English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

موضوعات علمية مختصرة من خطبة جمعة عادية : البرزخ بين البحرين والحجر المحجور ،  بتاريخ 16 / 01 / 1987 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

 

البرزخ بين البحرين

والحجر المحجور

 

أيها الإخوة  المؤمنون ... آيتان في القرآن الكريم ،  واحدة في سورة الرحمن ، والثانية في سورة الفرقان ، الأولى قوله تعالى :

 

( سورة الرحمن  )

 

انطلاقاً من أن للإمام عليٍّ كرَّم الله وجهه ،  قولٌ شهيّر : " أنه في القرآن الكريم آياتٌ ، لمَّا تفسر بعد " . فالعلماء في التفاسير حاروا في هذا البرزخ، أين هو ؟ أين البرزخ بين البحر الأحمر مع البحر الهندي ؟ والبحر الأبيض مع البحر الأسود ؟ في البسفور أين هذا البرزخ  ؟ والبحر الأبيض مع البحر الأطلسي ، عند جبل طارق ، أين هذا البرزخ ؟

الشيء الذي يلفت النظر ، أن لكلِّ بحرٍ درجةٌ ملوحة ثابتة ، لا تنقص ، ولاتزيد ، مع أن البحرين متصلين ، وله كثافةٌ لا تنقص ولا تزيد ، وله حرارةٌ ، لا تنقص ولا تزيد ، وله لونٌ لا يتغيَّر ، فلو ركب الإنسان طائرةً ، وحلَّق بها في الجو ، فوق باب المندب ، أو فوق البسفور، أو فوق مضيق جبل طارق ، لرأى أن هذا البحر شيء ، وهذا شيءٌ آخر .

وجد  علماء البحار أن ذرات الماء في البحر الأحمر إذا وصلت في أثناء حركتها ، إلى خطٍ وهميٍ عند باب المندب ، تعود إلى البحر الأحمر ، وأن ذرات المحيط الهندي ، إذا اتجهت إلى البحر الأحمر عند هذا البرزخ، تنخفض نحو الأسفل ،  وتعود الكرة نحو البحر الهندي ، هذا البرزخ هو أن المحيط الهندي ، لا يطغى على البحر الأحمر ، والبحر الأحمر،  لايختلط بالمحيط الهندي ، فلكلٍ منهما كثافة ، ولكلٍ منهما حرارة ، ولكل منهما ملوحة ، لاتزيد ولا تنقص، كذلك البحر الأبيض ، مع البحر الأسود، والبحر الأبيض ، مع المحيط الأطلسي .

 

( سورة الرحمن  )

 لكن هذا البرزخ ليس جداراً ، إنه مرنٌ .

( سورة الرحمن  )

الالتقاء على شكل تماوج :

( سورة الرحمن  )

  أما الآية الثانية ، في سورة الفرقان ، ففيها شيءٌ آخر :

 

( سورة الفرقان  )

 

  بين البحرين المالحين برزخ ، لكنه بين البحرين العذب  والمالح برزخٌ وحجرٌ محجور ، تزيد كثافة بعض أنهار أمريكا ، عن ثلاثمئة ألف متر مكعب في الثانية ، تصب في البحر الأطلسي ، يمتد مسيرها في البحر، ثمانين كيلو متر ، هذا الماء العذب يسير داخل الماء المالح ، لايختلطان ، لايتمازجان ، بينهما برزخ لايبغيان ، وفوق البرزخ ، بين الماء العذب ، والماء المالح ، حجرٌ محجور ، الحجر المحجور ، يعني أن أسماك المياه العذبة ، لا تدخل في المياه المالحة ، وأسماك المياه المالحة ، لاتدخل في المياه العذبة ، ففي الحجر المحجور ، حجر ، حجر على هذه الأسماك ، أن تنتقل إلى الماء المالح ، وحجر على هذه الأسماك ، أن تنتقل إلى الماء العذب ، بينهما برزخٌ ، وحجرٌ محجور :

( سورة الفرقان )

هذا من آيات الله الدالة على عظمته ، أي أن البحار لاتختلط ، مع أنها متصلة ، هل تستطيع أن تضع في وعاء ، كأساً من الماء المالح، وكأساً من الماء العذب ، ولايختلطان ؟ هل تستطيع أن تفصلهما عن بعضهما بعد ذلك ؟ هل لك أن تشرب القسم العذب ، من هذا الوعاء ؟ هذا شيء فوق طاقة الإنسان :

( سورة الرحمن  )

( سورة الفرقان  )

والحمد لله رب العالمين

*  *  *

Copyright © 2007 Nabulsi