English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الموضــوع  : الإيمان هو الخلق [ 9 ] : إعجاز الله تعالى في خلق جسم الإنسان  " ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

Text Box: تقديم وترحيب
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

أيها السادة المشاهدون ، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته ، وأهلاً ومرحباً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم الإيمان هو الخلق ، ويسعدنا أن نكون في رحلة هذا البرنامج في ضيافة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين ، أهلاً وسهلاً بك أستاذنا الكريم .

ذكرنا من مقومات التكليف التي هي الخلق ، أنها ثمرة من ثمرات مقومات التكليف ، ومقومات التكليف كما مر في الحلقات السابقة الكون ، العقل ، الفطر ، الشهوة ، الاختيار ، والتشريع ، والوقت ، بدأنا بالكون .

وفي محطتنا الماضية في الحلقة الماضية أوسعت شرحاً في مسألة الكون ، ومن خلال ما قدمت يبدو أننا نستطيع أن نستغرق مئات الحلقات ، ونحن في حيز الكون ، ولم ننتقل من مظلته إلى الأنفس ، إلى الإنسان الذي يعيش في هذا الكون .

لكن اسمح لي أن نبتدئ هذه الحلقة قبل :

( سورة الذاريات الآية : 21 ) .

ونختم في مسألة الكون ، وإذا تكرمت في كل الحلقات حبذا لو نضيء على مسألة الإعجاز في الكون ، تسمح لي أن أقف وأبتدئ عند الآية الكريمة :

( سورة الحجر ) .

ماذا عن هذه الآية ؟

 

Text Box: ماذا عن قوله تعالى : وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ...؟
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

الدكتور :

أستاذ علاء جزاك الله خيراً ، أحد علماء الفضاء من أصل عربي ، كان في قاعدة فضاء في العالم الغربي كبيرة جداً ، وقد أُطلقت مركبة إلى الفضاء ، إذا في رائد الفضاء يصيح فجأة لأقد أصبحنا عميان ، لأنه حينما تجاوز الغلاف الجوي دخل في منطقة الظلام الدامس ، ذلك لأن الضوء فيه ظاهرة الانتثار ، لأن أشعة الشمس حينما تسلط على الهواء ذرات الهواء تعكس بعض الأشعة علة ذرات أخرى ، لم تصبها أشعة الشمس ، في الأرض شيء اسمه ضياء ، وشيء اسمه أشعة ، في مكان تجد أشعة الشمس ، فإذا تجاوزنا الغلاف الجوي تنعدم هذه الظاهرة ، تنعدم كلياً ، فنحن أمام جو مظلم هالك ، لا نرى شيئاً ، إلا نقاط مضيئة هي الكواكب فقط ، فهذا الرائد لما دخل في الفضاء الخارجي ، وتجاوز الغلاف الجوي قال : لقد أصبحنا عمياً ، هذه قبل سنوات ، أو قبل عشرين سنة ، أما أن تجد في القرآن آية تقول : ﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ، لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ﴾ ، فهذه الآية لم تفهم إلا الآن ، لأنه قبل أن يصعد الإنسان إلى الفضاء الخارجي هذه لم يُفهَم ويكتَشف معنى لها ، هذا يؤكد كلام سيدنا علي رضي الله عنه ، قال : " في القرآن آيات لما تفسر بعد " ، كلما تقدم العلم كشف عن جانب من عظمة هذا الكون .

فلذلك قالوا : الكون قرآن صامت ، والقرآن كون ناطق ، والنبي صلى الله عليه وسلم قرآن يمشي ، هناك قرآن تخضع له رقاب أهل الأرض ، هو الكون ، أي إنسان من أي ملة ، من أي فئة ، من أي طائفة ، من أي دين ، من أي مذهب ، لو أنه يعتقد لا إله يخضع لهذا الكون ، هو قرآن صامت ، تجسيد لعظمة الله ، مظهر لأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى  ، فالتفكر في خلق السماوات والأرض أرقى عبادة على الإطلاق ، بل هي عبادة معرفة الله  ، وإذا عرفته عرفت كل شيء .

المذيع :

انتقلنا الآن من الكون إلى الإنسان الذي يعيش في حاضنة هذا الكون على سطح البسيطة ؛ الأرض .

 

Text Box: الإنسان : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ 
 

 

الدكتور :

لأن الآية الدقيقة :

( سورة فصلت الآية : 53 ) .

لكن الإنسان له ميزة ، أنه إذا فكر في جسمه هو أقرب شيء إليه ، هو يعيش بحواسه الخمس ، يعيش بأجهزته ، يعيش بخصائص جسمه ، فالله عز وجل يقول :

( سورة الذاريات ) .

يقدر العلماء أن في رأس الإنسان تقريباً 300 ألف شعرة ، لكل شعرة شريان ، ووريد ، وعصب ، وعضلة ، وغدة دهنية ، وغدة صبغية ، لكل شعرة ، من نعم الله العظمى أن ليس هناك عصب حسي في الشعرة ، لو كان فيها عصب حسي لاضطررنا إلى عملية جراحية مع تخدير كامل لحلاقة الرأس ، أعصاب محركة .

إذاً : الشعر آية من آيات الله الدالة على عظمته ، وقد يخسر الرجل كل شعره ، أما المرأة فلا يمكن أن تخسر كل شعرها لحكمة بالغةٍ بالغةٍ بالغة ، وهذا شيء يلفت النظر ، قد تخسر شعرها ، لكن لا تخسر شعرها كله ، أما الرجل فقد يخسر شعره كله ، هذا من رحمة الله بالمرأة .

المذيع :

لأن هذا الأمر قد يكون مقبولاً عند الرجل ، ولا يقبل عند المرأة ، ويصبح أجرد من صلعة ، والصلعة هي الصخرة الملساء التي لا نبت فيها .

الآن سيدي يقول الله عز وجل :

( سورة التين ) .

 

Text Box: خلق الإنسان في أحسن تقويم :
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الدكتور :

من يصدق أن في دماغ الإنسان 140 مليار خلية سمراء لم تعرف وظيفتها     بعد ؟ وفي 14 مليار خليفة قشرية فيها المحاكمة ، والتفكير ، والتصور ، والاستدلال  والمناقشة لذلك :

( سورة العلق ) .

الناصية مكان المحاكمة ، وهذا الشقاء الذي شقيه الإنسان بسبب خطأ اتخذه في دماغه ، هنا المحاكمة ، واتخاذ القرار .

( سورة العلق ) .

هنا أخطأ في الحكم والتقدير ، لأن أزمة أهل النار وهم في النار أزمة علمية فقط .

( سورة الملك ) .

 

Text Box: أهمية عنصر العلم في معرفة الله :
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، فإذا أعطته بعضك لم يعطك   شيئاً .

الإنسان أستاذ علاء ركب الله فيه قوة الإدراكية ، وما لم يبحث عن الحقيقة فإنه يلغي إنسانيته ، لأن في الإنسان حاجات عليا ، وحاجات سفلى ، في الحاجات السفلى هو والحيوان سواء ، لكن بشكل راقٍ ، لكن في الإنسان قوة إدراكية عليا ، إن لم تلبَّ هذه الحاجة إلى المعرفة هبط الإنسان عن مستوى إنسانيته ، فلذلك :

( سورة فاطر الآية : 28 ) .

العلماء وحدهم ولا أحد سواهم يخشى الله .

المذيع :

لذلك بتفكرهم ، وبمعرفتهم ، وبعلمهم وصلوا إلى ما وراء هذه المظاهر ، وهذه الآثار ، فتعرفوا إلى الله ، فكانت خشيتهم بلا حدود .

الدكتور :

مكان الذاكرة لا يزيد على حبة العدس ، فيها من ستون إلى سبعين مليار صورة في عمر متوسط ، ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ .

( سورة التين ) .

إن لم يتعرف إلى ربه ، ولم يصطلح معه ، ولم يطبق منهجه ، رد إلى أسفل سافلين ، ركب الملَك من عقل بلا شهوة ، وركب الحيوان من شهوة بلا عقل ، وركب الإنسان من كليهما ، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة ، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان .

المذيع :

الآن أستاذنا في مسألة التقويم ، هذا لو توقفنا عند هذه الذاكرة التي لا تتجاوز في جرمها وحجمها حبة العدس ، فيها ستون مليار صورة ، كيف يستدعي هذه الصور من ذاكرته الإنسان ؟ وما هذه السرعة التي تستغرق ليستعيد حدثاً معين ، أو ليتخيل ؟

Text Box: كيف يستدعي الإنسان الصور من ذاكرته ؟
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

الدكتور :

سأوضح لك هذا يمثل : قدمت لك رائحة شممتها ، خلال ثانية تقول : هذا ياسمين ، مثلاً ، ما الذي حدث ؟ حينما شممت هذه الرائحة هناك عشرون مليون نهاية عصبية شمية ، كل نهاية فيها سبعة أهداب ، الأهداب مغمسة بمادة تتفاعل مع الرائحة ، إذا شُكل من هذا التفاعل شكل هندسي يشحن إلى الدماغ ، وفي الذاكرة الشمية عشرة آلاف بند تقريباً ، يعرض هذا الرمز على عشرة آلاف رمز ، حيثما توافق الرمزان تقول : هذا ياسمين ، لو في الأكل كمون ، شيء لا يصدق ، السرعة لا تصدق ، فلذلك قال الله عز وجل : ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ .

( سورة النمل الآية : 88 ) .

Text Box: طريقة تغذية العين :
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

أستاذ علاء ، قرنية العين تتميز بخاصة تنفرد بها ، أن خلايا القرنية تتغذى عن طريق الحلول ، لا عن طريق الأوعية الشعرية ، ولو تغذت عن طريق الأوعية الشعرية لرأينا ضمن شبكة ، شبكة الأوعية ، شفافية تامة ، بفضل خاصة تنفرد بها القرنية ، وهي الحلول .

المذيع :

وهي ظاهرة فيزيائية تتسرب إلى الخلف .

الدكتور :

 إذا الخلية الأولى تأخذ غذائها وغذاء جارتها ، وينتقل عبر الغشاء الخلوي ، لكن بغير أوعية شعرية من أجل تحقيق الرؤيا التامة .

في العين ماء نحن إذا ذهبنا إلى فلندا الحرارة سبعون تحت الصفر ، فأنا بإمكاني أن أضع قبعة على رأسي ، أرتدي قفازات صوفية ، أرتدي ألبسة صوفية ، يمكن أن أغطي كل أنحاء جسمي بالصوف ، عدا العين ، أمشي في الطريق ، الآن العين تجاور هواء درجته 70 تحت الصفر ، فشيء بديهي جداً أن يتجمد ماء العين ، وأن نفقد البصر هناك ، من الذي أودع في ماء العين مادة مضادة للتجمد ؟ الله جل جلاله ، ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ .

أستاذ علاء ، أعلى آلة تصوير الآن ثمنها بالملايين ، الآلة الرقمية الاحترافية ، الذي يملكها كبار المصورين ، هذه الآلة فيها بالميليمتر المربع عشرة آلاف مستقبل ضوئي ، الصورة هي مجموعة نقاط مضيئة ، فكلما كثرت هذه النقاط في المساحة أصبحت الصورة دقيقة ورائعة ، وفي شبكية العين مئة مليون مستقبل ضوئي ، العين البشرية تفرق بين 8 ملايين لون ، ولو درجنا اللون الواحد إلى 800 ألف درجة لفرقت العين السليمة بين درجتين ، ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ ، و ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ .

أتحسب أنك جرم صغير    وفيك انطوى العالم الأكبر

المذيع :

سيدي الكريم ، مررنا على الشعر ، مرننا على الدماغ ، مررنا على العين ، مرننا على الشم ، كما تفضلت في مسألة الروائح ، وكيف تفسر بشكل هندسي ، ويمر على عشرة آلاف في الكون ، نأتي إلى السمع .

Text Box: الأذن آلة السمع :
 

 

الدكتور :

تمشي في الطريق تستمع إلى بوق سيارة ، فتنحرف نحو اليسار ، لمَ انحرفت نحو اليسار ؟ ولم تنحرف نحو اليمين ؟ ما الذي يحصل ؟ هناك جهاز بالغ التعقيد في الدماغ  ، لأن هناك أذنين ، وبالأذن الواحدة تسمع الصوت ، وبالأذنين معاً تعرف جهة الصوت ، الصوت دخل إلى هذه الأذن قبل هذه الأذن ، الفارق واحد على ألف و 620 جزءا من الثانية ، إذا كان هناك بوق مركبة من الجهة اليمنى أصدر هذا الصوت ، فيدخل الصوت إلى الأذن اليمنى قبل اليسرى لواحد على ألف و620 جزءا من الثانية ، وفي الدماغ جهاز يحسب تفاضل الصوتين ، فيكتشف جهة الصوت ، فإذا سمعت بوق مركبة من الخلف تنحرف نحو الجهة المعاكسة دون أن تشعر ، والأغرب من ذلك أنني كنت في طريقي من حمص إلى دمشق أركب مركبتي فأمامي قطيع غنم ، أطلقت بوق مركبتي فاتجه نحو الجهة المعاكسة ، ، حتى عند الحيوانات وعند البهائم ، ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ ، ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ .

المذيع :

دكتورنا ، بالنسبة لهذا الإعجاز مسألة السمع ، كما هو معروف أن الإنسان له عتبة دنيا ، وعتبة عليا للسمع ، ما بينهما يسمع الاهتزاز ، ويسمع الصوت ، ويفسر ذلك الصوت ، ويتعامل مع هذه الساحة الحيوية المجال المغلق بين العتبة الدنيا والعتبة العليا ، ماذا لو كان الإنسان يسمع تحت هذه العتبة الدنيا ، أو يسمع فوق العتبة العليا .

Text Box: ماذا لو سمع الإنسان تحت العتبة الدنيا ، أو فوق العتبة العليا ؟
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

الدكتور :

لا ينام الليل ، بشكل مبسط : ضع إصبعك في أذنيك ، تستمع إلى دوي ، لأن الصوت ينتقل عبر الأجسام الصلبة بأضخم وأسرع من انتقاله عبر الأوساط الهوائية ، كما لو أن الإنسان سمع دقات قلبه .

أنا حدثني أخ ركّب دساما صناعي ، على أساس كرة معدنية ، قال لي : والله لا أنام الليل ، لأن هذه الكرة المعدنية استمع إلى حركتها طوال الليل ، أما في النهار مع الضجيج فلا يسمع الصوت .

الإنسان له عتبة سمع ، لو زادت أو قلّت لفقد حياته ، أو فقد أن يعيش حياةً هانئة ، وأحيانا تجرح إصبع الإنسان ، يأكل طعاما فيه مادة حامضية فيشعر بحرقة ، حتى الحواس كلها ، ماذا قال الله عز وجل ؟

( سورة القمر ) .

الآن الرؤيا ، لو ترى كل شيء في الماء لم تشرب الماء ، فيه ملايين البكتريا ، تمسك بكأس ماء عذب صافٍ ، هو ليس كذلك ، بل في الماء الصافي الصالح للشرب ملايين الأجسام ، لكنك لا تراها ، فمن رحمة الله بنا أن جعل لهذه الحواس عتبات .

مثلاً : الصوت يتخامد ، الموجة الكهرطيسية لا تتخامد ، الإنسان أرسل مركبة إلى كوكب المشتري ، وبقيت تمشي في الفضاء الخارجي ست سنوات بأعلى سرعة صنعها الإنسان ، وهي أربعون ألف ميل بالساعة ، ومع ذلك وهي في المشتري أرسلت موجات كهرطيسية وصلتنا للأرض ، فالموجة لا تتخامد ، أما الموجة الصوتية فتتخامد ، ولولا هذا التخامد كانت الحياة لا تطاق ، كل أمواج البحر نسمعها ، كل المعارك في كل أنحاء العالم نسمعها ، حتى صوت النحاسيين عندنا نسمعه ، ولو كنا بعيدين عنه .

إذاً هذه العتبة من فضل الله علينا ، ومن رحمته بنا ، ومن حكمته ، ولطفه ، لأن الأمواج الصوتية تتخامد .

النسيان نعمة كبيرة ، أحيانا موقف غير معقول إطلاقاً يقفه الإنسان يومين أو ثلاثة يتمزق من الألم ، لو بقي يذكره طوال حياته لأصبح شقياً ، فالنسيان نعمة .

المذيع :

سيدي الكريم ، مثل ما تفضلت ، هذا السمع عُزل في الحد الأعلى ، وفي الحد الأدنى ، والبصر ، لو كان الإنسان يسمع تحت هذه العتبة كما تفضلت لسمع جريان الدم في أوعيته ، وحركة الأمعاء ، وحركة الاستقلاب ، والهدم ، والبناء ، وكان مستيقظاً طول وقته .

Text Box: ماذا لو أوكل الله إلينا عمل آليات الجسم ؟
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

الدكتور :

هناك نقطة أستاذ علاء دقيقة : أنك تأكل ، والجسم يقوم بآليات معقدة جداً في الهضم ، لو أوكل الهضم إليك تلغي عملك ، تأكل ، الآن تنام ، هناك مركز تنبيه للرئتين ، مركز نوبي ، لو أوكل الله لنا التنفس لم نستطع أن ننام ، الذي ينام يموت ، حتى إن هناك مرضا نادرا جداً ، هذا مركز التنبيه للرئتين النوبي يتعطل ، فالموت مصير كل إنسان أصيب بهذا المرض .

الآن اكتشف دواء غالٍ جداً يجب أن تأخذه كل ساعة ، تأخذه الساعة التاسعة حبة ، تضع أربع منبهات ، تستيقظ العاشرة لتأخذ حبة ثانية ، تأخذ الساعة الحادية عشرة حبة ثالثة ، حبة رابعة الثانية عشرة ، وهكذا ، وهناك طبيب في دمشق أصيب بهذا المرض ، فجلب الدواء من أمريكا ، واستعمله ، جاء ابنه من أمريكا في هذا اليوم ، فرح بلقائه لم يستيقظ ، وجدوه ميتاً صباحاً .

لو أوكل الله لنا تنفسنا لانتهت الحياة ، لا ننام ، القلب لا إرادي ، التنفس لا إرادي الهضم لا إرادي ، مليون عملية تتم في الجسم وأنت نائم .

( سورة الكهف الآية : 108 ) .

Text Box: إنها نعمة عظيمة : وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

لأن وزن الجسم ، وزن الهيكل العظمي مع ما فوقه من عضلات يضغط على ما تحته ، فالأوعية تضيق ، فتضعف التروية ، وأنت نائم مستغرق في النوم يأتي أمر من الدماغ فتقلب ، تصور إنسانا نائم وقد تقلّب 38 مرة ، مرة على اليمين ، ومرة على اليسار ، ﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ﴾ .

المذيع :

حتى تأخذ الأوعية وضعها ، وتأخذ حصتها من التروية ، وهذه الأنسجة تأخذ كميتها من الدماغ ، حتى لا تتم عملية إنهراس أو ضغط على هذا المكان .