English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

موضوعات إسلامية ـ مواضيع مختلفة 11/08/2006 ـ " نقض آليات التطور" لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات   القربات .

 

Text Box: أساس اقتراف الجرائم الإلحاد والكفر :
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

أيها الإخوة الكرام ، أردت أن نعالج موضوعاً في نظر الدعاة إلى الله خطير جداً ، وهو أن هذا الكفر الذي ترونه ، هذه الجرائم التي ترتكب ، هذا القتل العشوائي ، هذا التدمير الوحشي ، هؤلاء المدنيون الذين يقتلون ، هؤلاء الأطفال الصغار البرآء الذين يذبحون ، هذا الكفر من أي فكر ينطلق ؟ كيف يتوازن هؤلاء مع أنفسهم حينما يقترفون هذه           الجرائم  ؟ ينطلقون من الإلحاد ، هو قوي إذاً هو على إلحاد ، من أجل أن يعيش حياة تروق له ، في أعلى درجات الرفاه ، والبذخ ، والترف ، والاستمتاع بكل ما هو مباح ، بل بكل ما هو محرم ، لا يستطيع أن يفعل هذا بناءاً على فطرته ، وعلى عقله إلا بمنطلق فكري هو أنه لا إله .

من الذي قدم لهؤلاء الملحدين أنه لا إله ؟ عالم اسمه " داروين " ، يؤمن أن هذه المخلوقات ، والإنسان في أعلاها نتيجة تطور طبيعي ، والكون بدأ بغازات ، ثم بمواد ، ثم بكائنات وحيدة الخلية انقسمت  ، وتطورت ، وتعقدت ، إلى أن وصلت إلى الإنسان ، لا هناك إله ولا آخرة ، ولا شيء إطلاقاً ، هؤلاء المجرمون ينطلقون من أنه لا إله إطلاقاً .

لذلك أي طالب علم ما لم يملك الدليل القطعي على أن نظرية داروين يجب أن تركل بالأقدام لا يعد طالب شرع ، ولا طالب علم ، ولن يستطيع أن يكون داعية .

 

Text Box: منطلق نظرية داروين ومواضع تهافتها :
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

التهافت الأول : الخلية الحية من مادة غير حية :

في الدرس الماضي ذكرت لكم أن منطلق هذه النظرية ، أن الخلية الحية ظهرت صدفة من مادة غير حية ، وكانت أمثلتهم أن الوحل يخرج منه الضفدع ، وأن الخرق البالية تخرج منها الفأرة ، وأن قطعة اللحم المتفسخة يخرج منها الدود ، وأثبت العلم أن هذه الكلمات والمقولات لا تستحق أن نفكر فيها لسخافتها .

ثم تبين أن الخليلة الحية التي كان يُظن أنها وحدة بناء ، هي الآن وحدة وظيفية ن بل الوحدة الوظيفية الأولى ، عالم قائم بذاته ، غير الغشاء ، والهيولى ، والنواة ، وهناك أبحاث عن الخلية الكتب بآلاف الصفحات ، لكن ضمن النواة شريط المورثات الجينات ، هذا الشريط بينت لكم في درس سابق أن فيه معلومات مبرمجة ، لو كتبت كتابة لاستغرقت مليون صفحة ، الشريط الجيني ضمن نواة الخلية ، وفي كل خلية شريط جيني ، هذا الشريط فيه معلومات مبرمجة ، صوت الطفل الصغير حاد ، كيف يغدو خشناً في سن المراهقة ؟ متى تتفعل معلومة خشونة الصوت ؟ في سن معينة ، كل معلومة لها وقت معين تتفعل بها .

شريط الجينات المعلومات التي تشكل الإنسان لو أردنا أن نكتبها لوصلت إلى مليون صفحة ، لو أخذنا ملعقة شاء ، ووضعنا فيها هذه الجينات لاستغرقت كتابتها كل الكتب المطبوعة منذ اختراع المطبعة وحتى الآن ، في جميع اللغات ، هل هذا صدفة ؟! .

التهافت الثاني : الآليات الخيالية للتطور وأمثلة ذلك :

الآن ننتقل إلى القسم الثاني من موضع تهافت نظرية داروين ، ننتقل إلى الآليات الخيالية للتطور ، لقد أظهر جميع العلماء أن السيناريو الذي وضعته الداروينية إلى أن جميع الأحياء انبثقت من المواد غير الحية عن طريق المصادفات هو سيناريو يتعارض مع الحقيقية ، كما أظهروا عدم وجود أي آلية تستطيع القيام بتحويل الكائن بالخلية الواحدة إلى كائن معقد من خلية واحدة أصبحت عين فيها 130 مليون عصية ومخروط .

كما أظهروا عدم وجود أية آلية تستطيع القيام بتحويل الكائن في الخلية الواحدة إلى كائن معقد ، ومتعدد الخلايا ، لتتفرغ هذه الكائنات الحية إلى ملايين الأنواع .

نحن الآن عندنا مشكلتان ، أن الخلية الحية انبثقت من مادة غير حية ، الآن الخلية الحية من خلية واحدة كيف أصبحت كائنا معقدا ، 300 ألف شعرة ، لكل شعرة وريد وشريان  وعصب ، وعضلة ، وغدة دهنية ، وغدة صبغية ، الشبكية 130 مليون عصية ومخروط ، كيف انتقلت من خلية واحدة إلى كائن معقد ؟ هنا المشكلة .

قدم داروين آلية واحدة فقط للتطور ، هي الانتخاب الطبيعي ، ويمكن فهم الأهمية التي علقها على هذه الآلية من عنوان كتابه " أصل الأنواع " ، عن طريق الانتخاب الطبيعي ، ويستند الانتخاب الطبيعي إلى فكرة بقاء الكائنات الأصلح والأكثر تلائماً مع الظروف الطبيعية المحيطة ، فالكائن الأقوى يبقي ، والأصلح يبقي ، والمتلائم مع الظرف الطبيعي يبقي .

كمثال على هذا : إن الغزال الذي يستطيع الركض بشكل أسرع ضمن القطيع المهدد من قِبل الحيوانات المفترسة يستطيع البقاء في الحياة ، الذي عنده آلية يتكيف بها مع البيئة هو الذي يبقى ، والباقي يموت ، وهكذا فلم يبقَ في القطيع بعد مدة إلا القوي والسريع من الغزلان ، ولكن هذه الآلية لا تدل على تطور الغزلان ، وتحويلها إلى نوع آخر من الأحياء ، الآن هو قال : إن الغزال لأنه يركض ينجو من الهلاك ، أنت تقول : إنه كان خلية ، وأصبح غزالا ، كيف تطور ؟ كل ما يستطيعه الانتخاب الطبيعي هو تصفية الأحياء الضعيفة والمريضة ، أو ذات العاهات ، ويؤمّن استمرار النوع وبقاءه ، وصحته ، لذا الانتخاب الطبيعي لا يملك أية آلة تطويرية ، نظرية الانتخاب الطبيعي لا تكفي لتفسير التطور الذي جاء به داروين .

كان داروين على معرفة بهذه المشكلة ، لهذا نراه يذكر في كتابه " أصل الأنواع " : ما لم تحدث تغيرات مفيدة فإن الانتخاب الطبيعي لا يستطيع عمل شيء ، الانتخاب الطبيعي يحدِث تصفية ، الضعيف الذي لا يتلاءم ، الذي فيه عاهة ينقرض ، لكن هنا يقول هو : من خلية وحدة إلى كائن معقد ، الانتخاب الطبيعي لا تكفي هذه النظرية لتفسير التطور .

تأثر داروين في موضوع التغيرات المفيدة بعالم الأحياء الفرنسي لامارك المعاصر له ، الذي كان يعتقد أن الخواص التي تكتسبها الأحياء خلال حياتها تنتقل إلى أنسالها ، وذرياتها ، وكان لامارك يعتقد أن هذه الخواص المنقولة تتراكم من نسل إلى نسل ، ومن جيل إلى جيل ، وأنه يتم اختيار المفيد من هذه الخواص ، مما يؤدي إلى ظهور أنواع جديدة .

الآن لداروين أستاذ لعن الله الاثنين ، له أستاذ يقول : إن الكائنات مع التزاوج تنشأ أنواعا منتخبة جديدة ، هي التي تؤمّن التطور ، وأعطى لامارك الزرافة مثالاً ، حيث زعم أنها تطورت من الغزلان ، كانت الزرافة غزالا ، نتيجة قيامها بمد أعناقها لأكل الأوراق العالية من الأشجار مما أدى إلى تطويل أعناقها .

الآن إذا كان الرجل قصيرا قليلاً مهما قفز ومد عنقه يبقى قصيرا ، مهما حاول أن يزيد في طوله يبقى قصيرا .

فهذه الزرافة كانت غزالا ، تمط أعناقها من أجل أن تأكل ، فأصبح عنقها طويلا ، مما أدى إلى تطويل أعناقها من جيل إلى جيل ، كما كان لامارك يرى بأنه إذا تم قطع أيدي عائلة ، أتينا بعائلة ، وقطعنا أيديها كلها مع عدة أجيال ، فإن أحفاد هذه العائلة تولد بلا أيدٍ   ، أتينا بعائلة قطعنا أيديها على خمس أجيال يأتي ولد من دون أيد نهائياً ، والله كأننا أمام مجانين ، وهذه النظرية معتمدة في جميع أنواع العالم ، والله ما من موسوعة في الأرض إلا فيها أول شيء نظرية داروين ، وفي منهج في الجامعات وفي الثانوي ، أرأيتم إلى هذه السخافة ؟ .

أما داروين الذي تأثر بهذه الرؤيا فقد قدم ادعاءات أكثر جزئية ، فزعم في كتابه " أصل الأنواع " بأن الدببة التي كانت تحاول الاصطياد من المياه تحولت فيما بعد إلى حيتان ، الدببة حاولت تصطاد من البحر ، فكلما حاولت أن تنزل نزلت وبقيت هناك ، وبعدها صارت حيتانا ، ذهب ريشها وبقي جلدها لامعا ، وكان وزنها مئة كغ ، فصار وزنها مئة وخمسين طنا ، الحوت الأزرق وزنه مئة وخمسون طنا .

إن لامارك وداروين كانا على خطأ ، وما ادعياه كان مخالفاً لأهم القوانين البيولوجية ، و القصد هو تكذيب الكتب المقدسة ، وإلغاء الدين ، والخطأ خطأ أخلاقي ، وليس خطأ علمياً ، شيء مضحك ، والله إن الطفل لا يقبل أن الزرافة كانت غزالا ، والحوت كان دبا ، حتى ينسجم أنه تطور ، فلا يوجد إله ، هناك كائن خلية واحدة نشأت من مادة غير حية صدفة ، خرجت الفأرة من الخرق ، والبلية مع القمح ، والضفدعة من الوعل ، والدودة من اللحم ، هذه ثلاثة أمثلة ، جاؤوا بالنظرية من كتاب " أصل الأنواع " .

قلت لكم سابقاً : إن الإنسان أحياناً يعتقد الخطأ لأنه مريح ، ويرفض الصواب لأنه متعب ، واعتقاد الناس لا علاقة له أبداً بالخطأ والصواب .

إذاً : لامارك ودارون كانا على خطأ ، وذلك لأن ما ادعياه كان مخالفاً لأهم القوانين البيولوجية ، لأن علوم عديدة مهمة كعلوم الجينات ، أو الميكروبيلوجي وعلم الكيمياء الحيوية لم تكن موجودة أنذاك ، كما لم تكن قوانين الوراثة معروفة ، هذه النظرية في سنة 1800 ، قديمة جداً ، وكان لمارك وداروين يعتقدان أن الصفات الوراثية تنتقل عن طريق الدم ، وفي هذا الجو من التخلف العلمي ، لذلك فإن السيناريوهات الداروينية المستندة إلى الخيال والبعيدة عن الحقيقة لم تكن جادة ، على رغم تلك الأصداء الواسعة التي لاقتها دعوة داروين .

الكتاب رواجه لم يكن لحقيقة علمية عبر عنها ، بل لأنه مناهض للكنيسة ، وفي عداء مع الكنيسة المستبدة في العصور الوسطى ، فأي شيء يلغي دور الكنيسة كان مقبولاً  ، تماماً كما لو قلت : عدو عدوك صديقك .

 

Text Box: قلق داروين من ضعف أساس نظريته :
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

لكن داروين نفسه كان قلقاً ، لماذا ؟ لأنه كان على معرفة بالأسس الضعيفة والواهية لنظريته ، صدقوا أيها الإخوة ، ما من إنسان يعرف بطلان نظرية داروين كداروين نفسه ، هو عنده قلق ، فكان داروين نفسه قلقاً ، لماذا ؟ لأنه كان على معرفة بالأسس الضعيفة والواهية لنظرياته ، لذا نراه يقول في فصل الناقص عن مشاكل النظرية في كتابه قائلاً :

إن تبين استحالة تكون عضو معقد نتيجة تراكم في التغييرات الصغيرة فإن نظريتي لا محالة ستنهار لا محالة ، هذا كلام داروين .

إذا ثبت أن تراكم التغييرات تنشئ مخلوقا جديدا ، إذا ثبت بطلان هذه النظرية فإن نظريتي ستنهار لا محالة .

 

Text Box: قوانين الوراثة تقصم ظهر نظرية داروين :
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

وأهم شيء بالموضوع الآن أن الغزال صار زرافة ، والدب صار حوتا ، تحققت مخاوف داروين بعد سنوات قليلة من وفاته ، فقوانين الوارثة التي اكتشفها عالم النبات النمساوي هدمت ادعاءات داروين ، ولامارك ، بشكل واضح وصريح ، وقد أثبت علم الوراثة الذي تقدم كثيراً منذ بداية القرن العشرين بأن الصفات المكتسبة لا تورث ، بل تورث الصفات الموجودة في الجينات فقط ، وهذا شيء دقيق جداً .

قطعنا يدي إنسان ، وزوجناه ، جاءه أولاد فقطعنا أيديهم وزوجناهم ، جاءه أولاد من رابع جيل ، جاؤوا بأولاد من دون يدين ، وهذا شيء سخيف جداً ، تشكل الأيدي لا من واقع الكائن من جيناته ، بالجينات مبرمج على الأيدي ، لو تنزع مليون يد ، واحد مقطوع اليدين يتزوج يأتي ابن له يد .

هذا كتاب من أهم الكتب ، هذا الكتاب يعطى في الجامعات ، هذا الكتاب موجود في مناهجنا ، أولادنا يتعلمون هذا الكلام ، أن الإنسان أصله قرد ، أنا والله من جديد آمنت بهذه النظرية ، مع أنني أهاجمها الآن ، لكن آمنت بها معكوسة ، كان الإنسان إنسانا فصار قردا ، بالعكس ما كان قردا فصار إنسانا ، كان إنسانا فصار قردا ، ما هو القرد ؟ همه بطنه  ، الخنزير همه فرجه ، ما معنى :

( سورة المائدة الآية : 60 ) .

افهم الآية بعمق ، أنا أستبعد أن الإنسان يصبح خنزيرا حقيقيا أو قردا ، لكن لما يكون هم الإنسان بطنه فقط ، وهمه فرجه فقط ، فهو قرد على خنزير ، والآن العالم قرود وخنازير ، وليس شيئا ثانيا ، إنسان ليس فيه رحمة أبداً ، ضعيف اقتله ، اقتله ، وعش مرتاحا منه ، والله لا يستطيع المؤمن أن يدوس نملة ، وهم يقتلون شعوب بأكملها ، وينهبون ثروات شعوب ، ويذلون شعوبا ، الكفر ينطلق من إديوليجيا ، المنطلق الفكري للكفر هو داروين .

وهكذا تبين أن الزعم بأن الصفات المكتسبة في أثناء الحياة تنتقل من جيل إلى جيل ، وتكون سبباً في تكوين أنواع جديدة شيء مستحيل ، والصفات المتوارثة تنتقل من جيل إلى جيل ، وتشكل كائنات جديدة ، هذا مستحيل ، ولهذا السبب إن آلية الانتخاب الطبيعي التي قدمها داروين كآلية مهمة لا تستطع نقل أي تغير ، أي أن الانتخاب الطبيعي لا يملك أي قدرة تطورية ، إذاً فإن نظرية التطور التي قدمها داروين سقطت ، وانهارت في بداية القرن العشرين .

إخواننا الكرام ، كل الذين نقدوا هذه النظرية علماء كبار في أوربا وأمريكا ، نقدوا بدليل موضوعي فقط ، إذاً : تبين أن الزعم بأن الصفات المكتسبة في أثناء الحياة تنتقل من جيل إلى جيل ، وتكون سبباً في تكوين أنواع جديدة شيء مستحيل ، ولهذا السبب فإن آلية الانتخاب الطبيعي التي قدمها دارون كآلية مهمة لا تستطيع نقل أي تغير ، أي أن الانتخاب الطبيعي لا يملك أن قدرة تطورية ، إذاً : فإن نظرية التطور التي قدمها داروين سقطت ، وانهارت في بداية القرن العشرين ، ولم تفلح الجهود التي بذلها أنصار التطور طوال القرن العشرين إلا في البرهنة على عدم امتلاك الانتخاب الطبيعي أية قدرة تطورية .

إذاً نظرية الانتخاب الطبيعي أول معنى من معانيها أن الحيوان ، أو الكائن الذي يستطيع أن يكون أقوى من غيره هو الذي يبقى ، أو أن الذي يتلاءم مع بيئته يبقى .

أما التزاوج والتوالد ، وتأتي بتأثيرات متعددة ، أن تنجب كائنا جديدا أيضاً مستحيل ، ولم تفلح هذه الجهود في البرهنة على امتلاك الانتخاب الطبيعي أية قدرة تطورية ، وقد اعترف العالم الإنكليزي "بارتر" بهذه الحقيقة ، وهو من أنصار التطور ، وقال : ـ دققوا    الآن ـ لن يستطيع أحد تطوير نوع جديد بآلية الانتخاب الطبيعي ، بل لن يستطع أحد الاقتراب من هذا ، وهذا أهم موضوع يجري حول النقاش في الداروينية الجديدة .

وقد أظهر العلم في القرن العشرين أن للأحياء أعضاء تعمل ضمن نظم متداخلة مع بعضها ، ومعقدة غاية التعقد ، ولو كان هناك نقص في أي عضو ، أو في أي جزء من أي عضو ما استطاعت هذه الأعضاء ، وهذه النظم عمل وأداء مهماتها ، وهذه التي يطلق عليها تعبير الصفات غير القابلة للاختزال ، تثبت بأن هذه الأعضاء ، وهذه البيئة ظهرتا معاً في الوقت نفسه دون أي نقص ، هذه الحقيقة قوضت تماماً الصروح الوهمية التي شيدتها نظرية داروين .

هناك بيئة الله خلقها ، وخصائص للحيوان الله خلقه بها ، والشيء المنطقي أن كل حيوان ، وكل مخلوق له خصائص معقدة جداً متوافقة مع بيئته ، الله خلق البيئة ، وخلق الحيوان بتوافق مع بيئته ، هذه الحقيقة قوضت تماماً الصروح الوهمية التي شيدتها نظرية داروين ، والتي تقول : إن الحياة تطورت نتيجة تغيرات طفيفة ضمن شريط طويل من  الزمن .

التهافت الثالث : آلية الطفرة :

بعد أن تبينت أن آلية الانتخاب الطبيعي التي قدمها دارون لا تملك أية خاصية تطورية فقد دفع هذا أنصار التطور إلى إجراء تغير جذري في النظرية ، فأضافوا إلى جانب الانتخاب الطبيعي آلية أخرى هي آلية الطفرة ، أول نظرية ما نجحت ، والثانية ما نجحت  ، أول نظرية : ظهور الكائن الحي من المادة الحية ، والثانية : الانتخاب الطبيعي ، الآن عندنا شيء جديد هو الطفرة ، آلية الطفرة .

الطفرات هي التغيرات والتشوهات الحادثة في جزئيات ( دي إن إي ) ، ففي ( دي إن إي ) هو الذي يشكل المخلوق ينشأ تطورات أو تغيرات ، أو تخريبات ، وفي ( دي إن إي ) يخرج مخلوق جديد ، نتيجة لتعرضها لمؤثرات خارجية ، مثل إشعاع أو مواد كيماوية .

وذكر التطوريون بأن تمييز الأحياء بعضها عن بعض إنما تم عن طريق هذه الطفرات ، ولكن الطفرات تتم بتخريب المعلومات الموجودة في ( دي إن إي ) ، فلسوا إفلاسا كاملا ، ليس إلا أن ( دي إن إي ) شريط المعلومات الجينات أصابه تغيير ، أو تشويه قام فأخرج كائنا جديدا ، ولكن الطفرات تتم بتخريب المعلومات الموجودة في ( دي إن إي ) ، أي أنها تضر بالكائن الحي ، ولم يلاحظ أي طفرة نافعة في الطبيعة ، كل الطفرات تشويه ، ويريد داروين طفرات دافعة ، أنه كان غزالا فصار زرافة ، ليس هناك طفرة هكذا ، الطفرة تخريب ، الطفرة تشويه .

إن من المستحيل أن يكتسب كائن حي أي أعضاء جديدة عن طريق الطفرة ، فلا تستطيع الطفرات مثلاً إضافة جناح إلى أي حيوان زاحف ، أو أي يد ثالثة مثلاً ، أو رجل ثالثة فيصبح واقفا من دون توازن ، ولا إهداء عين إلى كائن حي لا عين له ، ولكي يحصل التطوريون على أنواع مختلفة من الأحياء عن طريق الطفرات المفيدة ، فقد عرضوا أحياء مختلفة لمؤثرات متنوعة كالإشعاعات وغيرها لعشرات السنين ، ولكن النتيجة الحصول دوماً على أحياء مشوهة وعقيمة وناقصة .

إذاً أول نظرية : أن الكائن الحي يأتي من مادة غير حية ، ثاني نظرية : الانتخاب الطبيعي ، أن الأقوى يبقى والضعيف يموت ، والفرع الثاني بالنظرية الثانية أن التطور يأتي من التزاوج المستمر ، تأتي أجيال جديدة ، والثالثة الطفرة هي تشويه ، وليس هناك طفرة تضيف يدا أو رجلا ، أو عينا لكائن ، إن الطفرات تقوم بتخريب الشفرات الدقيقة المذهلة لجزئيات ( دي إن إي ) للكائن الحي ، وتحوله إلى مخلوق مشوه ، ولهذا السبب نرى أن البروفسور "دوكينزز" هو من أشهر المدافعين عن نظرية التطور يقع في ورطة أمام السؤال المحرج الموجه إليه : عما إذا كانت أي طفرة أفادت في تطوير البنية الجينية لأي كائن حي ، طفرة تشوه أو تغيير في الجينات أفادت للكائن الحي ؟ .

والحقيقة واضحة جداً ، وهي أن الحياة معقدة إلى درجة كبيرة ، وتستند إلى تصميم وإلى نظم معقدة غاية التعقيد ، بحيث يستحيل معها ظهورها عن طريق المصادفة ، وكما أنه لا بمكن ظهور أجزاء ساعة ميكانيكية عن طريق المصادفات ، بل تشير إلى صانع ومصمم لها عليم لها خبير بشؤونها ، فإن الأحياء تملك نظماً وتصاميم دقيقة هي تدل على الصانع الذي خلقها من العدم .

إخواننا الكرام ، الصوص في البيضة ينشأ له نتوء مؤنف مثل الإبرة في منقاره ليكسر بها قشرة البيضة ، ولما بخرج النتوء يذوب وحده ، ويضمر وحده ، يد من ؟!

 

Text Box: آليات تولد مع الطفل تهدم نظرية داروين :
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

الطفل الصغير ، هنا غضروفه قاس جداً ، حتى لا يختنق في أثناء الرضاعة ، لما يكبر يطرى ، هو في الأصل يكون طريا فيصبح قاسيا ، هنا بالعكس ، الطفل الصغير يولد في طحاله كمية حديد تكفيه سنتيه ، لأن حليب الأم ليس فيه حديد ، هو بحاجة للحديد ، من أودع في طحال الصغير كمية حديد تكفيه سنتين إلى أن يأكل الطعام خارجاً ؟ هذا الطفل لما ولد لو كان الأمعاء ما فيها مادة معينة تنمو متلاصقة تصبح شريطا ، فالله أودع بالأمعاء مادة شحمية تحول دون انسداد ، ودون نموها بشكل ملتصق .

الآن الطفل يولد أول يومين حليب الأم ليس حليب صمغة ، يسمونه مادة مذيبة للشحم ، فأول يومين من حياة الطفل خروجه أسود كشحم مذاب ، هل هذه صارت وحدها ؟! الطفل الآن ولد فيه آلية معقدة جداً اسمها آلية المص ، معقدة جداً ، يضع فمه على حلمة ثدي أمه ، يحكم الإغلاق ، ويسحب الهواء ، يستطيع العالم كله أن يعلم طفلا ولد لتوه كيف يمص ثدي أمه ؟ لا يستطيع ، لولا أن الطفل مجهز بآلية معقدة تجهيزا كاملا لما كان هذا الدرس ، آلية المص يسميها العلماء منعكس المص .

الآن الطفل في قلبه ثقب ، وهو في بطن أمه لا يحتاج إلى تنفس ، لعدم الهواء ، فلذلك ببطن أمه ثقب بين الأذينين ، فالدم عوض أن يصعد يطلع إلى الرئتين يتنقى فيختصر الطريق ، عن طريق ثقب من أذين لأذين اسمه ثقب " بوتال " ، لما يولد الطفل هكذا قال العلماء : تأتي جلطة فتغلق هذا الثقب ، وإذا ما سُد هذا الثقب يبقى الطفل معه مرض الزرق ، يموت بعد سنوات ، لأنه يبقى لونه أزرق دائماً ، لما يأتي الهواء من الرئتين يتجدد أوكسجين الدم ، فهل الثقب مفتوح صدفة ؟‍‍‍‍ آلية المص صدفة ؟ الحديد بالطحال صدفة ؟ .

 

Text Box: الكون كله مخلوق من خالق عظيم عليم حكيم :
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

والله إن التفكر في خلق السماوات والأرض يجعلك تقف أمام عظمة الله ، لذلك البروفسور " دوكنز " من أشهر المدافعين عن نظرية التطور يقع في ورطة أمام السؤال المحرج الموجه إليه : عما إذا كان هناك أية طفرة أفادت في تطوير البنية الجينية لأي كائن حي ؟ والحقيقة واضحة جداً ، وهي أن الحياة معقدة إلى درجة كبيرة ، وتستند إلى تصميم ، وإلى نظم معقدة غاية في التعقيد ، حيث يستحيل معها ظهورها عن طريق المصادفة  وكما أنه لا يمكن ظهور أجزاء ساعة ميكانيكية عن طريق المصادفات ، بل تشير إلى صانع ومصمم لها ، عليم بها ، خبير بشؤونها ، فإن الأحياء تملك نظماً وتصاميم دقيقة ، وهي تدل على الصانع الذي خلقها من العدم .

إن الكون بأجمعه نتيجة خلق في غاية الدقة ، ويظهر العلم القدرة اللانهائية للخالق في مخلوقاته ، هذا كله صدف ؟! الزهرة صدفة ، والمجرات وكل مجرة فيها مليارات النجوم صدفه ؟! بل إن خلق الإنسان نفسه يظهر بكل جلاء هذه الحقيقة التي نظرية التطور إخفائها عن الأعين .

( سورة المؤمنين ) .

( سورة الحشر الآية : 24 ) .

أيها الإخوة ، أنا أرى التفكر في خلق السماوات والأرض أقصر طريق إلى الله ، وأوسع باب ندخل منه على الله ، والتفكر .

الآية الكبرى :

( سورة آل عمران ) .

 

Text Box: أثر الإيمان بالله واليوم الآخر :
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

الكفر يستند إلى نظرية داروين التي تنفي وجود الخالق ، والآخرة ، والحساب ، والعذاب ، والجنة ، والنار ، ويوم دين ، ولا هناك ظالم ومظلوم ، أنت قوي ، إذاً اسحق من حولك ، وعش وحدك ، هذا منطق البشر ، هذا ما يجري في العالم كله ، والله لابد للإنسان أن يغيّر عقله كله ، والله لو أدخل الإنسان الله في حساباته فلن يعمل شيئا ظلما ، هناك إله يعلم ، ويحاسب ، ويعاقب ، لذلك الإيمان ضروري جداً ، الإيمان مصيري ، ومن دون إيمان :

( سورة المؤمنين ) .

لمجرد ألا تؤمن بالآخرة ، أنا أقول لكم كلمة : الإيمان بالله واليوم الآخر ، وما من ركنين من أركان الإيمان تلازما في القرآن كهذين الركنين ، لا يكفي أن تؤمن بالله فقط ، يجب أن تؤمن بحساب دقيق ، ما الذي يلجم المؤمن ؟ خوفه من الله ، ما الذي يضبط المؤمن ؟ خوفه من الحساب والعذاب ، أما إذا لم يؤمن الإنسان فلا داعي أن يستقيم ، لذلك قال الله عز وجل :

( سورة الليل ) .

كذب بالحسنى ، فاستغنى على طاعة الله ، فبنى حياته على الأخذ لا على العطاء  .

يمكن أن تقسم البشر قسمين ، قسما آمن بالآخرة ، وقسما كفر بها ، الذي آمن بالآخرة التزم ، اتقى على أن يعصي الله ، وبنى حياته على العطاء ، يمتنع عن إيذاء الخلق ، ويمنحهم مما آتاه الله ، الطرف الثاني لأنه كفر بالآخرة لا حاجة له للطاعة ، يبني حياته على الأخذ ، ويؤذي الناس .

 

Text Box: نظرية داروين مريحة للغرب ، مسوغة لجرائمهم : 
 
 
 
 
 
 

 

إخواننا الكرام ، ديننا عظيم ، والقرآن فيه كل شيء ، لكن هناك شبهات  وضلالات ، وضعف ، وعدوان ، وتشويه سمعة المسلمين ، وإرهاب ، وفقر ، وتخلف ، حتى ضعفت ثقة المسلم بنفسه ، كل الكلام باطل ، كل الكلام مترجم ، وليس اختراع واحد مسلم   ، هذا كلامهم كله ، هذا كتاب " أصل الأنواع " ، كل شيء تكلمته فقرات منه ، هذا الكتاب أول كتاب في العالم الآن ، لماذا تمسكوا بهذه النظرية ؟ لأنها مريحة ، الآن إذا فهم الواحد أن هناك شفاعة ، فمفهوم الشفاعة هذا الساذج مريح جداً .

(( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي )) .

[رواه الترمذي والبيهقي عن أنس ] .

اذهب ، واعمل ما تريد من أعمال سيئة ، هذا مفهوم مريح جداً ، وقالت اليهود :

( سورة البقرة الآية : 80 ) .

هذا أيضاً مريح ، أحيانا يتعلق الإنسان بمفهومات غير صحيحة ، لكنها مريحة ، البطولة أن تعرف الحقيقة ، ولو كانت مُرّة ، ولو كانت مخيفة ، والحقيقة المرة أفضل ألف مَرة من الوهم المريح .

بهذه النظرية تفهم لماذا الغرب مجرم ، لماذا يعيش الغرب على أنقاض الشعوب ، لماذا 90% من ثروات الأرض بيد 10 % من سكان العالم ، لوحة بحجم هذه القطعة 59 مليون دولار ثمنها "لبيكاسو"  ، كم عندهم من مال الوفير ، كم نهبوا ثروات الشعوب كلها ، وعندهم أموال لا يصدقها العقل ، هم مرتاحون ، جاء الإرهاب فنزع عليهم كل ترتيبهم ، فلذلك يريدون أن يحطموا كل شيء إسلامي ، ولن يسمحوا لمسلم أن يفعل شيئاً .

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi