English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

مؤتمر جامعة دمشق  :  التقرير المقدم في ندوة تجديد الخطاب الديني المنعقدة في مدرج

                          جامعة دمشق  من 10- 12 شباط 2004

 

 

 

 

ندوة

تجديد الخطاب الديني

 

المنعقدة في جامعة دمشق

 

10 - 12 / 2 / 2004

 

مشاركة

 

الدكتور محمد راتب النابلسي

أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين

 

 

الخطاب الإسلامي

 

    لست مبالغاً إذا قلت : إن الخطاب الإسلامي هو من أخطر القضايا في حياة المسلمين اليوم ؛ ذلك أن شيوع الأمية الدينية ، والغزو الثقافي الهادف ، والأزمات الاقتصادية الطاحنة ، واستعار الفتن الصارفة  ، جعل المسلم المعاصر يبتعد عن ينابيع الإسلام الصافية ، لضيق الوقت ، وكثرة العقبات ، والصوارف ، ولم يبق له من صلة  بحقائق الدين إلا الخطاب الإسلامي الذي يصله من خلال خطبة الجمعة ، أو من خلال التدريس الديني ، أو من خلال وسائل الإعلام ، وهذه حال الخط العريض في المجتمع الإسلامي ، وهذا لاينفي وجود قلة قليلة من الشباب طلبت العلم من ينابيعه الأصيلة ، ولم تتأثر بالخلل في الخطاب الديني 0           

 وبناء على هذه المعطيات ، يتضح أن العالم الإسلامي في أمس الحاجة

 إلى خطاب ديني ينطلق حقائق الدين الناصعة المأخوذة من محكم الكتاب  ، والسنة الثابتة  ، بالفهم الصحيح ، وبمعرفة مقاصد الإسلام الكبرى ، وهذا يشار به إلى الانعتاق من سلطة النفس ، ومحدودية التفكير ، والوعي بأصول الدعوة  ، وطرائق معالجة الأوضاع المتردية   ، ومراعاة السنن الشرعية والكونية في منهج التغيير والإصلاح .

      من المهم كثيراً أن ندرك الإمكان الشرعي والواقعي الذي نعيش فيه ، ونعمل على إيجاد تطبيق للمعاني الإسلامية في هذه المجتمعات  وبخاصة التي يمارس ضدها تغييب جاد  لطمس هويتها ،  لقد كان النجاشي في الحبشة ملكاً صالحاً ومؤمناً صلّى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته ، وأثنى عليه خيراً مع أنه لم يكن يحكم بين  بالقرآن ، ولا يقيم كثيراً من شعائر الإسلام ، فهذا مبلغه من الإمكان .

     من المهم أن يتخلص بعض دعاة الإسلام من هيمنة التشاؤم على منهجهم ولغتهم وتعاملهم مع عوام وسواد المسلمين ، إنه حينما يكون الداعية وطالب العلم مدركاً أنه لا يستعمل الأوراق الأخيرة والنفس النهائي في محاولات الإصلاح والدعوة فهو - هنا - يتخلص من كثير من الأخطاء  .

     من الحكمة الشرعية  أن يتخلص الخطاب الإسلامي من التعامل بلغة واحدة ، حيث تجد بعض أهل الدعوة والعلم جمع أزمة الأمة في الواقع السياسي التي تعيشه ، فتراه لا يمارس إلا هذه اللغة !! وتجد نمطاً آخر من الخطاب الإسلامي لا يخاطب إلا أهل الصلاح والبر والتقوى ، يؤدبهم بالفضائل  ، وربما يكون هذا الخطاب أداة لفصل المجتمع الإسلامي إلى طبقات تعيش العزلة والصراع الشعوري 0

     وهنا يفترض أن يكون دعاة الإسلام أكثر تأصيلاً وواقعية فإن تقدير دائرة ما يقبل الاجتهاد وما لا يسع فيه الخلاف وأمثال ذلك من أكبر مقاصد الشريعة ، وأخصّ مقامات العلم ، فهذا يستلزم أن تحكم هذه القضايا بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع .

     علماء الإسلام الكبار ودعاته يعرف لهم قدرهم وفضيلتهم لكن يعلم أن الهدي هدي رسول الله ، والدين هو ما شرعه الله ورسوله ، فأنْ يعرف لأحد حقه لا يعني أن كلامه لا يقبل النظر والمراجعة والخطأ بل الرد والترك إلى سنة ظهرت وحق بان بالدليل ، وما زال علماء الإسلام يتراجعون ويختلفون بل هذا هو الواجب على أهل العلم ورجال الدعوة .

     ليكن همُّ كل واحد في هذه الأمة أن يبلِّغ عن الله ، ورسوله ، ولو آية أو حديثاً ، وألاّ يمتلكه الحزن الذي يقعد عن العمل لدين الله ، أو اتخاذ طريق ليست مشروعة في التعامل ، أو الشعور بعدم القدرة والاحباط فيميل إلى الصفائية والمثالية والانتقاء ، فيجد نفسه أخيراً مراجعاً لإخوانه الدعاة ، ثم قائماً عليهم حكَمَاً  على أقوالهم وأعمالهم ، يحسب عليهم أنفاسهم ، وهنا ربما خالطه شعور أن هذه هي الأصالة والديانة 0

 

 

 

الغلو في الدين

 

 

" الغلو " مصطلح ورد في القرآن الكريم في موضعين ؛ في

قوله تعالى:

 يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق .

    ( سورة النساء : آية " 171 " )

وفي قوله تعالى :

قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل .

( سورة المائدة : آية " 77 " )

 

وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لمّا جمع للنبيّ جمرات ، أمره أنّ يلتقط حصىً صغاراً ، وقال : بمثل هؤلاء فارموا ،   بمثل هؤلاء فارموا ، وإياكم والغلوَّ في الدين ! فإنه أهلك من كان قبلكم ، الغلوُّ في الدين .

أخرجه النسائي " 5 / 268 " والإمام أحمد " 1 / 215 "

معنى الغلو:

 

ومعنى الغلو: مجاوزة الحد ، والحد هو النصُّ الشرعي ، كلام الله عزَّ وجلَّ ، وما صح من كلام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وأن يُفهم هذا النص وفق قواعد علم الأصول، وكما قال تعالى في كتابه العزيز:

وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم .

( سورة الأحزاب آية " 36 " ) ..

يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا .

( سورة النساء : آية " 59 " )

وإذا بحث المسلم في مسألة من مسائل الدين ، عليه أن يجمع النصوص القرآنية والنبويّة  فيها ، ويؤلف بينها على وجه لا يغلب بعضها على بعض ، ولا يأخذ نصاً ويهمل غيره ، ولا يأخذ فقرة من نصٍّ ويُهمل بقية الفقرات .

أما الغلاة فيضربون بعض النصوص ببعض ، أو يأخذون نصاً يُلائم غلوَّهم يُسلِّطون عليه الأضواء ، ويُعَتِّمون على نصٍّ آحر ، ينقض غلوهم ، فالآيات التي يمكن أن تغطي غلوَّهم ، يشدُّونها عن طريق التأويل المتكلف إلى ما يوافق أهواءهم ، والآيات التي تناقض غلوهم يغفلون ذكرها ، وإذا ذُكَّروا بها صرفوها إلى غير المعنى الأصولي الذي أراده الله .

أمّا فيما يتعلق بالأحاديث الشريفة ، فهم يقبلون الضعيف ، بل الموضوع ،إذا غطّى غلوهم ويُعرضون غن الحسن ، بل الصحيح إذا فضح انحرافهم . 

ثم إنهم - فيما سوى القرآن والسنة - يقبلون كل قولٍ يدعم غلوهم متجاوزين القاعدة المنهجية : " إن كنت ناقلاً فالصحة ، وإذا كنت مدَّعياً فالدليل " ويرفضون كل قول ليس في جانبهم ولو دعمه أقوى دليل.

إنهم يتخيَّرون من النصوص مّا يعجبهم ، فهم -وهذا حالهم - من أهل الرأي ، الذين تحَكَّموا بالنصّ ولم يحتَكِموا إليه . 

*   *   *

أنواع الغلو

 

والغلوُّ نوعان : اعتقادي .. وهو أن الغلاة يعتقدون فيمّا هو جزء من الدين أنه الدين كلّه . فغلاة الصوفية مثلاً يرون أن صفاء القلب هو الدين كلّه ، وهم بهذا يعطلون الجانب التشريعي ، والجانب العملي في الدين .

وغلاة كلّ فرع من فروع الدين ، يُحلُّون هذا الفرع محلَّ الأصل، وينظرون إلى من عُني ببقية فروع الدين نظرة ازدراءٍ وإشفاق ، وقد أشار إلى هذين النوعين من الغلّو الإمام الشاطبي في "موافقاته " .

ولا يخفى أن من كليات الدين الجانب الإعتقادي ، والجانب السلوكي ، والجانب النفسي ، وحينما تحلُّ كلية من هذه الكليات محلَّ الدين كلّه ، فهذا غلو وأي غلو ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍... هذا من جهة . ومن جهة أخرى ، فإن تضخيم الفرع في الدين ليحلَّ محلَّ الأصل غلوٌّ في الدين ‍.. وأي غلو ؟..  فهل يُعقل أن يصبح الدين كله إتقانَ علمِ التجويد ليس غير..

والنوع الثاني من الغلو : الغلو العملي .. فحينما يقع الإنسان فريسة وساوسه المتسلطة في شأن طهارته ، ووضوئه ، وحينما يتجاوز في عبادته الحد الذي شرَّعه الله فيهمل عمله ويهمل أسرته ، وبهذا يختل توازنه ، ولا يحقق الهدف الأمثل من تدينه ...

ولا شك أن الغلو الاعتقادي هو الأخطر ، لأن صاحبه لا يرجع عنه ، إذ يعتقد أنه على صواب فهو لا يدري ولا يدري أنه لا يدري .

ولأنه المفترق الذي افترقت منه الفِرق، وبزغت عندها الأهواء ، واختلفت فيه العقول ، وتباعدت من أجله القلوب ، ثم سُلَّت السيوف ، وسالت الدماء . قال تعالى :

وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين .

( سورة الأنفال " آية 46 "  )

 

 

*  *  *

 

أسباب الغلو

 

وأسباب الغلو كثيرة ، ومن أبرزها الجهل ، وهو : عدم معرفة حكم الله جلّ وعلا وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم ، فقد يكون المغالي معظماً للحرمات ، غيوراً على دين الله، فإذا رأى إنساناً متلبساً بمعصية ، لم يطق ، أو لم يتصور أن هذا الشخص مسلم ، أو أن ذنبه يمكن أن يُغفر ، لذلك يتهمه بالكفر والخروج من الدين . وقد تكون له محبة لرجل صالح ، وأصل هذه المحبة مشروع في الدين ، لكن هذه المحبة زادت وطغت بسبب الجهل حتى وصلت إلى درجة الغلو الذي رفع هذا الإنسان فوق منزلته ؛ واتهم كل من لم يقره على هذا الغلو بالكفر والفسوق . وقد يكون الجهل جهلاً بالدليل لعدم معرفته أو الاطلاع عليه ، وقد يكون جهلاً بالاستنباط ، أو جهلاً بقواعد اللغة العربية .

 

والجهل أسهلُ أسبابِ الغلو معالجةً ، ولا سيما إذا كان المغالي بريئاً من الهوى ، والنزعات الشريرة ، فالجهل يزول بالعلم .. ففي عهد عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد ناظر الخوارج وحاورهم ، فرجع منهم ما يزيد عن ألفي إنسان في مجلس واحد .

ومن أسباب الغلو : الهوى .. الذي يجر صاحبه إلى التعسف في التأويل ، وردّ النصوص ، وقد يكون الهوى لغرض دنيوي من طلب الرئاسة أو الشهرة أو نحوها ، وقد يكون المغالي بعيداً عن هذه المطالب، ولكن البدعة والانحراف سبقا إلى عقله وقلبه ن واستقرا فيهما، وتعمَّقت جذورهما ، وترسخت ، وكما قيل :

  أتاني هواها قبل أن أعرفَ الهوى     ... فصادف قلباً فارغاً فتمكَّنا

وحينئذ يَعِزُّ على المغالي أن يتخلى من غلوه ، وأن يقرَّ على نفسه أنه كان متحمساً للباطل ، مناوئاً للحق ، فيتشبث بباطله ويلتمس له الأدلة الضعيفة الواهية من هنا وهناك . لذلك قيل : تعلَّموا قبل أن ترأسوا ، فإن ترأستم فلن تعلموا .

وقد يكون الهوى بسبب نفسية مريضة معتلَّة منحرفة ، تميل إلى الحدة والعنف ، والعسف في آرائها ومواقفها ، وتنظر دائماً إلى الجانب السلبي والمظلم للآخرين .. وقد يتصف صاحبها بالعلو والفوقية ، من دون أن يشعر ذلك من نفسه ، فضلاً عن أن يعترف به. فإذا التقى الأشخاص أو قرأ كتبهم ، فليبحث عن نقاط ضعفهم ، مغفلاً النواحي الإيجابية التي يتمتعون بها ، وعندها تتبخَّر ثقته بالعلماء العاملين ، والدعاة المخلصين ، و يبتعد عنهم ويستقل بنفسه ورأيه ، فينتج عن هذا الشذوذ في الآراء والمواقف والتصورات .

ومن أسباب الغلو في الدين : غلو الطرف الآخر .. فالذين يجرُّون المجتمعات الإسلامية إلى الفساد ، والانحلال الخلقي ، هم في الحقيقة من المتسببين في حدوث الغلو ، وإن أعلنوا الحرب عليه .. فمظاهر الرذيلة والانحلال في المدرسة والجامعة والشارع والشاطئ والمتجر والحديقة إذا أقرَّها المجتمع وسكت عنها ، أو شجعها ودعمها وحماها ، فإن هذا المجتمع عليه أن يستعد للتعامل مع أنماط كثيرة من الغلو .

وقبل أن نبحث عن الحلول الفعَّالة للقضاء على الغلو .. يجب أن نفرِّق بين غلو حقيقي وهو مجاوزة للحدِّ الشرعي ، وانحراف عن سواء السبيل ، وبين غلو موهوم في رأس أعداء الدين .. يوصف بالأصولية تارة ، وبالتطرف تارة أخرى .. وهو في حقيقته دعوةٌ خالصة إلى الله وإلى دينه ، وإلى تحكيم شريعته ، والعمل بالكتاب والسنّة .

*   *   *

معالجة الغلو

ولا سبيل إلى القضاء على الغلو الحقيقي في الدين .. إلا بتمكين العلماء الربانيين العاملين المخلصين من القيام بواجبهم في الدعوة إلى الله، وَفقَ أُسس صحيحة متوازنة ، ومن خلال رؤية صافية لحقيقة الدين الحنيف ، وبأساليب نابعة من الكتاب والسنّة ..

     كل هذا من أجل بناء شخصية المسلم بناءً ، تتمثل فيه صحة الجسد ، وطُهرُ النفس، ورجاحة العقل ، بناءً يوازن بين المادة والروح ، وبين الحاجات والقيم ، ويسعى إلى إصلاح الدنيا والآخرة .. بناءً يجعل المسلم إنساناً متميزاً يرى ما لا يراه الآخرون ، ويشعر بما لا يشعرون ، يتمتع بوعي عميق ، وإدراك دقيق ، له قلبٌ كبير ، وعزم متين ، وإرادة صلبة.. هدفه أكبر من حاجاته ، ورسالته أسمى من رغباته ، يملك نفسه ولا تملكه ، يقود هواه ولا ينقاد له ، تحكمه القيم ويحتكم إليها من دون أن يسخرها أو يسخر منها ، سما حتى اشرأبَّت إليه الأعناق ، وصفا

حتى  مالت إليه النفوس .

 

 

 

قواعد الخطاب الإسلامي

 

 

المسلمون من دون دعاة إلى الله جُهَّال تتخطفهم شياطين الإنس والجن ، من كل حدب وصوب ، وتعصف بهم الضلالات من كل جانب لذلك كان الدعاة إلى الله مصابيح الدجى ، وأئمة الهدى ، وحجة الله في أرضه ، بهم تُمحق الضلالات وتنقشع الغشاوات ، هم ركيزة الإيمان ، وغيظ الشيطان ، وهم قوام الأمة ، وعماد الدين ، هم أمناء على دين الله يدعون الناس إلى الله بلسان صادق ، وجنان ثابت ، وخلق كريم فأعمالهم تؤكد أقوالهم ، لذا فهم أسوة ونبراس يصلحون ما فسد ويقوِّمون ما اعوجَّ ، لا يستخفون من الناس ، ولا يخشون أحداً إلا الله ، ولا يقولون إلا حسناً .

ولن يفلح الدعاة إلى الله في دعوتهم ، إلا إذا اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم الذي عصمه الله عن الخطأ في الأقوال ، والأفعال والأحوال ، وأوحى إليه وحياً متلواً وغير متلو ، وألزمنا أن نأخذ منه كل ما أمرنا به ، وأن ندع كل ما نهانا عنه ، وأن نتأسى بمواقفه وسيرته ، لأنه القدوة ، والأسوة الحسنة ، والمثل الأعلى فمن القواعد المستنبطة من دعوته صلى الله عليه وسلم :

 

 

القاعدة الأولى : القدوة قبل الدعوة ..

 

كان صلى الله عليه وسلم عابداً متحنثاً ، وقائداً فذاً ، شيَّد أمَّةً من الفُتات المتناثر ، ورجل حرب يضع الخطط ، ويقود الجيوش ، وأباً عطوفاً ، وزوجاً ، تحققت فيه المودة ، والرحمة ، والسكن ، وصديقاً حميماً ، وقريباً كريماً ، وجاراً تشغله هموم جيرانه ، وحاكماً تملأ نفسه مشاعر محكوميه يمنحهم من مودته ، وعطفه ما يجعلهم يفتدونه بأنفسهم ، ومع هذا كله فهو قائم على أعظم دعوة شهدتها الأرض ، الدعوة التي حققت للإنسان وجوده الكامل ، وتغلغلت في كيانه كله ، ورأى الناس الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم تتمثل فيه هذه الصفات الكريمة كلها ، فصدقوا تلك المبادئ التي جاء بها كلها ، ورأوها متمثلة فيه ، ولم يقرؤوها في كتاب جامد ، بل رأوها في بشر متحرك ، فتحركت لها نفوسهم ، وهفت لها مشاعرهم ، وحاولوا أن يقتبسوا قبسات من الرسول الكريم ، كلٍّ بقدر ما يُطيق فكان أكبر قدوة للبشرية في تاريخها الطويل ، وكان هادياً ومربياً بسلوكه الشخصي ، قبل أن يكون بالكلم الطيب الذي ينطق به .

ولأن القدوة هي أعظم وسائل التربية ذلك ، لأن دعوة المترف إلى التقشف دعوة ساقطة ، ودعوة الكذوب إلى الصدق دعوة مضحكة ودعوة المنحرف إلى الاستقامة دعوة مخجلة ، لذلك كانت مواقف النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله ، وفضائله ، ومكارمه قدوةً صالحة ، وأسوة حسنة ، ومثلاً يُحتذى ، وهي ليست للإعجاب السلبي ، ولا للتأمل التجريدي ، ولكنها وُجدت فيه لنحققها في ذوات أنفسنا ، كل بقدر ما يستطيع .

وقد ورد في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا معاذ أن ((يا معاذ أوصيك بتقوى الله ، وصدق الحديث ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة ، وحفظ الجار ، ورحمة اليتيم ، ولين الكلام ، وبذل السلام ، وحسن العمل ، وقصر الأمل ، ولزوم الإيمان ، والتفقه في القرآن ، وحب الآخرة والجزع من الحساب ، وخفض الجناح ، وأنهاك أن تَسُبَّ حكيمــــاً ، أو تكذب صادقاً ، أو تُطيع آثماً ، أو تعصي إماماً عادلاً ، أو تُفسد أرضاً .. وأوصيك  باتقــاء الله عند كل حجر ، وشجر ، ومدر ، وأن تُحدث لكل ذنب توبة ، السر بالسر ، والعلانية بالعلانية)) .

[أخرجه البيهقي في كتاب الزهد]

يستطيع الإنسان أن يكون عالماً جهبذاً في الطب ، أو العلوم ، أو الهندسة من دون أن تتطلب هذه العلوم ممن يتعلمها قيداً سلوكياً ، ولا يُفسد حقائقها أن يتبع النابغ فيها هوى نفسه ، في حياته الخاصة ، إلا علم الدين ، فإنك إن كنت من المتدينين المخلصين ، أو من علمائه أو الداعين إليه ، فلا بد أن تكون قدوة حسنة لمن تدعوهم إليه ، وإلا ما استمع إليك أحد ، ولو كنت أكثر الناس اطلاعاً وعلماً في دين الله ، ولن ينظر إليك أحد نظرة احترام جديرة بك ، إلا إذا كان سلوكك وفقاً لقواعد الدين .

قال ملك عمان ، وقد التقى النبي صلى الله عليه وسلم : والله ما دلني على هذا النبي الأمي ، إلا أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به ، ولا ينهى عن شيء إلا كان أول تارك له ، وأنه يغلب فلا يبطر ، ويُغلب فلا يضجر ، ويفي بالعهد وينجز الوعد .

قال أحد كُتاب السيرة الغربيين الذين أسلموا : " كان محمد ملكاً ، وسياسياً ، ومحارباً ، وقائداً، ومشرِّعاً ، وقاضياً ، وفاتحاً ، ومهاجراً ، مارس بالفعل جميع المبادئ التي كان يلقنها للناس ، ولن تجد في القرآن حُكماً أو أمراً لم يعمل به النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا كان يمارس بالفعل كل ما كان يدعو إليه بالقول ، فالمرء مثلاً لن يكون عفواً ، إلا أن يكون له عدو يلقى منه أشد الإساءة ، ثم تدور الدائرة على هذا العدو فيقع في قبضته ، ويصبح تحت رحمته ، ثم يملك القدرة على الانتقام منه ، ثم يعفو عنه .. ثم يقول الكاتب : " تأمل دخول النبـي صلى الله عليه وسلم مكة دخول الظافر المنتصر ، وقد خرَّت جزيرة العرب صريعة تحت قدميه ، وأصبحت مكة قلعة العدو تحت رحمته ، فلو شاء لقطع رؤوس القوم ، الذين كانوا بالأمس ألد أعدائه ، الذين اتخذوه هزواً ، وأمعنوا في اضطهاده والاستخفاف به ، ولو أنه عاقبهم بذنبهم لكان مُحقاّ ، ولم يكن ملوماً ، ولم تظهر فضيلة العفو قط بصورتها الكاملة في تاريخ أي دين من الأديان حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم ولولاه لظلت هذه الفضيلة معطلة إلى الأبد " .

 

القاعدة الثانية : الإحسان قبل البيان ..

 

لقد علَّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نكون رحماء قبل أن نكون أوصياء ، فمن لا يرحم لا يُرحم ..

 

[سورة الأنبياء]

فالنفوس جُبلـت على حُب من أحسن إليها ، وبغض من أساء إليها فهو صلى الله عليه وسلم فتح أقفال القلوب برحمته ورفقه ، حتى لانت له القلوب القاسية ، واستقامت الجوارح العاصية 0

بعث النبي الكريم خيلاً قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يُقال له " ثمامة بن آثال " ، وكان ثمامة قد أوقع أشدَّ الأذى بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فربطوا ثمامة بسارية من سواري المسجد ، فخرج النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إليه فقال : ماذا عندك يا ثمامة؟ فقال : عندي خير ، إن تقتلني تقتل ذا دم ، وإن تنعمْ تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت .. فتركه حتى كان الغد ثم قال له : ما عند يا ثمامة ؟ فقال : ما قلت لك ، إن تنعم تنعمْ على شاكر ، فتركه حتى كان بعد الغد فقال : ما عند يا ثمامة ؟ فقال : عندي ما قلته لك فقال : أطلقوا ثمامة ، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ، ثم ندخل المسجد فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله يا محمد ؛ والله ما كان على وجه الأرض أبغض إليَّ من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه إلي ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك ، فأصبح دينك أحبّ الدين إلي ، والله ما كان بلدٌ أبغض إلي من بلدك ، فأصبح بلدك أحبَّ البلاد إلي ، وإن خيلك أخذتني ، وأنا أريد العمرة فماذا ترى ؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يعتمر ، فلما قدم مكة قالوا له : صبوت ؟ قال : لا والله ، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم  " .

[أخرجه الإمام البخاري 8/68-69 في المغازي]

وهذا نوع من الحصار الاقتصادي .

 

القاعدة الثالثة : الترغيب قبل الترهيب ..

 

لقد علَّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقدَّم للمدعو الترغيب قبل الترهيب ، والتبشير قبل الإنذار ، وأن نرغِّبه في الإخلاص ، قبل أن نرهبه من الرياء ، وأن نرغبه في طلب العلم ونشره ، قبل أن نرهبه من الإعراض عنه وكتمانه ، وأن نرغبه في الصلاة في وقتها ، قبل أن نرهبه من تركها أو تأخيرها ، لأن تقديم أسلوب الترغيب يكون أنفع وأجدى من تقديم أسلوب الترهيب ، يتَّضح هذا من موقف النبي صلى الله عليه وسلم وحديثه لعدي بن حاتم حينما أسلم .

يروي عديُ بن حاتم الطائي عن نفسه فيقول : ما من رجل من العرب كان أشد كراهية لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يُذكر مني ، وكنت ملكاً في قومي فالتقيت به فقال لي : لعلك يا عدي إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم ، ( أي فقر المؤمنين)، فو الله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه ، ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم تقول : إنما اتَّبعه ضعفة الناس ، فوالله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها تزور هذا البيت لا تخاف أحداً إلا الله ، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه أنك ترى أن المُلك والسلطان في غيرهم ، وايم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض في أرض بابل قد فُتحت عليهم ، قال عدي : فلما سمعت بذلك أسلمتُ " .

 

 

 

القاعدة الرابعة : التيسير لا التعسير ..

 

لقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نُيسر ولا نُعسر ، وأن نُبشر ولا ننفِّر ، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم عنه صلى الله عليه وسلم : قوله : ((يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا)) .

[رواه البخاري]

قال الإمام النووي رحمه الله : لو اقتصر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله على " يسروا " لصدق على ن يسَّر مرة وعسَّر كثيراً فلما قال : ((ولا تعسِّروا)) ، فلكي نجتنب التعسير في كل الأحوال ، قال ابن مسعود رضي الله عنه : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام ، كراهة السآمة علينا " .

أي كان يعظنا من حين لآخر ، دون تتابع لئلا نسأم الموعظة ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تكليف الناس ما لا يطيقون ليستمر سيرهم في طريق الإيمان ، فالداعية المتبع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ نفسه بالعزائم ، ويسمح للمدعويين بالرخص ، تخفيفاً عليهم وتيسيراً لهم ، وعن أنس رضي الله عنه : " أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيخاً يُهادي بين ابنيه ، قال : ما بال هذا ؟ قالوا : نذر أن يمشي .. قال : إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني ، وأمره أن يركب " .

وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً قائماً في الشمس ، فقال : ما بال هذا ؟ قالوا : نذر ألا يستظل ، ولا يتكلم ، ويصوم ، فأمره أن يستظل ، ويتكلم ، ويصوم  ويفطر ، وقال : عليكم بما تطيقون ، فإن الله لا يملُّ حتى تملوا .

وقد قال الإمام علي كرم الله وجهه : " إن للقلوب إقبالاً وإدباراً فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل ، وإن أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض".

[راجع المائة المختارة للجاحظ ، وغرر الحكم للآمدي ص113]

 

 

القاعدة الخامسة : التربية لا التعرية ..

 

لقد علَّمنا النبي صلى الله عليه وسلم من خلال أقواله وأفعاله ومواقفه من أصحابه في شتى مستوياتهم ، وأحوالهم أن الدعوة مهمة تربوية أساسها النفسي الحب الصادق ، والرحمة الواعية ، والشفقة الحانية على المدعو ، وأساسها العقلي : المعرفة الدقيقة والعميقة والشاملة لطبيعة النفس الإنسانية ، في قوتها وضعفها في تألقها وفتورها في إقبالها وإدبارها .

لما تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتح مكة كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكلة يخبرهم بذل ، وقال لهم : إن رسول الله يريد أن يغزوكم فخذوا حذركم ، ثم أرسل الكتاب مع امرأة مسافرة ، فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بذلك ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً والزبير والمقداد وقال : انطلقوا حتى تأتوا موضع كذا ، فإن به ظعينة معها كتاب ، فخذوه منها فأتوني به ، يقول الراوي : فخرجنا حتى أتينا الروضة ، وهو المكان الذي حدده لهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا نحن بالظعينة فقلنا لها : أخرجي الكتاب فقالت : ما معي من كتاب ، فقلنا لها : لتُخرِجنَّ الكتاب ، أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها ، أي من ضفائر شعرها ، فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أُناس من المشركين بمكة ، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لحاطب : ما هذا يا حاطب ؟ وما حملك على ما صنعت؟ .. فقال : يا رسول الله ، لا تعجل عليَّ إني كنت امرأ ملصقاً في قريش ، ولم أكن من أنفسها ، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بهم أهلهم ، وأموالهم ، بمكة ، فأحببت إذ فاتني ذلك النسب منهم أن أتخذ عندهم يداً يحمون بها قرابتي ، وما فعلت ذلك كفراً، ولا ارتداداً عن ديني ، فقال عمر رضي الله عنه : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق ، فقال صلى الله عليه وسلم : إنه شهد بدراً ولعل الله اطلع على أهل بدر فغفر لهم " ثم التفت إلى أصحابه ، وقال : " صدقوه ولا تقولوا إلا خيراً " .

إنه القلب الكبير ، والصدر الواسع ، والتفهُّم العميق للحظة ضعف طارئة ألمت بهذا الصحابي، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الموقف الرحيم ، أن يعينه وينهضه من عثرته فلا يطارده بها ، ولا يدع أحداً يطارده .. وسر التفاوت بين موقف النبي صلى الله عليه وسلم وموقف عمر رضي الله عنه ، أن عمر نظر إلى الذنب نفسه فإذا هو خيانة عظمى لله ولرسوله ولدينه ، بينما نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى لحظة الضعف الطارئة التي ألمت بصاحب الذنب فتفهمه ورحمه .

 

القاعدة السادسة : مخاطبة العقل والقلب معاً …

 

علَّمنا  النبي صلى الله عليه وسلم من خلال سنته وسيرته ، أن الإنسان عقل يدرك وقلب يحب ، وأن العقل غذاؤه العلم ، وأن القلب غذاؤه الحب ، وأن العقل أمير القلب ، لذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن : ((أرجحكم عقلاً أشدُّكم لله حباً)) .

وإذا كان العقل للنفس كالعين تبصر به فإن الهدي الرباني نور لهذه العين ، فأنى للعقل أن يرى الحقائق من دون نور يكشفها له ؟ وإذا كان القلب وما ينطوي عليه من حب محركاً للإنسان ، ينتقل ويرقى به فإن العقل مقودٌ يوجه الحركة نحو الهدف ، ويجنبها الانحراف والهلاك .

لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب العقل في الإنسان فعن أبي أمامة رضي الله عنه أن شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم : فقال : يا نبي الله أتأذن لي في الزنا ؟ فصاح الناس به ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم قربوه ، فدنا حتى جلس بين يديه ، فقل له الرسول صلى الله عليه وسلم : أتحبه لأمك ؟ قال : لا ، جعلني الله فداك ، قال صلى الله عليه وسلم : فكذلك الناس لا يُحبونه لأمهاتهم .. أتحبه لابنتك ؟ قال : لا جعلني الله فداك ، قال صلى الله عليه وسلم : كذلك الناس لا يحبونه لبناتهم ، قال : أتحبه لأختك ؟ قال : لا ، جعلني الله فداك ، قال صلى الله عليه وسلم : كذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم ، ثم ذكر له العمة والخالة ، ثم وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال : ((اللهم طهر قلبه ، واغفر ذنبه ، وحصِّن فرجه)) .

فلم يكن شيء أبغض إليه من الزنا ".

[راجع كنز العمال 13614 عن ابن جرير]

وإذا كانت مخاطبة العقل تُحدث قناعة ، فإن مخاطبة القلب تُحدث موقفاً ، فلقد خاطب الأنصار الذين وجدوا عيه في أنفسهم ، عقب غزوة حنين ، وتوزيع الغنائم ، فقال لهم : ((يا معشر الأنصار ، ألم آتكم ضُلالاً فهداكم الله بي ، وعالة فأغناكم الله ، وأعداء فألف الله بين قلوبكم ؟ .. أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوماً ليُسلموا ، ووكلتكم إلى إسلامكم ، أما ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وترجعوا أنتم برسول الله إلى رحالكم ؟ .. عندئذ بكى الأنصار حتى أخضلوا لحاهم)) .

 

القاعدة السابعة : الدليل والتعليل ..

 

علمنا النبي صلى الله عليه وسلم من خلال ما أُوحي إليه ، أن القرآن الكريم كلام خالق السماوات والأرض .. قال تعالى :

 

 

[سورة الفرقان]

إذاً لا بد من تطابق دقيق وتام بين مضامين القرآن الكريم ، وقوانين الكون بسماواته وأرضه ومخلوقاته ، ولا سيما الإنسان ، كما أن العقل بمبادئه ، مبدأ السببية والغائية وعدم التناقض ، يتفق مع سنن الكون الثابتة ، ودعوة القرآن الكريم إلى إعمال العقل في خلق السماوات والأرض ، كأداة لمعرفة الله ، وكمناط لمسؤولية الإنسان ، يؤكد هذا التوافق ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الفطرة الإنسانية تتفق اتفاقاً تاماً مع الإيمان بالله واليوم الآخر وطاعة الله، واللجوء إليه والسعادة بقربه ، قال تعالى :

 

[سورة الروم]

لهذا نستنتج أن كل دعوة إلى الله لا يتقاطع في دائرتها النقل الصحيح مع العقل الصريح مع الفطرة السليمة ، مع الواقع الموضوعي هي دعوة غير مقبولة ، ولا يمكن أن تحقق نجاحاً لذلك قال صلى الله عليه وسلم : ((إنما الطاعة في معروف)) .

[رواه البخاري 8/47 ، وسلم 840]

 

القاعدة الثامنة : الآمر قبل الأمر ..

 

علمنا النبي صلى الله عليه وسلم من خلال ما أوحي إليه ، أن العلم وحده هو الوسيلة والطريق إلى الله ، قال تعالى :

 

[سورة فاطر]

وإن المرء ما لم يتعرف إلى الله من خلال آياته الكونية ، وآياته التكوينية ، وآياته القرآنية ، فإنه لا يملك الخشية الكافية التي تحمله على طاعته ، واتباع سنة نبيه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعـو ويقول : ((الله اقسم لن من خشيتك ما تحول بيننا وبين معاصيك)) .

[ذكره السيوطي في الجامع الصغير ، وعزاه للترمذي والحاكم عن ابن عمر ]

لذلك كان التفكُّر في خلق السماوات والأرض طريقاً إلى خشية الله التي هي طريق إلى طاعته ، وطاعته طريق إلى سعادة الدارين ، قال تعالى :

[سورة الفتح]

وأي دعوة إلى الله تقتصر على التعريف بأمره ونهيه ، ولا تُقدم على التعريف بأمره التعريف به هي دعوة لا يُكتب لها النجاح ، قال تعالى :

 

 

 

 

 

شروط الداعية الناحج

 

 

  الدعوة إلى الله ـ خطاباً أو تدريساً ـ نوع من أنواع القيادة الفكرية  ومن أولى مقومات القيادة ، امتلاك القدرة على التأثير ، في الآخرين   وحملهم على تغيير تصوراتهم وقناعاتهم من جهة ، ثم حملهم على تغيير سلوكهم وأنماط حياتهم من جهة أخرى ، مع التأكيد على أن يكون هذا التغيير طوعاً لا كرهاً .. قال تعالى :

[سورة البقرة الآية 256]

والدعوة إلى الله نوع من أنواع التربية ، وهي في حقيقتها توجيه الأفراد توجيهاً صحيحاً، في مختلف المجالات ، في العقائد، والعبادات  والمعاملات ، وبحسب المصطلحات الحديثة ، توجيه الأفراد توجيهاً علمياً ، ونفسياً ، واجتماعياً ، كل هذا .. من أجل أن يُحقق الإنسان الهدف الذي خلقه الله من أجله ، فيسعد هو ومجتمعه في الدنيا والآخرة قال تعالى :

[سورة الذاريات الآية 56]

والعبادة في بعض تعاريفها : طاعة طوعية ، تسبقها معرفة يقينية تُفضي إلى سعادة أبدية ، لذلك كان لزاماً على الداعية إلى الله أن يملك القدرة على التأثير في الآخرين ، ليتمكن من تأدية رسالته المقدسة  التي وقف نفسه عليها ، تأدية كاملة ، أو قريبة من الكمال ، ويمكن للداعية أن يمتلك الكثير من مقومات " فن التأثير في الآخرين " لأن هذا الفن ليس موهبة فطرية كلياً، بل فيه نوعٌ من الكسب ، فمن مقومات التأثير في الآخرين :

 

ـ جلب انتباههم ، والحركة بمعناها الواسع ، تجلب الانتباه ، فتحرك المتكلم تحركاً معتدلاً ، وذا معنى ، وتحريك يديه ورأسه حركة ذكية مُعبرة ، وتحريك عينيه لتقعا على كل مُستمع ، وتحريك الصوت بتلوينه ارتفاعاً وانخفاضاً ، رقَّة وجزالة ، بحسب المعنى والهدف وتحريك الأسلوب بين الخبر والإنشاء ، وبين الأمر والنهي ، والوعد والوعيد  وبين الوصف والتحليل ، وبين السرد والنقد ، وبين القصة والمثل ، وبين التقرير والتصوير ، وبين الترغيب والترهيب ، وبين الحوار والحدث  فإن في الحركة جلباً لانتباه الآخرين ، وجلبُ انتباههم شرطٌ لإحداث التأثير فيهم .

 

ـ وتُعد القصة من أهم الأطر التعبيرية ، ومن أوسعها انتشاراً ، ومن أقربها إلى النفس الإنسانية ، وذلك لقدرتها على التغلغل في أعماقها ونظراً لما تنطوي عليه من حقائق إنسانية ، ولما تتمتع به من إثارة وتشويق ، ولما تتركه في نفس المستمع أو القارئ من أثر فكري وأخلاقي ، لذا تُعد القصة من أشهر الوسائل التعبيرية ، والتوجيهية فاعلية ، ففي القصة تتحرك الشخصيات ، عن طريق الحدث والحوار ، حركةً لا يمكن التنبؤ بنتائجها ، وهذا هو سرٌّ التشويق في القصة  ففي الإنسان قدرٌ من حسب الاطلاع ، يدفعه إلى متابعة كل متحرك، لا يعرف كيف يستقر ، ويظل مشدوداً إلى هذا المتحرك ، إلى أن يعرفَ مصيره على الأقل ، وهذا ما يُفسر عدم تركنا قصة شائقة ومثيرة ومن هنا كانت القصة إحدى أهم الوسائل الفعالة في التوجيه ، بسبب ما تملكه من إمتاع مستمر يجعل المرء مشدوداً إليها ، فإذا كان مغزاها يتصل بحقيقة دينية أساسية ، تركت أثراً كبيراً في إحداث تصورات ومواقف جديدة لدى المستمع ، قال تعالى :

[سورة يوسف الآية 111]

 

ـ ومن أساليب التأثير في الآخرين الاستعانة بالرغبات ، والحاجات فمن الضروري إذا أريد التأثير في شخص ما ، أن يُجعل من رعباته المشروعة ، وحاجاته وسيلةً للتأثير فيه ، فمجرد إلقاء المعلومات لا يأتي بالثمرة المطلوبة ، ما لم تكن هذه المعلومات مرتبطة بالاهتمامات الحقيقية للشخص المستمع ، فالإنسان نادراً ما يتأثر عن طريق العقل المجرد ، أو الحقائق الجافة ، التي ليس لها صلة بحياته ، فالوعظ والتعنيف واللوم مضيعةٌ للوقت ، مجلبةٌ للسأم ، والحديث عن الحياة الطيبة ، التي وعد الله بها المؤمنين أقرب إلى قلب المستمع من موضوع المواريث أو عتق العبيد .

 

ـ وعامل آخر من عوامل التأثير في الآخرين ؛ وهو الجدَّةُ والإبداع. إن مقداراً معيناً من الجدة والإبداع ضروري لجلب انتباه الآخرين والتأثير فيهم ، على ألا تكون تلك الجدة بعيدةً جداً عن المألوف ، لأن الناس يخشون قليلاً الأشياء الغريبة المخالفة ، وهم من جهة أخرى لا يُصغون إلى الحكاية القديمة المألوفة ، لهذا نحن بحاجة إلى مزيج عادل من القديم والجديد . قال تعالى :

[سورة النحل الآية 8]

  ففي الآية إشارةٌ إلى وسائل النقل الحديثة ، مع وسائل النقل التي كانت سائدة .

 

ـ هذا وإن معرفة خطوط دفاع الآخرين ، والتغلغل وراءها ضروري لإحداث الأثر المطلوب ؛ فالإنسان ـ عادة ـ مستمسك بما هو عليه من تصورات ، ومواقف ، وتصرفات ، وعادات ، وتقاليد ، وهو يدافع عنها  ويرفض كل تجديد ، لأنه يدافع عن شخصيته ، ويؤكد ذاته ، والتأثير في مثل هذا النوع من الناس صعبٌ ، إلا إذا تمكن الداعية من تحطيم خطوط دفاعه ، أو التسلل وراءها ليصل إلى حاجاته الأساسية ، أو سماته العميقة  ويستعين بها لإحداث قناعات جديدة ، ومواقف صحيحة  مخاطباً العقل تارةً والعاطفة تارةً أخرى .

 

ـ ولا يستطيع الداعية أن يؤثر في الآخرين إلا إذا شاركهم في معاناتهم فإذا اقترب الداعية من واقع الناس ، وعاش مشكلاتهم ، كان أقرب إلى قلوبهم ، وأقدر على حل مشكلاتهم ، وأملك لقوة التأثير فيهم  إن الداعية لحقيقي يختلط مع الناس ، ليفهم مشكلاتهم، ويرشدهم إلى حلها ، فالأنبياء العظام اختلطوا مع الناس ، ومشوا في الأسواق  وشاركوا الناس كل ما في الحياة ، إلا الصغائر والآثام ، إنهم قاسموهم كل شيء إلا ضعفهم الفكري، والخلقي ، إنهم مع الناس ليفهموهم  ويرحموهم ، ويرشدوهم ، وليكونوا لهم القدوة والنبراس .

ولا يكون كلام الداعية مؤثراً إلا إذا توافرت فيه شروط منها :

 

ـ الإعداد العلمي الجيد : فينبغي أن يعرف المتكلم ماذا يريد أن يقول وما الهدف من المحاضرة ، ما موضوعها الأساسي ، ما الأفكار الرئيسية ، ما المعاني التفصيلية التي تُعمق الأفكار الأساسية ، ما الأدلة النقلية ، ما الأدلة العقلية ، التي تدعم ما يذهب إليه ، ما الأمثلة الواقعية وما القصص المؤثرة التي توضح وترسخ ما يريد أن ينقله إلى الناس ، ثم كيف يرتب وينظم هذه الأفكار والشواهد ، والأدلة  والقصص ، وما الذي ينبغي أن يُقال أولاً ، أنشرح الفكرة ثم نأتي بالدليل ، أم نأتي بالدليل ثم نشرحه ؟ فلابد من تنظيم الأفكار، وتشقيقها  وتفريعها ، وفق خطة واضحة ، محكمة معلومة ، لدى المستمع  ولابد من محور تاريخي أو موضوعي أو شخصي تسير عليه الأفكار ، في حركتها وانتقالها ، ولابد من التنويه عند الانتقال من فكرة إلى أخرى  ولابد من تلخيص الموضوعات الكبرى في المحاضرة ، فمن الثابت أن الإنسان لا يصغي عادة إلى الحديث المضطرب غير المنظم .

 

ـ وعلى الداعية الناجح أن يفكر بسامعيه ، فعليه أن يجعل لهم صورة في ذهنه ، ماذا يحبون ؟ .. وبماذا يهتمون ؟ .. وما الموضوعات التي تعنيهم ؟ .. وما الموضوعات التي سئموها ؟ .. فالموضوعات التي لا تتصل بحياة الناس ، ولا تتعلق بمشكلاتهم ، ولا تُجيب عن تساؤلاتهم ولا تنهي حيرتهم ؟ مثل هذه الموضوعات لا يلقون إليها آذاناً صاغية ، ولا يجدون رغبة في متابعة الاستماع إليها .

ففي الجامعة يُلزم الطالب بمتابعة المحاضرات ، وربما توقف نجاحه على هذه المتابعة، بينما لا يملك الداعية أو المدرس الديني أن يُلزم أحداً على حضور دروسه ، لكن قوة المضمون ، وروعة العرض  وجمال الأسلوب ، ودقة الأمثلة ، وحضور القلب ، والإخلاص في هداية الآخرين ، كل هذه الشروط تجعل الآخرين ملتزمين بحضور هذا الدرس.

ولا يستطيع الداعية الناجح ، أن يشد الناس إليه ، إلا أن يعتقد الذكاء والنباهة في المستمعين ، فلا يفرض أنهم لا يعرفون شيئاً ، ولا يستطيعون أن يفكروا في شيء ، فهو يلقي إليهم أبسط الحقائق وأتفه التفصيلات ، ويجري أمامهم المحاكمات الشاذة عندئذ يخسرُ فئة الأذكياء من مستمعيه ، أو يخسر انتباههم ، ثم يخسر تقديرهم ، ثم يخسر وجودهم . بل يجب عليه أن يجعل المستمعين يفكرون معه  ويملئون بعض الفارغات الفكرية ، ويحملهم على أن يستنبطوا بعض الحقائق بأنفسهم ، والقرآن الكريم يعلمنا أن نلحظ ذكاء المستمع ، قال تعالى :

[سورة يوسف الآية 45-46]

   فهناك تفصيلات كثيرة لم يذكرها القرآن ، مفترضاً الذكاء والنباهة في القارئ ، ولو ذُكرت لكانت عبئاً على القصة وليس في خدمتها  وهذا هو سر أن البلاغة في الإيجاز ، وقد قيل : " البلاغة بين الإيجاز المخل  والإطناب الممل " .

 

ـ والداعية الناجح لا يُشعر المستمعين بالنقص ، فهم لا يعرفون شيئاً  وهو يعرف كل شيء ، فلا ينبغي أن يُحدثهم بلغة لا يفهمونها ، ولا ينبغي أن يعرض عليهم أفكاره بطريقة لا يألفونها ، لان ينبغي أن يجعل بينه وبينهم هوة كبيرة ، بل عليه أن يبسط لهم الحقائق المعقدة  وييسر لهم سُبل الفهم باستخدام العبارة الواضحة المألوفة ، عليه أن يضرب لهم الأمثلة ، أن يقصَّ عليهم القصص الموضحة ، إن هذا الأسلوب هو ما يوصف بالسهل الممتنع ، فهو سهل على المستمع  ممتنع على المقلد ، وإن الذين تركوا آثاراً واضحة في مستمعيهم تميزت أساليبهم بالسهولة والامتناع .

 

ـ والداعية الناجح هو الذي يستعمل الفكاهة الذكية الرصينة ، التي لا تجرح ولا تؤذي أحداً ، بل ربما كانت نابعة من موضوع الحديث نفسه ، وقد تكون موضحة لبعض الحقائق فيه ، فهي تجدد نشاط المستمع ، وتقوي فيه الانتباه ، وتعزز عنده الفهم ، وهي تقيم نوعاً من الصلة المحببة بين المتكلم والمستمع .

 

ـ ويُفضل أن يمرَّ الداعية بنظره على كل من يستمع إليه ، فكأن هذه النظرة التي يُلقيها المتكلم على المستمع تقيم اتصالاً روحياً بينهما فضلاً عن أنها تشدُّ المستمع إلى المتكلم ، وتُعينه على متابعة الموضوع ، والتفاعل معه ، بينما انقطاع النظر بين المتكلم والمستمع ، يضعف المتابعة ، ويسبب السأم ، ويقطع الصلة الروحية بينهما، لهذا كانت المساجد التي تتيح للخطيب أو المدرس أن يرى كل المستمعين أكثر فعالية في أداء رسالة المسجد .

 

ـ ومن أهم عوامل التأثير أن يعرف الداعية ، أن لكل شيء حداً يقف عنده ، وإذا تجاوزه أدى ذلك إلى تأثير سلبي معاكس لهدف المتكلم . فهناك حدٌ لما ينبغي أن يعمل في وقت معين ، هناك حدٌ لانتباه المستمع ، هناك حدٌ لمقدار التأثير الذي يمكن إحداثه في فرصة معينة ، إننا نُخفق حينما نحاول أن نعمل أكثر مما ينبغي في مرة وحدة ، لذلك على المتكلم أن يعرف متى ينبغي أن يقف ، قف متى انتهيت ، قف متى انتهى الذي أعددته ، قف إذا شعرت أن الملل والسأم قد بدا على وجوه المستمعين قف وهم يتمنون لو تتابع الحديث ، لا أن يتمنوا أن تقف وأنت تتابع الحديث .

 

وهنا محل الإشارة أن من عوامل نجاح المتكلم ، بل من عوامل جلب انتباه المستمعين طوال فترة المحاضرة ، أن يعلموا جميعاً متى تنتهي المحاضرة ، فهذا الدرس ـ مثلاً ـ ينتهي مع أذان العشاء ، إذن الجميع منصرفون إليه لأنهم يعرفون توقيته ومدته ، وقد يبنون على مدته المحددة مواعيدهم الأخرى ، ويستريحون من القلق الذي يساورهم إذا كانت مدة المحاضرة مفتوحة .

 

أما الشروط التي تجعل الخطاب ثقيلاً فهي كثيرة منها : الجمود بكل معانيه المادية والمعنوية ، والبعد عن حاجات المستمع ومشكلاته وعدم مزج القديم بالجديد ، والاتجار من دون إعداد وتنظيم ، والإطناب الممل ، والإيجاز المخل ، وعدم الوضوح ، وعدم وجود الإثارة والوتيرة الواحدة ، والتكرار ، وعدم وجود الصور الحية ، وأن يكون المتكلم في واد ، والمستمع في واد آخر .. واستخدام أسلوب اللف والدوران في معالجة الموضوع ، والإكثار من التعميم، والسرعة في إصدار الأحكام والمبالغة والتهويل ، والحشو والتفصيل .

 

 

العناوين     

الهاتف الجوال    :            0096394211927

صندوق البريد    :            31752

  البريد الألكتروني 1             rateb@nabulsi.com

   البريد الألكتروني 2             waref@scs-net.org

   موقع الإنترنيت   1             www.nabulsi.com

 

Copyright © 2007 Nabulsi