English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان
 

الموضوع : دروس حوارية : التوافق بين أطياف المسلمين ، ورأي أحد كبار علماء الشيعة بسيدنا أبو بكر  –  الأحد 06 / 08 /2006 - لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

Text Box: محورا الدرس :
 

 

المحور الأول : الدين أداة جمع وتقريب :

أيها الإخوة ، درسنا اليوم مستوحى من الظرف الصعب التي تعيشه الأمة في هذه الأيام ، هو  فقرتان لا ثالث لهما :

الفقرة الأولى : أن هذا الدين أداة جمع لا أداة تفرقة ، أداة قرب لا أداة تباعد .

المحور الثاني : أصل هذا الدين توقيفي :

أصل هذا الدين توقيفي من عند الله من عند الخالق ، لذلك لا يمكن أن يكون فيه سبب من أسباب التفرقة ، ولكن نحن حينما أضفنا إلى هذا الدين ما ليس منه أصبحنا شيعاً وأحزاباً ، وطوائف ومذاهب ، وما إلى ذلك ، والآية الدقيقة جداً ، قال تعالى :

 

[ سورة الأنعام : 159]

لست منهم ، وليسوا منك ، لا تنتمي إليهم ، ولا ينتمون إليك ، بل كلمة : ﴿ لَسْتَ مِنْهُمْ ﴾ فيها أشد أنواع الإنكار ، لست يا محمد من هؤلاء ، بل إن الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم وصف الخصومة بين المؤمنين بأنها كفر ، قال تعالى :

[ سورة آل عمران : 101]

إذاً الذي حصل بعد حقب كثيرة من هذه الرسالة العظيمة أن ما أضيف إلى هذا الدين شرذم المسلمين ، وفرقهم ، وجعلهم طوائف وشيعاً ، وكان بأسهم بينهم ، والآن العدو لا يفرق بيننا إطلاقاً ، نحن جميعاً عنده مسلمون ، ونحن جميعاً مستهدفون ، والعدو بيده ورقة رابحة ، هي إثارة الفتن الطائفية ، ونحن بوعينا ، وبإخلاصنا نستطيع أن نسقط هذه الورقة من يدنا ، بوعينا وإخلاصنا ، والأولى في هذه الظروف الصعبة أن نلغي ، أو أن نتناسى ، أو أن نعمي على كل الخلافات فيما بين المسلمين ، لأنني أؤكد لكم أن هؤلاء الأعداء يريدون إفناءنا ، وإبداتنا ، وإفقارنا ، وإضلالنا ، وإذلالنا ، وإفسادنا ، وهذا شيء واضح جداً ، لذلك أنا سأكتفي في هذا الدرس بنقطة خلاف واحدة يعرفها جميع أهل الأرض بين السنة وبين الشيعة ، هذه النقطة ستبدد أمامكم بهذا النص :

Text Box: تبديد نقطة خلاف بين الشيعة والسنة : 
 

 

ذكر أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني في كتابه إعجاز القرآن الصفحة الثالثة والأربعين بعد المئة من كلام الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : << لما قبض أبو بكر رضي الله عنه ارتجت المدينة بالبكاء كيوم قبض النبي عليه الصلاة والسلام ، وجاء علي باكياً مسترجعاً ، معنى مسترجعاً : يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون .

بالمناسبة ، فلان حوقل ، ما معنى حوقل ؟ أي قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فلان دمعز ، يعني قال : أدام الله عزك ، فلان هلل ، يعني قال : لا إله إلا الله .

يقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه حينما بلغه أن سيدنا الصديق قد قبض إلى رحمة الله فقال : << اليوم انقطعت خلافة النبوة ، ووقف على باب البيت الذي فيه أبو بكر وقال : رحمك الله أبا بكر ، كنت إلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنسه ، يعني كان يألفك ، وكان يأنس بك ، أي كنت يا أبا بكر رحمك الله أقرب الناس إلى رسول الله ، وثقته وموضع سره ، يعني كنت أمين سره ، كنت أول القوم إسلاماً ، ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت له كبوة إلا أخي أبا بكر ما تردد .

كنت أول القوم إسلاماً ، وأخلصهم إيماناً ، وأشدهم يقيناً ، وأخوفهم لله ، وأعظمهم غناءً في دين الله ، وكنت يا أبا بكر أحوطهم على رسول الله ، يعني أشدهم حرصاً على سلامة رسول الله في أثناء الهجرة ، كان يذكر أنه سيواجه خطراً يمشي أمامه ، ويذكر الطلب فيمشي خلفه ، يتوهم أن الخطر عن يمينه يمشي عن يمينه ، عن يساره يمشي عن يساره ، هذا كلام سيدنا علي ، وأثبتهم على الإسلام ، وأيمنهم على أصحابه ، يعني أشدهم حرصاً على أصحابه ، وأحسنهم صحبة ، وأكثرهم مناقب ، مناقبه لا تعد ولا تحصى ، وأفضلهم سوابق ، وله سوابق في الإسلام ، أعطى أبو بكر رسول الله كل ماله ، فقال : يا أبا بكر ، ماذا أبقيت لنفسك ؟ قال : الله ورسوله .

النبي عليه الصلاة والسلام : (( يقول ما طلعت شمس على رجل بعد نبي أفضل من أبي بكر )) .

وأرفعهم درجة ، وأقربهم وسيلة ، وأشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم سنناً ، تطبيقاً لسنته ، وهدياً ، ورحمة وفضلاً .

Text Box: نحن أمة واحدة :
 

 

لازلنا مع كلام سيدنا علي بن أبي طالب ، إذاً الدين واحد ، كل الخلافات بين الفرق الإسلامية ليس لها مكان في أصل هذا الدين ، نحن أمة واحدة ، نحن أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحتاج الآن إلى هذه المعاني ، نحتاج إلى ما يقربنا ، نحتاج إلى ما يلغي كل خلاف بيننا ، نحتاج إلى التعاون ، نحتاج إلى التناصر ، نحتاج إلى التكاتف ، نحتاج إلى التآزر ، نحتاج إلى نقف جميعاً في خندق واحد ، لأن عدونا وضعنا جميعاً في سلة واحدة ، قال تعالى :

[سورة الأنفال : 46 ]

كنت ـ كما قال سيدنا علي بن أبي طالب ـ أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم سنناً ، تطبيقاً لسنته ، وهدياً ، ورحمة ، وفضلاً ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه ، وأوثقهم عنده .

أنا أريد أن أذكر لكم آية خالق الكون بنص القرآن الكريم يقول :

[سورة الروم ]

من هم الروم المعنيون ؟ أهل الكتاب ، أليس هناك تناقض بيننا وبينهم في العقائد ؟ هناك تناقض كبير ، يقول الله عز وجل :

[سورة الروم ]

Text Box: من الإعجاز الإخباري في القرآن الكريم :
 

 

هذا من إعجاز القرآن الإخباري ، الإخبار عن المستقبل ، الإعجاز الإخباري بالمناسبة إخبار عن الماضي ، قال تعالى :

[سورة آل عمران : 44 ]

 

وعندنا إعجاز الحاضر النبي عليه الصلاة والسلام ، جاءه الوحي ، وأخبره أن أحد أصحابه حاطب بن بلتعة أرسل كتاباً إلى قريش يخبرهم فيه أن محمداً سيغزوهم ، وحي ، أرسل علياً إلى الطريق بين مكة والمدينة ، وأخذ الكتاب من امرأة وضعته في شعرها ، هذا إعجاز إخبار في الحاضر ، بالمناسبة الإعجاز الإخباري للماضي والمستقبل بُعده زمني ، أما الإعجاز الإخباري في الحاضر فبعده مكاني .

أنا الآن في دمشق لا أعلم ما يجري في الجامع الأموي في حلب ، فإذا جئت بخبر صحيح فهذا البعد مكاني .

أيها الإخوة الكرام ، الآية هذه إعجاز إخباري ، لكن الإخبار عن المستقبل ، قال تعالى :

[سورة الروم ]

هذا إعجاز إخباري عن الماضي ، أين الروم غلبت ؟ في أدنى الأرض ، يعني في أخفض مكان في الأرض ، ولا يعلم أحد أي مكان أخطر في الأرض ، لكن بعد أن اكتشفت أشعة الليزر ، هذه الأشعة تقيس المسافة بين الأرض وبين القمر بالسنتمترات ، ترسل أشعة حينما تصطدم بالقمر ، فتعود سرعة الأشعة معروفة ، الزمن الذي استغرق في الذهاب والعودة يكشف لنا المسافة ، وهناك أجهزة صغيرة مع المهندسين ، يقف أمام الحائط فيضغط وتنطلق أشعة الليزر ، وترجع ، يقول لك : ثمانية عشر متراً وخمسة وعشرين سنتمتراً ، وثلاثة ميليمترات ، بعد أن اكتشفت أشعة الليزر أصبح بالإمكان قياس المسافات بلمح البصر ، فاكتشف أن أخفض نقطة في الأرض غور فلسطين ، والدراسات التاريخية تؤكد أن هذه المعركة جرت في غور فلسطين ، قال تعالى :

[سورة الروم ]

الإعجاز الإخباري المستقبلي ، ﴿ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ﴾ ، وبعد سبع سنوات فيما أذكر انتصر الروم على الفرس ، قال تعالى :

 

[سورة الروم ]

المؤمنون أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام لماذا يفرحون ؟ لأن ما بين أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام وبين أهل الكتاب قواسم مشتركة ، وأشياء خلافية كبيرة جداً ، ادعوا أن سيدنا عيسى ابن الله ، ومع هذه الخلافات أثبت الله لأصحاب رسول الله فرحهم بهذا النصر ، وسمي هذا النصر .

سمي هذا نصر الله .

Text Box: بين النصر الاستحقاقي والنصر التفضلي والنصر الكوني :
 

 

بالمناسبة لا بد من توضيح ، العلماء قالوا : هناك نصر استحقاقي ، وهناك نصر تفضلي وهناك نصر كوني .

1 – النصر الاستحقاقي :

إنسان صحيح العقيدة سليم السلوك انتصر ، انتصر بفضل الله ورحمته وعدله ، انتصر انتصاراً استحقاقياً .

2 – النصر التفضلي :

إنسان عنده خلل إما في العقيدة أو في السلوك ، وانتصر نقول : انتصر بفضل الله ورحمته وحكمته .

الأول بعدله ، والثاني بحكمته ، هذا النصر اسمه نصر تفضلي ، في عندنا نصر استحقاقي ونصر تفضلي ، وانتصار الروم على ما يعتقدون من شرك كان نصراً تفضلياً ز

3 – النصر الكوني :

وهناك نصر كوني ، الفريقان كافران من ينتصر ؟ الأقوى ، والأذكى ، و الذي عنده أسلحة ذات مدى أبعد ، وذات دقة إصابة أشد ، والذي عنده الأقمار والطائرات والحاملات ، والصواريخ ، هذا نصر كوني ، فإذا أثبت الله لأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فرحهم بانتصار الروم أهل الكتاب فلأن نفرح نحن من أعماق أعماق قلوبنا بانتصار إخوة لنا من باب أولى ، والقواسم المشتركة بيننا وبينهم أكبر بكثير من التي بين المسلمين سابقاً وأهل الكتاب .

 الآن يقول هذا الصحابي الجليل سيدنا علي رضي الله عنه : << فجزاك الله عن الإسلام وعن رسوله خيراً ، كنت عنده بمنزلة السمع والبصر ، صدقت رسول الله حين كذبه الناس ، سماك الله في تنزيله صديقاً حيث قال :

[سورة الزمر : 33 ]

وردت صفة سيدنا الصديق في القرآن الكريم  .

وفي آية ثانية :

[سورة التوبة : 40]

واسيته حين بخلوا ، كنت معه حين قعدوا ، صحبته في الشدائد أكرم الصحبة ، ثاني اثنين ، وصاحبه في الغار ، والمنزل عليه السكينة والوقار ، هذا كلام من ؟ كلام سيدنا علي بن أبي طالب ورفيقه في الهجرة ، وخليفته في دين الله ، وفي أمته حين ارتد الناس ، فنهضت حين وهن أصحابك ، لما قال سيدنا عمر : " والله من قال : إن محمداً قد مات ضربته بهذا السيف ، قال له : على رسلك يا عمر " ، وذكره بالآية :

[سورة آل عمران ]

فنهضت حين وهن الناس ، وحينما ارتد معظم العرب وقف وقفة لا مثيل لها ، قال : والله لو منعوني عقال بعير لقاتلتهم من أجله .

 فنهضت حين وهن أصحابك ، برزت حين استكانوا ، قويت حين ضعفوا ، قمت بالأمر حين فشلوا ، نطقت حين تتعتعوا ، مضيت بنور إذا وقفوا ، واتبعوك فغضوا ، كنت أصوبهم منطقاً ، وأطولهم صمتاً ، وأبلغهم قولاً ، وأكثرهم رأياً ، وأشجعهم نفساً ، وأعرفهم بالأمور ، وأشرفهم عملاً ، كنت للدين عسوباً كالعسل ، أولاً : حين نفى عنه الناس ، أي بعد الردة ، وآخراً حين قفلوا ، وكنت للمؤمنين أباً رحيماً ، إذ صاروا عليك عيالاً ، فحملت أثقال ما ضعفوا عنه ، ورعيت ما أهملوا ، وحفظت ما أضاعوا ، شمرت إذ خنعوا ، عليت إذ هلعوا ، صبرت إذ جزعوا ، أدركت أوتار ما طلبوا ، راجعوا رشدهم برأيك فظفروا ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا ، كنت كما قال عليه الصلاة والسلام أمنّ الناس عليه في صحبته ، وذات يدك ، وكنت كما قال : ضعيفاً في بدنك ، قوياً في أمر الله ، متواضعاً في نفسك ، عظيماً عند الله جليلاً في أعين الناس ، كبيراً في أنفسهم ، لم يكن لأحد فيك مغمز ، ولا لأحد مطمع ، ولا لمخلوق عندك هوادة ، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه ، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق ، القريب والبعيد عندك سواء ، أقرب الناس إليك أطوعهم لله ، قومك الحكم ، وأمرك حلم وحزم ، ورأيك علم وعزم ، فأبلغت ، وقد صعب الطريق ، وأطفأت النيران ، نيران الفتن ، واعتد بك الدين ، وقوي الإيمان ، وظهر أمر الله ، ولو كره الكافرون ، وأتعبت من بعدك إتعاباً شديداً ، وفزت بالخير فوزاً عظيماً ، فجللت عن البكاء ، وعظمت الرزية في السماء ، وهبت مصيبتك الأيام ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، رضينا عن قضاء الله قضائه ، وسلمنا له أمره ، فو الله لن يصاب المسلمون بعد رسول الله بمثلك أبداً ، فألحقك الله بنبيه ، ولا حرمنا أجرك ، ولا أضلنا بعدك >> .

وسكت الناس حتى انقضى كلامه ، ثم بكوا حتى علت أصواتهم ، هذا كلام سيدنا علي لسيدنا الصديق .

Text Box: الخلاصة :
 

 

الإسلام واحد ، كل الخلافات بين الفرق الإسلامية ليست موجودة في أصل الدين ، وهذه المعاني نحن في أمس الحاجة إليها الآن ، نحن يجب أن نقف جميعاً صفاً واحداً ، وأن نتعاون ، وأن نتآزر ، وألا نسمح بهمس ولمز وهمز أن هؤلاء الذين انتصروا ليسوا من ملتنا هذا ، كلام مرفوض الآن مرفوض كلياً ، نحن بحاجة إلى تعاون ، ويجب أن نفرح ، وأن نعجب كما فرح أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام بانتصار أهل الكتاب مع أن ما بيننا وبين أهل الكتاب قواسم مشتركة ، وتناقضات كبيرة جداً ، فلأن نفرح بانتصار إخوتنا المجاهدين في لبنان وفي فلسطين من باب أولى .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi