English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

موضوعات علمية مختصرة من خطبة جمعة عادية : دودة القز ـ وخيطها الحريري ـ وخيط العنكبوت ـ وخيط الصوف بتاريخ 28 / 11 / 1986 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

 

دودة القز وخيطها الحريري

وخيط العنكبوت ، وخيط الصوف

 

أيها الإخوة المؤمنون ... يقول ربنا سبحانه وتعالى :

( سورة الذاريات )

دودة القز ، يسميها العلماء : ملكة الأنسجة ، بلا منازع ، إن هذه الدودة ، يا إخوة الإيمان ، إذا لامس لعابها الهواء ، تجمَّد ، فصار خيطاً حريرياً ، هذا اللعاب ، مطليٌ بمادةٍ بروتينية ، يعطيه لمعاناً لؤلؤياً ، تستطيع هذه الفراشة ، أن تنسج ست بوصات في الدقيقة الواحدة ، وطول خيطها، ثلاثمئة متر مستمر ، وكل ثلاثمئة وستين شرنقة ، أي كل ثلاثمئة وستين مضروبة بثلاثمئة متر، تساوي قميصاً حريرياً واحداً ، فكم وزن هذا الحرير ؟ لم يستطع الإنسان حتى الآن أن يقلِّد خيط الدودة ، أي ثلاثمئة وستين ، ضرب ثلاثمئة ، يساووا ، قميصاً لا يعادل وزنه ثلاثمئة غرام .

 هذه الشرنقة أيها الإخوة ... خمسة وعشرين ألف شرنقة تضع رطلاً من الحرير ، أي عشرة آلاف شرنقة تضع كيلو حرير واحد ، وزنه خفيف ،  أمتن من الفولاذ ، بمعنى ، لو أمكن أن يسحب الفولاذ ، بقطر خيط الحرير ، لكان خيط الحرير أمتن من الفولاذ ، جميلٌ ، وبراقٌ ، ومتينٌ ، وخفيف ، هذا من صنع الله عزَّ وجل .

( سورة النمل : من آية " 88 " )

 

هناك فراشٌ ، يصنع الحرير الذهبي ، إن شئت حريراً فضياً ، كاللؤلؤ تماماً ، وإن شئت حريراً ذهبياً كالذهب تماماً ، لون طبيعي ، لا يتأثر بالشمس ، ولا يحتاج إلى صبغ ، ولا يحتاج إلى تثبيت ، لونٌ ثابتٌ، كالذهب ، ولونٌ ثابتٌ ، كاللؤلؤ ، وكل خمسة وعشرين ألف شرنقة ، تساوي رطلاً واحداً ، أي كل عشرة آلاف شرنقة ، تضع كيلو واحد ، يحتاج القميص ، إلى ثلاثمئة وستين شرنقة ، الشرنقة فيها ثلاثمئة متر .

ما هذا الحرير ؟ لعاب دودة القز ، إذا لامس الهواء ، صار خيطاً حريرياً ، صنع من ؟ تقدير من ؟ ترتيب من ؟ .

بينما العنكبوت ، تنسج خيوطاً ، بعضها متينٌ جاف ، لبناء البيت ، وبعضها لينٌ لزج ، لاصطياد الحشرات ، والتي تنسج البيت ، هي الأنثى .

بالتاء المؤنثة اتخذت بيتاً ....

( سورة العنكبوت )

يبنى بيت العنكبوت على أحدث معطيات الهندسة ، يبنى على شكل أشعة الشمس ، مركزٌ ، وخطوطٌ شعاعية ، وخطوطٌ دائرية ، الخطوط الدائرية ، تحافظ على المسافة بين الأشعة ، والشعاعية ، تنطلق من المركز، وتثبت في أطراف الجدر ، هذا هو البيت ، من خيوطٍ ، متينةٍ ، جافة ، وهناك خيوطٌ أخرى ، بمثابة الشباك ، تنسجها العنكبوتة ، لزجة ، تهتز ، فتعرف أن الشبكة قد صادت ، تأتي العنكبوت ، فتجرح الحشرة ، تبث فيها السم ، ومع السم مادةٌ مذيبة ، تصبح أحشائها كلها سائلةً ، تمتص هذا السائل ، تأكل عصيراً فقط ، تبث ماذةً مذيبة ، فتجعل أحشائها سائلةً ، ثم تمتص العصير .

يا أيها الإخوة الأكارم ... هذه الآيات التي بثها الله في الأرض ، من أجل نعرفه ، من أجل أن نعرف عظمته ، علمه ، رحمته ، خبرته ، قدرته ، غناه ، أسماء الله الحسنى كلُّها ، يمكن أن نستشفها ، من خلق السموات والأرض .

( سورة فاطر : من آية " 28 " )

( آل عمران : من آية " 190 ، 192 " )

يتفكرون ، فعل مضارع ، يفيد الإستمرار ، هو واقف ، هو جالس، هو قاعد ، في عمله ، في بيته ، في الطريق ، مع أصحابه ، وهو يعمل عملاً ، وهو يستمتع متعةً .

يا أيها الإخوة الأكارم ... فكروا فيما حولكم ، فكروا في خلقكم ، فكروا في أنفسكم ، فكروا في أولادكم ، فكروا في حاجاتكم ، فكروا في هذا الصوف من أين جاء ؟ خيط الصوف ، يبقى في أعلى مستوى ، خيطٌ مفرغ، ذو طولٍ محدد ، الخيوط الصناعية اليوم ، تقلِّد خيط الصوف في طوله ، إن بإمكان الآلات الحديثة ، أن تصنع خيطاً مستمراً ، ولكن الخيط المثالي ، هو الخيط الذي بطول خيط الصوف ، فإذا نسج ، وحبك ، كان فيه مرونة ، هذه المرونة ، تريح الذي يرتدي هذه الثياب .

أيها الإخوة الأكارم ... أيات الله عزَّ وجل ، بين أيدينا ، وفي بيوتنا، وفي أعمالنا ، وفي ما حولنا ، في السماء ، في الأرض ، في الطول، في العرض ، في كل شيء .

 

وفي كل شيءٍ له آيةٌ    تدلُّ على أنه واحد .

*  *  *

 

هذا الفكر ، لا ينبغي أن تعطله ، لا ينبغي أن تسخِّره ، لأهدافٍ بسيطة ، صغيرة ، قميئة ، ساذجة ، سخيفة ، إنه خُلق ليعرف الله به ، شرِّفه بمعرفة الله ، ولا تدنِّسه بالكيد للناس ، شرفه بمعرفة الله عزَّ وجل .

والحمد لله رب العالمين

*  *  *

Copyright © 2007 Nabulsi