كله سوف تتركه في ثانية واحدة و يوضع الإنسان في هذا البيت الذي يملكه و هو على الهيكل القبر ، فالأولى أن تزين البيت الموقت ، كم نعوة يوجد باليوم ، مرة سألت أحد الإخوة الكرام له صلة بمكتب دفن الموتى قال لي باليوم تقريباً يوجد مئة و خمسة و عشرين وفاة ، يوجد ثلاثين أربعين نعوة ، كل هذه النعوات كتب عليها و سيشيع إلى مثواه الأخير ، إذاً المعنى الضمني أن هذا البيت الذي تسكنه مثوى موقت ، أحياناً كنت أقف أمام سوق الحميدية أقول هذه المحلات قديمة جداً لكن كل خمسين سنة يوجد طقم جديد ، تجد هذا المحل كان لبيت فلان توفى الأب فبيع ، هذه البيوت في الأعم الأغلب بعد الوفاة من أجل اقتسام الإرث يباع البيت ، في أفضل الحالات يبقى إلى نهاية حياة الزوجة، الأب توفي مراعاة للأم و لشأنها تبقى في بيت زوجها إلى أن تموت بعد ذلك يباع البيت و يُقسم ، إذاً نحن خلائف يخلف بعضنا بعضاً ، هذه المعاني الدقيقة ، هذا المصير المحتوم ، هذه المغادرة الكبيرة يجب أن تدخل في حساباتنا اليومية ، أنا دائماً أقول بطولتك أن تدخل الموت في حساباتك .

و الله مرة أحد إخوانا الكرام توفيت والدته من واجبي أن أشيع الجنازة وقفت على قبرها فلما وضعت في القبر ووضعت البلاطة و أهيل التراب على فتحة القبر و الله الذي لا إله إلا هو ما وجدت على وجه الأرض أعقل ممن يعد لهذه الساعة ، أحد إخوانا الكرام رحمه الله له نمط في حياته عجيب ، عنده رغبة في الأناقة و النظافة بشكل غير معقول أي يوجد حالات طبيعية و يوجد حالات غير طبيعية ، أنا أعدها مرضية أحياناً توفي هذا الأخ ففي أثناء التشييع هكذا الترتيب يوجد بلاطة عبارة عن قطعة أسمنت صبت على شكل بلاطة لتغطية القبر أما قياسها يوجد حوالي عشرة سنتمتر أقل من الفتحة ، وضعت هذه البلاطة و جاؤوا بأحجار متفرقة وضعت في هذه الفتحة عشرين سنتمتر أحجار فلما أهيل التراب أتصور أنه نزل فوقه خمسة كيلو من التراب ، لأنه يوجد فتحات كثيرة أقول يا رب إذا الشرشف لم يكن في اليوم نفسه مغسولاً لا ينام ، أناقة ما بعدها أناقة ، نظافة ما بعدها نظافة ، وسوسة ما بعدها وسوسة  أربعة أو خمسة كيلو تأتي فوقه هذا الموت ، هذا الموت أمامكم ، لذلك كفى بالموت واعظاً يا عمر ، هذه البرمجة اللغوية العصبية اللغوية ، هذه الدورات المشهورة يقول لك المدربون ابدأ من النهاية .

اسمعوا هذا الحديث أنا أقول هذا الحديث يقصم الظهر : بادروا بالأعمال الصالحة أي سارعوا لأنه هذا البدوي الذي كان ساكناً بجدة عندما توسعت جدة و اقتربت من أرضه و الأرض أصبح سعرها مرتفعاً جداً نزل و باع الأرض لمكتب عقاري خبيث جداً نصاب بمبلغ أقل من ثمنها بأربعة أمثاله ، فالمكتب اشترى الأرض و عمرها بناية اثني عشر طابقاً و هم ثلاثة شركاء أول شريك سقط من أعلى طابق فنزل ميتاً ، و الثاني دهسته سيارة ، انتبه الثالث بحث عن صاحب الأرض ستة أشهر حتى عثر عليه و نقده ثلاثة أمثال حصته لينجو مما جرى لشريكيه ، قال له البدوي ترى أنت لحقت حالك .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا .....))

[ أحمد ، الترمذي ]

 أي لا يقبل بعد أن أصبح مليونير بهذه الزوجة الدرويشة ، هي قبلته و هو فقير ، فلما جاءه المال الوفير طلقها هذا غنى مطغي ، لم يعد قبل و الله أخت كريمة أخبرتني بالهاتف أن زوجها هو ببلد عربي إذا لم تأت إليّ و أنت تلبسين بنطال من الجينز و نصف بطنك ظاهر أرجعك و أطلقك ، اشتغل بشركة و دخله كبير جداً قال لها أنا أريد أن أعيش وقتي ، أريد هكذا زوجة و هي محجبة و بمعطف ، حجاب شرعي ، قال لها إذا لم تأت إليّ و أنت تلبسين بنطال من الجينز و نصف بطنك ظاهر و شعرك لنصف ظهرك و بلا أكمام لا محل لك عندي ترجعي ، طبعاً ما رجعت و هي جالسة بالشام و لا تعبأ به ، أو غنى مطغي شعر معه مال يجب أن يزني ، يجب أن يسافر ، يجب أن يعمل سياحة جنسية .

أربعمئة ألف عاهرة بالمونديال معهم رخص و بطاقات و شهادات صحية و أجر دخول البناء الذي أنشئ لهذا المونديال سبعة ملايين يورو كلف و كل صور الأربعمئة ألف موزعة بكاتالوكات على الفنادق بالمدينة ، هم توقعوا الزوار مليون زائر إذا عندهم حاجات جنسية يجب أن نهيئ لهم فتيات للزنا ، عندنا أربعمئة ألف إنسانة داخل القيود معهم هويات و معهم بطاقات و معهم شهادات و هذه هي الحضارة الحديثة ، هذه المرأة الإنسانة العظيمة التي هي بالإسلام أم أو زوجة أو أخت أو بنت أصبحت تمتهن الدعارة ، مادام بها بقية جمال يمكن أن تكسب مالاً لكن بعد حين تلقى كما يلقى المنديل الورقي بعد أن يمسح به أقذر عملية بالمهملات ، أما أمهاتنا ملكة ، الأم ملكة لها أصهار ، لها بنات ، لها مكانة اجتماعية ، مرجع لكل أفراد الأسرة و الكل يبحث عن رضاها ، هذا نظام الأسرة ، نظام الأسرة فيه مستقبل ، البنت لها مستقبل ، لكن بنظام الزنا لا يوجد مستقبل ، تصور علبة محارم لو فرضنا شخص لم يتمكن يريد أن يقضي حاجة و لا يوجد ماء فأخذ كم منديل مسح بها الغائط و ألقاها و إن كان مثل مزعج و الله الفتاة التي تأكل بثدييها كهذا المنديل الورقي الذي لا قيمة له إطلاقاً ، تمسح به أقذر عملية و يلقى في المهملات ، هكذا .

فيا أيها الأخوة الكرام ، نحن يجب أن نفكر في هذه الساعة التي لابد منها هذا هو العقل ، العقل كل العقل و الذكاء كل الذكاء و التفوق كل التفوق و الفلاح كل الفلاح و النجاح كل النجاح و التوفيق كل التوفيق في أن تعد لهذه الساعة التي لابد منها عدتها ، أنا لا أدعوك أن تترك الدراسة بالعكس تفوق .

إخوانا الكرام : كلكم يعلم هذه بديهية لو وضعت هذه الورقة تحت أشعة الشمس تحترق أبداً، ائت بعدسة و اجعل المحرق على الورقة تحترق الورقة ، ما الذي حصل ؟ خطوط الشعاع في العدسة المحدبة تجتمع في نقطة واحدة ، هذه النقطة تحرق الورقة ، لذلك المؤمن إذا آمن و استقام و ضبط شؤونه كل طاقاته في هدف واحد يتفوق ، أنا لا أنسى مرة يوجد شركة أرادت أن تكرم الطلاب و الطالبات المتفوقين و المتفوقات بلوحات إعلانية تذكروا من خمس ست سنوات المفاجأة أن كل الفتيات المتفوقات الأوائل محجبات ، الفتاة المحجبة طاقاتها كلها مجموعة في الدراسة ، طاقاتها مجموعة في التفوق ، لا يوجد توزع ، لا يوجد تبعثر ، لا يوجد تشتت ، لذلك التفكر بالموت يعني التفوق ، يعني أن تكون صناعياً كبيراً ، لكن منضبط بالشرع ، أن تكون تاجراً كبيراً ، أن تكون إعلامياً كبيراً ، أن تكون مثلاً مدرساً كبيراً أستاذاً في الجامعة ، أنا أدعوكم إلى التفوق ، إنك إن تفكرت بالموت تتفوق ، تكون كل طاقاتك موجهة لهدف آمنت به ، أما الذي تبعثر و تشتت هذا لا يتفوق . إذاً أيها الأخوة الكرام ، ابدأ من النهاية و تكيف معها .

أنا أضرب مثلاً أحياناً عندما كان هناك سفر للبنان واسع جداً باليوم تقريباً يوجد أربعين ألف كان يغادر من دمشق إلى لبنان أربعين ألفاً فلو فرضنا شخص سافر لبيروت فتفاجأ على الحدود في طريق العودة إلى الشام تفتيش غير معقول أحياناً تأتي كريزات ، كل شيء معك يجب أن تضعه على مكان معين حتى الجيوب لو أنت وجدت تفتيش بهذا المستوى أي لا يمر شيئاً و لا ربطة خبز و لا شيء إطلاقاً و أنت سافرت باتجاه بيروت وجدت دراجة جميلة لابنك تشتريها ؟ ماذا تقول ؟ لا تمر، وجدت غسالة صغيرة بالحمام لطيفة جداً و حجمها صغير و تحل مشكلة تشتريها ؟ يقول لك لا تمر أتمنى و الله ، هل رأيت و نحن قادمون كيف التفتيش ؟ هذه الحادثة نموذجية ، المؤمن كل شيء فيه معصية عنده يقين عليه سؤال لا يعمله، عنده هاجس دائماً أن هذا العمل عليه مسؤولية لا أعمله ، لا تبعد أحياناً يكون شخص يقول لك أنا لا أريد أن أخطئ مع الدولة إذا جاءه فاكس أنه هل يوجد عندكم روشيشات قصده الرشاش الذي للزراعة ، يقول له نحن هذه اسمها رشاشات و ليست روشيشات ، يخاف أن يفهم هذا فهماً آخر ، لماذا عندما أنت تحس نفسك مراقب و محاسب تدقق في الكلمة ؟

طبعاً أنا أريد من هذا اللقاء كما يأتي في البرمجة اللغوية العصبية  و كما يأتي في القرآن و السنة ابدأ من النهاية ، أريد أن أغادر تعيش و تتفوق و تدرس و تؤسس عملاً و تتزوج و تنجب أولاداً لكن كله وفق منهج الله ، لأن الله عز وجل  لم يحرمك شيء و لكن حرمك الشيء القذر ، حرمك العدوان ، حرمك الإثم ، حرمك الفحشاء و المنكر ، و لكن لم يحرمك من أن تأكل من طيبات ما خلق الله ، ما حرمك أن تقترن بامرأة صالحة تسرك إن نظرت إليها و تحفظك إن غبت عنها و تطيعك إن أمرتها ، لم يحرمك من هذا ، فلذلك الإسلام لا يوجد به حرمان لكن يوجد تنظيم .

و أسأل الله لي و لكم السداد و الرشاد و أكثروا ذكر هذه اللذات مفرق الأحباب ، مشتت الجماعات ، عش ما شئت فإنك ميت ، و أحبب ما شت فإنك مفارق ، و اعمل ما شئت فإنك مجزي به ، و إن أكيسكم أكثر كم للموت ذكراً و أحزمكم أشدكم استعداداً له ، ألا و إن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور و الإنابة إلى دار الخلود و التزود لسكنى القبور و التأهب ليوم النشور .

 

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi