English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان
 

الموضوع : حكم الاحتفال بعيد المولد – الأحد 01/04/2007 - لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

مربع نص: الاحتفال بالمولد النبوي بين آراء المسلمين والقول الوسط :

 

أيها الإخوة الكرام ، هناك لغط كبير حول حكم الاحتفال بعيد المولد ، هناك من يرى أن الاحتفال بعيد المولد بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، صاحبنا هذا أوصلنا بالاحتفال إلى النار ، وهناك من يرى أنه لابد من أن نحتفل بعيد المولد ، فهو عبادة من العبادات ، وكلا الرأيين خاطئ ، والحق وسط بين طرفين .

مربع نص: الأدلة القرآنية على الاحتفال بالمولد :

 

الآية الأولى :

أولاً : يقول الله عز وجل :

 

 ( سورة هود )

هذا قرآن كريم ، إذا كان قلب سيد الخلق وحبيب الحق ، سيد ولد آدم ، المخلوق الأول ، الذي أقسم الله بعمره الثمين ، إذا كان قلب النبي يزداد ثبوتاً وإيماناً وتألقاً بسماع قصة نبي دونه ، فكيف حالنا ونحن المقصرون إذا استمعنا إلى سيرة سيد الأنبياء والمرسلين ، وسيد ولد آدم ؟ كيف حالنا إذا قرأنا شمائله وفضائله وأخلاقه ، ورحمته وحكمته وعلمه وتواضعه ؟ كيف بنا ؟

الدليل الأول من القرآن الكريم يعدّ هذا الدليل أن معرفة سير الأنبياء والمرسلين من شأنه أن يزيد إيمان المؤمن يقيناً ، ذلك أن الفضائل لا قيمة لها إلا إذا تجسدت بأشخاص ، والمثالية من دون مثَل حي لا قيمة لها ، الأفكار الأخلاقية لمجرد أن تكون أفكاراً لا قيمة لها ، لكن هذه القيم الأخلاقية حينما نراها بأعيننا في إنسان متحرك ، صادق ، أمين ، عفيف ، أخلاقي ، عنده حياء ، عنده وفاء ، عنده كرم ، نحن نتأثر ، لذلك الآية الأولى :

 

 

 ( سورة هود )

الآية الثانية :

 

كأن الله سبحانه وتعالى يدعونا إلى معرفة رسوله ، بل إن معرفة رسول الله جزء من الدين ، لأن كلمة الإسلام الأولى : " لا إله إلا الله محمد رسول الله " :

 

 ( سورة المؤمنون)

الآية الثالثة :

 

 

 

 ( سورة سبأ )

أن نجتمع مثنى وفرادى ؛ وأن نتداول في هذه الرسالة التي جاء بها النبي ، في منهج النبي ، في أخلاق النبي ، في حكمة النبي ، هذا جزء من الدين ، بل أمرٌ إلهي ، وكل أمرٍ إلهي في القرآن الكريم يقتضي الوجوب .

 

مربع نص: معنى : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ

 

لكن أيها الإخوة ، أنا مضطر أن أربط ما يعانيه العالم الإسلامي من حالات لا ترضي ، ولا تسرّ الصديق ، بل تشمت العدو ، أربط هذه الحالات بضعف اهتمامنا بمنهج رسول الله ، كيف ؟ الله عز وجل يقول :

 

 

 ( سورة الأنفال)

أنت فيهم في حياته المعنى واضح ، لكن وأنت فيهم بعد مماته المعنى يحتاج إلى إعمال نظر .

قال علماء التفسير : " مادامت سنة النبي عليه الصلاة والسلام ، مادام منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم مطبقاً في حياتنا ، مطبقاً في زواجنا ، في تربية أولادنا ، مطبقاً في كسب أموالنا ، في إنفاق أموالنا ، مطبقاً في مسراتنا ، في أحزاننا ، مطبقاً في حلنا ، في ترحالنا ، إذا كان منهج رسول الله الذي جاء به مطبقاً في حياتنا فنحن في مأمن من عذاب الله ، فإذا كنا نُعذب كل يوم ، و نُقتل كل يوم ، و تُستباح دماؤنا كل يوم ، و تنتهك أعراضنا كل يوم ، و يُستولى على ثرواتنا كل يوم ، و تأتينا الجيوش من بقاع الأرض تحتل أرضنا ، خمس أو ست دول أرضها محتلة ، إذا كان هذا الوضع فالذي يعنينا من هذا الوضع أننا لسنا مطبقين لمنهج رسول الله .

 

مربع نص: ماهية الاحتفال بالمولد النبوي :

 

هذا ينقلنا إلى فكرتين ، هناك احتفال فولكلوري كما ألِفه المسلمون من سنوات طويلة ، ترفع الزينات ، تلقى الخطابات التي تتحدث عن رسول الله ، لكن حياتنا في واد ومنهجه في واد آخر .

من السهل جداً أن تمدح أباك ، مثلاً : لك أب عالم كبير يحمل أعلى الشهادات ، له مؤلفات ، و الابن أمي لا يقرأ ، ولا يكتب ، يمكن لهذا الابن أن يمدح أباه ما شاء له أن يمدح ، لكن يبقى الابن جاهلاً ، والأب عالماً ، لا قيمة لهذا المديح إطلاقاً .

أقول لكم من القلب إلى القلب : مهما مدحنا النبي ، ومهما صلينا على النبي ، إن لم نقتف منهج النبي فهذا الاحتفال يبقى احتفالاً فولكلورياً يضاف إلى تراثنا وتقاليدنا وعاداتنا ، أما إذا عكفنا على سنة النبي ، كيف عامل زوجته ؟ كيف عامل أولاده ؟ كيف عامل جيرانه ، كيف كان حليماً ؟ كيف كان رحيماً ؟ كيف كان صادقاً ؟ كيف كان وفياً ؟ كيف كان متواضعاً ؟ نحن حينما نحتفل بعيد المولد حقيقة ينبغي أن نقتفي أثره .

أيها الإخوة الكرام ، سامحوني إن كنت قاسياً في هذا الموضوع ، مقام النبي عليه الصلاة والسلام لا يليق به أن نذكره يوماً في العام ، معاذ الله !!! يجب أن نذكره كل يوم ، يجب أن تدور سنته معنا في كل شؤون حياتنا ، أيعقل أن نذكره في العام مرة ؟ مقام النبي الكريم يقتضي أن نذكره كل يوم ، لذلك لا يتناسب مقامه وهدايته مع أن نذكره في العام مرة ، لذلك معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم  جزء من الدين ، لأن كلمة الإسلام الأولى شطرها : " محمد رسول الله " ، ولأن الله عز وجل يقول :

 

 ( سورة المؤمنون)

ولأن الله عز وجل يقول :

 

 

 ( سورة سبأ )

مربع نص: معرفةُ سيرة النبي جزءٌ من الدين ، وفرضُ عين على المسلمين :

 

أيها الإخوة الكرام ، بذكر الصالحين تتنزل الرحمات ، فكيف إذا ذكر سيد المرسلين ؟ وبذكر اللؤماء تتعكر المجالس ، لذلك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً )) .

[ أبو داود ]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ تَعَالَى يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ ، وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ ، وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ )) .

[ أبو داود ]

مربع نص: الدليل على وجوب معرفة سيرة النبي :

 

إذاً : أن نتعرف إلى رسول الله جزء أساسي من الدين ، أن نقرأ سنته القولية جزء أساسي من الدين ، أن نطلع على سيرته العملية جزء أساسي من الدين ، بل إن معرفة سنة النبي القولية فرض عين ، و طالبوني بالدليل ، و لولا الدليل لقال من شاء ما شاء ، بل لا يستطيع إنسان تحت قبة السماء أن يقول في الدين برأيه .

القاعدة الأولى :

أول قاعدة : كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك :

 

 

 

 ( سورة الكهف)

هذا أمر تهديد ، من شاء فليكفر ، هذا أمر تهديد وليس أمر وجوب .

 

 

 

 ( سورة البقرة)

هذا أمر إباحة .

 

 

 ( سورة النور)

هذا أمر ندب .

ما لم تقم قرينة على خلاف الوجوب فكل أمر في القرآن الكريم  يقتضي الوجوب ، هذه قاعدة أصولية .

الآن الآية :

 

 ( سورة الحشر )

هذا أمر إلهي .

القاعدة الثانية :

عندنا قاعدة أخرى : ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض ، و ما لا تتم السنة إلا به فهو سنة ، أرأيت إلى الوضوء لا تتم الصلاة إلا به ، و الصلاة فرض ، إذاً الوضوء فرض ، ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، ما لا تتم السنة إلا به فهو سنة ، الآن إذا قال الله عز وجل :

 

 

 

 ( سورة الحشر )

هذا أمر يقتضي الوجوب ، لكن هذا الأمر لا يتم إلا بأمر آخر ، ما هو ؟ أن نعرف أوامر النبي و نواهيه ، كما أن تنفيذ هذا الأمر يقتضي الوجوب من لوازم تنفيذ هذا الأمر أن نعرف أمره و نهيه .

إذاً : معرفة سنة النبي القولية فرض عين على كل مسلم ، كيف أنك تصلي يجب أن تطلع على سيرة النبي و على سنته ، فعن مالك بن أنس رحمه الله  بَلَغَهُ أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : 

(( تَركْتُ فيكُمْ أَمْرَيْنِ لنْ تَضِلُّوا ما تَمسَّكْتُمْ بهما  :  كتابَ الله ، وسنّة رسولِهِ )) .

[ أخرجه مالك في الموطأ ]

أيها الإخوة الكرام ، إذاً : أن نجتمع في المسجد ، أو أن نجتمع في البيت ، وإن تحدث أحدنا عن رسول الله ، عن شمائله ، عن أخلاقه ، عن محبته لأمته ، عن ورعه ، عن معرفته بربه ، عن صبره ، عن جهاده ، عن حكمته ، هذا فرض عين على كل مسلم ، لا يوماً في العام ، بل في كل أيام العام ، فرض عين على كل مسلم ، أن تطلع على سنة النبي القولية .

 

مربع نص: لابد من مرجع في السيرة والحديث لكل مسلمٍ :

 

إن هذا الأمر يقتضي أن يكون عند كل أخ منا كتاب حديث شريف صحيح ، أو قرص مدمج فيه أحاديث رسول الله ، لابد من مرجع في بيتك عن حديث رسول الله .

حينما يقول الله عز وجل :

 

 

 ( سورة الأحزاب)

كيف يكون النبي عليه الصلاة والسلام أسوة حسنة لنا إن لم نعرف سيرته ؟ إذاً : لابد من كتاب سيرة في كل بيت ، سبحان الله ! لما اقتنى الإنسان هذه الأجهزة ، و أصبحت عيون من في البيت مسمرة فيها ألغي دور الأب ، ألغي دور الأم ، ألغيت الأسرة ، ألغي التناصح ، ألغي التوجيه .

هناك مشكلة كبيرة ، أيّ أبٍ هذا الذي يجلس مع أولاده مساء على الطعام ويقول : يا بني ، ماذا تعلمت في المدرسة ؟ ماذا قال لكم أستاذ التربية الإسلامية ؟ هل حدثكم عن هذه المناسبة ؟ ماذا تعرفون عن رسول الله ؟ هذا النبي الكريم يعني :

 

 ( سورة المؤمنون)

إذاً : معرفة سنة النبي القولية فرض عين على كل مسلم لأن الأمر الإلهي الذي يقتضي الوجوب :

 

 ( سورة الحشر )

لا يتم إلا بمعرفة أمر النبي و نهيه ، ولأن القرآن الكريم حينما قال :

 

 ( سورة الأحزاب)

كيف يكون النبي أسوة حسنة إن لم نعرف سيرته ؟ إذاً : علينا أن نعكف على قراءة سنته القولية و سيرته العملية كي ننفذ آيتين :

 

 ( سورة الحشر )

وكي ننفذ قوله تعالى :

 

 

 

 ( سورة الأحزاب)

وعلى مدى العام ، لا داعي ليوم بالسنة ، في كل أيام العام ، هذا كلام مؤصّل ، هذا كلام مدلّل ، أي أثبت بالأدلة القرآنية و النبوية .

 

مربع نص: ليس الاحتفال بالمولد عبادة :

 

أما إذا تجرأت ، وقلت : إن الاحتفال بعيد المولد عبادة فأقول لك : لا ، قولك هذا بدعة ليست من الدين ، يندرج الاحتفال بعيد المولد تحت بند الدعوة إلى الله ، تحت بند تعريف الناس برسول الله ، تحت بند : " لا إله إلا الله محمد رسول الله " ، تحت بند :

 

 ( سورة المؤمنون)

تحت بند :

 

 ( سورة سبأ)

أما أن تقول : إنه عبادة ، فلا ، ليس الاحتفال بالمولد عبادة ، لأن العبادات الأصل فيها الحظر ، ولا تشرع عبادة إلا بالدليل القطعي والثابت ، بينما الأشياء الأصل فيها الإباحة ، ولا يحرم شيء إلا بالدليل القطعي الثابت .

إذاً : نلتقي في المسجد ، وفي البيت ، و نتحدث عن رسول الله ، عن دعوته ، وعن شمائله ، وعن أخلاقه ، وعن فضائله ، وعن خصائصه ، وعن حزنه على أمته من بعده ، هذا مما يملأ القلب إيماناً ، ويملأ النفس سكينة .

أيها الإخوة الكرام ، النبي عليه الصلاة والسلام معصوم من أن يخطئ في أقواله وأفعاله وإقراره ، لكن لحكمة بالغة تُرك للنبي هامش اجتهاد ضيق ، هذا الهامش الاجتهادي الضيق حكمته أن يكون هناك فرق بين مقام الألوهية المطلق ومقام النبوة ، هذا الهامش الاجتهادي النبي يجتهد فيه ، فإن أصاب أقره الوحي على إصابته ، وإن لم يصب صحح له الوحي ، في النهاية النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، النبي عليه الصلاة والسلام معصوم في أقواله وأفعاله وإقراره ، لذلك أمرنا أن نأخذ منه كل شيء ، لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى .

 

مربع نص: النبي معصوم يجب أن نأخذ عنه كل شيء :

 

الحقيقة الدقيقة أن النبي عليه الصلاة والسلام معصوم بمفرده ، بينما أمته معصومة بمجموعها ، لقول النبي عليه الصلاة والسلام :

(( إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ ... )) .

[ ابن ماجه عن أنس]

ولأن أي كتاب ، أو أي كلمة تلقى ، أو أي بحث يطرح إذا خالف الكتاب والسنة تقوم الدنيا ولا تقعد في العالم الإسلامي ، فإذا ألفت كتاباً ، وتلقاه الناس بالقبول فهذا عند علماء الأصول إجماع سكوتي ، فسكوت الناس عن كتاب ليس فيه مخالفة للقرآن والسنة إجماع سكوتي ، إذاً : النبي عليه الصلاة والسلام معصوم بمفرده ، بينما أمته معصومة بمجموعها .

 

مربع نص: الشخصيات الثلاث وتمنيات كل إنسان نحوها :

 

إخواننا الكرام ، كلكم يتمتع بهذه الخاصة ، كل واحد منا له شخصية يكونها ، وله شخصية يكره أن يكونها ، وله شخصية يتمنى أن يكونها ، فقل لي ما الشخصية التي تتمنى أن تكونها أقل لك من أنت .

أهل الدنيا يتمنون أن يكونوا كالأغنياء ، أهل القوة يتمنون أن يكونوا كالأقوياء ، أهل المتع الرخيصة يتمنون أن يغرقوا في المتع إلى قمة رؤوسهم ، وأهل الإيمان يتمنون أن يكونوا على منهج سيد الأنام لذلك الآية الكريمة :

 

 ( سورة الأحزاب)

مربع نص: إنْ كنتَ مؤمنا حقًّا فقدوتك رسول الله والصالحون :

 

حينما ترجو الله واليوم الآخر فقدوتك النبي عليه الصلاة والسلام .

مرة كنت في سفر بعيد ، وطلب مني أن ألتقي مع امرأة محجبة حجاباً كاملاً ، ذُكر لي اسمها ، أنا لا أعرف الاسم إطلاقاً ، ثم تبين أنها من كبار الفنانات في مصر ، وهي محجبة ، وتابت إلى الله عز وجل ، تروي قصتها في محاضرة ألقتها على النساء في مؤتمر إسلامي ، استمعت إلى الشريط ، فلفت نظري أنها حينما كانت تأتي إلى العمرة تُستقبل من علية القوم ، وتقطن في أفخر الفنادق ، وينفق عليها الألوف المؤلفة ، لكن بعد أن تابت إلى الله تزوجت الذي كان سبب هدايتها ، وكان مهندساً فقيراً ، فذهبت معه في شهر العسل إلى العمرة ، فإذا هو يسكنها في غرفة صغيرة أُجرتها متواضعة جداً ، فتألمت أشد الألم ، وكادت تنتكس ، ماذا فعلت بنفسي ؟ كنت فنانة كبيرة ، فإذا أنا في هذه الغرفة ، فذهبت إلى بيت الله الحرام ، وسجدت ، وقالت بالحرف الواحد : يا الله ، أعطني رسالة ، ماذا فعلت بنفسي ؟ ففي أثناء عودتها إلى الفندق وجدت لها رسالة فقرأتها فبكت ، الرسالة تقول : أنت يوم كنت فنانة كبيرة كان أهل الفن قدوتك ، أما الآن فأنت مؤمنة كبيرة فقدوتك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبكت ، وقبلت بالرجل زوجها لأنه أكرمها .

عندما تؤمن فلك منظومة قيم خاصة ، عندما تؤمن حقيقة قدوتك الصِّدّيق ، سيدنا عمر ، سيدنا علي ، سيدنا عثمان ، دخل عمر بن الخطاب على النبي الكريم ، وقد اضطجع على حصير ، فأثر في خده الشريف ، فبكى عمر ، قال له مالك تبكي يا عمر ؟ قال : كسرى مَلِك الفرس ينام على الحرير ، ورسول الله ينام على الحصير ؟! فقال النبي الكريم : يا عمر ، إنما هي نبوة ، و ليس ملكاً ـ أنا لست ملكاً ـ يا عمر ، أفي شك أنت من هذا ؟

أقول لكم بصراحة : إذا كنت مؤمنا حقيقة فقدوتك الأنبياء ، الصحابة الكرام ، العلماء الأفاضل ، أهل الزهد في الدنيا ، الأبطال ، الرحماء ، المنصفون ، العفيفون ، هؤلاء قدوتك ، أما إذا طمحت إلى الأغنياء ، ولو كانوا فسقة ، طمحت إلى الأقوياء ، ولو كانوا قتلة ، فاعلم أنك بعيد بُعْدَ الأرض عن السماء عن أن تكون مؤمناً .

هل يعجبكم هذا الذي يتصدر في بلاد بعيدة ، ويقول : جئنا من أجل الديمقراطية ؟ وقد استخدم مئة طن من اليورانيوم المخضب في العراق ، ولن يطهر تراب العراق قبل آلاف السنين ، هل هذا يعجبكم ؟ إن كنت مؤمناً حقاً فقدوتك الصالحون ، أصحاب النبي الورعون الرحماء الفضلاء الأعفة الصادقون الأمناء هؤلاء قدوتك .

دقق في الآية :

 ( سورة الأحزاب)

والله زرت مرةً أحد الإخوة الكرام ، كان بيته صغيرا جداً ، في غرفة الضيوف  طاولة في الوسط ، وبين الطاولة والكرسي ، والطاولة والكرسي المقابل مكان لرِجْل واحدة فقط ، تجلس بصعوبة ، فخجل مني خجلاً شديداً ، فقلت له : لا ، لا تخجل ، سيد الخلق ، وحبيب الحق غرفته التي كان ينام فيها لا تتسع لصلاته ونوم زوجته ، لابد من أن تتحرك من مكانها حتى يصلي رسول الله ، وهو سيد الخلق فبكى .

أحد الإخوة الكرام بخطأ هو بريء منه قبْل قيد نفوس ، وقيد النفوس كان مزوراً ، وأصبح إفراغ منشأة بمئات الملايين ، فوضع في السجن بشكل مؤقت احترازاً ، فزرته فبكى ، قلت : لا تبكِ ، لقد أدخل الله نبياً كريماً السجن من أجلك ، قد يأتي مؤمن بريء مئة بالمئة ، و يدخل السجن لحكمة بالغة ، الله عز وجل جعل نبياً كريماً سيدنا يوسف يدخل السجن ، وهو نبي كريم ، فأنت عندما تؤمن فقدوتك الأنبياء والمرسلون ، قدوتك المؤمنون ، قدوتك الصالحون ، قدوتك أهل الإيمان ، و لو كانوا فقراء ، و لو كانوا فقراء ، أما إذا كنت من أهل الدنيا قدوتك الأقوياء و الأغنياء ، لذلك تلبية دعوة الأغنياء والأقوياء من الدنيا ، وتلبية دعوة الفقراء من الآخرة .

أيها الإخوة الكرام ، يجب أن تكون واضحاً تماماً ، ما الشخصية التي تتمنى أن تكون على منهجها ، ما لم يكن رسول الله هو الشخصية التي تتمنى أن تكون على منهجها ففي الإيمان خلل :

 

 ( سورة القصص )

هذا كلام أهل الدنيا .

 

 ( سورة القصص )

فإذا كنت مؤمنا إيماناً حقيقياً فقدوتك أهل الإيمان ، قدوتك العلماء الأطهار المخلصون الأعفة ، قدوتك الأنبياء ، هؤلاء قوتك أما حينما تقلد أهل الدنيا فأنت منهم ، ومن هوي الكفرة حشر معهم ، ولا ينفعه عمله شيئاً ، ومن غاب عن معصية فأقرها كان كمن شهدها ، ومن شهد معصية فأنكرها كان كمن غاب عنها ، إنها قضية خطيرة جداً ، هذا هو الولاء والبراء ، أن توالي المؤمنين ، ولو كانوا فقراء و ضعفاء ، وأن تتبرأ من الكفار والمشركين ، ولو كانوا أقوياء وأغنياء ، لا تصاحب من لا يرى لك من الفضل مثل ما ترى له ، لا تصاحب إلا مؤمناً ، ولا يأكل طعامك إلا تقي ، كن مع المؤمنين :

 

 

 

[ سورة التوبة ]

مربع نص: حقيقة مهمة : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ

 

أيها الإخوة الكرام ، أختم هذا الموضوع بهذه الحقيقة ، يقول الله عز وجل :

 

 

 ( سورة آل عمران )

 

أي أن الله عز وجل آتاه القرآن ، آتاه وحي السماء ، آتاه المعجزات ، آتاه الفطانة ، آتاه طلاقة اللسان ، آتاه الفصاحة والبيان ، آتاه النسب الشريف ، آتاه جمال الخلق ، ومع ذلك يقول الله له : أنتَ أنت يا محمد ، مع أنك نبي بل سيد الأنبياء ، ومع أنك رسول بل سيد الرسل ، ومع أنك أوتيت القرآن ، وهو شرف عظيم ، ومع أنك أوتيت وحي السماء ، وقد أوتيت المعجزات ، ومع أنك معصوم ، ومع أنك أوتيت الفصاحة والبيان ، أوتيت جمال الصورة ، أوتيت حدة الذكاء ، أوتيت الحكمة و فصل الخطاب ، أنتَ أنت يا محمد ، على كل هذه الخصائص :

 

 ( سورة آل عمران )

فإذا كان الشخص ليس نبياً ، ولا رسولاً ، ولا يوحى إليه ، ولا معه القرآن ، وليس معه فصاحة ولا بيان ، و لا معه جمال الصورة ، وهو غليظ ، و كلامه قاس ، و دعوته ثقيلة وحشري ، هذا ليس معقولا ، يخاطب الله نبيه :

 

 ( سورة آل عمران )

مربع نص: قانون عام في المعاملات :

 

1 – توطئة : اتصال ـ رحمة ـ لين ـ التفاف :

 

2 – توطئة : انقطاع ـ قسوة ـ غلظة ـ انفضاض :

وكأن الله سبحانه تعالى أعطانا قانون اتصال رحمة لين التفاف ، انقطاع قسوة غلظة انفضاض ، إنها معادلة رياضية :

 

 ( سورة آل عمران )

فالتفوا نحوك ، ولو كنت بعيداً عنا لامتلأ القلب قسوة ، فانعكست القسوة غلظة ، فانفضوا من حولك ، هذه معادلة رياضية ، تتصل فيمتلئ القلب رحمة ، فتكون ليناً بهذه الرحمة ، فيلتف الناس حولك .

إن تبتعد يمتلئ القلب قسوة ، فتنعكس القسوة غلظة ، فينفض الناس من حولك :

 

 ( سورة آل عمران )

مربع نص: الأشياء والأشخاص والمبادئ :

 

أيها الإخوة الكرام ، الآن هناك تعليق لطيف ، وهو : عندنا أشياء ، أي بيوت ، بيوت فخمة جداً ، مركبات فارهة ، مزارع جميلة جداً ، أموال طائلة ، هذه أشياء ، وعندنا أشخاص :

 

 

 ( سورة التوبة )

هذه الأشخاص .

        والأشياء :

 ( سورة التوبة )

الآن هناك مبادئ :

 ( سورة التوبة )

إذا كانت الأشياء والأشخاص في خدمة المبادئ فنحن في أرقى حال .

سيدنا عمر جاءه ملك الغساسنة جبلة بن الأيهم ، في أثناء طوافه حول الكعبة داس بدويٌّ من فزارة طرف ردائه ، فانخلع رداؤه عن كتفه ، فالتفت إلى هذا الأعرابي من فزارة ، و ضربه ضربة هشمت أنفه ، هذا الأعرابي ليس له إلا عمر يشتكي إليه ، وذهب إليه ، واشتكاه ، سيدنا عمر جاء بهذا الملك جبلة ، وقف أمامه نداً لند ، وقال له :

أصحيح ما ادعى هذا الفزاري الجريح ؟

قال جبلة : لست ممن ينكر شياً ، أنا أدبت الفتى ، أدركت حقي بيدي .

فقال عمر : أرضِ الفتى ، لابد من إرضائه ، مازال ظفرك عالقاً بدمائه ، أو يهشمن الآن أنفك ـ لأنه عصر مبادئ ـ و تنال ما فعلته كفك ، صعق جبلة .

قال : كيف ذلك يا أمير ؟ هو سوقة ، وأنا عرش وتاج ؟ كيف ترضى أن يخر النجم أرضاً ؟

قال عمر : نزوات الجاهلية ، ورياح العنجهية قد دفناها ، أقمنا فوقها صرحاً جديداً ، وتساوى الناس أحراراً لدينا وعبيداً .

فقال جبلة : كان وهماً ما جرى خلدي أنني عندك أقوى و أعز ، أنا مرتد إذا أكرهتني .

فقال عمر : عالم نبنيه ، كل صدع فيه يداوى ، وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى ، هذا عصر مبادئ .

أحياناً يأتي عصر أشخاص ، هتلر في ألمانيا تسبب بموت خمسين مليون إنسان ، وطغاة الأرض تاريخهم بين أيديهم ، الأمة كلها تعيش لواحد هكذا ، هذا عصر خاص ، الأشياء والمبادئ في خدمة الأشخاص .

 

مربع نص: بين خدمة المبادئ وخدمة الأشخاص :

 

الحالة الأولى : الأشخاص و الأشياء في خدمة المبدأ هذا أرقى عصر ، أما إذا كانت الأشياء و المبادئ في خدمة الأشخاص هذا مرض خطير ، أخطر منه أن تكون المبادئ والأشخاص في خدمة الأشياء ، أي الآن كل قيمتك تستمدها من مساحة بيتك ، موقع البيت ، هناك منزل سعره مئة وعشرة ملايين .

خطب إنسانٌ من عند جماعة فقيل له : أين تريد أن تسكن ؟ قال : في حيّ المالكي ، انتهى كل شيء ، سلموا له ، ولم يعد هناك سؤال ، ولا تحقيق ، ولا تقصي ، انتهى كل شيء ، المنزل بالمالكي سعره مئة مليون ، بعدما عقدوا العقد ، وبدؤوا بالخطوات العملية ظهر أن هناك شارع المالكي بمنطقة باببيلا الريفية ، فإما أن نكون في عصر مبادئ كسيدنا عمر ، أو عصر أشخاص ، أو عصر أشياء ، قيمة المرء متاعه الآن ، ماركة مركبته ، قيمتك تستمدها من رقم على سعر سيارتك فقط ، قيمتك من بذلتك ، ( بيار كاردان ) شيء كبير ، الحذاء ( ريد شوز ) ، والبذلة ( بيار كاردان ) ، والقميص حرير صاف ، انتهى كل شيء ، إذا كانت الأمة هذه مقاييسها فقد انتهت :

 

 ( سورة الكهف)

إما أن يكون الأشخاص هم الأصل ، والمبادئ والأشياء في خدمة الأشخاص ، هذه حالة مرضية ، أما معنى انتهينا إذا كانت المبادئ و الأشخاص في خدمة الأشياء ، إنسان خطب له ، عم عنده خبرات متراكمة ، قال له : يا بني بشكل واضح ، هل عندك بيت ؟ قال له : طبعاً ، قال له : أحضر لي الوثيقة الرسمية ، الورقة الخضراء ، ثاني يوم أحضرها له ، ماذا تعمل ؟ قال له : عندي معمل ، أحضر لي الرخصة الخاصة بالمعمل ، ويجب أن تكون باسمك ، أحضرها ، عندك مركبة ، أحضر ورقة الميكانيك ؟ أحضره ، فوافق ، أصبح الآن خاطباً ، زار عمه بالمحل التجاري ، يُعرف الناس على صهره ، فإذا بشخص عنده يتلوّن ، وجهه تلون ، أخذه على جنب ، قال له : هذا ليس مسلماً ، صعق ، أنت لست مسلماً ؟ قال : لا ، أنت لم تسألني عن ديني أبداً ، نحن في عصر أشياء ، كل قيمتك من سيارتك ، و كل قيمتك من هاتفك أحياناً ، وكل قيمتك من بيتك فقط ، ومن ساعتك ، أين تقضي الإجازة ؟ في منتجع شرم الشيخ ، انتهى ، كله فسق و فجور .

أنا أتمنى أن ننتبه أن نعتمد قيم القرآن :

 ( سورة الزمر )

ما لم نعتمد قيم السنة النبوية فلن نبرح ، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ ، لَا يُؤْبَهُ لَهُ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ... )) .

[ الترمذي ]

مربع نص: إنه رسول الله وأفضل الخلق ، ومع ذلك فقد قال الله له :

 

ما لم نعتمد قيم القرآن ، ما لم نعتمد قيم المبادئ لا قيم الأشياء ، ولا قيم الأشخاص ، فلن ننجح :

الآية الأولى :

 

﴿ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾

( سورة الأنعام)

هل هناك شخص أعظم منه ؟ هل هناك على وجه الأرض في القارات الخمس من آدم إلى يوم القيامة إنسان أعظم من رسول الله ؟

الآية الثانية :

ومع ذلك لا أعلم الغيب :

 ( سورة الأعراف )

الآية الثالثة :

ومع ذلك :

 ( سورة الأنعام)

الآية الرابعة :

ومع ذلك :

 ( سورة الأعراف )

الآية الخامسة :

ومع ذلك :

 ( سورة الجن)

الآية السادسة :

ومع ذلك :

 ( سورة الأنعام)

هذا مقام النبوة ، نطمح إلى عصر المبادئ ، إلى تحكيم قيم القرآن ، إلى أن نحتفي بإنسان مؤمن طاهر مستقيم ، و لو كان فقيراً ، إلى أن نَزْور عن إنسان و لو كان غنياً .

 

مربع نص: العبرة بالمضامين لا بالشكليات والفولكلورات :

 

أيها الإخوة الكرام : من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ، ابتغوا المكانة بعزة الأنفس ، ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس ، فإن الأمور تجري بالمقادير .

أيها الإخوة الكرام ، النبي عليه الصلاة والسلام يجب أن نتعرف إليه ، كان فقيراً ، وكان متواضعاً ، و كان رحيماً ، و كان منصفاً ، و كان محباً لمن حوله ، نحن بحاجة إلى أخلاقه كي نتعاون ، بحاجة أن نحيي ذكراه لا بشكل فولكلوري .

بصراحة إذا كان للعالم الكبير حوالي مئتا مؤلف ، ومعه خمس ست شهادات عليا ، وفي أثناء غيابه عنده مستخدم أميّ جلس مكانه ، هل يرقى ؟ لا يرقى أبداً ، لا تتبرك ، لا تقتصر على المديح ، طبق سنته ، أما هذا المستخدم لو أخذ ابتدائية ، ومشى على طريق أستاذه ، لو أخذ المتوسطة ، والتعليم الأساسي ، لو أخذ الثانوية ، البطولة أن تقتفي أثره ، لا أن تحتفل بذكراه احتفالاً فولكلورياً ، هذا الذي لم ننتفع به سابقاً .

 

الحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi