English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

موضوعات علمية مختصرة من خطبة جمعة عادية : الجراثيم ـ جهاز المناعة ،  بتاريخ 02 / 02 / 1990 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

الجراثيم

جهاز المناعة

 

أيها الإخوة المؤمنون ... عالم الجراثيم ، عالمٌ اكتشف حديثاً ، حديثاً جداً ، بل إن كلمة الجرثوم ، تعني في اللغة أصل الشيء ، وسمي هذا الكائن الدقيق الدقيق ، الذي لا يرى بالعين ، ولا يدرك بالحواس ، جرثوماً ، لأنه أصل المرض ، وفي القرآن الكريم إشارةٌ لطيفةٌ جداً ، إلى هذا الموضوع ، حينما قال الله عزَّ وجل :

( سورة الحاقة )

 

هذا الذي لا تبصرونه ، إسمه غيبٌ نسبي ، الغيب المطلق ، هو الشيء الذي لا يوجد ، أما الغيب النسبيي يوجد ولكن حواسّنا عاجزةٌ عن مشاهدته ، وعن إدراكه ، وعن الإحساس به ، إنها موجودة ، وهناك سؤالٌ خطير ، هذه الكائنات الدقيقة ، هي داخلةٌ في كل حياتنا ، في طعامنا ، وشرابنا ، في تنفسنا ، في احتكاكنا ببعضنا ، في حركاتنا وسكناتنا ، ألا ينبغي أن يكون في التشريع ، الذي هو من عند الله عزَّ وجل ، شيءٌ يتعلق بهذه الكائنات .

النبي عليه الصلاة والسلام مثلاً ، قال :

" من أكل التراب فقد أعان على قتل نفسه ".

 

أي من أكل فاكهةً دون أن يغسلها ، لعل فيها جراثيم .. فقد أعان على قتل نفسه .. قال :

" إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلُوهَا " *

( من صحيح البخاري : عن " أسامة بن زيد يحدث سعداً " )

هذه إشارة إلى العدوى ، هناك أحاديث كثيرة ، في خطبٍ قادمة إن شاء الله تعالى ، نقف عند تفصيلاتها ، لأن فيها ما يؤكد ، أن هذا النبي العظيم ، لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحيٌ يوحى ، أي قبل أن نخوض في التفاصيل ، عالمٌ من علماء الجراثيم ، قيل له : إذا كنت في مدينةٍ ، وكان فيها طاعون ، بماذا تأمر ؟ أجاب إجابةً تنطبق على حديثٍ نبويٍ شريف وهو لا يدري ، لأن هذا الذي قاله النبي ، هو من عند الخالق هو تعليمات الصانع ، على كلٍ يكفينا من هذا الموضوع الطويل ، أن نقف عند هذا الجهاز ، الذي أودعه الله فينا ، وهو جهاز المناعة ، والذي هو الآن ، شغل الناس الشاغل ، العالم الغربي ، وفي أمريكا ، وإفريقيا ، وآسيا ، مرض الأيدز ، ماهو إلا نقصٌ في جهاز المناعة ، أو تعطيلٌ لجهاز المناعة ، ما جهاز المناعة ؟

إنه مراكز في الجسد ، هذه الكريات البيضاء ، التي ترافق الكريات الحمراء ، بعضها للاستطلاع ، إذا دخل لهذا الجسم جرثومٌ تذهب وتستطلع، وتعرف ، ما طبيعته ؟ ما بنيته ؟ ما المواد التي تقضي عليه ؟ مالمواد التي تنشطه ؟ هذا القسم من الكريات البيضاء ، قسمٌ استطلاعي ، يعود إلى مراكزه ليعطي المعلومات الصحيحة إلى مراكز جهاز المناعة وهي عقد اللنف ، تُصَنَّع المصول في هذه المراكز ، وأنت لا تدري ، وأنت نائم ، تأتي المعلومات الدقيقة، من خلال هذه الكريات الاستطلاعية ، وتعطي هذه المعلومات لمراكز اللنف ، تدرس هذه المعلومات في هذه المراكز ، وتُصَنَّع المصول اللازمة للقضاء على هذا الجرثوم .

إذن هناك كرياتٌ بيضاء تصنع المصول ، وهناك كرياتٌ بيضاء تتلقى المعلومات ، وهناك كرياتٌ بيضاء تحارب بهذا السلاح ، عندئذٍ تنطلق الكريات الثالثة ، وتحمل هذا المصل ، لتقضي على هذا الجرثوم وأنت لا تدري .

( سورة التين )

صنع الله الذي أتقن كل شيء ، لا بد من أن نقف في خطبٍ قادمة، عند بعض الأحاديث الشريفة ، التي قالها النبي عليه الصلاة والسلام ، موجِّهاً فيها النظر ، من دون أن يدخل في التفصيلات التي قد لا تفهم في حينه ، موجهاً النظر إلى هذه الكائنات الصغيرة ، التي لا ترى بالعين .

نهى النبي عليه الصلاة والسلام مثلاً عن أن يتنفس الإنسان في الإناء ، إذا شرب ، فقال عليه الصلاة والسلام .

" فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ " *

 ( من مسند أحمد : عن " أبا سعيد الخدري " )

 

أبعده ، ونهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يستعمل الإنسان إناءً فيه ثلمٌ ، أو فيه شق ، هذا الشق قد يكون مليئاً بالجراثيم ، نهى أن يأكل الإنسان تفاحةً دون أن يغسلها ، فقد أعان على قتل نفسه ، هناك أحاديث فيها إشارات لطيفة بسيطة ، تعلمنا طريقة الوقاية من هذه الجراثيم ، ومن أثرها المدمر .

والحمد لله رب العالمين

*  *  *

Copyright © 2007 Nabulsi