English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

موضوعات إسلامية ـ مواضيع مختلفة ـ 18/08/2006 .ـ نقض في نظرية داروين [ 3 ] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، للهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات   القربات .

 

Text Box: الإيمان بنظرية داروين إعفاء من المسؤولية :
 

 

أيها الإخوة الكرام ، نحن في الدرس الثالث من دروس دحض نظرية داروين ،  لأن الكفر قائم ، ولأن هذه النظرية تنفي وجود الخالق ، وتعتقد أن الكائنات بدأت من مخلوق وحيد الخلية ، ثم تطور هذا المخلوق إلى أن صار إنسان ، لذلك هذه النظرية تعفي الإنسان من المسؤولية ، فلا هناك آخرة ، ولا جنة ، ولا نار ، ولا إله أساساً ، والقوي هو صاحب الحق ، والذي يجري في العالم الآن لا يمكن أن يفسر إلا أن هؤلاء الطغاة يعتقدون بهذه النظرية ، لا يمكن لإنسان كائن من كان يعتقد يقيناً أنه سيحاسب ، ويفعل هذه الأفعال ، وهناك آلاف الأدلة .

أنت في بلد فيه قوانين ، وأنت مواطن عادي ، فإذا أيقنت أن هذه المخالفة يطولها علم واضع القانون ، وأن هذه المخالفة تحاسب عليها ، مستحيل وألف ألف مستحيل أن تقترفها .

لذلك حينما يؤمن الإنسان بهذه النظرية يرى أنه معفى من هذه المسؤولية ، وحتى يتوازن الإنسان يبحث عن انحراف في العقيدة ، وكلما اتسعت زاوية الانحراف كانت العقيدة التي كانت تغطي هذا الانحراف منحرفة أشد ، أما أن يكون الإنسان مجرماً ، طاغية ، فالذي يغطي هذا العمل أن يعتقد أنه لا إله ، ولا حساب ، ولا عذاب ، ولا جنة ، ولا نار ، ولا مسؤولية .

نتابع الحلقة الثالثة من موضوع نظرية داروين ، الحلقة الثالثة كتمهيد :

 

Text Box: تمهيد للحلقة الثالثة من دحض نظرية داروين :
 

تعتمد على موضوع المستحاثات ، ما دام داروين يعتقد أن الكائنات بدأت من خلية وتطورت ، ولنأخذ بعض الأمثلة :

السمكة أصبحت طائرا خلال مئات السنين ، إذاً لا بد أن نجد آلاف الكائنات بين الطائر والسمكة ، هذه القصة ، فإذا أثبتت المستحاثات أن هناك مخلوقات انتقالية معنى ذلك أن نظرية داروين صحيحة ، وإن لم يكن هنا مخلوقات انتقالية فالنظرية باطلة .

 

Text Box: انهيار نظرية داروين بمعاول علم المتحجرات :
 

انهارت نظرية التطور في القرن العشرين ، ليس أمام البيولوجية فقط ، بل حتى أمام علم المتحجرات ، هذا علم قائم بذاته ، التحجر تراكم الغبار ، وتراكم المواد الصلبة ، فإذا كان بينها أحياء فهذه الأحياء تفنى ، وتبقى أشكالها على الحجر ، هذا علم قائم بذاته ، اسمه علم المتحجرات .

انهارت نظرية التطور في القرن العشرين ليس أمام البيولوجية فقط ، بل حتى أمام علم المتحجرات ، فالحفريات التي استمرت في مختلف أنواع العالم حجر محفور عليه صورة الحيوان الذي كان بينه وبين حجر آخر ، إذاً الحفريات التي استمرت في مختلف أنواع العالم منذ ظهور هذه النظرية وحتى الآن لم يتم العثور فيها على أية متحجرة تؤيد نظرية التطور ، ما عثر في علم المتحجرات على أية متحجرة فيها شكل كائن انتقالي بين كائن وكائن .

نحن اتفقنا أن الغزال صار حسب رأيه زرافة ، يجب أن نجد حيوانا بين الغزال والزرافة ، عنقه متوسط ، واتفقنا أن الدب صار حوتا ، يجب أن نجد حيوان بينهما ، لأنه يتطور ، لذلك لم يتم العثور على أية متحجرة تؤيد نظرية التطور ، فالمتحجرات هي بقايا الأحياء التي عاشت في الماضي .

إن الحياة العظيمة للأحياء التي عُزلت فجأة من التعرض للجو لم تبقَ محفوظة ومصانة حتى يومنا هذا ، هذه البقايا تعطينا معلومات حول هذه الأحياء التي عاشت على هذه البسيطة ، طبعاً اللحم ذاب وبقي العظم ، العظم هو المتحجر ، نحن أمام هياكل عظمية ، لذا فإن سجل المتحجرات هو الذي يستطيع إعطاء الجواب العلمي حول كيفية ظهور الأحياء بحسب نظرية التطور الذي قدمها داروين .

إن جميع الأحياء بحسب نظرية داروين تأتي من سلف واحد ، أما ظهور كل نوع من هذه الأنواع المختلفة من الأحياء فيعود إلى التغيرات الطفيفة التي تراكمت ضمن شريط طويل من الزمن .

بحسب هذه النظرية ظهرت الأحياء ذات الخلية الواحدة في بادئ الأمر ، ثم تحولت عبر مئات الملايين من السنين إلى أحياء اللافقرية  مائية ، ثم إلى أسماك ، ثم خرجت هذه الأسماك إلى البر ، وتحولت إلى زواحف ، ثم تطورت الطيور ، والثدييات من هذه الزواحف .

ولو كان هذا صحيحاً ـ هنا أدق نقطة في الدرس ـ ولو كان هذا صحيحاً من الضروري وجود حلقات وسطى ، أو مراحل كما ترون انتقالية كثيرة جداً تربط بين هذه الأنواع المختلفة من الأحياء .

مثلاً : إن كانت الطيور قد تطورت فعلاً عن الزواحف لكان من الضروري وجود الملايين من الأحياء في التاريخ القديم هي نصف طيور ، ونصف زواحف  ، كان من الضروري أن تملك هذه الأحياء أعضاء غير متكاملة بعد أعضاء ناقصة ، أطلق داروين على هذه الأحياء ، وتوقع أن هناك أحياء انتقالية ، مادام التطور تم بفترات انتقالية إذاً هناك أحياء انتقالية ، وكان يدرك أنه لإثبات صحة نظريته يجب العثور على بقايا الأحياء في سجل المتحجرات ، لذا قال في كتابه " أصل الأنواع " ـ الآن دققوا ـ :

كنت أقول دائماً : إن الإنسان الأول الذي يدرك بطلان هذه النظرية داروين نفسه ، ماذا يقول ؟ إن كانت نظريتي صحيحة فلابد ـ هذا كلامه ـ من وجود أنواع عديدة جداً من أحياء المراحل الانتقالية التي تربط الأنواع بعضها في بعض ، قد عاشت في السابق ، ولا يوجد الدليل في هذا إلا في بقايا المتحجرات ، ولكن داروين كان يعلم أن سجل المتحجرات لا يحتوي على أي شكل انتقالي ، لذا أفرد فصلاً خاصاً لهذه المشكلة في كتابه " أصل الأنواع " ، وطرح هذه الأسئلة بقلق .

يقول داروين : إذا كانت الأنواع قد تطورت حقيقة عن أنواع أخرى بشكل بطيء  وتدريجي ، فلماذا لا نجد أشكال المراحل الانتقالية ، يجب أن يكون هناك أعداد لا تحصى من هذه المراحل الانتقالية ، ولكن لماذا لا نجدها بين طبقات الأرض ؟ .

ثم ذكر داروين : أنه تم تدقيق سجل المتحجرات بشكل جيد فلابد من العثور على هذه المراحل الانتقالية المفترضة ، لذلك نجد أن التطوريين الذين جاؤوا بعده أمضوا 140 عاماً بين الطبقات الجيولوجية ، يقول داروين : إن لم تثبت المتحجرات وجود كائنات انتقالية فنظريتي باطلة ، هو اعتمد بالمستقبل أن يكتشف علم المتحجرات هذه الكائنات الانتقالية .

الآن يقول العالم : لكن جميع جهود العلماء لـ140 عاماً باءت بالإخفاق التام  ، وبقيت المراحل الانتقالية التي تخيلها داروين لا تتجاوز الخيال المحض .

 

Text Box: علم المتحجرات لم يثبت وجود كائنات انتقالية :
 

إن أول حقيقة أن علم المتحجرات لم يثبت وجود كائنات انتقالية ، إذاً باعتراف داروين نفسه نظريته باطلة ، هذا أقوى دليل .

هذا أدى بالعالم البريطاني " بيرك " ، وهو من أنصار التطور إلى أقصى الحدود    قال : إن مشكلتنا أننا عندما نقوم بتفتيت سجلات المتحجرات نواجه الحقيقة نفسها ، سواءً على مستوى النوع ، أو الصنف في كل مرة ، وهي ظهور المجموعات بشكل فجائي ، وليس بعملية تطورية .

مرة ثانية : كل النصوص في هذا الفيلم مأخوذة من علماء غربيين كانوا من أشد الناس إيماناً بنظرية داروين ، هؤلاء العلماء لـ140 عاماً لم يجدوا كائنات انتقالية ، إذاً هذه النظرية باطلة ، لأن داروين نفسه قال : إن لم يثبت علم المتحجرات نظريتي فهي باطلة .

الآن : طبقات العهد الكامبري ، هذا عهد جيولوجي قديم جداً ، بل هو من أقدم العهود ، طبعاً البترول كيف صار ؟ البترول في عهود قديمة جداً كانت عهود مطرية ، حقب مطيرة جداً أنبتت نبتات عملاقة ، هذه دفنت مع الكائنات الحية ، فكان البترول ، والدليل في القرآن الكريم :

( سورة يس ) .

قال : طبقات العهد الكامبري هي أقدم الطبقات التي ولدت فيها متحجرات الأحياء ، وتقدر أعمار هذه الطبقات بـ 500 إلى 530 سنة ، هذا العهد يمتد إلى 550 مليون سنة قبل هذا التاريخ ، وهذا العهد كانت فيه متحجرات واضحة جداً ، ولم يعثر بطبقات ما قبل الكامبري على أية متحجرة سوى متحجرات الأحياء من ذوات الخلية الواحدة ، أما في العهد الكامبري فنجد ظهور أحياء متنوعة مختلفة تمام الاختلاف ، حيث نجد أنواعا تربو على الثلاثين نوعاً من اللافقريات كقناديل البحر ، وثلاثيات الفصوص والحلزوني ، وهي تظهر فجأة ، فليس هناك تطور من مخلوق لمخلوق لمخلوق .

كانت هذه الأحياء تملك نظام الدورة الدموية ، وأنظمة وأعضاء أخرى معقدة في أجسامها ، فعين ثلاثيات الفصوص تتشكل من مئات العدسات المركبة ، وهي تعمل بنظام العدسات المزدوجة التي هي نموذج لتصميم لغاية الروعة ، وهذه هي العين الأولى التي ظهرت على الأرض ، وهي تخدم تماماً ادعاء داروين أن الأحياء تطورت من أشكال بدائية ، وهي تنقض قطعاً ادعاء داروين أن الأحياء تطورت من أشكال بدائية ، قبل 550 مليون عام المئة عين العين المزدوجة التي وجدت في بعض الكائنات هي نفسها الآن من 530 مليون سنة العين المعقدة كانت وقتها ، والآن عندنا عين معقدة في بعض الحيوانات .

إذاً ادعاء داروين أن الأمر بدأ من شيء بدائي ثم تطور لا أصل له ، وعلاوة على هذا فإن العيون العدسية لثلاثيات الفصوص بقيت إلى يومينا هذا من دون أي تغيير ، إذ نجد التركيب نفسه في عيون النحل واليعسوب بحسب نظرية التطور ، فإن أنواع الكائنات الحية تطورت من أحياء أخرى بدائية ، وأنه لا توجد قبل ثلاثيات الفصوص والأحياء الأخرى للعهد الكامبري ، أي كائنات حية معقدة التركيب ، أي أن الكائنات الحية للعهد الكامبري ظهرت فجأة دون أن يكون لها أي سلف ، الله عز وجل إذا أراد أمراً :

 

( سورة يس ) .

خلق كائنات ليست بدائية معقدة جداً من 530 مليون عام ، كل تاريخ البشرية حوالي 6000 سنة ، وقبل الميلاد بـ6000 عام ، بعد الميلاد عندنا 2000 ، هذا تاريخ البشرية ، من 530 مليون عام ليس هناك أي حيوان انتقالي إلا في خلق مفاجئ منوع كامل .

بحسب نظرية التطور فإن أنواع الكائنات تطورت من أحياء أخرى بدائية ، وأنه لا توجد قبل ثلاثيات الفصوص والأحياء الأخرى للعهد الكامبري ، أي كائنات حية معقدة التركيب ، أي أن الكائنات الحية للعهد الكامبري ظهرت فجأة دون أن يكون لها أي سلف .

يقول عالم الحيوان الإنكليزي " ريتشارد كيز " الذي يعد من أشهر المدافعين عن نظرية التطور في هذا الموضوع : " يبدو وكأن الكائنات الحية للعهد الكامبري ظهرت كما هي دون أن تملك أي تاريخ تطوري " ، هذا أحد أكبر العلماء البريطانيين المؤيدين لنظرية داروين يقول : " كأن الكائنات ظهرت دون أن تملك أي تطور أي تاريخ تطوري " .

وهذا الأمر يشير إلى عدم صدق نظرية التطور ، لأن داروين كان يذكر في كتابه " أصل الأنواع " ما يأتي :

إن ظهرت أنواع عديدة إلى الحياة تعود إلى صنف ، وفي وقت واحد ستكون ضربة قاصمة لنظريتي التي ترى ظهور الأحياء من سنة مشترك نتيجة للانتخاب الطبيعي ، إن هذه الضربة القاضية التي خشي منها قد سددت فعلاً إلى النظرية من سجل المتحجرات منذ العهد الكامبري ، قال : " إذا ما ظهرت كائنات انتقالية تعد هذه ضربة قاضية لنظريتي " ، فالإنسان الأول في دحض هذه النظرية هو دارون نفسه .

وكذلك ظهرت الكائنات الحية في الطبقات الأرض بعد العهد الكامبري فجأة وبنية تامة غير ناقصة ، كما يدل عليه سجل المتحجرات في هذه الطبقات ، فقد ظهرت الأسماك  ، انظروا هذه الأسماك من 530 مليون سنة ، فقد ظهرت الأسماك والبرمائيات ، والزواحف  والطيور ، والثدييات وغيرها من المجموعات الأساسية للكائنات الحية التي تضم مئات الآلاف من الأنواع المختلفة ، ظهرت كل هذه الكائنات فجأة من دون تطور ، وبشكل تام من دون نقصان ، ولا يوجد من جميع هذه المجموعات والأنواع مثال واحد لأي شكل من الأشكال الانتقالية ، أو المراحل الوسطى ، سبحان الله :

( سورة الإسراء ) .

والباطل له جولة ، وهذا الباطل باطل مفتعل من أجل دحض الدين ، إن هذه الحقيقة التي أظهرتها سجلات المتحجرات تثبت أن أنواع الكائنات الحية كونت وبشكل مستقل من قبل الله تعالى .

ويقول العالم التطوري " مارك " هذه الحقيقة قائلاً : " لقد أصبح سجل المتحجرات على الدوام عائقاً كبيراً أمام البرهنة على صحة هذه النظرية " ، فلم يظهر هذا السجل لأي وقت من الأوقات أي أثر مما افترضه دارون من وجود المراحل الانتقالية ، فالأنواع ظهرت فجأة وهذا الوضع الغير المتوقع أكد وجهة نظر أنصار الخلق من أن الأنواع خلقت من قبل الله تعالى .

الآن العالم كله قسم يؤمن بأن الكائنات على تنوعها ، وألوانها ، وتطورها خُلقت فجأة من قبل الله تعالى بكمال مطلق ، ما فيها نقص أبداً ، بتعقيد كامل ، وكمال مطلق من دون نقص وفجأة ، أما الطرف الآخر الذين يكفرون بالله فيتوهمون أن هذه الكائنات كلها خُلقت من خلية واحدة ، ثم انقسمت فأصبحت بهذا الشكل ، وفضلاً عن هذا فلا يوجد أي فرق   ـ هنا الدقة ـ لا يوجد أي فرق بين متحجرات الكائنات التي عاشت قبل ملايين السنين وبين أحفادها التي تعيش الآن .

نأتي مثلاً بسمك القرش ، متحجرة سمك القرش قبل 530 مليون سنة هي نفسها الآن ، فمثلاً نرى أن متحجرة سمك القرش الذي عاش قبل 400 مليون سنة تماثل تماماً بنية سمك القرش الحالي دون أي تغيير ، ونرى الشيء نفسه في النحل التي عاشت قبل 100 مليون سنة ، وفي متحجرة اليعسوب التي عاش قبل 135 سنة ، وفي متحجرة الخفاش الذي عاش قبل 550 مليون سنة ، فلا يوجد أي فرق بينها وبين هذه الكائنات الحية ، أي أن هذه الكائنات قد خلقها الله جلا وعلا ، ولم تتغير منذ خلقها الله إلى هذا اليوم ، ولم تطور ، أما بعض الأمثلة القليلة التي قدمها أنصار التطور كمراحل انتقالية فلا يوجد لها أي نصيب من الصحة ، ولا تملك هذه النماذج أية خاصية من خواص المراحل الحياة الانتقالية ، ولقد أثبتت المكتشفات العلمية هذا الأمر .

 

Text Box: دحضُ شبهٍ داروينيةٍ : 
 

 

سنأتي بشبهة من شبهات داروين :

1 ـ سمكة " سلوكاند " :

لعل من أهم النماذج التي قدموها ، وهي متحجرة السمكة التي أطلقوا عليها اسم " سلوكاند " ، فقد زعم التطوريون لسنوات عديدة أن هذه السمكة تحمل صفات تشبه صفات الحيوانات البرية ، أنه هذه خرجت من البحر ، ومشت على البر ، فصار لها أرجل ، هكذا يتصورها ، فلها أقدام بدائية ، ونصف رئة ، وقدموا هذه التفاسير على أنها حقيقة علمية ، ورسموا رسوماً خيالية تبين خروج هذه السمكة إلى البر ، وأدخلوا هذه الرسوم في المناهج الدراسية الرسمية خرجت معهم هذه القصة .

وفي عام 1928 عثروا على هذه السمكة في المحيط الهادي التي كانوا يظنون أن مثلها قد انقرض ، هذا الشاهد الوحيد الذي توقعوه أنه حيوان انتقالي ، سمكة لها أرجل  ، وجدوا بالمحيط الهادي سمكا له أرجل يعيش في قيعان المحيطات ، الآن موجود في المحيط الهادي سمك له أرجل .

وحيث واجه التطوريون مفاجأة كبرى أذهلتهم ، فقد شاهدوا أن هذه السمكة لا تختلف في أي شيء عن السمك الحالي ، السمكة التي قبل 500 مليون عام مثل السمكة الآن بالمحيط الهادي ، ولم تكن هذه السمكة تملك أقداما بدائية ، ونصف رئة كما زعموا ، وعلاوة على هذا كله أن هذه السمكة التي قالوا : إنها صعدت إلى البر ، واتضحت أنها من الأسماك التي تعيش بالأعماق التي لا تقل عن 185 م .

2 ـ الطائر هوادزن " :

هذا نموذج آخر مخلوق أصر التطوريون على أنه نصف طائر ، لا يستطيع الطيران بشكل جيد ، ونصف زاحف ، ولكن عندما عثروا في عام 1992 على المتحجرة السابقة لهذا الطائر تبين أنه يملك عظم القص في صدره ، وهذا العظم ضروري لعضلات الطيران ، أي أنه كان طائراً كاملاً وتاماً ، هذه شبهتان نقضتا .

أما ما يشبه المخالب التي كانت موجودة في جناحيه فإن هذه المخالب نجدها في بعض الطيور الخيالية ، مثل طائر " هوادزن " ، هذه الأدلة أثبت عدم صحة الادعاء القائل : إن هذا المخلوق يمثل مرحلة انتقالية بين الزواحف والطيور .

ولذا نرى أحد العلماء في جامعة هاربر ، والمعروف بدفاعه عن نظرية التطور قد اضطر للاعتراف بأن صاحب هذه الشبهة لا يمثل مرحلة وسطى أو مرحلة انتقالية ، وأن هذه النظم مرتبة ومنظمة ، بحسب ظروف العيش في الماء ، وتختلف مجموعات البرية فيما بينها كذلك ، وقد ادعى التطوريون أن الطيور قد تطورت بعوامل المصادفات من الزاحف ، في حين أن الزاحف من ذوي الدم البارد ، أما الطيور فمن ذوي الدم الحار ، كما أن أجساد الطيور مغطاة بالريش الذي بملك بنية وتركيباً معقداً ، في حين أن أجساد الزاحف مغطاة بالحراشف التي لا تشبه الريش أيّ شبه .

وللطيور بنية خاصة بالرئة تختلف عن تركيب رئات جميع الحيوانات البرية الأخرى ، كما لا يمكن تفسير خواص تسهيل الطيران التي تملكها أجنة الطيور بالتطور ، ويستحيل عد كونها نتيجة تغيرات صغيرة حدثت في مراحل متعاقبة كما تدعي نظرية التطور ، لأن الطيران يكون مستحيلاً بنصف جناح .

3 ـ بين الثدييات والزواحف :

وتدعي نظرية التطور أيضاً أن الحيوانات الثديية تطورت من بعض الزواحف في حين أن الزواحف تختلف اختلافاً كبيراً ، فالزواحف تبيض أما الثدييات فتلد ، جسم الزواحف مغطى بالحراشف ، جلد الثدييات مغطى بالشعر ، آلية إفراز الحليب ودره خاصية تنفرد بها الثدييات ، ولم يستطع التطوريون حتى الآن تفسير كيفية ظهور هذه الآلية وهذه الخاصة .

 

Text Box: لقد سقطت نظرية داروين عندهم ولا تزال تُدرَّس عندنا :
 

 

أيها الإخوة ، على كلٍ أنا لا أصدق أن يستطيع طالب علم يدعو إلى الله ألا يملك دحضاً قوياً وشافياً لهذه النظرية ، لأن الطرف الآخر يعتمد على هذه النظرية ، وهذه النظرية مناقضة للدين تناقضاً تاماً ، الدين يقول : الخليقة بدأت بآدم وحواء ، وهؤلاء يظنون أن الإنسان كان قرداً فأصبح إنساناً ، على كلٍ من دواعي الألم أن هذه النظرية انهارت عندهم  انهارت عند أعظم علمائهم ، عند أشد العلماء تعصباً لهذه النظرية ، ونحن في الشرق نأخذ بها ، وندرسها بالجامعات ، وفي الثانويات ، وفي كل المؤلفات نظرية التطور أول نظرية بكتاب الأحياء ، معنى ذلك أننا نكذب الله عز وجل ، والذي يرد آية في القرآن يعد كافراً كفرا دون كفر ، إذا اعتقد طالب العلم أن الإنسان كما جاء في هذه النظرية كائن متطور من مجموعة تسلسلات سابقة فقد كفر بما في القرآن الكريم .

(( إن فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه )) .

[ رواه بن الضريس عن شهر بن حوشب ] .

 

Text Box: قصة الجماجم الثمانية وعلاقتها بنظرية داروين :
 

الحقيقة بقيت فقرة أخيرة : عن ثمانية جماجم وجدت في بعض المتاحف العلمية ، هذه الجماجم تؤيد نظرية داروين ، ثم اكتشف أن هذه الجماجم مزورة من جبصين ، وسحبت من المتاحف بعد سنة .

هذا موضوع معقد جداً ، حتى يؤكدوا النظرية قالوا : هناك جمجمة انتقالية بين جمجة القرد وجمجمة الإنسان ، هذه الجماجم أضيفت لها نتوءات جبصينية ، ثم كشف الأمر ، وسحبت هذه الجماجم ، ﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا

 

Text Box: أهمية العلم في الحياة وخطورة القول على الله بغير علم :
 

 

إذا أدرت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، طبعاً هم أخذوا جمجمة عادية ، وأضافوا لها إضافات جبصينية ، وموّهوها ، وعتقوها ، ووضعوها بالأرض ، وكشفوها أمام الناس أنه فجأة وجدوها ، وأخرجوها ، ووضعوها بالمتحف ، بعد هذا جاء مَن فحصها ونقضها .

ليس هناك أصعب من نصف العالم ، نصف العالم لا هو عالم فينتفع بعلمه ، ولا هو جاهل فيتعلم ، لذلك العلم إن لم يكن تاماً يعود على صاحبه بالوبال ، العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً ، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم ، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل ، الإنسان عند الموت تنكشف له الحقائق المطلقة ، والدليل :

( سورة ق الآية : 22 ) .

كل هذه الضلالات ، والشبهات ، والفتن ، هذه تدعمها الشهوات والانحرافات ، والحسد ، والطغيان ، والمكاسب ، والرئاسات ، فلذلك يتخلى الإنسان عند الموت عن كل هذه الدوافع غير الموضوعية ، وتنكشف عنه الحقيقية ، و :

( سورة الفجر ) .

وأصعب شيء أن تكون أنت سبباً في إضلال البشر .

مثلاً : لو أن واحدا شرب الخمر يتوب ، أما لو ألف كتابا خطأ عن داروين ، ومات ، الكتاب في الأسواق ، وأن تقع في خطأ أفضل ألف مرة وتتوب منه في حياتك من أن تشوه حقيقة في الدين .

لذلك قال الإمام الغزالي : " لأن يرتكب العوام الكبائر أفضل من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون " ، لو ارتكبوا الكبائر ، لأن الكبيرة تتوب منها أما الضلالة فلا تتوب منها .

لذلك بعض المفسرين عند الموت تابوا مما في تفسيرهم ، فعلق بعضهم على هذه التوبة فقال : إن فلانا تاب ، لكن تفسيره لم يتب ، التفسير قائم ، لذلك أخطر شيء أن تروج كتبا باطلة ، بعت من هذا الكتاب فرضاً 3000 نسخة ، هذه ذهبت لمواطنين قرؤوا فقنعوا بها  ، فتركوا الدين ، وهناك كتب تدعو للعلمانية ، تدعي أن هذا الدين حالة ضعف ، الإنسان الذي أخفق في حياته يتدين ، إذا كان معه مرض يتدين ، إذا كان فقيرا يتدين ، إذا كان قويا وغنيا لا يتدين ، هذه الفكرة جاءتنا من الغرب .

لو أن رجلا كرّس مثل هذه الأفكار ، ووضعها في كتاب ، وعنده دار نشر وطبعها ، أخطر شيء دار النشر ، دار النشر في الظاهر عمل علمي ، إصدار كتب ، لكن هذه الكتب إذا كان فيها ضلالات ، وأقنعت الناس فيها ، فكل هذه الضلالات عند الناس ، وما يترتب عنها من انحراف في صحيفة هذا الذي نشر هذا الكتاب .

إذاً : ما من انحراف سلوكي إلا ويقابله خطأ في الاعتقاد .

 

الموضوع موضوع داروين ، موضوع مهم جداً لكل طالب علم ، لماذا مهم ؟ قد تكون جالسا ، وأمامك خمسون شخصا ، وتتكلم عن آية أو حديث ، إذا كان الواحد ملحدا أو يؤمن بهذه النظرية يقول لك : كل هذا الكلام باطل ، من قال لك : هذا القرآن كلام الله عز وجل ؟ هذا من صنع إنسان ذكي جداً عبقري ، استطاع أن يقنع الناس أنه نبي ، وجعلهم في خدمته .

فكل كلامك إذا ما كان عندك حجة تقابل بها هذه الشبهة انتهيت عنده ، صار هذا الملحد أقوى منك .

فأنا أتمنى أن لا يكون علم الواحد منا وسطا ، نريد علما مع أعداء الدين ، بطولتك ليست مع المؤمنين .

أحد العلماء ـ جزاهم الله خيراً ـ كان يقول : " هاتوا لي واحدا من ملهى إلى جامع ، وليس من جامع لجامع " ، ومن السهل إقناع المسلم ، معه آيات ، معه أحادث ، تقول له : قال الله تعالى ، يستسلم ، لكن بطولتك ليست مع واحد مسلم ، مع واحد يستطيع أن يحاورك ، ومعه أدلة ضدك .

مرة حضرت مناقشة دكتوراه بلبنان ، فأعجبني الدكتور المشرف ، قال له : هذا الكتاب يصلح للمسلمين فقط ، لكن تصور أن هذا الكتاب يقرأه غير مسلم ، إذاً أنت تلقي معلومات هذا الكتاب في وعاء فارغ عند المسلمين ، أما عند غير المسلمين فتلقي هذه المعلومات في وعاء ممتلئ ، فإذا ما كان عندك إمكان أن تقنع الآخرين فما فعلت شيئاً .

إذاً أنا أتمنى من أعماق قلبي أن تكون القضايا العلمية دقيقة جداً عند الإخوة المؤمنين ، لأن الآن الشبهات ما أكثرها ، شبهات ، وضلالات ، وفي المواقع المعلوماتية بالإنترنيت مئات المواقع تهاجم القرآن الكريم ، ولا تعبأ بشيء اسمه دين مقدس ، ولا نبي  ، ولا رسول .

أنا أحب أحياناً هذا الذي يسمونه التلقيح ، أن نعطي إنسانا لقاح الكوليرا ، نعطيه جرثوم الكوليرا ، لكن مضعف ، الجسم يجتهد ، ويهيئ مصلا مضادا لهذا الجرثوم ، هذا المصل المضاد يخزن في ذاكرة الجهاز المناعي في العقد اللمفاوية ، لو يأتي الجرثوم بعد سبعين سنة اللف جاهز ، والتركيب جاهز ، يصنع فوراً ، ويواجه به الجرثوم .

أحياناً الإنسان ما سمع في حياته شبهة عن الإسلام ، مِن درس لدرس ، ومن جامع لجامع ، ومن أستاذ لأستاذ ، ما عنده ولا مشكلة ، لو شاهد ملحدا ، وطرح شبهات كبيرة جداً ينتهي ، يجب أن تعرف بعض الشبهات التي ترد على الإسلام ، حتى يكون معك جواب دقيق لها ، حتى إذا كنت في جلسة تدعو إلى الله ، وطرح منكر للدين هذه الشبهات فمعك ألف دليل ودليل على دحضها ، وفي العلم ليس هناك حل وسط .

مرة ثانية : نصف العالم لا ينتفع بعلمه ، ولا يقبل أن يتعلم ، لذلك قالوا : تعلموا قبل أن ترأسوا ، فإن ترأستم فلن تعلموا ، أحياناً يحضر الرجل درس دين ، وأحدهم معه دكتوراه بالطب من أمريكا ، معه بورد ، هو ماذا يحصل معه ؟ هو عالم ، هو في الدين صفر ، في الدين أمي ، أي إنسان معه شهادة عليا يتوهم أنه حكم في كل قضية  .

الآن عفواً ، لو أن أكبر عالم في العالم الإسلامي أطلعناه على مخطط قلب هل يفهم فيه شيئا ؟ أنا ما فهمت شيئا ، أرى خطوطا منكسرة ، يأتي طبيب قلب يقول لك : معك خوارج انقباض ، معك ضعف بالنبض ، هناك قضية في الأذين اليسر ، يتكلم ساعة بهذه الخطوط ، أما أنا فلا أفقه شيئا إطلاقاً ، فأنا أميّ في قراءة تخطيط قلب ، وبالمقابل ، وقد يكون الواحد معه أعلى شهادة في الأرض ، لكنه أمي في الدين .

حج أحدهم ومعه دكتوراه من مصر ، وفي الرجعة قال : والله الحج شيء مرتب تماماً ، لكن لو عملوه على خمس دورات ، كل شهرين دورة يكون أكثر راحة ، لم يبقَ ازدحام ، هذا أمي في الدين ، وأستاذ جامعة ، هو في الطائرة قال : إنه والله في عناية فائقة ، لكن في الحج ازدحام شديد ، لو عملوه على خمس دورات ، كل شهرين حج ، لم يعد مشكلة ، يقسم على خمس دفعات تحل المشكلة .

فلذلك قد تحمل أعلى شهادة ، وأنت في الدين أمي ، لذلك طلب العلم الشرعي فرض عين على كل مسلم ، لكن التبحر بالعلم والتفرغ ، والتعمق هذا فرض كفاية ، إذا قام به البعض سقط عن الكل ، أما أن تعرف الأشياء التي لا بد من أن تعلم بالضرورة فرض عين .

أنت الآن مظلي ، أعطوك مظلة ، اقفز بنفسك ، يمكن أنك لا تعرف شكل المظلة التي أعطوك إياها ، دائري ، أم بيضوي ؟ أم مربع ؟ أم مستطيل ؟ لا تعرف ، هم لم يتكلموا ، يا ترى الخيوط طبيعية أم صناعية ؟ لا يعرف ، كم حبلا فيها ؟ لا يعرف ، خيوط الحبال من أي نوع ؟ خيوط طبيعية ؟ كتان ؟ أما بلاستيك ؟ لا يعرف ، ألوان الحبال ؟ لا يعرفها ، ولو ما عرفها لا يحدث شيء ، لكن إذا ما عرف معلومة واحدة بالمظلة ينزل ميتا ، المعلومة طريقة فتحها ، طريقة فتح المظلة هذه حقيقة يجب أن تعلم بالضرورة ، هذه فرض عين .

في الدين مجموعة حقائق هي فرض عين على كل مسلم ، أنت في السيارة ليس شرطاً أن تعرف من أي مادة صنعت المكابح ، ليس شرطا أن تعرف هذا الهيكل العام هم يا ترى ضُغط ضغطا ؟ أم سُحب سحبا ؟ أم طُرق ؟ لا تعرف ، الرفراف بشكل انسيابي ، كيف صنعوه ؟ لا تعرف ، يمكن الذي يقود سيارة يجهل مليون قضية في السيارة ، لكن كيف تشغلها ، كيف تنطلق ، كيف توقفها ، كيف تنحرف نحو اليمين  ، ونحو اليسار ، كيف ترجع للوراء ؟ هذه أشياء لا بد أن تعلم بالضرورة .

فالحقائق التي لا بد من أن تعلم بالضرورة هي فرض عين على كل مسلم ، لو كان دكتورا ، لو كان مهندسا ، لو كان محاميا ، لو كان دارسا ببلد غربي ، هذه لا علاقة لها باختصاصه ، تلك حرفة .

تجد الرجل عنده اختصاص نادر ، ومعه أعلى شهادة ، وقالوا أساساً : ما كل ذكي بعاقل ، ذكي باختصاصه ، لكن غير عاقل ، لأنه ما عرف سر وجوده ، وغاية وجوده ، ما عرف ماذا بعد الموت ، هذا يُعد جاهلا ، أما باختصاصه فمعه فيزياء نووية جاهل دكتوراه من أعلى شهادة ، هذا ممكن .

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi